| <قبل | فهرس | بعد> |
سنين ، فقمنا إليه فسلم على الناس ، وقام عبدالله بن موسى من مجلسه فجلس بين يديه وجلس أبوجعفر عليه السلام في صدر المجلس ، ثم قال : سلوا رحمكم الله .
فقام إليه الرجل الاول وقال : ماتقول أصلحك الله في رجل أتى حمارة قال : يضرب دون الحد ويغرم ثمنها ويحرم ظهرها ونتاجها وتخرج إلى البرية .
حتى تأتي عليها منيتها سبع أكلها ذئب أكلها ثم قال بعد كلام : يا هذا ذاك الرجل ينبش عن ميتة يسرق كفنها ، ويفجربها ، ويوجب عليه القطع بالسرق والحد بالزناء والنفي إذا كان عزبا ، فلو كان محصنا لوجب عليه القتل والرجم .
فقال الرجل الثاني : ياابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء ؟ قال : تقرأ القرآن ؟ قال ، نعم ، قال اقرء سورة الطلاق إلى قوله " وأقيموالشهادة لله " ( 1 ) يا هذا لا طلاق إلا بخمس : شهادة شاهدين عدلين ، في طهر ، من غير جماع ، بارادة عزم ، ثم قال بعد كلام : يا هذا هل ترى في القرآن عدد نجوم السمآء ؟ قال : لا ، الخبر .
وقد روى عنه المصنفون نحو أبي بكر أحمد بن ثابت في تاريخه وأبي إسحاق الثعلبي في تفسيره ومحمد بن مندة بن مهربذ في كتابه ( 2 ) 6 - كشف : قال محمد بن طلحة : إن أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام لما توفي والده علي الرضا عليه السلام وقدم الخليفة إلى بغداد بعد وفاته بسنة اتفق أنه خرج إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه ، والصبيان يلعبون ، ومحمد واقف معهم وكان عمره يومئذ إحدى عشرسنة فما حولها .
فلما أقبل المأمون انصرف الصبيان هاريبن ، ووقف أبوجعفر محمد عليه السلام فلم يبرح مكانه فقرب منه الخليفة فنظر إليه وكان الله عزو علا قد ألقى عليه مسحة من قبول ، فوقف الخليفة وقال له : يا غلام مامنعك من الانصراف مع الصبيان ؟ فقال له محمد مسرعا : يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لا وسعه عليك بذهابي ، ولم يكن
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 382 - 384
لي جريمة فأخشاها ، وظني بك حسن إنك لا تضر من لاذنب له فوقفت .
فأعجبه كلامه ووجهه ، فقال له : مااسمك ؟ قال محمد ، قال : ابن من أنت ؟ قال : يا أمير المؤمنين أنا ابن علي الرضا عليه السلام فترحم على أبيه وساق جواده إلى وجهته و كان معه بزاة .
فلما بعد عن العمارة أخذ بازيا فأرسله على دراجة فغاب عن عينه غيبة طويلة ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة فعجب الخليفة من ذلك غاية العجب فأخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه ، فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا أول مرة وأبوجعفر لم ينصرف ، ووقف كما وقف أولا ( 1 ) فلما دنامنه الخليفة قال : يامحمد قال : لبيك يا أميرالمؤمنين قال : ما في يدي ؟ فألهمه الله عزوجل أن قال ياأمير المؤمنين إن الله تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل النبوة .
فلما سمع المأمون كلامه عجب منه ، وجعل يطيل نظره إليه ، وقال : أنت ابن الرضا حقا ، وضاعف إحسانه إليه ( 2 ) قال علي بن عيسى : إني رأيت في كتاب لم يحضرني الان اسمه أن البزاة عادت في أرجلها حيات خضرو أنه سئل بعض الائمة عليهم السلام فقال قبل أن يفصح عن السؤال : إن بين السمآء والارض حيات خضراء تصيدها بزاة شهب ، يمتحن بها
( 1 ) هذا بعيد غايته ، فانه عليه السلام قام بأمر الامامة وله ثمان سنين ولم يكن أن يلعب مع الصبيان ، ولا أن يطلع على لعبهم ولهوهم ، مقيما على ذلك فان الامام لا يلهو ولا يلعب على أنه كان مقيما بمدينة جده الرسول إلى أن أشخصه المأمون إلى بغداد كمامر وسيأتى لا أنه ببغداد .
( 2 ) كشف الغمة ج 4 ص 187 و 188 .
أولاد الا نبيآء وما هذا معناه والله أعلم ( 1 ) .
وقال الحميري في كتاب الدلائل : روي عن دعبل بن علي أنه دخل على الرضا عليه السلام فأمر له بشئ فأخذه ولم يحمدالله فقال له : لم لم تحمدالله ؟ قال ثم دخلت بعده على أبي جعفر عليه السلام فأمرلي بشئ فقلت : الحمدلله فقال : تأدبت .
وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه قال : استأذن على أبي جعفر عليه السلام قوم من أهل النواحي فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب وله عشر سنين ( 2 ) قب : عن إبراهيم بن هاشم مثله ( 3 ) كا : علي مثله ( 4 ) .
بيان : قوله : عن ثلاثين ألف مسألة أقول : يشكل هذا بأنه لو كان السؤال و الجواب عن كل مسألة بيتا واحدا أعني خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد ، ولو قيل : جوابه عليه السلام كان في الاكثر بلا ونعم ، أو بالا عجاز في أسرع زمان ، ففي السؤال لا يمكن ذلك ، ويمكن الجواب بوجوه : الاول أن الكلام محمول على المبالغة في كثرة الاسولة والاجوبة ، فان عد مثل ذلك مستبعد جدا .
الثاني يمكن أن يكون في خواطر القوم أسولة كثيرة متفقة فلما أجاب عليه السلام عن واحد فقد أجاب عن الجميع .
الثالث أن يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الاحكام الكثيرة ، وهذا وجه قريب .
( 1 ) المصدرص 189 .
( 2 ) المصدرص 217 ( 3 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 384 .
( 4 ) الكافى ج 1 ص 496 .
الرابع أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى وإن كان في أيام متعددة .
الخامس أن يكون مبنيا على بسط الزمان الذي تقول به الصوفية لكنه ظاهرا من قبيل الخرافات .
السادس أن يكون إعجازه عليه السلام أثر في سرعة كلام القوم أيضا أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم .
السابع ما قيل : إن المراد السؤال بعرض المكتوبات والطومارات فوقع الجواب بخرق العادة .
7 - كش : محمد بن مسعود ، عن المحمودي ( 1 ) [ قال : حدثني أبي ] ( 2 ) أنه دخل على ابن أبي دواد ( 3 ) وهو في مجلسه وحوله أصحابه ، فقال لهم ابن أبي دواد : يا هؤلاء ما تقولون في شئ قاله الخليفة البارحة ، فقالوا : وما ذلك ؟ قال : قال الخليفة : ما ترى الفلانية تصنع إن أخرجنا إليهم أبا جعفر سكران
-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 94 سطر 13 الى ص 102 سطر 13 ينشي مضمخا بالخلوق ؟ قالوا : إذن تبطل حجتهم وتبطل مقالتهم ، قلت : إن الفلانية يخالطوني كثيرا ويفضون إلي بسر مقالتهم وليس يلزمهم هذا الذي يجري .
( 1 ) المحمودى هو أبوعلى محمد بن أحمد بن حماد المروزى من أصحاب أبى جعفر والهادى والعسكرى عليهم السلام ، توفى أبوه أبوالعباس أحمد بن حماد في زمن الهادى عليه السلام فكتب عليه السلام بعد وفاة أبيه " قد مضى أبوك رضى الله عنه وعنك ، وهو عندناعلى حالة محمودة ، ولن تبعد من تلك الحال " فلقب بالمحمودى ( 2 ) الظاهر سقوط هذه الجملة التى جعلناها بين العلامتين ، فان الخبر مروى في الكشى تحت عنوانه لاحمد بن حماد المروزى راجع قاموس الرجال ج 1 ص 302 .
( 3 ) في النسخ في كل المواضع " ابن أبى داود " والصحيح ما في الصلب كمامر ترجمته في ص 5 من هذا المجلد فراجع ، وكذا ضبطه صحيحاءابن أبى دواد " في نسخة الكشى المطبوعة جديدا بالنجف الاشرف .
قال : ومن أين قلت ؟ قلت : إنهم يقولون : لابد في كل زمان وعلى كل حال لله في أرضه من حجة يقطع العذر بينه وبين خلقه ، قلت : فان كان في زمان الحجة من هو مثله أو فوقه في الشرف والنسب كان أدل الدلائل على الحجة قصد السلطان له من بين أهله ونوعه قال : فعرض ابن أبي دواد هذا الكلام على الخليفة فقال : ليس في هؤلاء اليوم حيلة لا تؤذوا أبا جعفر ( 1 ) بيان : الفلانية الامامية والرافضة ، وحاصل جواب المحمودي أن الامامية يقولون بأنه لابد في كل زمان من حجة وكلما تعرض السلطان ليضيع قدرمن هو بتلك المرتبة كان لهم أدل دليل على أنه الحجة ، حيث يتعرض السلطان له دون غيره .
8 - يب : أحمد بن محمد ، عن أبي إسحاق إبراهيم ، عن أبي أحمد إسحاق بن إسماعيل ، عن العباس بن أبي العباس ، عن عبدوس بن أبراهيم قال : رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام قد خرج من الحمام وهو من قرنه إلى قدمه مثل الورد من أثر الحناء 9 - مهج : علي بن عبدالصمد ، عن محمد بن أبي الحسن عم والده ، عن جعفر ابن محمد الدوريستي ، عن والده ، عن الصدوق محمد بن بابويه وأخبرني جدي عن والده ، عن جماعة من أصحابنا منهم السيد أبوالبركات وعلي بن محمد المعاذي و محمدبن علي العمري ومحمد بن إبراهيم بن عبدالله المدائني جميعا ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن جده ، عن أبي نصر الهمداني قال : حدثتني حكيمة بنت محمدبن علي بن موسى بن جعفر عمة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام قالت : لما مات محمدبن علي الر ضا عليهما السلام أتيت زوجته ام عيسى بنت المأمون فعزيتها ووجدتها شديد الحزن والجزع عليه ، تقتل نفسها بالبكاء والعويل ، فخفت عليها أن تتصدع مرارتها .
فبينما نحن في حديثه وكرمه ، ووصف خلقه ، وما خلقه ، وما أعطاه الله تعالى من الشرف
( 1 ) رجال الكشى ص 469 .
والاخلاص ومنحه من العز والكرامة ، إذ قالت ام عيسى ألا اخبرك عنه بشئ عجيب وأمر جليل ، فوق الوصف والمقدار ؟ قلت : وما ذاك ؟ قالت : كنت أغار عليه كثيرا وا راقبه أبدا وربما يسمعني الكلام فأشكو ذلك إلى فيقول : يابنية احتمليه فانه بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله .
فبينما أنا جالسة ذات يوم إذ دخلت على جارية فسلمت علي فقلت : من أنت ؟ فقالت : أناجارية من ولد عمار بن ياسر وأنا زوجة أبي جعفر محمد بن علي الرضا زوجك ! فدخلني من الغيرة مالا أقدر على احتمال ذلك ، وهممت أن أخرج وأسيح في البلاد ، وكاد الشيطان يحملني على الاساءة إليها فكظمت غيظي وأحسنت رفدها وكسوتها .
فلما خرجت من عندي المرأة ، نهضت ودخلت على أبي ، وأخبرته بالخبر وكان سكران لا يعقل فقال : يا غلام على بالسيف فاتي به ، فركب وقال : والله لا قتلنه فلما رأيت ذلك قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماصنعت بنفسي وبزوجي وجعلت ألطم حر وجهي ( 1 ) فدخل عليه والدي ومازال يضربه بالسيف ، حتى قطعه ثم خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي .
فلما ارتفع النهار أتيت أبي فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟ قال : وما صنعت ؟ قلت : قتلت ابن الرضا ابن الرضا ! فبرق عينه وغشي عليه .
ثم أفاق بعد حين ، وقال : ويلك ما تقولين ؟ قلت : نعم والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطر ايا شديدا وقال : علي بياسر الخادم ، فجاء ياسر ، فنظر إليه المأمون وقال : ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟ قال : صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على صدره وخده ، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون هلكنا بالله وعطبنا ، وافتضحنا إلى آخر الابد ، ويلك ياياسر فانظر ما الخبر والقصة عنه ؟ وعجل علي بالخبرفان نفسي تكاد أن تخرج الساعة .
( 1 ) حر الوجه - بضم الحاء - ما بدا من الوجنة ، يقال : لطم حروجهه وقال الشاعر : جلا الحزن عن حرالوجوه فأسفرت * وكانت عليها هبوة لا تبلج .
فخرج ياسر وأنا ألطم حروجهي فما كان بأسرع من أن رجع ياسر فقال : البشرى يا أمير المؤمنين قال : لك البشرى فما عندك ؟ قال ياسر : دخلت عليه فاذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستاك فسلمت على وقلت : يا ابن رسول الله احب أن تهب لي قميصك هذا اصلي فيه وأتبرك به ، وإنما أردت أن أنظر إليه وإلى جسده هل به أثر السيف ، فوالله كأنه العاج الذي مسه صفرة ، مابه أثر .
فبكى المأمون طويلا وقال : مابقى مع هذا شي إن هذا لعبرة للاولين والاخرين وقال : ياياسر أما ركوبي إليه وأخذي السيف ودخولي عليه فاني ذاكر له ، وخروجى عنه فلا أذكر شيئا غيره ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي ، فكيف كان أمري وذهابي إليه لعنة الله على هذه الابنة لعناوبيلا ، تقدم إليها وقال لها يقول لك أبوك : والله لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت بغير إذنه لا تتقمن له منك ثم سر إلى ابن الرضا وأبلغه عني السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار وقدم إليه الشهري الذي ركبته البارحة ، ثم أمر بعد ذلك الهاشميين أن يدخلوا عليه بالسلام ويسلموا عليه .
قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ودخلت أنا أيضا معهم وسلمت عليه وأبلغت التسليم ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشهري عليه فنظر إليه ساعة ثم تبسم فقال : ياياسر هكذا كان العهد بينه وبين أبي وبينى وبينه ، حتى يهجم علي بالسيف ؟ ! أما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه ؟ .
فقلت : يا سيدي يا ابن رسول الله دع عنك هذا العتاب ، فوالله وحق جدك رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يعقل شيئا من أمره ، وماعلم أين هومن أرض الله وقد نذر لله نذرا صادقا ، وحلف أن لايسكر بعد ذلك أبدا فان ذلك من حبائل الشيطان ، فاذا أنت يا ابن رسول الله أتيته فلا تذكرله شيئا ولا تعاتبه على ماكان منه فقال عليه السلام : هكذا كان عزمي ورأيي والله ثم دعا بثيابه ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون .
فلما رآه قام إليه وضمه إلى صدره ، ورحب به ولم يأذن لا حد في الدخول
عليه ، ولم يزل يحدثه ويسامره ، فلماانقضى ذلك قال له أبوجعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام : ياأميرالمؤمنين قال : لبيك وسعديك ، قال : لك عندي نصيحة فاقبلها قال المأمون : بالحمد والشكر [ ثم ] قال : فما ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال : احب أن لا تخرج بالليل فاني لاآمن عليك هذا الخلق المنكوس وعندي عقد تحصن به نفسك وتحترزبه عن الشرور والبلايا والمكاره ، والافات والعاهات ، كما أنقذني الله منك البارحة ، ولو لقيت به جيوش الروم والترك ، واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الارض جميعا ما تهيألهم منك شئ باذن الله الجبار ، وإن أحببت وبعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك ، قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطك وابعثه إلى قال عليه السلام : نعم .
قال ياسر : فلما أصبح أبوجعفر عليه السلام بعث إلي فدعاني فلما سرت إليه وجلست بين يديه دعا برق ظبي تهامة ثم كتب بخطه هذا العقد ، ثم قال : يا ياسر احمل هذا إلى أمير المؤمنين ! وقل حتى يصاغ له قصبة من فضة منقوش عليه ما أذكره بعد فاذا أراد شده على عضده فليشده على عضد الايمن ، وليتوضأ وضوءا حسنا سابغا وليصل أربع ركعات يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وسبع مرات آية الكرسي وسبع مرات شهد الله وسبع مرات والشمس وضحيها وسبع مرات والليل إذا يغشى ، وسبع مرات قال هوالله أحد فاذا فرغ منها فليشده على عضده الايمن ، عند الشدائد والنوائب بحول الله وقوته وكل شئ يخافه ويحذره ، وينبغي أن لايكون طلوع القمر في برج العقرب ولو أنه غزا أهل الروم وملكهم لغلبهم باذن الله وبركة هذا الحرز إلى آخرما أوردته في كتاب الدعاء ( 1 ) 10 - عيون المعجزات : صفوان ، عن أبي نصر المهداني عن حكيمة بنت أبي الحسن القرشي وكانت من الصالحات قالت : لما قبض أبوجعفر عليه السلام أتيت ام الفضل بنت المأمون أو قالت : ام عيسى بنت المأمون فعزيتها فوجدتها شديدة
( 1 ) مهج الدعوات ص 44 - 48 .
الحزن إلى آخر مامر .
11 - قب : صفوان بن يحيى قال : حدثني أبوالهمداني وإسماعيل بن مهران وخيران الاسباطى عن حكيمة بنت أبي الحسن القرشي ، عن حكيمة بنت موسى بن عبدالله ، عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى التقي عليهم السلام وساق الحديث نحوه إلى قوله : فقال ياسر : ما شعر والله فدع عنه عتابك ، فانه لن يسكر أبدا ثم ركب حتى أتى إلى والدي فرحب به والدي وضمه إلى نفسه ، وقال : إن كنت وجدت علي فاعف عني واصفح فقال : ما وجدت شيئا وما كان إلا خيرا فقال المأمون : لا تقربن إليه بخراج الشرق والغرب ، ولا هلكن أعداءه كفارة لما صدر مني ثم أذن للناس ودعا بالمائدة ( 1 ) بيان : " حر الوجه " ما بدا من الوجنة " وبرق عينه " أي تحير فلم يطرف " والدواج " كرمان ، وغراب : اللحاف الذي يلبس .
12 - عيون المعجزات : لما قبض الرضا عليه السلام كان سن أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين ، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الامصار ، واجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ، وعبدالرحمان بن الحجاج ويونس ابن عبدالرحمان ، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبدالرحمان بن الحجاج في بركة زلول يبكون ويتوجعون من المصيبة ، فقال لهم يونس بن عبدالرحمان : دعوا البكاء ! من لهذا الامر وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ؟ يعني أبا جعفر عليه السلام .
فقام إليه الريان بن الصلت ، ووضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ، ويقول له : أنت تظهر الايمان لنا وتبطن الشك والشرك ، إن كان أمره من الله جل وعلا فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقة ، وإن لم يكن من عندالله فلو عمر ألف سنة فهو واحد من الناس ، هذا مما ينبغي أن يفكر فيه .
فأقبلت العصابة
( 1 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 394 و 395 .
عليه تعذله وتوبخه .
وكان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والامصار وعلمائهم ثمانون رجلا فخرجوا إلى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام فلما وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لانها كانت فارغة ، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير ، وخرج إليهم عبدالله بن موسى ، فجلس في صدر المجلس وقام مناد وقال : هذا ابن رسول الله فمن أراد السؤال فليسأله فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب فورد على الشيعة ما حيرهم وغمهم ، واضطربت الفقهاء ، وقاموا وهموا بالا نصراف ، وقالوا في أنفسهم : لو كان أبوجعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل لما كان من عبدالله ما كان ، ومن الجواب بغير الواجب .
ففتح عليهم باب من صدر المجلس ودخل موفق وقال : هذا أبوجعفر ! فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلموا عليه فدخل صلوات الله عليه وعليه قميصان وعمامة بذؤابتين وفي رجليه نعلان وجلس وأمسك الناس كلهم ، فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائلة فأجاب عنها بالحق ففرحوا ودعواله وأثنوا عليه وقالوا له : إن عمك عبدالله أفتى بكيت وكيت ، فقال : لا إله إلا الله يا عم إنه عظيم عندالله أن تقف غدا بين يديه فيقول لك : لم تفتي عبادي بمالم تعلم ، وفي الامة من هو أعلم منك .
وروي عن عمر بن فرج الرخجي ( 1 ) قال : قلت لابي جعفر : إن شيعتك تدعي أنك تعلم كل ماء في دجلة ووزنه ؟ وكنا على شاطئ دجلة فقال عليه السلام لي : يقدر الله تعالى أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا ؟ قلت : نعم ، يقدر ، فقال :
( 1 ) قال أبوالفرج الاصبهانى في مقاتل الطالبيين : ص 396 ( ط - النجف الاخيرة ) : استعمل المتوكل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجى ، فمنع آل أبى طالب من التعرض لمسألة الناس ، ومنع الناس من البربهم ، وكان يبلغه أن أحدا أبر أحدا منهم بشئ وان قل الا أنهكه عقوبة واثقله غرما .
حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عوارى حواسر ، الخ .
| <قبل | فهرس | بعد> |