<قبل فهرس

[331]

فلما أن كان أيام صفر أخذها المقيم المقعد ، وجعلت تقوم وتقعد ، وتخرج في الاحايين إلى الجبل ، وتجسس الاخبار حتى ورد عليها ، الخبر ( 1 ) .

بيان : أخذها المقيم المقعده " أي الحزن الذي يقيمها ويقعدها .

3 - ك : وجدت مثبتا في بعض الكتب المصنفة في التواريخ ولم أسمعه عن محمد بن الحسين بن عباد أنه قال : مات أبومحمد عليه السلام يوم الجمعة مع صلاة الغداة وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة وذلك في شهر ربيع الاول لثمان خلون سنة ستين ومائتين للهجرة ، ولم يحضره في ذلك الوقت إلا صقيل الجارية ، وعقيد الخادم ، ومن علم الله غيرهما .

قال عقيد : فدعا بماء قد اغلي بالمصطكي فجئنا به إليه ، فقال : أبدأ بالصلاة جيئوني فجئنا به ، وبسطنا في حجره المنديل وأخذ من صقيل الماء ، فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ومسح على رأسه وقدميه مسحا وصلى صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه ، ويده ترعد ، فأخذت صقيل القدح من يده ، ومضى من ساعته صلى الله عليه ودفن في داره بسرمن رأى إلى جانب أبيه عليه السلام وصار إلى كرامة الله جل جلاله ، وقد كمل عمره تسعا وعشرين سنة .

قال : وقال لي ابن عباد : في هذا الحديث : قدمت ام أبي محمد عليه السلام من المدينة واسمها حديث حين اتصل بها الخبر إلى سر من رأى ، فكانت لها أقا صيص يطول شرحها مع أخيه جعفر من مطالبته إياها بميراثه ، وسعايته بها إلى السلطان ، وكشف ما أمر الله عزوجل بستره .

وادعت عند ذلك صقيل أنها حامل فحملت إلى دار المعتمد فجعلن نساء المعتمد وخدمه ونساء الموفق وخدمه ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كل وقت ، ويراعونه إلى أن دهمهم أمر الصفار ( 2 ) وموت عبيد الله ابن يحيى بن خاقان بغتة ، وخروجهم عن سر من رأى ، وأمر صاحب الزنج

________________________________________________________________

( 1 ) بصائرالدرجات ص 482 .

( 2 ) يعنى يعقوب بن ليث الصفار الذى خرج على العباسية .

[332]

بالبصرة وغير ذلك فشغلهم عنها ( 1 ) .

4 - ك : قال أبوالحسن علي بن محمد بن حباب ( 2 ) : حدثنا أبوالاديان قال : كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأحمل كتبه إلى الامصار ، فدخلت إليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتبا وقال : تمضي بها إلى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري ، وتجدني على المغتسل .

قال أبوالاديان : فقلت : يا سيدي فاذا كان ذلك فمن ؟ قال : من طالبك بجوابك كتبي ، فهو القائم بعدي ؟ فقلت : زدني ، فقال من يصلي علي فهو القائم بعدي ، فقلت : زدني ، فقال : من أخبر بما في الهميان فهوالقائم بعدي .

ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان ؟ وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ، ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام فاذا أنابالواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار ، والشيعة حوله يعزونه ويهنؤنه .

فقلت في نفسي : إن يكن هذا الامام فقد حالت الامامة ، لاني كنت أعرفه بشرب النبيذ ، ويقامر في الجوسق ، ويلعب بالطنبور ، فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شئ ثم خرج عقيد فقال : يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة .

فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي عليه السلام على نعشه مكفنا ، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، بشعره قطط بأسنانه تفليج ، فجبذ رداء جعفر بن على وقال : تأخر ياعم فأنا أحق بالصلاة

________________________________________________________________

( 1 ) كمال الدين ج 2 ص 149 - 150 .

( 2 ) في المصدر المطبوع : خشاب .

[333]

على أبي فتأخر جعفر ، وقد اربد وجهه ، فتقدم الصبي فصلى عليه ، ودفن إلى جانب قبرأبيه .

ثم قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه ، وقلت في نفسي : هذه اثنتان بقي الهميان ، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر فقال له حاجز الوشاء : يا سيدي من الصبي ؟ ليقيم عليه الحجة فقال : والله ما رأيت قط ولاعرفته .

فنحن جلوس إذ قدم نفرمن قم ، فسألوا عن الحسن بن علي فعرفوا موته فقالوا : فمن ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه ، وقالوا معنا كتب ومال ، فتقول : ممن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : يريدون منا أن نعلم الغيب .

قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان ، وهميان فيه ألف دينار ، عشرة دنانير منها مطلية ( 1 ) فدفعوا الكتب والمال ، وقالوا : الذي وجه بك لاجل ذلك هو الامام .

فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية ، وطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، فجاءة وخروج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 333 سطر 19 الى ص 340 سطر 18 الجارية ، فخرجت عن أيديهم والحمدلله رب العالمين لاشريك له ( 2 ) .

بيان : " الجوسق " القصر ، " وجبذ " أي جذب وفي النهاية اربد وجهه أي تغير إلى الغبرة ، وقيل الربدة لون بين السواد والغبرة .

اقول : أوردنا بعض الاخبار في ذلك في باب من رأى القائم عليه السلام ( 3 ) .

________________________________________________________________

( 1 ) مطلسة ظ ، والدينار المطلس الذى انمحى أثر نقشه .

( 2 ) كمال الدين ج 1 ص 150 - 152 .

( 3 ) راجع ج 52 ص 16 و 42 و .

.

من طبعتنا هذه .

[334]

5 - شا : مرض أبومحمد الحسن في أول شهر ربيع الاول سنة ستين ومات في يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة ، وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة فدفن في البيت الذي دفن أبوه من دارهما بسر من رأى ، وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق .

وكان قد أخفى مولده وستر أمره لصعوبة الوقت ، وشدة طلب سلطان الزمان له ، واجتهاده في البحث عن أمره ، لماشاع من مذهب الشيعة الامامية فيه ، وعرف من انتظارهم له ، فلم يظهر ولده عليه السلام في حياته ، ولاعرفه الجمهور بعد وفاته .

وتولى جعفر بن على أخو أبي محمد عليه السلام أخذ تركته ، وسعى في حبس جواري أبي محمد عليه السلام واعتقال حلائله ، وشنع على أصحابه بانتظارهم ولده ، وقطعهم بوجوده والقول بامامته ، وأغرى بالقوم حتى أخافهم وشددهم ، وجرى على مخلفي أبي الحسن عليه السلام بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذل ولم يظفر السلطان منهم بطائل .

وحاز جعفر ظاهر تركة أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام على الشيعة مقامه فلم يقبل أحد منهم ذلك ، ولا اعتقدوه فيه ، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه ، وبذل مالا جليلا وتقرب بكل ما ظن أنه يتقرب به ، فلم ينتفع بشئ من ذلك .

ولجعفرأخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاعراض عن ذكرها ، لاسباب لايحتمل الكتاب شرحها ، وهي مشهورة عند الامامية ومن عرف أخبار الناس من العامة وبالله أستعين .

( 1 ) 6 - نص : على بن محمد الدقان عن العطار ، عن أبيه ، عن الفزاري ، عن محمد بن أحمد المدائني ، عن أبي غانم قال : سمعت أبا محمد عليه السلام يقول : في سنة مائتين وستين تفترق شيعتي وفيها قبض أبومحمد عليه السلام ، وتفرقت شيعته وأنصاره ، فمنهم .

من انتهى إلى جعفر ، ومنهم من أتاه وشك ، ومنهم من وقف على الحيرة ، ومنهم

________________________________________________________________

( 1 ) ارشاد المفيد ص 325 .

[335]

من ثبت على دينه بتوفيق الله عزوجل .

( 1 ) 7 - مصبا : في أول يوم من ربيع الاول كانت وفاة أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام ومصير الامر إلى القائم بالحق عليه السلام .

8 - قل : ذكر الشيخ الثقة محمد بن جرير الطبرى الامامي في كتاب التعريف ومحمد بن هارون التلعكبرى وحسين بن حمدان الخطيب والمفيد في كتاب مولد النبي والاوصياء والشيخ في التهذيب وحسين بن خزيمة ، ونصربن علي الجهضمي في كتاب المواليد وكذلك الخشاب في كتاب المواليد وابن شهر آشوب في كتاب المواليد أن وفاة مولانا الحسن العسكرى عليه السلام كانت لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول .

9 - الدروس : قبض عليه السلام بسر من رأى يوم الاحد ، وقال المفيد يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين .

10 - كا : قبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه عليهما السلام بسر من رأى ( 2 ) 11 - ضه : مثله ، وقال وكانت مدة خلافته ست سنين ، ومرض في أول شهر ربيع الاول وتوفي يوم الجمعة .

12 - كف : توفي عليه السلام في أول يوم من ربيع الاول وقال في موضع آخر في يوم الجمعة ثامنه ، سمه المعتمد .

13 - عيون المعجزات : عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال : دخلت على أبي محمد عليه السلام فقال لي : يا أحمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك .

________________________________________________________________

( 1 ) كفاية الاثرص 326 .

( 2 ) الكافى ج 1 ص 503

[336]

والارتياب ؟ قلت : لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا عليه السلام ، لم يبق منا رجل ولا امرءة ولا غلام بلغ الفهم إلا قال بالحق قال عليه السلام : أما علمتم أن الارض لاتخلو من حجة الله تعالى .

ثم أمر أبومحمد عليه السلام والدته بالحج في سنة تسع وخمسين ومائتين وعرفها ما يناله في سنة ستين ، ثم سلم الاسم الا عظم والمواريث والسلاح إلى القائم الصاحب عليه السلام ، وخرجت ام أبي محمد إلى مكة وقبض عليه السلام في شهر ربيع الاخر سنة ستين ومائتين ودفن بسرمن رأى إلى جانب أبيه صلوات الله عليهما ، وكان من مولده إلى وقت مضيه تسع وعشرون سنة .

14 - مروج الذهب : في سنة ستين ومائتين قبض أبومحمد الحسن بن علي عليهما السلام في خلافة المعتمد ، وهو ابن تسع وعشرين سنة ، وهو أبوالمهدي المنتظر ، والامام الثاني عشر ، عند القطعية من الامامية ، وهم جمهور الشيعة ، وقد تنازع هؤلاء في المنتظر من آل محمد بعد وفاة الحسن بن علي عليهما السلام وافترقوا على عشرين فرقة ( 1 ) .

________________________________________________________________

( 1 ) افترق الناس بعد وفاة أبى محمد العسكرى عليه السلام إلى فرق .

فرقة أنكرت وفاته ، ووقفت عليه ، وادعت انه القائم المنتظر ، وقد عقد المؤلف قدس سره هذا الباب لاجلهم أيضا حيث قال : والرد على من ينكرها .

فرقة اعترفت بموته ، وزعمت أنه عاش من جديد ، فهو الامام المنتظر .

فرقة قالت بانقطاع الامامة من آل محمد " ص " بعده عليه السلام والمرجع للامة : الاخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام .

فرقة ساقت الامامة إلى أخيه جعفربوصية من قبل ابيهما على الهادى عليهما السلام فرقة قالت بامامة جعفر لكنه بوصية من قبل أخيه أبى محمد العسكرى عليه السلام فرقة قالت بامامة ولده على بن الحسن العسكرى وأنه القائم المنتظر ، والاختلاف بينهم وبين القطعية من الامامية بامامة المهدى المنتظرم ح م د لفظى .

فرقة أنكرت امامة الحسن عليه السلام - لاجل أن الامام لا يكون الا عن عقب ، وهو عليه السلام لم يظهر له ولد حتى يكون اماما صامتا في حياة أبيه - وادعت أن أخاه محمد

[337]

* ( دفع شبهة ) * اقول : قد وقعت داهية عظمى ، وفتنة كبرى ، في سنة ست ومائة بعد الالف من الهجرة في الروضة المنورة بسرمن رأى ، وذلك أنه لغلبة الاروام وأجلاف العرب على سر من رأى ، وقلة اعتنائهم ، باكرام الروضة المقدسة ، وجلاء السادات والاشراف لظلم الاروام ( 1 ) عليهم منها وضعوا ليلة من الليالي سراجا داخل الروضة المطهرة في غير المحل المناسب له فوقعت من الفتيلة نار على بعض الفروش أو الاخشاب ولم يكن أحد في حوالي الروضة فيطفيها .

فاحترقت الفروش والصناديق المقدسة والاخشاب والابواب وصار ذلك فتنة لضعفاء العقول من الشيعة والنصاب من المخالفين جهلا منهم بأن أمثال ذلك لايضر بحال هؤلاء الاجلة الكرام ، ولا يقدح في رفعة شأنهم عند الملك العلام ، وإنما ذلك غضب على الناس ، ولا يلزم ظهور المعجز في كل وقت ، وإنما هو تابع للمصالح الكلية والاسرار في ذلك خفية ، وفيه شدة تكليف ، افتتان وامتحان للمكلفين وقد وقع مثل ذلك في الروضة المقدسة النبوية بالمدينة أيضا صلوات الله على مشرفها وآله .

________________________________________________________________

بن على أوصى إلى غلام لابيه اسمه نفيس أن يدفع الكتب والسلاح إلى جعفر بن على بعد موت أبيه على عليه السلام وأن هذا الامر عن تفاهم مع أبيه على عليه السلام فجعفر هو الامام بعد أبيه .

فرقة ارتبك الامر عليهم فلم يدروا ان الامامة بعد أبى محمد عليه السلام في صلبه أم ترجع إلى أخيه جعفر وأولاده فتوقفت إلى غير ذلك من الفرق ، وقد فصل المؤلف قدس سره القول في ذلك نقلا عن الفصول المختارة في ج 37 من تاريخ أميرالمؤمنين ص 20 - 28 ، فراجع .

( 1 ) يريد رجال دولة الروم .

[338]

قال الشيخ الفاضل الكامل السديد يحيى بن سعيد قدس الله روحه في كتاب جامع الشرائع في باب اللعان أنه إذا وقع بالمدينة يستحب أن يكون بمسجدها عند منبره عليه السلام .

ثم قال : وفي هذه السنة وهي سنة أربع وخمسين وست مائة في شهر رمضان احترق المنبر وسقوف المسجد ثم عمل بدل المنبر .

وقال صاحب كتاب عيون التواريخ من أفاضل المخالفين في وقايع السنة الرابع والخمسين والستمائة : وفي ليلة الجمعة أول ليلة من شهر رمضان احترق مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة ، وكان ابتداء حريقه من زاوية الغربية من الشمال ، وكان أحد القومة قد دخل خزانة ومعه نار فعلقت في بعض الالات ، ثم اتصلت بالسقف بسرعة ، ثم دبت في السقوف آخذة مقبلة فأعجلت الناس عن قطعها .

فما كان إلا ساعة حتى احترق سقوف المسجد أجمع ، ووقع بعض أساطينه وذاب رصاصها ، وكل ذلك قبل أن ينام الناس ، واحتراق سقف الحجرة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، ووقع ما وقع منه بالحجرة ، وبقي على حاله ، وأصبح الناس يوم الجمعة فعزلوا موضع الصلاة انتهى .

والقرامطة هدموا الكعبة ، ونقلوا الحجر الاسود ، ونصبوها في مسجد الكوفة وفي كل ذلك لم تظهر معجزة في تلك الحال ، ولم يمنعوا من ذلك على الاستعجال ، بل ترتب على كل منها آثار غضب الله تعالى في البلاد والعباد بعدها بزمان ، كما أن في هذا الاحتراق ظهرت آثار سخط الله على المخالفين في تلك البلاد ، فاستولى الاعراب على الروم وأخذوا منهم أكثر البلاد ، وقتلوا منهم جما غفيرا وجمعا كثيرا ، وتزداد في كل يوم نائرة الفتنة .

والنهب والغارة ، في تلك الناحية ، اشتعالا وقد استولى الافرنج على سلطانهم مرارا وقتلوا منهم خلقا كثيرا وكل هذه الامور من آثار مساهلتهم في امور الدين .

وقلة اعتنائهم بشأن أئمة الدين سلام الله عليهم أجمعين .

[339]

وكفى شاهدا لما ذكرنا من أن هذه الامور من آثار غضب الله تعالى استيلاء بخت نصر على بيت المقدس ، وتخريبه إياه ، وهتك حرمته له ، مع أنه كان من أبنية الانبياء والاوصياء عليهم السلام ، وأعظم معابدهم ومساجدهم ، وقبلتهم في صلاتهم وقتل آلافا من أصفياء بني إسرائيل ، وصلحائهم وأخيارهم ، ورهبانهم .

وكل ذلك لعدم متابعتهم للانبياء عليهم السلام وترك نصرتهم ، والاستخفاف بشأنهم وشتمهم وقتلهم .

ثم إن هذا الخبر الموحش لما وصل إلى سلطان المؤمنين ، ومروج مذهب آبائه الائمة الطاهرين ، وناصرالدين المبين ، نجل المصطفين ، السلطان حسين برأه الله من كل شين ومين ، عد ترميم تلك الروضة البهية ، وتشييدها فرض العين فأمر باتمام صناديق أربعة في غاية الترصيص والتزيين ، وضريح مشبك كالسماء ذات الحبك ، زينة للناظرين ، ورجوما للشياطين ، وفقه الله تعالى لتأسيس جميع مشاهد آبائه الطاهرين ، وترويج آثارهم في جميع العالمين .

* * * وقدكان ( 1 ) تم المجلد الثاني عشرمن كتاب بحار الانوار على يدي مؤلفه أفقر عباد الله إلى رحمة ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفى الله عن جرائمهما ، وحشرهما مع أئمتهما ، في يوم الجمعة سابع عشر شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة سبع وسبعين بعد الالف من الهجرة المقدسة ، والحمدلله أو لا وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين .

________________________________________________________________

( 1 ) هذه الشبهة وجوابها مما ألحقه المؤلف بعد ثلاثين ( ما بين سنة 1077 وسنة 1106 ) من تمام الكتاب - أقلا - بهذا الموضع ، ولذلك يقول : قد كان تم " راجع الصفحة الفتو غرافية من الاصل في مقدمة هذا الكتاب .

[340]

كلمة المصحح : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله وآله الطاهرين ، وبعد فهذا هوالجزء الثاني من المجلد الثاني عشر من كتاب بحارالانوار حسب تجزئة المؤلف - رضوان الله عليه - والجزء المتمم للخمسين حسب تجزئتنا ، يحتوي على أبواب : 1 - تاريخ الامام التاسع أبي جعفر محمد بن علي الجواد - 2 - تاريخ الامام العاشر أبي الحسن علي بن محمد الهادي - - 3 تاريخ الامام الحادي عشر أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله وسلامه عليهم .

وقد اعتمدنا في تصحيح هذا المجلد وتنقيحه على النسخة الاصيلة وهي التي بخط يد المؤلف رضوان الله عليه - لخزانة كتب الفاضل البحاث الوجيه الموفق الميرزا فخرالدين النصيرى الاميني أبقاه الله لحفظ كتب السلف ، عن الضياع والتلف ، فقد تفضل سماحته بالنسخة وأودعناها لعرض النسخة ومقابلتها خدمة للدين وأهله فجزاه الله عن الاسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين ومعذلك راجعنا مصادر الكتاب وعينا مواضع النص من المصدر في الذيل وعلقنا على لغاته المشكلة ومواضعه المبهمة ما لا يستغني عنه الباحث ، وفي بعض هذه المواضع نقلنا من شرح اصول الكافي للعلامة ملا صالح المازندراني ، وجعلنا له رمز " صالح " وهكذا مرآت العقول للمؤلف رضوان الله عليه أيضا مصرحا بذلك .

اللهم ما بنا من نعمة فمنك وحدك لاشريك لك ، أتمم لنا نعمتك وإحسانك وآتنا ماوعدتنا على رسلك ، إنك لاتخلف الميعاد .

محمد الباقر البهبودى شوال المكرم 1385
<قبل فهرس