فهرس

بعد

المقدمة

إعلم انه يجب على كل مكلف غير بالغ مرتبة الاجتهاد فى غير الضروريات من عباداته و معاملاته و لو فى المستحبات و المباحات أن يكون إما مقلدا أو محتاطا بشرط أن يعرف موارد الاحتياط ، و لا يعرف ذلك إلا القليل ، فعمل العامى غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل بتفصيل يأتى .

مسألة 1 :

يجوز العمل بالاحتياط و لو كان مستلزما للتكرار على الاقوى .

مسألة 2 :

التقليد هو العمل مستندا الى فتوى فقيه معين ، و هو الموضوع للمسألتين الاتيتين ، نعم ما يكون مصححا للعمل هو صدوره عن حجة كفتوى الفقيه و ان لم يصدق عليه عنوان التقليد ، و سيأتى أن مجرد انطباقه عليه مصحح له .

مسألة 3 :

يجب أن يكون المرجع للتقليد عالما مجتهدا عادلا ورعا فى دين الله ، بل غير مكتب على الدنيا ، و لا حريصا عليها و على تحصيلها جاها و مالا على الاحوط ، و فى الحديث من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه .

مسألة 4 :

لا يجوز العدول بعد تحقق التقليد من الحى إلى الحى المساوي على الاحوط ، و يجب العدول إذا كان الثانى أعلم على الاحوط .

مسألة 5 :

يجب تقليد الاعلم مع الامكان على الاحوط ، و يجب الفحص عنه ، و إذا تساوى المجتهدان فى العلم أو لم يعلم الاعلم منهما غير بينهما ، و إذا كان أحدهما المعين أورع أو أعدل فالاولى الاحوط اختياره ، و إذا تردد بين شخصين يحتمل أعلمية أحدهما المعين دون الاخر تعين تقليده على الاحوط .

مسألة 6 :

اذا كان الاعلم منحصرا فى شخصين و لم يتمكن من تعيينه تعين الاخذ بالاحتياط أو العمل بأحوط القولين منهما على الاحوط مع التمكن ، و مع عدمه يكون مخيرا بينهما .

مسألة 7 :

يجب على العامى أن يقلد الاعلم فى مسألة وجوب تقليد الاعلم ، فان أفتى بوجوبه لا يجوز له تقليد غيره فى المسائل الفرعية ، و ان أفتى بجواز تقليد غير الاعلم تخير بين تقليده و تقليد غيره ، و لا يجوز له تقليد غير الاعلم اذا أفتى بعدم وجوب تقليد الاعلم ، نعم لو أفتى بوجوب تقليد الاعلم يجوز الاخذ بقوله ، لكن لا من جهة حجية قوله ، بل لكونه موافقا للاحتياط .

مسألة 8 :

اذا كان مجتهدان مساويين فى العلم يتخير العامى فى الرجوع الى أيهما ، كما يجوز له التبعيض فى المسائل بأخذ بعضها من أحدهما و بعضها من آخر .

مسألة 9 :

يجب على العامى فى زمان الفحص عن المجتهد أو الاعلم أن يعمل بالاحتياط ، و يكفى فى الفرض الثانى الاحتياط فى فتوى الذين يحتمل أعلميتهم بأن يأخذ بأحوط أقوالهم .

مسألة 10 :

يجوز تقليد المفضول فى المسائل التى توافق فتواه فتوى الافضل فيها ، بل فيما لا يعلم تخالفهما فى الفتوى أيضا .

مسألة 11 :

إذا لم يكن للاعلم فتوى فى مسألة من المسائل يجوز الرجوع فى تلك المسألة الى غيره مع رعاية الاعلم فالاعلم على الاحوط .

مسألة 12 :

إذا قلد من ليس له أهلية الفتوى ثم التفت وجب عليه العدول ، و كذا إذا قلد غير الاعلم وجب العدول الى الاعلم على الاحوط ، و كذا إذا قلد الاعلم ثم صار غيره أعلم منه على الاحوط فى المسائل التى يعلم تفصيلا مخالفتهما فيها فى الفرعين .

مسألة 13 :

لا يجوز تقليد الميت ابتداء ، نعم يجوز البقاء على تقليده بعد تحققه بالعمل ببعض المسائل مطلقا و لو فى المسائل التى لم يعمل بها على الظاهر ، و يجوز الرجوع الى الحى الاعلم و الرجوع أحوط ، و لا يجوز بعد ذلك الرجوع الى فتوى الميت ثانيا على الاحوط ، و لا إلى حى آخر كذلك إلا إلى أعلم منه ، فانه يجب على الاحوط ، و يعتبر ان يكون البقاء بتقليد الحى ، فلو بقى على تقليد الميت من دون الرجوع الى الحى الذي يفتى بجواز ذلك كان كمن عمل من غير تقليد .

مسألة 14 :

إذا قلد مجتهدا ثم مات فقلد غيره ثم مات فقلد فى مسألة البقاء على تقليد الميت من يقول بوجوب البقاء أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الاول أو الثانى ؟ الاظهر البقاء على تقليد الاول إن كان الثالث قائلا بوجوب البقاء ، و يتخير بين البقاء على تقليد الثانى و الرجوع الى الحى ان كان قائلا بجوازه .

مسألة 15 :

المأذون و الوكيل عن المجتهد فى التصرف فى الاوقاف أو الوصايا أو فى أموال القصر ينعزل بموت المجتهد ، و أما المنصوب من قبله بأن نصبه متوليا للوقف أو قيما على القصر فلا يبعد عدم انعزاله ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بتحصيل الاجازة أو النصب الجديد للمنصوب من المجتهد الحى .

مسألة 16 :

إذا عمل عملا من عبادة أو عقد أو إيقاع على طبق فتوى من يقلده فمات ذلك المجتهد فقلد من يقول ببطلانه يجوز له البناء على صحة الاعمال السابقة ، و لا يجب عليه اعادتها و ان وجبت عليه فيما يأتى العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثانى .

مسألة 17 :

إذا قلد مجتهدا من غير فحص عن حاله ثم شك فى أنه كان جامعا للشرائط وجب عليه الفحص ، و كذا لو قطع بكونه جامعا لها ثم شك فى كونه جامعا لها ثم شك فى زوال بعضها عنه كالعدالة و الاجتهاد لا يجب عليه الفحص و يجوز البناء على بقاء حالته الاولى .

مسألة 18 :

إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط من فسق أو جنون أو نسيان يجب العدول إلى الجامع لها ، و لا يجوز البقاء على تقليده ، كما أنه لو قلد من لم يكن جامعا للشرائط و مضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلد أصلا ، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصر .

مسألة 19 :

يثبت الاجتهاد بالاختيار و بالشياع المفيد للعلم و بشهادة العدلين من أهل الخبرة ، و كذا الاعلمية ، و لا يجوز تقليد من لم يعلم أنه بلغ مرتبة الاجتهاد و ان كان من أهل العلم ، كما أنه يجب على غير المجتهد أن يقلد أو يحتاط و ان كان من أهل العلم و قريبا من الاجتهاد .

مسألة 20 :

عمل الجاهل المقصر الملتفت من دون تقليد باطل ، إلا إذا أتى به برجاء درك الواقع و انطبق عليه أو على فتوى من يجوز الرجوع اليه ، و كذا عمل الجاهل القاصر أو المقصر الغافل مع تحقق قصد القربة صحيح إذا طابق الواقع أو فتوى المجتهد الذي يجوز الرجوع اليه .

مسألة 21 :

كيفية أخذ المسائل من المجتهد على أنحاء ثلاثة : أحدها السماع منه ، الثانى نقل العدلين أو عدل واحد عنه أو عن رسالته المأمونة من الغلط ، بل الظاهر كفاية نقل شخص واحد إذا كان ثقة يطمئن بقوله ، الثالث الرجوع إلى رسالته إذا كانت مأمونة من الغلط .

مسألة 22 :

إذا اختلف ناقلان فى نقل فتوى المجتهد فالاقوى تساقطهما مطلقا ، سواء تساويا فى الوثاقة أم لا ، فاذا لم يمكن الرجوع إلى المجتهد أو رسالته يعمل بما وافق الاحتياط من الفتويين أو يعمل بالاحتياط .

مسألة 23 :

يجب تعلم مسائل الشك و السهو و غيرها مما هو محل الابتلاء غالبا ، إلا إذا اطمأن من نفسه بعدم الابتلاء بها ، كما يجب تعلم أجزاء العبادات و شرائطها و موانعها و مقدماتها ، نعم لو علم اجمالا أن عمله واجد لجميع الاجزاء و الشرائط و فاقد للموانع صح و ان لم يعلم تفصيلا .

مسألة 24 :

إذا علم أنه كان فى عباداته بلا تقليد مدة من الزمان و لم يعلم مقداره فان علم بكيفيتها و موافقتها لفتوى المجتهد الذي رجع اليه أو كان له الرجوع اليه فهو ، و إلا يقضى الاعمال السابقة بمقدار العلم بالاشتغال ، و ان كان الاحوط أن يقضيها بمقدار يعلم معه بالبراءة .

مسألة 25 :

إذا كان أعماله السابقة مع التقليد و لا يعلم انه كان عن تقليد صحيح أم فاسد يبنى على الصحة .

مسألة 26 :

إذا مضت مدة من بلوغه و شك بعد ذلك فى أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا يجوز له البناء على الصحة فى أعماله السابقة ، و فى اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا .

مسألة 27 :

يعتبر فى المفتى و القاضى العدالة ، و تثبت بشهادة عدلين و بالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان ، و بالشياع المفيد للعلم ، بل تعرف ، بحسن الظاهر و مواظبته على الشرعيات و الطاعات و حضور الجماعات و نحوها ، و الظاهر أن حسن الظاهر كاشف تعبدي و لو لم يحصل منه الظن أو العم .

مسألة 28 :

العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات و فعل الواجبات .

مسألة 29 :

يزول صفة العدالة حكما بارتكاب الكبائر أو الاصرار على الصغائر ، بل بارتكاب الصغائر على الاحوط ، و تعود بالتوبة إذا كانت الملكة المذكورة باقية .

مسألة 30 :

إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه إعلام من تعلم منه .

مسألة 31 :

إذا اتفق فى أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها و لم يتمكن حينئذ من استعلامها بنى على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة ، و أن يعيدها إذا ظهر كون المأتى به خلاف الواقع ، فلو فعل كذلك فظهرت المطابقة صحت صلاته .

مسألة 32 :

الوكيل فى عمل عن الغير كاجراء عقد أو أيقاع أو أداء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحوها يجب عليه أن يعمل بمقتضى تقليد الموكل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين ، و أما الاجير عن الوصى أو الولى فى اتيان الصلاة و نحوها عن الميت فالاقوى لزوم مراعاة تقليده لا تقليد الميت و لا تقليدهما ، و كذا لو أتى الوصى بها تبرعا أو استيجارا يجب عليه مراعاة تقليده لا تقليد الميت ، و كذا الولى .

مسألة 33 :

إذا وقعت معاملة بين شخصين و كان أحدهما مقلدا لمن يقول بصحتها و الاخر مقلدا لمن يقول ببطلانها يجب على كل منهما مراعاة فتوى مجتهده ، فلو وقع النزاع بينهما يترافعان عند أحد المجتهدين أو عند مجتهد آخر ، فيحكم بينهما على طبق فتواه و ينفذ حكمه على الطرفين ، و كذا الحال فيما إذا وقع ايقاع متعلق بشخصين كالطلاق و العتق و نحوهما .

مسألة 34 :

الاحتياط المطلق فى مقام الفتوى من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك لا يجوز تركه ، بل يجب إما العمل بالاحتياط أو الرجوع الى الغير الاعلم فالاعلم ، و أما إذا كان الاحتياط فى الرسائل العملية مسبوقا بالفتوى على خلافه كما لو قال بعد الفتوى فى المسألة و ان كان الاحوط كذا ، أو ملحوقا بالفتوى على خلافه كأن يقول : الاحوط كذا و ان كان الحكم كذا أو و إن كان الاقوى كذا ، أو كان مقرونا بما يظهر منه الاستحباب كأن يقول : الاولى و الاحوط كذا جاز فى الموارد الثلاثة ترك الاحتياط .

كتاب الطهارة

فصل فى المياه‏

الماء إما مطلق أو مضاف كالمعتصر من الاجسام ، كماء الرقى و الرمان و الممتزج بغيره مما يخرجه عن صدق اسم الماء كماء السكر و الملح ، و المطلق أقسام : الجاري و النابع بغير جريان و البئر و المطر و الواقف ، و يقال له : الراكد .

مسألة 1 :

الماء المضاف طاهر فى نفسه ، و غير مطهر لا من الحدث و لا من الخبث ، و لو لاقى نجسا ينجس جميعه و لو كان ألف كر ، نعم إذا كان جاريا من العالى إلى السافل و لو بنحو الانحدار مع الدفع بقوة و لاقى أسفله النجاسة تختص بموضع الملاقاة و ما دونه ، و لا تسري إلى الفوق .

مسألة 2 :

الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن الاطلاق ، نعم لو مزج معه غيره و صعد ربما يصير مضافا ، كماء الورد و نحوه ، كما أن المضاف المصعد قد يكون مضافا ، و المناط هو حال الاجتماع بعد التصعيد ، فربما يكون المصعد الاجزاء المائية و بعد الاجتماع يكون ماء مطلقا ، و ربما يكون مضافا .

مسألة 3 :

إذا شك فى مائع أنه مطلق أو مضاف فإن علم حالته السابقة يبنى عليها إلا فى بعض الفروض ، كالشبهة المفهومية و الشك فى بقاء الموضوع ، و إن لم يعلم حالته السابقة فلا يرفع حدثا و لا خبثا ، و إذا لاقى النجاسة فإن كان قليلا ينجس قطعا ، و _إن كان كثيرا فالظاهر أنه يحكم بطهارته .

مسألة 4 :

الماء المطلق بجميع أقسامه يتنجس فيما إذا تغير بسبب ملاقاة النجاسة أحد أوصافه : اللون و الطعم و الرائحة ، و لا يتنجس فيما إذا تغير بالمجاورة ، كما إذا كان قريبا من جيفة فصار جائفا ، نعم إذا وقعت الجيفة خارج الماء و وقع جزء منها فيه و تغير بسبب المجموع من الداخل و الخارج تنجس .

مسألة 5 :

المعتبر تأثر الماء بأوصاف النجاسة لا المتنجس ، فإذا احمر الماء بالبقم المتنجس لا ينجس إذا كان كرا أو جاريا أو نحوهما .

مسألة 6 :

المناط تغير أحد الاوصاف الثلاثة بسبب النجاسة و أن كان من غير سنخ النجس ، فلو اصفر الماء مثلا بوقوع الدم فيه تنجس .

مسألة 7 :

لو وقع فى الماء المعتصم متنجس حامل لوصف النجس بوقوعه فيه فغيره بوصف النجس لم يتنجس على الاقوى ، كما إذا وقعت ميتة فى ماء فغيرت ريحه ثم أخرجت منه و صب ذلك الماء فى كر فغير ريحه ، نعم لو حمل المتنجس أجزاء النجس فتغير المعتصم بها تنجس .

مسألة 8 :

الماء الجاري و هو النابع السائل لا ينجس بملاقاة النجس كثيرا كان أو قليلا ، و يلحق به النابع الواقف كبعض العيون ، و كذلك البئر على الاقوى ، فلا ينجس المياه المزبورة إلا بالتغير .

مسألة 9 :

الراكد المتصل بالجاري حكمه حكم الجاري ، فالغدير المتصل بالنهر بساقية و نحوها كالنهر ، و كذا أطراف النهر و إن كان ماؤها واقفا .

مسألة 10 :

يطهر الجاري و ما فى حكمه إذا تنجس بالتغير إذا زال تغيره و لو من قبل نفسه و امتزج بالمعتصم .

مسألة 11 :

الراكد بلا مادة ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان دون الكر ، سواء كان واردا عليها أو مورودا ، و يطهر بالامتزاج بماء معتصم كالجاري و الكر و ماء المطر ، و الاقوى عدم الاكتفاء بالاتصال بلا امتزاج .

مسألة 12 :

إذا كان الماء قليلا و شك فى أن له مادة أم لا فإن كان فى السابق ذا مادة و شك فى انقطاعها يبنى على الحالة الاولى ، و إلا فلا ، لكن مع ملاقاته للنجاسة يحكم بطهارته على الاقوى .

مسألة 13 :

الراكد إذا بلغ كرا لا ينجس بالملاقاة إلا بالتغير ، و إذا تغير بعضه فإن كان الباقى بمقدار كر يبقى غير المتغير على طهارته ، و يطهر المتغير إذا زال تغيره بالامتزاج بالكر الباقى ، و إذا كان الباقى دون الكر ينجس الجميع .

مسألة 14 :

للكر تقديران : أحدهما بحسب الوزن ، و هو ألف و مأتا رطل عراقى ، و هو بحسب حقة كربلاء و النجف المشرفتين التى عبارة عن تسعمائة و ثلاثة و ثلاثين مثقالا و ثلث مثقال خمس و ثمانون حقة و ربع و نصف ربع بقالى و مثقالان و نصف مثقال صيرفى ، و بحسب حقة إسلامبول و هى مأتان و ثمانون مثقالا مأتا حقة و اثنتان و تسعون حقة و نصف حقة ، و بحسب المن الشاهى و هو ألف و مأتان و ثمانون مثقالا يصير أربعة و ستين منا إلا عشرين مثقالا ، و بحسب المن التبريزي يصير مأة و ثمانية و عشرين منا إلا عشرين مثقالا و بحسب من البمبئى و هو أربعون سيرا ، و كل سير سبعون مثقالا يصير تسعة و عشرين منا و ربع من و بحسب الكيلو المتعارف ( .)38 3 / 906

و ثانيهما بحسب المساحة ، و هو ما بلغ ثلاثة و أربعين شبرا إلا ثمن شبر على الاحوط ، بل لا يخلو من قوة .

مسألة 15 :

الماء المشكوك الكرية إن علم حالته السابقة يبنى على تلك الحالة ، و إلا فالاقوى عدم تنجسه بالملاقاة و إن لم يجر عليه سائر أحكام الكر .

مسألة 16 :

إذا كان الماء قليلا فصار كرا و قد علم ملاقاته للنجاسة و لم يعلم سبق الملاقاة على الكرية أو العكس يحكم بطهارته ، إلا إذا علم تاريخ الملاقاة دون الكرية ، و أما إذا كان كرا فصار قليلا و قد علم ملاقاته للنجاسة و لم يعلم سبق الملاقاة على القلة أو العكس فالظاهر الحكم بطهارته مطلقا حتى فيما إذا علم تاريخ القلة .

مسألة 17 :

ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري فلا ينجس ما لم يتغير ، و الاحوط اعتبار كونه بمقدار يجري على الارض الصلبة ، و إن كان كفاية صدق المطر عليه لا يخلو من قوة .

مسألة 18 :

المراد بماء المطر الذي لا يتنجس إلا بالتغير القطرات النازلة و المجتمع منها تحت المطر حال تقاطره عليه ، و كذا المجتمع المتصل بما يتقاطر عليه المطر ، فالماء الجاري من الميزاب تحت سقف حال عدم انقطاع المطر كالماء المجتمع فوق السطح المتقاطر عليه المطر .

مسألة 19 :

يطهر المطر كل ما أصابه من المتنجسات القابلة للتطهير من الماء و الارض و الفرش و الاوانى ، و الاقوى اعتبار الامتزاج فى الاول و لا يحتاج فى الفرش و نحوه إلى العصر و التعدد ، بل لا يحتاج فى الاوانى أيضا إلى التعدد ، نعم إذا كان متنجسا بولوغ الكلب فالاقوى لزوم التعفير أولا ثم يوضع تحت المطر ، فإذا نزل عليه يطهر من دون حاجة إلى التعدد .

مسألة 20 :

الفراش النجس إذا وصل إلى جميعه المطر و نفذ فى جميعه يطهر ظاهرا و باطنا ، و لو أصاب بعضه يطهر ما أصاب ، و لو أصاب ظاهره و لم ينفذ فيه يطهر ظاهره فقط .

مسألة 21 :

إذا كان السطح نجسا فنفذ فيه الماء و تقاطر حال نزول المطر يكون طاهرا و إن كان عين النجس موجودا على السطح و كان الماء المتقاطر مارا عليها ، و كذلك المتقاطر بعد انقطاع المطر إذا احتمل كونه من الماء المحتبس فى أعماق السقف أو كونه غير مار على عين النجس و لا على ما تنجس بها بعد انقطاع المطر ، و أما لو علم أنه من المار على أحدهما بعد انقطاعه يكون نجسا .

مسألة 22 :

الماء الراكد النجس يطهر بنزول المطر عليه و امتزاجه به ، و بالاتصال بماء معتصم كالكر و الجاري و الامتزاج به ، و لا يعتبر كيفية خاصة فى الاتصال ، بل المدار على مطلقه و لو بساقية أو ثقب بينهما و كما لا يعتبر علو المعتصم أو تساويه مع الماء النجس ، نعم لو كان النجس جاريا من الفوق على المعتصم فالظاهر عدم الكفاية فى طهارة الفوقانى فى حال جريانه عليه .

مسألة 23 :

الماء المستعمل فى الوضوء لا إشكال فى كونه طاهرا و مطهرا للحدث و الخبث ، كما لا إشكال فى كون المستعمل فى رفع الحدث الاكبر طاهرا و مطهرا للخبث ، بل الاقوى كونه مطهرا للحدث أيضا .

مسألة 24 :

الماء المستعمل فى رفع الخبث المسمى بالغسالة نجس مطلقا .

مسألة 25 :

ماء الاستنجاء سواء كان من البول أو الغائط طاهر إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة و لم يكن فيه أجزاء متميزة من الغائط و لم يتعد فاحشا على وجه لا يصدق معه الاستنجاء و لم تصل إليه نجاسة من خارج ، و منه ما إذا خرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم حتى ما يعد جزء منهما على الاحوط .

مسألة 26 :

لا يشترط فى طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد و إن كان أحوط .

مسألة 27 :

إذا اشتبه نجس بين أطراف محصورة كإناء فى عشرة يجب الاجتناب عن الجميع ، و إذا لاقى بعض أطرافه شى‏ء و كانت الحالة السابقة فى ذلك البعض النجاسة فالاحوط لو لم يكن الاقوى الحكم بنجاسة الملاقى ، و مع عدمها ففيه تفصيل .

مسألة 28 :

لو أريق أحد الاناءين المشتبهين يجب الاجتناب عن الاخر .

فصل فى أحكام التخلى‏

مسألة 1 :

يجب فى حال التخلى كسائر الاحوال ستر العورة عن الناظر المحترم رجلا كان أو امرأة حتى المجنون و الطفل المميزين ، كما يحرم النظر إلى عورة الغير و لو كان المنظور مجنونا أو طفلا مميزا ، نعم لا يجب سترها عن غير المميز ، كما يجوز النظر إلى عورة الطفل غير المميز ، و كذا الحال فى الزوجين و المالك و مملوكته ناظرا و منظورا ، و أما المالكة و مملوكها فلا يجوز لكل منهما النظر إلى عورة الاخر ، بل إلى سائر بدنه أيضا على الاظهر ، و العورة فى المرأة هنا القبل و الدبر ، و فى الرجل هما مع البيضتين ، و ليس منها الفخذان و لا الاليتان ، بل و لا العانة و لا العجان ، نعم فى الشعر النابت أطراف العورة الاحوط الاجتناب ناظرا و منظورا ، و يستحب ستر السرة و الركبة و ما بينهما .

مسألة 2 :

يكفى الستر بكل ما يستر و لو بيده أو يد زوجته مثلا .

مسألة 3 :

لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج ، بل و لا فى المرآة و الماء الصافى .

مسألة 4 :

لو اضطر إلى النظر إلى عورة الغير كما فى مقام العلاج فالاحوط أن ينظر إليها فى المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك و إلا فلا بأس .

مسألة 5 :

يحرم فى حال التخلى استدبار القبلة و استقبالها بمقاديم بدنه و هى الصدر و البطن و إن أمال العورة عنها ، و الميزان هو الاستدبار و الاستقبال العرفيان ، و الظاهر عدم دخل الركبتين فيهما ، و الاحوط ترك الاستقبال بعورته فقط و إن لم تكن مقاديم بدنه إليها ،

و الاحوط حرمتهما حال الاستبراء بل الاقوى لو خرج معه القطرات ، و لا ينبغى ترك الاحتياط فى حال الاستنجاء و إن كان الاقوى عدم حرمتهما فيه ، و لو اضطر إلى أحدهما تخير ، و الاحوط اختيار الاستدبار ، و لو دار أمره بين أحدهما و ترك الستر عن الناظر المحترم اختار الستر ، و لو اشتبهت القبلة بين الجهات و لم يمكن له الفحص و يتعسر عليه التأخير إلى أن تتضح القبلة يتخير بينها ، و لا يبعد لزوم العمل بالظن لو حصل له .

فصل فى الاستنجاء

مسألة 1 :

يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين على الاحوط ، و إن كان الاقوى كفاية المرة فى الرجل مع الخروج عن مخرجه الطبيعى ، و الافضل ثلاث ، و لا يجزي غير الماء ، و يتخير فى مخرج الغائط بين الغسل بالماء و المسح بشى‏ء قالع للنجاسة كالحجر و المدر و الخرق و غيرها ، و الغسل أفضل و الجمع بينهما أكمل ، و لا يعتبر فى الغسل التعدد ، بل الحد النقاء ، بل الظاهر فى المسح أيضا كذلك ، و إن كان الاحوط الثلاث و إن حصل النقاء بالاقل ، و إن لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء ، و يعتبر فيما يمسح به الطهارة ، فلا يجزي النجس و لا المتنجس قبل تطهيره ، و يعتبر أن لا يكون فيه رطوبة سارية ، فلا يجزي الطين و الخرقة المبلولة ، نعم لا تضر النداوة التى لا تسري .

مسألة 2 :

يجب فى الغسل بالماء إزالة العين و الاثر أعنى الاجزاء الصغار التى لا ترى و فى المسح يكفى إزالة العين ، و لا يضر بقاء الاثر .

مسألة 3 :

إنما يكتفى بالمسح فى الغائط إذا لم يتعد المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء ، و أن لا يكون فى المحل نجاسة من الخارج حتى إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم يتعين الماء .

مسألة 4 :

يحرم الاستنجاء بالمحترمات ، و كذا بالعظم و الروث على الاحوط ، و لو فعل فحصول الطهارة محل إشكال ، خصوصا فى العظم و الروث ، بل حصول الطهارة مطلقا حتى فى الحجر و نحوه محل إشكال ، نعم لا إشكال فى العفو فى غير ما ذكر .

مسألة 5 :

لا يجب الدلك باليد فى مخرج البول ، نعم لو احتمل خروج المذي معه فالاحوط الدلك .

فصل فى الاستبراء

و كيفيته على الاحوط الاولى أن يمسح بقوة ما بين المقعد و أصل الذكر ثلاثا ثم يضع سبابته مثلا تحت الذكر و إبهامه فوقه و يمسح بقوة إلى رأسه ثلاثا ثم يعصر رأسه ثلاثا ، فإذا رأى بعده رطوبة مشتبهة لا يدري أنها بول أو غيره فيحكم بطهارتها و عدم ناقضيتها للوضوء لو توضأ قبل خروجها ، بخلاف ما إذا لم يستبرئ فإنه يحكم بنجاستها و ناقضيتها ، و هذا هو فائدة الاستبراء ، و يلحق به فى الفائدة المزبورة على الاقوى طول المدة و كثرة الحركة ، بحيث يقطع بعدم بقاء شى‏ء فى المجرى و أن البلل المشتبه نزل من الاعلى فيحكم بطهارته و عدم ناقضيته .

مسألة 1 :

لا يلزم المباشرة فيكفى إن باشره غيره كزوجته أو مملوكته .

مسألة 2 :

إذا شك فى الاستبراء يبنى على عدمه و لو مضت مدة و كان من عادته ، نعم لو استبرأ و شك بعد ذلك أنه كان على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة .

مسألة 3 :

إذا شك من لم يستبرئ فى خروج الرطوبة و عدمه بنى على عدمه ، كما إذا رأى فى ثوبه رطوبة مشتبهة لا يدري أنها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج فيحكم بطهارتها و عدم انتقاض الوضوء بها .

مسألة 4 :

إذا علم أن الخارج منه مذي و لكن شك فى أنه خرج معه بول أم لا ؟ لا يحكم عليه بالنجاسة و لا الناقضية ، إلا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة ، كأن يشك فى أن هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركب منه و من البول ؟ .

مسألة 5 :

إذا بال و توضأ ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و المنى فإن استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء و الغسل و إن لم يستبرئ فالاقوى جواز الاكتفاء بالوضوء ، و إن خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضأ يكتفى بالوضوء خاصة ، و لا يجب عليه الغسل سواء استبرأ بعد البول أم لا .

فصل فى الوضوء

و الكلام فى واجباته و شرائطه و موجباته و غاياته و أحكام الخلل :

القول فى الواجبات‏

مسألة 1 :

الواجب فى الوضوء غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و القدمين ، و المراد بالوجه ما بين قصاص الشعر و طرف الذقن طولا و ما دارت عليه الابهام و الوسطى من متناسب الاعضاء عرضا ، و غيره يرجع إليه فما خرج عن ذلك لا يجب غسله ، نعم يجب غسل شى‏ء مما خرج عن الحد المذكور مقدمة لتحصيل اليقين بغسل تمام ما اشتمل عليه الحد .

مسألة 2 :

يجب على الاحوط أن يكون الغسل من أعلى الوجه ، و لا يجوز على الاحوط الغسل منكوسا ، نعم لو رد الماء منكوسا و لكن نوى الغسل من الاعلى برجوعه جاز .

مسألة 3 :

لا يجب غسل ما استرسل من اللحية ، أما ما دخل منها فى حد الوجه فيجب غسله ، و الواجب غسل الظاهر منه من غير فرق بين الكثيف و الخفيف مع صدق إحاطة الشعر بالبشرة و إن كان التخليل فى الثانى أحوط ، و أما اليدان فالواجب غسلهما من المرفقين إلى أطراف الاصابع ، و يجب غسل شى‏ء من العضد للمقدمة كالوجه ، و لا يجوز ترك شى‏ء من الوجه أو اليدين بلا غسل و لو مقدار مكان شعرة .

مسألة 4 :

لا يجب غسل شى‏ء من البواطن كالعين و الانف ، و ما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق ، كما لا يجب غسل باطن الثقبة التى فى الانف موضع الحلقة سواء كانت الحلقة فيها أم لا .

مسألة 5 :

لا يجب إزالة الوسخ تحت الاظفار ، إلا ما كان معدودا من الظاهر ، كما أنه لو قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهرا وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه .

مسألة 6 :

إذا انقطع لحم من اليدين أو الوجه وجب غسل ما ظهر بعد القطع ، و يجب غسل ذلك اللحم أيضا و إن كان اتصاله بجلدة رقيقة .

مسألة 7 :

الشقوق التى تحدث على ظهر الكف إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها ، و إلا فلا .

مسألة 8 :

ما يعلو البشرة مثل الجدري عند الاحتراق ما دام باقيا يكفى غسل ظاهره و إن انخرق ، و لا يجب إيصال الماء تحت الجلدة ، بل لو قطع بعض الجلدة و بقى البعض الاخر يكفى غسل ظاهر ذلك البعض ، و لا يجب قطعه بتمامه ، و لو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه لكن الجلدة متصلة قد تلصق و قد لا تلصق يجب غسل ما تحتها ، و إن كانت لاصقة يجب رفعها أو قطعها .

مسألة 9 :

يصح الوضوء بالارتماس مع مراعاة الاعلى فالاعلى ، لكن فى اليد اليسرى لابد أن يقصد الغسل حال الاخراج حتى لا يلزم المسح بماء جديد ، بل و كذا فى اليمنى ، إلا أن يبقى شيئا من اليسرى ليغسله باليمنى حتى يكون ما يبقى عليها من ماء الوضوء .

مسألة 10 :

يجب رفع ما يمنع وصول الماء أو تحريكه بحيث يصل الماء إلى ما تحته ، و لو شك فى وجود الحاجب لم يلتفت إذا لم يكن له منشأ عقلائى ، و لو شك فى شى‏ء أنه حاجب وجب إزالته أو إيصال الماء إلى ما تحته .

مسألة 11 :

ما ينجمد على الجرح عند البرء و يصير كالجلدة لا يجب رفعه ، و يجزي غسل ظاهره و إن كان رفعه سهلا ، و أما الدواء الذي انجمد عليه فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة يكفى غسل ظاهره ، و إن أمكن رفعه بسهولة وجب .

مسألة 12 :

لا يجب إزالة الوسخ على البشرة إن لم يكن جرما مرئيا و إن كان عند المسح بالكيس يجتمع و يكون كثيرا ما دام يصدق عليه غسل البشرة ، و كذا مثل البياض الذي يتبين على اليد من الجص و نحوه مع صدق غسل البشرة ، و لو شك فى كونه حاجبا وجب إزالته . و أما مسح الرأس فالواجب مسح شى‏ء من مقدمه ، و الاحوط عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع ، و أحوط منه مسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة ، بل الاولى كون المسح بالثلاثة ، و المرأة كالرجل فى ذلك .

مسألة 13 :

لا يجب كون المسح على البشرة ، فيجوز على الشعر النابت على المقدم ، نعم إذا كان الشعر الذي منبته مقدم الرأس طويلا بحيث يتجاوز بمده عن حده لا يجوز المسح على ذلك المقدار المتجاوز سواء كان مسترسلا أو مجتمعا فى المقدم .

مسألة 14 :

يجب أن يكون المسح بباطن الكف الايمن على الاحوط و إن كان الاقوى جوازه بظاهره ، و لا يتعين الايمن على الاقوى ، و الجواز بالذراع لا يخلو من وجه ، و الاولى المسح بأصابع الايمن ، و يجب أن يكون المسح بما بقى فى يده من نداوة الوضوء ، فلا يجوز استئناف ماء جديد .

مسألة 15 :

يجب جفاف الممسوح على وجه لا ينتقل منه أجزاء الماء إلى الماسح .

و أما مسح القدمين فالواجب مسح ظاهرهما من أطراف الاصابع إلى المفصل على الاحوط طولا ، و إن كان الاقوى كفايته إلى الكعب ، و هو قبة ظهر القدم ، و لا تقدير للعرض فيجزي ما يتحقق به اسم المسح ، و الافضل بل الاحوط أن يكون بتمام الكف ، و ما تقدم فى مسح الرأس من جفاف الممسوح و كون المسح بما بقى فى يده من نداوة الوضوء يجري فى القدمين أيضا .

مسألة 16 :

الاحوط المسح بباطن الكف ، و إن تعذر مسح بظاهرها و إن تعذر مسح بذراعه ، و إن كان الاقوى جوازه بظاهرها بل بالذراع اختيارا .

مسألة 17 :

إذا جفت رطوبة الكف أخذ من سائر مواضع الوضوء من حاجبه أو لحيته أو غيرهما و مسح بها ، و إن لم يمكن الاخذ منها أعاد الوضوء ، و لو لم تنفع الاعادة من جهة حرارة الهواء أو البدن بحيث كلما توضأ جف ماء وضوئه مسح بالماء الجديد ، و الاحوط الجمع بين المسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد ثم التيمم .

مسألة 18 :

لابد فى المسح من إمرار الماسح على الممسوح فلو عكس لم يجز ، نعم لا تضر الحركة اليسيرة فى الممسوح .

مسألة 19 :

لا يجب فى مسح القدمين وضع أصابع الكف مثلا على أصابعهما و جرها إلى الحد ، بل يجزي أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم ثم يجرها قليلا بمقدار يصدق عليه المسح .

مسألة 20 :

يجوز المسح على القناع و الخف و الجورب و غيرها عند الضرورة من تقية أو برد أو سبع أو عدو و نحو ذلك مما يخاف بسببه من رفع الحائل ، و يعتبر فى المسح على الحائل كل ما اعتبر فى مسح البشرة من كونه بالكف و بنداوة الوضوء و غير ذلك .

القول فى شرائط الوضوء

مسالة 1 :

شرائط الوضوء أمور :

منها طهارة الماء و إطلاقه و إباحته و طهارة المحل المغسول و الممسوح ، و رفع الحاجب عنه ، و الاحوط اشتراط إباحة المكان أي الفضاء الذي يقع فيه الغسل و المسح و كذا إباحة المصب إن عد الصب تصرفا فى المغصوب عرفا أو جزءا أخيرا للعلة التامة ، و إلا فالاقوى عدم البطلان ، بل عدم البطلان مطلقا فيه و فى غصبية المكان لا يخلو من قوة ، و كذا إباحة الانية مع الانحصار ، بل و مع عدمه أيضا إذا كان الوضوء بالغمس فيها لا بالاغتراف منها ، و عدم المانع من استعمال الماء من مرض أو عطش على نفسه أو نفس محترمة و نحو ذلك مما يجب معه التيمم ، فلو توضأ و الحال هذه بطل .

مسألة 2 :

المشتبهة بالنجس بالشبهة المحصورة كالنجس فى عدم جواز التوضؤ به ، فإذا انحصر الماء فى المشتبهين يتيمم للصلاة حتى مع إمكان أن يتوضأ بأحدهما و يصلى ثم يغسل محال الوضوء بالاخر ثم يتوضأ به و يعيد صلاته ثانيا .

مسالة 3 :

لو لم يكن عنده إلا ماء مشكوك إضافته و إطلاقه فلو كانت حالته السابقة الاطلاق يتوضأ به ، و لو كانت الاضافة يتيمم ، و لو لم يعلم الحالة السابقة يجب الاحتياط بالجمع بين الوضوء و التيمم .

مسألة 4 :

لو اشتبه مضاف فى محصور و لم يكن عنده ماء آخر يجب عليه الاحتياط بتكرار الوضوء على نحو يعلم التوضؤ بماء مطلق ، و الضابط أن يزاد عدد الوضوءات على عدد المضاف المعلوم بواحد .

مسألة 5 :

المشتبه بالغصب كالغصب لا يجوز الوضوء به ، فإذا انحصر الماء به تعين التيمم .

مسألة 6 :

طهارة الماء و إطلاقه شرط واقعى يستوي فيهما العالم و الجاهل بخلاف الاباحة ، فلو توضأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيته أو نسيانها صح وضوؤه ، حتى أنه لو التفت إلى الغصبية فى أثنائه صح ما مضى من أجزائه و يتم الباقى بماء مباح ، و إذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى هل يجوز المسح بما فى يده من الرطوبة و يصح وضوؤه أم لا ؟ وجهان بل قولان ، و لا يبعد التفصيل بين كون ما فى اليد أجزاء مائية تعد ماء عرفا و كونه محض الرطوبة التى كأنها من الكيفيات عرفا فيصح فى الثانى دون الاول ، و كذا الحال فيما إذا كان على محال وضوئه رطوبة من ماء مغصوب و أراد أن يتوضا بماء مباح قبل جفاف الرطوبة .

مسألة 7 :

يجوز الوضوء و الشرب و سائر التصرفات اليسيرة مما جرت السيرة عليه من الانهار الكبيرة من القنوات و غيرها و إن لم يعلم رضا المالكين بل و إن كان فيهم الصغار و المجانين ، نعم مع النهى منهم أو من بعضهم يشكل الجواز ، و إذا غصبها غاصب يبقى الجواز لغيره دونه .

مسألة 8 :

لو كان ماء مباح فى إناء مغصوب لا يجوز الوضوء منه بالغمس فيه مطلقا ، و أما بالاغتراف منه فلا يصح مع الانحصار به و يتعين التيمم ، نعم لو صبه فى الاناء المباح صح ، و لو تمكن من ماء آخر مباح صح بالاغتراف منه و إن فعل حراما من جهة التصرف فى الاناء .

مسألة 9 :

يصح الوضوء تحت الخيمة المغصوبة ، بل فى البيت المغصوب إذا كانت أرضه مباحة .

مسألة 10 :

لا يجوز الوضوء من حياض المساجد و المدارس و نحوهما فى صورة الجهل بكيفية الوقف و احتمال شرط الواقف عدم استعمال غير المصلين و الساكنين منها و لو لم يزاحمهم ، نعم إذا جرت السيرة و العادة على وضوء غيرهم منها من غير منع منهم صح .

مسألة 11 :

الوضوء من آنية الذهب و الفضة كالوضوء من الانية المغصوبة على الاحوط ، فيأتى فيها التفصيل المتقدم ، و لو توضأ منها جهلا أو نسيانا بل مع الشك فى كونها منهما صح و لو بنحو الرمس أو الاغتراف مع الانحصار .

مسألة 12 :

إذا شك فى وجود الحاجب قبل الشروع فى الوضوء أو فى الاثناء لا يجب الفحص ، إلا إذا كان منشأ عقلانى لاحتماله ، و حينئذ يجب حتى يطمئن بعدمه ، و كذا يجب فيما إذا كان مسبوقا بوجوده ، و لو شك بعد الفراغ فى أنه كان موجودا أم لا ؟ و بنى على عدمه و صحة وضوئه و كذا إذا كان موجودا و كان ملتفتا حال الوضوء أو احتمل الالتفات و شك بعده فى أنه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا ؟ بنى على صحته ، و كذا إذا علم بوجود الحاجب و شك فى أنه كان موجودا حال الوضوء أو طرأ بعده ، نعم لو علم بوجود شى‏ء فى حال الوضوء مما يمكن أن لا يصل الماء تحته و قد يصل و قد لا يصل كالخاتم و قد علم أنه لم يكن ملتفتا إليه حين الغسل أو علم أنه لم يحركه و مع ذلك شك فى أنه وصل الماء تحته من باب الاتفاق أم لا ؟ يشكل الحكم بالصحة بل الظاهر وجوب الاعادة .

مسألة 13 :

لو كان بعض محال الوضوء نجسا فتوضأ و شك بعده فى أنه طهره قبل الوضوء أم لا ؟ يحكم بصحته ، لكن يبنى على بقاء نجاسة المحل ، فيجب غسله للاعمال الاتية ، نعم لو علم بعدم التفاته حال الوضوء يجب الاعادة على الظاهر .

و منها المباشرة اختيارا ، و مع الاضطرار جاز بل وجب الاستنابة ، فى وضوءه الغير و ينوي هو الوضوء ، و إن كان الاحوط نية الغير أيضا ، و فى المسح لابد أن يكون بيد المنوب عنه و إمرار النائب ، و إن لم يمكن أخذ الرطوبة التى فى يده و مسح بها ، و الاحوط مع ذلك ضم التيمم لو أمكن .

و منها الترتيب فى الاعضاء ، فيقدم الوجه على اليد اليمنى و هى على اليسرى و هى على مسح الرأس و هو على مسح الرجلين ، و الاحوط تقديم اليمنى على اليسرى ، بل الوجوب لا يخلو من وجه .

و منها الموالاة بين الاعضاء ، بمعنى أن لا يؤخر غسل العضو المتأخر بحيث يحصل بسببه جفاف جميع ما تقدم .

مسألة 14 :

إنما يضر جفاف الاعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير و طول الزمان ، و أما إذا تابع عرفا فى الافعال و مع ذلك حصل الجفاف بسبب حرارة الهواء أو غيرها لم يبطل وضوؤه .

مسألة 15 :

لو لم يتابع فى الافعال و مع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة و رطوبة الهواء بحيث لو كان الهواء معتدلا لحصل الجفاف صح ، فالعبرة فى صحة الوضوء بأحد الامرين : إما بقاء البلل حسا أو المتابعة عرفا .

مسألة 16 :

إذا ترك الموالاة نسيانا بطل وضوؤه ، و كذا لو اعتقد عدم الجفاف ثم تبين الخلاف .

مسألة 17 :

لو لم يبق من الرطوبة إلا فى اللحية المسترسلة ففى كفايتها إشكال ، و كذا إن بقيت فى غيرها مما هو خارج عن الحد كالشعر فوق الجبهة ، بل هو أشكل .

و منها النية : و هى القصد إلى الفعل ، و لابد أن يكون بعنوان الامتثال أو القربة ، و يعتبر فيها الاخلاص ، فلو ضم إليها ما ينافيه بطل خصوصا الرياء ، فإنه إذا دخل فى العمل على أي نحو أفسده ، و أما غيره من الضمائم فإن كانت راجحة لا يضر ضمها ، إلا إذا كانت هى المقصود الاصلى و يكون قصد امتثال الامر الوضوئى تبعا ، أو تركب الداعى منهما بحيث يكون كل منهما جزء للداعى ، و كذا لو استقل الداعيان على الاحوط و إن كانت مباحة كالتبرد فيبطل بها إلا إذا دخلت على وجه التبعية و كان امتثال أمره هو المقصود الاصلى .

مسألة 18 :

لا يعتبر فى النيه التلفظ و لا الاخطار فى القلب تفصيلا بل يكفى فيها الارادة الاجمالية المرتكزة فى النفس بحيث لو سئل عن شغله يقول أتوضأ ، و هذه هى التى يسمونها بالداعى ، نعم لو شرع فى العمل ثم ذهل عنه و غفل بالمرة بحيث لو سئل عن شغله بقى متحيرا و لا يدري ما يصنع يكون عملا بلا نية .

مسألة 19 :

كما تجب النية فى أول العمل كذلك يجب استدامتها إلى آخره ، فلو تردد أو نوى العدم و أتم الوضوء على هذه الحال بطل ، و لو عدل إلى النية الاولى قبل فوات الموالاة و ضم إلى ما أتى به مع النية بقية الافعال صح .

مسألة 20 :

يكفى فى النية قصد القربة ، و لا تجب نية الوجوب أو الندب لا وصفا و لا غاية ، فلا يلزم أن يقصد أنى أتوضأ الوضوء الواجب على ، بل لو نوى الوجوب فى موضع الندب أو العكس اشتباها بعدما كان قاصدا للقربة و الامتثال على أي حال كفى و صح .

مسألة 21 :

لا يعتبر فى صحة الوضوء نية رفع الحدث و لا نية استباحة الصلاة و غيرها من الغايات ، بل لو نوى التجديد فتبين كونه محدثا صح الوضوء ، و يجوز معه الصلاة و غيرها ، و يكفى وضوء واحد عن الاسباب المختلفة و إن لم يلحظها بالنية ، بل لو قصد رفع حدث بعينه صح و ارتفع الجميع ، نعم لو كان قصده ذلك على وجه التقييد بحيث كان من نيته عدم ارتفاع غيره ففى الصحة إشكال .

فصل فى موجبات الوضوء و غاياته‏

مسألة 1 :

الاحداث الناقضة للوضوء و الموجبة له أمور : الاول و الثانى خروج البول و ما فى حكمه كالبلل المشتبه قبل الاستبراء ، و خروج الغائط من الموضع الطبيعى ، أو من غيره مع انسداد الطبيعى أو بدونه ، كثيرا كان أو قليلا و لو بمصاحبة دود أو نواة مثلا . الثالث خروج الريح عن الدبر إذا كان من المعدة أو الامعاء سواء كان له صوت و رائحة أم لا ، و لا عبرة بما يخرج من قبل المرأة و لا بما لا يكون من المعدة أو الامعاء ، كما إذا دخل من الخارج ثم خرج . الرابع النوم الغالب على حاستى السمع و البصر . الخامس كل ما أزال العقل مثل الجنون و الاغماء و السكر و نحوها . السادس الاستحاضة القليلة و المتوسطة ، بل الكثيرة على الاحوط ، و إن أوجبتا الغسل أيضا .

مسألة 2 :

إذا خرج ماء الاحتقان و لم يكن معه شى‏ء من الغائط لم ينتقض الوضوء ، و كذا لو شك فى خروج شى‏ء معه ، و كذلك الحال فيما إذا خرج دود أو نواة غير متلطخ بالغائط .

مسألة 3 :

المسلوس و المبطون إن كانت لهما فترة تسع الطهارة و الصلاة و لو بالاقتصار على أقل واجباتها انتظراها و أوقعا الصلاة فى تلك الفترة ، و إن لم تكن لهما تلك الفترة فإما أن يكون خروج الحدث فى أثناء الصلاة مرة أو مرتين أو ثلاث مثلا بحيث لا حرج عليهما فى التوضؤ و البناء ، و إما أن يكون متصلا بحيث لو توضأ بعد كل حدث و بنيا لزم عليهما الحرج ، ففى الصورة الاولى يتوضأ المبطون و يشتغل بالصلاة و يضع الماء قريبا منه ، فإذا خرج منه شى‏ء توضأ بلا مهلة و بنى على صلاته ، و الاحوط أن يصلى صلاة أخرى بوضوء واحد .

و الاحوط للمسلوس عمل المبطون ، و إن كان جواز الاكتفاء له بوضوء واحد لكل صلاة من غير التجديد فى الاثناء لا يخلو من قوة ، و أما فى الصورة الثانية فالاحوط أن يتوضأ لكل صلاة ، و لا يجوز أن يصليا صلاتين بوضوء واحد فريضة كانتا أو نافلة أو مختلفتين و إن لا يبعد عدم لزوم التجديد للمسلوس إن لم يتقاطر فى فواصلها و إن تقاطر فى أثنائها لكن لا ينبغى ترك الاحتياط ، و الاقوى إلحاق مسلوس الريح بالمبطون ، بل لا يبعد دخوله فيه موضوعا .

مسألة 4 :

يجب على المسلوس التحفظ من تعدي بوله بكيس فيه قطن و نحوه ، و الظاهر عدم وجوب تغييره أو تطهيره لكل صلاة ، نعم الاحوط تطهير الحشفة إن أمكن من غير حرج ، و يجب التحفظ بما أمكن على المبطون أيضا ، كما أن الاحوط له أيضا تطهير المخرج إن أمكن من غير حرج .

مسألة 5 :

لا يجب على المسلوس و المبطون قضاء ما مضى من الصلوات بعد برئهما ، نعم الظاهر وجوب إعادتها إذا برئ فى الوقت و اتسع الزمان للصلاة مع الطهارة .

فصل‏

غايات الوضوء ما كان وجوب الوضوء أو استحبابه لاجله من جهة كونه شرطا لصحته كالصلاة أو شرطا لجوازه و عدم حرمته كمس كتابة القرآن ، أو شرطا لكماله كقراءته ، أو لرفع كراهته كالاكل حال الجنابة فإنه مكروه ، و ترتفع كراهته بالوضوء .

أما الاول فهو شرط للصلاة فريضة كانت أو نافلة أداء كانت أو قضاء ، عن النفس أو الغير ، و لاجزائها المنسية ، و لسجدتى السهو على الاحوط ، و إن كان الاقوى عدم الاشتراط و كذا شرط للطواف الذي جزء للحج أو العمرة الواجبين ، و الاحوط اشتراطه فى المندوبين أيضا .

و أما الثانى فهو شرط لجواز مس كتابة القرآن ، فيحرم مسها على المحدث ، و لا فرق بين آياتها و كلماتها ، بل و الحروف و المد و التشديد و أعاريبها ، و يلحق بها أسماء الله و صفاته الخاصة ، و فى إلحاق أسماء الانبياء و الائمة عليهم السلام و الملائكة تأمل و إشكال ، و الاحوط التجنب خصوصا فى الاولين .

مسألة 1 :

لا فرق فى حرمة المس بين أجزاء البدن ظاهرا و باطنا ، نعم لا يبعد جواز المس بالشعر ، كما لا فرق بين أنواع الخطوط حتى المهجور منها كالكوفى ، و كذا بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو غير ذلك .

و أما الثالث فهو أقسام كثيرة لا يناسب ذكرها فى هذه الوجيزة ، و فى كون الوضوء مستحبا بنفسه تأمل .

مسألة 2 :

يستحب للمتوضئ أن يجدد وضوءه و الظاهر جوازه ثالثا و رابعا فصاعدا ، و لو تبين مصادفته للحدث يرتفع به على الاقوى ، فلا يحتاج إلى وضوء آخر .

القول فى أحكام الخلل‏

مسألة 1 :

لو تيقن الحدث و شك فى الطهارة أو ظن بها تطهر و لو كان شكه فى أثناء العمل ، فلو دخل فى الصلاة و شك فى أثنائها فى الطهارة فإنه يقطعها و يتطهر ، و الاحوط الاتمام ثم الاستئناف بطهارة جديدة ، و لو كان شكه بعد الفراغ من العمل بنى على صحته و تطهر للعمل اللاحق ، و لو تيقن الطهارة و شك فى الحدث لم يلتفت ، و لو تيقنهما و شك فى المتأخر منهما تطهر حتى مع علمه بتاريخ الطهارة على الاقوى ، هذا إذا لم يعلم الحالة السابقة على اليقين بهما ، و إلا فالاقوى هو البناء على ضدها ، فلو تيقن الحدث قبل عروض الحالتين بنى على الطهارة ، و لو تيقن الطهارة بنى على الحدث ، هذا فى مجهولى التاريخ ، و كذا الحال فيما إذا علم تاريخ ما هو ضد الحالة السابقة ، و أما إذا علم تاريخ ما هو مثله فيبنى على المحدثية و يتطهر لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فى جميع الصور المذكورة ، و لو تيقن ترك غسل عضو أو مسحه أتى به و بما بعده لو لم يحصل مفسد من فوات موالاة و نحوه ، و إلا استأنف ، و لو شك فى فعل شى‏ء من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه أتى بما شك فيه مراعيا للترتيب و الموالاة و غير هما مما يعتبر فيه ، و الظن هنا كالشك ، و كثير الشك لا عبرة بشكه ،

كما أنه لا عبرة بالشك بعد الفراغ سواء كان شكه فى فعل من أفعال الوضوء أو فى شرط من شروطه .

مسألة 2 :

إذا كان متوضأ و توضأ للتجديد و صلى ثم تيقن بطلان أحد الوضوءين لا أثر لهذا العلم الاجمالى لا بالنسبة إلى الصلاة التى أوقعها و لا بالنسبة إلى الصلوات الاتية ، و أما إذا صلى بعد كل من الوضوءين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة قطعا ، كما أنه تصح الصلوات الاتية ما لم ينتقض الوضوء ، و لا يبعد الحكم بصحة الصلاة الاولى ، و إن كان الاحوط إعادتها .

مسألة 3 :

إذا توضأ وضوءين و صلى صلاة واحدة أو متعددة بعدهما ثم تيقن وقوع الحدث بعد أحدهما يجب عليه الوضوء للصلوات الاتية و يحكم بصحة الصلوات التى أتى بها ، و أما لو صلى بعد كل وضوء ثم علم بوقوع الحدث بعد أحد الوضوءين أو الوضوءات قبل الصلاة يجب عليه إعادة الصلوات ، نعم إذا كانت الصلاتان متفقتين فى العدد كالظهرين فالظاهر كفاية صلاة واحدة بقصد ما فى الذمة و إن كانت إعادتهما أحوط .

فصل فى وضوء الجبيرة

مسألة 1 :

من كان على بعض أعضائه جبيرة فإن أمكن نزعها و غسل أو مسح ما تحتها ، نعم لا يتعين النزع لو كانت على محل الغسل ، بل ما يجب هو إيصال الماء تحتها على نحو يحصل مسمى الغسل بشرائطه و لو مع وجود الجبيرة ، نعم يجب النزع عن محل المسح ، و إن لم يمكن النزع فإن كان فى موضع المسح مسح عليها ، و إن كان فى موضع الغسل و أمكن إيصال الماء تحتها على نحو يحصل مسمى الغسل بشرائطه وجب ، و إلا مسح عليها .

مسألة 2 :

يجب استيعاب المسح فى أعضاء الغسل ، نعم لا يلزم مسح ما يتعذر أو يتعسر مسحه مما بين الخيوط ، و أما فى أعضاء المسح يكون حال المسح على الجبيرة كمسح محلها قدرا و كيفية ، فيعتبر أن يكون باليد و نداوتها بخلاف ما كان فى موضع الغسل .

مسألة 3 :

الظاهر جريان أحكام الجبيرة مع استيعابها لعضو واحد خصوصا محل المسح ، و لو كانت مستوعبة لمعظم الاعضاء فلا يترك الاحتياط بالجمع بين عمل الجبيرة و التيمم إن أمكن ذلك بلا حائل . و إن لا تبعد كفاية التيمم ، نعم إذا استوعب الحائل أعضاء التيمم أيضا ، و لا يمكن التيمم على البشرة تعين الوضوء على الجبيرة .

مسألة 4 :

إذا وقعت الجبيرة على بعض الاطراف الصحيحة فالمقدار المتعارف الذي يلزمه شد غالب الجبائر يلحق بها فى الحكم فيمسح عليه ، و إن كان أزيد من ذلك المقدار فإن أمكن رفعها و غسل المقدار الصحيح ثم وضعها و مسح عليها ، و إن لم يمكن ذلك مسح عليها ، و لا يترك الاحتياط بضم التيمم أيضا .

مسألة 5 :

إذا لم يمكن المسح على الجبيرة من جهة النجاسة وضع خرقة فوقها على نحو تعد جزءا منها و مسح عليها .

مسألة 6 :

الاقوى أن الجرح المكشوف الذي لا يمكن غسله يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله ، و الاحوط مع ذلك وضع خرقة عليه و المسح عليها .

مسألة 7 :

إذا أضر الماء بالعضو من دون أن يكون جرح أو قرح أو كسر يتعين التيمم ، نعم لو أضر ببعض العضو و أمكن غسل ما حوله لا يبعد جواز الاكتفاء بغسله و عدم الانتقال إلى التيمم ، و الاحوط مع ذلك ضم التيمم ، و لا يترك هذا الاحتياط ، و أحوط منه وضع خرقة و المسح عليها ثم التيمم ، و كذا يتعين التيمم إذا كان الكسر أو الجرح فى غير مواضع الوضوء و لكن استعمال الماء فى مواضعه يضر بالكسر أو الجرح .

مسألة 8 :

فى الرمد الذي يضر به الوضوء يتعين التيمم ، و مع إمكان غسل ما حول العين بلا إضرار لا يبعد جواز الاكتفاء به على إشكال ، فلا يترك الاحتياط بضم التيمم إليه ، و لو احتاط مع ذلك بوضع خرقة و المسح عليها ثم التيمم كان حسنا .

مسألة 9 :

لو كان مانع على البشرة و لا يمكن إزالته كالقير و نحوه يكتفى بالمسح عليه ، و الاحوط كونه على وجه يحصل أقل مسمى الغسل ، و أحوط من ذلك ضم التيمم .

مسألة 10 :

من كان على بعض أعضائه جبيرة و حصل موجب الغسل مسح على الجبيرة و غسل المواضع الخالية عنها مع الشرائط المتقدمة فى وضوء ذي الجبيرة ، و الاحوط كون غسله ترتيبيا لا ارتماسيا .

مسألة 11 :

وضوء ذي الجبيرة و غسله رافعان للحدث لا مبيحان فقط ، و كذا تيممه إذا كان تكليفه التيمم .

مسألة 12 :

من كان تكليفه التيمم و كان على أعضائه جبيرة لا يمكن رفعها مسح عليها ، و كذا فيما إذا كان حائل آخر لا يمكن إزالته .

مسألة 13 :

إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب عليه إعادة الصلوات التى صلاها ، بل الظاهر جواز إتيان الصلوات الاتية بهذا الوضوء و نحوه .

مسألة 14 :

يجوز أن يصلى صاحب الجبيرة أول الوقت مع اليأس عن زوال العذر إلى آخره ، و مع عدمه الاحوط التأخير .

فصل فى الاغسال‏

و الواجب منها ستة : غسل الجنابة و الحيض و الاستحاضة و النفاس و مس الميت و غسل الاموات ، و الاقوى عدم الوجوب الشرعى فى غير الاخير .

فصل فى غسل الجنابة

و الكلام فى سبب الجنابة و أحكام الجنب و واجبات الغسل .

القول فى السبب‏

مسألة 1 :

سبب الجنابة أمران :

أحدهما خروج المنى و ما فى حكمه من البلل المشتبه قبل الاستبراء بالبول ، كما يأتى إنشاء الله تعالى ، و المعتبر خروجه إلى الخارج ، فلو تحرك من محله و لم يخرج لم يوجب الجنابة ، كما أن المعتبر كونه منه فلو خرج من المرأة منى الرجل لا يوجب جنابتها إلا مع العلم باختلاطه بمنيها .

و المنى إن علم فلا إشكال ، و إلا رجع الصحيح فى معرفته إلى اجتماع الدفق و الشهوة و فتور الجسد ، و الظاهر كفاية حصول الشهوة للمريض و المرأة ، و لا ينبغى ترك الاحتياط سيما فى المرأة بضم الوضوء إلى الغسل لو لم يكن مسبوقا بالطهارة ، بل الاحوط مع عدم اجتماع الثلاث الغسل و الوضوء إذا كان مسبوقا بالحدث الاصغر ، و الغسل وحده إن كان مسبوقا بالطهارة .

ثانيهما الجماع و إن لم ينزل ، و يتحقق بغيبوبة الحشفة فى القبل أو الدبر ، و حصول مسمى الدخول من مقطوعها على وجه لا يخلو من قوة ، فيحصل حينئذ وصف الجنابة لكل منهما من غير فرق بين الصغير و المجنون و غيرهما ، و وجب الغسل عليهما بعد حصول شرائط التكليف ، و يصح الغسل من الصبى المميز ، فلو اغتسل يرتفع عنه حدث الجنابة .

مسألة 2 :

لو رأى فى ثوبه منيا و علم أنه منه و لم يغتسل بعده يجب عليه قضاء الصلوات التى صلاها بعده و أما التى يحتمل وقوعها قبله فلا يجب قضاؤها ، و لو علم أنه منه و لم يعلم أنه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل منها فالظاهر عدم وجوب الغسل عليه و إن كان أحوط .

مسألة 3 :

إذا تحرك المنى عن محله فى اليقظة أو النوم بالاحتلام لا يجب الغسل ما لم يخرج ، فإن كان بعد دخول الوقت و لم يكن عنده ماء للغسل فلا يبعد عدم وجوب حبسه ، و إن لا يخلو من تأمل مع عدم التضرر به ، فإذا خرج يتيمم للصلاة ، نعم إذا لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا لا يبعد وجوب حبسه إذا كان على طهارة ، إلا إذا تضرر به ، و كذا الحال فى إجناب نفسه اختيارا بعد دخول الوقت بإتيان أهله بالجماع طلبا للذة ، فيجوز لو لم يكن عنده ماء الغسل دون ما يتيمم به ، بخلاف ما إذا لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا كما مر ، و فى غير إتيانها كما ذكر جوازه محل تأمل و إن لا يبعد .

القول فى أحكام الجنب‏

منها أنه يتوقف على الغسل من الجنابة أمور بمعنى أنه شرط فى صحتها :

الاول الصلاة بأقسامها عدا صلاة الجنازة ، و كذا لاجزائها المنسية ، و الاقوى عدم الاشتراط فى سجدتى السهو ، و إن كان أحوط ، الثانى الطواف الواجب ، بل لا يبعد الاشتراط فى المندوب أيضا ، و الثالث صوم شهر رمضان و قضائه ، بمعنى بطلانه إذا أصبح جنبا متعمدا أو ناسيا للجنابة ، و أما سائر أقسام الصيام فلا تبطل بالاصباح جنبا فى غير الواجب منها ، و لا يترك الاحتياط فى ترك تعمده فى الواجب منها ، نعم الجنابة العمدية فى أثناء النهار تبطل جميع أقسام الصيام حتى المندوب منها ، و غير العمدية كالاحتلام لا يضر بشى‏ء منها حتى صوم شهر رمضان .

و منها أنه يحرم على الجنب أمور : الاول مس كتابة القرآن على التفصيل المتقدم فى الوضوء ، و مس اسم الله تعالى و سائر أسمائه و صفاته المختصة به ، و كذا مس أسماء الانبياء و الائمة عليهم السلام على الاحوط ، الثانى دخول المسجد الحرام و مسجد النبى صلى الله عليه و آله و إن كان بنحو الاجتياز ، الثالث المكث فى غير المسجدين من المساجد ، بل مطلق الدخول فيها إن لم يكن مارا ، بأن يدخل من باب و يخرج من آخر ، أو دخل فيها لاجل أخذ شى‏ء منها ، فإنه لا بأس به ، و يلحق بها المشاهد المشرفة على الاحوط ، و أحوط من ذلك إلحاقها بالمسجدين ، كما أن الاحوط فيها إلحاق الرواق بالروضة المشرفة ، الرابع وضع شى‏ء فى المساجد و إن كان من الخارج أو فى حال العبور ، الخامس قراءة سور العزائم الاربع و هى إقرأ و النجم و ألم تنزيل و حم السجدة و لو بعض منها حتى البسملة بقصد إحداها .

مسألة 1 :

إذا احتلم فى أحد المسجدين أو دخل فيهما جنبا عمدا أو سهوا أو جهلا وجب عليه التيمم للخروج ، إلا أن يكون زمان الخروج أقصر من المكث للتيمم أو مساويا له ، فحينئذ يخرج بدون التيمم على الاقوى .

مسألة 2 :

لو كان جنبا و كان ما يغتسل به فى المسجد يجب عليه أن يتيمم و يدخل المسجد لاخذ الماء ، و لا ينتقض التيمم بهذا الوجدان إلا بعد الخروج مع الماء أو بعد الاغتسال ، و هل يباح بهذا التيمم غير دخول المسجد و اللبث فيه بمقدار الحاجة ؟ فيه تأمل و إشكال .

و منها يكره على الجنب أمور : كالاكل و الشرب ، و يرتفع كراهتهما بالوضوء الكامل ، و تخفف كراهتهما بغسل اليد و الوجه و المضمضة ثم غسل اليدين فقط ، و كقراءة ما زاد على سبع آيات غير العزائم ، و تشتد الكراهة إن زاد على سبعين آية ، و كمس ما عدا خط المصحف من الجلد و الورق و الهامش و ما بين السطور ، و كالنوم ، و ترتفع كراهته بالوضوء و إن لم يجد الماء تيمم بدلا عن الغسل أو عن الوضوء ، و عن الغسل أفضل ، و كالخضاب ، و كذا إجناب المختضب نفسه قبل أن يأخذ اللون ، و كالجماع لو كان جنبا بالاحتلام ، و كحمل المصحف و تعليقه .

القول فى واجبات الغسل

مسألة 1 :

واجبات الغسل أمور : الاول النية ، و يعتبر فيها الاخلاص و لابد من استدامتها و لو ارتكازا .

مسألة 2 :

لو دخل الحمام بنية الغسل فإن بقى فى نفسه الداعى الاول و كان غمسه و اغتساله بذلك الداعى بحيث لو سئل عنه حين غمسه ما تفعل ؟ يقول : اغتسل فغسله صحيح ، و قد وقع غسله مع النية ، و أما إذا كان غافلا بالمرة بحيث لو قيل له ما تفعل ؟ بقى متحيرا بطل غسله ، بل لم يقع منه أصلا .

مسألة 3 :

لو ذهب إلى الحمام ليغتسل و بعدما خرج شك فى أنه اغتسل أم لا ؟ بنى على العدم ، و أما لو علم أنه اغتسل و لكن شك فى أنه على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة .

الثانى غسل ظاهر البشرة ، فلا يجزي غيرها ، فيجب عليه حينئذ رفع الحاجب و تخليل ما لا يصل الماء إليه إلا بتخليله ، و لا يجب غسل باطن العين و الانف و الاذن و غيرها حتى الثقبة التى فى الاذن و الانف للقرط أو الحلقة ، إلا إذا كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر ، و الاحوط غسل ما شك فى أنه من الظاهر أو الباطن .

مسألة 4 :

يجب غسل ما تحت الشعر من البشرة ، و كذا الشعر الدقيق الذي يعد من توابع الجسد ، و الاحوط وجوب غسل الشعر مطلقا .

الثالث الترتيب فى الترتيبى الذي هو أفضل من الارتماسى الذي هو عبارة عن تغطية البدن فى الماء مقارنا للنية ، و يكفى فيها استمرار القصد و لو ارتكازا ، و الترتيب عبارة عن غسل تمام الرأس ، و منه العنق مدخلا لبعض الجسد معه مقدمة ، ثم تمام النصف الايمن مدخلا لبعض الايسر و بعض العنق معه مقدمة ، و الاحوط الاولى إدخال تمام الجانب الايمن من العنق فى النصف الايمن ، و إدخال بعض الرأس معه مقدمة ، ثم تمام النصف الايسر مدخلا لبعض الايمن و العنق معه مقدمة و الاحوط الاولى إدخال تمام الجانب الايسر من العنق فى الجانب الايسر ، و إدخال بعض الرأس مقدمة ، و تدخل العورة و السرة فى التنصيف المذكور ، فيغسل نصفهما الايمن مع الايمن ، و نصفهما الايسر مع الايسر ، إلا أن الاولى غسلهما مع الجانبين ، و اللازم استيعاب الاعضاء الثلاثة بالغسل بصبة واحدة أو أكثر بفرك أو دلك أو غير ذلك .

مسألة 5 :

لا ترتيب فى العضو ، فيجوز غسله من الاسفل إلى الاعلى ، و إن كان الاولى البدأة بأعلى العضو فالاعلى ، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا ، بل يكفى مسماه ، فيجزي رمس الرأس بالماء ، ثم الجانب الايمن ، ثم الايسر ، و يجزيه أيضا رمس البعض و الصب على آخر و لو ارتمس ثلاث ارتماسات ناويا بكل واحد غسل عضو صح ، بل يتحقق مسماه بتحريك العضو فى الماء على وجه يجري الماء عليه ، فلا يحتاج إلى إخراجه منه ثم غمسه فيه .

مسألة 6 :

الظاهر حصول الارتماسى بالغمس فى الماء تدريجا ، و اللازم على الاحوط أن يكون تمام البدن فى الماء فى آن واحد ، فلو خرج بعض بدنه عن الماء قبل أن ينغمس البعض الاخر لا يتحقق الارتماس ، نعم لا يضر دخول رجله فى الطين يسيرا عند انغماسه للغسل ، ففى الانهار و الجداول التى تدخل الرجل فى الطين يسيرا يجوز الارتماسى ، و إن كان الاحوط اختيار الترتيبى ، و الاحوط أن يكون الغمس بالدفعة العرفية .

مسألة 7 :

لو تيقن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه وجبت إعادة الغسل فى الارتماسى ، و أما فى الترتيبى فإن كان ذلك الجزء من الطرف الايسر يكفى غسل ذلك الجزء و لو طالت المدة حتى جف تمام الاعضاء و لا يحتاج إلى إعادة الغسل و لا إعادة غسل سائر أجزاء الايسر ، و إن كان من الايمن يغسل خصوص ذلك الجزء و يعيد غسل الايسر ، و إن كان من الرأس يغسل خصوص ذلك الجزء و يعيد غسل الطرفين .

مسألة 8 :

لا يجب الموالاة فى الترتيبى ، فلو غسل رأسه و رقبته فى أول النهار و الايمن فى وسطه و الايسر فى آخره صح .

مسألة 9 :

يجوز الغسل تحت المطر و تحت الميزاب ترتيبا لا ارتماسا .

الرابع من الواجبات إطلاق الماء و طهارته و إباحته ، بل الاحوط إباحة المكان و المصب و الانية ، و إن كان عدم الاشتراط فيها لا يخلو من وجه ، و يعتبر أيضا المباشرة اختيارا و عدم المانع من استعمال الماء لمرض و نحوه على ما مر فى الوضوء ، و كذا طهارة المحل الذي يراد إجراء ماء الغسل عليه ، فلو كان نجسا طهره أولا ثم أجرى الماء عليه للغسل .

مسألة 10 :

إذا كان قاصدا عدم إعطاء الاجرة للحمامى أو كان بناؤه على إعطائها من الحرام أو على النسية من غير تحقق رضا الحمامى بطل غسله و إن استرضاه بعده .

مسألة 11 :

يشكل الوضوء و الغسل بالماء المسبل إلا مع العلم بعموم الاباحة من مالكه .

مسألة 12 :

الظاهر أن ماء غسل المرأة من الجنابة و الحيض و النفاس و كذا أجرة تسخينه إذا احتاج إليه على زوجها .

مسألة 13 :

يتعين على المجنب فى نهار شهر رمضان أن يغتسل ترتيبا فلو اغتسل ارتماسا بطل غسله و صومه على الاحوط فيهما .

مسألة 14 :

لو شك فى شى‏ء من أجزاء الغسل و قد فرغ من الغسل بنى على الصحة ، و كذا لو شك فيه و قد دخل فى جزء آخر على الاقوى و إن كان الاحوط فى هذا الفرض التدارك .

مسألة 15 :

ينبغى للمجنب إذا أنزل الاستبراء بالبول قبل الغسل ، و ليس هو شرطا فى صحة غسله ، و لكن فائدته أنه لو فعله و اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه لا يجب عليه إعادة الغسل ، بخلاف ما لو اغتسل بدونه فإن البلل المشتبه حينئذ محكوم بكونه منيا ، سواء استبرأ بالخرطات لتعذر البول عليه أم لا ، نعم لو اجتهد فى الاستبراء بحيث قطع بنقاء المحل و عدم بقاء المنى فى المجرى و احتمل أن يكون حادثا لا تجب الاعادة على الاقوى ، و كذا لو كان طول المدة منشأ لقطعه ، لكن الاحوط الاعادة فى الصورتين .

مسألة 16 :

المجنب بسبب الانزال لو اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بين المنى و البول فإن لم يستبرئ بالبول يحكم بكونه منيا ، فيجب عليه الغسل خاصة ، و إن بال و لم يستبرئ بالخرطات بعده يحكم بكونه بولا ، فيجب عليه الوضوء خاصة ، و لا فرق فى هاتين الصورتين بين احتمال غيرهما من المذي و غيره و عدمه ، و إن استبرأ بالبول و بالخرطات بعده فإن احتمل غير البول و المنى أيضا ليس عليه غسل و لا وضوء ، و إن لم يحتمل غيرهما فإن أوقع الامرين قبل الغسل و خرج البلل المشتبه بعده يجب الاحتياط بالجمع بين الغسل و الوضوء ، و إن أوقعهما بعده ثم خرج البلل المزبور يكفى الوضوء خاصة .

مسألة 17 :

لو خرجت بعد الانزال و الغسل رطوبة مشتبهة بين المنى و غيره و شك فى أنه استبرأ بالبول أم لا ؟ بنى على عدمه ، فيجب عليه الغسل ، و مع احتمال كونه بولا الاحوط ضم الوضوء أيضا .

مسألة 18 :

يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به .

مسألة 19 :

لو أحدث بالاصغر فى أثناء الغسل لم يبطل على الاقوى ، لكن يجب الوضوء بعده لكل ما اشترط به ، و الاحوط استئناف الغسل قاصدا به ما يجب عليه من التمام أو الاتمام و الوضوء بعده .

مسألة 20 :

لو ارتمس فى الماء بقصد الاغتسال و شك فى أنه كان ناويا للغسل الارتماسى حتى يكون فارغا أو الترتيبى و كان ارتماسه بقصد غسل الرأس و الرقبة و بقى الطرفان ؟ يحتاط بغسل الطرفين ، و لا يجب الاستئناف ، بل لا يكفى الارتماسى على الاحوط .

مسألة 21 :

لو صلى المجنب ثم شك فى أنه اغتسل من الجنابة أم لا ؟ بنى على صحة صلاته ، و لكن يجب عليه الغسل للاعمال الاتية ، و لو كان الشك فى أثناء الصلاة بطلت ، و الاحوط إتمامها ثم إعادتها مع الغسل .

مسألة 22 :

إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو مختلفة فإن نوى الجميع بغسل واحد صح و كفى عن الجميع مطلقا ، فإن كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء للمشروط به ، و إلا وجب الوضوء قبل الغسل أو بعده ، و مع عدم نية الجمع ففى الكفاية إشكال ، فلا يترك الاحتياط ، نعم لا يبعد كفاية نية الجنابة عن سائر الاغسال ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بنية الجميع .

فصل فى غسل الحيض‏

دم الحيض أحمر يضرب إلى السواد ، أو أحمر طري له دفع و حرقة و حرارة ، و دم الاستحاضة مقابله فى الاوصاف ، و هذه صفات غالبية لهما يرجع إليها فى مقام التميز و الاشتباه فى بعض المقامات ، و ربما كان كل منهما بصفات الاخر ، و كل دم تراه الصبية قبل إكمال تسع سنين ليس بحيض و إن كان بصفاته ، و فى كونه استحاضة مع عدم العلم بغيرها تردد و إن لا يبعد ، و كذا ما تراه المرأة بعد اليأس ليس بحيض ، و فى كونه استحاضة مع احتمالها تردد و إن لا يبعد ، و تيأس المرأة بإكمال ستين سنة إن كانت قرشية و خمسين إن كانت غيرها ، و فى إلحاق المشكوك كونها قرشية بغيرها إشكال ، و المشكوك بلوغها يحكم بعدمه ، و كذلك المشكوك يأسها .

مسألة 1 :

لو خرج ممن شك فى بلوغها دم بصفات الحيض فإن حصل الوثوق بحيضيته لا يبعد الحكم بها و بالبلوغ ، و إلا فمحل تأمل و إشكال .

مسألة 2 :

الحيض يجتمع مع الارضاع ، و فى اجتماعه مع الحمل قولان ، أقواهما ذلك و إن ندر وقوعه ، فيحكم بحيضية ما تراه الحامل مع اجتماع الشرائط و الصفات و لو بعد استبانة الحمل ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط لو رأت بعد العادة بعشرين يوما بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة .

مسألة 3 :

لا إشكال فى حدوث صفة الحيض و ترتب أحكامه عند خروج دمه إلى الخارج و لو بإصبع و نحوه ، و إن كان بمقدار رأس إبرة ، كما لا إشكال فى أنه يكفى فى بقائها و استدامتها تلوث الباطن به و لو قليلا بحيث يتلطخ به القطنة لو أدخلتها ، و أما إذا انصب من محله فى فضاء الفرج بحيث يمكن إخراجه بالاصبع و نحوه و لم يخرج بعد فهل يحدث به صفة الحيض و يترتب عليه أحكامه أم لا ؟ فيه تأمل و إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و أفعال الطاهرة ، و لا يبعد جواز إخراج الدم حينئذ و لو بالعلاج و إجراء أحكام الحائض .

مسألة 4 :

لو شك فى أصل الخروج حكم بعدمه ، كما أنه لو شك فى أن الخارج دم أو غيره من الفضلات حكم بالطهارة من الحدث و الخبث ، و لو علم أنه دم و تردد بين كونه خارجا من الموضع أو من غيره حكم بالطهارة من الحدث خاصة ، و لا يجب عليها الفحص فى الصور الثلاث ، و لو علمت خروج الدم و اشتبه حاله فله صور يعرف حكمها فى ضمن المسائل الاتية .

مسألة 5 :

لو اشتبه دم الحيض بدم البكارة كما إذا افتضت البكر فسال دم كثير لا ينقطع فشك فى أنه من الحيض أو البكارة أو منهما ؟ يختبر بإدخال قطنة و الصبر قليلا ثم إخراجها ، و الاحوط الاولى إدخالها و تركها مليا ثم إخراجها رقيقا ، فإن كانت مطوقة بالدم فهو من البكارة و لو كان بصفات الحيض ، و إن كانت منغمسة به فهو من الحيض ، و الاختبار المذكور واجب ، و أما كونه شرطا لصحة عملها فغير معلوم ، فالاقوى صحته لو حصلت منها نية القربة مع تبين عدم كونه حيضا ، و لو تعذر عليها الاختبار ترجع إلى الحالة السابقة من طهر أو حيض فتبنى عليها و مع الجهل بها تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أفعال الطاهرة .

مسألة 6 :

الظاهر أن التطويق و الانغماس المذكورين علامتان للبكارة و الحيض مطلقا حتى عند الشك فى البكارة و الافتضاض ، و وجوب الاختبار حينئذ أيضا لا يخلو من وجه .

مسألة 7 :

لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة التى فى جوفها لا يبعد وجوب الاختبار ، فإن خرج الدم من الجانب الايسر فحيض ، و إلا فمن القرحة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط و لو مع العلم بالحالة السابقة ، نعم مع تعذر الاختبار تعمل بالحالة السابقة ، و مع الجهل بها تجمع بين أعمال الطاهرة و تروك الحائض .

مسألة 8 :

أقل الحيض ثلاثة أيام ، و أكثره كأقل الطهر عشرة ، فكل دم تراه المرأة ناقصا عن الثلاثة أو زائدا على العشرة ليس بحيض ، و كذا ما تراه بعد انقطاع الدم الذي حكم بحيضيته من جهة العادة أو غيرها من دون فصل العشرة و لم يمكن حيضية الدمين مع النقاء المتخلل فى البين لكون المجموع زائدا على العشرة ليس بحيض ، بل هو استحاضة ، كما إذا رأت ذات العادة سبعة أيام مثلا فى العادة ثم انقطع سبعة أيام ثم رأت ثلاثة أيام فالثانى ليس بحيض بل هو استحاضة .

مسألة 9 :

الاقوى اعتبار التوالى فى الايام الثلاثة ، فلا يكفى كونها فى ضمن العشرة ، كأن رأت يوما أو يومين و انقطع ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما به يتم الثلاثة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالعمل على الوظيفتين و يكفى فى التوالى استمرار الدم فيها عرفا ، فلا يضر الفترات اليسيرة المتعارفة بين النساء ، كما أن الظاهر كفاية التلفيق فى الايام ، كما لو رأت الدم من الظهر إلى الظهر من اليوم الرابع .

مسألة 10 :

المراد باليوم النهار ، و هو ما بين طلوع الفجر إلى الغروب ، فالليالى خارجة ، فإذا رأت من الفجر إلى الغروب و انقطع ثم رأت يومين آخرين كذلك فى ضمن العشرة كفى عند من لم يعتبر التوالى ، نعم بناء على اعتباره كما هو الاقوى يدخل الليلتان المتوسطتان خاصة لو كان مبدأ الدم أول النهار ، و الليالى الثلاث لو كان مبدؤه أول الليل ، أو عند التلفيق كالمثال المتقدم .

مسألة 11 :

الحائض إما ذات العادة أو غيرها ، و الثانية إما مبتدأة و هى التى لم تر حيضا قط ، و إما مضطربة و هى التى تكرر منها الحيض و لم يستقر لها عادة ، و إما ناسية و هى التى نسيت عادتها ، و تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين متفقتين فى الزمان أو العدد أو فيهما ، فتصير بذلك ذات عادة وقتية أو عددية أو وقتية و عددية ، و لما كان تحقق العادة الوقتية فقط بل العددية فقط بالمرتين لا يخلو من شوب إشكال فلا ينبغى ترك الاحتياط .

مسألة 12 :

لا إشكال فى أنه لا تزول العادة برؤية الدم على خلافها مرة ، كما أنه لا إشكال فى زوالها بطرو عادة أخرى حاصلة من تكرر الدم مرتين متماثلتين على خلافها ، و فى زوالها بتكرره على خلافها لا على نسق واحد بل مختلفا قولان : أقواهما ذلك فيما لو وقع التخلف مرارا بحيث يصدق فى العرف أنها ليس لها أيام معلومة ، و أما لو رأت مرتين غير متماثلتين ففى بقاء العادة تأمل .

مسألة 13 :

ذات العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضا أم لا تتحيض بمجرد رؤية الدم فى العادة ، فتترك العبادة سواء كان بصفة الحيض أم لا ، و كذا لو رأت قبل العادة أو بعدها بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت و العادة و تأخرهما ، فإن انكشف عليها بعد ذلك عدم كونه حيضا لكونه أقل من أقله تقضى ما تركته من العبادة ، و أما غير ذات العادة المذكورة فتتحيض أيضا بمجرد الرؤية إن كان بصفات الحيض ، و مع عدمه تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة فإن استمر إلى ثلاثة أيام تجعلها حيضا ، و لو زاد عليها إلى العشرة تجعل الزائد أيضا حيضا ، فتكتفى بوظيفة الحائض ، و لا تحتاج إلى مراعاة أعمال المستحاضة ، و إن كان ترك الاحتياط لا ينبغى .

مسألة 14 :

ذات العادة الوقتية لو رأت فى العادة و قبلها أو رأت فيها و بعدها أو رأت فيها و فى الطرفين فإن لم يتجاوز المجموع عن العشرة جعلت المجموع حيضا ، و إن تجاوز عنها فالحيض خصوص أيام العادة ، و الزائد استحاضة .

مسألة 15 :

إذا رأت المرأة ثلاثة أيام متواليات و انقطع بأقل من عشرة ثم رأت ثلاثة أيام أو أزيد فإن كان مجموع الدمين و النقاء المتخلل فى البين لا يزيد على العشرة كان الطرفان حيضا ، و يلحق بهما النقاء المتخلل سواء كان الدمان أو أحدهما بصفة الحيض أم لا ، و سواء كانت ذات العادة و صادف الدمان أو أحدهما العادة أم لا ، و إن تجاوز المجموع عن العشرة و كان كل واحد من الدمين و النقاء أقل منها فإن كانت ذات عادة و كان أحد الدمين فى العادة جعلته خاصة حيضا دون الاخر ، و كذلك إذا وقع بعض أحدهما فى العادة دون الاخر تجعل ذلك حيضا دون الاخر ، و كذلك لو كانت ذات عادة عددية و كان أحد الدمين موافقا لها تجعله حيضا دون الاخر ، و يتقدم على التميز على الاقوى ، و إن لم تكن ذات عادة أو لم يقع أحدهما أو بعض أحدهما فى العادة تجعل ما كان بصفة الحيض حيضا دون الاخر ، و لو كانت ذات عادة وقتية و عددية و وقع بعض أحد الدمين فى الوقت غير موافق للعدد و كان الاخر بمقدار العدد فى غير الوقت تحتاط فى كليهما بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة ، و لو تساويا فى الصفة و لم يقع واحد منهما كلا أو بعضا فى العادة و لا موافقا لها فى العدد فالاحو

لو لم يكن الاقوى أن تجعل أولهما حيضا و تحتاط إلى تمام العشرة ، فلو رأت ثلاثة أيام دما و ثلاثة أيام طهرا و ستة أيام دما جعلت الثلاثة الاولى حيضا و تحتاط فى البقية إلى تمام العشرة بالجمع بين تروك الحائض و أفعال الطاهرة فى النقاء المتخلل ، و بالجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة فى أيام الدم إلى تمام العشرة .

مسألة 16 :

ذات العادة إذا رأت أزيد من العادة و لم يتجاوز العشرة فالمجموع حيض .

مسألة 17 :

إذا كانت عادتها فى كل شهر مرة فرأت فى شهر مرتين مع فصل أقل الطهر فى البين فإن كان أحدهما فى العادة تجعله حيضا و كذلك الاخر إن كان بصفة الحيض ، و أما إن كان بصفة الاستحاضة تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة ، و إن كانا معا فى غير وقت العادة تجعلهما حيضا سواء كانا واجدين لصفة الحيض أو فاقدين لها أو مختلفين ، و إن كان الاحتياط فى الدم الثانى فى الصورة الثانية و فى الفاقد منهما فى الثالثة لا ينبغى تركه .

مسألة 18 :

المبتدأة و المضطربة و من كانت عادتها عشرة إذا انقطع عنهن الدم فى الظاهر قبل العشرة مع احتمال بقائه فى الباطن يجب عليهن الاستبراء بإدخال قطنة و نحوها و الصبر هنيئة ثم إخراجها ، فإن خرجت نقية اغتسلن و صلين ، و إن خرجت متلطخة و لو بالصفرة صبرن حتى النقاء أو مضى عشرة أيام ، فإن لم يتجاوز عن العشرة كان الكل حيضا ، و إن تجاوز عنها فسيأتى حكمه .

و ذات العادة التى عادتها أقل من عشرة إن انقطع عنها الدم ظاهرا استبرأت فإن نقيت اغتسلت و صلت ، و إلا صبرت إلى إكمال العادة ، فإن بقى الدم حتى كملت العادة و انقطع عليها بالمرة اغتسلت و صلت ، و كذلك لو انقطع الدم ظاهرا على العادة فاستبرأت فرأت نفسها نقية ، و لو لم ينقطع على العادة و تجاوز عنها استظهرت بترك العبادة إلى العشرة استحبابا على الاقوى و لو كان بصفة الحيض ، و الاحوط وجوبه فى يوم واحد ، و لا ينبغى ترك الاحتياط فى الزائد بالجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة ، فحينئذ إذا لم يتجاوز الدم عن العشرة كان الكل حيضا ، و سيأتى حكم المتجاوز .

مسألة 19 :

لو تجاوز الدم عن العشرة قليلا كان أو كثيرا فقد اختلط حيضها بطهرها ، فإن كان لها عادة معلومة من حيث الزمان و العدد تجعلها حيضا و إن لم يكن بصفاته ، و البقية استحاضة و إن كان بصفاته ، و لو لم تكن لها عادة معلومة لا عددا و لا وقتا بأن كانت مبتدأة أو مضطربة وقتا و عددا أو ناسية كذلك فإن اختلف لون الدم فبعضه أسود أو أحمر و بعضه أصفر ترجع إلى التميز ، فتجعل ما بصفة الحيض حيضا و غيره استحاضة ، بشرط أن لا يكون ما بصفة الحيض أقل من ثلاثة و لا أزيد من عشرة ، و أن لا يعارضه دم آخر واجد لصفة الحيض مفصول بينه و بينه بالفاقد الذي يكون أقل من عشرة ، كما إذا رأت خمسة أيام دما أسود ثم خمسة أيام أصفر ثم خمسة أسود ، و لو كان ما بصفة الحيض أقل من ثلاثة أو أكثر من عشرة فإلغاؤها مطلقا و صيرورتها فاقدة التميز محل إشكال ، و لا يبعد لزوم الاخذ بالصفات فى الدم الاول مثلا فى المثال ، و تتميمه أو تنقيصه بما هو وظيفتها من الاخذ بالروايات أو عادة نسائها .

و إن كان الدم على لون واحد تكون فاقدة التميز ، فإن لم تكن لها أقارب ذوات عادات متفقات فالاحوط لو لم يكن الاقوى أن تجعل سبعة من كل شهر حيضا و البقية استحاضة ، و إن كانت لها أقارب من أم و أخت و خالة و عمة و غيرهن مع اتفاقهن فى العادة و العلم بحالهن ترجع المبتدأة إليهن فتأخذ بها ، و أما من لم تستقر لها عادة و كانت لها أقارب كما ذكرت فلا تترك الاحتياط فيما إذا كانت عادتهن أقل من سبعة أو أكثر بأن تجمع فى مقدار التفاوت بين وظيفتى الحائض و المستحاضة .

مسألة 20 :

الاحوط لو لم يكن الاقوى أن تجعل فاقدة التميز التحيض فى أول رؤية الدم ، فمع فقد الاقارب بما ذكر فى المسألة السابقة تحيضت سبعة ، و مع وجودهن لا يبعد وجوب جعله بمقدارهن عددا ، و على أي حال لو استمر الدم إلى أزيد من شهر واحد يجب عليها الموافقة بين الشهور ، فإن كان ابتداء الدم فى الشهر الاول من أوله جعلتها فى الشهور التالية أيضا فى أولها ، و إن كان فى وسطه جعلتها فى وسطها و هكذا .

مسألة 21 :

ذات العادة الوقتية فقط لو تجاوز دمها العشرة ترجع فى الوقت إلى عادتها ، و أما فى العدد فإن كان لها تميز يمكن رعايته فى الوقت رجعت إليه ، و إلا رجعت إلى أقاربها مع الوجدان بالشرط المتقدم ، و إلا تحيضت سبعة أيام و جعلتها فى وقت العادة ، و ذات العادة العددية فقط ترجع فى العدد إلى عادتها ، و أما بحسب الوقت فإن كان لها تميز يوافق العدد رجعت إليه ، و كذا إن كان مخالفا له لكن تزيد مع نقصانه عن العدد بمقداره و تنقص مع زيادته عليه ، و مع عدم التميز أصلا تجعل العدد فى أول الدم كما تقدم .

القول فى أحكام الحيض‏

و هى أمور : منها عدم جواز الصلاة و الصيام و الطواف و الاعتكاف لها ، و منها حرمة ما يحرم على مطلق المحدث عليها ، و هى مس اسم الله تعالى ، و كذا مس أسماء الانبياء و الائمة عليهم السلام على الاحوط ، و مس كتابة القرآن على التفصيل المتقدم فى الوضوء ، و منها حرمة ما يحرم على الجنب عليها ، و هى قراءة السور العزائم أو بعضها ، و دخول المسجدين و اللبث فى غيرهما ، و وضع شى‏ء فى المساجد على ما مر فى الجنابة ، فإن الحائض كالجنب فى جميع الاحكام ، و منها حرمة الوطء بها فى القبل على الرجل و عليها ، و يجوز الاستمتاع بغيره من التقبيل و التفخيذ و نحوهما ، حتى الوطء فى دبرها على الاقوى ، و إن كره كراهة شديدة ، و الاحوط اجتنابه ، و كذا يكره الاستمتاع بها بما بين السرة و الركبة ، و إنما تحرم المذكورات مع العلم بحيضها وجدانا أو بالامارات الشرعية ، كالعادة و التميز و نحوهما ، بل مع التحيض بسبعة أيام أو الرجوع إلى عادة نسائها أيضا ، و لو جهل بحيضها و علم به فى حال المقاربة يجب المبادرة بالاخراج ، و كذا لو لم تكن حائضا فحاضت فى حالها ، و إذا أخبرت بالحيض أو ارتفاعه يسمع قولها ، فيحرم الوطء عند إخبارها به ، و يجوز عند إخبا

ها بارتفاعه .

مسألة 1 :

لا فرق فى حرمة الوطء بين الزوجة الدائمة و المنقطعة و الحرة و الامة .

مسألة 2 :

إذا طهرت جاز لزوجها وطؤها قبل الغسل على كراهية بل و قبل غسل فرجها ، و إن كان الاحوط اجتنابه قبله .

و منها ترتب الكفارة على وطئها على الاحوط ، و هى فى وطء الزوجة دينار فى أول الحيض و نصفه فى وسطه و ربعه فى آخره ، و لا كفارة على المرأة و إن كانت مطاوعة ، و إنما يوجب الكفارة مع العلم بالحرمة و كونها حائضا ، بل و مع الجهل عن تقصير فى بعض الموارد على الاحوط .

مسألة 3 :

المراد بأول الحيض ثلثه الاول ، و بوسطه ثلثه الثانى ، و بآخره ثلثه الاخير ، فإن كان أيام حيضها ستة فكل ثلث يومان ، أو سبعة فيومان و ثلث ، و هكذا .

مسألة 4 :

لو وطأها معتقدا حيضها فبان عدمه أو معتقدا عدم الحيض فبان وجوده لا كفارة عليه .

مسألة 5 :

لو اتفق حيضها حال المقاربة و لم يبادر فى الاخراج ففى ثبوت الكفارة إشكال ، و الاحوط ذلك .

مسألة 6 :

يجوز إعطاء قيمة الدينار ، و المعتبر قيمة وقت الاداء .

مسألة 7 :

تعطى الكفارة المذكورة لمسكين واحد كما تعطى لثلاثة مساكين .

مسألة 8 :

تتكرر الكفارة بتكرر الوطء لو وقع فى أوقات مختلفة ، كما إذا وطأها فى أوله و فى وسطه و فى آخره ، فتكفر بدينار و ثلاثة أرباع الدينار ، و كذا لو تكرر فى وقت واحد مع تخلل التكفير ، و أما مع عدمه ففيه قولان أحوطهما ذلك .

و منها بطلان طلاقها إن كانت مدخولا بها و لم تكن حاملا و كان زوجها حاضرا أو بحكمه بأن يتمكن من استعلام حالها بسهولة مع غيبته ، فلو لم تكن مدخولا بها أو كانت حاملا أو كان زوجها غائبا أو بحكمه بأن لم يمكن متمكنا من استعلام حالها مع حضوره صح طلاقها ، و لخصوصيات المسألة محل آخر .

مسألة 9 :

لو كان الزوج غائبا و وكل حاضرا متمكنا من استعلام حالها لا يجوز له طلاقها فى حال الحيض .

و منها وجوب الغسل عند انقطاع الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الاكبر ، و غسله كغسل الجنابة فى الكيفية و الاحكام ، إلا أنه لا يجزي عن الوضوء ، فيجب الوضوء معه ، قبله أو بعده لكل مشروط به كالصلاة بخلاف غسل الجنابة كما مر ، و لو تعذر الوضوء فقط تغتسل و تتيمم بدلا عنه ، و لو تعذر الغسل فقط تتوضأ و تتيمم بدلا عنه ، و لو تعذر معا تتيمم تيممين أحدهما بدلا عن الغسل و الاخر بدلا عن الوضوء .

مسألة 10 :

لو لم يكن عندها الماء إلا بقدر أحدهما تقدم الغسل على الاحوط .

مسألة 11 :

لو تيممت بدلا عن الغسل ثم أحدثت بالاصغر لم يبطل تيممها إلى أن تتمكن من الغسل ، و الاحوط تجديده .

و منها وجوب قضاء ما تركته فى حال الحيض من الصيام الواجب ، سواء كان صوم شهر رمضان أو غيره على الاقوى ، و كذا الصلاة الواجبة غير اليومية كالايات ، و ركعتى الطواف و المنذورة على الاحوط ، بخلاف الصلاة اليومية ، فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته فى حال حيضها ، نعم لو حاضت بعد دخول الوقت و قد قضى منه مقدار أقل الواجب من صلاتها بحسب حالها من البطء و السرعة و الصحة و المرض و الحضر و السفر و مقدار تحصيل الشرائط غير الحاصلة بحسب تكليفها الفعلى من الوضوء و الغسل أو التيمم و لم تصل وجب عليها قضاء تلك الصلاة ، بخلاف من لم تدرك من أول الوقت هذا المقدار ، فإنه لا يجب عليها القضاء ، و الاحوط القضاء لو أدركت مقدار أداء الصلاة مع الطهارة و إن لم تدرك مقدار تحصيل سائر الشرائط ، و إن كان الاقوى عدم وجوبه .

مسألة 12 :

لو طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فإن أدركت منه مقدار أداء ركعة مع إحراز الشرائط وجب عليها الاداء ، و مع تركها القضاء ، بل الاحوط القضاء مع عدم سعة الوقت إلا للطهارة من الشرائط و أداء ركعة ، و إن كان الاقوى عدم وجوبه .

مسألة 13 :

لو ظنت ضيق الوقت عن أداء ركعة مع تحصيل الشرائط فتركت فبان السعة وجب القضاء .

مسألة 14 :

لو طهرت فى آخر النهار و أدركت من الوقت مقدار أربع ركعات فى الحضر أو ركعتين فى السفر صلت العصر ، و سقط عنها الظهر أداء و قضاء ، و لو أدركت مقدار خمس ركعات فى الحضر أو ثلاث ركعات فى السفر تجب عليها الصلاتان ، و إن تركتهما يجب قضاؤهما و أما العشاءان فإن بقى من آخر الليل أقل من مقدار خمس ركعات فى الحضر و أربع فى السفر يجب عليها خصوص العشاء ، و سقط عنها المغرب أداء و قضاء .

مسألة 15 :

لو اعتقدت سعة الوقت للصلاتين فأتت بهما ثم تبين عدمها و أن وظيفتها خصوص الثانية صحت و لا شى‏ء عليها ، و كذا لو أتت بالثانية فتبين الضيق ، و لو تركتهما وجب عليها قضاء الثانية ، و إن قدمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت السعة صحت و وجب إتيان الاولى بعدها ، و إن كان التبين بعد خروج الوقت وجب قضاؤها .

مسألة 16 :

يستحب للحائض أن تبدل القطنة ، و تتوضأ وقت كل صلاة ، و تجلس بمقدار صلاتها مستقبلة ذاكرة لله تعالى ، و يكره لها الخضاب بالحناء و غيره ، و قراءة القرآن و لو أقل من سبع آيات ، و حمل المصحف و لو بغلافه ، و لمس هامشه و ما بين سطوره .
  

فهرس

بعد