| قبل | بعد |
فصل فى الاستحاضة
و الكلام فى دمها و أحكامها : دم الاستحاضة فى الاغلب أصفر بارد رقيق يخرج بغير قوة و لدغ و حرقة ، و قد يكون بصفة الحيض كما مر ، و ليس لقليله و لا لكثيره حد ، و كل دم تراه المرأة قبل بلوغها أو بعد يأسها أو أقل من ثلاثة و لم يكن دم قرح و لا جرح و لا نفاس فهو استحاضة على إشكال فى الكلية ، و كذا لو لم يعلم كونه من القرح أو الجرح إن لم تكن المرأة مقروحة أو مجروحة على الاحوط ، و كذا لو تجاوز الدم عن عشرة أيام ، لكن حينئذ قد امتزج حيضها بالاستحاضة ، فلابد فى تعيينها من أن ترجع إلى التفصيل الذي سبق فى الحيض .
و أما أحكامها فهى ثلاثة أقسام قليلة و متوسطة و كثيرة ، فالاولى أن تتلوث القطنة بالدم من دون أن يثقبها و يظهر من الجانب الاخر ، و حكمها وجوب الوضوء لكل صلاة ، و غسل ظاهر فرجها لو تلوث به ، و الاحوط تبديل القطنة أو تطهيرها .
و الثانية أن يثقب الدم القطنة و يظهر من الجانب الاخر و لا يسيل منها إلى الخرقة التى فوقها ، و حكمها مضافا إلى ما ذكر أنه يجب عليها غسل واحد لصلاة الغداة ، بل لكل صلاة حدث قبلها أو فى أثنائها على الاقوى فإن حدث بعد صلاة الغداة يجب للظهرين ، و لو حدث بعدهما يجب للعشاءين .
و الثالثة أن يسيل من القطنة إلى الخرقة ، و حكمها مضافا إلى ما ذكر و إلى تبديل الخرقة أو تطهيرها غسل آخر للظهرين تجمع بينهما ، و غسل للعشاءين تجمع بينهما ، هذا إذا حدثت قبل صلاة الفجر ، و لو حدثت بعدها يجب فى ذلك اليوم غسلان غسل للظهرين و غسل للعشاءين ، و لو حدثت بعد الظهرين يجب غسل واحد للعشاءين ، و الظاهر أن الجمع بين الصلاتين بغسل واحد مشروط بالجمع بينهما ، و أنه رخصة لا عزيمة ، فلو لم تجمع بينهما يجب الغسل لكل منهما ، فظهر مما مر أن الاستحاضة الصغرى حدث أصغر كالبول ، فإن استمرت أو حدثت قبل كل صلاة من الصلوات الخمس تكون كالحدث المستمر مثل السلس ، و الكبرى و الوسطى حدث أصغر و أكبر .
للبواقى ، و لو تبدلت الكثيرة إلى المتوسطة بعد صلاة الصبح اغتسلت للظهر و اكتفت بالوضوء للعصر و العشائين .
زوجها ما لم تغتسل ، و لا يجب ضم الوضوء و إن كان أحوط ، و يكفى الغسل الصلاتى لو واقع فى وقتها بعد الصلاة ، و أما لو واقع فى وقت آخر يحتاج إلى غسل له مستقلا على الاحوط كما قلنا فى الطواف ، و أما مكثها فى المساجد و دخولها فى المسجدين فالاقوى جوازه لها بدون الاغتسال و إن كان الاحوط الاجتناب بدونه للصلاة أو له مستقلا كالوطء ، و أما صحة طلاقها فلا إشكال فى عدم كونها مشروطة بالاغتسال .
فصل فى النفاس
و هو دم الولادة معها أو بعدها قبل انقضاء عشرة أيام من حينها و لو كان سقطا و لم تلج
فيه الروح ، بل و لو كان مضغة أو علقة إذا علم كونها مبدأ نشو الولد ، و مع الشك لم
يحكم بكونه نفاسا ، و ليس لاقله حد فيمكن أن يكون لحظة بين العشرة ، و لم لم تر دما
أصلا ، أو رأته بعد العشرة من حين الولادة فلا نفاس لها ، و أكثره عشرة أيام ، و ابتداء
الحساب بعد انفصال الولد ، لا من حين الشروع فى الولادة ، و إن ولدت فى أول النهار فالليلة
الاخيرة خارجة ، و أما الليلة الاولى فهى جزء النفاس إن ولدت فيها و إن لم تحسب من العشرة
، و إن ولدت فى وسط النهار يلفق من اليوم الحادي عشر ، و لو ولدت اثنين كان ابتداء نفاسها
من الاول و مبدأ العشرة من وضع الثانى .
فصل فى غسل الميت
و سبب وجوبه مس ميت الانسان بعد برد تمام جسده و قبل تمام غسله لا بعده و لو كان غسلا
اضطراريا ، كما إذا كانت الاغسال الثلاثة بالماء القراح لفقد الخليطين ، بل و لو كان
المغسل كافرا لفقد المسلم المماثل ، و إن كان الاحوط عدم الاكتفاء به ، و يلحق بالغسل
التيمم عند تعذره ، و إن كان الاحوط عدمه ، و لا فرق فى الميت بين المسلم و الكافر و
الكبير و الصغير حتى السقط إذا تم له أربعة أشهر ، كما لا فرق بين ما تحله الحياة و
غيره ، ماسا و ممسوسا بعد صدق اسم المس ، فيجب الغسل بمس ظفره بالظفر ، نعم لا يوجبه
مس الشعر ماسا و ممسوسا .
فصل فى أحكام الاموات
يجب على من ظهر عنده إمارات الموت أداء الحقوق الواجبة خلقيا أو خالقيا ، و رد الامانات
التى عنده ، أو الايصاء بها مع الاطمئنان بإنجازها و كذا يجب الايصاء بالواجبات التى
لا تقبل النيابة حال الحياة ، كالصلاة و الصوم و الحج غالبا و نحوها إذا كان له مال
، و فيما يجب على الولى كالصلاة و الصوم يتخير بين إعلامه و الايصاء به .
القول فى غسل الميت
يجب كفاية تغسيل كل مسلم ، و لو كان مخالفا على الاحوط فيه ، كما أن الاحوط تغسيله بالكيفية
التى عندنا و التى عندهم ، و لا يجوز تغسيل الكافر و من حكم بكفره من المسلمين ، كالنواصب
و الخوارج و غيرهما على التفصيل الاتى فى النجاسات ، و أطفال المسلمين حتى ولد الزنا
منهم بحكمهم فيجب تغسيلهم ، بل يجب تغسيل السقط إذا تم له أربعة أشهر ، و يكفن و يدفن
على المتعارف ، و لو كان له أقل من أربعة أشهر لا يجب غسله ، بل يلف فى خرقة و يدفن
.
القول فى كيفية غسل الميت
يجب أولا إزالة النجاسة عن بدنه ، و الاقوى كفاية غسل كل عضو قبل تغسيله ، و إن كان الاحوط
تطهير جميع الجسد قبل الشروع فى الغسل ، و يجب تغسيله ثلاثة أغسال : أولها بماء السدر
ثم بماء الكافور ثم بالماء الخالص ، و لو خالف الترتيب عاد إلى ما يحصل به بإعادة ما
حقه التأخير ، و كيفية كل غسل من الاغسال الثلاثة كغسل الجنابة ، فيبدأ بغسل الرأس و
الرقبة ثم الطرف الايمن ثم الايسر ، و لا يكفى الارتماس فى الاغسال الثلاثة على الاحوط
، بأن يكتفى فى كل غسل بارتماسة واحدة ، نعم يجوز فى غسل كل عضو من الاعضاء الثلاثة
من كل غسل من الاغسال الثلاثة رمس العضو فى الماء الكثير مع مراعاة الترتيب .
القول فى آداب الغسل
و هى أمور : وضعه على ساجة أو سرير ، و أن ينزع قميصه من طرف رجليه و إن استلزم فتقه
، لكن حينئذ يراعى رضا الورثة على الاحوط ، و أن يكون تحت الظلال من سقف أو خيمة و نحوهما
، و ستر عورته و إن لم ينظر إليها ، أو كان المغسل ممن يجوز له النظر إليها ، و تليين
أصابعه و مفاصله برفق ، و غسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع ، و غسل رأسه برغوة السدر
أو الخطمى ، و غسل فرجيه بالسدر أو الاشنان أمام الغسل ، و مسح بطنه برفق فى الغسلين
الاولين ، إلا أن يكون الميت امرأة حاملا ، و تثليث غسل اليدين و الفرجين ، و تثليث
غسل كل عضو من كل غسل ، فيصير مجموع الغسلات سبعا و عشرين ، و تنشيف بدنه بعد الفراغ
بثوب نظيف و غير ذلك .
مسألة : لو سقط من بدن الميت شىء من جلد أو شعر أو ظفر أو سن يجعل معه فى كفنه و يدفن
.
القول فى تكفين الميت
و هو واجب كفائى كالتغسيل ، و الواجب منه ثلاثة أثواب : مئزر يستر بين السرة و الركبة
، و قميص يصل إلى نصف الساق لا أقل على الاحوط ، و إزار يغطى تمام البدن ، فيجب أن يكون
طوله زائدا على طول الجسد ، و عرضه بمقدار يمكن أن يوضع أحد جانبيه على الاخر ، و يلف
عليه بحيث يستر جميع الجسد ، و عند تعذر الجميع أتى بما تيسر مقدما للاشمل على غيره
لدى الدوران ، و لو لم يمكن إلا ستر العورة وجب .
القول فى مستحبات الكفن و آداب التكفين
يستحب الزيادة على القطع الثلاث فى كل من الرجل و المرأة بخرقة للفخذين ، طولها ثلاثة
أذرع و نصف ، و عرضها شبر إلى شبر و نصف ، تشد من الحقوين ثم تلف على الفخذين لفا شديدا
على وجه لا يظهر منهما شىء إلى أن تصل إلى الركبتين ، ثم يخرج رأسها من تحت رجليه إلى
الجانب الايمن ، ثم يغمز فى الموضع الذي انتهى إليه اللف ، و جعل شىء من القطن بين
الاليتين على وجه يستر العورتين بعد وضع شىء من الذريرة عليه ، و يحشى دبره بشىء منه
إذا خشى خروج شىء منه ، بل و قبل المرأة أيضا ، سيما إذا كان يخشى خروج دم النفاس و
نحوه منه ، كل ذلك قبل اللف بالخرقة المذكورة ، و لفافة أخرى فوق اللفافة الواجبة ،
و الافضل كونها بردا يمانيا ، بل يقوى استحباب لفافة ثالثة سيما فى المرأة ، و فى الرجل
خاصة بعمامة يلف بها رأسه بالتدوير ، و يجعل طرفاها تحت الحنك ، و يلقى فضل الشق الايمن
على الايسر و بالعكس ، ثم يمدان إلى صدره ، و فى المرأة خاصة بمقنعة بدل العمامة ، و
لفافة يشد بها ثدياها إلى ظهرها ، و يستحب إجادة الكفن ، و كونه من طهور المال لا تشوبه
شبهة ، و أن يكون من القطن ، و أن يكون أبيض عدا الحبرة ، فإن الاولى أن تكون بردا أحمر
، و أن
يكون
من ثياب أحرم فيها ، أو كان يصلى فيها ، و إن يخاط على الاولى بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة
، و أن يلقى على كل ثوب منه شىء من الكافور و الذريرة ، و أن يكتب على حاشية جميع قطع
الكفن و على الجريدتين (( أن فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له ،
و أن محمدا رسول الله صلى الله عليه و آله ، و أن عليا و الحسن و الحسين و يعد الائمة
عليهم السلام إلى آخرهم أئمته و سادته و قادته ، و أن البعث و الثواب و العقاب حق )
) و أن يكتب عليه الجوشن الكبير ، نعم الاولى بل الاحوط أن يكون ذلك كله فى مقام يؤمن
عليه من النجاسة و القذارة ، و الاحوط التجنب عن الكتابة فى المواضع التى تنافى احترامها
عرفا ، و الاولى للمباشر للتكفين لو كان هو المغسل الغسل من المس و الوضوء قبل التكفين
، و لو كان غيره الطهارة من الحدث الاكبر و الاصغر .
القول فى الحنوط
و هو واجب على الاصح ، صغيرا كان الميت أو كبيرا ، ذكرا كان أو أنثى ، و لا يجوز تحنيط
المحرم كما تقدم ، و يشترط أن يكون بعد الغسل أو التيمم ، و الاقوى جوازه قبل التكفين
و بعده و فى الاثناء ، و إن كان الاول أولى .
و كيفيته أن يمسح الكافور على مساجده السبعة ، و يستحب إضافة طرف الانف إليها ، بل هو
الاحوط ، و لا يبعد استحباب مسح إبطيه و ليته و مفاصله به ، و الاولى الاتيان به رجاء
، و لا يقوم مقام الكافور طيب آخر حتى عند الضرورة .
القول فى الجريدتين
من السنن الاكيدة وضع عودين رطبين مع الميت ، صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى ، و يوضع مع
الصغير رجاء ، و الافضل كونهما من جريد النخل ، و إن لم يتيسر فمن السدر و إلا فمن الخلاف
و إلا فالرمان و إلا فمن كل شجر رطب ، و الاولى كونهما بمقدار عظم الذراع و إن أجزأ
الاقل إلى شبر و الاكثر إلى ذراع ، كما أن الاولى فى كيفية وضعهما جعل إحداهما فى جانبه
الايمن من عند الترقوة إلى ما بلغت ملصقة بجلده ، و الاخرى فى جانبه الايسر من عند الترقوة
إلى ما بلغت فوق القميص تحت اللفافة .
القول فى تشييع الجنازة
و فضله كثير و ثوابه خطير حتى ورد فى الخبر ( من شيع جنازة فله بكل خطوة حتى يرجع مأة
ألف ألف حسنة ، و يمحى عنه مأة ألف ألف سيئة ، و يرفع له مائة ألف ألف درجة ، فإن صلى
عليها يشيعه مائة ألف ألف ملك كلهم يستغفرون له ، فإن شهد دفنها و كل الله به مأة ألف
ألف ملك يستغفرون له حتى يبعث من قبره ، و من صلى على ميت صلى عليه جبرئيل و سبعون ألف
ألف ملك ، و غفر له ما تقدم من ذنبه ، و إن أقام عليه حتى يدفنه و حثى عليه من التراب
انقلب من الجنازة و له بكل قدم من حيث تبعها حتى يرجع إلى منزله قيراط من الاجر ، و
القيراط مثل جبل أحد يلقى فى ميزانه من الاجر ) .و أما آدابه فهى كثيرة ، منها أن يقول
حامل الجنازة حين حملها :( بسم الله و بالله و صلى الله على محمد و آل محمد ، اللهم
اغفر للمؤمنين و المؤمنات )و منها أن يحملوها على أكتافهم لا على الدابة و نحوها ، إلا
لعذر كبعد المسافة لئلا يحرموا من فضل حملها على الاكتاف ، و أما كراهة حملها على الدابة
فغير معلومة ، و منها أن يكون المشيع خاشعا متفكرا متصورا أنه هو المحمول ، و قد سأل
الرجوع إلى الدنيا فأجيب ، و منها المشى ، و الركوب مكروه إلا لعذر ، نعم لا يكره فى
الرجوع
،
و منها المشى خلف الجنازة أو جانبيها ، و الاول أفضل ، و منها التربيع بمعنى أن يحمل
الشخص الواحد جوانبها الاربعة ، و الافضل أن يبتدئ بمقدم السرير من طرف يمين الميت فيضعه
على عاتقه الايمن ثم يحمل مؤخرة الايمن على عاتقه الايمن ثم مؤخرة الايسر على عاتقه
الايسر ثم ينتقل إلى المقدم الايسر و يضعه على عاتقه الايسر ، و منها أن يكون صاحب المصيبة
حافيا واضعا رداءه أو مغبرا زيه على وجه آخر مناسب للمعزى حتى يعرف .
و يكره الضحك و اللعب و اللهو ، و وضع الرداء لغير صاحب المصيبة و الاسراع فى المشى على
وجه ينافى الرفق بالميت سيما إذا كان بالعدو ، بل ينبغى الوسط فى المشى ، و اتباعها
بالنار إلا المصباح ، بل مطلق الضياء فى الليل ، و القيام عند مرورها إذا كان جالسا
، إلا إذا كان الميت كافرا فيقوم ، و الاولى ترك النساء تشييع الجنازة حتى للنساء ،
و لا يبعد الكراهة للشابة .
القول فى الصلاة على الميت
يجب الصلاة على كل مسلم و إن كان مخالفا للحق على الاصح ، و لا يجوز على الكافر بأقسامه
حتى المرتد و من حكم بكفره ممن انتحل بالاسلام كالنواصب و الخوارج ، و من وجد ميتا فى
بلاد المسلمين يلحق بهم ، و كذا لقيط دار الاسلام ، و أما لقيط دار الكفر إن وجد فيها
مسلم يحتمل كونه منه ففيه إشكال ، و أطفال المسلمين حتى ولد الزنا منهم بحكمهم فى وجوب
الصلاة عليهم إذا بلغوا ست سنين ، و فى الاستحباب على من لم يبلغ ذلك الحد إذا ولد حيا
تأمل ، و أما من ولد ميتا فلا تستحب و إن ولجه الروح قبل ولادته ، و قد تقدم سابقا أن
حكم بعض البدن إن كان صدرا أو مشتملا عليه أو كان بعض الصدر الذي محل القلب و إن لم
يشتمل عليه فعلا حكم تمام البدن فى وجوب الصلاة عليه .
القول فى كيفية صلاة الميت
و هى خمس تكبيرات ، يأتى بالشهادتين بعد الاولى ، و الصلاة على النبى و آله بعد الثانية
، و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات بعد الثالثة ، و الدعاء للميت بعد الرابعة ، ثم يكبر
الخامسة و ينصرف ، و لا يجوز أقل من خمس تكبيرات إلا للتقية ، و ليس فيها أذان و لا
إقامة و لا قراءة و لا ركوع و لا سجود و لا تشهد و لا سلام ، و يكفى فى الادعية الاربعة
مسماها ، فيجزي أن يقول بعد التكبيرة الاولى : ( أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن
محمدا رسول الله ) و بعد الثانية ( اللهم صل على محمد و آل محمد ) و بعد الثالثة ( اللهم
اغفر للمؤمنين و المؤمنات ) و بعد الرابعة اللهم اغفر لهذا الميت ثم يقول : ( الله أكبر
) و ينصرف ، و الاولى أن يقول بعد التكبيرة الاولى :
( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا فردا حيا قيوما دائما
أبدا لم يتخذ صاحبة و لا ولدا ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، أرسله بالهدى و دين
الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون ) و بعد الثانية :
( اللهم صل على محمد و آل محمد و بارك على محمد و آل محمد ، و ارحم محمدا و آل محمد أفضل
ما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، و صل على جميع الانبياء
و المرسلين ) و بعد الثالثة : ( اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات
الاحياء منهم و الاموات ، تابع اللهم بيننا و بينهم بالخيرات ، إنك على كل شىء قدير
) و بعد الرابعة : ( اللهم إن هذا المسجى قدامنا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك ، نزل بك
و أنت خير منزل به ، اللهم إنك قبضت روحه إليك و قد احتاج إلى رحمتك و أنت غنى عن عذابه
، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا و أنت أعلم به منا ، اللهم إن كان محسنا فزد فى إحسانه
، و إن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ، و اغفر لنا و له ، اللهم احشره مع من يتولاه و
يحبه ، و أبعده ممن يتبرأ منه و يبغضه ، اللهم ألحقه بنبيك و عرف بينه و بينه ، و ارحمنا
إذا توفيتنا يا إله العالمين ، اللهم اكتبه عندك فى أعلى عليين ، و اخلف على عقبه فى
الغابرين ، و اجعله من رفقاء محمد و آله الطاهرين ، و ارحمه و إيانا برحمتك يا أرحم
الراحمين ، اللهم عفوك عفوك عفوك ) .و إن كان الميت امرأة يقول بدل قوله :
( هذا المسجى ) إلى آخره ( هذه المسجاة قدامنا أمتك و ابنة عبدك و ابنة أمتك ) و أتى
بالضمائر المؤنثة ، و إن كان الميت طفلا دعا فى الرابعة لابويه بأن يقول :
( اللهم اجعله لابويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا (.
القول فى شرائط صلاة الميت
تجب فيها نية القربة ، و تعيين الميت على وجه يرفع الابهام ، و لو بأن يقصد الميت الحاضر
أو من عينه الامام ، و استقبال القبلة ، و القيام ، و أن يوضع الميت أمامه مستلقيا على
قفاه محاذيا له إذا كان إماما أو منفردا ، بخلاف ما إذا كان مأموما فى صف اتصل بمن يحاذيه
، و أن يكون رأسه إلى يمين المصلى و رجله إلى يساره ، و أن لا يكون بينه و بين المصلى
حائل كستر أو جدار مما لا يصدق معه اسم الصلاة عليه ، بخلاف الميت فى النعش و نحوه مما
هو بين يدي المصلى ، و أن لا يكون بينهما بعد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عليه ، إلا
فى المأموم مع اتصال الصفوف ، و أن لا يكون أحدهما أعلى من الاخر علوا مفرطا ، و إن
تكون الصلاة بعد التغسيل و التكفين و الحنوط ، إلا فيمن سقط عنه ذلك كالشهيد ، أو تعذر
عليه فيصلى عليه بدون ذلك ، و أن يكون مستور العورة ، و من لم يكن له كفن أصلا فإن أمكن
ستر عورته بشىء قبل وضعه فى القبر سترها و صلى عليه ، و إلا فليحفر قبره و يوضع فى
لحده مستلقيا على قفاه و يوارى عورته بلبن أو أحجار أو تراب فيصلى عليه ، ثم بعد الصلاة
عليه يضطجع على الهيئة المعهودة فيوارى فى قبره .
القول فى آداب الصلاة على الميت
و هى أمور : منها أن يقال قبل الصلاة : ( الصلاة ) ثلاث مرات ، و هى بمنزلة الاقامة للصلاة
، و الاحوط الاتيان بها رجاء ، و منها أن يكون المصلى على طهارة من الحدث من الوضوء
أو الغسل أو التيمم ، و يجوز التيمم بدل الغسل أو الوضوء هنا حتى مع وجدان الماء إن
خاف فوت الصلاة أو توضأ أو اغتسل ، بل مطلقا ، و منها أن يقف الامام أو المنفرد عند
وسط الرجل ، بل مطلق الذكر ، و عند صدر المرأة ، بل مطلق الانثى و منها نزع النعل ،
بل يكره الصلاة بالحذاء ، و هو النعل دون الخف و الجورب ، و إن كان الحفاء لا يخلو من
رجحان خصوصا للامام ، و منها رفع اليدين عند التكبيرات و لا سيما الاولى ، و منها اختيار
المواضع المعدة للصلاة على الجنازة ، و هو من الراجحات العقلية ، و أما رجحانه الشرعى
فغير ثابت ، و منها أن لا توقع فى المساجد عدا المسجد الحرام ، و منها إيقاعها جماعة
.
القول فى الدفن
يجب كفاية دفن الميت المسلم و من بحكمه ، و هو مواراته فى حفيرة من الارض ، فلا يجزي
عليه بأن يوضع على سطح الارض فيبنى عليه حتى يوارى ، و لا وضعه فى تابوت و لو من صخر
أو حديد مع القدرة على المواراة فى الارض ، نعم لو تعذر الحفر لصلابة الارض مثلا أجزأ
البناء عليه و وضعه فيه و نحو ذلك من أقسام المواراة ، و لو أمكن نقله إلى أرض يمكن
حفرها قبل أن يحدث بالميت شىء وجب ، و الاحوط كون الحفيرة بحيث تحرث جثته من السباع
، و تكتم رائحته عن الناس ، و إن كان الاقوى كفاية مجرد المواراة فى الارض مع الامن
من الامرين ، و لو من جهة عدم وجود السباع و عدم من يؤذيه رائحته من الناس أو البناء
على قبره بعد مواراته .
القول فى مستحبات الدفن و مكروهاته
أما المستحبات فهى أمور : منها حفر القبر إلى الترقوة أو بقدر القامة .
و منها اللحد فى الارض الصلبة بأن يحفر فى حائط القبر مما يلى القبلة حفيرة بقدر ما تسع
جثته ، فيوضع فيها ، و الشق فى الارض الرخوة بأن يحفر فى قعر القبر حفيرة شبه النهر
، فيوضع فيها الميت ، و يسقف عليه .
و منها وضع جنازة الرجل قبل إنزاله فى القبر مما يلى الرجلين ، و جنازة المرأة مما يلى
القبلة أمام القبر .
و منها أن لا يفجأ به القبر ، و لا ينزله فيه بغتة ، بل يضعه دون القبر بذراعين أو ثلاثة
، و يصبر عليه هنيئة ، ثم يقدمه قليلا و يصبر عليه هنيئة ، ثم يضعه على شفير القبر ليأخذ
أهبته للسؤال ، فإن للقبر أهوالا عظيمة نستجير بالله منها ، ثم يسله من نعشه سلا فيدخله
برفق ، سابقا برأسه إن كان رجلا ، و عرضا إن كان امرأة .
و منها أن يحل جميع عقد الكفن بعد وضعه فى القبر .
و منها أن يكشف عن وجهه و يجعل خده على الارض ، و يعمل له و سادة من تراب ، و يسند ظهره
بلبنة أو مدرة لئلا يستلقى على قفاه .
و منها أن يسد اللحد باللبن أو الاحجار لئلا يصل إليه التراب ، و إذا أحكمها بالطين
كان أحسن .
و منها أن يكون من ينزله فى القبر متطهرا ، مكشوف الرأس ، حالا أزراره ، نازعا عمامته
و رداءه و نعليه .
و منها أن يكون المباشر لانزال المرأة و حل أكفانها زوجها أو محارمها ، و مع عدمهم فأقرب
أرحامها من الرجال فالنساء ، ثم الاجانب و الزوج أولى من الجميع .
و منها أن يهيل عليه التراب غير أرحامه بظهر الاكف .
و منها أن يقرأ بالادعية المذكورة فى الكتب المبسوطة فى مواضع مخصوصة عند سله من النعش
، و عند معاينة القبر ، و عند إنزاله فيه ، و بعد وضعه فيه و بعد وضعه فى لحده ، و حال
اشتغاله بسد اللحد ، و عند الخروج من القبر ، و عند إهالة التراب عليه .
و منها تلقينه العقائد الحقة ، من أصول دينه و مذهبه بالمأثور بعد وضعه فى اللحد قبل
أن يسده و منها رفع القبر عن الارض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرجة .
و منها تربيع القبر ، بمعنى تسطيحه و جعله ذا أربع زوايا قائمة ، و يكره تسنيمه ، بل
الاحوط تركه ، و منها أن يرش الماء على قبره ، و الاولى فى كيفيته أن يستقبل القبلة
و يبتدي بالرش من عند الرأس إلى الرجل ، ثم يدور به على القبر حتى ينتهى إلى الرأس ،
ثم يرش على وسط القبر ما يفضل من الماء ، و منها وضع اليد على القبر مفرجة الاصابع مع
غمزها بحيث يبقى أثرها ، و قراءة إنا أنزلناه فى ليلة القدر سبع مرات ، و الاستغفار
و الدعاء له بنحو) : اللهم جاف الارض عن جنبيه ، و أصعد إليك روحه ، و لقه منك رضوانا
، و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك ) ، و نحو ( اللهم ارحم غربته و
صل وحدته ، و آنس وحشته ، و آمن روعته ، و أفض عليه من رحمتك و أسكن إليه من برد عفوك
و سعة غفرانك و رحمتك ما يستغنى بها عن رحمة من سواك و احشره مع من كان يتولاه. ) و
لا يختص استحباب الامور المزبورة بهذه الحالة ، بل تستحب عند زيارة كل مؤمن فى كل زمان
و على كل حال ، كما أن لها آدابا خاصة و أدعية مخصوصة مذكورة فى الكتب المبسوطة ، و
منها أن يلقنه الولى أو من يأمره بعد تمام الدفن و رجوع المشيعين و انصرافهم أصول دينه
و مذهبه بأرفع
وته ، من الاقرار بالتوحيد ، و رسالة سيد المرسلين ، و إمامة الائمة المعصومين ، و الاقرار
بما جاء به النبى صلى الله عليه و آله و البعث و النشور و الحساب و الميزان و الصراط
و الجنة و النار ، و بذلك التلقين يدفع سؤال منكر و نكير إن شاء الله تعالى ، و منها
أن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر ، و ينصب عند رأسه ، و منها دفن الاقارب
متقاربين ، و منها إحكام القبر .
و أما المكروهات فهى أيضا أمور : منها دفن ميتين فى قبر واحد ، كجمعهما فى جنازة واحدة
، و منها فرش القبر بالساج إلا إذا كانت الارض ندية ، و أما كراهة فرشه بغير الساج كالحجر
و الاجر فمحل تأمل ، و إن كان استحباب وضع الميت على التراب لا يخلو من وجه ، و منها
نزول الوالد فى قبر ولده خوفا من جزعه و فوات أجره ، و منها أن يهيل ذو الرحم على رحمه
التراب ، و منها سد القبر و تطيينه بغير ترابه ، و منها تجديد القبر بعد اندراسه ، إلا
قبور الانبياء عليهم السلام و الاوصياء و الصلحاء و العلماء و منها الجلوس على القبر
، و منها الحدث فى المقابر ، و منها الضحك فيها ، و منها الاتكاء على القبر ، و منها
المشى عليه من غير ضرورة ، و منها رفعه عن الارض أزيد من أربع أصابع مفرجات .
خاتمة تشتمل على مسائل
و يجوز النبش فى موارد : منها فيما إذا دفن فى مكان مغصوب عينا أو منفعة عدوانا أو جهلا
أو نسيانا ، و لا يجب على المالك الرضا ببقائه مجانا أو بالعوض ، و إن كان الاولى بل
الاحوط إبقاؤه و لو بالعوض ، خصوصا فيما إذا كان وارثا أو رحما أو دفن فيه اشتباها ،
و لو أذن المالك فى دفن ميت فى ملكه و أباحه له ليس له أن يرجع عن إذنه و إباحته بعد
الدفن ، نعم لو خرج الميت بسبب من الاسباب لا يجب عليه الرضا و الاذن بدفنه ثانيا فى
ذلك المكان ، بل له الرجوع عن إذنه ، و الدفن مع الكفن المغصوب أو مال آخر مغصوب كالدفن
فى المكان المغصوب ، فيجوز النبش لاخذه ، و لو كان شىء من أمواله من خاتم و نحوه فدفن
معه ففى جواز نبش الورثة إياه لاخذه تأمل و إشكال ، خصوصا فيما إذا لم يجحف بهم ، و
منها لتدارك الغسل أو الكفن أو الحنوط فيما إذا دفن بدونها مع التمكن ، كل ذلك مع عدم
فساد البدن و عدم الهتك على الميت ، و لو دفن بدونها لعذر كما إذا لم يوجد الماء أو
الكفن أو الكافور ثم وجد بعد الدفن ففى جواز النبش لتدارك الفائت إشكال و تأمل ، و لا
سيما إذا لم يوجد الماء فيمم بدلا عن الغسل و دفن ثم وجد ، بل عدم جوازه لتدارك الغسل
حينئذ هو الاقوى
و أما إذا دفن بلا صلاة فلا نبش لاجل تداركها قطعا ، بل يصلى على قبره كما تقدم ، و
منها إذا توقف إثبات حق من الحقوق على مشاهدة جسده ، و منها فيما إذا دفن فى مكان يوجب
هتكه ، كما إذا دفن فى بالوعة أو مزبلة ، و كذا إذا دفن فى مقبرة الكفار ، و منها لنقله
إلى المشاهد المشرفة مع إيصاء الميت بنقله إليها بعد دفنه ، أو قبله فخولف عصيانا أو
نسيانا أو جهلا فدفن فى مكان آخر ، أو بلا وصية منه أصلا ، فالاقوى جوازه فى الصورة
الثانية ، و أما الاولى و الثالثة ففيهما إشكال و تأمل ، و إنما يجوز فى الثانية لو
لم يتغير البدن و لا يتغير إلى وقت الدفن بما يوجب الهتك و الايذاء ، و منها لو خيف
عليه من سبع أو سيل أو عدو و نحو ذلك .
ختام فيه أمران :
أحدهما من المستحبات الاكيدة التعزية لاهل المصيبة و تسليتهم ، و تخفيف حزنهم بذكر ما
يناسب المقام ، و ماله دخل تام فى هذا المرام من ذكر مصائب الدنيا و سرعة زوالها ، و
إن كل نفس فانية ، و الاجال متقاربة ، و نقل ما ورد فيما أعد الله تعالى للمصاب من الاجر
، و لا سيما مصاب الولد من أنه شافع مشفع لابويه ، حتى أن السقط يقف وقفة الغضبان على
باب الجنة فيقول : لا أدخل حتى يدخل أبواي ، فيدخلهما الله الجنة ، إلى غير ذلك ، و
تجوز التعزية قبل الدفن و بعده ، و إن كان الافضل كونها بعده ، و أجرها عظيم ، و لا
سيما تعزية الثكلى و اليتيم ، فمن عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر
المصاب شىء ، و ( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة) و ( كان
فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه أنه قال : يا رب ما لمن عزى الثكلى ؟ قال : أظله
فى ظلى يوم لا ظل إلا ظلى ) و ( إن من سكت يتيما عن البكاء وجبت له الجنة ) و ( ما من
عبد يمسح يده على رأس يتيم إلا و يكتب الله عز و جل له بعدد كل شعرة مرت عليه يده حسنة
) إلى غير ذلك مما ورد فى الاخبار ، و يكفى فى تحققها مجرد الحضور عند المصاب لاجلها
بحيث يراه ، فإن له
دخ
فى تسلية الخاطر ، و تسكين لوعة الحزن ، و يجوز جلوس أهل الميت للتعزية ، و لا كراهة
فيه على الاقوى ، نعم الاولى أن لا يزد على ثلاثة أيام ، كما أنه يستحب إرسال الطعام
إليهم فى تلك المدة ، بل إلى الثلاثة و إن كان مدة جلوسهم أقل .
ثانيهما يستحب ليلة الدفن صلاة الهدية للميت ، و هى المشتهرة فى الالسن بصلاة الوحشة
، ففى الخبر النبوي صلى الله عليه و آله ( لا يأتى على الميت ساعة أشد من أول ليلة فارحموا
موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين و كيفيتها على ما فى الخبران المزبوران
يقرأ فى الاولى بفاتحة الكتاب مرة ، و قل هو الله أحد مرتين ، و فى الثانية فاتحة الكتاب
مرة ، و ألهيكم التكاثر عشر مرات ، و بعد السلام يقول :
اللهم صل على محمد و آل محمد ، و ابعث ثوابها إلى قبر فلان بن فلان .
فيبعث الله من ساعته ألف ملك إلى قبره ، مع كل ملك ثوب و حله و يوسع فى قبره من الضيق
إلى يوم ينفخ فى الصور ، و يعطى المصلى بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات ، و ترفع له أربعون
درجة ) و على رواية أخرى ( يقرأ فى الركعة الاولى الحمد و آية الكرسى مرة ، و فى الثانية
الحمد مرة ، و إنا أنزلناه عشر مرات ، و يقول بعد الصلاة :
اللهم صل على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان ) .
و إن أتى بالكيفيتين كان أولى ، و تكفى صلاة واحدة عن شخص واحد ، و ما تعارف من عدد الاربعين
أو الواحد و الاربعين غير وارد ، نعم لا بأس به إذا لم يكن بقصد الورود فى الشرع ، و
الاحوط قراءة آية الكرسى إلى ( هم فيها خالدون ) و الاقوى جواز الاستئجار و أخذ الاجرة
على هذه الصلاة ، و الاحوط البذل بنحو العطية و الاحسان و تبرع المصلى بالصلاة ، و الظاهر
أن وقتها تمام الليل ، و إن كان الاولى إيقاعها فى أوله .
القول فى الاغسال المندوبة
و هى أقسام : زمانية و مكانية و فعلية : أما الزمانية فكثيرة منها غسل الجمعة ، و هو
من المستحبات المؤكدة ، حتى قال بعض بوجوبه ، و لكن الاقوى استحبابه ، و وقته من طلوع
الفجر الثانى إلى الزوال ، و بعده إلى غروب الجمعة ، و من أول يوم السبت إلى آخره قضاء
، و لكن الاحوط فيما بعد الزوال إلى غروب الجمعة أن ينوي القربة من غير تعرض للاداء
و القضاء ، و أما فى ليلة السبت ففى مشروعية إتيانه تأمل ، لا يترك الاحتياط بإتيانه
فيه رجاء ، و يجوز تقديمه يوم الخميس إذا خاف إعواز الماء يوم الجمعة ، ثم إن تمكن منه
يومها قبل الزوال لا بعده يستحب إعادته ، و إن تركه حينئذ يستحب قضاؤه بعد الزوال منها
و يوم السبت ، و لو دار الامر بين التقديم و القضاء فالاول أولى ، و فى إلحاق ليلة الجمعة
بيوم الخميس تأمل ، فالاحوط إتيانه رجاء ، كما أن فى إلحاق مطلق الاعذار بإعواز الماء
يوم الخميس وجه ، لكن الاحوط تقديمه حينئذ رجاء .
و منها أغسال ليالى شهر رمضان ، و هى ليالى الافراد الاولى و الثالثة و الخامسة و هكذا
، و تمام ليالى العشر الاخيرة ، و الاكد منها ليالى القدر ، و ليلة النصف ، و ليلة سبع
عشرة و الخمس و العشرين و السبع و العشرين و التسع و العشرين ، و يستحب فى ليلة الثالث
و العشرين غسل ثان فى آخر الليل ، و وقت الغسل تمام الليل ، و الاولى إتيانه قبيل الغروب
إلا فى ليالى العشر الاخيرة ، فإنه لا يبعد رجحانه فيها بين العشاءين .
و منها غسل يومى العيدين الفطر و الاضحى ، و الغسل فى هذين اليومين من السنن الاكيدة
، و وقته بعد الفجر إلى الزوال ، و يحتمل امتداده إلى الغروب ، و الاحوط إتيانه بعد
الزوال رجاء ، و منها غسل يوم التروية ، و منها غسل يوم عرفة ، و الاولى إيقاعه عند
الزوال ، و منها غسل أيام من رجب ، أوله و وسطه و آخره ، و منها غسل يوم الغدير ، و
الاولى إتيانه صدر النهار ، و منها يوم المباهلة ، و هو الرابع و العشرين من ذي الحجة
و منها يوم دحو الارض ، و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة ، يؤتى به رجاء لا بقصد
الورود ، و منها يوم المبعث ، و هو السابع و العشرون من رجب ، و منها ليلة النصف من
شعبان ، و منها يوم المولود ، و هو السابع عشر من ربيع الاول ، يؤتى به رجاء ، و منها
يوم النيروز ، و منها يوم التاسع من ربيع الاول ، يؤتى به رجاء ، و لا تقضى هذه الاغسال
بفوات وقتها ، كما أنها لا تتقدم على أوقاتها مع خوف فوتها فيها .
و أما المكانية فهى ما استحب للدخول فى بعض الامكنة الخاصة ، مثل حرم مكة و بلدها و مسجدها
و الكعبة و حرم المدينة و بلدتها و مسجدها ، و أما للدخول فى سائر المشاهد المشرفة فيأتى
به رجاء .
و أما الفعلية فهى قسمان : أحدهما ما يكون لاجل الفعل الذي يريد إيقاعه ، و الامر الذي
يريد وقوعه كغسل الاحرام و الطواف و الزيارة و الوقوف بعرفات ، و أما للوقوف بالمشعر
يؤتى به رجاء ، و الغسل للذبح و النحر و الحلق و لرؤية أحد الائمة عليهم السلام فى المنام
، كما روي عن الكاظم عليه السلام ( إذا أراد ذلك يغتسل ثلاث ليال و يناجيهم فيراهم فى
المنام ) و لصلاة الحاجة ، و للاستخارة ، و لعمل الاستفتاح المعروف بعمل أم داود ، و
لاخذ التربة الشريفة من محلها ، و لارادة السفر خصوصا لزيارة أبى عبد الله الحسين عليه
السلام ، و لصلاة الاستسقاء و للتوبة من الكفر ، بل من كل معصية ، و للتظلم و الاشتكاء
إلى الله تعالى من ظلم من ظلمه ، فإنه يغتسل و يصلى ركعتين فى موضع لا يحجبه عن السماء
، ثم يقول :( اللهم إن فلان بن فلان ظلمنى ، و ليس لى أحد أصول به عليه غيرك فاستوف
لى ظلامتى الساعة الساعة بالاسم الذي إذا سألك به المضطر أجبته فكشفت ما به من ضر و
مكنت له فى الارض و جعلته خليفتك على خلقك ، فأسألك أن تصلى على محمد و آل محمد ، و
أن تستوفى ظلامتى الساعة الساعة(.
فترى ما تحب ، و للخوف من الظالم ، فإنه يغتسل و يصلى ، ثم يكشف ركبتيه و يجعلهما قريبا
من مصلاه ، و يقول مأة مرة :
( يا حى يا قيوم يا لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث فصل على محمد و آل محمد ، و أن تلطف
لى ، و أن تغلب لى ، و أن تمكر لى ، و أن تخدع لى ، و أن تكيد لى ، و أن تكفينى مؤونة
فلان بن فلان بلا مؤونة).
ثانيهما ما يكون لاجل الفعل الذي فعله ، و هى أغسال : منها لقتل الوزغ ، و منها لرؤية
المصلوب مع السعى إلى رؤيته متعمدا ، و منها للتفريط فى أداء صلاة الكسوفين مع احتراق
القرص ، فإنه يستحب أن يغتسل عند قضائها ، بل لا ينبغى ترك الاحتياط فيه ، و منها لمس
الميت بعد تغسيله .
و القسم الاول من الاغسال الفعلية مما استحب لايجاد عمل بعد الغسل كالاحرام و الزيارة
و نحوهما فوقته قبل ذلك الفعل ، و لا يضر الفصل بينهما بالمقدار المزبور أيضا ، و أما
القسم الثانى منها فوقتها عند تحقق السبب و يمتد إلى آخر العمر ، و إن استحب المبادرة
إليها .
فصل فى التيمم
و الكلام فى مسوغاته و فيما يصح التيمم به و فى كيفيته و فيما يعتبر فيه و فى أحكامه
.
القول فى مسوغاته
و منها الخوف من الوصول إليه من اللص أو السبع أو الضياع أو نحو ذلك مما يحصل معه خوف
الضرر على النفس أو العرض أو المال المعتد به بشرط أن يكون الخوف من منشأ يعتنى به العقلاء
.
و منها خوف الضرر من استعماله لمرض أو رمد أو ورم أو جرح أو قرح أو نحو ذلك مما يتضرر
معه استعمال الماء على وجه لا يلحق بالجبيرة و ما فى حكمها ، و لا فرق بين الخوف من
حصوله أو الخوف من زيادته و بطء برئه و بين شدة الالم باستعماله على وجه لا يتحمل للبرد
أو غيره .
و منها الخوف باستعماله من العطش للحيوان المحترم ، و منها الحرج و المشقة الشديدة التى
لا تتحمل عادة فى تحصيل الماء أو استعماله و إن لم يكن ضرر و لا خوفه ، و من ذلك حصول
المنة التى لا تتحمل عادة باستيهابه ، و الذل و الهوان بالاكتساب لشرائه ، و منها توقف
حصوله على دفع جميع ما عنده ، أو دفع ما يضر بحاله ، بخلاف غير المضر ، فإنه يجب و إن
كان أضعاف ثمن المثل ، و منها ضيق الوقت عن تحصيله أو عن استعماله .
و منها وجوب استعمال الموجود من الماء فى غسل نجاسة و نحوه مما لا يقوم غير الماء مقامه
، فإنه يتعين التيمم حينئذ ، لكن الاحوط صرف الماء فى الغسل أولا ثم التيمم .
القول فيما يتيمم به
القول فى كيفية التيمم
و لو تعدت النجاسة إلى الصعيد و لم يمكن التجفيف ينتقل إلى الذراع أو الظاهر حينئذ ،
و لو كانت النجاسة على الاعضاء الممسوحة و تعذر التطهير و الازالة مسح عليها .
مسألة 1 :
لو انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكل ما رأته نفاس سواء رأت تمام العشرة أم
بعضها ، و سواء كانت ذات عادة فى حيضها أم لا ، و النقاء المتخلل بين الدمين أو الدماء
بحكم النفاس على الاقوى ، فلو رأت يوما بعد الولادة و انقطع ثم رأت العاشر يكون الكل
نفاسا ، و كذا لو رأت يوما فيوما لا إلى العشرة ، و لو لم تر الدم إلا اليوم العاشر
يكون هو النفاس ، و النقاء السابق طهر كله ، و لو رأت الثالث ثم العاشر يكون نفاسها
ثمانية .
مسألة 2 :
لو رأت الدم فى تمام العشرة و استمر إلى أن تجاوزها فإن كانت ذات عادة عددية
فى الحيض ترجع فى نفاسها إلى مقدار أيام حيضها سواء كانت عشرة أو أقل ، و عملت بعدها
عمل المستحاضة ، و إن لم تكن ذات عادة تجعل نفاسها عشرة و تعمل بعدها عمل المستحاضة
، و إن كان الاحتياط إلى الثمانية عشر بالجمع بين وظيفتى النفساء و المستحاضة لا ينبغى
تركه .
مسألة 3 :
يعتبر فصل أقل الطهر و هو العشرة بين النفاس و الحيض المتأخر ، فلو رأت الدم
من حين الولادة إلى اليوم السابع ثم رأت بعد العشرة ثلاثة أيام أو أكثر لم يكن حيضا
، بل كان استحاضة ، و إن كان الاحوط إلى الثمانية عشر الجمع بين وظيفتى النفساء و المستحاضة
إذا لم تكن ذات عادة كما مر ، و أما بينه و بين الحيض المتقدم فلا يعتبر فصل أقل الطهر
على الاقوى ، فلو رأت قبل المخاض ثلاثة أيام أو أكثر متصلا به أو منفصلا عنه بأقل من
عشرة يكون حيضا خصوصا إذا كان فى العادة .
مسألة 4 :
لو استمر الدم إلى شهر أو أقل أو أزيد فبعد مضى العادة فى ذات العادة و العشرة
فى غيرها محكوم بالاستحاضة ، نعم بعد مضى عشرة أيام من دم النفاس أمكن أن يكون حيضا
، فإن كانت معتادة و صادف العادة يحكم بكونه حيضا ، و إلا فترجع إلى الصفات و التميز
، و إلا فإلى الاقارب ، و إلا فتجعل سبعة حيضا و ما عداها استحاضة على التفصيل المتقدم
فى الحيض ، فراجع .
مسألة 5 :
لو انقطع دم النفاس فى الظاهر يجب عليها الاستظهار على نحو ما مر فى الحيض ،
فإذا انقطع الدم واقعا يجب عليها الغسل للمشروط به كالحائض .
مسألة 6 :
أحكام النفساء كأحكام الحائض فى عدم جواز وطئها ، و عدم صحة طلاقها ، و حرمة
الصلاة و الصوم عليها ، و كذا مس كتابة القرآن ، و قراءة العزائم ، و دخول المسجدين
، و المكث فى غيرهما ، و وجوب قضاء الصوم عليها دون الصلاة ، و غير ذلك على التفصيل
الذي سبق فى الحيض .
مسألة 1 :
القطعة المبانة من الحى بحكم الميت فى وجوب الغسل بمسها إذا اشتملت على العظام
، دون المجردة عنه ، و الاحوط إلحاق العظم المجرد باللحم المشتمل عليه ، و إن كان الاقوى
عدمه ، و أما القطعة المبانة من الميت فكل ما كان يوجب مسه الغسل فى حال الاتصال يكون
كذلك حال الانفصال .
مسألة 2 :
الشهيد كالمغسل فلا يوجب مسه الغسل ، و كذا من وجب قتله قصاصا أو حدا فأمر بتقديم
غسله ليقتل .
مسألة 3 :
لو مس ميتا و شك أنه قبل برده أو بعده لا يجب الغسل ، و كذا لو شك فى أنه كان
شهيدا أو غيره ، بخلاف ما إذا شك فى أنه كان قبل الغسل أو بعده ؟ فيجب الغسل .
مسألة 4 :
إذا يبس عضو من أعضاء الحى و خرج منه الروح بالمرة لا يوجب مسه الغسل ما دام
متصلا ، و أما بعد الانفصال فيجب الغسل بمسه إذا اشتمل على العظم ، و إلا ففيه إشكال
، و كذا لو قطع عضو منه و اتصل ببدنه و لو بجلدة لا يجب الغسل بمسه فى حال الاتصال ،
و يجب بعد الانفصال إذا اشتمل على العظم .
مسألة 5 :
مس الميت ينقض الوضوء على الاحوط ، بل لا يخلو من قوة ، فيجب الوضوء مع غسله
لكل مشروط به .
مسألة 6 :
يجب غسل المس لكل مشروط بالطهارة من الحدث الاصغر على الاحوط ، بل لا يخلو من
قوة ، و شرط فيما يشترط فيه الطهارة كالصلاة و الطواف الواجب و مس كتابة القرآن على
الاحوط ، بل لا يخلو من قوة .
مسألة 7 :
يجوز للماس قبل الغسل دخول المساجد و المشاهد ، و المكث فيها ، و قراءة العزائم
، و يجوز وطؤه لو كان امرأة ، فحال المس حال الحدث الاصغر إلا فى إيجاب الغسل للصلاة
و نحوها .
مسألة 8 :
تكرار المس لا يوجب تكرار الغسل كسائر الاحداث و لو كان الممسوس متعددا .
مسألة 1 :
لا يجب عليه نصب القيم على أطفاله الصغار إلا إذا كان عدمه تضييعا لهم و لحقوقهم
، فإذا نصب فليكن المنصوب أمينا ، و كذا من عينه لاداء الحقوق الواجبة .
مسألة 2 :
يجب كفاية على الاحوط بل لا يخلو من قوة فى حال الاحتضار و النزع توجيه المحتضر
المسلم إلى القبلة ، بأن يلقى على ظهره و يجعل باطن قدميه و وجهه إلى القبلة ، بحيث
لو جلس كان وجهه إليها ، رجلا كان أم امرأة ، صغيرا كان أو كبيرا ، و الاحوط مراعاة
الاستقبال بالكيفية المذكورة ما لم ينقل عن محل الاحتضار ، و أما مراعاته فى جميع الحالات
إلى ما بعد الفراغ من الغسل فالاقوى عدم لزومه ، و الاحوط مراعاته أيضا ، و أما ما بعد
الغسل إلى حال الدفن فالاولى بل الاحوط وضعه بنحو ما يوضع حال الصلاة عليه .
مسألة 3 :
يستحب تلقينه الشهادتين ، و الاقرار بالائمة الاثنى عشر عليهم السلام ، و كلمات
الفرج ، و نقله إلى مصلاه إذا اشتد نزعه بشرط أن لا يوجب أذاه ، و قراءة سورتى يس و
الصافات عنده لتعجيل راحته ، و كذا يستحب تغميض عينيه ، و تطبيق فمه ، و شد فكيه ، و
مد يديه إلى جنبيه ، و مد رجليه ، و تغطيته بثوب ، و الاسراج عنده فى الليل ، و إعلام
المؤمنين ليحضروا جنازته ، و التعجيل فى تجهيزه إلا مع اشتباه حاله ، فينتظر إلى حصول
اليقين بموته ، و يكره مسه فى حال النزع ، و وضع شىء ثقيل على بطنه ، و إبقاؤه وحده
، و كذا يكره حضور الجنب و الحائض عنده حال الاحتضار .
مسألة 1 :
يسقط الغسل عن الشهيد و هو المقتول فى الجهاد مع الامام عليه السلام أو نائبه
الخاص بشرط خروج روحه فى المعركة حين اشتعال الحرب أو فى غيرها قبل إدراكه المسلمون
حيا ، و أما لو عثروا عليه بعد الحرب فى المعركة و به رمق يجب غسله و تكفينه على الاحوط
لو خرج روحه فيها ، و لو خرج خارجها فالظاهر وجوب غسله و تكفينه ، و يلحق به المقتول
فى حفظ بيضة الاسلام ، فلا يغسل و لا يحنط و لا يكفن ، بل يدفن بثيابه ، إلا إذا كان
عاريا فيكفن ، و كذا يسقط عمن وجب قتله برجم أو قصاص ، فإن الامام أو نائبه الخاص أو
العام يأمره بأن يغتسل غسل الميت ، ثم يكفن كتكفينه و يحنط ثم يقتل و يصلى عليه و يدفن
بلا تغسيل ، و الظاهر أن نية الغسل من المأمور ، و إن كان الاحوط نية الامر أيضا .
مسألة 2 :
القطعة المنفصلة من الميت قبل الاغتسال إن لم تشتمل على العظم لا يجب غسلها
، بل تلف فى خرقة و تدفن على الاحوط ، و إن كان فيها عظم و لم تشتمل على الصدر تغسل
و تدفن بعد اللف فى خرقة ، و يلحق بها إن كانت عظما مجردا فى الدفن ، و الاحوط الالحاق
فى الغسل أيضا ، و إن كان عدمه لا يخلو من قوة ، و إن كانت صدرا أو اشتملت على الصدر
أو كانت بعض الصدر الذي محل القلب فى حال الحياة و إن لم يشتمل عليه فعلا تغسل و تكفن
و يصلى عليها و تدفن ، و يجوز الاقتصار فى الكفن على الثوب و اللفافة ، إلا إذا كانت
مشتملة على بعض محل المئزر أيضا ، و لو كان معها بعض المساجد يحنط ذلك البعض ، و فى
إلحاق المنفصلة من الحى بالميت فى جميع ما تقدم إشكال ، لا يترك الاحتياط بالالحاق فيها
و عدم الالحاق فى المس بعد الغسل فى العظم أو المشتمل عليه .
مسألة 3 :
تغسيل الميت كتكفينه و الصلاة عليه فرض على الكفاية على جميع المكلفين ، و بقيام
بعضهم به يسقط عن الباقين ، و إن كان أولى الناس بذلك أولاهم بميراثه ، بمعنى أن الولى
لو أراد القيام به أو عين شخصا لذلك لا يجوز مزاحمته ، بل قيام الغير به مشروط بإذنه
على الاقوى فلا يجوز بدونه ، نعم تسقط شرطيته مع امتناعه عنه و عن القيام به على الاقوى
، و إن كان الاحوط الاستئذان من المرتبة المتأخرة ، و لو كان الولى قاصرا أو غائبا لا
يبعد وجوب الاستئذان من الحاكم الشرعى ، و الاذن أعم من الصريح و الفحوى و شاهد الحال
القطعى .
مسألة 4 :
المراد بالولى الذي لا يجوز مزاحمته أو يجب الاستئذان منه كل من يرثه بنسب أو
سبب ، و يترتب ولايتهم على ترتيب طبقات الارث ، فالطبقة الاولى مقدمون على الثانية ،
و هى على الثالثة ، فإذا فقدت الارحام فالاحوط الاستئذان من المولى المعتق ثم ضامن الجريرة
ثم الحاكم الشرعى ، و أما فى نفس الطبقات فتقدم الرجال على النساء لا يخلو من وجه ،
لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فى الاستئذان عنهن أيضا ، و البالغون مقدمون على غيرهم ،
و من تقرب إلى الميت بالابوين أولى ممن تقرب إليه بأحدهما ، و من انتسب إليه بالاب أولى
ممن انتسب إليه بالام ، و فى الطبقة الاولى الاب مقدم على الام و الاولاد ، و هم على
أولادهم ، و فى الطبقة الثانية الجد مقدم على الاخوة على وجه ، و إن لا يخلو من تأمل
، و هم على أولادهم ، و فى الثالثة العم مقدم على الخال و هما على أولادهما .
مسألة 5 :
الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها إلى أن يضعها فى قبرها دائمة كانت أو منقطعة
، على إشكال فى الاخيرة .
مسألة 6 :
لو أوصى الميت فى تجهيزه إلى غير الولى فالاحوط الاستئذان منه و من الولى .
مسألة 7 :
يشترط المماثلة بين المغسل و الميت فى الذكورة و الانوثة فلا يغسل الرجل المرأة
و لا العكس و لو كان من وراء الستر و من دون لمس و نظر ، إلا الطفل الذي لا يزيد عمره
من ثلاث سنين ، فيجوز لكل من الرجل و المرأة تغسيل مخالفه و لو مع التجرد ، و إلا الزوج
و الزوجة فيجوز لكل منهما تغسيل الاخر و لو مع وجود المماثل و التجرد ، حتى أنه يجوز
لكل منهما النظر إلى عورة الاخر على كراهية ، و لا فرق فى الزوجة بين الحرة و الامة
و الدائمة و المنقطعة و المطلقة الرجعية قبل انقضاء عدة الطلاق على إشكال فى الاخيرتين
.
مسألة 8 :
لا إشكال فى جواز تغسيل الرجل محارمه و بالعكس مع فقد المماثل حتى عاريا مع
ستر العورة ، و أما مع وجوده ففيه تأمل و إشكال فلا يترك الاحتياط .
مسألة 9 :
يجوز للمولى تغسيل أمته إذا لم تكن مزوجة و لا معتدة و لا مبعضة ، بل و لا مكاتبة
على الاحوط ، و أما تغسيل الامة مولاها ففيه إشكال .
مسألة 10 :
الميت المشتبه بين الذكر و الانثى و لو من جهة كونه خنثى يغسله من وراء الثوب
كل من الرجل و الانثى .
مسألة 11 :
يعتبر فى المغسل الاسلام ، بل و الايمان فى حال الاختيار فلو انحصر المغسل
المماثل فى الكتابى أو الكتابية أمر المسلم الكتابية و المسلمة الكتابى أن يغتسل أولا
ثم يغسل الميت ، و إن أمكن أن لا يمس الماء و بدن الميت أو يغسل فى الكر أو الجاري تعين
على الاحوط ، و لو انحصر المماثل فى المخالف فكذلك ، إلا أنه لا يحتاج إلى الاغتسال
قبل التغسيل ، و لا إلى عدم مس الماء و بدن الميت ، و لا إلى الغسل فى الكر و الجاري
، و لو انحصر المماثل فى الكتابى و المخالف يقدم الثانى .
مسألة 12 :
لو لم يوجد المماثل حتى الكتابى سقط الغسل على الاقوى و لا يبعد أن يكون الاحوط
ترك غسله ، و دفنه بثيابه ، كما أن الاحوط أن ينشف بدنه قبل التكفين لاحتمال بقاء نجاسته
فيتنجس الكفن به .
مسألة 13 :
الاحوط اعتبار البلوغ فى المغسل ، فلا يجزي تغسيل الصبى المميز على الاحوط
حتى بناء على صحة عباداته كما هو الاقوى .
مسألة 1 :
يعتبر فى كل من السدر و الكافور أن يكون بمقدار يصدق أنه مخلوط بهما مع بقاء
الماء على إطلاقه .
مسألة 2 :
لو تعذر أحد الخليطين أو كلاهما غسل بالماء الخالص بدلا عن الاغسال الثلاثة
على الاحوط ، بل وجوبه لا يخلو من قوة قاصدا به البدلية مراعيا للترتيب بالنية .
مسألة 3 :
لو فقد الماء للغسل ييمم ثلاث تيممات بدلا عن الاغسال على الترتيب ، و الاحوط
تيمم آخر بقصد بدليته عن المجموع ، و إن كان الاقوى عدم لزومه ، و ييمم أيضا لو كان
مجروحا أو محروقا أو مجدورا بحيث يخاف من تناثر جلده لو غسل ، و لا يترك الاحتياط بالتيمم
بيد الحى و بيد الميت مع الامكان ، و إن لا يبعد جواز الاكتفاء بيد الميت إن أمكن ،
و يكفى ضربة واحدة للوجه و اليدين ، و إن كان الاحوط التعدد .
مسألة 4 :
لو لم يكن عنده من الماء إلا بمقدار غسل واحد غسله غسلا واحدا و ييممه تيممين
، فإن كان عنده الخليطان أو السدر خاصة صرف الماء فى الغسل الاول ، و ييممه للاخيرين
، و كذا إن لم يكونا عنده على الاقوى ، و يحتمل بعيدا وجوب صرفه للثالث و التيمم للاولين
، و طريق الاحتياط فى مراعاة الاحتمالين بأن ييمم تيممين بدلا عن الغسلين الاولين على
الترتيب احتياطا ، ثم يغسل بالماء بقصد ما فى الذمة مرددا بين كونه الغسل الاول أو الثالث
، ثم تيممين بقصد الاحتياط أحدهما بدلا عن الغسل الثانى و الاخر بدلا عن الثالث ، و
لو كان عنده الكافور فقط صرفه فى الغسل الاول و ييممه تيممين للثانى و الثالث ، و يحتمل
بعيدا صرفه فى الثانى و التيمم للاول و الثالث ، و الاحوط أن ييمم أولا بدلا عن الغسل
الاول ، ثم يغسل بماء الكافور قاصدا به ما فى الواقع من بدليته عن الغسل بماء السدر
أو كونه الغسل الثانى ، ثم ييمم تيممين أحدهما بدلا عن الغسل بماء الكافور و الثانى
بدلا عن الغسل بالماء الخالص ، و لو كان ما عنده من الماء يكفى لغسلين فإن كان عنده
الخليطان صرفه فى الاولين و يممه للثالث ، و كذا لو كان عنده أحد الخليطين أو لم يكن
شىء منهما .
مسألة 5 :
لو كان الميت محرما يغسله ثلاثة أغسال كالمحل ، لكن لا يخلط الماء بالكافور
فى الغسل الثانى إلا أن يكون موته بعد التقصير فى العمرة ، و بعد السعى فى الحج ، و
كذلك لا يحنط بالكافور إلا بعدهما .
مسألة 6 :
لو يممه عند تعذر الغسل أو غسله بالماء الخالص لاجل تعذر الخليط ثم ارتفع العذر
فإن كان قبل الدفن يجب الغسل فى الاول ، و الاحوط إعادته مع الخليط فى الثانى ، و إن
كان بعده مضى .
مسألة 7 :
لو كان على الميت غسل جنابة أو حيض أو نحوهما أجزأ عنها غسل الميت .
مسألة 8 :
لو دفن بلا غسل و لو نسيانا وجب نبشه لتغسيله إن لم يكن فيه محذور من هتك حرمة
الميت لاجل فساد جثته أو الحرج على الاحياء بواسطة رائحته أو تجهيزه ، و كذا إذا ترك
بعض أغساله أو تبين بطلانه ، و كذا إذا دفن بلا تكفين ، و أما لو دفن مع الكفن الغصبى
فإن لم يكن فى النبش محذور فيجب ، و أما مع المحذور المتقدم ففيه إشكال ، و الاحوط للمغصوب
منه أخذ قيمة الكفن ، نعم لو كان الغاصب هو الميت فالاقوى جواز نبشه حتى مع الهتك ،
و لو تبين أنه لم يصل عليه أو تبين بطلانها فلا يجوز نبشه ، بل يصلى على قبره .
مسألة 9 :
لا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الميت إلا إذا جعلت الاجرة فى قبال بعض الامور
غير الواجبة ، مثل تليين أصابعه و مفاصله ، و غسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع ،
و غسل رأسه برغوة السدر أو الخطمى ، و غسل فرجيه بالسدر أو الاشنان قبل التغسيل و تنشيفه
بعد الفراغ بثوب نظيف و غير ذلك .
مسألة 10 :
لو تنجس بدن الميت بعد الغسل أو فى أثنائه بخروج نجاسته أو نجاسة خارجية لا
يجب إعادة غسله حتى فيما خرج منه بول أو غائط على الاقوى ، و إن كان الاحوط إعادته لو
خرجا فى أثنائه ، نعم يجب إزالة الخبث عن جسده ، و الاحوط ذلك و لو كان بعد وضعه فى
القبر ، إلا مع التعذر ، و لو لاستلزامه هتك حرمته بسبب الاخراج .
مسألة 11 :
اللوح أو السرير الذي يغسل عليه الميت لا يجب غسله بعد كل غسل من الاغسال الثلاثة
، نعم الاحوط غسله لميت متأخر ، و إن كان الاقوى أنه يطهر بالتبعية ، و كذا الحال فى
الخرقة الموضوعة عليه فإنها أيضا تطهر بالتبع .
مسألة 12 :
الاحوط أن يوضع الميت حال الغسل مستقبل القبلة على هيئة المحتضر ، و إن كان
الاقوى أنه من السنن .
مسألة 13 :
لا يجب الوضوء للميت على الاصح ، نعم يقوى استحبابه بل هو الاحوط ، و ينبغى
تقديمه على الغسل .
مسألة 1 :
لا يجوز التكفين بالمغصوب و لو فى حال الاضطرار ، و لا بالحرير الخالص ، و لو
للطفل و المرأة ، و لا بجلد الميتة و لا بالنجس حتى ما عفى عنه فى الصلاة ، و لا بما
لا يؤكل لحمه جلدا كان أو شعرا أو وبرا ، بل و لا بجلد المأكول أيضا على الاحوط ، دون
صوفه و شعره و وبره ، فإنه لا بأس به .
مسألة 2 :
يختص عدم جواز التكفين بما ذكر فيما عدا المغصوب بحال الاختيار ، فيجوز الجميع
مع الاضطرار ، بل لو عمل جلد المأكول على نحو يصدق عليه الثوب يجوز فى حال الاختيار
أيضا ، و مع عدم الصدق لا يجوز اختيارا ، و مع الدوران يقدم النجس ثم الحرير على الاحوط
، ثم المأكول ثم غيره .
مسألة 3 :
لو تنجس الكفن قبل الوضع فى القبر وجبت إزالة النجاسة عنه بغسل أو قرض غير قادح
فى الكفن ، و كذا بعد الوضع فيه ، و الاولى القرض فى هذه الصورة ، و لو تعذر غسله و
لو من جهة توقفه على إخراجه تعين القرض ، كما أنه يتعين الغسل لو تعذر القرض و لو من
جهة استلزامه زوال ساترية الكفن ، نعم لو توقف الغسل على إخراجه من القبر و هتكه فلا
يجب ، بل لا يجوز ، و لو تعذرا وجب التبديل مع الامكان لو لم يلزم الهتك ، و إلا لا
يجوز .
مسألة 4 :
يخرج الكفن عدا ما استثنى من أصل التركة مقدما على الديون و الوصايا و الميراث
، و الظاهر خروج ما هو المتعارف اللائق بشأنه منه ، و كذا سائر مؤن التجهيز ، و لا ينبغى
ترك الاحتياط فى الزائد على الواجب مع التحفظ على عدم إهانته ، و كذا يخرج من الاصل
الماء و السدر و الكافور و قيمة الارض و أجرة الحمال و الحفار و غيرها من مؤن التجهيز
، حتى ما تأخذه الحكومة للدفن فى الارض المباحة ، و لو كانت التركة متعلقة لحق الغير
بسبب الفلس أو الرهانة فالظاهر تقديم الكفن عليه ، نعم فى تقديمه على حق الجناية إشكال
، و لو لم تكن له تركة بمقدار الكفن دفن عريانا ، و لا يجب على المسلمين بذله بل يستحب
.
مسألة 5 :
كفن الزوجة و سائر مؤن تجهيزها على زوجها و لو مع يسارها ، كبيرة كانت أو صغيرة
، مجنونة أو عاقلة ، حرة أو أمة ، مدخولة أو غيرها ، مطيعة أو ناشزة ، و فى المنقطعة
إشكال سيما إذا كانت مدة نكاحها قصيرة جدا ، و لا يترك الاحتياط فى المطلقة الرجعية
، بل الظاهر كونها عليه .
مسألة 6 :
لو تبرع متبرع بكفنها و لم يكن و هنا عليها سقط عن الزوج .
مسألة 7 :
لو مات الزوج بعد زوجته أو قبلها أو مقارنا له و لم يكن له مال إلا بمقدار كفن
واحد قدم عليها .
مسألة 8 :
لو كان الزوج معسرا فكفن الزوجة من تركتها ، فلو أيسر بعد دفنها ليس للورثة
مطالبة قيمته .
مسألة 9 :
لا يلحق بالزوجة فى وجوب الكفن من وجبت نفقته من الاقارب ، نعم كفن المملوك
على سيده ، إلا الامة المزوجة فعلى زوجها .
مسألة 1 :
لا يجب مقدار معين من الكافور فى الحنوط ، بل الواجب المسمى مما يصدق معه المسح
به ، و الافضل الاكمل سبعة مثاقيل صيرفية ، و دونه فى الفضل أربعة مثاقيل شرعية و دونه
أربعة دراهم ، و دونه مثقال شرعى ، و دونه درهم ، و لو تعذر الجميع حتى المسمى منه دفن
بغير حنوط .
مسألة 2 :
يستحب خلط كافور الحنوط بشىء من التربة الشريفة لكن لا يمسح به المواضع المنافية
لاحترامها كالابهامين .
مسألة 1 :
محل الصلاة بعد الغسل و التكفين ، فلا تجزي قبلهما ، و لا تسقط بتعذرهما ، كما
أنه لا تسقط بتعذر الدفن أيضا ، فلو وجد فى الفلاة ميت و لم يمكن غسله و تكفينه و لا
دفنه يصلى عليه و يخلى ، و الحاصل أن كل ما تعذر من الواجبات يسقط ، و كل ما يمكن يثبت
.
مسألة 2 :
يعتبر فى المصلى على الميت أن يكون مؤمنا ، فلا يجزي صلاة المخالف فضلا عن الكافر
، و لا يعتبر فيه البلوغ على الاقوى ، فيصح صلاة الصبى المميز لكن فى إجزائهما عن المكلفين
البالغين تأمل ، و لا يعتبر فيه الذكورية ، فتصح صلاة المرأة و لو على الرجال ، و لا
يشترط فى صحتها عدم الرجال ، و لكن ينبغى تقديمهم مع وجودهم ، بل هو أحوط .
مسألة 3 :
الصلاة على الميت و إن كان فرضا على الكفاية إلا أنه كسائر أنواع تجهيزه أولى
الناس بها أولاهم بميراثه ، فلو أراد المباشرة بنفسه أو عين شخصا لها لا يجوز مزاحمته
، بل الاقوى اشتراط إذنه فى صحة عمل غيره ، و لو أوصى الميت بأن يصلى عليه شخص معين
فالاحوط على الولى الاذن و على الوصى الاستئذان منه .
مسألة 4 :
يستحب فيها الجماعة ، و الاحوط اعتبار اجتماع شرائط الامامة من العدالة و نحوها
هنا أيضا ، بل الاحوط اعتبار اجتماع شرائط الجماعة من عدم الحائل و نحوه ، و إن لا يبعد
عدم اشتراط شىء من شرائط الامامة و الجماعة إلا فيما يشترط فى صدقها عرفا ، كعدم البعد
المفرط و الحائل الغليظ ، و لا يتحمل الامام هنا عن المأمومين شيئا .
مسألة 5 :
يجوز أن يصلى على ميت واحد فى زمان واحد أشخاص متعددة فرادى ، بل و بالجماعات
المتعددة ، و يجوز لكل واحد منهم قصد الوجوب ما لم يفرغ منها أحد ، فإذا فرغ نوى الباقون
الاستحباب أو القربة ، و كذلك الحال فى المصلين المتعددين فى جماعة واحدة .
مسألة 6 :
يجوز للمأموم نية الانفراد فى الاثناء ، لكن بشرط أن لا يكون بعيدا عن الجنازة
بما يضر و لا خارجا عن المحاذاة المعتبرة فى المنفرد .
مسألة 1 :
فى كل من الرجل و المرأة يجوز تذكير الضمائر باعتبار أنه ميت أو شخص ، و تأنيثها
باعتبار أنه جنازة ، فيسهل الامر فيما إذا لم يعلم أن الميت رجل أو امرأة ، و لا يحتاج
إلى تكرار الدعاء أو الضمائر .
مسألة 2 :
لو شك فى التكبيرات بين الاقل و الاكثر فالاحوط الاتيان بوظيفة الاقل و الاكثر
رجاء فى الادعية ، فإذا شك بين الاثنين و الثلاث مثلا بنى على الاقل ، فأتى بالصلاة
على النبى و آله عليهم الصلاة و السلام و دعا للمؤمنين و المؤمنات ، و كبر و دعا للمؤمنين
و المؤمنات و دعا للميت ، و كبر و دعا له رجاء و كبر .
مسألة 1 :
لا يعتبر فيها الطهارة من الحدث و الخبث ، و لا سائر شروط الصلاة ذات الركوع
و السجود ، و لا ترك موانعها إلا مثل القهقهة و التكلم فإن الاحتياط فيه لا يترك ، بل
الاحوط مراعاة جميع ما يعتبر فيها .
مسألة 2 :
لو لم يمكن الاستقبال أصلا سقط ، و إن اشتبهت القبلة و لم يتمكن من تحصيل العلم
بها و فقدت الامارات التى يرجع إليها عند فقد العلم يعمل بالظن مع إمكانه ، و إلا فليصل
إلى أربع جهات .
مسألة 3 :
لو لم يقدر على القيام و لم يوجد من يقدر على الصلاة قائما تعين عليه الصلاة
جالسا ، و مع وجوده يجب عينا على المتمكن ، و لا يجزي عنه صلاة العاجز على الاظهر ،
لكن إذا عصى و لم يقم بوظيفته يجب على العاجز القيام بوظيفته ، و لو فقد المتمكن و صلى
العاجز جالسا ثم وجد قبل أن يدفن فالاحوط إعادة المتمكن ، و إن كان الاجزاء لا يخلو
من وجه ، نعم الاقوى عدمه فيما إذا اعتقد عدم وجوده ثم تبين خلافه و ظهر كونه موجودا
من الاول .
مسألة 4 :
من أدرك الامام فى أثناء الصلاة جاز له الدخول معه ، و تابعه فى التكبير ، و
جعل أول صلاته أول تكبيراته ، فيأتى بوظيفته من الشهادتين ، فإذا كبر الامام الثالثة
مثلا كبر معه و كانت له الثانية ، فيأتى بالصلاة على النبى و آله (ص) فإذا فرغ الامام
أتم ما عليه من التكبيرات مع الادعية إن تمكن منها و لو مخففة ، و إن لم يمهلوه اقتصر
على التكبير ولاء من غير دعاء فى موقفه .
مسألة 5 :
لا تسقط صلاة الميت عن المكلفين ما لم يأت بها بعضهم على وجه صحيح فإذا شك فى
أصل الاتيان بنى على العدم و إن علم به و شك فى صحة ما أتى به حمل على الصحة ، و إن
علم بفساده وجب عليه الاتيان و إن كان المصلى قاطعا بالصحة ، نعم لو تخالف المصلى مع
غيره بحسب التقليد أو الاجتهاد بأن كانت صحيحة بحسب تقليد المصلى أو اجتهاده فاسدة عند
غيره بحسبهما ففى الاجتزاء بها وجه لا يخلو عن إشكال فلا يترك الاحتياط .
مسألة 6 :
يجب أن يكون الصلاة قبل الدفن لا بعده ، نعم لو دفن قبل الصلاة نسيانا أو لعذر
آخر أو تبين فسادها لا يجوز نبشه لاجل الصلاة بل يصلى على قبره مراعيا للشرائط من الاستقبال
و غيره ، ما لم يمض مدة تلاشى فيها بحيث خرج عن صدق اسم الميت ، بل من لم يدرك الصلاة
على من صلى عليه قبل الدفن يجوز له أن يصلى عليه بعده إلى يوم و ليلة ، و إذا مضى أزيد
من ذلك فالاحوط الترك .
مسألة 7 :
يجوز تكرار الصلاة على الميت على كراهية إلا إذا كان الميت ذا شرف و منقبة و
فضيلة .
مسألة 8 :
لو حضرت جنازة فى وقت الفريضة فإن لم تزاحم الصلاة عليها مع الفريضة من جهة
سعة وقتها و لم يخش من الفساد على الميت لو أخرت صلاته تخير بينهما ، و الافضل تقديم
صلاته ، و لو زاحمت مع وقت الفضيلة ففى الترجيح إشكال و تأمل ، و يجب تقديمها على الفريضة
فى سعة وقتها لو خيف على الميت من الفساد إن أخرت صلاته ، كما أنه يجب تقديم الفريضة
مع ضيق وقتها و عدم الخوف على الميت ، و أما مع الخوف عليه و ضيق وقت الفريضة فإن أمكن
صونه عن الفساد بوجه و لو بالدفن و إتيان الصلاة فى وقتها ثم الصلاة عليه مدفونا تعين
ذلك ، و إن لم يمكن ذلك بل زاحم وقت الفريضة مع الدفن الذي يصونه من الفساد فالاقوى
أيضا تقديم الفريضة مقتصرا على أقل الواجب .
مسألة 9 :
لو اجتمعت جنازات متعددة فالاولى انفراد كل منهما بصلاة إن لم يخش على بعضها
الفساد من جهة تأخير صلاتها ، و يجوز التشريك بينها فى صلاة واحدة بأن يوضع الجميع قدام
المصلى مع رعاية المحاذاة ، و يراعى فى الدعاء لهم بعد التكبير الرابع ما يناسبهم من
تثنية الضمير أو جمعه و تذكيره و تأنيثه .
مسألة 10 :
لو حضرت جنازة أخرى فى أثناء الصلاة على الجنازة كما بعد التكبيرة الاولى يجوز
تشريك الثانية مع الاولى فى التكبيرات الباقية ، فتكون ثانية الاولى أولى الثانية ،
و ثالثة الاولى ثانية الثانية و هكذا ، فإذا تمت تكبيرات الاولى يأتى ببقية تكبيرات
الثانية ، فيأتى بعد كل تكبير مختص ما يخصه من الدعاء ، و بعد التكبير المشترك يجمع
بين الدعاءين ، فيأتى بعد التكبير الذي هو أول الثانية و ثانى الاولى بالشهادتين للثانية
و الصلاة على النبى و آله صلوات الله عليهم للاولى ، و هكذا .
مسألة 1 :
راكب البحر مع تعذر إيصاله إلى البر لخوف فساده أو لمانع آخر أو تعسره يغسل
و يكفن و يحنط و يصلى عليه و يوضع فى خابية و نحوها و يوكأ رأسها أو يثقل بحجر أو نحوه
فى رجله و يلقى فيه ، و الاحوط اختيار الاول مع الامكان ، و لو خيف على ميت من نبش العدو
قبره و التمثيل به ألقى فى البحر بالكيفية المزبورة .
مسألة 2 :
يجب كون الدفن مستقبل القبلة ، بأن يضجعه على جنبه الايمن بحيث يكون رأسه إلى
المغرب و رجلاه إلى المشرق مثلا فى البلاد الشمالية ، و بعبارة أخرى يكون رأسه إلى يمين
من يستقبل القبلة و رجلاه إلى يساره ، و كذا فى دفن الجسد بلا رأس ، بل فى الرأس بلا
جسد ، بل فى الصدر وحده ، إلا إذا كان الميت كافرة حاملا بولد مسلم ، فإنها تدفن مستديرة
القبلة إلى جانبها الايسر ، ليصير الولد فى بطنها مستقبلا .
مسألة 3 :
مؤونة الدفن حتى ما يحتاج إليه لاجل استحكامه من القبر و الساروج و غير ذلك
بل ما يأخذه الجائر للدفن فى الارض المباحة تخرج من أصل التركة ، و كذا مؤونة الالقاء
فى البحر من الحجر أو الحديد الذي يثقل به ، أو الخابية التى يوضع فيها .
مسألة 4 :
لو اشتبهت القبلة فإن أمكن تحصيل العلم أو ما بحكمه و لو بالتأخير على وجه لا
يخاف على الميت و لا يضر بالمباشرين وجب ، و إلا فيعمل بالظن على الاحوط ، و مع عدمه
يسقط الاستقبال .
مسألة 5 :
يجب دفن الاجزاء المبانة من الميت ، حتى الشعر و السن و الظفر ، و الاحوط لو
لم يكن الاقوى إلحاقها ببدن الميت ، و الدفن معه ما لم يستلزم النبش ، و إلا ففيه تأمل
.
مسألة 6 :
لو مات شخص فى البئر و لم يمكن إخراجه و لا استقباله يخلى على حاله ، و يسد
البئر و يجعل قبرا له مع عدم لزوم محذور ، ككون البئر ملكا للغير .
مسألة 7 :
لو مات الجنين فى بطن الحامل و خيف عليها من بقائه يجب التوسل إلى إخراجه بكل
حيلة ملاحظا للارفق فالارفق و لو بتقطيعه قطعة قطعة ، و يكون المباشر مع الامكان زوجها
، إلا فالنساء ، و إلا فالمحارم من الرجال ، فإن تعذر فالاجانب ، و لو ماتت الحامل و
كان الجنين حيا وجب إخراجه و لو بشق بطنها ، و الاحوط شق جنبها الايسر مع عدم الفرق
بينه و بين غيره من المواضع ، و إلا فيشق الموضع الذي يكون الخروج معه أسلم ، و يخرج
الطفل ثم يخاط و تدفن ، و لا فرق فى ذلك بين رجاء بقاء الطفل بعد الاخراج و عدمه على
تأمل ، و لو خيف مع حياتهما على كل منهما ينتظر حتى يقضى .
مسألة 8 :
لا يجوز الدفن فى الارض المغصوبة عينا أو منفعة ، و منها الاراضى الموقوفة لغير
الدفن ، و ما يتعلق بها حق الغير كالمرهونة بغير إذن المرتهن ، و الاحوط الاولى ترك
دفنه فى قبر ميت آخر قبل صيرورته رميما نعم لا يجوز النبش لذلك ، و فى جواز الدفن فى
المساجد مع عدم الاضرار بالمسلمين و عدم المزاحمة للمصلين كلام ، و الاحوط بل الاقوى
عدم الجواز .
مسألة 9 :
لا يجوز أن يدفن الكفار و أولادهم فى مقبرة المسلمين ، بل لو دفنوا نبشوا سيما
إذا كانت مسبلة للمسلمين ، و كذا لا يجوز دفن المسلم فى مقبرة الكفار ، و لو دفن عصيانا
أو نسيانا فالاقوى جواز نبشه خصوصا إذا كان البقاء هتكا له ، فيجب النبش و النقل .
مسألة 1 :
يجوز نقل الميت من بلد إلى بلد آخر قبل دفنه على كراهية ، إلا إلى المشاهد المشرفة
، و الاماكن المقدسة ، فلا كراهة فى النقل إليها ، بل فيه فضل و رجحان ، و إنما يجوز
النقل مع الكراهة فى غير المشاهد ، و بدونها فيها لو لم يستلزم من جهة بعد المسافة و
تأخير الدفن أو غير ذلك تغير الميت و فساده و هتكه ، و أما مع استلزامه ذلك فلا يجوز
فى غير المشاهد قطعا ، و الاحوط الترك فيها مع استلزامه و إيذاء الاحياء ، و أما بعد
الدفن فلو فرض إخراج الميت عن قبره أو خروجه بسبب من الاسباب يكون بحكم غير المدفون
، و أما نبشه للنقل فلا يجوز فى غير المشاهد ، و أما فيها ففيه تأمل و إشكال ، و ما
يعمله بعض من توديع الميت و عدم دفنه بالوجه المعروف لينقل فيما بعد إلى المشاهد بتوهم
التخلص عن محذور النبش غير جائز ، و الاقوى وجوب دفنه بالمواراة تحت الارض .
مسألة 2 :
يجوز البكاء على الميت ، بل قد يستحب عند اشتداد الحزن ، و لكن لا يقول ما يسخط
الرب ، و كذا النوح عليه بالنظم و النثر لو لم يشتمل على الباطل من الكذب و غيره من
المحرمات ، بل و الويل و الثبور على الاحوط ، و لا يجوز اللطم و الخدش و جز الشعر و
نتفه و الصراخ الخارج عن حد الاعتدال على الاحوط ، و لا يجوز شق الثوب على غير الاب
و الاخ ، بل فى بعض الامور المزبورة تجب الكفارة ، ففى جز المرأة شعرها فى المصيبة كفارة
شهر رمضان ، و فى نتفه كفارة اليمين و كذا تجب كفارة اليمين فى خدش المرأة وجهها إذا
أدمت ، بل مطلقا على الاحوط ، و فى شق الرجل ثوبه فى موت زوجته أو ولده ، و هى إطعام
عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، و إن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .
مسألة 3 :
يحرم نبش قبر المسلم و من بحكمه ، إلا مع العلم باندراسه و صيرورته رميما و
ترابا ، نعم لا يجوز نبش قبور الانبياء و الائمة عليهم السلام و إن طالت المدة ، بل
و كذا قبور أولاد الائمة و الصلحاء و الشهداء مما اتخذ مزارا أو ملاذا ، و المراد بالنبش
كشف جسد الميت المدفون بعد ما كان مستورا بالدفن ، فلو حفر القبر و أخرج ترابه من دون
أن يظهر جسد الميت لم يكن من النبش المحرم ، و كذا إذا كان الميت موضوعا على وجه الارض
و بنى عليه بناء ، أو كان فى تابوت من صخرة و نحوها فأخرج .
مسألة 4 :
يجوز محو آثار القبور التى علم اندراس ميتها إذا لم يكن فيه محذور ، ككون الاثار
ملكا للبانى أو الارض مباحة حازها ولى الميت لقبره و نحو ذلك ، و أولى بالجواز ما إذا
كانت فى المقبرة المسبلة للمسلمين مع حاجتهم ، عدا ما تقدم من قبور الشهداء و الصلحاء
و العلماء و أولاد الائمة مما جعلت مزارا .
مسألة 5 :
لو أخرج الميت عن قبره عصيانا أو بنحو جائز أو خرج بسبب من الاسباب لا يجب دفنه
ثانيا فى ذلك المكان ، بل يجوز أن يدفن فى مكان آخر .
مسألة 1 :
وقت إيقاع الاغسال المكانية قبل الدخول فى تلك الامكنة بحيث يقع الدخول فيها
بعده من دون فصل كثير ، و يكفى الغسل فى أول النهار أو الليل و الدخول فيها فى آخرهما
، بل كفاية غسل النهار لليل و بالعكس لا تخلو من قوة ، و لا يبعد استحبابها بعد الدخول
للكون فيها إذا ترك قبله ، خصوصا مع عدم التمكن قبله .
مسألة 2 :
فى بقاء الاغسال الزمانية و القسم الثانى من الفعلية و عدم انتقاضها بشىء من
الاحداث تأمل ، لكن لا يشرع الاتيان بها بعد الحدث و أما المكانية و القسم الاول من
الفعلية فالظاهر انتقاضها بالحدث الاصغر فضلا عن الاكبر فإذا أحدث بينها و بين الدخول
فى تلك الامكنة أو بينها و بين تلك الافعال أعيد الغسل .
مسألة 3 :
لو كان عليه أغسال متعددة زمانية أو مكانية أو مختلفة يكفى غسل واحد عن الجميع
إذا نواها .
مسألة 4 :
فى قيام التيمم عند التعذر مقام تلك الاغسال تأمل و إشكال ، فالاحوط الاتيان
به عنده بعنوان الرجاء و احتمال المطلوبية .
مسألة 1 :
مسوغات التيمم أمور : منها عدم وجدان ما يكفيه من الماء لطهارته ، غسلا كانت
أو وضوء ، و يجب الفحص عنه إلى اليأس و فى البرية يكفى الطلب غلوة سهم فى الحزنة و غلوة
سهمين فى السهلة فى الجوانب الاربعة مع احتمال وجوده فى الجميع ، و يسقط عن الجانب الذي
يعلم بعدمه فيه ، كما أنه يسقط فى الجميع إذا قطع بعدمه فيه و إن احتمل وجوده فوق المقدار
، نعم لو علم بوجوده فوقه وجب تحصيله إذا بقى الوقت و لم يتعسر .
مسألة 2 :
الظاهر عدم وجوب المباشرة ، بل يكفى استنابة شخص أو أشخاص يحصل من قولهم الاطمئنان
، كما أن الظاهر كفاية شخص واحد عن جماعة مع حصول الاطمئنان من قوله ، و أما كفاية مطلق
الامين و الثقة محل إشكال .
مسألة 3 :
لو كانت الارض فى بعض الجوانب حزنة و فى بعضها سهلة يكون لكل جانب حكمه من الغلوة
و الغلوتين .
مسألة 4 :
المناط فى السهم و القوس و الهواء و الرامى هو المتعارف المعتدل ، و أما المناط
فى الرمى فغاية ما يقدر الرامى عليه .
مسألة 5 :
لو ترك الطلب حتى ضاق الوقت تيمم و صلى و صحت صلاته ، و إن أثم بالترك ، و الاحوط
القضاء خصوصا فيما لو طلب الماء لعثر به ، و أما مع السعة بطلت صلاته و تيممه فيما لو
طلب لعثر به ، و إلا فلا يبعد الصحة لو حصلت نية القربة منه .
مسألة 6 :
لو طلب بالمقدار اللازم فتيمم و صلى ثم ظفر بالماء فى محل الطلب أو فى رحله
أو قافلته صحت صلاته ، و لا يجب القضاء أو الاعادة .
مسألة 7 :
يسقط وجوب الطلب مع الخوف على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به من سبع أو لص
أو غير ذلك ، و كذلك مع ضيق الوقت عن الطلب ، و لو اعتقد الضيق فتركه و تيمم و صلى ثم
تبين السعة فإن كان فى مكان صلى فيه فليجدد الطلب مع سعة الوقت ، فإن لم يجد الماء تجزي
صلاته ، و إن وجده أعادها ، و مع عدم السعة فالاحوط تجديد التيمم و إعادة الصلاة ، و
كذا فى الفروع الاتية التى حكمنا فيها بالاعادة مع عدم إمكان المائية ، و إن انتقل إلى
مكان آخر فإن علم بأنه لو طلبه لوجده يعيد الصلاة و إن كان فى هذا الحال غير قادر على
الطلب و كان تكليفه التيمم ، و إن علم بأنه لو طلب لما ظفر به صحت صلاته و لا يعيدها
، و مع اشتباه الحال ففيه إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالاعادة أو القضاء .
مسألة 8 :
الظاهر عدم اعتبار كون الطلب فى وقت الصلاة ، فلو طلب قبل الوقت و لم يجد الماء
لا يحتاج إلى تجديده بعده ، و كذا إذا طلب فى الوقت لصلاة فلم يجد يكفى لغيرها من الصلوات
، نعم لو احتمل تجديد الماء بعد ذلك الطلب مع وجود إمارة ظنية عليه بل مطلقا على الاحوط
يجب تجديده .
مسألة 9 :
إذا لم يكن عنده إلا ماء واحد يكفى الطهارة لا يجوز إراقته بعد دخول الوقت ،
و لو كان على وضوء و لم يكن عنده ماء لا يجوز إبطاله ، و لو عصى فأراق أو أبطل صح تيممه
و صلاته ، و إن كان الاحوط قضاؤها ، بل عدم جواز الاراقة و الابطال قبل الوقت مع فقد
الماء حتى فى الوقت لا يخلو من قوة .
مسألة 10 :
لو تمكن من حفر البئر بلا حرج وجب على الاحوط .
مسألة 11 :
لا فرق فى العطش الذي يسوغ معه التيمم بين المؤدي إلى الهلاك أو المرض أو المشقة
الشديدة التى لا تتحمل و إن أمن من ضرره ، كما لا فرق فيما يؤدي إلى الهلاك بين ما يخاف
على نفسه أو على غيره ، آدميا كان أو غيره ، مملوكا كان أو غيره مما يجب حفظه عن الهلاك
، بل لا يبعد التعدي إلى من لا يجوز قتله و إن لا يجب حفظه كالذمى ، نعم الظاهر عدم
التعدي إلى ما يجوز قتله بأي حيلة ، كالمؤذيات من الحيوانات و من يكون مهدور الدم من
الادمى كالحربى و المرتد عن فطرة و نحوهما ، و لو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله كالخمر
و النجس و عنده ماء طاهر يجب حفظه لعطشه ، و يتيمم لصلاته لان وجود المحرم كالعدم .
مسألة 12 :
لو كان متمكنا من الصلاة مع الطهارة المائية فأخر حتى ضاق الوقت عن الوضوء
و الغسل تيمم و صلى و صحت صلاته ، و إن أثم بالتأخير ، و الاحوط احتياطا شديدا قضاؤها
أيضا .
مسألة 13 :
لو شك فى مقدار ما بقى من الوقت فتردد بين ضيقه حتى يتيمم أو سعته حتى يتوضأ
أو يغتسل يجب عليه التيمم ، و كذا لو علم مقدار ما بقى و لو تقريبا و شك فى كفايته للطهارة
المائية يتيمم و يصلى .
مسألة 14 :
لو دار الامر بين إيقاع تمام الصلاة فى الوقت مع التيمم و إيقاع ركعة منها
مع الوضوء قدم الاول على الاقوى لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالقضاء مع المائية .
مسألة 15 :
التيمم لاجل ضيق الوقت مع وجدان الماء لا يستباح به إلا الصلاة التى ضاق وقتها
، فلا ينفع لصلاة أخرى و لو صار فاقد الماء حينها ، نعم لو فقد فى أثناء الصلاة الاولى
لا يبعد كفايته لصلاة أخرى ، و الاحوط ترك سائر الغايات غير تلك الصلاة حتى إذا أتى
بها حال الصلاة ، فلا يجوز مس كتابة القرآن على الاحوط .
مسألة 16 :
لا فرق بين عدم الماء رأسا و وجود ما لا يكفى لتمام الاعضاء و كان كافيا لبعضها
فى الانتقال إلى التيمم ، و لو تمكن عن مزج الماء الذي لا يكفيه لطهارته بما لا يخرجه
عن الاطلاق و يحصل به الكفاية فالاحوط وجوبه .
مسألة 17 :
لو خالف من كان فرضه التيمم فتوضأ أو اغتسل فطهارته باطلة على الاحوط ، و إن
كان فيه تفصيل ، و لو أتى بها فى مقام ضيق الوقت بعنوان الكون على الطهارة أو لغايات
أخر صحت ، كما صحت أيضا لو خالف و دفع ثمنا عن الماء مضرا بحاله ، أو تحمل المنة و الهوان
أو المخاطرة فى تحصيله و نحو ذلك مما كان الممنوع منه مقدمات الطهارة لا نفسها ، و أما
لو كانت بنفهسا ضررية أو حرجية فالظاهر بطلانها ، نعم لو كان الضرر أو الحرج على الغير
فخالف و تطهر فلا يبعد الصحة .
مسألة 18 :
يجوز التيمم لصلاة الجنازة و النوم مع التمكن من الماء ، إلا أنه ينبغى الاقتصار
فى الاخير على ما كان من الحدث الاصغر ، و لا بأس بإتيانه رجاء للاكبر أيضا ، كما أن
الاولى فيه الاقتصار على صورة التذكر لعدم الوضوء بعد الدخول فى فراشه ، و فى غيرها
يأتى به رجاء ، كما أن الاولى فى الاول قصد الرجاء فى غير صورة خوف فوت الصلاة .
مسألة 1 :
يعتبر فيما يتيمم به أن يكون صعيدا ، و هو مطلق وجه الارض ، من غير فرق بين
التراب و الرمل و الحجر و المدر و أرض الجص و النورة قبل الاحتراق و تراب القبر و المستعمل
فى التيمم و ذي اللون و غيرها مما يندرج تحت اسمها ، و إن لم يعلق منه شىء باليد ،
لكن الاحوط التراب ، بخلاف ما لا يندرج تحته و إن كان منها ، كالنبات و الذهب و الفضة
و غيرهما من المعادن الخارجة عن اسمها ، و كذا الرماد و إن كان منها .
مسألة 2 :
لو شك فى كون شىء ترابا أو غيره مما لا يتيمم به فإن علم بكونه ترابا فى السابق
و شك فى استحالته إلى غيره يجوز التيمم به ، و إن لم يعلم حالته السابقة فمع انحصار
المرتبة السابقة به يجمع بين التيمم به و بالمرتبة اللاحقة من الغبار و الطين لو وجدت
، و إلا يحتاط بالجمع بين التيمم به و الصلاة فى الوقت و الفضاء خارجه .
مسألة 3 :
الاحوط عدم جواز التيمم بالجص و النورة بعد احتراقهما مع التمكن من التراب و
نحوه ، و مع عدمه الاحوط الجمع بين التيمم بواحد منهما و بالغبار و الطين الذين هما
مرتبة متأخرة ، و مع فرض الانحصار الاحوط الجمع بينه و بين الاعادة أو القضاء ، و أما
الخزف و الاجر و نحوهما من الطين المطبوخ فالظاهر جواز التيمم بها .
مسألة 4 :
لا يصح التيمم بالصعيد النجس و إن كان جاهلا بنجاسته أو ناسيا ، و لا بالمغصوب
إلا إذا أكره على المكث فيه كالمحبوس ، أو كان جاهلا بالموضوع ، و لا بالممتزج بغيره
بما يخرجه عن إطلاق اسم التراب عليه ، فلا بأس بالمستهلك و لا الخليط المتميز الذي لا
يمنع عن صدق التيمم على الارض ، و حكم المشتبه هنا بالمغصوب و الممتزج حكم الماء بالنسبة
إلى الوضوء و الغسل ، بخلاف المشتبه بالنجس مع الانحصار ، فإنه يتيمم بهما ، و لو كان
عنده ماء و تراب و علم بنجاسة مع الانحصار ، فإنه يتيمم بهما ، و لو كان عنده ماء و
تراب و علم بنجاسة أحدهما يجب عليه مع الانحصار الجمع بين التيمم و الوضوء أو الغسل
مقدما للتيمم عليهما ، و اعتبار إباحة التراب و مكان التيمم كاعتبارهما فى الوضوء ،
و قد مر ما هو الاقوى .
مسألة 5 :
المحبوس فى مكان مغصوب يجوز أن يتيمم فيه بلا إشكال إن كان محل الضرب خارج المغصوب
، و أما التيمم فيه مع دخول محل الضرب أو به فالاقوى جوازه ، و إن لا يخلو من إشكال
، و أما التوضؤ فيه فإن كان بماء مباح فهو كالتيمم فيه لا بأس به خصوصا إذا تحفظ من
وقوع قطرات الوضوء على أرض المحبس ، و أما بالماء الذي فى المحبس فإن كان مغصوبا لا
يجوز التوضؤ به ما لم يحرز رضا صاحبه كخارج المحبس ، و مع عدم إحرازه يكون كفاقد الماء
يتعين عليه التيمم .
مسألة 6 :
لو فقد الصعيد تيمم بغبار ثوبه أو لبد سرجه أو عرف دابته مما يكون على ظاهره
غبار الارض ضاربا ذي الغبار ، و لا يكفى الضرب على ما فى باطنه الغبار دون ظاهره و إن
ثار منه بالضرب عليه ، هذا إذا لم يتمكن من نفضه و جمعه ثم التيمم به ، و إلا وجب ،
و مع فقد ذلك تيمم بالوحل ، و لو تمكن من تجفيفه ثم التيمم به وجب ، و ليس منه الارض
الندية و التراب الندي فإنهما من المرتبة الاولى ، و إذا تيمم بالوحل لا يجب إزالته
على الاصح ، لكن ينبغى أن يفركه كنفض التراب ، و أما إزالته بالغسل فلا شبهة فى عدم
جوازها .
مسألة 7 :
لا يصح التيمم بالثلج ، فمن لم يجد غيره مما ذكر و لم يتمكن من حصول مسمى الغسل
به أو كان حرجيا يكون فاقد الطهورين ، و الاقوى له سقوط الاداء ، و الاحوط ثبوت القضاء
، و الاحوط منه ثبوت الاداء أيضا ، بل الاحوط هنا التمسح بالثلج على أعضاء الوضوء و
التيمم به و فعل الصلاة فى الوقت ثم القضاء بعده إذا تمكن .
مسألة 8 :
يكره التيمم بالرمل ، و كذا بالسبخة ، بل لا يجوز فى بعض أفرادها الخارج عن
اسم الارض ، و يستحب له نفض اليدين بعد الضرب ، و أن يكون ما يتيمم به من ربى الارض
و عواليها ، بل يكره أيضا أن يكون من مهابطها .
مسألة 1 :
كيفية التيمم مع الاختبار ضرب باطن الكفين بالارض معا دفعة ، ثم مسح الجبهة
و الجبينين بهما معا مستوعبا لهما من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى و إلى الحاجبين
، و الاحوط المسح عليهما ، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الاصابع
بباطن الكف اليسرى ، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى بباطن الكف اليمنى ، و ليس ما بين
الاصابع من الظاهر ، إذ المراد ما يمسه ظاهر بشرة الماسح ، بل لا يعتبر التدقيق و التعمق
فيه ، و لا يجزي الوضع دون مسمى الضرب على الاحوط و إن كانت الكافية لا تخلو من قوة
، و لا الضرب بإحداهما و لا بهما على التعاقب ، و لا بظاهرهما ، و لا ببعض الباطن بحيث
لا يصدق عليه الضرب بتمام الكف عرفا ، و لا المسح بإحداهما أو بهما على التعاقب ، و
يكفى فى مسح الوجه مسح مجموع الممسوح بمجموع الماسح فى الجبهة و الجبينين على النحو
المتعارف ، أي الشق الايمن باليد اليمنى و الايسر باليسرى ، و فى الكفين وضع طول باطن
كل منهما على عرض ظاهر الاخرى ، و المسح إلى رؤوس الاصابع .
مسألة 2 :
لو تعذر الضرب و المسح بالباطن انتقل إلى الظاهر ، هذا إذا كان التعذر مطلقا
، و أما مع تعذر بعض أو بلا حائل فالاحوط الجمع بين الضرب و المسح ببعض الباطن ، أو
الباطن مع الحائل و بينهما بالظاهر ، و الانتقال إلى الذراع مكان الظاهر فى الدوران
بينهما لا يخلو من وجه ، و الاحوط الجمع بينهما ، و لا ينتقل من الباطن لو كان متنجسا
بغير المتعدي و تعذرت الازالة ، بل يضرب بهما و يمسح ، و لو كانت النجاسة حائلة مستوعبة
و لم يمكن التطهير و الازالة فالاحوط الجمع بين الضرب بالباطن و الضرب بالظاهر ، بل
لا ينبغى ترك الاحتياط بالجمع فى الصورة المتقدمة أيضا .
| قبل | بعد |