قبل

فهرس

بعد

فصل فى النجاسات‏

و الكلام فيها و فى أحكامها و كيفية التنجيس بها و ما يعفى عنه منها :

القول فى النجاسات‏

مسألة 1 :

النجاسات إحدى عشر : الاول و الثانى البول و الخرء من الحيوان ذي النفس السائلة غير مأكول اللحم و لو بالعارض ، كالجلال و موطوء الانسان ، أما ما كان من المأكول فإنهما طاهران ، و كذا غير ذي النفس مما ليس له لحم كالذباب و البق و أشباههما ، و أما ما له لحم منه فمحل إشكال ، و إن كانت الطهارة لا تخلو من وجه خصوصا فى الخرء ، كما أن الاقوى نجاسة الخرء و البول من الطير غير المأكول .

مسألة 2 :

لو شك فى خرء حيوان أنه من مأكول اللحم أو محرمه إما من جهة الشك فى ذلك الحيوان الذي هذا خرؤه و إما من جهة الشك فى أن هذا الخرء من الحيوان الفلانى الذي يكون خرؤه نجسا أو من الذي يكون طاهرا ، كما إذا رأى شيئا لا يدري أنه بعرة فأر أو خنفساء فيحكم بالطهارة ، و كذا لو شك فى خرء حيوان أنه مما له نفس سائلة أو من غيره مما ليس له لحم كالمثال المتقدم ، و أما لو شك فى أنه مما له نفس أو من غيره مما له لحم بعد إحراز عدم المأكولية ففيه إشكال كما تقدم ، و إن كانت الطهارة لا تخلو من وجه .

الثالث المنى من كل حيوان ذي نفس حل أكله أو حرم ، دون غير ذي النفس فإنه منه طاهر .

الرابع ميتة ذي النفس من الحيوان مما تحله الحياة ، و ما يقطع من جسده حيا مما تحله الحياة عدا ما ينفصل من بدنه من الاجزاء الصغار ، كالثبور و الثالول و ما يعلو الشفة و القروح و غيرها عند البرء و قشور الجرب و نحوه ، و ما لا تحله الحياة كالعظم و القرن و السن و المنقار و الظفر و الحافر و الشعر و الصوف و الوبر و الريش طاهر ، و كذا البيض من الميتة الذي اكتسى القشر الاعلى من مأكول اللحم بل و غيره ، و يلحق بما ذكر الانفحة و هى الشى‏ء الاصفر الذي يجبن به و يكون منجمدا فى جوف كرش الحمل و الجدي قبل الاكل ، و كذا اللبن فى الضرع و لا ينجسان بمحلهما ، و الاحوط الذي لا يترك اختصاص الحكم بلبن مأكول اللحم .

مسألة 3 :

فأرة المسك إن أحرز أنها مما تحله الحياة نجسة على الاقوى لو انفصلت من الحى أو الميت قبل بلوغها و استقلالها و زوال الحياة عنها حال حياة الظبى ، و مع بلوغها حدا لابد من لفظها فالاقوى طهارتها سواء كانت مبانة من الحى أو الميت ، و مع الشك فى كونها مما تحله الحياة محكومة بالطهارة ، و مع العلم به و الشك فى بلوغها ذلك الحد محكومة بالنجاسة ، و أما مسكها فلا إشكال فى طهارته فى جميع الصور إلا فيما سرت إليه رطوبة مما هو محكوم بالنجاسة ، فإن طهارته حينئذ لا تخلو من إشكال ، و مع الجهل بالحال محكوم بالطهارة .

مسألة 4 :

ما يؤخذ من يد المسلم و سوق المسلمين من اللحم أو الشحم أو الجلد إذا لم يعلم كونه مسبوقا بيد الكافر محكوم بالطهارة و إن لم يعلم تذكيته ، و كذا ما يوجد مطروحا فى أرض المسلمين ، و أما إذا علم بكونه مسبوقا بيد الكافر فإن احتمل أن المسلم الذي أخذه من الكافر قد تفحص من حاله و أحرز تذكيته بل و عمل المسلم معه معاملة المذكى على الاحوط فهو أيضا محكوم بالطهارة ، و أما لو علم أن المسلم أخذه من الكافر من غير فحص فالاحوط بل الاقوى وجوب الاجتناب عنه .

مسألة 5 :

لو أخذ لحما أو شحما أو جلدا من الكافر أو من سوق الكفار و لم يعلم أنه من ذي النفس أو غيره كالسمك و نحوه فهو محكوم بالطهارة و إن لم يحرز تذكيته ، و لكن لا يجوز الصلاة فيه .

مسألة 6 :

لو أخذ شى‏ء من الكفار أو من سوقهم و لم يعلم أنه من أجزاء الحيوان أو غيره فهو محكوم بالطهارة ما لم يعلم بملاقاته للنجاسة السارية ، بل يصح الصلاة فيه أيضا ، و من هذا القبيل اللاستيك و الشمع المجلوبان من بلاد الكفر فى هذه الازمنة عند من لا يطلع على حقيقتها .

الخامس دم ذي النفس السائلة بخلاف دم غيره ، كالسمك و البق و القمل و البراغيث فإنه طاهر ، و المشكوك فى أنه من أيهما محكوم بالطهارة و الاحوط الاجتناب عن العلقة المستحيلة من المنى حتى العلقة فى البيضة و إن كانت الطهارة فى البيضة لا تخلو من رجحان ، و الاقوى طهارة الدم الذي يوجد فيها ، و إن كان الاحوط الاجتناب عنه ، بل عن جميع ما فيها ، إلا أن يكون الدم فى عرق أو تحت جلدة حائلة بينه و بين غيره .

مسألة 7 :

الدم المتخلف فى الذبيحة إن كان من الحيوان غير المأكول فالاحوط الاجتناب عنه ، و إلا فهو طاهر بعد قذف ما يعتاد قذفه من الدم بالذبح أو النحر ، من غير فرق بين المتخلف فى بطنها أو فى لحمها أو عروقها أو قلبها أو كبدها إذا لم يتنجس بنجاسة كآلة التذكية و غيرها ، و كذا المتخلف فى الاجزاء غير المأكولة و إن كان الاحوط الاجتناب عنه ، و ليس من الدم المتخلف الطاهر ما يرجع من دم المذبح إلى الجوف لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة فى علو ، و الدم الطاهر من المتخلف حرام أكله إلا ما كان مستهلكا فى الامراق و نحوها ، أو كان فى اللحم بحيث يعد جزء منها .

مسألة 8 :

ما شك فى أنه دم أو غيره طاهر ، مثل ما إذا خرج من الجرح شى‏ء أصفر قد شك فى أنه دم أو لا ، أو شك من جهة الظلمة أو العمى أو غير ذلك فى أن ما خرج منه دم أو قيح ، و لا يجب عليه الاستعلام ، و كذا ما شك فى أنه مما له نفس سائلة أو لا إما من جهة عدم العلم بحال الحيوان كالحية مثلا ، أو من جهة الشك فى الدم و أنه من الشاة مثلا أو من السمك ، فلو رأى فى ثوبه دما و لا يدري أنه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بطهارته .

مسألة 9 :

الدم الخارج من بين الاسنان نجس و حرام لا يجوز بلعه ، و لو استهلك فى الريق يطهر و يجوز بلعه ، و لا يجب تطهير الفم بالمضمضة و نحوها .

مسألة 10 :

الدم المنجمد تحت الاظفار أو الجلد بسبب الرض نجس إذا ظهر بانخراق الجلد و نحوه إلا إذا علم استحالته ، فلو انخرق الجلد و وصل إليه الماء تنجس ، و يشكل مع الوضوء أو الغسل ، فيجب إخراجه إن لم يكن حرج ، و معه يجب أن يجعل عليه شى‏ء كالجبيرة و يمسح عليه أو يتوضأ و يغتسل بالغمس فى ماء معتصم كالكر و الجاري ، هذا إذا علم من أول الامر أنه دم منجمد ، و إن احتمل أنه لحم صار كالدم بسبب الرض فهو طاهر .

السادس و السابع الكلب و الخنزير البريان عينا و لعابا و جميع أجزائهما و إن كانت مما لا تحله الحياة كالشعر و العظم و نحوهما ، و أما كلب الماء و خنزيره فطاهران .

الثامن المسكر المائع بالاصل ، دون الجامد كذلك كالحشيش و إن غلى و صار مائعا بالعارض ، و أما العصير العنبى فالظاهر طهارته لو غلى بالنار و لم يذهب ثلثاه ، و إن كان حراما بلا إشكال ، و الزبيبى أيضا طاهر ، و الاقوى عدم حرمته ، و لو غليا بنفسهما و صارا مسكرين كما قيل فهما نجسان أيضا ، و كذا التمري على هذا الفرض ، و مع الشك فيه يحكم بالطهارة فى الجميع .

مسألة 11 :

لا بأس بأكل الزبيب و التمر إذا غليا فى الدهن أو جعلا فى المحشى و الطبيخ أو فى الامراق مطلقا ، سيما إذا شك فى غليان ما فى جوفهما كما هو الغالب .

التاسع الفقاع : و هو شرا ب مخصوص متخذ من الشعير غالبا ، أما المتخذ من غيره ففى حرمته و نجاسته تأمل و إن سمى فقاعا ، إلا إذا كان مسكرا .

العاشر الكافر : و هو من انتحل غير الاسلام ، أو انتحله و جحد ما يعلم من الدين ضرورة ، بحيث يرجع جحوده إلى إنكار الرسالة ، أو تكذيب النبى صلى الله عليه و آله ، أو تنقيص شريعته المطهرة ، أو صدر منه ما يقتضى كفره من قول أو فعل ، من غير فرق بين المرتد و الكافر الاصلى الحربى و الذمى ، و أما النواصب و الخوارج لعنهم الله تعالى فهما نجسان من غير توقف ذلك على جحودهما الراجع إلى إنكار الرسالة ، و أما الغالى فإن كان غلوه مستلزما لانكار الالوهية أو التوحيد أو النبوة فهو كافر و إلا فلا .

مسألة 12 :

غير الاثنى عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب و معاداة و سب لسائر الائمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون ، و أما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب .

الحادي عشر عرق الابل الجلالة ، و الاقوى طهارة عرق ما عداها من الحيوانات الجلالة ، و الاحوط الاجتناب عنه ، كما أن الاقوى طهارة عرق الجنب من الحرام ، و الاحوط التجنب عنه فى الصلاة ، و ينبغى الاحتياط منه مطلقا .

القول فى أحكام النجاسات‏

مسألة 1 :

يشترط فى صحة الصلاة و الطواف واجبهما و مندوبهما طهارة البدن ، حتى الشعر و الظفر و غيرهما مما هو من توابع الجسد و اللباس الساتر منه و غيره ، عدا ما استثنى من النجاسات و ما فى حكمها من متنجس بها ، و قليلها و لو مثل رأس الابرة ككثيرها عدا ما استثنى منها ، و يشترط فى صحة الصلاة أيضا طهارة موضع الجبهة فى حال السجود دون المواضع الاخر ، فلا بأس بنجاستها ما دامت غير سارية إلى بدنه أو لباسه بنجاسة غير معفو عنها ، و يجب إزالة النجاسة عن المساجد بجميع أجزائها من أرضها و بنائها حتى الطرف الخارج من جدرانها على الاحوط ، كما أنه يحرم تنجيسها ، و يلحق به المشاهد المشرفة و الضرائح المقدسة و كل ما علم من الشرع وجوب تعظيمه على وجه ينافيه التنجيس ، كالتربة الحسينية ، بل و تربة الرسول صلى الله عليه و آله و سائر الائمة عليهم السلام ، و المصحف الكريم حتى جلده و غلافه ، بل و كتب الاحاديث عن المعصومين عليهم السلام على الاحوط بل الاقوى لو لزم الهتك بل مطلقا فى بعضها ، و وجوب تطهير ما ذكر كفائى لا يختص بمن نجسها ، كما أنه يجب المبادرة مع القدرة على تطهيرها ، و لو توقف ذلك على صرف مال وجب ، و هل يرجع به على من نجسه

لا يخلو من وجه ، و لو توقف تطهير المسجد مثلا على حفر أرضه أو تخريب شى‏ء منه جاز ، بل وجب ، و فى ضمان من نجسه لخسارة التعمير وجه قوي ، و لو رأى نجاسة فى المسجد مثلا و قد حضر وقت الصلاة تجب المبادرة إلى إزالتها مقدما على الصلاة مع سعة وقتها ، فلو تركها مع القدرة و اشتغل بالصلاة عصى ، لكن الاقوى صحتها ، و مع ضيق الوقت قدمها على الازالة .

مسألة 2 :

حصير المسجد و فرشه كنفس المسجد على الاحوط فى حرمة تلويثه و وجوب إزالته عنه و لو بقطع موضع النجس .

مسألة 3 :

لا فرق فى المسجد بين المعمورة و المخروبة و المهجورة ، بل الاحوط جريان الحكم فيما إذا تغير عنوانه ، كما إذا غصب و جعل دارا أو خانا أو دكانا .

مسألة 4 :

لو علم إخراج الواقف بعض أجزاء المسجد عنه لا يلحقه الحكم ، و مع الشك فيه لا يلحق به مع عدم إمارة على المسجدية .

مسألة 5 :

كما يحرم تنجيس المصحف يحرم كتابته بالمداد النجس ، و لو كتب جهلا أو عمدا يجب محوه فيما ينمحى ، و فى غيره كمداد الطبع يجب تطهيره .

مسألة 6 :

من صلى فى النجاسة متعمدا بطلت صلاته ، و وجبت إعادتها من غير فرق بين الوقت و خارجه ، و الناسى كالعامد ، و الجاهل بها حتى فرغ من صلاته لا يعيد فى الوقت و لا خارجه و إن كان الاحوط الاعادة ، و أما لو علم بها فى أثنائها فإن لم يعلم بسبقها و أمكنه إزالتها بنزع أو غيره على وجه لا ينافى الصلاة مع بقاء الستر فعل و مضى فى صلاته ، و إن لم يمكنه استأنفها لو كان الوقت واسعا ، و إلا فإن أمكن طرح الثوب و الصلاة عريانا يصلى كذلك على الاقوى ، و إن لم يمكن صلى بها ، و كذا لو عرضت له فى الاثناء ، و لو علم بسبقها وجب الاستئناف مع سعة الوقت مطلقا .

مسألة 7 :

لو انحصر الساتر فى النجس فإن لم يقدر على نزعه لبرد و نحوه صلى فيه إن ضاق الوقت أو لم يحتمل احتمالا عقلائيا زوال العذر ، و لا إعادة عليه ، و إن تمكن من نزعه فالاقوى إتيان الصلاة عاريا مع ضيق الوقت ، بل و مع سعته لو لم يحتمل زوال العذر ، و لا قضاء عليه .

مسألة 8 :

لو اشتبه الثوب الطاهر بالنجس يكرر الصلاة فيهما مع الانحصار بهما ، و لو لم يسع الوقت فالاحوط أن يصلى عاريا مع الامكان و يقضى خارج الوقت فى ثوب طاهر ، و مع عدم الامكان يصلى فى أحدهما و يقضى فى ثوب طاهر على الاحوط ، و فى هذه الصورة لو كان أطراف الشبهة ثلاثة أو أكثر يكرر الصلاة على نحو يعلم بوقوعها فى ثوب طاهر .

القول فى كيفية التنجيس بها

مسألة 1 :

لا ينجس الملاقى لها مع اليبوسة ، و لا مع النداوة التى لم ينتقل منها أجزاء بالملاقاة ، نعم ينجس الملاقى مع بلة فى أحدهما على وجه تصل منه إلى الاخر ، فلا يكفى مجرد الميعان كالزيبق ، بل و الذهب و الفضة الذائبين ما لم تكن رطوبة سارية من الخارج ، فالذهب الذائب فى البوتقة النجسة لا يتنجس ما لم تكن رطوبة سارية فيها أو فيه ، و لو كانت لا تنجس إلا ظاهره كالجامد .

مسألة 2 :

مع الشك فى الرطوبة أو السراية يحكم بعدم التنجيس ، فإذا وقع الذباب على النجس ثم على الثوب لا يحكم به لاحتمال عدم تبلل رجله ببلة تسري إلى ملاقيه .

مسألة 3 :

لا يحكم بنجاسة شى‏ء و لا بطهارة ما ثبتت نجاسته إلا باليقين أو بإخبار ذي اليد أو بشهادة عدلين ، و فى الاكتفاء بعدل واحد إشكال ، فلا يترك مراعاة الاحتياط فى الصورتين ، و لا يثبت الحكم فى المقامين بالظن و إن كان قويا ، و لا بالشك إلا الخارج قبل الاستبراء ، كما عرفته سابقا .

مسألة 4 :

العلم الاجمالى كالتفصيلى ، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما إلا إذا لم يكن أحدهما قبل حصول العلم محلا لابتلائه فلا يجب الاجتناب عما هو محل ابتلائه ، و فى المسألة إشكال و إن كان الارجح بالنظر ذلك ، و فى حكم العلم الاجمالى الشهادة بالاجمال إذا وقعت على موضوع واحد ، و أما إذا لم ترد شهادتهما عليه ففيه إشكال ، فلا يترك الاحتياط فيه و فيما إذا كانت شهادتهما بنحو الاجمال حتى لديهما .

مسألة 5 :

لو شهد الشاهدان بالنجاسة السابقة و شك فى زوالها يجب الاجتناب .

مسألة 6 :

المراد بذي اليد كل من كان مستوليا عليه ، سواء كان بملك أو إجارة أو إعارة أو أمانة ، بل أو غصب ، فإذا أخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما فى يدها من ثياب الزوج أو المولى أو ظروف البيت كفى فى الحكم بالنجاسة ، بل و كذا إذا أخبرت المربية للطفل بنجاسته أو نجاسة ثيابه ، نعم يستثنى من الكلية المتقدمة قول المولى بالنسبة إلى عبده فإن فى اعتبار قوله بالنسبة إلى نجاسة بدن عبده أو جاريته و لباسهما الذي تحت يديهما إشكالا ، بل عدم اعتباره لا يخلو من قوة خصوصا إذا أخبرا بالطهارة ، فإن الاقوى اعتبار قولهما لا قوله .

مسألة 7 :

لو كان شى‏ء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كل منهما فى نجاسته ، و لو أخبر أحدهما بنجاسته و الاخر بطهارته تساقطا ، كما أن البينة تسقط عند التعارض ، و تقدم على قول ذي اليد عند التعارض ، هذا كله لو لم يكن إخبار أحد الشريكين أو إحدى البينتين مستندا إلى الاصل و الاخر إلى الوجدان ، و إلا فيقدم ما هو مستند إلى الوجدان ، فلو أخبر أحد الشريكين بالطهارة أو النجاسة مستندا إلى أصل و الاخر أخبر بخلافه مستندا إلى الوجدان يقدم الثانى ، و كذا الحال فى البينة ، و كذا لا تقدم البينة المستندة إلى الاصل على قول ذي اليد .

مسألة 8 :

لا فرق فى ذي اليد بين كونه عادلا أو فاسقا ، و فى اعتبار قول الكافر إشكال ، و إن كان الاقوى اعتباره ، و لا يبعد اعتبار قول الصبى إذا كان مراهقا ، بل يراعى الاحتياط فى المميز غير المراهق أيضا .

مسألة 9 :

المتنجس منجس مع قلة الواسطة كالاثنتين و الثلاثة ، و فيما زادت على الاحوط ، و إن كان الاقرب مع كثرتها عدم التنجيس ، و الاحوط إجراء أحكام النجس على ما تنجس به فيغسل الملاقى لملاقى البول مرتين ، و يعمل مع الاناء الملاقى للاناء الذي ولغ فيه الكلب فى التطهير مثل ذلك الاناء خصوصا إذا صب ماء الولوغ فيه ، فيجب تعفيره على الاحوط .

مسألة 10 :

ملاقاة ما فى الباطن بالنجاسة التى فى الباطن لا ينجسه ، فالنخامة إذا لاقت الدم فى الباطن و خرجت غير متلطخة به طاهرة ، نعم لو أدخل شى‏ء من الخارج و لاقى النجاسة فى الباطن فالاحوط الاجتناب عنه ، و إن كان الاقوى عدم لزومه .

القول فيما يعفى عنه فى الصلاة

مسألة 1 :

ما يعفى عنه من النجاسات فى الصلاة أمور : الاول دم الجروح و القروح فى البدن و اللباس حتى تبرأ ، و الاحوط إزالته أو تبديل ثوبه إذا لم يكن مشقة فى ذلك على النوع ، إلا أن يكون حرجا عليه ، فلا يجب بمقدار الخروج عنه ، فالميزان فى العفو أحد الامرين : إما أن يكون فى التطهير و التبديل مشقة على النوع فلا يجب مطلقا ، أو يكون ذلك حرجيا عليه مع عدم المشقة النوعية ، فلا يجب بمقدار التخلص عنه ، و كون دم البواسير منها و إن لم يكن قرحة فى الخارج و كذا كل قرح أو جرح باطنى خرج دمه إلى الخارج لا يخلو من قوة .

الثانى الدم فى البدن و اللباس إن كانت سعته أقل من الدرهم البغلى و لم يكن من الدماء الثلاثة : الحيض و النفاس و الاستحاضة ، و نجس العين و الميتة ، على الاحوط فى الاستحاضة و ما بعدها ، و إن كان العفو عما بعدها لا يخلو من وجه ، بل الاولى الاجتناب عما كان من غير مأكول اللحم ، و لما كانت سعة الدرهم البغلى غير معلومة يقتصر على القدر المتيقن ، و هو سعة عقد السبابة .

مسألة 2 :

لو كان الدم متفرقا فى الثياب و البدن لوحظ التقدير على فرض اجتماعه ، فيدور العفو مداره ، و لكن الاقوى العفو عن شبه النضح مطلقا ، و لو تفشى الدم من أحد جانبى الثوب إلى الاخر فهو دم واحد ، و إن كان الاحتياط فى الثوب الغليظ لا ينبغى تركه ، و أما مثل الظهارة و البطانة و الملفوف من طيات عديدة و نحو ذلك فهو متعدد .

مسألة 3 :

لو اشتبه الدم الذي يكون أقل من الدرهم أنه من المستثنيات كالدماء الثلاثة أو لا ؟ حكم بالعفو عنه حتى يعلم أنه منها ، و لو بان بعد ذلك أنه منها فهو من الجاهل بالنجاسة على إشكال و إن لا يخلو من وجه ، و لو علم أنه من غيرها و شك فى أنه أقل من الدرهم أم لا فالاقوى العفو عنه ، إلا إذا كان مسبوقا بكونه أكثر من مقدار العفو و شك فى صيرورته بمقداره .

مسألة 4 :

المتنجس بالدم ليس كالدم فى العفو عنه إذا كان أقل من الدرهم ، و لكن الدم الاقل إذا أزيل عينه يبقى حكمه .

الثالث كل ما لا تتم فيه الصلاة منفردا كالتكة و الجورب و نحوهما ، فإنه معفو عنه لو كان متنجسا و لو بنجاسة من غير مأكول اللحم ، نعم لا يعفى عما كان متخذا من النجس كجزء ميتة أو شعر كلب أو خنزير أو كافر .

الرابع ما صار من البواطن و التوابع كالميتة التى أكلها و الخمر التى شربها و الدم النجس الذي أدخله تحت جلده و الخيط النجس الذي خاط به جلده ، فإن ذلك معفو عنه فى الصلاة ، و أما حمل النجس فيها فالاحوط الاجتناب عنه خصوصا الميتة ، و كذا المحمول المتنجس الذي تتم فيه الصلاة و أما ما لا تتم فيه الصلاة مثل السكين و الدراهم فالاقوى جواز الصلاة معه .

الخامس ثوب المربية للطفل أما كانت أو غيرها ، فإنه معفو عنه إن تنجس ببوله ، و الاحوط أن تغسل كل يوم لاول صلاة ابتلت بنجاسة الثوب ، فتصلى معه الصلاة بطهر ، ثم صلت فيه بقية الصلوات من غير لزوم التطهير ، بل هو لا يخلو من وجه ، و لا يتعدى من البول إلى غيره ، و لا من الثوب إلى البدن ، و لا من المربية إلى المربى ، و لا من ذات الثوب الواحد إلى ذات الثياب المتعددة مع عدم الحاجة إلى لبسهن جميعا و إلا كانت كذات الثوب الواحد .

فصل فى المطهرات‏

و هى أحد عشر : أولها الماء و يطهر به كل متنجس حتى الماء كما تقدم فى فصل المياه ، و قد مر كيفية تطهيره به ، و أما كيفية تطهير غيره به فيكفى فى المطر استيلاؤه على المتنجس بعد زوال العين و بعد التعفير فى الولوغ ، و كذا فى الكر و الجاري ، إلا أن الاحوط فيما يقبل العصر اعتباره أو اعتبار ما يقوم مقامه من الفرك و الغمز و نحوهما حتى مثل الحركة العنيفة فى الماء حتى تخرج الماء الداخل ، و لا فرق بين أنواع النجاسات و أصناف المتنجسات سوى الاناء المتنجس بالولوغ أو بشرب الخنزير و موت الجرذ ، فإن الاحوط تطهيره بهما كتطهيره بالقليل ، بل الاحوط الاولى تطهير مطلق الاناء المتنجس كالتطهير بالقليل ، و إن كان الارجح كفاية المرة فيه ، و أما غيره فيطهر ما لا ينفذ فيه الماء و النجاسة بمجرد غمسه فى الكر أو الجاري بعد زوال عين النجاسة و إزالة المانع لو كان ، و الذي ينفذ فيه و لا يمكن عصره كالكوز و الخشب و الصابون و نحو ذلك يطهر ظاهره بمجرد غمسه فيهما ، و باطنه بنفوذ الماء المطلق فيه بحيث يصدق أنه غسل به ، و لا يكفى نفوذ الرطوبة ، و تحقق ذلك فى غاية الاشكال ، بل الظاهر عدم تحققه إلا نادرا ، و مع الشك فى تحققه بأن يشك فى النفوذ

أو فى حصول الغسل به يحكم ببقاء النجاسة ، نعم مع القطع بهما و الشك فى بقاء إطلاق الماء يحكم بالطهارة ، هذا بعض الكلام فى كيفية التطهير بالكر و الجاري ، و سنذكر بعض ما يتعلق به فى طى المسائل الاتية ، و أما التطهير بالقليل فالمتنجس بالبول غير الانية يعتبر فيه التعدد مرتين ، و الاحوط كونهما غير غسلة الازالة ، و المتنجس بغير البول إن لم يكن آنية يجزي فيه المرة بعد الازالة و لا يكتفى بما حصل به الازالة ، نعم يكفى استمرار إجراء الماء بعدها ، و يعتبر فى التطهير به انفصال الغسالة ، ففى مثل الثياب مما ينفذ فيه الماء و يقبل العصر لابد منه أو ما يقوم مقامه ، و فيما لا ينفذ فيه الماء و إن نفذت الرطوبة كالصابون و الحبوب و لا يقبل العصر يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه ، و لا يضر به بقاء نجاسة الباطن ، و لا يطهر الباطن تبعا للظاهر .

و أما الانية فإن تنجست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره مما يتحقق معه اسم الولوغ غسلت ثلاثا ، أولاهن بالتراب أي التعفير به ، و الاحوط اعتبار الطهارة فيه ، و لا يقوم غيره مقامه و لو عند الاضطرار ، و الاحوط فى الغسل بالتراب مسحه بالتراب الخالص أولا ثم غسله بوضع ماء عليه بحيث لا يخرجه عن اسم التراب ، و لا يترك الاحتياط بإلحاق مطلق مباشرته بالفم كاللطع و نحوه و الشرب بلا ولوغ و مباشرة لعابه بلا ولوغ به ، و لا يلحق به مباشرته بسائر أعضائه على الاقوى ، و الاحتياط حسن .

مسألة 1 :

لو كانت الانية المتنجسة بالولوغ مما يتعذر تعفيرها بالتراب بالنحو المتعارف لضيق رأسه أو غير ذلك فلا يسقط التعفير بما يمكن و لو بوضع خرقة على رأس عود و إدخالها فيها و تحريكها تحريكا عنيفا ليحصل الغسل بالتراب و التعفير ، و فى حصوله بإدخال التراب فيها و تحريكها تحريكا عنيفا تأمل ، و لو شك فى حصوله يحكم ببقاء النجاسة ، كما لو فرض التعذر أصلا بقيت على النجاسة ، و لا يسقط التعفير بالغسل بالماء الكثير و الجاري و المطر ، و لا يترك الاحتياط بالتعدد أيضا فى غير المطر ، و أما فيه فلا يحتاج إليه .

مسألة 2 :

يجب غسل الاناء سبعا لموت الجرذ و لشرب الخنزير ، و لا يجب التعفير ، نعم هو أحوط فى الثانى قبل السبع ، و ينبغى غسله سبعا أيضا لموت الفأرة و لشرب النبيذ بل مطلق المسكر فيه ، و مباشرة الكلب و إن لم يجب ذلك ، و إنما الواجب غسله بالقليل ثلاثا كسائر النجاسات .

مسألة 3 :

تطهير الاوانى الصغيرة و الكبيرة ضيقة الرأس و واسعته بالكثير و الجاري واضح بأن توضع فيه حتى يستولى عليها الماء ، و لا ينبغى ترك الاحتياط بالتثليث كذلك ، و أما بالقليل فبصب الماء فيها و إدارته حتى يستوعب جميع أجزائها بالاجراء الذي يتحقق به الغسل ثم يراق منها ، يفعل بها ثلاثا ، و الاحوط الفورية فى الادارة عقيب الصب فيها ، و الافراغ عقيب الادارة على جميع أجزائها ، هذا فى الاوانى الصغار و الكبار التى يمكن فيها الادارة و الافراغ عقيبها ، و أما الاوانى الكبار المثبتة و الحياض و نحوها فتطهيرها بإجراء الماء عليها حتى يستوعب جميع أجزائها ، ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع فى وسطها مثلا بنزح و غيره ، من غير اعتبار الفورية المزبورة ، و الاحوط اعتبار تطهير آلة النزح إذا أريد عودها إليه ، و لا بأس بما يتقاطر فيه حال النزح و إن كان الاحوط خلافه .

مسألة 4 :

لو تنجس التنور يطهر بصب الماء فى الموضع النجس من فوق إلى تحت ، و لا يحتاج إلى التثليث ، فيصب عليه مرتين فى التنجيس بالبول و يكفى مرة فى غيره .

مسألة 5 :

لو تنجس ظاهر الارز و الماش و نحوهما يجعلها فى شى‏ء و يغمس فى الكر أو الجاري فيطهر ، و كذا يطهر بإجراء الماء القليل عليها ، و إن نفذ فيها الرطوبة النجسة فتطهيرها بالقليل غير ميسور ، و كذا فى الكر و الجاري ، نعم لا يبعد إمكان تطهير الكوز الذي صنع من الطين النجس بوضعه فى الكثير أو الجاري إلى أن ينفذ الماء فى أعماقه ، و لا يحتاج إلى التجفيف ، و لو شك فى وصول الماء بنحو يصدق عليه الغسل فى أعماقه يحكم ببقاء نجاسته .

مسألة 6 :

اللحم المطبوخ بالماء النجس يمكن تطهيره فى الكثير و القليل لو صب عليه الماء و نفذ فيه إلى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس مع بقاء إطلاقه و إخراج الغسالة ، و لو شك فى نفوذ الماء النجس إلى باطنه يكفى تطهير ظاهره .

مسألة 7 :

لو غسل ثوبه المتنجس ثم رأى فيه شيئا من الاشنان و نحوه فإن علم بعدم منعه عن وصول الماء إلى الثوب فلا إشكال ، و فى الاكتفاء بالاحتمال إشكال ، بل فى الحكم بطهارة الاشنان لابد من العلم بانغساله ، و لا يكفى الاحتمال على الاحوط .

مسألة 8 :

لو أكل طعاما نجسا فما يبقى منه بين أسنانه باق على نجاسته و يطهر بالمضمضة مع مراعاة شرائط التطهير ، و أما لو كان الطعام طاهرا و خرج الدم من بين أسنانه فإن لم يلاقه الدم و إن لاقاه الريق الملاقى له فهو طاهر ، و إن لاقاه فالاحوط الحكم بنجاسته .

ثانيها الارض فإنها تطهر ما يماسها من القدم بالمشى عليها أو بالمسح بها بنحو يزول معه عين النجاسة إن كانت ، و كذا ما يوقى به القدم كالنعل و لو فرض زوالها قبل ذلك كفى فى التطهير حينئذ المماسة على إشكال ، و الاحوط أقل مسمى المسح أو المشى حينئذ ، كما أن الاحوط قصر الحكم بالطهارة على ما إذا حصلت النجاسة من المشى على الارض النجسة ، و لا فرق فى الارض بين التراب و الرمل و الحجر أصليا كان أو مفروشة به ، و يلحق به المفروش بالاجر و الجص على الاقوى ، بخلاف المطلى بالقير و المفروش بالخشب ، و يعتبر جفاف الارض و طهارتها على الاقوى .

ثالثها الشمس فإنها تطهر الارض و كل ما لا ينقل من الابنية ، و ما اتصل بها من الاخشاب و الابواب و الاعتاب و الاوتاد المحتاج إليها فى البناء المستدخلة فيه ، لا مطلق ما فى الجدار على الاحوط ، و الاشجار و النبات و الثمار و الخضروات و إن حان قطفها ، و غير ذلك حتى الاوانى المثبتة ، و كذا السفينة ، و لكن لا تخلو الاشجار و ما بعدها من الاشكال و إن لا تخلو من قوة ، و لا يترك الاحتياط فى الطرادة ، و كذا الكاري و نحوه ، و الاقوى تطهيرها للحصر و البواري ، و يعتبر فى طهارة المذكورات و نحوها بالشمس بعد زوال عين النجاسة عنها أن تكون رطبة رطوبة تعلق باليد ثم تجففها الشمس تجفيفا يستند إلى إشراقها بدون واسطة ، بل لا يبعد اعتبار اليبس على النحو المزبور .

و يطهر باطن الشى‏ء الواحد إذا أشرقت على ظاهره و جف باطنه بسبب إشراقها على الظاهر و يكون باطنه المتنجس متصلا بظاهره المتنجس على الاحوط ، فلو كان الباطن فقط نجسا أو كان بين الظاهر و الباطن فصلا بالجزء الطاهر بقى الباطن على نجاسته على الاحوط ، بل لا يخلو من قوة ، و أما الاشياء المتعددة المتلاصقة فلا تطهر إذا أشرقت على بعضها و جفت البقية به ، و إنما يطهر ما أشرقت عليه بلا واسطة .

مسألة 9 :

لو كانت الارض أو نحوها جافة و أريد تطهيرها بالشمس يصب عليها الماء الطاهر أو النجس مما يورث الرطوبة فيها حتى تجففها و تطهر .

مسألة 10 :

الحصى و التراب و الطين و الاحجار ما دامت واقعة على الارض و تعد جزءا منها عرفا تكون بحكمها ، و إن أخذت منها أو خرجت عن الجزئية ألحقت بالمنقولات ، و كذا الالات الداخلة فى البناء كالاخشاب و الاوتاد يلحقها حكمها ، و إذا قلعت زال الحكم ، و لو أعيدت عاد ، و هكذا كل ما يشبه ذلك .

رابعها الاستحالة إلى جسم آخر ، فيطهر ما أحالته النار رمادا أو دخانا أو بخارا سواء كان نجسا أو متنجسا ، و كذا المستحيل بغيرها بخارا أو دخانا أو رمادا ، أما ما أحالته فحما أو خزفا أو آجرا أو جصا أو نورة فهو باق على النجاسة ، و يطهر كل حيوان تكون من نجس أو متنجس كدود الميتة و العذرة ، و يطهر الخمر بانقلابها خلا بنفسها أو بعلاج كطرح جسم فيه ، سواء استهلك الجسم أم لا ، نعم لو لاقت الخمر نجاسة خارجية ثم انقلبت خلا لم تطهر على الاحوط .

خامسها ذهاب الثلثين فى العصير بالنار أو بالشمس إذا غلى بأحدهما فإنه مطهر للثلث الباقى بناء على النجاسة ، و قد مر أن الاقوى طهارته ، فلا يؤثر التثليث إلا فى حليته ، و أما إذا غلى بنفسه فإن أحرز أنه يصير مسكرا بذلك فهو نجس و لا يطهر بالتثليث ، بل لابد من انقلابه خلا ، و مع الشك محكوم بالطهارة .

سادسها الانتقال ، فإنه موجب لطهارة المنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه و عد جزء منه ، كانتقال دم ذي النفس إلى غير ذي النفس ، و كذا لو كان المنتقل غير الدم و المنتقل إليه غير الحيوان من النبات و غيره ، و لو علم عدم الاضافة أو شك فيها من حيث عدم الاستقرار فى بطن الحيوان مثلا على وجه يستند إليه كالدم الذي يمصه العلق بقى على النجاسة .

سابعها الاسلام ، فإنه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى الرجل المرتد عن فطرة إذا تاب فضلا عن المرأة ، و يتبع الكافر فضلاته المتصلة به من شعره و ظفره و بصاقه و نخامته و قيحه و نحو ذلك .

ثامنها التبعية ، فإن الكافر إذا أسلم يتبعه ولده فى الطهارة أبا كان أو جدا أو أما ، و أما تبعية الطفل للسابى المسلم إن لم يكن معه أحد آبائه فمحل إشكال ، بل عدمها لا يخلو من قوة ، و يتبع الميت بعد طهارته آلات تغسيله من الخرقة الموضوعة عليه ، و ثيابه التى غسل فيها ، و يد الغاسل ، و الخرقة الملفوفة بها حين غسله ، و فى باقى بدنه و ثيابه إشكال ، أحوطه العدم ، بل الاولى الاحتياط فيما عدا يد الغاسل .

تاسعها زوال عين النجاسة بالنسبة إلى الصامت من الحيوان و بواطن الانسان ، فيطهر منقار الدجاجة الملوثة بالعذرة بمجرد زوال عينها و جفاف رطوبتها ، و كذا بدن الدابة المجروح و فم الهرة الملوث بالدم و نحوه ، و ولد الحيوان المتلطخ به عند الولادة بمجرد زواله عنها ، و كذا يطهر فم الانسان إذا أكل أو شرب نجسا أو متنجسا بمجرد بلعه .

عاشرها الغيبة ، فإنها مطهرة للانسان و ثيابه و فرشه و أوانيه و غيرها من توابعه فيعامل معه معاملة الطهارة ، إلا مع العلم ببقاء النجاسة ، و لا يبعد عدم اعتبار شى‏ء فيه ، فيجري الحكم سواء كان عالما بالنجاسة أم لا ، معتقدا لنجاسة ما أصابه أم لا ، كان متسامحا فى دينه أم لا ، و الاحتياط حسن .

حادي عشرها استبراء الجلال من الحيوان بما يخرجه عن اسم الجلل فإنه مطهر لبوله و خرئه ، و لا يترك الاحتياط مع زوال اسمه فى استبراء الابل أربعين يوما ، و البقر عشرين ، و الغنم عشرة أيام ، و البطة خمسة أيام ، و الدجاجة ثلاثة أيام ، بل لا يخلو كل ذلك من قوة ، و فى غيرها يكفى زوال الاسم .

القول فى الاوانى‏

مسألة 1 :

أوانى الكفار كأوانى غيرهم محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة السارية ، و كذا كل ما فى أيديهم من اللباس و الفرش و غير ذلك ، نعم ما كان فى أيديهم من الجلود محكومة بالنجاسة لو علم كونها من الحيوان الذي له نفس سائلة و لم يعلم تذكيته و لم يعلم سبق يد مسلم عليها ، و كذا الكلام فى اللحوم و الشحوم التى فى أيديهم بل فى سوقهم فإنها محكومة بالنجاسة مع الشروط المزبورة .

مسألة 2 :

يحرم استعمال أوانى الذهب و الفضة فى الاكل و الشرب و سائر الاستعمالات ، نحو التطهير من الحدث و الخبث و غيرها ، و المحرم الاكل و الشرب فيها أو منها ، لا تناول المأكول و المشروب منها ، و لا نفس المأكول و المشروب ، فلو أكل منها طعاما مباحا فى نهار رمضان لا يكون مفطرا بالحرام ، و إن ارتكب الحرام من جهة الشرب منها ، هذا فى الاكل و الشرب ، و أما فى غيرهما فالمحرم استعمالها ، فإذا اغترف منها للوضوء يكون الاغتراف محرما لا الوضوء ، و هل التناول الذي هو مقدمة للاكل و الشرب أيضا محرم من باب حرمة مطلق الاستعمال حتى يكون فى الاكل و الشرب محرمان : هما و الاستعمال بالتناول ؟ فيه تأمل و إشكال ، و إن كان عدم حرمة الثانى لا يخلو من قوة ، و يدخل فى استعمالها المحرم على الاحوط وضعها على الرفوف للتزيين ، و إن كان عدم الحرمة لا يخلو من قرب ، و الاحوط الاولى ترك تزيين المساجد و المشاهد بها أيضا ، و الاقوى عدم حرمة اقتنائها من غير استعمال ، و الاحوط حرمة استعمال الملبس بأحدهما إن كان على وجه لو انفصل كان إناء مستقلا ، دون ما إذا لم يكن كذلك ، و دون المفضض و المموه بأحدهما ، و الممتزج منهما بحكم أحدهما و إن لم يصدق عليه

سم أحدهما ، بخلاف الممتزج من أحدهما بغيرهما لو لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما .

مسألة 3 :

الظاهر أن المراد بالاوانى ما يستعمل فى الاكل و الشرب و الطبخ و الغسل و العجن ، مثل الكأس و الكوز و القصاع و القدور و الجفان و الاقداح و الطست و السماور و القوري و الفنجان ، بل و كوز القليان و النعلبكى ، بل و القاشق على الاحوط ، فلا يشمل مثل رأس القليان و رأس الشطب و غلاف السيف و الخنجر و السكين و الصندوق و ما يصنع بيتا للتعويذ و قاب الساعة و القنديل و الخلخال و إن كان مجوفا و فى شمولها للهاون و المجامر و المباخر و ظروف الغالية و المعجون و الترياك و نحو ذلك تردد و إشكال ، فلا يترك الاحتياط .

مسألة 4 :

كما يحرم الاكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة بوضعهما على فمه و أخذ اللقمة منها مثلا كذلك يحرم تفريغ ما فيها فى إناء آخر بقصد الاكل و الشرب ، نعم لو كان التفريغ فى إناء آخر بقصد التخلص من الحرام لا بأس به ، بل و لا يحرم الاكل و الشرب من ذلك الاناء بعد ذلك ، بل لا يبعد أن يكون المحرم فى الصورة الاولى أيضا نفس التفريغ فى الاخر بذلك القصد دون الاكل و الشرب منه ، فلو كان الصاب منها فى إناء آخر بقصد أكل الاخر أو شربه كان الصاب مرتكبا للحرام بصبه دون الاكل و الشارب ، نعم لو كان الصب بأمره و استدعائه لا يبعد أن يكون كلاهما مرتكبا للحرام المأمور باستعمال الانية و الامر بالامر بالمنكر بناء على حرمته كما لا تبعد .

مسألة 5 :

الظاهر أن الوضوء من آنية الذهب و الفضة كالوضوء من الانية المغصوبة يبطل إن كان بنحو الرمس ، و كذا بنحو الاغتراف مع الانحصار ، و يصح مع عدمه كما تقدم.

كتاب الصلاة

و هى التى تنهى عن الفحشاء و المنكر ، و هى عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها و إن ردت رد ما سواها .

فصل فى مقدمات الصلاة

و هى ست :

المقدمة الاولى

فى أعداد الفرائض و مواقيت اليومية و نوافلها :

مسألة 1 :

الصلاة واجبة و مندوبة ، فالواجبة خمس : اليومية و منها الجمعة و كذا قضاء الولد الاكبر عن والده ، و صلاة الايات ، و الطواف الواجب ، و الاموات ، و ما التزمه المكلف بنذر أو إجارة أو غيرهما ، و فى عد الاخيرة فى الواجب مسامحة ، إذ الواجب هو الوفاء بالنذر و نحوه لا عنوان الصلاة .

و المندوبة أكثر من أن تحصى ، منها الرواتب اليومية ، و هى ثمان ركعات للظهر قبله ، و ثمان للعصر قبله ، و أربع للمغرب بعده ، و ركعتان من جلوس للعشاء بعده تعدان بركعة ، تسمى الوتيرة ، و يمتد وقتها بامتداد وقت صاحبها ، و ركعتان للفجر قبل الفريضة ، و وقتها الفجر الاول ، و يمتد إلى أن يبقى من طلوع الحمرة مقدار أداء الفريضة ، و يجوز دسها فى صلاة الليل قبل الفجر و لو عند نصف الليل ، بل لا يبعد أن يكون وقتها بعد مقدار إتيان صلاة الليل من انتصافها ، و لكن الاحوط عدم الاتيان بها قبل الفجر الاول إلا بالدس فى صلاة الليل ، و إحدى عشرة ركعة نافلة الليل ، صلاة الليل ثمان ركعات ثم ركعتا الشفع ثم ركعة الوتر ، و هى مع الشفع أفضل صلاة الليل ، و ركعتا الفجر أفضل منهما ، و يجوز الاقتصار على الشفع و الوتر ، بل على الوتر خاصة عند ضيق الوقت ، و فى غيره يأتى به رجاء ، و وقت صلاة الليل نصفها إلى الفجر الصادق ، و السحر أفضل من غيره ، و الثلث الاخير من الليل كله سحر ، و أفضله القريب من الفجر ، و أفضل منه التفريق كما كان يصنعه النبى صلى الله عليه و آله ، فعدد النوافل بعد عد الوتيرة ركعة أربع و ثلاثون ركعة ضعف عدد الفرائض ، و تسق

فى السفر الموجب للقصر ثمانية الظهر و ثمانية العصر ، و تثبت البواقى ، و الاحوط الاتيان بالوتيرة رجاء .

مسألة 2 :

الاقوى ثبوت صلاة الغفيلة ، و ليست من الرواتب ، و هى ركعتان بين صلاة المغرب و سقوط الشفق الغربى على الاقوى ، يقرأ فى الاولى بعد الحمد .

( و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين ، فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجى المؤمنين ) و فى الثانية بعد الحمد ( و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو و يعلم ما فى البر و البحر و ما تسقط من ورقة إلا يعلمها و لا حبة فى ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس إلا فى كتاب مبين ) . فإذا فرغ رفع يديه و قال : ( اللهم إنى أسألك بمفاتح الغيب التى لا يعلمها إلا أنت أن تصلى على محمد و آل محمد و أن تفعل بى كذا و كذا ) . فيدعو بما أراد ثم قال : ( اللهم أنت ولى نعمتى و القادر على طلبتى تعلم حاجتى فأسألك بحق محمد و آل محمد عليه و عليهم السلام لما قضيتها لى ) .

و سأل الله حاجته أعطاه الله عز و جل ما سأله إن شاء الله .

مسألة 3 :

يجوز إتيان النوافل الرواتب و غيرها جالسا حتى فى حال الاختيار ، لكن الاولى حينئذ عد كل ركعتين بركعة حتى فى الوتر فيأتى بها مرتين كل مرة ركعة .

مسألة 4 :

وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع أي سبعى الشاخص و العصر إلى الذراعين أي أربعة أسباعه فإذا وصل إلى هذا الحد يقدم الفريضة .

مسألة 5 :

لا إشكال فى جواز تقديم نافلتى الظهر و العصر على الزوال فى يوم الجمعة ، بل يزاد على عددهما أربع ركعات فتصير عشرين ركعة ، و أما فى غير يوم الجمعة فعدم الجواز لا يخلو من قوة ، و مع العلم بعدم التمكن من إتيانهما فى وقتهما فالاحوط الاتيان بهما رجاء ، و يجوز تقديم نافلة الليل على النصف للمسافر و الشاب الذي يخاف فوتها فى وقتها ، بل و كل ذي عذر كالشيخ و خائف البرد أو الاحتلام ، و ينبغى لهم نية التعجيل لا الاداء .

مسألة 6 :

وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب ، و يختص الظهر بأوله مقدار أدائها بحسب حاله ، و العصر بآخره كذلك ، و ما بينهما مشترك بينهما ، و وقت العشاءين للمختار من المغرب إلى نصف الليل ، و يختص المغرب بأوله بمقدار أدائها ، و العشاء بآخره كذلك بحسب حاله ، و ما بينهما مشترك بينهما ، و الاحوط لمن أخرها عن نصف الليل اضطرارا لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها أو عمدا الاتيان بهما إلى طلوع الفجر بقصد ما فى الذمة ، و لو لم يبق إلى طلوعه بمقدار الصلاتين يأتى بالعشاء احتياطا ، و الاحوط قضاؤهما مترتبا بعد الوقت ، و ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح ، و وقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث مثل الشاخص ، كما أن منتهى فضيلة العصر المثلان ، و مبدأ فضيلته إذا بلغ الظل أربعة أقدام أي أربعة أسباع الشاخص على الاظهر ، و إن لا يبعد أن يكون مبدؤها بعد مقدار أداء الظهر ، و وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق ، و هو الحمرة المغربية ، و هو أول فضيلة العشاء إلى ثلث الليل ، فلها وقتا إجزاء : قبل ذهاب الشفق و بعد الثلث إلى النصف ، و وقت فضيلة الصبح من أوله إلى حدوث الحمرة المشرقية ، و لعل ح

وثها يساوق مع زمان التجلل و الاسفار و تنور الصبح المنصوص بها .

مسألة 7 :

المراد باختصاص الوقت عدم صحة الشريكة فيه مع عدم أداء صاحبتها بوجه صحيح ، فلا مانع من إتيان غير الشريكة فيه كصلاة القضاء من ذلك اليوم أو غيره ، و كذا لا مانع من إتيان الشريكة فيه إذا حصل فراغ الذمة من صاحبة الوقت ، فإذا قدم العصر سهوا على الظهر و بقى من الوقت مقدار أربع ركعات يصح إتيان الظهر فى ذلك الوقت أداء ، و كذا لو صلى الظهر قبل الزوال بظن دخول الوقت فدخل الوقت قبل تمامها لا مانع من إتيان العصر بعد الفراغ منها ، و لا يجب التأخير إلى مضى مقدار أربع ركعات ، بل لو وقع تمام العصر فى وقت الظهر صح على الاقوى ، كما لو اعتقد إتيان الظهر فصلى العصر ثم تبين عدم إتيانه و أن تمام العصر وقع فى الوقت المختص بالظهر ، لكن لا يترك الاحتياط فيما لم يدرك جزءا من الوقت المشترك .

مسألة 8 :

لو قدم العصر على الظهر أو العشاء على المغرب عمدا بطل ما قدمه ، سواء كان فى الوقت المختص أو المشترك ، و لو قدم سهوا و تذكر بعد الفراغ صح ما قدمه و يأتى بالاولى بعده ، و إن تذكر فى الاثناء عدل بنيته إلى السابقة إلا إذا لم يبق محل العدول ، كما إذا قدم العشاء و تذكر بعد الدخول فى ركوع الرابعة ، و الاحوط حينئذ الاتمام ثم الاتيان بالمغرب ثم العشاء ، بل بطلان العشاء لا يخلو من قوة .

مسألة 9 :

إن بقى للحاضر مقدار خمس ركعات إلى الغروب و للمسافر ثلاث قدم الظهر و إن وقع بعض العصر فى خارج الوقت ، و إن بقى للحاضر أربع ركعات أو أقل و للمسافر ركعتان أو أقل صلى العصر ، و إن بقى للحاضر إلى نصف الليل خمس ركعات أو أكثر و للمسافر أربع ركعات أو أكثر قدم المغرب ، و إن بقى للحاضر و المسافر إليه أقل مما ذكر قدم العشاء ، و يجب المبادرة إلى إتيان المغرب بعده إن بقى مقدار ركعة أو أزيد ، و الظاهر كونه أداءا ، و إن كان الاحوط عدم نية الاداء و القضاء .

مسألة 10 :

يجوز العدول من اللاحقة إلى السابقة بخلاف العكس ، فلو دخل فى الظهر أو المغرب فتبين فى الاثناء أنه صلاهما لا يجوز له العدول إلى اللاحقة ، بخلاف ما إذا دخل فى الثانية بتخيل أنه صلى الاولى فتبين فى الاثناء خلافه ، فإنه يعدل إلى الاولى إن بقى محل العدول .

مسألة 11 :

لو كان مسافرا و بقى من الوقت مقدار أربع ركعات فشرع فى الظهر مثلا ثم نوى الاقامة فى الاثناء بطلت صلاته ، و لا يجوز له العدول إلى اللاحقة فيقطعها و يشرع فيها ، كما أنه إذا كان فى الفرض ناويا للاقامة فشرع فى اللاحقة ثم عدل عن نية الاقامة يكون العدول إلى الاولى مشكلا .

مسألة 12 :

يجب على الاحوط لذوي الاعذار تأخير الصلاة عن أول وقتها مع رجاء زوالها فى الوقت ، إلا فى التيمم فإنه يجوز فيه البدار إلا مع العلم بارتفاع العذر فيه ، كما مر فى بابه .

مسألة 13 :

الاقوى جواز التطوع فى وقت الفريضة ما لم تتضيق و كذا لمن عليه قضاؤها .

مسألة 14 :

لو تيقن بدخول الوقت فصلى أو عول على أمارة معتبرة كشهادة العدلين فإن وقع تمام الصلاة قبل الوقت بطلت ، و إن وقع بعضها فيه و لو قليلا منها صحت .

مسألة 15 :

لو مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة و تحصيل مقدماتها كالطهارة المائية أو الترابية و غيرهما على حسب حاله ثم حصل أحد الاعذار كالجنون و الحيض وجب عليه القضاء ، و إلا لم يجب ، نعم لو كانت المقدمات حاصلة أول الوقت كفى فيه مقدار أدائها حسب حاله و تكليفه الفعلى ، و إن ارتفع العذر فى آخر الوقت فإن وسع الطهارة و الصلاتين وجبتا ، أو الطهارة و صلاة واحدة وجبت صاحبة الوقت ، و كذا الحال فى إدراك ركعة مع الطهور ، فإن بقى مقدار تحصيل الطهور و إدراك ركعة أتى بالثانية ، و إن زاد عليها بمقدار ركعة مع تحصيل الطهور وجبتا معا .

مسألة 16 :

يعتبر لغير ذي العذر العلم بدخول الوقت حين الشروع فى الصلاة ، و يقوم مقامه شهادة العدلين إذا كانت شهادتهما عن حس كالشهادة بزيادة الظل بعد نقصه ، و لا يكفى الاذان و لو كان المؤذن عدلا عارفا بالوقت على الاحوط ، و أما ذو العذر ففى مثل الغيم و نحوه من الاعذار العامة يجوز له التعويل على الظن به ، و أما ذو العذر الخاص كالاعمى و المحبوس فلا يترك الاحتياط بالتأخير إلى أن يحصل له العلم بدخوله .

المقدمة الثانية فى القبلة

مسألة 1 :

يجب الاستقبال مع الامكان فى الفرائض يومية كانت أو غيرها حتى صلاة الجنائز ، و فى النافلة إذا أتى بها على الارض حال الاستقرار و أما حال المشى و الركوب و فى السفينة فلا يعتبر فيها .

مسألة 2 :

يعتبر العلم بالتوجه إلى القبلة حال الصلاة ، و تقوم البينة مقامه على الاقوى مع استنادها إلى المبادئ الحسية ، و مع تعذرهما يبذل تمام جهده و يعمل على ظنه ، و مع تعذره و تساوي الجهات صلى إلى أربع جهات إن وسع الوقت و إلا فبقدر ما وسع ، و لو ثبت عدمها فى بعض الجهات بعلم و نحوه صلى إلى المحتملات الاخر ، و يعول على قبلة بلد المسلمين فى صلاتهم و قبورهم و محاريبهم إذا لم يعلم الخطأ .

مسألة 3 :

المتحير الذي يجب عليه الصلاة إلى أزيد من جهة واحده لو كان عليه صلاتان فالاحوط أن تكون الثانية إلى جهات الاولى ، كما أن الاحوط أن يتم جهات الاولى ثم يشرع فى الثانية ، و إن كان الاقوى جواز إتيان الثانية عقيب الاولى فى كل جهة .

مسألة 4 :

من صلى إلى جهة بطريق معتبر ثم تبين خطأه فإن كان منحرفا عنها إلى ما بين اليمين و الشمال صحت صلاته ، و إن كان فى أثنائها مضى ما تقدم منها و استقام فى الباقى من غير فرق بين بقاء الوقت و عدمه ، و إن تجاوز انحرافه عما بينهما أعاد فى الوقت دون خارجه و إن بان استدباره ، إلا أن الاحوط القضاء مع الاستدبار بل مطلقا ، و إن انكشف فى الاثناء انحرافه عما بينهما فإن وسع الوقت حتى لادراك ركعة قطع الصلاة و أعادها مستقبلا و إلا استقام للباقى و صحت على الاقوى و لو مع الاستدبار ، و الاحوط قضاؤها أيضا .

المقدمة الثالثة فى الستر و الساتر

مسألة 1 :

يجب مع الاختيار ستر العورة فى الصلاة و توابعها كالركعة الاحتياطية و قضاء الاجزاء المنسية على الاقوى و سجدتى السهو على الاحوط ، و كذا فى النوافل دون صلاة الجنازة ، و إن كان الاحوط فيها أيضا ، و لا يترك الاحتياط فى الطواف .

مسألة 2 :

لو بدت العورة لريح أو غفلة أو كانت منكشفة من أول الصلاة و هو لا يعلم فالصلاة صحيحة لكن يبادر إلى الستر إن علم فى الاثناء ، و الاحوط الاتمام ثم الاستئناف ، و كذا لو نسى سترها فى الصورتين .

مسألة 3 :

عورة الرجل فى الصلاة عورته فى حرمة النظر : و هى الدبر و القضيب و الانثيان ، و الاحوط ستر الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميز للونه ، و عورة المرأة فى الصلاة جميع بدنها حتى الرأس و الشعر ما عدا الوجه الذي يجب غسله فى الوضوء و اليدين إلى الزندين و القدمين إلى الساقين ، و يجب عليها ستر شى‏ء من أطراف المستثنيات مقدمة .

مسألة 4 :

يجب على المرآة ستر رقبتها و تحت ذقنها حتى المقدار الذي يرى منه عند اختمارها على الاحوط .

مسألة 5 :

الامة و الصبية كالحرة و البالغة إلا أنه لا يجب عليهما ستر الرأس و الشعر و العنق .

مسألة 6 :

لا يجب التستر من جهة التحت ، نعم لو وقف على طرف سطح أو شباك يتوقع وجود ناظر تحتها بحيث ترى عورته لو كان هنا ناظر فالاحوط بل الاقوى التستر من جهته أيضا و إن لم يكن ناظر فعلا ، و أما الشباك الذي لا يتوقع وجود الناظر تحتها كالشباك على البئر فلا يجب على الاقوى إلا مع وجود ناظر فيه .

مسألة 7 :

الستر عن الناظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر و لو باليد أو الطلى بالطين أو الولوج فى الماء حتى أنه يكفى الاليتان فى ستر الدبر ، و أما الستر فى الصلاة فلا يكفى فيه ما ذكر حتى حال الاضطرار ، و أما الستر بالورق و الحشيش و القطن و الصوف غير المنسوجين فالاقوى جوازه مطلقا و إن لا ينبغى ترك الاحتياط فى تركه فى الاولين ، و الاقوى لمن لا يجد شيئا يصلى فيه حتى مثل الحشيش و الورق جواز إتيان صلاة فاقد الساتر ، و إن كان الاحوط لمن يجد ما يطلى به الجمع بينه و بين واجده .

مسألة 8 :

يعتبر فى الساتر بل مطلق لباس المصلى أمور : الاول الطهارة إلا فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا كما تقدم ، الثانى الاباحة ، فلا يجوز فى المغصوب مع العلم بالغصبية ، فلو لم يعلم بها صحت صلاته ، و كذا مع النسيان إلا فى الغاصب نفسه فلا يترك الاحتياط بالاعادة .

مسألة 9 :

لا فرق بين كون المغصوب عين المال أو منفعته أو متعلقا لحق الغير كالمرهون ، و من الغصب عينا ما تعلق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما و لو من مال آخر .

مسألة 10 :

إن صبغ الثوب بصبغ مغصوب فمع عدم بقاء عين الجوهر الذي صبغ به و الباقى هو اللون فقط تصح الصلاة فيه على الاقوى ، و أما لو بقى عينه فلا تصح على الاقوى ، كما أن الاقوى عدم صحتها فى ثوب خيط بالمغصوب و إن لم يمكن رده بالفتق فضلا عما يمكن ، نعم لا إشكال فى الصحة فيما إذا أجبر الصباغ أو الخياط على عمله و لم يعط أجرته مع كون الصبغ و الخيط من مالك الثوب ، و كذا إذا غسل الثوب بماء مغصوب أو أزيل وسخه بصابون مغصوب مع عدم بقاء عين منهما فيه ، أو أجبر الغاسل على غسله و لم يعط أجرته .

الثالث أن يكون مذكى من مأكول اللحم ، فلا تجوز الصلاة فى جلد غير مذكى و لا فى سائر أجزائه التى تحله الحياة و لو كان طاهرا من جهة عدم كونه ذا نفس سائلة كالسمك على الاحوط ، و يجوز فيما لا تحله الحياة من أجزائه كالصوف و الشعر و الوبر و نحوها .

و أما غير المأكول فلا تجوز الصلاة فى شى‏ء منه و إن ذكى من غير فرق بين ما تحله الحياة منه أو غيره ، بل يجب إزالة الفضلات الطاهرة منه كالرطوبة و الشعرات الملتصقة بلباس المصلى و بدنه ، نعم لو شك فى اللباس أو فيما عليه فى أنه من المأكول أو غيره أو من الحيوان أو غيره صحت الصلاة فيه ، بخلاف ما لو شك فيما تحله الحياة من الحيوان أنه مذكى أو ميتة فإنه لا يصلى فيه حتى يحرز التذكية ، نعم ما يؤخذ من يد المسلم أو سوق المسلمين مع عدم العلم بسبق يد الكافر عليه أو مع سبق يده مع احتمال أن المسلم الذي بيده تفحص عن حاله بشرط معاملته معه معاملة المذكى على الاحوط محكوم بالتذكية فتجوز الصلاة فيه .

مسألة 11 :

لا بأس بالشمع و العسل و الحرير الممتزج و أجزاء مثل البق و البرغوث و الزنبور و نحوها مما لا لحم لها ، و كذلك الصدف .

مسألة 12 :

استثنى مما لا يؤكل الخز و كذا السنجاب على الاقوى و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فى الثانى ، و ما يسمونه الان بالخز و لم يعلم أنه منه و اشتبه حاله لا بأس به و إن كان الاحوط الاجتناب عنه .

مسألة 13 :

لا بأس بفضلات الانسان كشعره و ريقه و لبنه سواء كان للمصلى أو لغيره ، فلا بأس بالشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجل أو المرأة .

الرابع أن لا يكون الساتر بل مطلق اللباس من الذهب للرجال فى الصلاة و لو كان حليا كالخاتم و نحوه ، بل يحرم عليهم فى غيرها أيضا .

مسألة 14 :

لا بأس بشد الاسنان بالذهب ، بل و لا بجعله غلافا لها أو بدلا منها فى الصلاة ، بل مطلقا ، نعم فى مثل الثنايا مما كان ظاهرا و قصد به التزيين لا يخلو من إشكال ، فالاحوط الاجتناب ، و كذا لا بأس بجعل قاب الساعة منه و استصحابها فيها ، نعم إذا كان زنجيرها منه و علقه على رقبته أو بلباسه بشكل الصلاة معه ، بخلاف ما إذا كان غير معلق و إن كان معه فى جيبه فإنه لا بأس به .

الخامس أن لا يكون حريرا محضا للرجال ، بل لا يجوز لبسه لهم فى غير الصلاة أيضا و إن كان مما لا تتم الصلاة فيه منفردا كالتكة و القلنسوة و نحوهما على الاحوط ، و المراد به ما يشمل القز ، و يجوز للنساء و لو فى الصلاة و للرجال فى الضرورة و فى الحرب .

مسألة 15 :

الذي يحرم على الرجال خصوص لبس الحرير ، فلا بأس بالافتراش و الركوب عليه و التدثر به أي التغطى به عند النوم و لا بزر الثياب و أعلامها و السفائف و القياطين الموضوعة عليها ، كما لا بأس بعصابة الجروح و القروح و حفيظة المسلوس ، بل و لا بأس بأن يرقع الثوب به و لا الكف به لو لم يكونا بمقدار يصدق معه لبس الحرير ، و إن كان الاحوط فى الكف أن لا يزيد على مقدار أربع أصابع مضمومة ، بل الاحوط ملاحظة التقدير المزبور فى الرقاع أيضا .

مسألة 16 :

قد عرفت أن المحرم لبس الحرير المحض ، أي الخالص الذي لم يمتزج بغيره ، فلا بأس بالممتزج ، و المدار على صدق مسمى الامتزاج الذي يخرج به عن المحوضة و لو كان الخليط بقدر العشر ، و يشترط فى الخليط من جهة صحة الصلاة فيه كونه من جنس ما تصح الصلاة فيه فلا يكفى مزجه بصوف أو وبر ما لا يؤكل لحمه و إن كان كافيا فى رفع حرمة اللبس ، نعم الثوب المنسوج من الابريسم المفتول بالذهب يحرم لبسه كما لا تصح الصلاة فيه .

مسألة 17 :

لبس لباس الشهرة و إن كان حراما على الاحوط ، و كذا ما يختص بالنساء للرجال و بالعكس على الاحوط ، لكن لا يضر لبسهما بالصلاة .

مسألة 18 :

لو شك فى أن اللباس أو الخاتم ذهب أو غيره يجوز لبسه و الصلاة فيه ، و كذا ما شك أنه حرير أو غيره ، و منه ما يسمى بالشعري لمن لا يعرف حقيقته ، و كذا لو شك أنه حرير محض أو ممتزج و إن كان الاحوط الاجتناب عنه .

مسألة 19 :

لا بأس بلبس الصبى الحرير ، فلا يحرم على الولى إلباسه ، و لا يبعد صحة صلاته فيه أيضا .

مسألة 20 :

لو لم يجد المصلى ساترا حتى الحشيش و الورق يصلى عريانا قائما على الاقوى إن كان يأمن من ناظر محترم ، و إن لم يأمن منه صلى جالسا ، و فى الحالين يومى للركوع و السجود ، و يجعل إيماءه للسجود أخفض ، فإن صلى قائما يستر قبله بيده ، و إن صلى جالسا يستره بفخذيه .

مسألة 21 :

يجب على الاحوط تأخير الصلاة عن أول الوقت إن لم يكن عنده ساتر و احتمل وجوده فى آخره ، و لكن عدم الوجوب لا يخلو من قوة .

المقدمة الرابعة فى المكان

مسألة 1 :

كل مكان يجوز الصلاة فيه إلا المغصوب عينا أو منفعة و فى حكمه ما تعلق به حق الغير كالمرهون ، و حق الميت إذا أوصى بالثلث و لم يخرج بعد ، بل ما تعلق به حق السبق بأن سبق شخص إلى مكان من المسجد أو غيره للصلاة مثلا و لم يعرض عنه على الاحوط ، و إنما تبطل الصلاة فى المغصوب إن كان عالما بالغصبية و كان مختارا من غير فرق بين الفريضة و النافلة ، أما الجاهل بها و المضطر و المحبوس بباطل فصلاتهم و الحالة هذه صحيحة ، و كذا الناسى لها إلا الغاصب نفسه ، فإن الاحوط بطلان صلاته ، و صلاة المضطر كصلاة غيره بقيام و ركوع و سجود .

مسألة 2 :

الارض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز الصلاة فيها ، و يرجع أمرها إلى الحاكم الشرعى ، و لا تجوز أيضا فى الارض المشتركة إلا بإذن جميع الشركاء .

مسألة 3 :

لا تبطل الصلاة تحت السقف المغصوب و فى الخيمة المغصوبة و الصهوة و الدار التى غصب بعض سورها إذا كان ما يصلى فيه مباحا ، و إن كان الاحوط الاجتناب فى الجميع .

مسألة 4 :

لو اشترى دارا بعين المال تعلق به الخمس أو الزكاة تبطل الصلاة فيها إلا إذا جعل الحق فى ذمته بوجه شرعى كالمصالحة مع المجتهد ، و كذا لا يجوز التصرف مطلقا فى تركة الميت المتعلقة للزكاة و الخمس و حقوق الناس كالمظالم قبل أداء ما عليه ، و كذا إذا كان عليه دين مستغرق للتركة ، بل و غير المستغرق ، إلا مع رضا الديان ، أو كون الورثة بانين على الاداء غير متسامحين ، و الاحوط الاسترضاء من ولى الميت أيضا .

مسألة 5 :

المدار فى جواز التصرف و الصلاة فى ملك الغير على إحراز رضائه و طيب نفسه و إن لم يأذن صريحا بأن علم ذلك بالقرائن و شاهد الحال و ظواهر تكشف عن رضاه كشفا اطمئنانيا لا يعتنى باحتمال خلافه ، و ذلك كالمضائف المفتوحة الابواب و الحمامات و الخانات و نحو ذلك .

مسألة 6 :

يجوز الصلاة فى الاراضى المتسعة كالصحاري و المزارع و البساتين التى لم يبن عليها الحيطان ، بل و سائر التصرفات اليسيرة مما جرت عليه السيرة كالاستطراقات العادية غير المضرة و الجلوس و النوم فيها و غير ذلك ، و لا يجب التفحص عن ملاكها من غير فرق بين كونهم كاملين أو قاصرين كالصغار و المجانين ، نعم مع ظهور الكراهة و المنع عن ملاكها و لو بوضع ما يمنع المارة عن الدخول فيها يشكل جميع ما ذكر و أشباهها فيها إلا فى الاراضى المتسعة جدا ، كالصحاري التى من مرافق القرى و توابعها العرفية و مراتع دوابها و مواشيها ، فإنه لا يبعد فيها الجواز حتى مع ظهور الكراهة و المنع .

مسألة 7 :

المراد بالمكان الذي تبطل الصلاة بغصبه ما استقر عليه المصلى و لو بوسائط على إشكال فيه ، و ما شغله من الفضاء فى قيامه و ركوعه و سجوده و نحوها ، فقد يجتمعان كالصلاة فى الاراضى المغصوبة ، و قد يفترقان كالجناح المباح الخارج إلى فضاء غير مباح و كالفرش المغصوب المطروح على أرض غير مغصوبة .

مسألة 8 :

الاقوى صحة صلاة كل من الرجل و المرأة مع المحاذاة أو تقدم المرأة ، لكن على كراهية بالنسبة إليهما مع تقارنهما فى الشروع ، و بالنسبة إلى المتأخر مع اختلافهما ، لكن الاحوط ترك ذلك ، و لا فرق فيه بين المحارم و غيرهم ، و لا بين كونهما بالغين أو غير بالغين أو مختلفين ، بل يعم الحكم الزوج أيضا ، و ترتفع الكراهة بوجود الحائل و بالبعد بينهما عشرة أذرع بذراع اليد ، و الاحوط فى الحائل كونه بحيث يمنع المشاهدة ، كما أن الاحوط فى التأخر كون مسجدها وراء موقفه و إن لا تبعد كفاية مطلقهما .

مسألة 9 :

الظاهر جواز الصلاة مساويا لقبر المعصوم عليه السلام بل و مقدما عليه ، و لكن هو من سوء الادب ، و الاحوط الاحتراز منهما ، و يرتفع الحكم بالبعد المفرط على وجه لا يصدق معه التقدم و المحاذاة و يخرج عن صدق وحدة المكان ، و كذا بالحائل الرافع لسوء الادب ، و الظاهر أنه ليس منه الشباك و الصندوق الشريف و ثوبه .

مسألة 10 :

لا يعتبر الطهارة فى مكان المصلى إلا مع تعدي النجاسة غير المعفو عنها إلى الثوب أو البدن ، نعم تعتبر فى خصوص مسجد الجبهة كما مر ، كما يعتبر فيه أيضا مع الاختيار كونه أرضا أو نباتا أو قرطاسا ، و الافضل التربة الحسينية التى تخرق الحجب السبع ، و تنور إلى الارضين السبع على ما فى الحديث ، و لا يصح السجود على ما خرج عن اسم الارض من المعادن كالذهب و الفضة و الزجاج و القير و نحو ذلك ، و كذا ما خرج عن اسم النبات كالرماد ، و الاقوى جوازه على الخزف و الاجر و النورة و الجص و لو بعد الطبخ ، و كذا الفحم ، و كذا يجوز على طين الارمنى و حجر الرحى و جميع أصناف المرمر إلا ما هو مصنوع و لم يعلم أن مادته مما يصح السجود عليها ، و يعتبر فى جواز السجود على النبات أن يكون من غير المأكول و الملبوس ، فلا يجوز على ما فى أيدي الناس من المآكل و الملابس ، كالمخبوز و المطبوخ و الحبوب المعتاد أكلها من الحنطة و الشعير و نحوهما ، و الفواكه و البقول المأكولة ، و الثمرة المأكولة و لو قبل وصولها إلى زمان الاكل ، و لا بأس بالسجود على قشورها بعد انفصالها عنها دون المتصل بها إلا مثل قشر التفاح و الخيار مما هو مأكول و لو تبعا ، أو

ؤكل أحيانا ، أو يأكله بعض الناس ، و كذا قشور الحبوب مما هى مأكولة معها تبعا على الاحوط ، نعم لا بأس بقشر نوى الاثمار إذا انفصل عن اللب المأكول ، و مع عدم مأكولية لبه و لو بالعلاج لا بأس بالسجود عليه مطلقا ، كما لا بأس بغير المأكول كالحنظل و الخرنوب و نحوهما ، كما لا بأس بالتبن و القصيل و نحوهما ، و لا يمنع شرب التتن من جواز السجود عليه ، و الاحوط ترك السجود على نخالة الحنطة و الشعير ، و كذا على قشر البطيخ و نحوه ، و لا يبعد الجواز على قشر الارز و الرمان بعد الانفصال ، و الكلام فى الملبوس كالكلام فى المأكول ، فلا يجوز على القطن و الكتان و لو قبل وصولهما إلى أوان الغزل ، نعم لا بأس على خشبتهما و غيرها كالورق و الخوص و نحوهما مما لم يكن معدا لاتخاذ الملابس المعتادة منها ، فلا بأس حينئذ بالسجود على القبقاب و الثوب المنسوج من الخوص مثلا ، فضلا عن البوريا و الحصير و المروحة و نحوها ، و الاحوط ترك السجود على القنب ، كما أن الاحوط الاولى تركه على القرطاس المتخذ من غير النبات كالمتخذ من الحرير و الابريسم ، و إن كان الاقوى الجواز مطلقا .

مسألة 11 :

يعتبر فيما يسجد عليه مع الاختيار كونه بحيث يمكن تمكين الجبهة عليه ، فلا يجوز على الوحل غير المتماسك ، بل و لا على التراب الذي لا يتمكن الجبهة عليه ، و مع إمكان التمكين لا بأس بالسجود على الطين و إن لصق بجبهته ، لكن تجب إزالته للسجدة الثانية لو كان حاجبا ، و لو لم يكن عنده إلا الطين غير المتماسك سجد عليه بالوضع من غير اعتماد .

مسألة 12 :

إن كانت الارض و الوحل بحيث لو جلس للسجود و التشهد بتلطخ بدنه و ثيابه و لم يكن له مكان آخر يصلى قائما موميا للسجود و التشهد على الاحوط الاقوى .

مسألة 13 :

إن لم يكن عنده ما يصح السجود عليه أو كان و لم يتمكن من السجود عليه لعذر من تقية و نحوها سجد على ثوب القطن أو الكتان ، و مع فقده سجد على ثوبه من غير جنسهما ، و مع فقده سجد على ظهر كفه ، و إن لم يتمكن فعلى المعادن .

مسألة 14 :

لو فقد ما يصح السجود عليه فى أثناء الصلاة قطعها فى سعة الوقت ، و فى الضيق سجد على غيره بالترتيب المتقدم .

مسألة 15 :

يعتبر فى المكان الذي يصلى فيه الفريضة أن يكون قادرا غير مضطرب ، فلو صلى اختيارا فى سفينة أو على سرير أو بيدر فإن فات الاستقرار المعتبر بطلت صلاته ، و إن حصل بحيث يصدق أنه مستقر مطمئن صحت صلاته و إن كانت فى سفينة سائرة و شبهها كالطيارة و القطار و نحوهما لكن تجب المحافظة على بقية ما يعتبر فيها من الاستقبال و نحوه ، هذا كله مع الاختيار ، و أما مع الاضطرار فيصلى ماشيا و على الدابة و فى السفينة غير المستقرة و نحوها مراعيا للاستقبال بما أمكنه من صلاته ، و ينحرف إلى القبلة كلما انحرف المركوب مع الامكان ، فإن لم يتمكن من الاستقبال إلا فى تكبيرة الاحرام اقتصر عليه ، و إن لم يتمكن منه أصلا سقط ، لكن يجب عليه تحري الاقرب إلى القبلة فالاقرب ، و كذا بالنسبة إلى غيره مما هو واجب فى الصلاة ، فإنه يأتى بما هو الممكن منه أو بدله و يسقط ما تقتضى الضرورة سقوطه .

مسألة 16 :

يستحب الصلاة فى المساجد ، بل يكره عدم حضورها بغير عذر كالمطر خصوصا لجار المسجد حتى ورد فى الخبر ( لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد ) و أفضلها مسجد الحرام ، ثم مسجد النبى صلى الله عليه و آله ، ثم مسجد الكوفة و الاقصى ، ثم مسجد الجامع ، ثم مسجد القبيلة ، ثم مسجد السوق ، و الافضل للنساء الصلاة فى بيوتهن ، و الافضل بيت المخدع ، و كذا يستحب الصلاة فى مشاهد الائمة عليهم السلام ، خصوصا مشهد أمير المؤمنين عليه السلام و حائر أبى عبد الله الحسين عليه السلام .

مسألة 17 :

يكره تعطيل المسجد ، و قد ورد أنه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى الله عز و جل يوم القيامة ، و الاخران عالم بين جهال ، و مصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه ، و ورد أن من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ، و محى عنه عشر سيئات ، و رفع له عشر درجات .

مسألة 18 :

من المستحبات الاكيدة بناء المسجد ، و فيه أجر عظيم و ثواب جسيم ، و قد ورد أنه قال رسول الله صلى الله عليه و آله : ( من بنى مسجدا فى الدنيا أعطاه الله بكل شبر منه أو قال : بكل ذراع منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب و فضة و در و ياقوت و زمرد و زبرجد و لؤلؤ ) الحديث .

مسألة 19 :

عن المشهور اعتبار إجراء صيغة الوقف فى صيرورة الارض مسجدا بأن يقول : وقفتها مسجدا قربة إلى الله تعالى ، لكن الاقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجدا مع قصد القربة و صلاة شخص واحد فيه بإذن البانى فتصير مسجدا .

مسألة 20 :

تكره الصلاة فى الحمام حتى المسلخ منه ، و فى المزبلة و المجزرة و المكان المتخذ للكنيف و لو سطحا متخذا مبالا و بيت المسكر ، و فى أعطان الابل ، و فى مرابط الخيل و البغال و الحمير و البقر و مرابض الغنم و الطرق إن لم تضر بالمارة ، و إلا حرمت ، و فى قرى النمل و مجاري المياه و إن لم يتوقع جريانها فيها فعلا ، و فى الارض السبخة ، و فى كل أرض نزل فيها عذاب ، و على الثلج ، و فى معابد النيران بل كل بيت أعد لاضرام النار فيه ، و على القبر و إليه و بين القبور ، و ترتفع الكراهة فى الاخيرين بالحائل ، و ببعد عشرة أذرع ، و لا بأس بالصلاة خلف قبور الائمة عليهم السلام و لا عن يمينها و شمالها ، و إن كان الاولى الصلاة عند الرأس على وجه لا يساوي الامام عليه السلام ، و كذا تكره و بين يديه نار مضرمة أو سراج أو تمثال ذي روح ، و تزول فى الاخير بالتغطية ، و تكره و بين يديه مصحف أو كتاب مفتوح ، أو مقابلة باب مفتوح أو حائط ينز من بالوعة يبال فيها ، و ترتفع بستره ، و الكراهة فى بعض تلك الموارد محل نظر ، و الامر سهل .

المقدمة الخامسة فى الاذان و الاقامة

مسألة 1 :

لا إشكال فى تأكد استحبابهما للصلوات الخمس ، أداء و قضاء ، حضرا أو سفرا ، فى الصحة و المرض ، للجامع و المنفرد ، للرجال و النساء ، حتى قال بعض بوجوبهما ، و الاقوى استحبابهما مطلقا و إن كان فى تركهما حرمان عن ثواب جزيل .

مسألة 2 :

يسقط الاذان فى العصر و العشاء إذا جمع بينهما و بين الظهر و المغرب من غير فرق بين موارد استحباب الجمع مثل عصر يوم الجمعة و عصر يوم عرفة و عشاء ليلة العيد فى المزدلفة ، حيث أنه يستحب الجمع بين الصلاتين فى هذه المواضع الثلاثة و بين غيرها ، و يتحقق التفريق المقابل للجمع بطول الزمان بين الصلاتين ، و بفعل النافلة الموظفة بينهما على الاقوى فبإتيان نافلة العصر بين الظهرين و نافلة المغرب بين العشائين يتحقق التفريق الموجب لعدم سقوط الاذان ، و الاقوى أن سقوط الاذان فى حال الجمع فى عصر يوم عرفة و عشاء ليلة العيد بمزدلفة عزيمة بمعنى عدم مشروعيته ، فيحرم إتيانه بقصدها ، و الاحوط الترك فى جميع موارد الجمع .

مسألة 3 :

يسقط الاذان و الاقامة فى مواضع : منها للداخل فى الجماعة التى أذنوا و أقاموا لها و إن لم يسمعهما و لم يكن حاضرا حينهما .

و منها من صلى فى مسجد فيه جماعة لم تتفرق ، سواء قصد الاتيان إليها أم لا ، و سواء صلى جماعة إماما أو مأموما أو منفردا ، فلو تفرقت أو أعرضوا عن الصلاة و تعقيبها و إن بقوا فى مكانهم لم يسقطا عنه ، كما لا يسقطان لو كانت الجماعة السابقة بغير أذان و إقامة و لو كان تركهم لهما من جهة اكتفائهم بالسماع من الغير ، و كذا فيما إذا كانت باطلة من جهة فسق الامام مع علم المأمومين به أو من جهة أخرى ، و كذا مع عدم اتحاد مكان الصلاتين عرفا ، بان كانت إحداهما داخل المسجد و الاخرى على سطحه ، أو بعدت إحداهما عن الاخرى كثيرا ، و هل يختص الحكم بالمسجد أو يجري فى غيره أيضا ؟ محل إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالترك مطلقا فى المسجد و غيره ، بل لا يبعد عدم الاختصاص بالمسجد ، و كذا لا يترك فيما لم تكن صلاته مع الجماعة أدائيتين بان كانت إحداهما أو كلتاهما قضائية عن النفس أو الغير على وجه التبرع أو الاجارة ، و كذا فيما لم تشتركا فى الوقت ، كما إذا كانت الجماعة السابقة عصرا و هو يريد أن يصلى المغرب ، و الاتيان بهما فى موارد الاشكال رجاء لا بأس به .

المقدمة السادسة

ينبغى للمصلى إحضار قلبه فى تمام الصلاة أقوالها و أفعالها ، فإنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما أقبل عليه ، و معناه الالتفات التام إليها و إلى ما يقول فيها ، و التوجه الكامل نحو حضرة المعبود جل جلاله ، و استشعار عظمته و جلال هيبته ، و تفريغ قلبه عما عداه ، فيرى نفسه متمثلا بين يدي ملك الملوك عظيم العظماء مخاطبا له مناجيا إياه ، فإذا استشعر ذلك وقع فى قلبه هيبة يهابه ثم يرى نفسه مقصرا فى أداء حقه فيخافه ، ثم يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه ، فيحصل له حالة بين الخوف و الرجاء ، و هذه صفة الكاملين ، و لها درجات شتى و مراتب لا تحصى على حسب درجات المتعبدين ، و ينبغى له الخضوع و الخشوع ، و السكينة و الوقار ، و الزي الحسن و الطيب و السواك قبل الدخول فيها و التمشيط ، و ينبغى أن يصلى صلاة مودع فيجدد التوبة و الانابة و الاستغفار ، و أن يقوم بين يدي ربه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه ، و أن يكون صادقا فى مقالة ( إياك نعبد و إياك نستعين ) لا يقول هذا القول و هو عابد لهواه و مستعين بغير مولاه ، و ينبغى له أيضا أن يبذل جهده فى التحذر عن موانع القبول من العجب و الحسد و الكبر و الغيبة و حبس الزكاة و سائر الحقوق الواجبة م

ا هو من موانع القبول .

فصل فى أفعال الصلاة

و هى واجبة و مسنونة ، و الواجب أحد عشر : النية ، و تكبيرة الاحرام ، و القيام ، و الركوع ، و السجود ، و القراءة ، و الذكر ، و التشهد ، و التسليم , و الترتيب ، و الموالاة ، و سيأتى أن بعض ما ذكر ركن تبطل الصلاة بزيادته ، و نقصانه عمدا و سهوا ، لكن لا يتصور الزيادة فى النية بناء على الداعى ، و بناء على الاخطار غير قادحة ، و غير الركن من الواجبات لا تبطل الصلاة بزيادته أو نقصانه سهوا دون عمد .

القول فى النية

مسألة 1 :

النية عبارة عن قصد الفعل ، و يعتبر فيها التقرب إلى الله تعالى و امتثال أمره ، و لا يجب فيها التلفظ ، لانها أمر قلبى ، كما لا يجب فيها الاخطار أي الحديث الفكري و الاحضار بالبال ، بأن يرتب فى فكره و خزانة خياله مثلا أصلى صلاة فلانية امتثالا لامره ، بل يكفى الداعى و هو الارادة الاجمالية المؤثرة فى صدور الفعل المنبعثة عما فى نفسه من الغايات على وجه يخرج به عن الساهى و الغافل ، و يدخل فعله فى فعل الفاعل المختار ، كسائر أفعاله الارادية و الاختيارية ، و يكون الباعث و المحرك للعمل الامتثال و نحوه .

مسألة 2 :

يعتبر الاخلاص فى النية ، فمتى ضم اليها ما ينافيه بطل العمل ، خصوصا الرياء فإنه مفسد على أي حال ، سواء كان فى الابتداء أو الاثناء ، فى الاجزاء الواجبة أو المندوبة ، و كذلك فى الاوصاف المتحدة مع الفعل ، ككون الصلاة فى المسجد أو جماعة و نحو ذلك ، و يحرم الرياء المتأخر و إن لم يكن مبطلا ، كما لو أخبر بما فعله من طاعة رغبة فى الاغراض الدنيوية من المدح و الثناء و الجاه و المال ، فقد ورد فى المرائى عن النبى صلى الله عليه و آله أنه قال : ( المرائى يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا فاجر يا كافر يا غادر يا خاسر حبط عملك ، و بطل أجرك ، و لا خلاص لك اليوم ، التمس أجرك ممن كنت تعمل له ) .

مسألة 3 :

غير الرياء من الضمائم المباحة أو الراجحة إن كانت مقصودة تبعا و كان الداعى و الغرض الاصلى امتثال الامر الصلاتى محضا فلا إشكال ، و إن كان بالعكس بطلت بلا إشكال ، و كذا إذا كان كل منهما جزءا للداعى بحيث لو لم ينضم لك منهما إلى الاخر لم يكن باعثا و محركا ، و الاحوط بطلان العمل فى جميع موارد اشتراك الداعى حتى مع تبعية داعى الضميمة فضلا عن كونهما مستقلين .

مسألة 4 :

لو رفع صوته بالذكر أو القراءة لاعلام الغير لم تبطل الصلاة بعد ما كان أصل إتيانهما بقصد الامتثال ، و كذلك لو أوقع صلاته فى مكان أو زمان خاص لغرض من الاغراض المباحة ، بحيث يكون أصل الاتيان بداعى الامتثال و كان الداعى على اختيار ذلك المكان أو الزمان لغرض كالبرودة و نحوها .

مسألة 5 :

يجب تعيين نوع الصلاة التى يأتى بها فى القصد و لو إجمالا ، بأن ينوي مثلا ما اشتغلت به ذمته إذا كان متحدا ، أو ما اشتغلت به ذمته أولا ، أو ثانيا إذا كان متعددا .

مسألة 6 :

لا يجب قصد الاداء و القضاء بعد قصد العنوان الذي يتصف بصفتى القضاء و الاداء كالظهر و العصر مثلا و لو على نحو الاجمال ، فلو نوى الاتيان بصلاة الظهر الواجبة عليه فعلا و لم يشتغل ذمته بالقضاء يكفى ، نعم لو اشتغلت ذمته بالقضاء أيضا لابد من تعيين ما يأتى به ، و أنه فرض لذلك اليوم أو غيره ، و لو كان من قصده امتثال الامر المتعلق به فعلا و تخيل أن الوقت باق فنوى الاداء فبان انقضاء الوقت صحت و وقعت قضاء ، كما لو نوى القضاء بتخيل خروج الوقت فبان عدم الخروج صحت و وقعت أداء .

مسالة 7 : لا يجب نية القصر و الاتمام فى موضع تعينهما ، بل و لا فى أماكن التخيير ، فلو شرع فى صلاة الظهر مثلا مع الترديد و البناء على أنه بعد تشهد الاول إما يسلم على الركعتين أو يلحق بهما الاخيرتين صحت بل لو عين أحدهما لم يلتزم به على الاظهر ، و كان له العدول إلى الاخر بل الاقوى عدم التعين بالتعيين ، و لا يحتاج إلى العدول ، بل القصر يحصل بالتسليم بعد الركعتين ، كما أن الاتمام يحصل بضم الركعتين إليهما خارجا من غير دخل القصد فيهما ، فلو نوى القصر فشك بين الاثنين و الثلاث بعد إكمال السجدتين يبنى على الثلاث ، و يعالج صلاته عن الفساد من غير لزوم نية العدول ، بل لا يبعد أن يتعين العمل بحكم الشك ، و لا ينبغى ترك الاحتياط بنية العدول فى أشباهه ثم العلاج ثم إعادة العمل .

مسألة 8 :

لا يجب قصد الوجوب و الندب ، بل يكفى قصد القربة المطلقة ، و الاحوط قصدهما .

مسألة 9 :

لا يجب حين النية تصور الصلاة تفصيلا ، بل يكفى الاجمال .

مسألة 10 :

لو نوى فى أثناء الصلاة قطعها أو الاتيان بالقاطع مع الالتفات إلى منافاته للصلاة فإن أتم صلاته فى تلك الحال بطلت ، و كذا لو أتى ببعض الاجزاء ثم عاد إلى النية الاولى و اكتفى بما أتى به ، و لو عاد إلى الاولى قبل أن يأتى بشى‏ء لم يبطل ، كما أن الاقوى عدم البطلان مع الاتمام أو الاتيان ببعض الاجزاء فى تلك الحال لو لم يلتفت إلى منافاة ما ذكر للصلاة ، و الاحوط على جميع التقادير الاتمام ثم الاعادة .

مسألة 11 :

لو شك فيما بيده أنه عينها ظهرا أو عصرا و يدري أنه لم يأت بالظهر ينويها ظهرا فى غير الوقت المختص بالعصر ، و كذا لو شك فى إتيان الظهر على الاقوى ، و أما فى الوقت المختص به إن علم أنه لم يأت بالعصر رفع اليد عنها و استأنف العصر إن أدرك ركعة من الوقت و قضى الظهر بعده ، و إن لم يدرك رفع اليد عنها و قضى الصلاتين ، و الاحوط الذي لا يترك إتمامها عصرا مع إدراك بعض الركعة ثم قضاؤهما و إن لم يدر إتيان الظهر فلا يبعد جواز عدم الاعتناء بشكه ، لكن الاحوط قضاؤه أيضا ، و لو علم بإتيان الظهر قبل ذلك يرفع اليد عنها و يستأنف العصر ، نعم لو رأى نفسه فى صلاة العصر و شك فى أنه من أول الامر نواها أو نوى الظهر بنى على أنه من أول الامر نواها .

مسألة 12 :

يجوز العدول من صلاة إلى أخرى فى مواضع : منها فى الصلاتين المرتبتين كالظهرين و العشاءين إذا دخل فى الثانية قبل الاولى سهوا أو نسيانا ، فإنه يجب أن يعدل إليها إن تذكر فى الاثناء و لم يتجاوز محل العدول ، بخلاف ما إذا تذكر بعد الفراغ أو بعد تجاوز محل العدول كما إذا دخل فى ركوع الركعة الرابعة من العشاء فتذكر ترك المغرب فلا عدول ، بل يصح اللاحقة فيأتى بعد بالسابقة فى الفرض الاول ، أي التذكر بعد الفراغ ، بل فى الفرض الثانى أيضا لا يخلو من قوة و إن كان الاحوط الاتمام ثم الاتيان بالمغرب و العشاء مترتبا ، و كذا الحال فى الصلاتين المقضيتين المترتبتين ، كما لو فات الظهران أو العشاءان من يوم واحد فشرع فى قضائهما مقدما للثانية على الاولى فتذكر ، بل الاحوط لو لم يكن الاقوى إن الامر كذلك فى مطلق الصلوات القضائية .

و منها إذا دخل فى الحاضرة فذكر أن عليه قضاء ، فإنه يستحب أن يعدل إليه مع بقاء المحل إلا إذا خاف فوت وقت فضيلة ما بيده ، فإن فى استحبابه تأملا ، بل عدمه لا يخلو من قوة .

و منها العدول من الفريضة إلى النافلة ، و ذلك فى موضعين : أحدهما فى ظهر يوم الجمعة لمن نسى قراءة سورة الجمعة و قرأ سورة أخرى و بلغ النصف أو تجاوز ، ثانيهما فيما إذا كان متشاغلا بالصلاة و أقيمت الجماعة و خاف السبق ، فيجوز له العدول إلى النافلة و إتمامها ركعتين ليلحق بها .

مسألة 13 :

لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض ، و لا من النفل إلى النفل حتى فيما كان كالفرائض فى التوقيت و السبق و اللحوق ، و كذا لا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة ، فلو دخل فى فائتة ثم ذكر فى أثنائها أن الحاضرة قد ضاق وقتها قطعها و أتى بالحاضرة ، و لا يجوز العدول عنها إليها ، و كذا لا يجوز فى الحاضرتين المرتبتين من السابقة إلى اللاحقة ، بخلاف العكس ، فلو دخل فى الظهر بتخيل عدم إتيانه فبان فى الاثناء إتيانه لم يجز له العدول إلى العصر ، و إذا عدل فى موضع لا يجوز العدول لا يبعد القول بصحة المعدول عنه لو تذكر قبل الدخول فى ركن ، فعليه الاتيان بما أتى بغير عنوانه بعنوانه .

مسألة 14 :

لو دخل فى ركعتين من صلاة الليل مثلا بقصد الركعتين الثانيتين فتبين أنه لم يصل الاولتين صحت و حسبت له الاولتان قهرا ، و ليس هذا من باب العدول و لا يحتاج إليه ، حيث إن الاولية و الثانوية لا يعتبر فيها القصد ، بل المدار على ما هو الواقع .

القول فى تكبيرة الاحرام‏

و تسمى تكبيرة الافتتاح أيضا ، و صورتها ( الله أكبر ) و لا يجزي غيرها و لا مرادفها من العربية ، و لا ترجمتها بغير العربية ، و هى ركن تبطل الصلاة بنقصانها عمدا و سهوا ، و كذا بزيادتها ، فإذا كبر للافتتاح ثم زاد ثانية له أيضا بطلت الصلاة و احتاج إلى ثالثة ، فإن أبطلها برابعة احتاج إلى خامسة و هكذا ، و يجب فى حالها القيام منتصبا ، فلو تركه عمدا أو سهوا بطلت ، بل لا بد من تقديمه عليها مقدمة من غير فرق فى ذلك بين المأموم الذي أدرك الامام راكعا و غيره ، بل ينبغى التربص فى الجملة حتى يعلم وقوع التكبير تاما قائما منتصبا ، و الاحوط إن الاستقرار فى القيام كالقيام فى البطلان بتركه عمدا أو سهوا ، فلو ترك الاستقرار سهوا أتى بالمنافى احتياطا ثم كبر مستقرا ، و أحوط منه الاتمام ثم الاعادة بتكبير مستقرا .

مسألة 1 :

الاحوط ترك وصلها بما قبلها من الدعاء ليحذف الهمزة من ( الله ) و الظاهر جواز وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة ، فيظهر إعراب راء ( أكبر ) و الاحوط تركه أيضا ، كما أن الاحوط تفخيم اللام و الراء ، و إن كان الاقوى جواز تركه .

مسألة 2 :

يستحب زيادة ست تكبيرات على تكبيرة الاحرام قبلها أو بعدها أو بالتوزيع ، و الاحوط الاول ، فيجعل الافتتاح السابعة ، و الافضل أن يأتى بالثلاث ولاء ثم يقول :

( أللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك إنى ظلمت نفسى فاغفر لى ذنبى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ثم يأتى باثنتين فيقول : ( لبيك و سعديك و الخير فى يديك و الشر ليس إليك ، و المهدي من هديت لا ملجأ منك إلا إليك ، سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت ، سبحانك رب البيت ) ثم كبر تكبيرتين ثم يقول : ( وجهت وجهى للذي فطر السماوات و الارض عالم الغيب و الشهادة حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين ، إن صلاتى و نسكى و محياي و مماتى لله رب العالمين ، لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين ) .

ثم يشرع فى الاستعاذة و القراءة .

مسألة 3 :

يستحب للامام الجهر بتكبيرة الاحرام بحيث يسمع من خلفه ، و الاسرار بالست الباقية .

مسألة 4 :

يستحب رفع اليدين عند التكبير إلى الاذنين ، أو إلى حيال وجهه مبتدءا بالتكبير بابتداء الرفع و منتهيا بانتهائه ، و الاولى أن لا يتجاوز الاذنين ، و أن يضم أصابع الكفين ، و يستقبل بباطنهما القبلة .

مسألة 5 :

إذا كبر ثم شك و هو قائم فى كونه تكبيرة الاحرام أو الركوع بنى على الاول .

القول فى القيام‏

مسألة 1 :

القيام ركن فى تكبيره الاحرام التى تقارنها النية ، و فى الركوع و هو الذي يقع الركوع عنه ، و هو المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع ، فمن أخل به فى هاتين الصورتين عمدا أو سهوا بأن كبر للافتتاح و هو جالس أو صلى ركعة تامة من جلوس أو ذكر حال الهوي إلى السجود ترك الركوع ، و قام منحنيا بركوعه ، أو ذكر قبل الوصول إلى الركوع و قام متقوسا و غير منتصب و لو ساهيا بطلت صلاته ، و القيام فى غيرهما واجب ليس بركن لا تبطل الصلاة بنقصانه إلا عن عمد ، كالقيام حال القراءة ، فمن سهى و قرأ جالسا ثم ذكر و قام فصلاته صحيحة ، و كذا بزيادته كمن قام ساهيا فى محل القعود .

مسألة 2 :

يجب مع الامكان الاعتدال فى القيام و الانتصاب بحسب حال المصلى ، فلو انحنى أو مال إلى أحد الجانبين بحيث خرج عن صدقه بطل ، بل الاحوط الاولى نصب العنق ، و إن كان الاقوى جواز إطراق الرأس ، و لا يجوز الاستناد إلى شى‏ء حال القيام مع الاختيار ، نعم لا بأس به مع الاضطرار ، فيستند إلى إنسان أو غيره ، و لا يجوز القعود مستقلا مع التمكن من القيام مستندا .

مسألة 3 :

يعتبر فى القيام عدم التفريج الفاحش بين الرجلين بحيث يخرج عن صدق القيام ، بل و عدم التفريج غير المتعارف و إن صدق عليه القيام على الاقوى .

مسألة 4 :

لا يجب التسوية بين الرجلين فى الاعتماد ، نعم يجب الوقوف على القدمين على الاقوى ، لا على قدم واحدة و لا على الاصابع و لا على أصلهما .

مسألة 5 :

إن لم يقدر على القيام أصلا و لو مستندا أو منحنيا أو منفرجا و بالجملة لم يقدر على جميع أنواع القيام حتى الاضطراري منه بجميع أنحائه صلى من جلوس ، و يعتبر فيه الانتصاب و الاستقلال ، فلا يجوز فيه الاستناد و التمايل مع التمكن من الاستقلال و الانتصاب ، و يجوز مع الاضطرار ، و مع تعذر الجلوس رأسا صلى مضطجعا على الجانب الايمن كالمدفون ، فإن تعذر منه فعلى الايسر عكس الاول ، فإن تعذر صلى مستلقيا كالمحتضر .

مسألة 6 :

لو تمكن من القيام و لم يتمكن من الركوع قائما صلى قائما ثم جلس و ركع جالسا ، و إن لم يتمكن من الركوع و السجود أصلا و لا من بعض مراتبهما الميسورة حتى جالسا صلى قائما و أومأ للركوع و السجود و الاحوط فيما إذا تمكن من الجلوس أن يكون ايماؤه للسجود جالسا ، بل الاحوط وضع ما يصح السجود على جبهته إن أمكن .

مسألة 7 :

لو قدر على القيام فى بعض الركعات دون الجميع وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس ، ثم إذا قدر على القيام قام و هكذا .

مسألة 8 :

يجب الاستقرار فى القيام و غيره من أفعال الفريضة كالركوع و السجود و القعود ، فمن تعذر عليه الاستقرار و كان متمكنا من الوقوف مضطربا قدمه على القعود مستقرا ، و كذا الركوع و الذكر و رفع الرأس ، فيأتى بكل منها مضطربا و لا ينتقل إلى الجلوس و إن حصل به الاستقرار .

القول فى القراءة و الذكر

مسألة 1 :

يجب فى الركعة الاولى و الثانية من الفرائض قراءة الحمد و سورة كاملة عقيبها ، و له ترك السورة فى بعض الاحوال ، بل قد يجب مع ضيق الوقت و الخوف و نحوهما من أفراد الضرورة ، و لو قدمها على الفاتحة عمدا استأنف الصلاة ، و لو قدمها سهوا و ذكر قبل الركوع فإن لم يكن قرأ الفاتحة بعدها أعادها بعد أن يقرأ الفاتحة ، و إن قرأها بعدها أعادها دون الفاتحة .

مسألة 2 :

يجب قراءة الحمد فى النوافل كالفرائض ، بمعنى كونها شرطا فى صحتها ، و أما السورة فلا تجب فى شى‏ء منها و إن وجبت بالعارض بنذر و نحوه ، نعم النوافل التى وردت فى كيفيتها سور خاصة يعتبر فى تحققها تلك السور ، إلا أن يعلم أن إتيانها بتلك السور شرط لكمالها لا لاصل مشروعيتها و صحتها .

مسألة 3 :

الاقوى جواز قراءة أزيد من سورة واحدة فى ركعة من الفريضة على كراهية ، بخلاف النافلة فلا كراهة فيها ، و الاحوط تركها فى الفريضة .

مسألة 4 :

لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال ، فإن فعله عامدا بطلت صلاته على إشكال ، و إن كان سهوا عدل إلى غيرها مع سعة الوقت ، و إن ذكر بعد الفراغ منها و قد فات الوقت أتم صلاته ، و كذا لا يجوز قراءة إحدى السور العزائم فى الفريضة ، فلو قرأها نسيانا إلى أن قرأ آية السجدة أو استمعها و هو فى الصلاة فالاحوط أن يومى إلى السجدة و هو فى الصلاة ثم يسجد بعد الفراغ ، و إن كان الاقوى جواز الاكتفاء بالايماء فى الصلاة و جواز الاكتفاء بالسورة .

مسألة 5 :

البسملة جزء من كل سورة ، فيجب قراءتها عدا سورة البراءة .

مسألة 6 :

سورة الفيل و الايلاف سورة واحدة ، و كذلك و الضحى و ألم نشرح ، فلا تجزي واحدة منها ، بل لابد من الجمع مرتبا مع البسملة الواقعة فى البين .

مسألة 7 :

يجب تعيين السورة عند الشروع فى البسملة على الاقوى و لو عين سورة ثم عدل إلى غيرها تجب إعادة البسملة للمعدول إليها ، و إذا عين سورة عند البسملة ثم نسيها و لم يدر ما عين أعاد البسملة مع تعيين سورة معينة ، و لو كان بانيا من أول الصلاة أن يقرأ سورة معينة فنسى و قرأ غيرها أو كانت عادته قراءة سورة فقرأ غيرها كفى و لم يجب إعادة السورة .

مسألة 8 :

يجوز العدول اختيارا من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف عدا التوحيد و الجحد فإنه لا يجوز العدول منهما إلى غيرهما ، و لا من إحداهما إلى الاخرى بمجرد الشروع ، نعم يجوز العدول منهما إلى الجمعة و المنافقين فى ظهر يوم الجمعة ، و فى الجمعة على الاقوى إذا شرع فيهما نسيانا ما لم يبلغ النصف .

مسألة 9 :

يجب الاخفات بالقراءة عدا البسملة فى الظهر و العصر ، و يجب على الرجال الجهر بها فى الصبح و أوليى المغرب و العشاء ، فمن عكس عامدا بطلت صلاته ، و يعذر الناسى بل مطلق غير العامد و الجاهل بالحكم من أصله الغير المتنبه للسؤال ، بل لا يعيدون ما وقع منهم من القراءة بعد أرتفاع العذر فى الاثناء ، أما العالم به فى الجملة إلا أنه جهل محله أو نساه و الجاهل بأصل الحكم المتنبه للسؤال عنه فالاحوط لهما الاستئناف و إن كان الاقوى الصحة مع حصول نية القربة منهما ، و لا جهر على النساء ، بل يتخيرن بينه و بين الاخفات مع عدم الاجنبى ، و يجب عليهن الاخفات فيما يجب على الرجال و يعذرن فيما يعذرون فيه .

مسألة 10 :

يستحب للرجال الجهر بالبسملة فى الظهرين للحمد و السورة كما أنه يستحب لهم الجهر بالقراءة فى ظهر يوم الجمعة ، و لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالاخفات .

مسألة 11 :

مناط الجهر و الاخفات ظهور جوهر الصوت و عدمه ، لاسماع من بجانبه و عدمه ، و لا يجوز الافراط فى الجهر كالصياح ، كما أنه لا يجوز الاخفات بحيث لا يسمع نفسه عدم المانع .

مسألة 12 :

يجب أن تكون القراءة صحيحة ، فلو أخل عامدا بحرف أو حركة أو تشديد أو نحو ذلك بطلت صلاته ، و من لا يحسن الفاتحة أو السورة يجب عليه تعلمها .

مسألة 13 :

المدار فى صحة القراءة على أداء الحروف من مخارجها على نحو يعده أهل اللسان مؤديا للحرف الفلانى دون حرف آخر ، و مراعاة حركات البنية و ماله دخل فى هيئة الكلمة ، و الحركات و السكنات الاعرابية و البنائية على وفق ما ضبطه علماء العربية ، و حذف همزة الوصل فى الدرج كهمزة ( ال ) و همزة ( اهدنا ) على الاحوط ، و إثبات همزة القطع كهمزة ( أنعمت ) و لا يلزم مراعاة تدقيقات علماء التجويد فى تعيين مخارج الحروف ، فضلا عما يرجع إلى صفاتها من الشدة و الرخوة و التفخيم و الترقيق و الاستعلاء و غير ذلك ، و لا الادغام الكبير ، و هو إدراج الحرف المتحرك بعد إسكانه فى حرف مماثل له مع كونهما فى كلمتين ، مثل ( يعلم ما بين أيديهم ) بإدراج الميم فى الميم ، أو مقارب له و لو فى كلمة واحدة كيرزقكم و ( زحزح عن النار ) بإدراج القاف فى الكاف و الحاء فى العين ، بل الاحوط ترك مثل هذا الادغام خصوصا فى المقارب ، بل و لا يلزم مراعاة بعض أقسام الادغام الصغير ، كإدراج الساكن الاصلى فيما يقاربه ، كمن ربك بإدراج النون فى الراء ، نعم الاحوط مراعاة المد اللازم ، و هو ما كان حرف المد و سبباه : أي الهمزة و السكون فى كلمة واحدة ، مثل ( جاء )

و ( سوء ) و ( جى‏ء ) و ( دابة ) و ( ق ) و ( ص ) و كذا ترك الوقف على المتحرك ، و الوصل مع السكون ، و إدغام التنوين و النون الساكنة فى حروف يرملون ، و إن كان المترجح فى النظر عدم لزوم شى‏ء مما ذكر .

مسألة 14 :

الاحوط عدم التخلف عن إحدى القراءات السبع ، كما أن الاحوط عدم التخلف عما فى المصاحف الكريمة الموجودة بين أيدي المسلمين ، و إن كان التخلف فى بعض الكلمات مثل ( ملك يوم الدين ) و ( كفوا أحد ) غير مضر ، بل لا يبعد جواز القراءة بإحدى القراءات .

مسألة 15 :

يجوز قراءة ( مالك يوم الدين ) و ( ملك يوم الدين ) و لا يبعد أن يكون الاول أرجح ، و كذا يجوز فى الصراط أن يقرأ بالصاد و السين ، و الارجح بالصاد ، و فى كفوا أحد وجوه أربعة : بضم الفاء و سكونه مع الهمزة أو الواو ، و لا يبعد أن يكون الارجح بضم الفاء مع الواو .

مسألة 16 :

من لا يقدر إلا على الملحون أو تبديل بعض الحروف و لا يستطيع أن يتعلم أجزأه ذلك ، و لا يجب عليه الائتمام و إن كان أحوط ، و من كان قادرا على التصحيح و التعلم و لم يتعلم يجب عليه على الاحوط الائتمام مع الامكان .

مسألة 17 :

يتخير فيما عدا الركعتين الاوليين من الفريضة بين الذكر و الفاتحة ، و لا يبعد أن يكون الافضل للامام القراءة و للمأموم الذكر و هما للمنفرد سواء ، و صورته ( سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ) و تجب المحافظة على العربية ، و يجزي مرة واحدة ، و الاحوط الافضل التكرار ثلاثا ، و الاولى إضافة الاستغفار إليها ، و يجب الاخفات فى الذكر و القراءة حتى البسملة على الاحوط ، و لا يجب اتفاق الركعتين الاخيرتين فى الذكر أو القراءة .

مسألة 18 :

لو قصد التسبيح مثلا فسبق لسانه إلى القراءة من غير تحقق القصد إليها و لو إرتكازا فالاقوى عدم الاجتزاء به ، و مع تحققه فالاقوى الصحة و كذا الحال لو فعل ذلك غافلا من غير قصد إلى أحدهما ، فإنه مع عدمه و لو إرتكازا فالاقوى عدم الصحة ، و إلا فالاقوى الصحة .

مسألة 19 :

لو قرأ الفاتحة بتخيل أنه فى الاوليين فتبين كونه فى الاخيرتين يجتزي بها ، و كذا لو قرأها بتخيل أنه فى الاخيرتين فتبين كونه فى الاوليين .

مسألة 20 :

الاحوط أن لا يزيد على ثلاثة تسبيحات إلا بقصد الذكر المطلق .

مسألة 21 :

يستحب قراءة عم يتسائلون أو هل أتى أو الغاشية أو القيامة و أشباهها فى صلاة الصبح ، و قراءة سبح اسم أو الشمس فى الظهر و إذا جاء نصر الله و ألهكم التكاثر فى العصر و المغرب ، و الاولى اختيار قراءة الجمعة فى الركعة الاولى من العشاءين و الاعلى فى الثانية منهما فى ليلة الجمعة ، و قراءة سورة الجمعة فى الركعة الاولى و المنافقين فى الثانية فى الظهر و العصر من يوم الجمعة ، و كذا فى صبح يوم الجمعة ، أو يقرأ فيها فى الاولى الجمعة و التوحيد فى الثانية ، و فى المغرب فى ليلة الجمعة فى الاولى الجمعة و فى الثانية التوحيد ، كما أنه يستحب فى كل صلاة قراءة سورة القدر فى الاولى و التوحيد فى الثانية .

مسألة 22 :

قد عرفت أنه يجب الاستقرار حال القراءة و الاذكار ، فلو أراد حالهما التقدم أو التأخر أو الانحناء لغرض يجب تركهما حال الحركة لكن لا يضر مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين و إن كان الترك أولى ، و لو تحرك حال القراءة قهرا فالاحوط إعادة ما قرأه فى تلك الحالة .

مسألة 23 :

لو شك فى صحة قراءة آية أو كلمة يجب إعادتها إذا لم يتجاوز ، و يجوز بقصد الاحتياط مع التجاوز ، و لو شك ثانيا أو ثالثا لا بأس بالتكرار ما لم يكن عن وسوسة و إلا فلا يعتنى بشكه .
قبل

فهرس

بعد