قبل

فهرس

بعد

كتاب الزكاة

و هى فى الجملة من ضروريات الدين ، و أن منكرها مندرج فى الكفار بتفصيل مر فى كتاب الطهارة ، و قد ورد عن أهل بيت الطهارة عليهم السلام أن مانع قيراط منها ليس من المؤمنين و لا من المسلمين ، و ليمت إن شاء يهوديا و إن شاء نصرانيا ، و ما من ذي مال أو نخل أو زرع أو كرم يمنع من زكاة ماله إلا طوقه الله عز وجل ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة ، و ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوقا فى عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب إلى غير ذلك مما يبهر العقول ، و أما فضل الزكاة فعظيم و ثوابها جسيم ، و قد ورد فى فضل الصدقة الشاملة لها أن الله يربيها كما يربى أحدكم ولده حتى يلقاه يوم القيامة و هو مثل أحد ، و أنها تدفع ميتة السوء ، و تطفى‏ء غضب الرب ، إلى غير ذلك .

و هنا مقصدان

المقصد الاول فى زكاة المال

و الكلام فيمن تجب عليه الزكاة ، و فيما تجب فيه ، و فيمن تصرف إليه ، و فى أو صاف المستحقين لها .

القول فيمن تجب عليه الزكاة

مسألة : 1

يشترط فيمن تجب عليه الزكاة أمور :

أحدها البلوغ فلا تجب على غير البالغ ، نعم لو اتجر له الولى الشرعى استحب له إخراج زكاة ماله ، كما يستحب له إخراج زكاة غلاته ، و أما مواشيه فلا تتعلق بها على الاقوى ، و المعتبر البلوغ أول الحول فيما اعتبر فيه الحول ، و فى غيره قبل وقت التعلق .

ثانيها العقل فلا تجب فى مال المجنون ، و المعتبر العقل فى تمام الحول فيما اعتبر فيه ، و حال التعلق فى غيره ، فلو عرض الجنون فيما يعتبر فيه الحول يقطعه ، بخلاف النوم بل و السكر و الاغماء على الاقوى ، نعم إذا كان عروض الجنون فى زمان قصير ففى قطعه إشكال .

ثالثها الحرية فلا زكاة على العبد و إن قلنا بملكه .

رابعها الملك فلا زكاة فى الموهوب و لا فى القرض إلا بعد قبضهما ، و لا فى الموصى به إلا بعد الوفاة و القبول ، لا عتباره فى حصول الملكية للموصى له على الاقوى .

خامسها تمام التمكن من التصرف ، فلا زكاة فى الوقف و إن كان خاصا ، و لا فى نمائه إذا كان عاما و إن انحصر فى واحد ، و لا فى المرهون و إن أمكن فكه ، و لا فى المجحود و إن كانت عنده بينة يتمكن من انتزاعه بها أو بيمين ، و لا فى المسروق ، و لا فى المدفون الذي نسى مكانه ، و لا فى الضال ، و لا فى الساقط فى البحر ، و لا فى الموروث عن غائب و لم يصل إليه أو إلى وكيله ، و لا فى الدين و إن تمكن من استيفائه .

سادسها بلوغ النصاب ، و سيأتى تفصيله إنشاء الله تعالى .

مسألة : 2

لو شك فى البلوغ حين التعلق أو فى التعلق حين البلوغ لم يجب الاخراج ، و كذا الحال فى الشك فى حدوث العقل فى زمان التعلق مع كونه مسبوقا بالجنون ، و لو كان مسبوقا بالعقل و شك فى طرو الجنون حال التعلق وجب الاخراج .

مسألة : 3

يعتبر تمام التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول فى تمام الحول فإذا طرأ ذلك فى أثناء الحول ثم ارتفع انقطع الحول و يحتاج إلى حول جديد ، و فيما لا يعتبر فيه الحول ففى اعتباره حال تعلق الوجوب تأمل و إشكال ، و الاقوى ذلك ، و الاحوط العدم .

مسألة : 4

ثبوت الخيار لغير المالك لا يمنع من تعلق الزكاة إلا فى مثل الخيار المشروط برد الثمن مما تكون المعاملة مبنية على إبقاء العين ، فلو اشترى نصابا من الغنم و كان للبائع الخيار جرى فى الحول من حين العقد لا من حين انقضائه .

مسألة : 5

لا تتعلق الزكاة بنماء الوقف العام قبل أن يقبضه من ينطبق عليه عنوان الموقوف عليه ، و أما بعد القبض فهو كسائر أمواله تتعلق به مع اجتماع شرائطه .

مسألة : 6

زكاة القرض على المقترض بعد القبض و جريان الحول عنده ، و ليس على المقرض و الدائن شى‏ء قبل أن يستوفى طلبه ، فلو لم يستوفه و لو فرارا من الزكاة لم تجب عليه .

مسألة : 7

لو عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الوجوب أو بعد مضى الحول متمكنا فقد استقر وجوب الزكاة ، فيجب عليه الاداء إذا تمكن ، و لو تمكن بعد ما لم يكن متمكنا و قد مضى عليه سنون جرى فى الحول من حينه ، و استحباب الزكاة لسنة واحدة إذا تمكن بعد السنين محل إشكال فضلا عما تمكن بعد مضى سنة واحدة .

مسألة : 8

لو كان المال الزكوي مشتركا بين اثنين أو أزيد تعتبر الحصص لا المجموع ، فكل من بلغت حصته حد النصاب وجبت عليه الزكاة دون من لم تبلغ حصته النصاب .

مسألة : 9

لو استطاع الحج بالنصاب فإن تم الحول أو تعلق الوجوب قبل وقت سير القافلة و التمكن من الذهاب وجبت الزكاة ، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب الحج و إلا فلا ، و إن كان تمام الحول بعد زمان سير القافلة و أمكن صرف النصاب أو بعضه فى الحج وجب ، فإن صرفه فيه سقط وجوب الزكاة ، و إن عصى و لم يحج وجبت الزكاة بعد تمام الحول ، و إن تقارن خروج القافلة مع تمام الحول أو تعلق الوجوب وجبت الزكاة دون الحج .

مسألة : 10

تجب الزكاة على الكافر و إن لم تصح منه لو أداها نعم للامام عليه السلام أو نائبه أخذها منه قهرا ، بل له أخذ عوضها منه لو كان أتلفها أو تلفت عنده على الاقوى ، نعم لو أسلم بعد ما وجبت عليه سقطت عنه و إن كانت العين موجودة على إشكال ، هذا لو أسلم بعد تمام الحول ، و أما لو أسلم و لو بلحظة قبله فالظاهر وجوبها عليه .

القول فيما تجب فيه الزكاة و ما تستحب

مسألة : 1

تجب الزكاة فى الانعام الثلاثة : الابل و البقر و الغنم ، و فى النقدين : الذهب و الفضة ، و فى الغلات الاربع : الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ، و لاتجب فيما عدا هذه التسعة ، و تستحب فى الثمار و غيرها مما أنبتت الارض حتى الاشنان دون الخضر و البقول كالقت و الباذنجان و الخيار و البطيخ و نحو ذلك ، و استحبابها فى الحبوب لا يخلو من إشكال ، و كذا فى مال التجارة و الخيل الاناث ، و أما الخيل الذكور و كذا البغال و الحمير فلا تستحب فيها ، و الكلام فى التسعة المزبورة التى تجب فيها الزكاة يقع فى ثلاثة فصول .

الاول فى زكاة الانعام‏

و شرائط وجوبها مضافا إلى الشرائط العامة السابقة أربعة : النصاب و السوم و الحول و أن لاتكون عوامل .

القول فى النصاب

مسألة : 1

فى الابل إثنى عشر نصابا : خمس و فيها شاة ، ثم عشر و فيها شاتان ، ثم خمس عشرة و فيها ثلاث شياه ، ثم عشرون و فيها أربع شياه ، ثم خمس و عشرون و فيها خمس شياه ، ثم ست و عشرون و فيها بنت مخاض ، ثم ست و ثلاثون و فيها بنت لبون ، ثم ست و أربعون و فيها حقة ، ثم إحدى و ستون و فيها جذعة ، ثم ست و سبعون و فيها بنتا لبون ، ثم إحدى و تسعون و فيها حقتان ، ثم مأة و إحدى و عشرون ففى كل خمسين حقة ، و فى كل أربعين بنت لبون ، بمعنى وجوب مراعاة المطابق منهما ، و لو لم تحصل المطابقة إلا بهما لوحظا معا ، و يتخير مع المطابقة بكل منهما أو بهما ، و على هذا لا يتصور صورة عدم المطابقة بل هى حاصلة فى العقود بأحد الوجوه المزبورة ، نعم فيما اشتمل على النيف و هو ما بين العقدين من الواحد إلى التسعة لا تتصور المطابقة ، فتراعى على وجة يستوعب الجميع ما عدا النيف ، ففى مأة و إحدى و عشرين تحسب ثلاث أربعينات و تدفع ثلاث بنات لبون ، و فى مأة و ثلاثين تحسب أربعينان و خمسون فتدفع بنتا لبون و حقة ، و فى مأة و أربعين تحسب خمسينان و أربعون فتدفع حقتان و بنت لبون و فى مأة و خمسين تحسب ثلاث خمسينات فتدفع ثلاث حقق ، و فى مأة و ستين‏

تحسب أربع أربعينات و تدفع أربع بنات لبون و هكذا إلى أن يبلغ مأتين فيتخير بين أن تحسب خمس أربعينات و يعطى خمس بنات لبون و أن تحسب أربع خمسينات و يعطى أربع حقق .

و فى البقر و منه الجاموس نصابان : ثلاثون و أربعون ، و فى كل ثلاثين تبيع أو تبيعة ، و فى كل أربعين مسنة ، و يجب مراعاة المطابقة هنا فيما تمكن ، ففى ثلاثين تبيع أو تبيعة ، و فى أربعين مسنة ، و ليس إلى ستين شى‏ء ، فإذا بلغ الستين فلا يتصور عدم المطابقة فى العقود إذا لوحظ ثلاثون ثلاثون أو أربعون أربعون أوهما معا ، ففى الستين يعد بالثلاثين و يدفع تبيعان ، و فى السبعين يعد بالثلاثين و الاربعين فيدفع تبيع و مسنة ، و فى الثمانين يحسب أربعينان و يدفع مسنتان ، و فى التسعين يحسب ثلاث ثلاثينات و يدفع ثلاث تبيعات ، و فى المأة يحسب ثلاثونان و أربعون و يدفع تبيعان و مسنة ، و فى المأة و العشر يحسب أربعونان و ثلاثون ، و فى المأة و العشرين يتخير بين أن يحسب أربع ثلاثينات أو ثلاث أربعينات .

و فى الغنم خمسة نصب : أربعون و فيها شاة ، ثم مأة و إحدى وعشرون و فيها شاتان ، ثم مأتان و واحده و فيها ثلاث شياه ، ثم ثلاثمأة و واحدة و فيها أربع شياه على الاحوط ، و المسألة مشكلة جدا ، ثم أربعمأة فصاعدا ففى كل مأة شاة بالغا ما بلغ .

مسألة : 2

تجب الزكاة فى كل نصاب من النصب المذكورة ، و لاتجب فيما نقص عن النصاب ، كما لا يجب فيما بين النصابين شى‏ء غير ما وجب فى النصاب السابق بمعنى أن ما وجب فى النصاب السابق يتعلق بما بين النصابين إلى النصاب اللاحق ، فما بين النصابين عفو بمعنى عدم تعلق شى‏ء به أكثر مما تعلق بالنصاب السابق لا بمعنى عدم تعلق شى‏ء به رأسا .

مسألة : 3

بنت المخاض ما دخلت فى السنة الثانية ، و كذا التبيع و التبيعة ، و بنت اللبون ما دخلت فى الثالثة ، و كذا المسنة ، و الحقة ما دخلت فى الرابعة ، و الجذعة ما دخلت فى الخامسة .

مسألة : 4

من وجب عليه من الابل كبنت المخاض مثلا و لم تكن عنده و كان عنده أعلى منها بسن كبنت اللبون دفعها و أخذ شاتين أو عشرين درهما ، و إن كان ما عنده أخفض بسن دفعها و دفع معها شاتين أو عشرين درهما ، و لا يجزي ابن اللبون عن بنت المخاض اختيارا على الاقوى ، نعم إذا لم يكونا معا عنده تخير فى شراء أيهما شاء ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بشراء بنت المخاض .

مسألة : 5

لا يضم مال شخص إلى غيره و إن كان مشتركا أو مختلطا متحد المسرح و المراح و المشرب و الفحل و الحالب و المحلب ، بل يعتبر فى كل واحد منهما بلوغ النصاب و لو بتلفيق الكسور ، و لا يفرق بين مالى المالك الواحد و لو تباعد مكانهما .

القول فى السوم أي الرعى

مسالة :1

يعتبر السوم تمام الحول ، فلو علفت فى أثنائه بما يخرجها عن اسم السائمة فى الحول عرفا فلا زكاة ، نعم لا يقدح بمثل يوم أو يومين بل عدم قدح أيام قلائل إذا كانت متفرقة جدا غير بعيد .

مسألة : 2

لا فرق فى سقوط الزكاة فى المعلوفة بين أن تعلف بنفسها أو علفها مالكها أو غيره من ماله أو من مال المالك باذنه أو لا ، كما لا فرق بين أن يكون بالاختيار أو للاضطرار أو لوجود مانع عن السوم من ثلج و نحوه ، و كذا لا فرق بين أن يعلفها بالعلف المجزور أو يرسلها لترعى بنفسها فى الزرع المملوك ، فإنها تخرج عن السوم بذلك كله ، نعم الظاهر عدم خروجها عن صدق السوم بإستئجار المرعى أو بشرائه إذا لم يكن مزروعا ، ثم أن ما يخل به هو الرعى فى الاراضى المعدة للزرع إذا كان مزروعا على النحو المتعارف المألوف ، و أما لو فرض بذر البذور التى هى من جنس كلاء المرعى فى المراتع من غير عمل فى نمائها فلا يبعد عدم إخلاله بالسوم مع الرعى فيها ، و كذا لا تخرج عنه بما يدفع إلى الظالم على الرعى فى الارض المباحة .

القول فى الحول

مسألة : 1

يتحقق الحول بتمام الاحد عشر ، و الظاهر أن الزكاة تنتقل إلى أربابها بحلول الشهر الثانى عشر فتصير ملكا متزلزلا لهم فيتبعه الوجوب غير المستقر ، فلا يجوز للمالك التصرف فى النصاب تصرفا معدما لحقهم ، و لو فعل ضمن ، نعم لو اختل أحد الشروط من غير اختيار كأن نقص من النصاب بالتلف فى خلال الشهر الثانى عشر يرجع الملك إلى صاحبه الاول و ينقطع الوجوب ، و الاقوى احتساب الشهر الثانى عشر من الحول الاول لا الثانى ، و أما الشهر الاحد عشر فكما ينقطع الحول باختلال أحد الشروط فيه بغير اختيار جاز له التصرف فى النصاب بما يوجب اختلالها بأن عاوضها بغير جنسها و إن كان زكويا أو بجنسها كغنم سائمة ستة أشهر بغنم أو بمثلها كالضأن بالضأن أو غير ذلك ، بل الظاهر بطلان الحول بذلك و إن فعله فرارا من الزكاة .

مسألة : 2

لو كان مالكا للنصاب لا أزيد فحال عليه أحوال فإن أخرج فى كل سنة زكاته من غيره تكررت لبقاء النصاب حينئذ و عدم نقصانه ، نعم لو أخر إخراج الزكاة عن آخر الحول و لو بزمان يسير كما هو الغالب يتأخر مبدأ الحول اللاحق عن تمام الحول السابق بذلك المقدار ، فلا يجري النصاب فى الحول الجديد إلا بعد إخراج زكاته من غيره ، ولو أخرج زكاته منه أو لم يخرج أصلا ليس عليه إلا زكاة سنة واحدة ، و لو كان مالكا لما زاد عن النصاب و مضى عليه أحوال و لم يؤد زكاته تجب عليه زكاة ما مضى من السنين بما زاد على تلك الزيادة بواحد ، فلو كان عنده واحدة و أربعون من الغنم و مضى عليه أحوال و لم يؤد زكاتها تجب عليه زكاة سنتين ، و لو كان عنده إثنتان و أربعون تجب عليه زكاة ثلاث سنين و هكذا ، و لا تجب فيما زاد لنقصانه عن النصاب .

مسألة : 3

مالك النصاب إذا حصل له فى أثناء الحول ملك جديد بالنتاج أو بالارث أو الشراء و نحوها فإن كان بمقدار العفو ولم يكن نصابا مستقلا و لا مكملا لنصاب آخر فلا شى‏ء عليه ، كما إذا كانت عنده أربعون من الغنم فولدت أربعين ، أو خمس من الابل فولدت أربع ، و أما لو كان نصابا مستقلا كما لو ملك فى أول السنة خمسا من الابل و بعد ستة أشهر ستا و عشرين أو مكملا لنصاب آخر بأن كان بمقدار لو انضم إلى الاصل بعد إخراج الفريضة خرج من ذلك النصاب و دخل فى نصاب آخر ، كما لو ولدت أحد و ثلاثون من البقر عشرا أو ثلاثون منه أحد عشر ، و منه ما إذا ملك خمسا من الابل ثم ملك بعد ستة أشهر مثلا خمسا ، فإن تلك الخمس مكملة للخمس السابقة و ليست مستقلة ، فالخمس نصاب ، و العشر نصاب واحد آخر لا نصابان ، وخمس عشرة نصاب واحد فيه ثلاث شياه ، ففى الاول يعتبر لكل من القديم و الجديد حول بانفراده ، ففى المثال المتقدم بجب عليه فى آخر سنة الخمس شاة ، و فى آخر سنة الجديد بنت مخاض ، ثم يترك سنة الخمس و يستأنف للمجموع حولا ، و كذا لو ملك فى اثناء السنة نصابا مستقلا كست و ثلاثين و ست و أربعين و هكذا ، و يكون مبدأ حول النتاج أو الملك الجديد حصول الاخير الذي

كمل به النصاب لو كان التحقق متفرقا ، و فى الثانى يستأنف حولا واحدا للمجموع بعد تمام حول الاصل ، و يكون مبدأ حول المجموع عند زمان إنتهاء حول الاصل ، و ليس مبدأ حول النتاج حين الاستغناء عن اللبن بالرعى حتى فيما إذا كانت أمها معلوفة على الاقوى .

القول فى الشرط الاخير

مسألة :

يعتبر فيها أن لا تكون عوامل فى تمام الحول ، فلو كانت كذلك و لو فى بعضه فلا زكاة فيها و إن كانت سائمة ، و المرجع فى صدق العوامل العرف .

بقى الكلام فيما يؤخذ فى الزكاة

مسألة : 1

لا يؤخذ المريضة من نصاب السليم ، و لا الهرمة من نصاب الشاب ، و لا ذات العوار من نصاب الصحيح و إن عدت منه ، أما لو كان النصاب جميعه مريضا بمرض متحد لم يكلف شراء صحيحة ، و أجزأت مريضة منها ، و لو كان بعضه صحيحا و بعضه مريضا فالاحوط لو لم يكن أقوى إخراج صحيحة من أواسط الشياه من غير ملاحظة التقسيط ، و كذا لا تؤخذ الربى و هى الشاة الوالدة إلى خمسة عشر يوما و إن بذلها المالك إلا إذا كان النصاب كله كذلك ، و لا الاكولة و هى السمينة المعدة للاكل ، و لا فحل الضراب ، بل لا يعد المذكورات من النصاب على الاقوى و إن كان الاحوط عدها منه .

مسألة : 2

الشاة المأخوذة فى الزكاة فى الغنم و الابل و فى الجبر ما كمل له سنة و دخل فى الثانية إن كان من الضأن ، و ما دخل فى الثالثة إن كان من المعز ، و هو أقل ما يراد منها ، و يجزي الذكر عن الانثى و بالعكس ، و المعز عن الضأن و بالعكس لانهما جنس واحد فى الزكاة كالبقر و الجاموس و الابل العراب و البخاتى .

مسألة : 3

لو كان للمالك أموال متفرقة فى أماكن مختلفة كان له إخراج الزكاة من أيها شاء ، و لا يتعين عليه أن يدفع من النصاب و لا من جنس ما تعلقت به الزكاة ، بل له أن يدفع قيمتها السوقية من الدراهم و الدنانير ، بل و غيرهما من سائر الاجناس إن كان خيرا للفقراء ، و إلا ففيه تأمل و إن لا يخلو من وجه ، و الاخراج من العين أفضل ، و المدار فى القيمة قيمة وقت الاداء و البلد الذي هى فيه لو كانت العين موجودة ، و لو كانت تالفة بالضمان فالظاهر أن المدار قيمة يوم التلف و بلده ، و الاحوط أكثر الامرين من ذلك و من يوم الاداء و بلده .

الفصل الثانى

فى زكاة النقدين‏

و يعتبر فيها مضافا إلى ما عرفت من الشرائط العامة أمور :

الاول النصاب ، و هو فى الذهب عشرون دينارا و فيه عشرة قراريط هى نصف الدينار ، و الدينار مثقال شرعى ، و هو ثلاثة أرباع الصيرفى ، فيكون العشرون دينارا خمسة عشر مثقالا صيرفيا ، و زكاته ربع المثقال و ثمنه ، و لا زكاة فيما دون عشرين و لا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير ، و هى ثلاثة مثاقيل صيرفية ففيها قيراطان ، إذ كل دينار عشرون قيراطا ، و هكذا كلما زاد أربعة ، و ليس فيما نقص عن أربعة دنانير شى‏ء ، لكن لا بمعنى عدم تعلق الزكاة به رأسا كما قبل العشرين ، بل المراد بالعفو عما بين النصابين هو أن ما زاد عن نصاب إلى أن بلغ نصاب آخر متعلق للفرض السابق ، فالعشرون مبدأ النصاب الاول إلى أربع و عشرين ، و هو متعلق للفرض الاول أي نصف الدينار ، فإذا بلغت أربعة و عشرين زاد قيراطان إلى ثمانية و عشرين فزاد قيراطان و هكذا ، و نصاب الفضة مأتا درهم و فيه خمسة دراهم ، ثم كلما زاد أربعين كان فيها درهم بالغا ما بلغ ، و ليس فيما دون المأتين شى‏ء ، و كذا فيما دون الاربعين ، لكن بالمعنى المتقدم فى الذهب ، و الدرهم ستة دوانيق عبارة عن نصف مثقال شرعى و خمسه ، لان كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل شرعية .

فائدة :الضابط الكلى فى تأدية زكاة النقدين أنهما بعد ما بلغا حد النصاب أعنى عشرين دينارا أو مأتى درهم يعطى من كل أربعين واحدا فقد أدى ما وجب عليه و إن زاد على المفروض فى بعض الصور بقليل و لا بأس به ، بل أحسن و زاد خيرا .

الثانى كونهما منقوشين بسكة المعاملة من سلطان أو شبه و لو فى بعض الازمنة و الامكنة بسكة الاسلام أو الكفر بكتابة أو غيرها و لو صارا مسموحين بالعارض ، و أما الممسوحان بالاصل فلا تجب فيهما إلا إذا كانا رائجين فتجب على الاحوط ، و لو اتخذ المسكوك حلية للزينة مثلا فلا تجب الزكاة فيه زاده الاتخاذ فى القيمة أو نقصه ، كانت المعاملة على وجهها ممكنة أو لا .

الثالث الحول ، و يعتبر أن يكون النصاب موجودا فيه أجمع ، فلو نقص عنه فى أثنائه أو تبدلت أعيان النصاب بجنسه أو غيره أو بالسبك و لو بقصد الفرار لم تجب فيه زكاة و إن استحبت فى هذه الصورة ، بل هو الاحوط ، نعم لو كان السبك بعد وجوب الزكاة بحول الحول لم تسقط .

مسألة : 1

يضم الدراهم و الدنانير بعضها إلى بعض بالنسبة إلى تحقق النصاب و إن أختلف من حيث الاسم و السكة ، بل من حيث القيمة و اختلاف الرغبة ، فيضم القران العجمى إلى المجيدي و الروبية ، بل يضم الرائج الفعلى إلى المهجور ، و أما بالنسبة إلى إخراج الزكاة فإن تطوع المالك بالاخراج من الارغب و الاكمل فقد أحسن و زاد خيرا ، و إلا أخرج من كل بقسطه و نسبته على الاقوى ، و لا يجوز الاجتزاء بالفرد الادون عن الجميع .

مسألة : 2

الدراهم المغشوشة بما يخرجها عن اسم الفضة الخالصة و لو الردية لا زكاة فيها حتى بلغ خالصها النصاب ، و لو شك فيه و لم يكن طريق إلى التعرف لم تجب الزكاة ، و الاحوط التصفية و نحوها للاختبار و إن كان الاقوى عدم وجوبه .

مسألة : 3

لو أخرج المغشوشة زكاة عن الخالصة أو المغشوشة فإن علم بأن ما فيها من الخالصة بمقدار الفريضة فهو ، و إلا فلابد من تحصيل العلم بذلك و لو باعطاء مقدار يعلم بأن ما فيه من الخالصة ليس بأنقص منها .

مسألة : 4

لو ملك النصاب و لم يعلم هل فيه غش أم لا ؟ فالاقوى عدم وجوب شى‏ء و إن كان الاحوط التزكية .

مسألة : 5

لو اقترض النصاب و تركه بحاله عنده حتى حال عليه الحول يكون زكاته عليه لا على المقرض ، بل لو شرط كونها عليه لم يلزم الشرط إذا كان المقصود وجوبها عليه ، نعم لو شرط عليه التبرع عنه بأداء ما وجب عليه يلزمه ، و لو لم يف المقرض بالشرط لم تسقط عن المقترض ، بل يجب عليه أداؤها .

الفصل الثالث فى زكاة الغلات‏

و قد تقدم أنه لا تجب الزكاة إلا فى أربعة أجناس : أي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ، و لا يلحق السلت الذي هو كالشعير فى طبعه على ما قيل و كالحنطة فى ملاسته و عدم قشره بالشعير ، فلا تجب فيها الزكاة و إن كان أحوط ، و لا يترك الاحتياط بالحاق العلس بالحنطة ، و لا تجب فى غيرها و إن استحبت فى بعض الاشياء كما مر ، و حكم ما تستحب فيه حكم ما تجب فيه من اعتبار بلوغ النصاب و مقدار ما يخرج منه و نحو ذلك .

و يقع الكلام فى زكاة الغلات فى مطالب :

المطلب الاول‏

يعتبر فيها أمران : الاول بلوغ النصاب ، و هو خمسة أوسق ، و الوسق ستون صاعا ، فهو ثلاثمأة صاع ، و الصاع تسعة أرطال بالعراقى ، و ستة بالمدنى لانه أربعة أمداد ، و المد رطلان و ربع بالعراقى ، و رطل و نصف بالمدنى ، فيكون النصاب ألفين وسبعمأة رطل بالعراقى ، و ألفا و ثمانمأة رطل بالمدنى ، و الرطل العراقى مأة و ثلاثون درهما عبارة عن إحدى و تسعين مثقالا شرعيا و ثمانية و ستين مثقالا و ربع مثقال صيرفى ، و بحسب حقة النجف التى هى عبارة عن تسعمأة و ثلاثة و ثلاثين مثقالا صيرفيا و ثلث مثقال ثمان وزنات و خمس حقق و نصف إلا ثمانية و خمسين مثقالا صيرفيا و ثلث مثقال ثمان وزنات و خمس حقق و نصف إلا ثمانية و خمسين مثقالا و ثلث مثقال ، و بعيار الاسلامبول و هو مأتان و ثمانون مثقالا سبع و عشرون وزنة و عشر حقق و خمسة و ثلاثون مثقالا ، و بالمن الشاهى المتداول فى بعض بلاد إيران الذي هو عبارة عن ألف و مأتى مثقال و ثمانين مثقالا صيرفيا مأة من و أربعة و أربعون منا إلا خمسة و أربعين مثقالا صيرفيا ، و بالمن التبريزي المتداول فى بعض بلاد إيران مأتان و ثمانية و ثمانون منا إلا خمسة و أربعين مثقالا صيرفيا ، و بالكيلو المتعارف فى هذا العصر (

فلا زكاة فى الناقص عن النصاب ولو يسيرا ، كما أنه تجب فى النصاب و ما زاد عليه و لو يسيرا .

مسألة 1 :

المدار فى بلوغ النصاب ملاحظة حال الجفاف و إن كان زمان التعلق قبل ذلك ، فلو كان عنده خمسة أوسق من الرطب لكن ينقص عنها حال الجفاف فلا زكاة ، حتى أن مثل البربن و شبهه مما يؤكل رطبا إنما تجب الزكاة فيه إذا بلغ النصاب تمرا و إن قل التمر منه ، و لو فرض عدم صدق التمر على يابسه لم تجب الزكاة .

مسألة 2 :

إذا كان له نخيل أو كروم أو زروع فى بلاد متباعدة يدرك بعضها قبل بعض و لو بشهر أو شهرين أو أكثر يضم بعضها إلى بعض بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد ، و حينئذ إن بلغ ما أدرك منه النصاب تعلق الوجوب به و أخرج ما هو فريضته ، و ما لم يدرك يجب ما هو فريضته عند إدراكه قل أو كثر ، و إن لم يبلغ النصاب ما سبق إدراكه تربص حتى يدرك ما يكمل النصاب ، و لو كان له نخل يطلع أو كرم يثمر فى عام مرتين ضم الثانى إلى الاول على إشكال .

الامر الثانى التملك بالزراعة إن كان مما يزرع أو انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردة إلى ملكه قبل تعلق الزكاة فتجب عليه الزكاة على الاقوى فيما إذا نمت مع ذلك فى ملكه و على الاحوط فى غيره .

مسألة 3 :

المشهور عند المتأخرين أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب فى الزرع و حين بدو الصلاح أعنى حين الاصفرار أو الاحمرار فى ثمرة النخل و عند انعقاد الحصرم فى ثمرة الكرم ، و الاقوى أن المدار على التسمية حنطة أو شعيرا أو تمرا ، و لا يترك الاحتياط فى الزبيب فى الثمرة المترتبة على القولين فى المسألة .

مسألة 4 :

وقت وجوب الاخراج حين تصفية الغلة و اجتذاذ التمر و اقتطاف الزبيب ، و هذا هو الوقت الذي لو أخرها عنه ضمن ، و يجوز للساعى مطالبة المالك فيه و يلزمه القبول ، و لو طالبه قبله لم يجب عليه القبول و فى جواز الاخراج فى هذا الحال إشكال ، بل الاقوى عدمه لو انجر الاخراج إلى الفساد و لو قلنا بأن وقت التعلق حين بدو الصلاح .

مسألة 5 :

لو أراد المالك الاقتطاف حصرما أو عنبا أو بسرا أو رطبا جاز ، و وجب أداء الزكاة على الاحوط من العين أو القيمة بعد فرض بلوغ تمرها و زبيبها النصاب و إن كان الاقوى عدم الوجوب .

مسألة 6 :

يجوز للمالك دفع الزكاة و الثمر على الشجر قبل الجذاذ و بعد التعلق من نفس الثمر أو قيمته .

مسألة 7 :

لو ملك نخلا أو كرما أو زرعا قبل زمان التعلق فالزكاة عليه فيما نمت مع ذلك فى ملكه على الاقوى ، و فى غيره على الاحوط كما مر ، فيجب عليه إخراج الزكاة بعد التعلق مع إجتماع الشرائط ، بخلاف ما إذا ملك بعد زمان التعلق فإن الزكاة على من انتقل عنه ، ممن كان مالكا حال التعلق و لو باعه مثلا قبل أداء ما عليه فهو فضولى بالنسبة إلى حصة الزكاة يحتاج إلى إجازة الحاكم ، فإن أجاز رد الثمن إليه بالنسبة و رجع إلى البائع به ، و إن رده أدى الزكاة و له الرجوع إلى البائع بثمنه بالنسبة ، هذا إذا أحرز عدم التأدية ، و مع إحرازها أو احتمالها لا شى‏ء عليه .

مسألة 8 :

لو باع الزرع أو الثمر و شك فى أن البيع كان بعد زمان التعلق حتى تكون الزكاة عليه أو قبله حتى تكون على المشتري لم يكن عليه شى‏ء إلا إذا علم زمان التعلق و جهل زمان البيع ، فيجب عليه حينئذ إخراجها على الاقوى ، و لو شك المشتري فى ذلك فإن كان قاطعا بأن البائع لم يؤد زكاته على تقدير كون الشراء بعد زمان التعلق يجب عليه إخراجها مطلقا على الاحوط فيما إذا احتمل أن الشراء فى زمان تم نماء الزرع و لم ينم فى ملكه ، و على الاقوى فى غيره ، و إن لم يكن قاطعا بذلك بل كان قاطعا بأدائها على ذلك التقدير أو احتمله ليس عليه شى‏ء مطلقا حتى فيما إذا علم زمان البيع و شك فى تقدم التعلق و تأخره على الاقوى ، و إن كان الاحوط فى هذه الصورة إخراجها .

مسألة 9 :

لو مات المالك بعد تعلق الزكاة و قبل إخراجها تخرج من عين ما تعلقت به الزكاة إن كان موجودا ، و من تركته إن تلف مضمونا عليه ، نعم لورثته أداء قيمة الزكوي مع بقائه أيضا ، ولو مات قبله وجبت على من بلغ سهمه النصاب من الورثة مع اجتماع سائر الشرائط على الاحوط فيما إذا انتقل إليهم بعد تمام نموه و قبل تعلق الوجوب ، و على الاقوى إذا كان الانتقال قبل تمامه ، فإذا لم يبلغ سهم واحد منهم النصاب أو اختل بعض شروط أخر فلا زكاة ، و لو لم يعلم أن الموت كان قبل التعلق أو بعده فمن بلغ سهمه النصاب يجب عليه إخراج زكاة حصته على الاقوى فى بعض الصور ، و على الاحوط فى بعض ، و من لم يلغ نصيبه حد النصاب لا يجب عليه شى‏ء إلا إذا علم زمان التعلق و شك فى زمان الموت فتجب على الاقوى .

مسألة 10 :

لو مات الزارع أو مالك النخل و الكرم و كان عليه دين فإن كان موته بعد تعلق الوجوب وجب إخراج الزكاة كما مر حتى فيما إذا كان الدين مستوعبا للتركة ، و لا يتحاص الغرماء مع أرباب الزكاة إلا إذا صارت فى ذمته فى زمان حياته بسبب إتلافه أو التلف مع التفريط ، فيقع التحاص بينهم كسائر الديون ، و إن كان موته قبل تعلق الوجوب فإن كان قبل ظهور الحب و الثمر فمع استيعاب الدين التركة و كونه زائدا عليها بحيث يستوعب النماءات أيضا لا تجب على الورثة الزكاة ، بل تكون كأصل التركة بحكم مال الميت على الاقوى يؤدى منها دينه ، و مع إستيعابه التركة و عدم زيادته عليها لو ظهرت الثمرة بعد الموت يصير مقدار الدين بعد ظهورها من التركة أصلا و نماء بحكم مال الميت بنحو الاشاعة بينه و بين الورثة ، و لا تجب الزكاة فيما يقابله ، و يحسب النصاب بعد توزيع الدين على الاصل و الثمرة ، فإن زادت حصة الوارث من الثمرة بعد التوزيع و بلغت النصاب تجب الزكاة عليه ، و لو تلف بعض الاعيان من التركة يكشف عن عدم كونه مما يؤدى منه الدين ، و عدم كونه بحكم مال الميت ، و كان ماله فيما سوى التالف واقعا ، و منه يظهر الحال لو كان الموت بعد ظهوره و قب

تعلق الوجوب ، نعم الاحتياط بالاخراج مع الغرامة للديان أو استرضائهم مطلقا حسن سيما فيما كان الموت قبل ظهوره ، و لو كان الورثة قد أدوا الديون أو ضمنوه برضا الديان قبل تعلق الوجوب وجبت الزكاة على من بلغ سهمه النصاب مع اجتماع الشرائط .

مسألة 11 :

فى المزارعة و المساقاة الصحيحتين حيث أن الحاصل مشترك بين المالك و العامل تجب على كل منهما الزكاة فى حصته مع اجتماع الشرائط بالنسبة إليه ، بخلاف الارض المستأجرة للزراعة ، فإن الزكاة على المستأجر مع اجتماع الشرائط ، و ليس على المؤجر شى‏ء و إن كانت الاجرة من الجنس الزكوي .

مسألة 12 :

فى المزارعة الفاسدة تكون الزكاة على صاحب البذر ، و أجرة الارض و العامل من المؤن ، و فى المساقاة الفاسدة تكون الزكاة على صاحب الاصول ، و تحسب أجرة مثل عمل المساقى من المؤن .

مسألة 13 :

لو كان عنده أنواع من التمر كالزاهدي ، و الخستاوي و القنطار و غير ذلك يضم بعضها إلى بعض فى بلوغ النصاب ، و الاحوط الدفع من كل نوع بحصته و إن كان الاقوى جواز الاجتزاء بمطلق الجيد عن الكل و إن اشتمل على الاجود ، و لا يجوز دفع الردي عن الجيد على الاحوط ، و هكذا الحال فى أنواع العنب .

مسألة 14 :

يجوز تقبل كل من المالك و الحاكم من يبعثه حصة الاخر بخرص أهل الخبرة ، و الظاهر أن التخريص هاهنا كالتخريص فى المزارعة مما وردت فيها النصوص ، و هو معاملة عقلائية برأسها ، و فائدتها صيرورة المال المشاع معينا على النحو الكلى فى المعين فى مال المتقبل ، و لابد فى صحتها وقوعها بين المالك و ولى الامر ، و هو الحاكم أو من يبعثه لعمل الخرص ، فلا يجوز للمالك الاستبداد بالخرص و التصرف بعده كيف شاء ، نعم بعد التقبل بالتخريص مع الوالى يجوز له التصرف بما شاء من دون إحتياج إلى الضبط و الحساب ، و يشترط فيه الصيغة ، و هى ما دلت على ذاك التقبل و تلك المعاملة ، و الظاهر إن التلف بآفة سماوية و ظلم ظالم على المتقبل ، إلا أن يكون مستغرقا أو بمقدار صارت البقية أنقص من الكلى فلا يضمن ما تلف ، و يجب رد ما بقى إلى الحاكم إن كان المتقبل المالك دون الحاكم ، ثم إن زاد ما فى يد المالك المتقبل عما عين بالخرص كان له ، و إن نقص كان عليه ، و وقت الخرص بعد تعلق الزكاة .

المطلب الثانى‏

إنما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان من عين الحاصل بعنوان المقاسمة و ما يأخذه نقدا باسم الخراج أيضا على الاصح إذا كان مضروبا على الارض باعتبار الجنس الزكوي ، و لو كان باعتبار الاعم منه فبحسابه ، و لو أخذ العمال زائدا على ما قرره السلطان ظلما فإن أخذوا من نفس الغلة قهرا فالظلم وارد على الكل ، و لا يضمن المالك حصة الفقراء ، و يكون بحكم الخراج فى أن اعتبار الزكاة بعد إخراجه بالنسبة ، و إن أخذوا من غيرها فالاحوط عدم الاحتساب على الفقراء خصوصا إذا كان الظلم شخصيا ، بل عدم جوازه حينئذ لا يخلو من قوة ، و إنما يعتبر إخراج ما يأخذه بالنسبة إلى اعتبار الزكاة ، فيخرج من الوسط ثم يؤدى العشر أو نصف العشر مما بقى ، و أما بالنسبة إلى اعتبار النصاب فإن كان ما ضرب على الارض بعنوان المقاسمة فلا إشكال فى أن اعتباره بعده ، بمعنى أنه يلاحظ بلوغ النصاب فى حصته لا فى المجموع منها و من حصة السلطان ، و لو كان بغير عنوان المقاسمة ففيه إشكال ، و الاحوط لو لم يكن الاقوى اعتباره قبله .

مسألة 1 :

الظاهر عدم اختصاص حكم الخراج بما يأخذه السلطان المخالف المدعى للخلافة و الولاية على المسلمين بغير استحقاق ، بل يعم سلاطين الشيعة الذين لا يدعون ذلك ، بل لا يبعد شموله لكل مستول على جباية الخراج حتى فيما إذا لم يكن سلطان كبعض الحكومات المتشكلة فى هذه الاعصار ، و فى تعميم الحكم لغير الاراضى الخراجية مثل ما يأخذه الجائر من أراضى الصلح أو التى كانت مواتا فتملكت بالاحياء وجه لا يخلو من قوة .

مسألة 2 :

الاقوى اعتبار خروج المؤن جميعها من غير فرق بين السابقة على زمان التعلق و اللاحقة ، و الاحوط لو لم يكن الاقوى اعتبار النصاب قبل إخراجها ، فإذا بلغ النصاب تعلق الزكاة به مع اجتماع سائر الشرائط ، و لكن تخرج المؤن من الكل ، ثم يخرج العشر أو نصف العشر من الباقى قل أو كثر ، و لو استوعبت المؤونة تمام الحاصل فلا زكاة ، و المراد بالمؤونة كل ما يغرمه المالك فى نفقة هذه الثمرة و يصرفه فى تنميتها و حفظها وجمعها ، كالبذر و ثمن الماء المشترى لسقيها ، و أجرة الفلاح و الحارث و الحارس و الساقى و الحصاد و الجذاذ ، و أجرة العوامل التى يستأجرها للزرع و أجرة الارض و لو كانت غصبا و لم ينو إعطاء أجرتها لمالكها ، و ما يصرفه لتجفيف الثمرة و إصلاح النخل و تسطيح الارض و تنقية النهر ، بل و فى إحداثه لو كان هذا الزرع و النخل و الكرم محتاجا إليه ، و الظاهر أنه ليس منها ما يصرفه مالك البستان مثلا فى حفر بئر أو نهر أو بناء دولاب أو ناعور أو حائط و نحو ذلك مما يعد من مؤونة تعمير البستان لا من مؤونة ثمرته ، نعم إذا صرف ذلك مشتري الثمرة و نحوه لاجل الثمر الذي اشتراه أو ملكه بالاجارة يكون من مؤونته ، و لا يحسب منها أجرة ا

مالك إذا كان هو العامل ، و لا أجرة المتبرع بالعمل ، و لا أجرة الارض و العوامل إذا كانت مملوكة له ، بل الاحوط عدم احتساب ثمن العوامل و الالات التى يشتريها للزرع و السقى مما يبقى عينها بعد استيفاء الحاصل ، نعم فى احتساب ما يرد عليها من النقص بسبب استعمالها فى الزرع و السقى وجه ، لكن الاحوط خلافه ، و فى احتساب ثمن الزرع و الثمر إشكال لا يبعد الاحتساب ، لكن يقسط على التبن و الحنطة مثلا بالنسبة .

مسألة 3 :

الظاهر أنه يلاحظ فى البذر قيمته يوم الزرع لامثله ، سواء كان من ماله أو اشتراه ، فلو كان بعضه من ماله الغير المزكى فالظاهر صيرورة الفقراء شريكا مع الزارع بمقدار حصتهم و تحسب البقية من المؤونة .

مسألة 4 :

لو كان مع الزكوي غيره وزعت المؤونة عليهما بالنسبة ، و كذا الخراج الذي يأخذه السلطان إن كان مضروبا على الارض باعتبار مطلق الزرع لا خصوص الزكوي ، والظاهر توزيعها على التبن و الحب .

مسألة 5 :

لو كان للعمل مدخلية فى ثمر سنين عديدة فلا يبعد التفصيل بين ما كان عمله لها فيوزع عليها ، و بين ما إذا عمل للسنة الاولى و إن انتفع منه فى سائر السنين قهرا فيحسب من مؤونة الاولى ، فيكون غيرها بلا مؤونة من هذه الجهة .

مسألة 6 :

لو شك فى كون شى‏ء من المؤن أو لا لم يحسب منها .

المطلب الثالث‏

كل ما سقى سيحا و لو بحفر نهر و نحوه أو بعلا و هو ما يشرب بعروقه أو عذيا و هو ما يسقى بالمطر ففيه العشر ، و ما يسقى بالعلاج بالدلو و الدوالى و النواضح و المكائن و نحوها من العلاجات ففيه نصف العشر ، و إن سقى بهما فالحكم للاكثر الذي يسند السقى إليه عرفا ، و إن تساويا بحيث لم يتحقق الاسناد المذكور بل يصدق أنه سقى بهما ففى نصفه العشر و فى نصفه الاخر نصف العشر ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بإخراج العشر إذا كان الاكثر بغير علاج و لو مع صدق السقى بهما ، و مع الشك فالواجب الاقل إلا فى المسبوق بالسقى بغير علاج و الشك فى سلب ذلك فيجب الاكثر ، بل الاحوط ذلك مطلقا .

مسألة 1 :

الامطار العادية فى أيام السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالى عن حكمه ، إلا إذا استغنى بها عن الدوالى أو صار مشتركا بينهما .

مسألة 2 :

لو أخرج شخص الماء بالدوالى على أرض مباحة مثلا عبثا أو لغرض فزرعها آخر و شرب الزرع بعروقه يجب العشر على الاقوى و كذا إذا أخرجه هو بنفسه لغرض آخر غير الزرع ثم بدا له أن يزرع زرعا يشرب بعروقه ، بل و كذا إذا أخرجه لزرع فزاد و جرى على أرض أخرى فبدا له أن يزرع فيها زرعا يشرب بعروقه .

القول فى أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها

و هى ثمانية : الاول و الثانى الفقراء و المساكين ، و الثانى أسوأ حالا من الاول ، و هم الذين لا يملكون مؤونة سنتهم اللائقة بحالهم لهم ولمن يقومون به لا فعلا و لا قوة ، فمن كان ذا اكتساب يمون به نفسه و عياله على وجه يليق بحاله ليس من الفقراء و المساكين ، و لا تحل له الزكاة ، و كذا صاحب الصنعة و الضيعة و غيرهما مما يحصل به مؤونته ، و لو كان قادرا على الاكتساب لكن لم يفعل تكاسلا فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عن أخذها و إعطائها إياه ، بل عدم الجواز لا يخلو من قوة .

مسألة 1 :

مبدأ السنة التى تدور صفتا الفقر و الغنى مدار مالكية مؤونتها و عدمها هو زمان إعطاء الزكاة فيلاحظ كفايته و عدمها فى ذلك الزمان ، فكل زمان كان مالكا لمقدار كفاية سنته كان غنيا ، فإذا نقص عن ذلك بعد صرف بعضه يصير فقيرا .

مسألة 2 :

لو كان له رأس مال يكفى لمؤونة سنته لكن لم يكفه ربحه أو ضيعة تقوم قيمتها بمؤونة سنة أو سنوات لكن لا تكفيه عوائدها لا يكون غنيا فيجوز له أن يبقيها و يأخذ من الزكاة بقية المؤونة .

مسألة 3 :

الاحوط عدم إعطاء الفقير أزيد من مؤونة سنته ، كما أن الاحوط للفقير عدم أخذه ، و أن الاحوط أيضا فى المكتسب الذي لا يفى كسبه و صاحب الضيعة التى لا يفى حاصلها و التاجر الذي لا يكفى ربحه بمؤونته الاقتصار على التتمة أخذا و إعطاء .

مسألة 4 :

دار السكنى و الخادم و فرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله و لو لعزه و شرفه و الثياب و الالبسة الصيفية و الشتوية و السفرية و الحضرية و لو كانت للتجمل و الفرش و الظروف و غير ذلك لا يمنع عن إعطاء الزكاة و أخذها ، نعم لو كان عنده أزيد من مقدار حاجته المتعارفة بحسب حاله وزيه بحيث لو صرفها تكفى لمؤونة سنته لا يجوز له الاخذ .

مسألة 5 :

لو كان قادرا على التكسب و لو بالاحتطاب و الاحتشاش لكن ينافى شأنه أو يشق عليه مشقة شديدة لكبر أو مرض و نحو ذلك يجوز له أخذ الزكاة ، و كذا إذا كان صاحب صنعة أو حرفة لا يمكنه الاشتغال بها لفقد الاسباب أو عدم الطالب .

مسألة 6 :

إن لم يكن له حرفة و صنعة لائقة بشأنه فعلا و لكن يقدر على تعلمها بغير مشقة شديدة ففى جواز تركه التعلم و أخذه الزكاة إشكال فلا يترك الاحتياط ، نعم لا إشكال فى جوازه إذا اشتغل بالتعلم ما دام مشتغلا به .

مسألة 7 :

يجوز لطالب العلم القادر على التكسب اللائق بشأنه أخذ الزكاة من سهم سبيل الله إذا كان التكسب مانعا عن الاشتغال أو موجبا للفتور فيه ، سواء كان مما يجب تعلمه عينا أو كفاية أو يستحب .

مسألة 8 :

لو شك أن ما فى يده كاف لمؤونة سنته لا يجوز له أخذ الزكاة ، إلا إذا كان مسبوقا بعدم وجود ما به الكفاية ثم وجد ما يشك فى كفايته .

مسألة 9 :

لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة و لو كان ميتا بشرط أن لا يكون له تركة تفى بدينه ، و إلا لا يجوز ، نعم لو كانت له تركة لكن لا يمكن استيفاء الدين منها لامتناع الورثة أو غيره فالظاهر الجواز .

مسألة 10 :

لو ادعى الفقر فإن عرف صدقه أو كذبه عومل به ، و لو جهل حاله أعطى من غير يمين مع سبق فقره ، و إلا فالاحوط اعتبار الظن بصدقه الناشى‏ء من ظهور حاله خصوصا مع سبق غناه .

مسألة 11 :

لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة بل يستحب دفعها على وجه الصلة ظاهرا و الزكاة واقعا إذا كان ثمن يترفع و يدخله الحياء منها .

مسألة 12 :

لو دفع الزكاة إلى شخص على أنه فقير فبان غناه استرجعت منه مع بقاء العين ، بل مع تلفها ضامن مع علمه بكونها زكاة و إن كان جاهلا بحرمتها على الغنى ، بل مع احتمال أنها زكاة فالظاهر ضمانه ، نعم مع إعطائه بغير عنوانها سقط الضمان ، كما أنه مع قطعه بعدمها سقط ، و لا فرق فى ذلك بين الزكاة المعزولة و غيرها ، و كذا الحال فيما لو دفعها إلى غنى جاهلا بحرمتها عليه ، و لو تعذر استرجاعها فى الصورتين أو تلفت بلا ضمان أو معه و تعذر أخذ العوض منه كان ضامنا و عليه الزكاة إلا إذا أعطاه بإذن شرعى ، كدعوى الفقر بناء على اعتبارها ، فالاقوى حينئذ عدم الضمان ، نعم لو كان إحرازه بأمارة عقلية كالقطع فالظاهر الضمان ، و لو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله لا ضمان عليه مع عدم التقصير ، بل و لا على المالك أيضا لو دفعه إليه أو إلى وكيله بعنوان أنه ولى عام على الفقراء ، و أما إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك فالظاهر ضمانه ، فيجب عليه أداء الزكاة ثانيا .

الثالث : العاملون عليها و هم الساعون فى جبايتها المنصوبون من قبل الامام عليه السلام أو نائبه لاخذها و ضبطها و حسابها ، فإن لهم من الزكاة سهما لاجل عملهم و إن كانوا أغنياء ، و الامام عليه السلام أو نائبه مخير بين أن يقدر لهم جعالة أو أجرة عن مدة مقررة و بين أن لا يجعل لهم جعلا فيعطيهم ما يراه ، و الاقوى عدم سقوط هذا الصنف فى زمان الغيبة مع بسط يد الحاكم و لو فى بعض الاقطار .

الرابع المؤلفة قلوبهم ، و هم الكفار الذين يراد ألفتهم إلى الجهاد أو الاسلام ، و المسلمون الذين عقائدهم ضعيفة ، فيعطون لتأليف قلوبهم ، و الظاهر عدم سقوطه فى هذا الزمان .

الخامس فى الرقاب ، و هم المكاتبون العاجزون عن أداء مال الكتابة و العبيد تحت الشدة بل مطلق عتق العبد ، سواء وجد المستحق للزكاة أم لا فهذا الصنف عام لمطلق عتق الرقبة ، لكن يشترط فى المكاتب العجز المذكور .

السادس الغارمون ، و هم الذين علتهم الديون فى غير معصية و لا إسراف و لم يتمكنوا من وفائها و لو ملكوا قوت سنتهم .

مسألة 13 :

المراد بالدين كل ما اشتغلت به الذمة و لو كان مهرا لزوجته أو غرامة لما أتلفه أو تلف عنده مضمونا ، و الاقوى عدم اعتبار الحلول فيه ، و الاحوط اعتباره .

مسألة 14 :

لو كان المديون كسويا يتمكن من قضائه تدريجا فإن لم يرض بذلك الديان و يطلبون منه التعجيل فلا إشكال فى جواز إعطائه من هذا السهم ، و إلا فالاحوط عدم إعطائه .

مسألة 15 :

لو كان المديون ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه و إن لم يجز لنفقته .

مسألة 16 :

كيفية صرف الزكاة فى هذا المصرف إما يدفعها إلى المديون ليوفى دينه ، و إما بالدفع إلى الدائن وفاء عن دينه ، و لو كان الغريم مديونا لمن عليه الزكاة جاز له احتساب ما فى ذمته زكاة ، كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاء للدين الذي على الغريم و يبرأ بذلك ذمته و إن لم يقبضها و لم يوكل المالك فى قبضها ، بل و لم يكن له إطلاع بذلك .

مسألة 17 :

لو كان لمن عليه الزكاة دين على شخص و كان لذلك الشخص دين على فقير جاز له احتساب ما على ذلك الشخص زكاة ثم احتسابه له وفاء عما له على ذلك الفقير ، كما جاز أن يحيله ذلك الشخص على ذلك الفقير فيبرأ بذلك ذمة ذلك الشخص عن دين من عليه الزكاة و ذمة الفقير عن دين ذلك الشخص و يشتغل لمن عليه الزكاة فجاز له أن يحسب ما فى ذمته زكاة كما مر .

مسألة 18 :

قد مر اعتبار كون الدين فى غير معصية ، و المدار على صرفه فيها لا على كون الاستدانة لاجلها ، فلو استدان لا للمعصية فصرفه فيها لم يعط من هذا السهم بخلاف العكس .

السابع فى سبيل الله ، و لا يبعد أن يكون هو المصالح العامة للمسلمين و الاسلام ، كبناء القناطر و إيجاد الطرق و الشوارع و تعميرها ، و ما يحصل به تعظيم الشعائر و علو كلمة الاسلام ، أو دفع الفتن و المفاسد عن حوزة الاسلام و بين القبيلتين من المسلمين و أشباه ذلك ، لا مطلق القربات كالاصلاح بين الزوجين و الولد و الوالد .

الثامن ابن السبيل ، و هو المنقطع به فى الغربة و إن كان غنيا فى بلده إذا كان سفره مباحا ، فلو كان فى معصية لم يعط ، و كذا لو تمكن من الاقتراض و غيره ، فيدفع إليه منها ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله و شأنه ، أو إلى محل يمكنه تحصيل النفقة و لو بالاستدانة ، و لو وصل إلى بلده و فضل مما أعطى شى‏ء و لو بسبب التقتير على نفسه أعاده على الاقوى حتى فى مثل الدابة و الثياب و نحوها ، فيوصله إلى الدافع أو وكيله ، و مع تعذره أو حرجيته يوصله إلى الحاكم ، و عليه أيضا إيصاله إلى أحدهما أو الاستئذان من الدافع فى صرفه على الاحوط لو لم يكن الاقوى .

مسألة 19 :

إذا التزم بنذر أو شبهه أن يعطى زكاته فقيرا معينا أو صرفها فى مصرف معين من مصارف الزكاة وجب عليه ، لكن لو سها و أعطى غيره أو صرفها فى غيره أجزأه ، و لا يجوز استردادها من الفقير حتى مع بقاء العين ، بل الظاهر كذلك فيما لو أعطاه أو صرفها مع الالتفات و العمد و إن أثم بسبب مخالفة النذر حينئذ و تجب عليه الكفارة .

القول فى أوصاف المستحقين للزكاة

و هى أمور : الاول الايمان ، فلا يعطى الكافر ، و لا المخالف للحق و إن كان من فرق الشيعة ، بل و لا المستضعف من فرق المخالفين إلا من سهم المؤلفة قلوبهم ، و لا يعطى ابن الزنا من المؤمنين فى حال صغره فضلا عمن كان من غيرهم ، و يعطى أطفال الفرقة الحقة من غير فرق بين الذكر و الانثى و لا بين المميز و غيره ، بل لو تولد بين المؤمن و غيره أعطى منها إذا كان الاب مؤمنا ، و مع عدم إيمانه لا يعطى و إن كانت الام مؤمنة ، و لا تسلم إلى الطفل ، بل تدفع إلى وليه أو يصرفها عليه بنفسه أو بواسطة أمين ، و المجنون كالطفل ، أما السفيه فيجوز الدفع إليه و إن تعلق الحجر به مع شرائطه .

الثانى : أن لا يكون شارب الخمر على الاحوط ، بل غير متجاهر بمثل هذه الكبيرة على الاحوط ، و لا يشترط فيه العدالة و إن كان أحوط ، فيجوز الدفع إلى غير العادل من المؤمنين مع عدم التجاهر بما ذكر و إن تفاوتت مراتب الرجحان فى الافراد ، نعم يقوى عدم الجواز إذا كان فى الدفع إعانة على الاثم أو إغراء بالقبيح ، و فى المنع ردع عن المنكر ، و الاحوط اعتبار العدالة فى العامل حال عمله و إن لا تبعد كفاية الوثوق و الاطمئنان به ، و أما فى الغارم و ابن السبيل و الرقاب فغير معتبرة فضلا عن المؤلفة و فى سبيل الله .

الثالث : أن لا يكون ممن تجب نفقته على المالك كالابوين و إن علوا ، و الاولاد و إن نزلوا ، و الزوجة الدائمة التى لم يسقط عنه وجوب نفقتها بشرط أو غيره من الاسباب الشرعية ، فلا يجوز دفعها إليهم للانفاق و إن سقط عنه وجوبه لعجزه من غير فرق بين إعطاء تمام الانفاق أو إتمام ما يجب عليه بها ، كما لو كان قادرا على إطعامهم و عجز عن إكسائهم فأراد إعطاءه منها ، نعم لا يبعد جوازه للتوسعة عليهم و إن كان الاحوط خلافه ، و يجوز دفعها إليهم لاجل إنفاقهم على من تجب نفقته عليهم دونه كالزوجة للوالد أو الولد مثلا كما أنه يجوز دفع الغير لهم و لو للانفاق ، و لو كان من تجب عليه باذلا فالاحوط عدم الدفع و إن كان الاقوى فى غير الزوجة جوازه ، و لو عال أحدا تبرعا جاز له و لغيره دفع زكاته إليه حتى للانفاق من غير فرق بين كون الشخص المزبور قريبا أو أجنبيا ، و لا بأس بدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها و إن أنفقها عليها ، و كذا غيرها ممن تجب نفقته عليه بسبب من الاسباب .

مسألة 1 :

الممنوع إعطاؤه لواجبى النفقة هو ما كان من سهم الفقراء و لاجل فقرهم ، و أما من غيره كسهم الغارمين و المؤلفة قلوبهم و سبيل الله و الرقاب و ابن السبيل فيما زاد على نفقته الواجبة فى الحضر فلا مانع منه إذا كانوا من مصاديقها على إشكال فى الاخير ، فيجوز للوالد إعطاؤه الزكاة ولده المشتغل بتحصيل العلم لما يحتاج إليه من الكتب العلمية و غيرها من سهم سبيل الله .

مسألة 2 :

يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة التى سقط وجوب نفقتها بالشرط و نحوه كما مر ، و أما إذا كان السقوط لاجل النشوز يشكل الجواز لتمكنها من تحصيلها بتركه ، و كذا يجوز الدفع إلى المتمتع بها حتى من زوجها ، نعم لو وجب على الزوج نفقتها من جهة الشرط لا يجوز له أن يدفع إليها و لا لغيره مع يسار الزوج و كونه باذلا .

الرابع أن لا يكون هاشميا لو كانت الزكاة من غيره ، أما زكاة الهاشمى فلا بأس بتناولها منه ، كما لا بأس بتناولها من غيره مع الاضطرار و لكن الاحوط إن لم يكن الاقوى الاقتصار على قدر الضرورة يوما فيوما ، كما أن الاحوط له اجتناب مطلق الصدقة الواجبة و لو كان بالعارض و إن كان الاقوى خلافه ، نعم لا بأس بدفع الصدقات المندوبة إليهم ، و المشكوك كونه هاشميا مع عدم بينة أو شياع بحكم غيره ، فيعطى من الزكاة ، نعم لو ادعى كونه هاشميا لا تدفع إليه من جهة إقراره بعدم الاستحقاق ، لا من جهة ثبوت مدعاه بمجرد دعواه ، و لذا لا يعطى من الخمس أيضا بذلك ما لم يثبت صحة دعواه من الخارج .

القول فى بقية أحكام الزكاة

مسألة 1 :

لا يجب بسط الزكاة على الاصناف الثمانية و إن استحب مع سعتها و وجود الاصناف ، فيجوز التخصيص ببعضها ، و كذا لا يجب فى كل صنف البسط على أفراده ، فيجوز التخصيص ببعض .

مسألة 2 :

تجب النية فى الزكاة ، و لا تجب فيها أزيد من القربة و التعيين ، دون الوجوب و الندب و إن كان أحوط ، فلو كان عليه زكاة و كفارة مثلا وجب تعيين أحدهما حين الدفع ، بل الاقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال و الفطرة ، نعم لا يعتبر تعيين الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنه من الانعام أو النقدين أو الغلات فيكفى مجرد كونه زكاة ، لكن ذلك إذا كان المدفوع من غير الجنس الزكوي قيمة فيوزع عليها بالنسبة ، و أما إذا كان من أحدها فينصرف إليه إلا مع قصد كونه بدلا أو قيمة ، نعم لو كان عنده أربعون من الغنم و خمس من الابل فأخرج شاة من غير تعيين يوزع بينهما إلا مع الترديد فى كونه إما من الابل و إما من الغنم فإن الظاهر عدم الصحة ، و يتولى النية الحاكم عن الممتنع ، و لو وكل أحدا فى أداء زكاته يتولى الوكيل النية إذا كان المال الذي يزكيه عند الوكيل و كان مخرجا لزكاته ، و أما إذا أخرج مقدار الزكاة و دفع إلى شخص ليوصله إلى محله يجب عليه أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة ، و يكفى بقاؤها فى خزانة نفسه و إن لم يحضرها وقت الاداء تفصيلا ، و لو دفع المال إلى الفقير بلا نية فله تجديدها و لو بعد زمان طويل مع بقاء العين

و أما لو كانت تالفة فإن كانت مضمونة على وجه لم يكن معصية الله و اشتغلت ذمة الاخذ بها له أن يحسبها زكاة كسائر الديون ، و أما مع الضمان على وجه المعصية لا يجوز احتسابها زكاة ، كما أنه مع تلفها بلا ضمان لا محل لما ينويها زكاة .

مسألة 3 :

لو كان له مال غائب و دفع إلى الفقير مقدار زكاته و نوى أنه إن كان باقيا فهذا زكاته ، و إلا فصدقة مستحبة أو من المظالم مثلا صح و أجزأ .

مسألة 4 :

الاحوط لو لم يكن الاقوى عدم جواز تأخير الزكاة و لو بالعزل مع الامكان عن وقت وجوبها الذي يغاير وقت التعلق كالغلات ، بل فيما يعتبر فيه الحول أيضا ، لاحتمال أن يكون وقت الوجوب هو وقت الاستقرار بمضى السنة ، بل الاحوط عدم تأخير الدفع و الايصال أيضا مع وجود المستحق ، و إن كان الاقوى الجواز خصوصا مع انتظار مستحق معين أو أفضل إلى شهرين أو أزيد فى خلال السنة ، و الاحوط عدم التأخير عن أربعة أشهر ، و لو تلفت مع التأخير بغير عذر ضمنها ، و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب إلا قرضا على المستحق ، فيحسبها حينه عليه زكاة مع بقائه على صفة الاستحقاق و بقاء الدافع و المال على شرائط الوجوب ، و له أن يستعيد منه و يدفع إلى غيره إلا أن الاحوط الاولى الاحتساب حينئذ .

مسألة 5 :

الافضل بل الاحوط دفع الزكاة إلى الفقيه فى عصر الغيبة سيما إذا طلبها ، لانه أعرف بمواقعها ، و إن كان الاقوى عدم وجوبه إلا إذا حكم بالدفع إليه لمصلحة الاسلام أو المسلمين ، فيجب أتباعه و إن لم يكن مقلدا له .

مسألة 6 :

يستحب ترجيح الاقارب على غيرهم ، و أهل الفضل و الفقه و العقل على غيرهم ، و من لا يسأل من الفقراء على غيره .

مسألة 7 :

يجوز عزل الزكاة و تعيينها فى مال مخصوص حتى مع وجود المستحق ، و التعيين فى غير الجنس محل إشكال و إن لا يخلو من وجه فتكون أمانة فى يده لا يضمنها إلا مع التعدي أو التفريط أو التأخير مع وجود المستحق ، و ليس له تبديلها بعد العزل .

مسألة 8 :

لو أتلف الزكاة المعزولة متلف فإن كان مع عدم ما يوجب الضمان كالتأخير مثلا يكون الضمان على المتلف فقط ، و إلا فعلى المالك أيضا و إن كان قراره على المتلف .

مسألة 9 :

لو اتجر بما عزله تكون الخسارة عليه و الربح للفقير إذا كان الاتجار لمصلحة الزكاة فأجاز ولى الامر ، و كذا فى الاتجار بالنصاب قبل إخراج الزكاة على الاقرب ، و أما إذا اتجر بهما لنفسه و أوقع التجارة بالعين الخارجى فتصحيحها فى الموردين بالاجازة محل إشكال ، بل يقع باطلا فى الجميع فى الاول ، و بالنسبة فى الثانى ، و إن أوقع التجارة بالذمة و أدى من المعزول أو النصاب يكون ضامنا و الربح له إلا إذا أراد الاداء بهما حال إيقاع التجارة فإنه حينئذ محل إشكال .

مسألة 10 :

يجوز نقل الزكاة من بلده سواء وجد المستحق فى البلد أم لا ، و لو تلف يضمن فى الاول دون الثانى ، كما أن مؤونة النقل عليه مطلقا .

مسألة 11 :

لو قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية على أخذها برأت ذمة المالك و إن تلفت عنده بتفريط أو غيره أو أعطى غير المستحق اشتباها و إذا قبضها بعنوان الوكالة عن المالك لم تبرأ ذمته إلا بعد الدفع إلى المحل .

مسألة 12 :

أجرة الكيال و الوزان و الكيل و نحو ذلك على المالك .

مسألة 13 :

من كان عليه أوفى تركته الزكاة و أدركه الموت يجب عليه الايصاء بإخراجها من تركته ، و كذا سائر الحقوق الواجبة ، و لو كان الوراث مستحقين جاز للوصى أداؤها إليهم من مال الميت ، و كذا جاز أخذها لنفسه مع الاستحقاق و عدم انصراف فى الوصية إلى أدائها إلى الغير ، و يستحب دفع شى‏ء منها إلى غير الوارث إذا أراد دفعها إليه .

مسألة 14 :

يكره لرب المال أن يطلب من الفقير تملك ما دفعه إليه صدقة و لو مندوبة سواء كان التملك مجانا أو بالعوض ، و لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان المالك أحق به ، لكن زوال الكراهة غير معلوم ، نعم لو كانت الصدقة جزء حيوان لا يتمكن الفقير من الانتفاع به و لا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضرر بشراء غيره جاز شراؤه من دون كراهة .

مسألة 15 :

لو دفع شخص زكاته إلى شخص ليصرفها فى الفقراء أو خمسه إليه ليصرفها فى السادة و لم يعين شخصا و كان المدفوع إليه مصرفا و لم ينصرف اللفظ عنه جاز له أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة ، و كذا له أن يصرفه فى عياله خصوصا إذا قال هذا للفقراء أو السادة أو هذا مصرفه الفقراء و السادة و إن كان الاحوط عدم الاخذ إلا بإذن صريح ، و كذا الحال لو دفع إليه مال آخر ليصرفه فى طائفة و كان المدفوع إليه بصفتهم .

المقصد الثانى فى زكاة الابدان‏

وهى المسماة بزكاة الفطرة ، و قد ورد فيها أنه يتخوف الفوت على من لم تدفع عنه ، و أنها من تمام الصوم كما أن الصلاة على النبى صلى الله عليه و آله من تمام الصلاة ، و الكلام فيمن تجب عليه ، و فى جنسها ، و فى قدرها ، و فى وقتها ، و فى مصرفها .

القول فيمن تجب عليه‏

مسألة 1 :

تجب زكاة الفطرة على المكلف الحر الغنى فعلا أو قوة فلا تجب على الصبى و لا المجنون و لو إدواريا إذا كان دور جنونه عند دخول ليلة العيد ، و لا يجب على وليهما أن يؤدي عنهما من مالهما ، بل الاقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى من يعولانه ، و لا على من هو مغمى عليه عند دخول ليلة العيد ، و لا على المملوك ، و لا على الفقير الذي لا يملك مؤونة سنته له و لعياله زائدا على ما يقابل الدين و مستثنياته لا فعلا و لا قوة ، و الاحوط اعتبار الدين الحال فى هذه السنة لا غيره ، نعم الاحوط الاولى لمن زاد على مؤونة يومه و ليلته صاع إخراجها ، بل يستحب للفقير مطلقا إخراجها و لو بأن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق على الاجنبى بعد أن ينتهى الدور إليه ، هذا إذا لم يكن بينهم قاصر ، و إلا فالاحوط أن يقتصر فى الادارة بينهم على المكلفين ، و لو أخذ الولى عن القاصر يصرفها له و لا يردها إلى غيره .

مسألة 2 :

يعتبر وجود الشرائط المذكورة عند دخول ليلة العيد ، أي قبيله و لو بلحظة بأن كان واجدا لها فأدرك الغروب ، فلا يكفى وجودها قبله إذا زال عنده ، و لا بعده لو لم يكن عنده ، فتجب على من بلغ مثلا عنده أو زال جنونه ، و لا تجب على من بلغ بعده أو زال جنونه ، نعم يستحب أداؤها إذا كان ذلك قبل الزوال من يوم العيد .

مسألة 3 :

يجب على من استكمل الشرائط المزبورة إخراجها عن نفسه و عمن يعوله من مسلم و كافر و حر و عبد و صغير و كبير حتى المولود قبل هلال شوال و لو بلحظة ، و كذا كل من يدخل فى عيلولته قبله حتى الضيف و إن لم يتحقق منه الاكل ، مع صدق كونه ممن يعوله و إن لم يصدق أنه عياله بخلاف المولود بعده . و كذا من دخل فى عيلولته بعده ، فلا تجب عليه فطرتهم ، نعم هى مستحبة إذا كان ما ذكر قبل الزوال من العيد .

مسألة 4 :

من وجبت فطرته على الغير لضيافة أو عيلولة سقطت عنه و لو كان غنيا جامعا لشرائط الوجوب لو لا العيلولة ، بل الاقوى سقوطها عنه و إن كان المضيف و المعيل فقيرا و هو غنى ، و الاحوط إخراجه عن نفسه ولو علم بعدم إخراج الغير الذي خوطب بها نسيانا أو عصيانا و كان الاقوى عدم وجوبه ، والاقوى وجوبها على الضيف إذا لم يصدق أنه ممن يعوله ، لكن لا ينبغى للمضيف ترك الاحتياط بالاخراج أيضا ، مضافا إلى إخراج الضيف .

مسألة 5 :

الغائب عن عياله يجب عليه أن يخرجها عنهم إلا إذا وكلهم فى إخراجها من ماله و كانوا موثوقا بهم فى الاداء .

مسألة 6 :

الظاهر أن المدار فى العيال على فعلية العيلولة لا على وجوب النفقة و إن كان الاحوط مراعاة أحد الامرين ، فلو كانت له زوجة دائمة فى عيلولة الغير تجب على ذلك الغير فطرتها لا عليه ، ولو لم تكن فى عيلولة أحد تجب عليها مع إجتماع الشرائط ، و مع عدمه لا تجب على أحد ، و كذا الحال فى المملوك .

مسألة 7 :

لو كان شخص فى عيلولة اثنين تجب فطرته عليهما مع يسارهما ، و مع يسار أحدهما تجب عليه حصته دون الاخر على الاحوط فى الصورتين .

مسألة 8 :

تحرم فطرة غير الهاشمى على الهاشمى ، و المدار على المعيل لا العيال ، و الاحوط مراعاة كليهما .

مسألة 9 :

تجب فيها النية كغيرها من العبادات ، و يجوز أن يتولى الاخراج من وجبت عليه ، أو يوكل غيره فى التأدية ، فحينئذ لابد للوكيل من نية التقرب ، و إن وكله فى الايصال يجب عليه أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة ، و يكفى بقاء النية فى خزانة نفسه ، و لا يجب حظورها تفصيلا ، و يجوز أن يوكل غيره فى الدفع من ماله و الرجوع إليه ، فيكون بمنزلة الوكيل فى دفعه من مال الموكل ، و لا يبعد جواز التوكيل فى التبرع بأن يوكله أن يؤدي زكاته من ماله بدون الرجوع إليه ، نعم أصل التبرع بها بلا توكيل محل إشكال .
قبل

فهرس

بعد