قبل

فهرس

بعد

القول فى جنسها

مسألة 1 :

لا يبعد أن يكون الضابط فيه ما يتعارف فى كل قوم أو قطر التغذي به و إن لم يكتفوا به كالبر و الشعير و الارز فى مثل غالب بلاد ايران و العراق ، و الارز فى مثل الجيلان و حواليه ، و التمر و الاقط و اللبن فى مثل النجد و براري الحجاز و إن كان الاقوى الجواز فى الغلات الاربع مطلقا ، فإذا غلب فى قطر التغذي بالذرة و نحوها يجوز إخراجها كما يجوز إخراج الغلات الاربع ، و مع عدم الغلبة فالاحوط إخراج الغلات الاربع ، و يجوز دفع الاثمان قيمة ، و فى إخراج غيرها مما لا يكون من جنسها قيمة إشكال ، بل عدم الاجتزاء لا يخلو من وجه ، و تعتبر فى القيمة حال وقت الاخراج و بلده .

مسألة 2 :

يعتبر فى المدفوع فطرة أن يكون صحيحا ، فلا يجزي المعيب ، كما لا يجزي الممزوج بما لا يتسامح فيه ، بل يشكل إعطاء المعيب و الممزوج قيمة عن الصحيح و غير الممزوج .

مسألة 3 :

الافضل إخراج التمر ثم الزبيب ، و قد يترجح الانفع بملاحظة المرجحات الخارجية ، كما يرجح لمن يكون قوته من البر الاعلى الدفع منه لا من الادون أو الشعير .

القول فى قدرها

و هو صاع من جميع الاقوات حتى اللبن ، و الصاع أربعة أمداد ، و هى تسعة أرطال بالعراقى و ستة بالمدنى ، و هى عبارة عن ستمأة و أربعة عشر مثقالا صيرفيا و ربع مثقال ، فيكون بحسب حقة النجف التى هى تسعمأة مثقال و ثلاثة و ثلاثون مثقالا و ثلث مثقال نصف حقة و نصف وقية و أحد و ثلاثون مثقالا إلا مقدار حمصتين ، و بحسب حقة إسلامبول و هى مأتان و ثمانون مثقالا حقتان و ثلاثة أرباع الوقية و مثقال و ثلاثة أرباع المثقال ، و بحسب المن الشاهى و هو ألف و مأتان و ثمانون مثقالا نصف من إلا خمسة وعشرون مثقالا و ثلاثة أرباع المثقال ، و بحسب الكيلو فى هذا العصر ما يقارب ثلاث كيلوات .

القول فى وقت وجوبها

و هو دخول ليلة العيد ، ويستمر وقت دفعها إلى وقت الزوال ، و الافضل بل الاحوط التأخير إلى النهار ، و لو كان يصلى العيد فلا يترك الاحتياط بإخراجها قبل صلاته ، فإن خرج وقتها وكان قد عزلها دفعها إلى مستحقها ، و إن لم يعزلها فالاحوط عدم سقوطها ، بل يؤدي ناويا بها القربة من غير تعرض للاداء و القضاء .

مسألة 1

لا يجوز تقديمها على شهر رمضان ، بل مطلقا على الاحوط ، نعم لابأس بإعطاء الفقير قرضا ثم احتسابه عليه فطرة عند مجى‏ء وقتها .

مسألة 2

يجوز عزل الفطرة و تعيينها فى مال مخصوص من الاجناس أو عزل قيمتها من الاثمان ، و الاحوط بل الاوجه الاقتصار فى عزل القيمة على الاثمان ، و لو عزل أقل مما تجب عليه اختص الحكم به و بقى الباقى غير معزول ، و لو عزلها فى الازيد ففى انعزالها بذلك حتى يكون المعزول مشتركا بينه وبين الزكاة إشكال ، نعم لو عينها فى مال مشترك بينه و بين غيره مشاعا فالاظهر انعزالها بذلك إذا كانت حصته بقدرها أو أقل منها ، و لو خرج الوقت و قد عزلها فى الوقت جاز تأخير دفعها إلى المستحق خصوصا مع ملاحظة بعض المرجحات و إن كان يضمنه مع التمكن و وجود المستحق لو تلف ، بخلافه فيما إذا لم يتمكن فإنه لا يضمن إلا مع التعدي و التفريط فى خفظه كسائر الامانات .

مسألة 3

الاحوط عدم نقلها بعد العزل إلى بلد آخر مع وجود المستحق .

القول فى مصرفها

الاقوى أن مصرفها مصرف زكاة المال و إن كان الاحوط الاقتصار على دفعها إلى الفقراء المؤمنين و أطفالهم ، بل المساكين منهم و إن لم يكونوا عدولا ، و يجوز إعطاؤها للمستضعفين من المخالفين عند عدم وجود المؤمنين ، و الاحوط أن لا يدفع إلى الفقير أقل من صاع أو قيمته و إن اجتمع جماعة لا تسعهم كذلك ، و يجوز أن يعطى الواحد أصواعا بل إلى مقدار مؤونة سنته ، و الاحوط عدم الاعطاء و الاخذ أزيد من مؤونتها ، و يستحب اختصاص ذوي الارحام و الجيران و أهل الهجرة فى الدين و الفقة والعقل و غيرهم ممن يكون فيه بعض المرجحات ، و لا يترك الاحتياط بعدم الدفع إلى شارب الخمر و المتجاهر بمثل هذه الكبيرة ، و لا يجوز أن يدفع إلى من يصرفها فى المعصية .

كتاب الخمس

و هو الذي جعله الله تعالى لمحمد ( ص ) و ذريته كثر الله نسلهم المبارك عوضا عن الزكاة التى هى من أوساخ أيدي الناس إكراما لهم ، و من منع منه درهما كان من الظالمين لهم و الغاصبين لحقهم ، فعن مولانا الصادق ( ع ) ( إن الله لا إله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس ، فالصدقة علينا حرام و الخمس لنا فريضة و الكرامة لنا حلال ) و عنه عليه السلام ( لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا أن يقول يا رب اشتريته بمالى حتى يأذن له أهل الخمس ) و عن أبى جعفر عليه السلام ( و لا يحل لاحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا نصيبنا ) .

و الكلام فيما يجب فيه الخمس و فى مستحقيه و كيفية قسمته بينهم و فى الانفال .

القول فيما يجب فيه الخمس‏

يجب الخمس فى سبعة أشياء :

الاول ما يغتنم قهرا بل سرقة و غيلة إذا كانتا فى الحرب و من شؤونه من أهل الحرب الذين يستحل دماؤهم و أموالهم و سبى نسائهم و أطفالهم إذا كان الغزو معهم بإذن الامام عليه السلام من غير فرق بين ما حواه العسكر و ما لم يحوه كالارض و نحوها على الاصح ، و أما ما اغتنم بالغزو من غير إذنه فإن كان فى حال الحضور و التمكن من الاستئذان منه فهو من الانفال ، و أما ما كان فى حال الغيبة و عدم التمكن من الاستئذان فالاقوى وجوب الخمس فيه سيما إذا كان للدعاء إلى الاسلام ، و كذا ما اغتنم منهم عند الدفاع إذا هجموا على المسلمين فى أماكنهم و لو فى زمن الغيبة ، و ما اغتنم منهم بالسرقة و الغيلة غير ما مر و كذا بالربا و الدعوى الباطلة و نحوها فالاحوط إخراج الخمس منها من حيث كونه غنيمة لا فائدة فلا يحتاج إلى مراعاة مؤونة السنة ، و لكن الاقوى خلافه ، و لا يعتبر فى وجوب الخمس فى الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الاصح ، نعم يعتبر فيه أن لا يكون غصبا من مسلم أو ذمى أو معاهد و نحوهم من محترمى المال ، بخلاف ما كان فى أيديهم من أهل الحرب و إن لم يكن الحرب معهم فى تلك الغزوة ، و الاقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب فى إباحة ما اغتنم منهم و تعلق الخم

به ، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد و بأي نحو كان ، و وجوب إخراج خمسه .

الثانى المعدن ، و المرجع فيه العرف ، و منه الذهب و الفضة و الرصاص و الحديد و الصفر و الزئبق و أنواع الاحجار الكريمة و القير و النفط و الكبريت و السبخ و الكحل و الزرنيخ و الملح و الفحم الحجري ، بل و الجص و المغرة و طين الغسل و الارمنى على الاحوط ، و ما شك أنه منه لا يجب فيه الخمس من هذه الجهة ، و يعتبر فيه بعد إخراج مؤونة الاخراج و التصفية بلوغه عشرين دينارا أو مأتى درهم عينا أو قيمة على الاحوط ، و لو اختلفا فى القيمة يلاحظ أقلهما على الاحوط ، و تلاحظ القيمة حال الاخراج ، و الاحوط الاولى إخراجه من المعدن البالغ دينارا بل مطلقا ، بل لا ينبغى تركه ، و لا يعتبر الاخراج دفعة على الاقوى ، فلو أخرج دفعات و بلغ المجموع النصاب وجب خمس المجموع حتى فيما لو أخرج أقل منه و أعرض ثم عاد و أكمله على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و لو اشترك جماعة فى استخراجه فالاقوى اعتبار بلوغ نصيب كل واحد منهم النصاب ، و إن كان الاحوط إخراجه إذا بلغ المجموع ذلك ، و لو اشتمل معدن واحد على جنسين أو أزيد كفى بلوغ قيمة المجموع نصابا على الاقوى ، و لو كانت معادن متعددة لا يضم بعضها إلى بعض على الاقوى و إن كانت من جنس واحد ، نعم لو عدت معدنا واحد

تخلل بين أبعاضها الاجزاء الارضية يضم بعض إلى بعض .

مسألة 1 :

لا فرق فى وجوب إخراج خمس المعدن بين كونه فى أرض مباحة أو مملوكة ، و إن كان الاول لمن استنبطه و الثانى لصاحب الارض و إن أخرجه غيره ، و حينئذ إن كان بأمر من مالكها يكون الخمس بعد استثناء المؤونة ، و منها أجرة المخرج إن لم يكن متبرعا ، و إن لم يكن بأمره يكون المخرج له و عليه الخمس من دون استثناء المؤونة ، لانه لم يصرف مؤونة ، و ليس عليه ما صرفه المخرج ، و لو كان المعدن فى الارض المفتوحة عنوة فإن كان فى معمورتها حال الفتح التى هى للمسلمين و أخرجه أحد منهم ملكه ، و عليه الخمس إن كان بإذن والى المسلمين ، و إلا فمحل إشكال كما أنه لو أخرجه غير المسلمين ففى تملكه إشكال ، و إن كان فى مواتها حال الفتح يملكها المخرج ، و عليه الخمس و لو كان كافرا كسائر الاراضى المباحة ، و لو استنبط المعدن صبى أو مجنون تعلق الخمس به على الاقوى ، و وجب على الولى إخراجه .

مسألة 2 :

قد مر أنه لا فرق فى تعلق الخمس بما خرج عن المعدن بين كون المخرج مسلما أو كافرا بتفصيل مر ذكره ، فالمعادن التى يستخرجها الكفار من الذهب و الفضة و الحديد و النفط و الفحم الحجري و غيرها يتعلق بها الخمس ، و مع بسط يد والى المسلمين يأخذه منهم ، لكن إذا انتقل منهم إلى الطائفة المحقة لا يجب عليهم تخميسها حتى مع العلم بعدم التخميس فإن الائمة عليهم السلام قد أباحوا لشيعتهم خمس الاموال غير المخمسة المنتقلة إليهم ممن لا يعتقد وجوب الخمس كافرا كان أو مخالفا ، معدنا كان المتعلق أو غيره من ربح التجارة و نحوه ، نعم لو وصل إليهم ممن لا يعتقد الوجوب فى بعض أقسام ما يتعلق به الخمس من الامامية اجتهادا أو تقليدا أو يعتقد عدم وجوبه مطلقا بزعم أنهم عليهم السلام أباحوه مطلقا لشيعتهم ما يتعلق به الخمس يجب عليهم التخميس مع عدم تخميسه ، نعم مع الشك فى رأيه لا يجب عليه الفحص و لا التخميس مع احتمال أدائه ، و لكن مع العلم بمخالفة رأيهما فالاحوط بل الاقوى التجنب حتى يخمس .

الثالث الكنز ، و المرجع فى تشخيص مسماه العرف ، فإذا لم يعرف صاحبه سواء كان فى بلاد الكفار أو فى الارض الموات أو الخربة من بلاد الاسلام سواء كان عليه أثر الاسلام أم لا ففى جميع هذه الصور يكون ملكا لواجده و عليه الخمس ، نعم لو وجده فى أرض مملوكة له بابتياع و نحوه عرفه المالك قبله مع احتمال كونه له ، و إن لم يعرفه عرفه السابق إلى أن ينتهى إلى من لا يعرفه أو لا يحتمل أنه له ، فيكون له و عليه الخمس إذا بلغ عشرين دينارا فى الذهب و مأتى درهم فى الفضة ، و بأيهما كان فى غيرهما ، و يحلق بالكنز على الاحوط ما يوجد فى جوف الدابة المشتراة مثلا ، فيجب فيه بعد عدم معرفة البائع ، و لا يعتبر فيه بلوغ النصاب ، بل يلحق به أيضا على الاحوط ما يوجد فى جوف السمكة ، بل لا تعريف فيه للبائع إلا فى فرض نادر ، بل الاحوط إلحاق غير السمكة و الدابة من الحيوان بهما .

الرابع الغوص ، فكل ما يخرج به من الجواهر مثل اللؤلؤ و المرجان و غيرهما مما يتعارف إخراجه بالغوص يجب فيه الخمس إذا بلغ قيمته دينارا فصاعدا ، و لا فرق بين اتحاد النوع و عدمه ، و بين الدفعة و الدفعات ، فيضم بعضها إلى بعض ، فلو بلغ المجموع دينارا وجب الخمس ، و اشتراك جماعة فى الاخراج ههنا كالاشتراك فى المعدن فى الحكم .

مسألة 3 :

لو أخرج الجواهر من البحر ببعض الالات من دون غوص يكون بحكمه على الاحوط ، نعم لو خرجت بنفسها على الساحل أو على وجه الماء فأخذها من غير غوص تدخل فى أرباح المكاسب لا الغوص إذا كان شغله ذلك ، فيعتبر فيه إخراج مؤونة السنة ، و لا يعتبر فيها النصاب ، و أما لو عثر عليها من باب الاتفاق فيدخل فى مطلق الفائدة و يجئ حكمه .

مسألة 4 :

لا فرق فيما يخرج بالغوص بين البحر و الانهار الكبيرة كدجلة و الفرات و النيل إذا فرض تكون الجواهر فيها كالبحر .

مسألة 5 :

لو غرق شئ فى البحر و أعرض عنه مالكه فأخرجه الغواص ملكه ، و الاحوط إجراء حكم الغوص عليه إن كان من الجواهر ، و أما غيرها فالاقوى عدمه .

مسألة 6 :

لو أخرج العنبر بالغوص جرى عليه حكمه ، و إن أخذ على وجه الماء أو الساحل فمن أرباح المكاسب إذا أخذه المشتغل بذلك ، و مع العثور الاتفاقى دخل فى مطلق الفائدة .

مسألة 7 :

إنما يجب الخمس فى الغوص و المعدن و الكنز بعد إخراج ما يغرمه على الحفر و السبك و الغوص و الالات و نحو ذلك ، بل الاقوى اعتبار النصاب بعد الاخراج .

الخامس ما يفضل عن مؤونة السنة له و لعياله من الصناعات و الزراعات و أرباح التجارات ، بل و سائر التكسبات و لو بحيازة مباحات أو استنماءات أو استنتاجات أو ارتفاع قيم أو غير ذلك مما يدخل فى مسمى التكسب ، و لا ينبغى ترك الاحتياط بإخراج خمس كل فائدة و إن لم يدخل فى مسمى التكسب ، كالهبات و الهدايا و الجوائز و الميراث الذي لا يحتسب ، و كذا فيما يملك بالصدقة المندوبة ، و إن كان عدم التعلق بغير أرباح ما يدخل فى مسمى التكسب لا يخلو من قوة ، كما أن الاقوى عدم تعلقه بمطلق الارث و المهر و عوض الخلع ، و الاحتياط حسن ، و لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة و إن زاد عن مؤونة السنة ، نعم يجب الخمس فى نمائهما إذا قصد بإبقائهما الاسترباح و الاستنماء لا مطلقا .

مسألة 8 :

لو كان عنده من الاعيان التى لم يتعلق بها الخمس أو أدى خمسها و ارتفعت قيمتها السوقية لم يجب عليه خمس تلك الزيادة إن لم تكن الاعيان من مال التجارة و رأس مالها ، كما إذا كان المقصود من شرائها و إبقائها اقتناءها و الانتفاع بمنافعها و نمائها ، و أما إذا كان المقصود الاتجار بها فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة إن أمكن بيعها و أخذ قيمتها ، و إن لم يمكن إلا فى السنة التالية تكون الزيادة من أرباح تلك السنة لا الماضية على الاظهر .

مسألة 9 :

لو كان بعض الاموال التى يتجر بها و ارتفعت قيمتها موجودا عنده فى آخر السنة و بعضها دينا على الناس فإن باع الموجود أو أمكن بيعه و أخذ قيمته يجب عليه خمس ربحه و زيادة قيمته ، و أما الذي على الناس فإن كان يطمئن باستحصاله متى أراد بحيث يكون كالموجود عنده يخمس المقدار الزائد على رأس ماله ، و ما لا يطمئن باستحصاله يصبر إلى زمان تحصيله فمتى حصله تكون الزيادة من أرباح سنة التحصيل .

مسألة 10 :

الخمس فى هذا القسم بعد إخراج الغرامات و المصارف التى تصرف فى تحصيل النماء و الربح ، و إنما يتعلق بالفاضل من مؤونة السنة التى أولها حال الشروع فى التكسب فيمن عمله التكسب و استفادة الفوائد تدريجا يوما فيوما مثلا ، و فى غيره من حين حصول الربح و الفائدة فالزارع مبدأ سنته حين حصول فائدة الزرع و وصولها بيده ، و هو عند تصفية الغلة ، و من كان عنده الاشجار المثمرة مبدأ سنته وقت اقتطاف الثمرة و اجتذاذها ، نعم لو باع الزرع أو الثمار قبل ذلك يكون مبدأ سنته وقت أخذ ثمن المبيع أو كونه كالموجود بأن يستحصل بالمطالبة .

مسألة 11 :

المراد بالمؤونة ما ينفقه على نفسه و عياله الواجبى النفقة و غيرهم ، و منها ما يصرفه فى زياراته و صدقاته و جوائزه و هداياه و ضيافاته و مصانعاته و الحقوق اللازمة عليه بنذر أو كفارة و نحو ذلك ، و ما يحتاج إليه من دابة أو جارية أو عبد أو دار أو فرش أو أثاث أو كتب ، بل ما يحتاج إليه لتزويج أولاده و اختتانهم و لموت عياله و غير ذلك مما يعد من احتياجاته العرفية ، نعم يعتبر فيما ذكر الاقتصار على اللائق بحاله دون ما يعد سفها و سرفا ، فلو زاد على ذلك لا يحسب منها ، بل الاحوط مراعاة الوسط من المؤونة المناسب لمثله لا صرف غير اللائق بحاله و غير المتعارف من مثله ، بل لا يخلو لزومها من قوة ، نعم التوسعة المتعارفة من مثله من المؤونة ، و المراد من المؤونة ما يصرفه فعلا لا مقدارها ، فلو قتر على نفسه أو تبرع بها متبرع لم يحسب مقداره منها ، بل لو وجب عليه فى أثناء السنة صرف المال فى شئ كالحج أو أداء دين أو كفارة و نحوها و لم يصرف فيه عصيانا أو نسيانا و نحوه لم يحسب مقداره منها على الاقوى .

مسألة 12 :

لو كان له أنواع من الاستفادات من التجارة و الزرع و عمل اليد و غير ذلك يلاحظ آخر السنة مجموع ما استفاده من الجميع فيخمس الفاضل عن مؤونة سنته ، و لا يلزم أن يلاحظ لكل فائدة سنة على حدة .

مسألة 13 :

الاحوط بل الاقوى عدم احتساب رأس المال مع الحاجة إليه من المؤونة ، فيجب عليه خمسه إذا كان من أرباح المكاسب ، إلا إذا احتاج إلى مجموعه فى حفظ وجاهته أو إعاشته مما يليق بحاله ، كما لو فرض أنه مع إخراج خمسه يتنزل إلى كسب لا يليق بحاله أو لا يفى بمؤونته ، فإذا لم يكن عنده مال فاستفاد بإجارة أو غيرها مقدارا و أراد أن يجعله رأس ماله للتجارة و يتجر به يجب عليه إخراج خمسه ، و كذلك الحال فى الملك الذي يشتريه من الارباح ليستفيد من عائداته .

مسألة 14 :

لو كان عنده أعيان من بستان أو حيوان مثلا و لم يتعلق بها الخمس كما إذا انتقل إليه بالارث أو تعلق بها لكن أداه فتارة يبقيها للتكسب بعينها ، كالاشجار غير المثمرة التى لا ينتفع إلا بخشبها و أغصانها فأبقاها للتكسب بهما ، و كالغنم الذكر الذي يبقيه ليكبر و يسمن فيكتسب بلحمه ، و أخرى للتكسب بنمائها المنفصل كالاشجار المثمرة التى يكون المقصود الانتفاع بثمرها ، و كالاغنام الانثى التى ينتفع بنتاجها و لبنها و صوفها ، و ثالثة للتعيش بنمائها و ثمرها بأن كان لاكل عياله و أضيافه ، أما فى الصورة الاولى فيتعلق الخمس بنمائها المتصل فضلا عن المنفصل كالصوف و الشعر و الوبر ، و فى الثانية لا يتعلق بنمائها المتصل ، و إنما يتعلق بالمنفصل منه ، كما أن فى الثالثة يتعلق بما زاد على ما صرفه فى معيشته .

مسألة 15 :

لو اتجر برأس ماله فى السنة فى نوع واحد من التجارة فباع و اشترى مرارا فخسر فى بعضها و ربح فى بعض آخر يجبر الخسران بالربح ، فإذا تساويا فلا ربح ، و إذا زاد الربح فقد ربح فى تلك الزيادة و كذا لو اتجر فى أنواع مختلفة من الاجناس فى مركز واحد مما تعارف الاتجار بها فيه من غير استقلال كل برأسه كما هو المتعارف فى كثير من البلاد و التجارات ، بل و كذا لو اتجر بالانواع المختلفة فى شعب كثيرة يجمعها مركز واحد ، كما لو كان لتجارة واحدة بحسب الدفتر و الجمع و الخرج شعب كثيرة مختلفة ، كل شعبة تختص بنوع تجمعها شعبة مركزية أو مركز واحد بحسب المحاسبات و الدخل و الخرج ، كل ذلك يجبر خسران بعض بربح بعض ، نعم لو كان أنواع مختلفة من التجارة و مراكز متعددة غير مربوطة بعضها ببعض بحسب الخرج و الدخل و الدفتر و الحساب فالظاهر عدم جبر نقص بعض بالاخر ، بل يمكن أن يقال : إن المعيار استقلال التجارات لا اختلاف أنواعها .

مسألة 16 :

لو اشترى لمؤونة سنته من أرباحه بعض الاشياء كالحنطة و الشعير و الدهن و الفحم و غير ذلك و زاد منها مقدار فى آخر السنة يجب إخراج خمسه قليلا كان أو كثيرا ، و أما لو اشترى فرشا أو ظرفا أو فرسا و نحوها مما ينتفع بها مع بقاء عينها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها ، إلا إذا خرجت عن مورد الحاجة ، فيجب الخمس فيها على الاحوط .

مسألة 17 :

إذا احتاج إلى دار لسكناه مثلا و لا يمكنه شراؤها إلا من أرباحه فى سنين عديدة فالاقوى أنه من المؤونة إن اشترى فى كل سنة بعض ما يحتاج إليه الدار ، فاشترى فى سنة أرضها مثلا ، و فى أخرى أحجارها ، و فى ثالثة أخشابها و هكذا ، أو اشترى مثلا أرضها و أدى من سنين عديدة قيمتها إذا لم يمكنه إلا كذلك ، و أما إبقاء الثمن فى سنين للاشتراء فلا يعد من المؤونة ، فيجب إخراج خمسه ، كما أن جمع صوف غنمه من سنين عديدة لفراشه اللازم أو لباسه إذا لم يمكنه بغير ذلك يعد من المؤونة على الاقوى ، و كذلك اشتراء الجهيزية لصبيته من أرباح السنين المتعددة فى كل سنة مقدارها يعد من المؤونة لا إبقاء الاثمان للاشتراء .

مسألة 18 :

لو مات فى أثناء حول الربح سقط اعتبار إخراج مؤونة بقية السنة على فرض حياته ، و يخرج خمس ما فضل عن مؤونته إلى زمان الموت .

مسألة 19 :

لو كان عنده مال آخر لا يجب فيه الخمس فالاقوى جواز إخراج المؤونة من الربح خاصة و إن كان الاحوط التوزيع ، فلو قام بمؤونته غيره لوجوب أو تبرع لم تحسب المؤونة ، و وجب الخمس من جميع الربح .

مسألة 20 :

لو استقرض فى ابتداء سنته لمؤونته أو اشترى بعض ما يحتاج إليه فى الذمة أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح يجوز له وضع مقداره من الربح .

مسألة 21 :

الدين الحاصل قهرا مثل قيم المتلفات و أروش الجنايات و يلحق بها النذور و الكفارات يكون أداؤه فى كل سنة من مؤونة تلك السنة فيوضع من فوائدها و أرباحها كسائر المؤن ، و كذا الحاصل بالاستقراض و النسيئة و غير ذلك إن كان لاجل مؤونة السنوات السابقة إذا أداه فى سنة الربح ، فإنه من المؤونة على الاقوى خصوصا إذا كانت تلك السنة وقت أدائه ، و أما الدين الحاصل من الاستقراض عن ولى الامر من مال الخمس المعبر عنه ب ( دستكردان ) فلا يعد من المؤونة حتى لو أداه فى سنة الربح ، أو كان زمان أدائه فى تلك السنة و أداه ، بل يجب تخميس الجميع ثم أداؤه من الخمس ، أو أداؤه و احتسابه حين أداء الخمس و رد خمسه .

مسألة 22 :

لو استطاع فى عام الربح فإن مشى إلى الحج فى تلك السنة يكون مصارفه من المؤونة ، و إذا أخر لعذر أو عصيانا يجب إخراج خمسه ، و لو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب الخمس فيما سبق على عام الاستطاعة . و أما المقدار المتمم لها فى تلك السنة فلا خمس فيه لو صرفه فى المشى إلى الحج ، و قد مر جواز صرف ربح السنة فى المؤونة و لا يجب التوزيع بينه و بين غيره مما لا يجب فيه الخمس ، فيجوز صرف جميع ربح سنته فى مصارف الحج و إبقاء أرباح السنوات السابقة المخمسة لنفسه .

مسألة 23 :

الخمس متعلق بالعين ، و تخيير المالك بين دفعه منها أو من مال آخر لا يخلو من إشكال و إن لا يخلو من قرب إلا فى الحلال المختلط بالحرام ، فلا يترك الاحتياط فيه بإخراج خمس العين ، و ليس له أن ينقل الخمس إلى ذمته ثم التصرف فى المال المتعلق للخمس ، نعم يجوز للحاكم الشرعى و وكيله المأذون أن يصالح معه و نقل الخمس إلى ذمته ، فيجوز حينئذ التصرف فيه ، كما أن للحاكم المصالحة فى المال المختلط بالحرام أيضا .

مسألة 24 :

لا يعتبر الحول فى وجوب الخمس فى الارباح و غيرها و إن جاز التأخير إلى آخره فى الارباح احتياطا للمكتسب ، و لو أراد التعجيل جاز له ، و ليس له الرجوع على الاخذ لو بان عدم الخمس مع تلف المأخوذ و عدم علمه بأنه من باب التعجيل .

السادس : الارض التى اشتراها الذمى من مسلم ، فإنه يجب على الذمى خمسها ، و يؤخذ منه قهرا إن لم يدفعه بالاختيار ، و لا فرق بين كونها أرض مزرع أو بستان أو دار أو حمام أو دكان أو خان أو غيرها مع تعلق البيع و الشراء بأرضها مستقلا ، و لو تعلق بها تبعا بأن كان المبيع دارا أو حماما مثلا فالاقوى عدم التعلق بأرضه ، و هل يختص وجوب الخمس بما إذا انتقلت إليه بالشراء أو يعم سائر المعاوضات ؟ فيه تردد ، و الاحوط اشتراط اداء مقدار خمس الارض عليه فى عقد المعاوضة لنفوذه فى مورد عدم ثبوته ، و لا يصح اشتراط سقوطه فى مورد ثبوته ، فلو اشترط الذمى فى ضمن عقد المعاوضة مع المسلم عدم الخمس أو كونه على البائع بطل ، نعم لو اشترط عليه أن يعطى مقداره عنه صح ، و لو باعها من ذمى آخر أو مسلم لم يسقط عنه الخمس بذلك ، كما لا يسقط لو أسلم بعد الشراء ، و مصرف هذا الخمس كغيره على الاصح ، نعم لا نصاب له ، و لا نية حتى على الحاكم ، لا حين الاخذ و لا حين الدفع على الاصح .

مسألة 25 :

إنما يتعلق الخمس برقبة الارض ، و الكلام فى تخييره كالكلام فيه على ما مر قريبا ، و لو كانت مشغولة بالغرس أو البناء مثلا ليس لولى الخمس قلعه ، و عليه أجرة حصة الخمس لو بقيت متعلقة له و لو أراد دفع القيمة فى الارض المشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء تقوم مع وصف كونها مشغولة بها بالاجرة ، فيؤخذ خمسها .

مسألة 26 :

لو اشترى الذمى الارض المفتوحة عنوة فإن بيعت بنفسها فى مورد صح بيعها كذلك كما لو باعها ولى المسلمين فى مصالحهم فلا إشكال فى وجوب الخمس عليه ، و أما إذا بيعت تبعا للاثار فيما كانت فيها آثار من غرس أو بناء ، و كذا فيما إذا انتقلت إليه الارض الزراعية بالشراء من المسلم المتقبل من الحكومة الذي مرجعه إلى تملك حق الاختصاص الذي كان للمتقبل فالاقوى عدم الخمس و إن كان الاحوط اشتراط دفع مقدار الخمس إلى أهله عليه .

مسألة 27 :

إذا اشترى الذمى من ولى الخمس الخمس الذي وجب عليه بالشراء وجب عليه خمس ذلك الذي اشتراه و هكذا على الاحوط و إن كان الاقوى عدمه فيما إذا قومت الارض التى تعلق بها الخمس و أدى قيمتها ، نعم لو رد الارض إلى صاحب الخمس أو وليه ثم بدا له اشتراؤها فالظاهر تعلقه بها .

السابع الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميز صاحبه أصلا و لو فى عدد محصور و عدم العلم بقدره كذلك ، فإنه يخرج منه الخمس حينئذ ، أما لو علم قدر المال فإن علم صاحبه دفعه إليه و لا خمس ، بل لو علمه فى عدد محصور فالاحوط التخلص منهم ، فإن لم يمكن فالاقوى الرجوع إلى القرعة ، و لو جهل صاحبه أو كان فى عدد غير محصور تصدق بإذن الحاكم على الاحوط على من شاء ما لم يظنه بالخصوص ، و إلا فلا يترك الاحتياط بالتصدق به عليه إن كان محلا له ، نعم لا يجدي ظنه بالخصوص فى المحصور ، و لو علم المالك و جهل بالمقدار تخلص منه بالصلح و مصرف هذا الخمس كمصرف غيره على الاصح .

مسالة 28 :

لو علم أن مقدار الحرام أزيد من الخمس و لم يعلم مقداره فالظاهر كفاية إخراج الخمس فى تحليل المال و تطهيره ، إلا أن الاحوط مع اخراج الخمس المصالحة عن الحرام مع الحاكم الشرعى بما يرتفع به اليقين بالاشتغال و إجراء حكم مجهول المالك عليه ، و أحوط منه تسليم المقدار المتيقن إلى الحاكم و المصالحة معه فى المشكوك فيه ، و يحتاط الحاكم بتطبيقه على المصرفين .

مسألة 29 :

لو كان حق الغير فى ذمته لا فى عين ماله لا محل للخمس ، بل حينئذ لو علم مقداره و لم يعلم صاحبه حتى فى عدد محصور تصدق بذلك المقدار عن صاحبه بإذن الحاكم الشرعى أو دفعه إليه ، و إن علم صاحبه فى عدد محصور فالاقوى الرجوع إلى القرعة ، و إذا لم يعلم مقداره و تردد بين الاقل و الاكثر أخذ بالاقل و دفعه إلى مالكه لو كان معلوما بعينه ، و إن كان مرددا بين محصور فحكمه كما مر ، و لو كان مجهولا أو معلوما فى غير محصور تصدق به كما مر ، و الاحوط حينئذ المصالحة مع الحاكم بمقدار متوسط بين الاقل و الاكثر ، فيعامل معه معاملة معلوم المقدار .

مسألة 30 :

لو كان الحرام المختلط بالحلال من الخمس أو الزكاة أو الوقف الخاص أو العام فهو كمعلوم المالك و لا يجزيه إخراج الخمس .

مسألة 31 :

لو كان الحلال الذي فى المختلط مما تعلق به الخمس وجب عليه بعد تخميس التحليل خمس آخر للمال الحلال الذي فيه ، و له الاكتفاء بإخراج خمس القدر المتيقن من الحلال إن كان أقل من خمس البقية بعد تخميس التحليل ، و بخمس البقية إن كان بمقداره أو أكثر على الاقوى و الاحوط المصالحة مع الحاكم فى موارد الدوران بين الاقل و الاكثر .

مسألة 32 :

لو تبين المالك بعد إخراج الخمس ضمنه ، فعليه غرامته له على الاحوط ، و لو علم بعد إخراج الخمس أن الحرام أقل منه لا يسترد الزائد ، و لو علم أنه أزيد منه فالاحوط التصدق بالزائد ، و إن كان الاقوى عدم وجوبه لو لم يعلم مقدار الزيادة .

مسألة 33 :

لو تصرف فى المال المختلط بالحرام بالاتلاف قبل إخراج الخمس تعلق الحرام بذمته ، و الظاهر سقوط الخمس ، فيجري عليه حكم رد المظالم ، و هو وجوب التصدق ، و الاحوط الاستئذان من الحاكم ، كما أن الاحوط دفع مقدار الخمس إلى الهاشمى بقصد ما فى الذمة بإذن الحاكم ، و لو تصرف فيه بمثل البيع يكون فضوليا بالنسبة إلى الحرام المجهول المقدار ، فإن أمضاه الحاكم يصير العوض إن كان مقبوضا متعلقا للخمس لصيرورته من المختلط بالحرام الذي لا يعلم مقداره و لم يعرف صاحبه ، و يكون المعوض بتمامه ملكا للمشتري ، و إن لم يمضه يكون العوض المقبوض من المختلط بالحرام الذي جهل مقداره و علم صاحبه ، فيجري عليه حكمه ، و أما المعوض فهو باق على حكمه السابق ، فيجب تخميسه ، و لولى الخمس الرجوع إلى البائع ، كما أن له الرجوع إلى المشتري بعد قبضه .

القول فى قسمته و مستحقيه‏

مسألة 1 :

يقسم الخمس ستة أسهم : سهم لله تعالى ، و سهم للنبى ( ص ) ، و سهم للامام عليه السلام ، و هذه الثلاثة الان لصاحب الامر أرواحنا له الفداء و عجل الله تعالى فرجه ، و ثلاثة للايتام و المساكين و أبناء السبيل ممن انتسب بالاب إلى عبد المطلب ، فلو انتسب إليه بالام لم يحل له الخمس ، و حلت له الصدقة على الاصح .

مسألة 2 :

يعتبر الايمان أو ما فى حكمه فى جميع مستحقى الخمس ، و لا يعتبر العدالة على الاصح ، و الاحوط عدم الدفع إلى المتهتك المتجاهر بالكبائر ، بل يقوى عدم الجواز إن كان فى الدفع إعانة على الاثم و العدوان و إغراء بالقبيح و فى المنع ردع عنه ، و الاولى ملاحظة المرجحات فى الافراد .

مسألة 3 :

الاقوى اعتبار الفقر فى اليتامى ، أما ابن السبيل اي المسافر فى غير معصية فلا يعتبر فيه فى بلده ، نعم يعتبر الحاجة فى بلد التسليم و إن كان غنيا فى بلده كما مر فى الزكاة .

مسألة 4 :

الاحوط إن لم يكن الاقوى عدم دفع من عليه الخمس إلى من تجب نفقته عليه سيما زوجته إذا كان للنفقة ، أما دفعه إليه لغير ذلك مما يحتاج إليه و لم يكن واجبا عليه فلا باس ، كما لا بأس بدفع خمس غيره غيره إليه و لو للانفاق حتى الزوجة المعسر زوجها .

مسألة 5 :

لا يصدق مدعى السيادة بمجرد دعواه ، نعم يكفى فى ثبوتها كونه معروفا و مشتهرا بها فى بلده من من دون نكير من أحد ، و يمكن الاحتيال فى الدفع إلى مجهول الحال بعد إحراز عدالته بالدفع إليه بعنوان التوكيل فى الايصال إلى مستحقه أي شخص كان حتى الاخذ ، و لكن الاولى عدم إعمال هذه الحيلة .

مسألة 6 :

الاحوط عدم دفع الخمس إلى المستحق أزيد من مؤونة سنته و لو دفعة ، كما أن الاحوط له عدم أخذه .

مسألة 7 :

النصف من الخمس الذي للاصناف الثلاثة المتقدمة أمره بيد الحاكم على الاقوى ، فلابد إما من الايصال إليه أو الصرف بإذنه و أمره ، كما أن النصف الذي للامام عليه السلام أمره راجع إلى الحاكم فلابد من الايصال إليه حتى يصرفه فيما يكون مصرفه بحسب نظره و فتواه أو الصرف بإذنه فيما عين له من المصرف ، و يشكل دفعه إلى غيره من يقلده إلا إذا كان المصرف عنده هو المصرف عند مقلده كما و كيفا ، أو يعمل على طبق نظره .

مسألة 8 :

الاقوى جواز نقل الخمس إلى بلد آخر ، بل ربما يترجح عند وجود بعض المرجحات حتى مع وجود المستحق فى البلد ، و إن ضمن حينئذ لو تلف فى الطريق أو البلد المنتقل إليه ، بخلاف ما إذا لم يوجد فيه المستحق فإنه لا ضمان عليه ، و كذا لو كان النقل بإذن المجتهد و أمره فإنه لا ضمان عليه حينئذ حتى مع وجود المستحق فى البلد ، و ربما وجب النقل لو لم يوجد المستحق فى البلد و لم يتوقع وجوده بعد ، أو أمر المقلد بالنقل ، و ليس من النقل لو كان له دين على من فى بلد آخر فاحتسبه مع إذن الحاكم الشرعى .

مسألة 9 :

لو كان المجتهد الجامع للشرائط فى غير بلد الخمس يتعين نقل حصة الامام عليه السلام إليه ، أو الاستئذان منه فى صرفها فى بلده ، بل الاقوى جواز ذلك لو وجد المجتهد فى بلده أيضا ، لكنه ضامن إلا إذا تعين عليه النقل ، بل الاولى و الاحوط النقل إذا كان من فى البلد الاخر أفضل أو كان هنا بعض المرجحات ، و لو كان المجتهد الذي فى البلد الاخر مقلده يتعين النقل إليه ، إلا إذا أذن فى صرفه فى البلد ، أو كان المصرف فى نظر مجتهد بلده موافقا مع نظر مقلده ، أو كان يعمل على طبق نظره .

مسألة 10 :

يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر و إن كان عروضا ، و لكن الاحوط أن يكون ذلك بإذن المجتهد حتى فى سهم السادات .

مسألة 11 :

إذا كان فى ذمة المستحق دين جاز له احتسابه خمسا مع إذن الحاكم على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، كما أن احتساب حق الامام عليه السلام موكول إلى نظر الحاكم .

مسألة 12 :

لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس و يرده على المالك إلا فى بعض الاحوال ، كما إذا كان عليه مبلغ كثير و لم يقدر على أدائه بأن صار معسرا لا يرجى زواله و أراد تفريغ ذمته ، فلا مانع حينئذ منه لذلك .

مسألة 13 :

لو انتقل إلى شخص مال فيه الخمس ممن لا يعتقد وجوبه كالكفار و المخالفين لا يجب عليه إخراجه كما مر ، سواء كان من ربح تجارة أو معدن أو غير ذلك ، و سواء كان من المناكح و المساكن و المتاجر أو غيرها ، فإن أئمة المسلمين عليهم السلام قد أباحوا ذلك لشيعتهم ، كما أباحوا لهم فى أزمنة عدم بسط أيديهم تقبل الاراضى الخراجية من يد الجائر و المقاسمة معه ، و عطاياه فى الجملة ، و أخذ الخراج منه ، و غير ذلك مما يصل إليهم منه و من أتباعه ، و بالجملة نزلوا الجائر منزلتهم ، و أمضوا أفعاله بالنسبة إلى ما يكون محل الابتلاء للشيعة صونا لهم عن الوقوع فى الحرام و العسر و الحرج .

القول فى الانفال‏

و هى ما يستحقه الامام عليه السلام على جهة الخصوص لمنصب إمامته كما كان للنبى ( ص ) لرئاسته الالهية ، و هى أمور :

منها : كل ما لم يوجف عليها بخيل و ركاب أرضا كانت أو غيرها انجلى عنها أهلها أو سلموها للمسلمين طوعا .

و منها : الارض الموات التى لا ينتفع بها إلا بتعميرها و إصلاحها لاستيجامها أو لانقطاع الماء عنها أو لاستيلائه عليها أو لغير ذلك ، سواء لم يجر عليها ملك لاحد كالمفاوز أو جرى و لكن قد باد و لم يعرف الان و يلحق بها القرى التى قد جلى أهلها فخربت كبابل و الكوفة و نحوهما ، فهى من الانفال بأرضها و آثارها كالاحجار و نحوها ، و الموات الواقعة فى الارض المفتوحة عنوة كغيرها على الاقوى ، نعم ما علم أنها كانت معمورة حال الفتح فعرض لها الموتان بعد ذلك ففى كونها من الانفال أو باقية على ملك المسلمين كالمعمورة فعلا تردد و إشكال لا يخلو ثانيهما من رجحان .

و منها : أسياف البحار و شطوط الانهار ، بل كل أرض لا رب لها على إشكال فى إطلاقه و إن لا يخلو من قرب و إن لم تكن مواتا بل كانت قابلة للانتفاع بها من غير كلفة كالجزائر التى تخرج فى دجلة و الفرات و نحوهما .

و منها : رؤوس الجبال و ما يكون بها من النبات و الاشجار و الاحجار و نحوها ، و بطون الادوية ، و الاجام ، و هى الاراضى الملتفة بالقصب و الاشجار من غير فرق فى هذه الثلاثة بين ما كان فى أرض الامام عليه السلام أو المفتوحة عنوة أو غيرهما ، نعم ما كان ملكا لشخص ثم صار أجمة مثلا فهو باق على ما كان .

و منها : ما كان للملوك من قطائع و صفايا .

و منها : صفو الغنيمة كفرس جواد ، و ثوب مرتفع ، و سيف قاطع و درع فاخر ، و نحو ذلك .

و منها : الغنائم التى ليست بإذن الامام عليه السلام .

و منها : إرث من لا وارث له .

و منها : المعادن التى لم تكن لمالك خاص تبعا للارض أو بالاحياء .

مسألة :

الظاهر إباحة جميع الانفال للشيعة فى زمن الغيبة على وجه يجري عليها حكم الملك من غير فرق بين الغنى منهم و الفقير إلا فى إرث من لا وارث له ، فإن الاحوط لو لم يكن الاقوى اعتبار الفقر فيه ، بل الاحوط تقسيمه على فقراء بلده ، و الاقوى إيصاله إلى الحاكم الشرعى ، كما أن الاقوى حصول الملك لغير الشيعى أيضا بحيازة ما فى الانفال من العشب و الحشيش و الحطب و غيرها ، بل و حصول الملك لهم أيضا للموات بسبب الاحياء كالشيعى.

كتاب الحج‏

و هو من أركان الدين ، و تركه من الكبائر ، و هو واجب على كل من استجمع الشرائط الاتية .

مسألة 1 :

لا يجب الحج طول العمر فى أصل الشرع إلا مرة واحدة ، و وجوبه مع تحقق شرائطه فوري بمعنى وجوب المبادرة إليه فى العام الاول من الاستطاعة ، و لا يجوز تأخيره ، و إن تركه فيه ففى الثانى و هكذا .

مسألة 2 :

لو توقف إدراكه على مقدمات بعد حصول الاستطاعة من السفر و تهيئة أسبابه وجب تحصيلها على وجه يدركه فى ذلك العام ، و لو تعددت الرفقة و تمكن من المسير بنحو يدركه مع كل منهم فهو بالتخيير ، و الاولى اختيار أوثقهم سلامة و إدراكا ، و لو وجدت واحدة و لم يكن له محذور فى الخروج معها لا يجوز التأخير إلا مع الوثوق بحصول أخرى .

مسألة 3 :

لو لم يخرج مع الاولى مع تعدد الرفقة فى المسألة السابقة أو مع وحدتها و اتفق عدم التمكن من المسير أو عدم إدراك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج و إن لم يكن آثما ، نعم لو تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضا لم يستقر ، بل و كذا لو لم يتبين إدراكه لم يحكم بالاستقرار .

القول فى شرائط وجوب حجة الاسلام

و هى أمور : أحدها الكمال بالبلوغ و العقل ، فلا يجب على الصبى و إن كان مراهقا ، و لا على المجنون و إن كان إدواريا إن لم يف دور إفاقته بإتيان تمام الاعمال مع مقدماتها غير الحاصلة ، و لو حج الصبى المميز صح لكن لم يجز عن حجة الاسلام ، و إن كان واجدا لجميع الشرائط عدا البلوغ ، و الاقوى عدم اشتراط صحة حجه بإذن الولى و إن وجب الاستئذان فى بعض الصور .

مسألة 1 :

يستحب للولى أن يحرم بالصبى غير المميز فيجعله محرما و يلبسه ثوبى الاحرام ، و ينوي عنه ، و يلقنه التلبية إن أمكن ، و إلا يلبى عنه ، و يجنبه عن محرمات الاحرام ، و يأمره بكل من أفعاله ، و إن لم يتمكن شيئا منها ينوب عنه ، و يطوف به ، و يسعى به ، و يقف به فى عرفات و مشعر و منى ، و يأمره بالرمى ، و لو لم يتمكن يرمى عنه ، و يأمره بالوضوء و صلاة الطواف ، و إن لم يقدر يصلى عنه ، و إن كان الاحوط إتيان الطفل صورة الوضوء و الصلاة أيضا ، و أحوط منه توضؤه لو لم يتمكن من إتيان صورته .

مسألة 2 :

لا يلزم أن يكون الولى محرما فى الاحرام بالصبى ، بل يجوز ذلك و إن كان محلا .

مسألة 3 :

الاحوط أن يقتصر فى الاحرام بغير المميز على الولى الشرعى من الاب و الجد و الوصى لاحدهما و الحاكم و أمينه أو الوكيل منهم و الام و إن لم تكن وليا ، و الاسراء إلى غير الولى الشرعى ممن يتولى أمر الصبى و يتكفله مشكل و إن لا يخلو من قرب .

مسألة 4 :

النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الولى لا من مال الصبى إلا إذا كان حفظه موقوفا على السفر به ، فمؤونة أصل السفر حينئذ على الطفل لا مؤونة الحج به لو كانت زائدة .

مسألة 5 :

الهدي على الولى ، و كذا كفارة الصيد ، و كذا سائر الكفارات على الاحوط .

مسألة 6 :

لو حج الصبى المميز و أدرك المشعر بالغا و المجنون و عقل قبل المشعر يجزيهما عن حجة الاسلام على الاقوى و إن كان الاحوط الاعادة بعد ذلك مع الاستطاعة .

مسألة 7 :

لو مشى الصبى إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات و كان مستطيعا و لو من ذلك الموضع فحجه حجة الاسلام .

مسألة 8 :

لو حج ندبا باعتقاد أنه غير بالغ فبان بعد الحج خلافه أو باعتقاد عدم الاستطاعة فبان خلافه لا يجزي عن حجة الاسلام على الاقوى إلا إذا أمكن الاشتباه فى التطبيق .

ثانيها الحرية ، ثالثها الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب و سلامته و سعة الوقت و كفايته .

مسألة 9 :

لا تكفى القدرة العقلية فى وجوبه ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية ، و هى الزاد و الراحلة و سائر ما يعتبر فيها ، و مع فقدها لا يجب و لا يكفى عن حجة الاسلام ، من غير فرق بين القادر عليه بالمشى مع الاكتساب بين الطريق و غيره ، كان ذلك مخالفا لزيه و شرفه أم لا ، و من غير فرق بين القريب و البعيد .

مسألة 10 :

لا يشترط وجود الزاد و الراحلة عنده عينا ، بل يكفى وجود ما يمكن صرفه فى تحصيلها من المال ، نقدا كان أو غيره من العروض .

مسألة 11 :

المراد من الزاد و الراحلة ما هو المحتاج إليه فى السفر بحسب حاله قوة و ضعفا و شرفا و ضعة ، و لا يكفى ما هو دون ذلك ، و كل ذلك موكول إلى العرف ، و لو تكلف بالحج مع عدم ذلك لا يكفى عن حجة الاسلام ، كما أنه لو كان كسوبا قادرا على تحصيلهما فى الطريق لا يجب و لا يكفى عنه .

مسألة 12 :

لا يعتبر الاستطاعة من بلده و وطنه ، فلو استطاع العراقى أو الايرانى و هو فى الشام أو الحجاز وجب و إن لم يستطع من وطنه ، بل لو مشى إلى قبل الميقات متسكعا أو لحاجة و كان هناك جامعا لشرائط الحج وجب ، و يكفى عن حجة الاسلام ، بل لو أحرم متسكعا فاستطاع و كان أمامه ميقات آخر يمكن القول بوجوبه و إن لا يخلو من إشكال .

مسألة 13 :

لو وجد مركب كسيارة أو طيارة و لم يوجد شريك للركوب فإن لم يتمكن من أجرته لم يجب عليه ، و إلا وجب إلا أن يكون حرجيا عليه ، و كذا الحال فى غلاء الاسعار فى تلك السنة ، أو عدم وجود الزاد و الراحلة إلا بالزيادة عن ثمن المثل ، أو توقف السير على بيع أملاكه بأقل منه .

مسألة 14 :

يعتبر فى وجوب الحج وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده ، أو إلى ما أراد التوقف فيه بشرط أن لا تكون نفقة العود إليه أزيد من العود إلى وطنه إلا إذا ألجأته الضرورة إلى السكنى فيه .

مسألة 15 :

يعتبر فى وجوبه وجدان نفقة الذهاب و الاياب زائدا عما يحتاج إليه فى ضروريات معاشه ، فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله ، و لا ثياب تجمله ، و لا أثاث بيته ، و لا آلات صناعته ، و لا فرس ركوبه أو سيارة ركوبه ، و لا سائر ما يحتاج إليه بحسب حاله و زيه و شرفه ، و بل و لا كتبه العلمية المحتاج إليها فى تحصيل العلم ، سواء كانت من العلوم الدينية أو من العلوم المباحة المحتاج إليها فى معاشه و غيره ، و لا يعتبر فى شئ منها الحاجة الفعلية ، و لو فرض وجود المذكورات أو شئ منها بيده من غير طريق الملك كالوقف و نحوه وجب بيعها للحج بشرط كون ذلك غير مناف لشأنه و لم يكن المذكورات فى معرض الزوال .

مسألة 16 :

لو لم يكن المذكورات زائدة على شأنه عينا لا قيمة يجب تبديلها و صرف قيمتها فى مؤونة الحج أو تتميمها بشرط عدم كونه حرجا و نقصا و مهانة عليه و كانت الزيادة بمقدار المؤونة أو متممة لها و لو كانت قليلة .

مسألة 17 :

لو لم يكن عنده من أعيان ما يحتاج إليه فى ضروريات معاشه و تكسبه و كان عنده من النقود و نحوها ما يمكن شراؤها يجوز صرفها فى ذلك ، من غير فرق بين كون النقد عنده ابتداء أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده ، بل لو صرفها فى الحج ففى كفاية حجه عن حجة الاسلام إشكال بل منع ، و لو كان عنده ما يكفيه للحج و نازعته نفسه للنكاح جاز صرفه فيه بشرط كونه ضروريا بالنسبة إليه إما لكون تركه مشقة عليه أو موجبا لضرر أو موجبا للخوف فى وقوع الحرام ، أو كان تركه نقصا و مهانة عليه ، و لو كانت عنده زوجة و لا يحتاج إليها و أمكنه طلاقها و صرف نفقتها فى الحج لا يجب و لا يستطيع .

مسألة 18 :

لو لم يكن عنده ما يحج به و لكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو تتميمها يجب اقتضاؤه إن كان حالا و لو بالرجوع إلى حاكم الجور مع فقد حاكم الشرع أو عدم بسط يده ، نعم لو كان الاقتضاء حرجيا أو المديون معسرا لم يجب ، و كذا لو لم يمكن إثبات الدين و لو كان مؤجلا و المديون باذلا يجب أخذه و صرفه فيه ، و لا يجب فى هذه الصورة مطالبته و إن علم بأدائه لو طالبه ، و لو كان غير مستطيع و أمكنه الاقتراض للحج و الاداء بعده بسهولة لم يجب و لا يكفى عن حجة الاسلام ، و كذا لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه فى الحج فعلا أو مال حاضر كذلك أو دين مؤجل لا يبذله المديون قبل أجله لا يجب الاستقراض و الصرف فى الحج ، بل كفايته على فرضه عن حجة الاسلام مشكل بل ممنوع .

مسألة 19 :

لو كان عنده ما يكفيه للحج و كان عليه دين فإن كان مؤجلا و كان مطمئنا بتمكنه من أدائه زمان حلوله مع صرف ما عنده وجب ، بل لا يبعد وجوبه مع التعجيل و رضا دائنه بالتأخير مع الوثوق بإمكان الاداء عند المطالبة ، و فى غير هاتين الصورتين لا يجب ، و لا فرق فى الدين بين حصوله قبل الاستطاعة أو بعدها بأن تلف مال الغير على وجه الضمان عنده بعدها ، و إن كان عليه خمس أو زكاة و كان عنده ما يكفيه للحج لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة ، فلا يكون مستطيعا ، و الدين المؤجل بأجل طويل جدا كخمسين سنة و ما هو مبنى على المسامحة و عدم الاخذ رأسا و ما هو مبنى على الابراء مع الاطمئنان بذلك لم يمنع عن الاستطاعة .

مسألة 20 :

لو شك فى أن ماله وصل إلى حد الاستطاعة أو علم مقداره و شك فى مقدار مصرف الحج و أنه يكفيه يجب عليه الفحص على الاحوط .

مسألة 21 :

لو كان ما بيده بمقدار الحج و له مال لو كان باقيا يكفيه فى رواج أمره بعد العود و شك فى بقائه فالظاهر وجوب الحج كان المال حاضرا عنده أو غائبا .

مسألة 22 :

لو كان عنده ما يكفيه للحج فإن لم يتمكن من المسير لاجل عدم الصحة فى البدن أو عدم تخلية السرب فالاقوى جواز التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ، و إن كان لاجل عدم تهيئة الاسباب أو فقدان الرفقة فلا يجوز مع احتمال الحصول فضلا عن العلم به ، و كذا لا يجوز التصرف قبل مجئ وقت الحج ، فلو تصرف استقر عليه لو فرض رفع العذر فيما بعد فى الفرض الاول و بقاء الشرائط فى الثانى ، و الظاهر جواز التصرف لو لم يتمكن فى هذا العام ، و إن علم بتمكنه فى العام القابل فلا يجب إبقاء المال إلى السنين القابلة .

مسألة 23 :

إن كان له مال غائب بقدر الاستطاعة وحده أو مع غيره و تمكن من التصرف فيه و لو بالتوكيل يكون مستطيعا و إلا فلا ، فلو تلف فى الصورة الاولى بعد مضى الموسم أو كان التلف بتقصير منه و لو قبل أوان خروج الرفقة استقر عليه الحج على الاقوى ، و كذا الحال لو مات مورثه و هو فى بلد آخر .

مسألة 24 :

لو وصل ماله بقدر الاستطاعة و كان جاهلا به أو غافلا عن وجوب الحج عليه ثم تذكر بعد تلفه بتقصير منه و لو قبل أوان خروج الرفقة أو تلف و لو بلا تقصير منه بعد مضى الموسم استقر عليه مع حصول سائر الشرائط حال وجوده .

مسألة 25 :

لو اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا فإن أمكن فيه الاشتباه فى التطبيق صح و أجزأ عن حجة الاسلام لكن حصوله مع العلم و الالتفات بالحكم و الموضوع مشكل ، و إن قصد الامر الندبى على وجه التقييد لم يجز عنه ، و فى صحة حجه تأمل ، و كذا لو علم باستطاعته ثم غفل عنها ، و لو تخيل عدم فوريته فقصد الندب لا يجزي ، و فى صحته تأمل .

مسألة 26 :

لا يكفى فى وجوب الحج الملك المتزلزل كما لو صالحه شخص بشرط الخيار إلى مدة معينة إلا إذا كان واثقا بعدم فسخه ، لكن لو فرض فسخه يكشف عن عدم استطاعته .

مسألة 27 :

لو تلفت بعد تمام الاعمال مؤونة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية من ماله فى وطنه بناء على اعتبار الرجوع إلى الكفاية فى الاستطاعة لا يجزيه عن حجة الاسلام فضلا عما لو تلف قبل تمامها سيما إذا لم يكن له مؤونة الاتمام .

مسألة 28 :

لو حصلت الاستطاعة بالاباحة اللازمة وجب الحج ، و لو أوصى له بما يكفيه له فلا يجب عليه بمجرد موت الموصى ، كما لا يجب عليه القبول .

مسألة 29 :

لو نذر قبل حصول الاستطاعة زيارة أبى عبد الله الحسين عليه السلام مثلا فى كل عرفة فاستطاع يجب عليه الحج بلا إشكال ، و كذا الحال لو نذر أو عاهد مثلا بما يضاد الحج ، و لو زاحم الحج واجب أو استلزمه فعل حرام يلاحظ الاهم عند الشارع الاقدس .

مسألة 30 :

لو لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له : ( حج و على نفقتك و نفقة عيالك ) أو قال : ( حج بهذا المال ) و كان كافيا لذهابه و إيابه و لعياله وجب عليه ، من غير فرق بين تمليكه للحج أو إباحته له ، و لا بين بذل العين أو الثمن ، و لا بين وجوب البذل و عدمه ، و لا بين كون الباذل واحدا أو متعددا ، نعم يعتبر الوثوق بعدم رجوع الباذل ، و لو كان عنده بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضا ، و لو لم يبذل تمام النفقة أو نفقة عياله لم يجب ، و لا يمنع الدين من وجوبه ، و لو كان حالا و الدائن مطالبا و هو متمكن من أدائه لو لم يحج ففى كونه مانعا وجهان ، و لا يشترط الرجوع إلى الكفاية فيه ، نعم يعتبر أن لا يكون الحج موجبا لاختلال أمور معاشه فيما يأتى لاجل غيبته .

مسألة 31 :

لو وهبه ما يكفيه للحج لان يحج وجب عليه القبول على الاقوى ، و كذا لو وهبه و خيره بين أن يحج أو لا ، و أما لو لم يذكر الحج بوجه فالظاهر عدم وجوبه ، و لو وقف شخص لمن يحج أو أوصى أو نذر كذلك فبذل المتصدي الشرعى وجب ، و كذا لو أوصى له بما يكفيه بشرط أن يحج فيجب بعد موته ، و لو أعطاه خمسا أو زكاة و شرط عليه الحج لغى الشرط و لم يجب ، نعم لو أعطاه من سهم سبيل الله ليحج لا يجوز صرفه فى غيره ، و لكن لا يجب عليه القبول ، و لا يكون من الاستطاعة المالية و لا البذلية ، و لو استطاع بعد ذلك وجب عليه الحج .

مسألة 32 :

يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول فى الاحرام و كذا بعده على الاقوى ، و لو وهبه للحج فقبل فالظاهر جريان حكم سائر الهبات عليه ، و لو رجع عنه فى أثناء الطريق فلا يبعد أن يجب عليه نفقة عوده ، و لو رجع بعد الاحرام فلا يبعد وجوب بذل نفقة إتمام الحج عليه .

مسألة 33 :

الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل ، و أما الكفارات فليست على الباذل و إن أتى بموجبها اضطرارا أو جهلا أو نسيانا ، بل على نفسه .

مسألة 34 :

الحج البذلى مجز عن حجة الاسلام سواء بذل تمام النفقة أو متممها ، و لو رجع عن بذله فى الاثناء و كان فى ذلك المكان متمكنا من الحج من ماله وجب عليه ، و يجزيه عن حجة الاسلام إن كان واجدا لسائر الشرائط قبل إحرامه ، و إلا فإجزاؤه محل إشكال .

مسألة 35 :

لو عين مقدارا ليحج به و اعتقد كفايته فبان عدمها فالظاهر عدم وجوب الاتمام عليه سواء جاز الرجوع له أم لا ، و لو بذل مالا ليحج به فبان بعد الحج أنه كان مغصوبا فالاقوى عدم كفايته عن حجة الاسلام ، و كذا لو قال : ( حج و على نفقتك ) فبذل مغصوبا .

مسألة 36 :

لو قال : ( اقترض و حج و على دينك ) ففى وجوبه عليه نظر ، و لو قال : ( اقترض لى و حج به ) وجب مع وجود المقرض كذلك .

مسألة 37 :

لو آجر نفسه للخدمة فى طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج ، و لو طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير مستطيعا لا يجب عليه القبول ، و لو آجر نفسه للنيابة عن الغير فصار مستطيعا بمال الاجارة قدم الحج النيابى إن كان الاستيجار للسنة الاولى ، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه الحج لنفسه ، و لو حج بالاجارة أو عن نفسه أو غيره تبرعا مع عدم كونه مستطيعا لا يكفيه عن حجة الاسلام .

مسألة 38 :

يشترط فى الاستطاعة وجود ما يمون به عياله حتى يرجع ، و المراد بهم من يلزمه نفقته لزوما عرفيا و إن لم يكن واجب النفقة شرعا على الاقوى .

مسألة 39 :

الاقوى اعتبار الرجوع إلى الكفاية من تجارة أو زراعة أو صنعة أو منفعة ملك كبستان و دكان و نحوهما بحيث لا يحتاج إلى التكفف و لا يقع فى الشدة و الحرج ، و يكفى كونه قادرا على التكسب اللائق بحاله أو التجارة باعتباره و وجاهته ، و لا يكفى أن يمضى أمره بمثل الزكاة و الخمس و كذا من الاستعطاء كالفقير الذي من عادته ذلك و لم يقدر على التكسب ، و كذا من لا يتفاوت حاله قبل الحج و بعده على الاقوى ، فإذا كان لهم مؤونة الذهاب و الاياب و مؤونة عيالهم لم يكونوا مستطيعين ، و لم يجز حجهم عن حجة الاسلام .

مسألة 40 :

لا يجوز لكل من الولد و الوالد أن يأخذ من مال الاخر و يحج به ، و لا يجب على واحد منهما البذل له ، و لا يجب عليه الحج و إن كان فقيرا و كانت نفقته على الاخر و لم يكن نفقة السفر أزيد من الحضر على الاقوى .

مسألة 41 :

لو حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحج من ماله ، فلو حج متسكعا أو من مال غيره و لو غصبا صح و أجزأه ، نعم الاحوط عدم صحة صلاة الطواف مع غصبية ثوبه ، و لو شراه بالذمة أو شرى الهدي كذلك فإن كان بناؤه الاداء من الغصب ففيه إشكال ، و إلا فلا إشكال فى الصحة ، و فى بطلانه مع غصبية ثوب الاحرام و السعى إشكال ، و الاحوط الاجتناب .

مسألة 42 :

يشترط فى وجوب الحج الاستطاعة البدنية ، فلا يجب على مريض لا يقدر على الركوب أو كان حرجا عليه و لو على المحمل و السيارة و الطيارة ، و يشترط أيضا الاستطاعة الزمانية ، فلا يجب لو كان الوقت ضيقا لا يمكن الوصول إلى الحج أو أمكن بمشقة شديدة ، و الاستطاعة السربية بأن لا يكون فى الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الاعمال و إلا لم يجب ، و كذا لو كان خائفا على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله و كان الطريق منحصرا فيه أو كان جميع الطرق كذلك و لو كان طريق الابعد مأمونا يجب الذهاب منه ، و لو كان الجميع مخوفا لكن يمكنه الوصول إليه بالدوران فى بلاد بعيدة نائية لا تعد طريقا إليه لا يجب على الاقوى .

مسألة 43 :

لو استلزم الذهاب إلى الحج تلف مال له فى بلده معتد به بحيث يكون تحمله حرجا عليه لم يجب ، و لو استلزم ترك واجب أهم منه أو فعل حرام كذلك يقدم الاهم ، لكن إذا خالف و حج صح و أجزأه عن حجة الاسلام ، و لو كان فى الطريق ظالم لا يندفع إلا بالمال فإن كان مانعا عن العبور و لم يكن السرب مخلى عرفا و لكن يمكن تخليته بالمال لا يجب ، و إن لم يكن كذلك لكن يأخذ من كل عابر شيئا يجب إلا إذا كان دفعه حرجيا .

مسألة 44 :

لو اعتقد كونه بالغا فحج ثم بان خلافه لم يجز عن حجة الاسلام ، و كذا لو اعتقد كونه مستطيعا مالا فبان الخلاف ، و لو اعتقد عدم الضرر أو الحرج فبان الخلاف فإن كان الضرر نفسيا أو ماليا بلغ حد الحرج أو كان الحج حرجيا ففى كفايته إشكال ، بل عدمها لا يخلو من وجه ، و أما الضرر المالى غير البالغ حد الحرج فغير مانع عن وجوب الحج ، نعم لو تحمل الضرر و الحرج حتى بلغ الميقات فارتفع الضرر و الحرج و صار مستطيعا فالاقوى كفايته ، و لو اعتقد عدم المزاحم الشرعى الاهم فحج فبان الخلاف صح ، و لو اعتقد كونه غير بالغ فحج ندبا فبان خلافه ففيه تفصيل مر نظيره ، و لو تركه مع بقاء الشرائط إلى تمام الاعمال استقر عليه ، و يحتمل اشتراط بقائها إلى زمان إمكان العود إلى محله على إشكال ، و إن اعتقد عدم كفاية ماله عن حجة الاسلام فتركها فبان الخلاف استقر عليه مع وجود سائر الشرائط ، و إن اعتقد المانع من العدو أو الحرج أو الضرر المستلزم له فترك فبان الخلاف فالظاهر استقراره عليه سيما فى الحرج ، و إن اعتقد وجود مزاحم شرعى أهم فترك فبان الخلاف استقر عليه .

مسألة 45 :

لو ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا استقر عليه مع بقائها إلى تمام الاعمال ، و لو حج مع فقد بعضها فإن كان البلوغ فلا يجزيه إلا إذا بلغ قبل أحد الموقفين ، فإنه مجز على الاقوى ، و كذا لو حج مع فقد الاستطاعة المالية ، و إن حج مع عدم أمن الطريق أو عدم صحة البدن و حصول الحرج فإن صار قبل الاحرام مستطيعا و ارتفع العذر صح و أجزأ بخلاف ما لو فقد شرط فى حال الاحرام إلى تمام الاعمال ، فلو كان نفس الحج و لو ببعض أجزائه حرجيا أو ضرريا على النفس فالظاهر عدم الاجزاء .

مسألة 46 :

لو توقف تخلية السرب على قتال العدو لا يجب و لو مع العلم بالغلبة ، و لو تخلى لكن يمنعه عدو عن الخروج للحج فلا يبعد وجوب قتاله مع العلم بالسلامة و الغلبة أو الاطمئنان و الوثوق بهما ، و لا تخلو المسألة عن إشكال .

مسألة 47 :

لو انحصر الطريق فى البحر أو الجو وجب الذهاب إلا مع خوف الغرق أو السقوط أو المرض خوفا عقلائيا أو استلزم الاخلال بأصل صلاته لا بتبديل بعض حالاتها ، و أما لو استلزم أكل النجس و شربه فلا يبعد وجوبه مع الاحتراز عن النجس حتى الامكان و الاقتصار على مقدار الضرورة و لو لم يحترز كذلك صح حجه و إن أثم ، كما لو ركب المغصوب إلى الميقات بل إلى مكة و منى و عرفات ، فإنه آثم ، و صح حجه ، و كذا لو استقر عليه الحج و كان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة ، فإنه يجب أداؤها ، فلو مشى إلى الحج مع ذلك أثم و صح حجه ، نعم لو كانت الحقوق فى عين ماله فحكمه حكم الغصب و قد مر .

مسألة 48 :

يجب على المستطيع الحج مباشرة ، فلا يكفيه حج غيره عنه تبرعا أو بالاجارة ، نعم لو استقر عليه و لم يتمكن منها لمرض لم يرج زواله أو حصر كذلك أو هرم بحيث لا يقدر أو كان حرجا عليه وجبت الاستنابة عليه ، و لو لم يستقر عليه لكن لا يمكنه المباشرة لشئ من المذكورات ففى وجوبها و عدمه قولان ، لا يخلو الثانى من قوة ، و الاحوط فورية وجوبها ، و يجزيه حج النائب مع بقاء العذر إلى أن مات بل مع ارتفاعه بعد العمل بخلاف أثنائه فضلا عن قبله ، و الظاهر بطلان الاجارة ، و لو لم يتمكن من الاستنابة سقط الوجوب و قضى عنه ، و لو استناب مع رجاء الزوال لم يجز عنه ، فيجب بعد زواله ، و لو حصل اليأس بعد عمل النائب فالظاهر الكفاية ، و الظاهر عدم كفاية حج المتبرع عنه فى صورة وجوب الاستنابة ، و فى كفاية الاستنابة من الميقات إشكال و إن كان الاقرب الكفاية .

مسألة 49 :

لو مات من استقر عليه الحج فى الطريق فإن مات بعد الاحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجة الاسلام ، و إن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه و إن كان موته بعد الاحرام على الاقوى ، كما لا يكفى الدخول فى الحرم قبل الاحرام ، كما إذا نسيه و دخل الحرم فمات ، و لا فرق فى الاجزاء بين كون الموت حال الاحرام أو بعد الحل ، كما إذا مات بين الاحرامين ، و لو مات فى الحل بعد دخول الحرم محرما ففى الاجزاء إشكال ، و الظاهر أنه لو مات فى أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجه ، و الظاهر عدم جريان الحكم فى حج النذر و العمرة المفردة لو مات فى الاثناء ، و فى الافسادي تفصيل ، و لا يجري فيمن لم يستقر عليه الحج ، فلا يجب و لا يستحب عنه القضاء لو مات قبلهما .

مسألة 50 :

يجب الحج على الكافر و لا يصح منه ، و لو أسلم و قد زالت استطاعته قبله لم يجب عليه ، و لو مات حال كفره لا يقضى عنه ، و لو أحرم ثم أسلم لم يكفه ، و وجب عليه الاعادة من الميقات إن أمكن ، و إلا فمن موضعه ، نعم لو كان داخلا فى الحرم فأسلم فالاحوط مع الامكان أن يخرج خارج الحرم و يحرم ، و المرتد يجب عليه الحج سواء كانت استطاعته حال إسلامه أو بعد ارتداده ، و لا يصح منه ، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب عليه ، و لا يقضى عنه على الاقوى ، و إن تاب وجب عليه و صح منه على الاقوى ، سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته ، و لو أحرم حال ارتداده فكالكافر الاصلى ، و لو حج فى حال إسلامه ثم ارتد لم يجب عليه الاعادة على الاقوى ، و لو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب لم يبطل إحرامه على الاصح .

مسألة 51 :

لو حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه الاعادة بشرط أن يكون صحيحا فى مذهبه و إن لم يكن صحيحا فى مذهبنا من غير فرق بين الفرق .

مسألة 52 :

لا يشترط إذن الزوج للزوجة فى الحج إن كانت مستطيعة ، و لا يجوز له منعها منه ، و كذا فى الحج النذري و نحوه إذا كان مضيقا ، و فى المندوب يشترط إذنه ، و كذا الموسع قبل تضييقه على الاقوى ، بل فى حجة الاسلام له منعها من الخروج مع أول الرفقة مع وجود أخرى قبل تضييق الوقت ، و المطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت فى العدة ، بخلاف البائنة و المعتدة للوفاة ، فيجوز لهما فى المندوب أيضا ، و المنقطعة كالدائمة على الظاهر ، و لا فرق فى اشتراط الاذن بين أن يكون ممنوعا من الاستمتاع لمرض و نحوه أولا .

مسألة 53 :

لا يشترط وجود المحرم فى حج المرأة إن كانت مأمونة على نفسها و بضعها ، كانت ذات بعل أو لا ، و مع عدم الامن يجب عليها استصحاب محرم أو من تثق به و لو بالاجرة ، و مع العدم لا تكون مستطيعة و لو وجد و لم تتمكن من أجرته لم تكن مستطيعة ، و لو كان لها زوج و ادعى كونها فى معرض الخطر و ادعت هى الامن فالظاهر هو التداعى ، و للمسألة صور ، و للزوج فى الصورة المذكورة منعها ، بل يجب عليه ذلك و لو انفصلت المخاصمة بحلفها أو أقامت البينة و حكم لها القاضى فالظاهر سقوط حقه ، و إن حجت بلا محرم مع عدم الامن صح حجها سيما مع حصول الامن قبل الشروع فى الاحرام .

مسألة 54 :

لو استقر عليه الحج بأن استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت أو زال بعضها وجب الاتيان به بأي وجه تمكن ، و إن مات يجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة ، و يصح التبرع عنه ، و يتحقق الاستقرار على الاقوى ببقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية و البدنية و السربية ، و أما بالنسبة إلى مثل العقل فيكفى بقاؤه إلى آخر الاعمال ، و لو استقر عليه العمرة فقط أو الحج فقط كما فيمن وظيفته حج الافراد أو القران ثم زالت استطاعته فكما مر يجب عليه بأي وجه تمكن ، و إن مات يقضى عنه .

مسألة 55 :

تقضى حجة الاسلام من أصل التركة إن لم يوص بها ، سواء كانت حج التمتع أو القران أو الافراد أو عمرتهما ، و إن أوصى بها من غير تعيين كونها من الاصل أو الثلث فكذلك أيضا ، و لو أوصى بإخراجها من الثلث وجب إخراجها منه ، و تقدمت على الوصايا المستحبة و إن كانت متأخرة عنها فى الذكر ، و إن لم يف الثلث بها أخذت البقية من الاصل ، و الحج النذري كذلك يخرج من الاصل ، و لو كان عليه دين أو خمس أو زكاة و قصرت التركة فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا قدما ، فلا يجوز صرفه فى غيرهما ، و إن كانا فى الذمة فالاقوى توزيعه على الجميع بالنسبة ، فإن وفت حصة الحج به فهو ، و إلا فالظاهر سقوطه و إن وفت ببعض أفعاله كالطواف فقط مثلا ، و صرف حصته فى غيره ، و مع وجود الجميع توزع عليها ، و إن وفت بالحج فقط أو العمرة فقط ففى مثل حج القران و الافراد لا يبعد وجوب تقديم الحج ، و فى حج التمتع فالاقوى السقوط و صرفها فى الدين .

مسألة 56 :

لا يجوز للورثة التصرف فى التركة قبل استيجار الحج أو تأدية مقدار المصرف إلى ولى أمر الميت لو كان مصرفه مستغرقا لها ، بل مطلقا على الاحوط و إن كانت واسعة جدا و كان بناء الورثة على الاداء من غير مورد التصرف ، و إن لا يخلو الجواز من قرب ، لكن لا يترك الاحتياط .

مسألة 57 :

لو أقر بعض الورثة بوجوب الحج على الميت و أنكره الاخرون لا يجب عليه إلا دفع ما يخصه من التركة بعد التوزيع لو أمكن الحج بها و لو ميقاتا ، و إلا لا يجب دفعها ، و الاحوط حفظ مقدار حصته رجاء لاقرار سائر الورثة أو وجدان متبرع للتتمة ، بل مع كون ذلك مرجو الوجود يجب حفظه على الاقوى ، و الاحوط رده إلى ولى الميت و لو كان عليه حج فقط و لم يكف تركته به فالظاهر أنها للورثة ، نعم لو احتمل كفايتها للحج بعد ذلك أو وجود متبرع يدفع التتمة وجب إبقاؤها ، و لو تبرع متبرع بالحج عن الميت رجعت أجرة الاستيجار إلى الورثة سواء عينها الميت أم لا ، و الاحوط صرف الكبار حصتهم فى وجوه البر .

مسألة 58 :

الاقوى وجوب الاستيجار عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن ، و إلا فمن الاقرب إليه فالاقرب ، و الاحوط الاستيجار من البلد مع سعة المال ، و إلا فمن الاقرب إليه فالاقرب ، لكن لا يحسب الزائد على أجرة الميقاتية على صغار الورثة ، و لو أوصى بالبلدي يجب و يحسب الزائد على أجرة الميقاتية من الثلث ، و لو أوصى و لم يعين شيئا كفت الميقاتية إلا إذا كان هناك انصراف إلى البلدية أو قامت قرينة على إرادتها ، فحينئذ تكون الزيادة على الميقاتية من الثلث ، و لو زاد على الميقاتية و نقص عن البلدية يستأجر من الاقرب إلى بلده فالاقرب على الاحوط ، و لو لم يمكن الاستيجار إلا من البلد وجب ، و جميع مصرفه من الاصل .

مسألة 59 :

لو أوصى بالبلدية أو قلنا بوجوبها مطلقا فخولف و استؤجر من الميقات و أتى به أو تبرع عنه متبرع منه برأت ذمته و سقط الوجوب من البلد ، و كذا لو لم يسع المال إلا من الميقات ، و لو عين الاستيجار من محل غير بلده تعين ، و الزيادة على الميقاتية من الثلث ، و لو استأجر الوصى أو الوارث من البلد مع عدم الايصاء بتخيل عدم كفاية الميقاتية ضمن ما زاد على الميقاتية للورثة أو لبقيتهم .

مسألة 60 :

لو لم تف التركة بالاستيجار من الميقات إلا الاضطراري منه كمكة أو أدنى الحل وجب ، و لو دار الامر بينه و بين الاستيجار من البلد قدم الثانى ، و يخرج من أصل التركة ، و لو لم يمكن إلا من البلد وجب ، و إن كان عليه دين أو خمس أو زكاة يوزع بالنسبة لو لم يكف التركة .

مسألة 61 :

يجب الاستيجار عن الميت فى سنة الفوت ، و لا يجوز التأخير عنها خصوصا إذا كان الفوت عن تقصير ، و لو لم يمكن إلا من البلد وجب و خرج من الاصل و إن أمكن من الميقات فى السنين الاخر ، و كذا لو أمكن من الميقات بأزيد من الاجرة المتعارفة فى سنة الفوت وجب و لا يؤخر ، و لو أهمل الوصى أو الوارث فتلفت التركة ضمن ، و لو لم يكن للميت تركة لم يجب على الورثة حجه و إن استجب على وليه .

مسألة 62 :

لو اختلف تقليد الميت و من كان العمل وظيفته فى اعتبار البلدي و الميقاتى فالمدار على تقليد الثانى ، و مع التعدد و الاختلاف يرجع إلى الحاكم و كذا لو اختلفا فى أصل وجوب الحج و عدمه فالمدار على الثانى ، و مع التعدد و الاختلاف فالمرجع هو الحاكم ، و كذا لو لم يعلم فتوى مجتهده ، أو لم يعلم مجتهده ، أو لم يكن مقلدا ، أو لم يعلم أنه كان مقلدا أم لا ، أو كان مجتهدا و اختلف رأيه مع متصدي العمل ، أو لم يعلم رأيه .

مسألة 63 :

لو علم استطاعته مالا و لم يعلم تحقق سائر الشرائط و لم يكن أصل محرز لها لا يجب القضاء عنه ، و لو علم استقراره عليه و شك فى إتيانه يجب القضاء عنه ، و كذا لو علم بإتيانه فاسدا ، و لو شك فى فساده يحمل على الصحة .

مسالة 64 :

يجب استيجار من كان أقل أجرة مع إحراز صحة عمله و عدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم ، نعم لا يبعد عدم وجوب المبالغة فى الفحص عنه و إن كان أحوط .

مسالة 65 :

من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له أن يحج عن غيره تبرعا أو بالاجارة ، و كذا ليس أن يتطوع به ، فلو خالف ففى صحته إشكال ، بل لا يبعد البطلان من غير فرق بين علمه بوجوبه عليه و عدمه ، و لو لم يتمكن منه صح عن الغير ، و لو آجر نفسه مع تمكن حج نفسه بطلت الاجارة و إن كان جاهلا بوجوبه عليه .

القول فى الحج بالنذر و العهد و اليمين‏

مسألة 1 :

يشترط فى انعقادها البلوغ و العقل و القصد و الاختيار ، فلا تنعقد من الصبى و إن بلغ عشرا و إن صحت العبادات منه ، و لا من المجنون و الغافل و الساهى و السكران و المكره ، و الاقوى صحتها من الكافر المقر بالله تعالى ، بل و ممن يحتمل وجوده تعالى و يقصد القربة رجاء فيما يعتبر قصدها .

مسألة 2 :

يعتبر فى إنعقاد يمين الزوجة و الولد إذن الزوج و الوالد ، و لا تكفى الاجازة بعده ، و لا يبعد عدم الفرق بين فعل واجب أو ترك حرام و غيرهما ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط فيهما بل لا يترك ، و يعتبر إذن الزوج فى إنعقاد نذر الزوجة ، و أما نذر الولد فالظاهر عدم اعتبار إذن والده فيه ، كما أن إنعقاد العهد لا يتوقف على إذن أحد على الاقوى ، و الاقوى شمول الزوجة للمنقطعة و عدم شمول الولد لولد الولد ، و لا فرق فى الولد بين الذكر و الانثى ، و لا تلحق الام بالاب و لا الكافر بالمسلم .

مسألة 3 :

لو نذر الحج من مكان معين فحج من غيره لم تبرأ ذمته و لو عينه فى سنة فحج فيها من غير ما عينه وجبت عليه الكفارة ، و لو نذر أن يحج حجة الاسلام من بلد كذا فحج من غيره صح ، و وجبت الكفارة و لو نذر أن يحج فى سنة معينة لم يجز التأخير ، فلو أخر مع التمكن عصى و عليه القضاء و الكفارة ، و لو لم يقيده بزمان جاز التأخير إلى ظن الفوت و لو مات بعد تمكنه يقضى عنه من أصل التركة على الاقوى ، و لو نذر و لم يتمكن من أدائه حتى مات لم يجب القضاء عنه ، و لو نذر معلقا على أمر و لم يتحقق المعلق عليه حتى مات لم يجب القضاء عنه ، نعم لو نذر الاحجاج معلقا على شرط فمات قبل حصوله و حصل بعد موته مع تمكنه قبله فالظاهر وجوب القضاء عنه ، كما أنه لو نذر إحجاج شخص فى سنة معينة فخالف مع تمكنه وجب عليه القضاء و الكفارة ، و إن مات قبل إتيانهما يقضيان من أصل التركة ، و كذا لو نذر إحجاجه مطلقا أو معلقا على شرط و قد حصل و تمكن منه و ترك حتى مات .

مسالة 4 :

لو نذر المستطيع أن يحج حجة الاسلام انعقد ، و يكفيه إتيانها ، و لو تركها حتى مات وجب القضاء عنه و الكفارة من تركته ، و لو نذرها غير المستطيع انعقد ، و يجب عليه تحصيل الاستطاعة إلا أن يكون نذره الحج بعد الاستطاعة .

مسألة 5 :

لا يعتبر فى الحج النذري الاستطاعة الشرعية ، بل يجب مع القدرة العقلية إلا إذا كان حرجيا أو موجبا لضرر نفسى أو عرضى أو مالى إذا لزم منه الحرج .

مسألة 6 :

لو نذر حجا غير حجة الاسلام فى عامها و هو مستطيع انعقد ، لكن تقدم حجة الاسلام ، و لو زالت الاستطاعة يجب عليه الحج النذري ، و لو تركهما لا يبعد وجوب الكفارة ، و لو نذر حجا فى حال عدمها ثم استطاع يقدم حجة الاسلام و لو كان نذره مضيقا ، و كذا لو نذر إتيانه فورا ففورا تقدم حجة الاسلام ، و يأتى به فى العام القابل ، و لو نذر حجا من غير تقييد و كان مستطيعا أو حصل الاستطاعة بعده و لم يكن انصراف فالاقرب كفاية حج واحد عنهما مع قصدهما ، لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط فى صورة عدم قصد التعميم لحجة الاسلام بإتيان كل واحد مستقلا مقدما لحجة الاسلام .

مسألة 7 :

يجوز الاتيان بالحج المندوب قبل الحج النذري الموسع ، و لو خالف فى المضيق و أتى بالمستحب صح و عليه الكفارة .

مسألة 8 :

لو علم أن على الميت حجا و لم يعلم أنه حجة الاسلام أو حج النذر وجب قضاؤه عنه من غير تعيين و لا كفارة عليه ، و لو تردد ما عليه بين ما بالنذر أو الحلف مع الكفارة وجبت الكفارة أيضا ، و يكفى الاقتصار على إطعام عشرة مساكين ، و الاحوط الستين .

مسألة 9 :

لو نذر المشى فى الحج انعقد حتى فى مورد أفضيلة الركوب و لو نذر الحج راكبا انعقد و وجب حتى لو نذر فى مورد يكون المشى أفضل و كذا لو نذر المشى فى بعض الطريق ، و كذا لو نذر الحج حافيا ، و يشترط فى انعقاده تمكن الناذر و عدم تضرره بهما و عدم كونهما حرجيين ، فلا ينعقد مع أحدها لو كان فى الابتداء ، و يسقط الوجوب لو عرض فى الاثناء ، و مبدأ المشى أو الحفاء تابع للتعيين و لو انصرافا ، و منتهاه رمى الجمار مع عدم التعيين .

مسألة 10 :

لا يجوز لمن نذره ماشيا أو المشى فى حجه أن يركب البحر و نحوه ، و لو اضطر إليه لمانع فى سائر الطرق سقط ، و لو كان كذلك من الاول لم ينعقد ، و لو كان فى طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور إلا بالمركب يجب أن يقوم فيه على الاقوى .

مسألة 11 :

لو نذر الحج ماشيا فلا يكفى عنه الحج راكبا ، فمع كونه موسعا يأتى به ، و مع كونه مضيقا يجب الكفارة لو خالف دون القضاء ، و لو نذر المشى فى حج معين و أتى به راكبا صح ، و عليه الكفارة دون القضاء ، و لو ركب بعضا دون بعض فبحكم ركوب الكل .

مسألة 12 :

لو عجز عن المشى بعد انعقاد نذره يجب عليه الحج راكبا مطلقا ، سواء كان مقيدا بسنة أم لا ، مع اليأس عن التمكن بعدها أم لا ، نعم لا يترك الاحتياط بالاعادة فى صورة الاطلاق مع عدم اليأس من المكنة و كون العجز قبل الشروع فى الذهاب إذا حصلت المكنة بعد ذلك ، و الاحوط المشى بالمقدار الميسور ، بل لا يخلو من قوة ، و هل الموانع الاخر كالمرض أو خوفه أو عدو أو نحو ذلك بحكم العجز أو لا ؟ وجهان و لا يبعد التفصيل بين المرض و نحو العدو باختيار الاول فى الاول و الثانى فى الثانى .

القول فى النيابة

و هى تصح عن الميت مطلقا و عن الحى فى المندوب و بعض صور الواجب .

مسألة 1 :

يشترط فى النائب أمور : الاول البلوغ على الاحوط من غير فرق بين الاجاري و التبرعى بإذن الولى أو لا ، و فى صحتها فى المندوب تأمل ، الثانى العقل ، فلا تصح من المجنون و لو إدواريا فى دور جنونه ، و لا بأس بنيابة السفيه ، الثالث الايمان ، الرابع الوثوق بإتيانه ، و أما بعد إحراز ذلك فلا يعتبر الوثوق بإتيانه صحيحا ، فلو علم بإتيانه و شك فى أنه يأتى به صحيحا صحت الاستنابة و لو قبل العمل على الظاهر ، و الاحوط اعتبار الوثوق بالصحة فى هذه الصورة ، الخامس معرفته بأفعال الحج و أحكامه و لو بإرشاد معلم حال كل عمل ، السادس عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه فى ذلك العام كما مر ، السابع أن لا يكون معذورا فى ترك بعض الاعمال ، و الاكتفاء بتبرعه أيضا مشكل .

مسألة 2 :

يشترط فى المنوب عنه الاسلام ، فلا يصح من الكافر ، نعم لو فرض انتفاعه به بنحو إهداء الثواب فلا يبعد جواز الاستيجار لذلك ، و لو مات مستطيعا لا يجب على وارثه المسلم الاستيجار عنه ، و يشترط كونه ميتا أو حيا عاجزا فى الحج الواجب ، و لا يشترط فيه البلوغ و العقل فلو استقر على المجنون حال إفاقته ثم مات مجنونا يجب الاستيجار عنه ، و لا المماثلة بين النائب و المنوب عنه فى الذكورة و الانوثة ، و تصح استنابة الصرورة رجلا كان أو امرأة عن رجل أو امرأة .

مسألة 3 :

يشترط فى صحة الحج النيابى قصد النيابة و تعيين المنوب عنه فى النية و لو إجمالا ، لا ذكر اسمه و إن كان مستحبا فى جميع المواطن و المواقف ، و تصح النيابة بالجعالة كما تصح بالاجارة و التبرع .

مسألة 4 :

لا تفرغ ذمة المنوب عنه إلا بإتيان النائب صحيحا ، نعم لو مات النائب بعد الاحرام و دخول الحرم أجزأ عنه ، و إلا فلا و إن مات بعد الاحرام ، و فى إجراء الحكم فى الحج التبرعى إشكال ، بل فى غير حجة الاسلام لا يخلو من إشكال .

مسألة 5 :

لو مات الاجير بعد الاحرام و دخول الحرم يستحق تمام الاجرة إن كان أجيرا على تفريغ الذمة كيف كان ، و بالنسبة إلى ما أتى به من الاعمال إذا كان أجيرا على نفس الاعمال المخصوصة و لم تكن المقدمات داخلة فى الاجارة ، و لم يستحق شيئا حينئذ إذا مات قبل الاحرام ، و أما الاحرام فمع عدم الاستثناء داخل فى العمل المستأجر عليه ، و الذهاب إلى مكة بعد الاحرام و إلى منى و عرفات غير داخل فيه ، و لا يستحق به شيئا و لو كان المشى و المقدمات داخلا فى الاجارة فيستحق بالنسبة اليه مطلقا و لو كان مطلوبا من باب المقدمة ، هذا مع التصريح بكيفية الاجارة ، و مع الاطلاق كذلك أيضا ، كما أنه معه يستحق تمام الاجرة لو أتى بالمصداق الصحيح العرفى و لو كان فيه نقص مما لا يضر بالاسم ، نعم لو كان النقص شيئا يجب قضاؤه فالظاهر أنه عليه لا على المستأجر .

مسألة 6 :

لو مات قبل الاحرام تنفسخ الاجارة إن كانت للحج فى سنة معينة مباشرة أو الاعم مع عدم إمكان إتيانه فى هذه السنة ، و لو كانت مطلقة أو الاعم من المباشرة فى هذه السنة و يمكن الاحجاج فيها يجب الاحجاج من تركته ، و ليس هو مستحقا لشئ على التقديرين لو كانت الاجارة على نفس الاعمال فيما فعل .

مسألة 7 :

يجب فى الاجارة تعيين نوع الحج فيما إذا كان التخيير بين الانواع كالمستحبى و المنذور المطلق مثلا ، و لا يجوز على الاحوط العدول إلى غيره و إن كان أفضل إلا إذا أذن المستأجر ، و لو كان ما عليه نوع خاص لا ينفع الاذن بالعدول ، و لو عدل مع الاذن يستحق الاجرة المسماة فى الصورة الاولى و أجرة مثل عمله فى الثانية إن كان العدول بأمره ، و لو عدل فى الصورة الاولى بدون الرضا صح عن المنوب عنه ، و الاحوط التخلص بالتصالح فى وجه الاجارة إذا كان التعيين على وجه القيدية ، و لو كان على وجه الشرطية فيستحق إلا إذا فسخ المستأجر الاجارة ، فيستحق أجرة المثل لا المسماة .

مسألة 8 :

لا يشترط فى الاجارة تعيين الطريق و إن كان فى الحج البلدي ، لكن لو عين لا يجوز العدول عنه إلا مع إحراز أنه لا غرض له فى الخصوصية ، و إنما ذكرها على المتعارف و هو راض به ، فحينئذ لو عدل يستحق تمام الاجرة ، و كذا لو أسقط حق التعيين بعد العقد ، و لو كان الطريق المعين معتبرا فى الاجارة فعدل عنه صح الحج عن المنوب عنه و برأت ذمته إذا لم يكن ما عليه مقيدا بخصوصية الطريق المعين ، و لا يستحق الاجير شيئا لو كان اعتباره على وجه القيدية ، بمعنى أن الحج المتقيد بالطريق الخاص كان موردا للاجارة ، و يستحق من المسمى بالنسبة و يسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبرا فى الاجارة على وجه الجزئية .

مسألة 9 :

لو آجر نفسه للحج المباشري عن شخص فى سنة معينة ثم آجر عن آخر فيها مباشرة بطلت الثانية ، و لو لم يشترط فيهما أو فى إحداهما المباشرة صحتا ، و كذا مع توسعتهما أو توسعة إحداهما أو إطلاقهما أو إطلاق إحداهما لو لم يكن انصراف منهما إلى التعجيل ، و لو اقترنت الاجارتان فى وقت واحد بطلتا مع التقييد بزمان واحد و مع قيد المباشرة فيهما .

مسألة 10 :

لو آجر نفسه للحج فى سنة معينة لا يجوز له التأخير و التقديم إلا برضا المستأجر ، و لو أخر فلا يبعد تخير المستأجر ، بين الفسخ و مطالبة الاجرة المسماة و بين عدمه و مطالبة أجرة المثل من غير فرق بين كون التأخير لعذر أو لا ، هذا إذا كان على وجه التقييد ، و إن كان على وجه الاشتراط فللمستأجر خيار الفسخ ، فإن فسخ يرجع إلى الاجرة المسماة ، و إلا فعلى المؤجر أن يأتى به فى سنة أخرى و يستحق الاجرة المسماة ، و لو أتى به مؤخرا لا يستحق الاجرة على الاول و إن برأت ذمة المنوب عنه به ، و يستحق المسماة على الثانى إلا إذا فسخ المستأجر ، فيرجع إلى أجرة المثل ، و إن أطلق و قلنا بوجوب التعجيل لا يبطل مع الاهمال ، و فى ثبوت الخيار للمستأجر و عدمه تفصيل .

مسألة 11 :

لو صد الاجير أو أحصر كان حكمه كالحاج عن نفسه فيما عليه من الاعمال ، و تنفسخ الاجارة مع كونها مقيدة بتلك السنة ، و يبقى الحج على ذمته مع الاطلاق ، و للمستأجر خيار التخلف إذا كان اعتبارها على وجه الاشتراط فى ضمن العقد ، و لا يجزي عن المنوب عنه و لو كان ذلك بعد الاحرام و دخول الحرم ، و لو ضمن المؤجر الحج فى المستقبل فى صورة التقييد لم تجب إجابته ، و يستحق الاجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الاعمال على التفصيل المتقدم .

مسألة 12 :

ثوبا الاحرام و ثمن الهدي على الاجير إلا مع الشرط ، و كذا لو أتى بموجب كفارة فهو من ماله .

مسألة 13 :

إطلاق الاجارة يقتضى التعجيل بمعنى الحلول فى مقابل الاجل ، لا بمعنى الفورية بشرط عدم انصراف إليها ، فحينئذ حالها حال البيع ، فيجوز للمستأجر المطالبة ، و تجب المبادرة معها ، كما أن إطلاقها يقتضى المباشرة ، فلا يجوز للاجير أن يستأجر غيره إلا مع الاذن .

مسألة 14 :

لو قصرت الاجرة لا يجب على المستأجر إتمامها ، كما أنها لو زادت ليس له الاسترداد .

مسألة 15 :

يملك الاجير الاجرة بالعقد ، لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل لو لم يشترط التعجيل و لم تكن قرينة على إرادته من انصراف أو غيره كشاهد حال و نحوه ، و لا فرق فى عدم وجوبه بين أن تكون عينا أو دينا ، و لو كانت عينا فنماؤها للاجير ، و لا يجوز للوصى و الوكيل التسليم قبله إلا بإذن من الموصى أو الموكل ، و لو فعلا كانا ضامنين على تقدير عدم العمل من المؤجر أو كون عمله باطلا ، و لا يجوز للوكيل اشتراط التعجيل بدون إذن الموكل ، و للوصى اشتراطه إذا تعذر بغير ذلك ، و لا ضمان عليه مع التسليم إذا تعذر ، و لو لم يقدر الاجير على العمل كان للمستأجر خيار الفسخ ، و لو بقى على هذا الحال حتى انقضى الوقت فالظاهر انفساخ العقد ، و لو كان المتعارف تسليمها أو تسليم مقدار منها قبل الخروج يستحق الاجير مطالبتها على المتعارف فى صورة الاطلاق ، و يجوز للوكيل و الوصى دفع ذلك من غير ضمان .

مسألة 16 :

لا يجوز استيجار من ضاق وقته عن إتمام الحج تمتعا و كانت وظيفته العدول إلى الافراد عمن عليه حج التمتع ، و لو استأجره فى سعة الوقت ثم اتفق الضيق فالاقوى وجوب العدول ، و الاحوط عدم إجزائه عن المنوب عنه .

مسألة 17 :

يجوز التبرع عن الميت فى الحج الواجب مطلقا و المندوب بل يجوز التبرع عنه بالمندوب و إن كان عليه الواجب حتى قبل الاستيجار له ، و كذا يجوز الاستيجار عنه فى المندوب مطلقا ، و قد مر حكم الحى فى الواجب ، و أما المندوب فيجوز التبرع عنه كما يجوز الاستيجار له حتى إذا كان عليه حج واجب لا يتمكن من أدائه فعلا ، بل مع تمكنه أيضا فجواز الاستيجار للمندوب قبل أداء الواجب إذا لم يخل بالواجب لا يخلو من قوة ، كما أن الاقوى صحة التبرع عنه .

مسألة 18 :

لا يجوز أن ينوب واحد عن إثنين أو أزيد فى عام واحد فى الحج الواجب إلا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة ، كما إذا نذر كل منهما أن يشترك مع الاخر فى تحصيل الحج ، و يجوز فى المندوب كما يجوز بعنوان إهداء الثواب .

مسألة 19 :

يجوز أن ينوب جماعة عن الميت أو الحى فى عام واحد فى الحج المندوب تبرعا أو بالاجارة ، بل يجوز ذلك فى الحج الواجب أيضا كما إذا كان على الميت حجان مختلفان نوعا كحجة الاسلام و النذر أو متحدان نوعا كحجتين للنذر ، و أما استنابة الحج النذري للحى المعذور فمحل إشكال كما مر ، و كذا يجوز إن كان أحدهما واجبا و الاخر مستحبا ، بل يجوز استيجار أجيرين لحج واجب واحد كحجة الاسلام فى عام واحد فيصح قصد الوجوب من كل منهما و لو كان أحدهما أسبق شروعا ، لكنهما يراعيان التقارن فى الختم .

القول فى الوصية بالحج‏

مسألة 1 :

لو أوصى بالحج أخرج من الاصل لو كان واجبا ، إلا أن يصرح بخروجه من الثلث فأخرج منه ، فإن لم يف أخرج الزائد من الاصل ، و لا فرق فى الخروج من الاصل بين حجة الاسلام و الحج النذري و الافسادي ، و أخرج من الثلث لو كان ندبيا ، و لو لم يعلم كونه واجبا أو مندوبا فمع قيام قرينة أو تحقق انصراف فهو ، و إلا فيخرج من الثلث إلا أن يعلم وجوبه عليه سابقا و شك فى أدائه فمن الاصل .

مسألة 2 :

يكفى الميقاتى سواء كان الموصى به واجبا أو مندوبا ، لكن الاول من الاصل و الثانى من الثلث ، و لو أوصى بالبلدية فالزائد على أجرة الميقاتية من الثلث فى الاول و تمامها منه فى الثانى .

مسألة 3 :

لو لم يعين الاجرة فاللازم على الوصى مع عدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم الاقتصار على أجرة المثل ، نعم لغير القاصر أن يؤدي لها من سهمه بما شاء ، و لو كان هناك من يرضى بالاقل منها وجب على الوصى استيجاره مع الشرط المذكور ، و يجب الفحص عنه على الاحوط مع عدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم ، بل وجوبه لا يخلو من قوة خصوصا مع الظن بوجوده ، نعم الظاهر عدم وجوب الفحص البليغ ، و لو وجد متبرع عنه يجوز الاكتفاء به بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستيجار ، بل هو الاحوط مع وجود قاصر فى الورثة ، فإن أتى به صحيحا كفى ، و إلا وجب الاستيجار ، و لو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الازيد لو كان الحج واجبا ، و لا يجوز التأخير إلى العام القابل و لو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو الاقل ، و كذا لو أوصى بالمبادرة فى الحج المندوب ، و لو عين الموصى مقدارا للاجرة تعين و خرج من الاصل فى الواجب إن لم يزد على أجرة المثل ، و إلا فالزيادة من الثلث ، و فى المندوب كله من الثلث ، فلو لم يكف ما عينه للحج فالواجب التتميم من الاصل فى الحج الواجب ، و فى المندوب تفصيل .

مسألة 4 :

يجب الاقتصار على استيجار أقل الناس أجرة مع عدم رضا الورثة أو وجود القاصر فيهم ، و الاحوط لكبار الورثة أن يستأجروا ما يناسب حال الميت شرفا .

مسألة 5 :

لو أوصى و عين المرة أو التكرار بعدد معين تعين ، و لو لم يعين كفى حج واحد إلا مع قيام قرينة على إرادته التكرار ، و لو أوصى بالثلث و لم يعين إلا الحج لا يبعد لزوم صرفه فى الحج ، و لو أوصى بتكرار الحج كفى مرتان إلا أن تقوم قرينة على الازيد ، و لو أوصى فى الحج الواجب و عين أجيرا معينا تعين ، فإن كان لا يقبل إلا بأزيد من أجرة المثل خرجت الزيادة من الثلث إن أمكن ، و إلا بطلت الوصية و استؤجر غيره بأجرة المثل ، إلا أن يأذن الورثة ، و كذا فى نظائر المسألة و لو أوصى فى المستحب خرج من الثلث ، فإن لم يقبل إلا بالزيادة منه بطلت ، فحينئذ إن كانت وصية بنحو تعدد المطلوب يستأجر غيره منه و إلا بطلت .

مسألة 6 :

لو أوصى بصرف مقدار معين فى الحج سنين معينة و عين لكل سنة مقدارا معينا و اتفق عدم كفاية ذلك المقدار لكل سنة صرف نصيب سنتين فى سنة أو ثلاث سنين فى سنتين مثلا و هكذا ، و لو فضل من السنين فضلة لا تفى بحجة و لو من الميقات فالاوجه صرفها فى وجوه البر ، و لو كان الموصى به الحج من البلد و دار الامر بين جعل أجرة سنتين مثلا لسنة و بين الاستيجار بذلك المقدار من الميقات لكل سنة يتعين الاول ، هذا كله إذا لم يعلم من الموصى إرادة الحج بذلك المقدار على وجه التقييد ، و إلا فتبطل الوصية إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير أو كانت مقيدة بسنين معينة .

مسألة 7 :

لو أوصى و عين الاجرة فى مقدار فإن كان واجبا و لم يزد على أجرة المثل أو زاد و كفى ثلثه بالزيادة أو أجاز الورثة تعين ، و إلا بطلت و يرجع إلى أجرة المثل ، و إن كان مندوبا فكذلك مع وفاء الثلث به و إلا فبقدر وفائه إذا كان التعيين لا على وجه التقييد ، و إن لم يف به حتى من الميقات و لم يأذن الورثة أو كان على وجه التقييد بطلت .

مسألة 8 :

لو عين للحج أجرة لا يرغب فيها أحد و لو للميقاتى و كان الحج مستحبا بطلت الوصية إن لم يرج وجود راغب فيها و تصرف فى وجوه البر ، إلا إذا علم كونه على وجه التقييد فترجع إلى الوارث ، من غير فرق فى الصورتين بين التعذر الطارئ و غيره ، و من غير فرق بين ما لو أوصى بالثلث و عين له مصارف و غيره .

مسألة 9 :

لو أوصى بأن يحج عنه ماشيا أو حافيا أو مع مركوب خاص صح ، و أعتبر خروجه من الثلث إن كان ندبيا ، و خروج الزائد عن أجرة الحج الميقاتى و كذا التفاوت بين المذكورات و الحج المتعارف إن كان واجبا ، و لو كان عليه حج نذري ماشيا و نحوه خرج من أصل التركة أوصى به أم لا ، و لو كان نذره مقيدا بالمباشرة فالظاهر عدم وجوب الاستيجار إلا إذا أحرز تعدد المطلوب .

مسألة 10 :

لو أوصى بحجتين أو أزيد و قال انها واجبة عليه صدق و تخرج من أصل التركة إلا أن يكون إقراره فى مرض الموت و كان متهما فيه فتخرج من الثلث .

مسألة 11 :

لو أوصى بما عنده من المال للحج ندبا و لم يعلم أنه يخرج من الثلث أم لا لم يجز صرف جميعه ، و لو ادعى أن عند الورثة ضعف هذا أو أنه أوصى بذلك و أجازوا الورثة يسمع دعواه بالمعنى المعهود فى باب الدعاوي ، لا بمعنى إنفاذ قوله مطلقا .

مسألة 12 :

لو مات الوصى بعد قبض أجرة الاستيجار من التركة و شك فى استيجاره له قبل موته فإن كان الحج موسعا يجب الاستيجار من بقية التركة إن كان واجبا ، و كذا إن لم تمض مدة يمكن الاستيجار فيها ، بل الظاهر وجوبه لو كان الوجوب فوريا و مضت مدة يمكن الاستيجار فيها و من بقية ثلثها إن كان مندوبا ، و الاقوى عدم ضمانه لما قبض ، و لو كان المال المقبوض موجودا عنده أخذ منه ، نعم لو عامل معه معاملة الملكية فى حال حياته أو عامل ورثته كذلك لا يبعد عدم جواز أخذه على إشكال خصوصا فى الاول .

مسألة 13 :

لو قبض الوصى الاجرة و تلفت فى يده بلا تقصير لم يكن ضامنا ، و وجب الاستيجار من بقية التركة أو بقية الثلث ، و إن اقتسمت استرجعت ، و لو شك فى أن تلفها كان عن تقصير أو لا لم يضمن ، و لو مات الاجير قبل العمل و لم يكن له تركة أو لم يمكن أخذها من ورثته يستأجر من البقية أو بقية الثلث .

مسألة 14 :

يجوز النيابة عن الميت فى الطواف الاستحبابى ، و كذا عن الحى إذا كان غائبا عن مكة أو حاضرا و معذورا عنه ، و أما مع حضوره و عدم عذره فلا تجوز ، و أما سائر الافعال فاستحبابها مستقلا و جواز النيابة فيها غير معلوم حتى السعى ، و إن يظهر من بعض الروايات استحبابه .

مسألة 15 :

لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها و كان عليه حجة الاسلام و علم أو ظن أن الورثة لا يؤدون عنه إن ردها إليهم وجب عليه أن يحج بها عنه ، و إن زادت عن أجرة الحج رد الزيادة إليهم ، و الاحوط الاستئذان من الحاكم مع الامكان ، و الظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شئ ، و كذا عدم الاختصاص بحج الودعى بنفسه ، و فى إلحاق غير حجة الاسلام بها من أقسام الحج الواجب أو سائر الواجبات مثل الزكاة و نحوها إشكال ، و كذا فى إلحاق غير الوديعة كالعين المستأجرة و العارية و نحوهما ، فالاحوط إرجاع الامر إلى الحاكم و عدم استبداده به ، و كذا الحال لو كان الوارث منكرا أو ممتنعا و أمكن إثباته عند الحاكم أو أمكن إجباره ، فيرجع فى الجميع إلى الحاكم و لا يستبد به .

مسألة 16 :

يجوز للنائب بعد الفراغ عن الاعمال للمنوب عنه أن يطوف عن نفسه و عن غيره ، و كذا يجوز أن يأتى بالعمرة المفردة عن نفسه و عن غيره .

مسألة 17 :

يجوز لمن أعطاه رجل مالا لاستيجار الحج أن يحج بنفسه ما لم يعلم أنه أراد الاستيجار من الغير و لو بظهور لفظه فى ذلك ، و مع الظهور لا يجوز التخلف إلا مع الاطمئنان بالخلاف ، بل الاحوط عدم مباشرته إلا مع العلم بأن مراد المعطى حصول الحج فى الخارج ، و إذا عين شخصا تعين إلا إذا علم عدم أهليته و أن المعطى مشتبه فى ذلك أو أن ذكره من باب أحد الافراد .

القول فى الحج المندوب‏

مسألة 1 :

يستحب لفاقد الشرائط من البلوغ و الاستطاعة و غيرهما أن يحج مهما أمكن ، و كذا من أتى بحجه الواجب ، و يستحب تكراره بل فى كل سنة ، بل يكره تركه خمس سنين متوالية ، و يستحب نية العود إليه عند الخروج من مكة ، و يكره نية عدمه .

مسألة 2 :

يستحب التبرع بالحج عن الاقارب و غيرهم أحياء و أمواتا و كذا عن المعصومين عليهم السلام أحياء و أمواتا ، و الطواف عنهم عليهم السلام وعن غيرهم أمواتا و أحياء مع عدم حضورهم فى مكة أو كونهم معذورين و يستحب إحجاج الغير استطاع أم لا ، و يجوز إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحج بها .

مسألة 3 :

يستحب لمن ليس له زاد و راحلة أن يستقرض و يحج إذا كان واثقا بالوفاء .

مسألة 4 :

يستحب كثرة الانفاق فى الحج ، و الحج أفضل من الصدقة بنفقته .

مسألة 5 :

لا يجوز الحج بالمال الحرام ، و يجوز بالمشتبه كجوائز الظلمة مع عدم العلم بحرمتها .

مسألة 6 :

يجوز إهداء ثواب الحج إلى الغير بعد الفراغ عنه ، كما يجوز أن يكون ذلك من نيته قبل الشروع فيه .

مسألة 7 :

يستحب لمن لا مال له يحج به أن يأتى به و لو بإجارة نفسه عن غيره .

القول فى أقسام العمرة

مسألة 1 :

تنقسم العمرة كالحج إلى واجب أصلى و عرضى و مندوب فتجب بأصل الشرع على كل مكلف بالشرائط المعتبرة فى الحج مرة فى العمر ، و هى واجبة فورا كالحج ، و لا يشترط فى وجوبها استطاعة الحج بل تكفى استطاعتها فيه و إن لم يتحقق استطاعته ، كما أن العكس كذلك ، فلو استطاع للحج دونها وجب دونها .

مسألة 2 :

تجزي العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة ، و هل تجب على من وظيفته حج التمتع إذا استطاع لها و لم يكن مستطيعا للحج ؟ المشهور عدمه ، و هو الاقوى ، و على هذا لا تجب على الاجير بعد فراغه عن عمل النيابة و إن كان مستطيعا لها ، و هو فى مكة ، و كذا لا تجب على من تمكن منها و لم يتمكن من الحج لمانع ، لكن الاحوط الاتيان بها .

مسألة 3 :

قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد و الشرط فى ضمن العقد و الاجارة و الافساد و إن كان إطلاق الوجوب عليها فى غير الاجير مسامحة على ما هو التحقيق ، و تجب أيضا لدخول مكة بمعنى حرمته بدونها فإنه لا يجوز دخولها إلا محرما إلا فى بعض الموارد : منها من يكون مقتضى شغله الدخول و الخروج كرارا كالحطاب و الحشاش ، و أما استثناء مطلق من يتكرر منه فمشكل ، و منها غير ذلك كالمريض و المبطون مما ذكر فى محله ، و ما عدا ذلك مندوب ، و يستحب تكرارها كالحج و اختلفوا فى مقدار الفصل بين العمرتين ، و الاحوط فيما دون الشهر الاتيان بها رجاء .

القول فى أقسام الحج‏

و هى ثلاثة : تمتع و قران و إفراد ، و الاول فرض من كان بعيدا عن مكة ، و الاخران فرض من كان حاضرا أي غير بعيد ، و حد البعد ثمانية و أربعون ميلا من كل جانب على الاقوى من مكة ، و من كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع ، و لو شك فى أن منزله فى الحد أو الخارج وجب عليه الفحص ، و مع عدم تمكنه يراعى الاحتياط ، ثم أن ما مر إنما هو بالنسبة إلى حجة الاسلام ، و أما الحج النذري و شبهه فله نذر أي قسم شاء ، و كذا حال شقيقيه ، و أما الافسادي فتابع لما أفسده .

مسألة 1 :

من كان له وطنان أحدهما دون الحد و الاخر خارجه أو فيه لزمه فرض أغلبهما ، لكن بشرط عدم إقامة سنتين بمكة ، فإن تساويا فإن كان مستطيعا من كل منهما تخير بين الوظيفتين و إن كان الافضل اختيار التمتع ، و إن كان مستطيعا من أحدهما دون الاخر لزمه فرض وطن الاستطاعة .

مسألة 2 :

من كان من أهل مكة و خرج إلى بعض الامصار ثم رجع إليها فالاحوط أن يأتى بفرض المكى ، بل لا يخلو من قوة .

مسألة 3 :

الافاقى إذا صار مقيما فى مكة فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتع عليه فلا إشكال فى بقاء حكمه سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة و لو بأزيد من سنتين ، و أما لو لم يكن مستطيعا ثم استطاع بعد إقامته فى مكة فينقلب فرضه إلى فرض المكى بعد الدخول فى السنة الثالثة لكن بشرط أن تكون الاقامة بقصد المجاورة ، و أما لو كان بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الاول ، و فى صورة الانقلاب يلحقه حكم المكى بالنسبة إلى الاستطاعة أيضا ، فتكفى فى وجوبه استطاعته منها ، و لا يشترط فيه حصولها من بلده ، و لو حصلت الاستطاعة بعد الاقامة فى مكة قبل مضى السنتين لكن بشرط وقوع الحج على فرض المبادرة إليه قبل تجاوز السنتين فالظاهر أنه كما لو حصلت فى بلده ، فيجب عليه التمتع و لو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد ، و أما المكى إذا خرج إلى سائر الامصار مجاورا لها فلا يلحقه حكمها فى تعين التمتع عليه إلا إذا توطن و حصلت الاستطاعة بعده فيتعين عليه التمتع و لو فى السنة الاولى .

مسألة 4 :

المقيم فى مكة لو وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته فى بلده أو استطاع فى مكة قبل انقلاب فرضه يجب عليه الخروج إلى الميقات لاحرام عمرة التمتع ، و الاحوط أن يخرج إلى مهل أرضه فيحرم منه ، بل لا يخلو من قوة ، و إن لم يتمكن فيكفى الرجوع إلى أدنى الحل ، و الاحوط الرجوع إلى ما يتمكن من خارج الحرم مما هو دون الميقات ، و إن لم يتمكن من الخروج إلى أدنى الحل أحرم من موضعه ، و الاحوط الخروج إلى ما يتمكن .

القول فى صورة حج التمتع إجمالا

و هى أن يحرم فى أشهر الحج من إحدى المواقيت بالعمرة المتمتع بها إلى الحج ، ثم يدخل مكة المعظمة فيطوف بالبيت سبعا ، و يصلى عند مقام إبراهيم ( ع ) ركعتين ، ثم يسعى بين الصفا و المروة سبعا ، ثم يطوف للنساء احتياطا سبعا ثم ركعتين له ، و إن كان الاقوى عدم وجوب طواف النساء و صلاته ، ثم يقصر فيحل عليه كل ما حرم عليه بالاحرام ، و هذه صورة عمرة التمتع التى هى أحد جزئى حجه ، ثم ينشئ إحراما للحج من مكة المعظمة فى وقت يعلم أنه يدرك الوقوف بعرفة ، و الافضل إيقاعه يوم التروية بعد صلاة الظهر ، ثم يخرج إلى عرفات فيقف بها من زوال يوم عرفة إلى غروبه ، ثم يفيض منها و يمضى إلى المشعر فيبيت فيه و يقف به بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس منه ، ثم يمضى إلى منى لاعمال يوم النحر ، فيرمى جمرة العقبة ، ثم ينحر أو يذبح هديه ، ثم يحلق إن كان صرورة على الاحوط ، و يتخير غيره بينه و بين التقصير ، و يتعين على النساء التقصير ، فيحل بعد التقصير من كل شئ إلا النساء و الطيب ، و الاحوط اجتناب الصيد أيضا ، و إن كان الاقوى عدم حرمته عليه من حيث الاحرام ، نعم يحرم عليه لحرمة الحرم ، ثم يأتى إلى مكة ليومه إن شاء ، فيطوف طواف ال

ج و يصلى ركعتيه و يسعى سعيه ، فيحل له الطيب ، ثم يطوف طواف النساء و يصلى ركعتيه فتحل له النساء ، ثم يعود إلى منى لرمى الجمار فيبيت بها ليالى التشريق ، و هى الحادية عشرة و الثانية عشرة و الثالث عشرة ، و بيتوتة الثالث عشرة إنما هى فى بعض الصور كما يأتى ، و يرمى فى أيامها الجمار الثلاث ، و لو شاء لا يأتى إلى مكة ليومه بل يقيم بمنى حتى يرمى جماره الثلاث يوم الحادي عشر ، و مثله يوم الثانى عشر ، ثم ينفر بعد الزوال لو كان قد اتقى النساء و الصيد ، و إن أقام إلى النفر الثانى و هو الثالثة عشر و لو قبل الزوال لكن بعد الرمى جاز أيضا ، ثم عاد إلى مكة للطوافين و السعى ، و الاصح الاجتزاء بالطواف و السعى تمام ذي الحجة ، و الافضل الاحوط أن يمضى إلى مكة يوم النحر ، بل لا ينبغى التأخير لغده فضلا عن أيام التشريق إلا لعذر .

مسألة 1 :

يشترط فى حج التمتع أمور :

أحدها النية ، أي قصد الاتيان بهذا النوع من الحج حين الشروع فى إحرام العمرة ، فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردد فى نيته بينه و بين غيره لم يصح .

ثانيها أن يكون مجموع عمرته و حجه فى أشهر الحج ، فلو أتى بعمرته أو بعضها فى غيرها لم يجز له أن يتمتع بها ، و أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة بتمامه على الاصح .

ثالثها أن يكون الحج و العمرة فى سنة واحدة ، فلو أتى بالعمرة فى سنة و بالحج فى الاخرى لم يصح و لم يجز عن حج التمتع ، سواء أقام فى مكة إلى العام القابل أم لا ، و سواء أحل من إحرام عمرته أو بقى عليه إلى العام القابل .

رابعها أن يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار ، و أما عمرته فمحل إحرامها المواقيت الاتية ، و أفضل مواضعها المسجد ، و أفضل مواضعه مقام إبراهيم ( ع ) أو حجر إسماعيل ( ع ) و لو تعذر الاحرام من مكة أحرم مما يتمكن ، و لو أحرم من غيرها اختيارا متعمدا بطل إحرامه ، و لو لم يتداركه بطل حجه ، و لا يكفيه العود إليها من غير تجديد ، بل يجب أن يجدده فيها ، لان إحرامه من غيرها كالعدم ، و لو أحرم من غيرها جهلا أو نسيانا وجب العود إليها و التجديد مع الامكان ، و مع عدمه جدده فى مكانه .

خامسها أن يكون مجموع العمرة و الحج من واحد و عن واحد ، فلو استؤجر إثنان لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته و الاخر لحجه لم يجز عنه ، و كذا لو حج شخص و جعل عمرته عن شخص و حجه عن آخر لم يصح .

مسألة 2 :

الاحوط أن لا يخرج من مكة بعد الاحلال عن عمرة التمتع بلا حاجة ، و لو عرضته حاجة فالاحوط أن يحرم للحج من مكة و يخرج لحاجته و يرجع محرما لاعمال الحج ، لكن لو خرج من غير حاجة و من غير إحرام ثم رجع و أحرم و حج صح حجه .

مسألة 3 :

وقت الاحرام للحج موسع فيجوز التأخير إلى وقت يدرك وقوف الاختياري من عرفة ، و لا يجوز التأخير عنه ، و يستحب الاحرام يوم التروية ، بل هو أحوط .

مسألة 4 :

لو نسى الاحرام و خرج إلى عرفات وجب الرجوع للاحرام من مكة ، و لو لم يتمكن لضيق وقت أو عذر أحرم من موضعه و لو لم يتذكر إلى تمام الاعمال صح حجه ، و الجاهل بالحكم فى حكم الناسى ، و لو تعمد ترك الاحرام إلى زمان فوت الوقوف بعرفة و مشعر بطل حجه .

مسالة 5 :

لا يجوز لمن وظيفته التمتع أن يعدل إلى غيره من القسمين الاخيرين إختيارا ، نعم لو ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحج جاز له نقل النية إلى الافراد ، و يأتى بالعمرة بعد الحج ، و حد ضيق الوقت خوف فوات الاختياري من وقوف عرفة على الاصح ، و الظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى الحج المندوب ، فلو نوى التمتع ندبا و ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحج جاز له العدول إلى الافراد ، و الاقوى عدم وجوب العمرة عليه .

مسألة 6 :

لو علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة و إدراك الحج قبل أن يدخل فى العمرة لا يبعد جواز العدول من الاول إلى الافراد ، بل لو علم حال الاحرام بضيق الوقت جاز له الاحرام بحج الافراد و إتيانه ثم إتيان عمرة مفردة بعده ، و تم حجه و كفى عن حجة الاسلام ، و لو دخل فى العمرة بنية التمتع فى سعة الوقت و أخر الطواف و السعى متعمدا إلى أن ضاق الوقت ففى جواز العدول و كفايته إشكال ، و الاحوط العدول و عدم الاكتفاء لو كان الحج واجبا عليه .

مسألة 7 :

الحائض أو النفساء إذا ضاق وقتها عن الطهر و إتمام العمرة يجب عليهما العدول إلى الافراد و الاتمام ثم الاتيان بعمرة بعد الحج ، و لو دخل مكة من غير إحرام لعذر و ضاق الوقت أحرم لحج الافراد ، و أتى بعد الحج بعمرة مفردة ، و صح و كفى عن حجة الاسلام .

مسألة 8 :

صورة حج الافراد كحج التمتع إلا فى شئ واحد ، و هو أن الهدي واجب فى حج التمتع و مستحب فى الافراد .

مسألة : 9 :

صورة العمرة المفردة كعمرة التمتع إلا فى أمور : أحدها أن فى عمرة التمتع يتعين التقصير و لا يجوز الحلق : و فى العمرة المفردة تخير بينهما ، ثانيها أنه لا يكون فى عمرة التمتع طواف النساء و إن كان أحوط ، و فى العمرة المفردة يجب طواف النساء ، ثالثها ميقات عمرة التمتع أحد المواقيت الاتية و ميقات العمرة المفردة أدنى الحل و إن جاز فيها الاحرام من تلك المواقيت .

قبل

فهرس

بعد