| قبل | بعد |
القول فى النذر
، كفعل حرام أو مكروه أو ترك واجب أو مكروه .
نذره و سقط عنه و لا شىء عليه ، نعم لو نذر صوما فعجز عنه تصدق ، نعم لو نذر صوما فعجز عنه تصدق عن كل يوم بمد من طعام على الاقوى ، و الاحوط مدان .
القول فى العهد
لا ينعقد العهد بمجرد النية ، بل يحتاج إلى الصيغة على الاقوى ، و صورتها عاهدت الله
أو على عهد الله ، و يقع مطلقا و معلقا على شرط كالنذر ، و الظاهر أنه يعتبر فى المعلق
عليه إن كان مشروطا ما اعتبر فيه فى النذر المشروط ، و أما ما عاهد عليه فهو بالنسبة
إليه كاليمين يعتبر فيه أن لا يكون مرجوحا دينا أو دنيا ، و لا يعتبر فيه الرجحان فضلا
عن كونه طاعة ، فلو عاهد على فعل مباح لزم ، و لو عاهد على فعل كان تركه أرجح أو على
ترك أمر كان فعله أولى و لو من جهة الدنيا لم ينعقد ، و لو لم يكن كذلك حين العهد ثم
طرأ عليه ذلك انحل .
مسألة مخالفة العهد بعد انعقاده توجب الكفارة ، و الاظهر أن كفارتها كفارة من أفطر يوما
من شهر رمضان .
كتاب الكفارات
القول فى أقسامها
و هى على أربعة أقسام : مرتبة ، و مخيرة ، و ما اجتمع فيه الامران ، و كفارة الجمع ،
أما المرتبة فهى ثلاث : كفارة الظهار ، و كفارة قتل الخطأ ، يجب فيهما العتق فإن عجز
فصيام شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينا ، و كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر
رمضان بعد الزوال ، و هى إطعام عشرة مساكين فإن عجز فصيام ثلاثة أيام ، و الاحوط كونها
متتابعات ، و أما المخيرة فهى كفارة من أفطر فى شهر رمضان بأحد الاسباب الموجبة لها
، و كفارة حنث النذر ، و كفارة حنث العهد ، و كفارة جز المرأة شعرها فى المصاب ، و هى
العتق أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخيرا بينها على الاظهر ، و ما اجتمع
فيه الامران كفارة حنث اليمين ، و كفارة نتف المرأة شعرها و خدش وجهها فى المصاب ، و
شق الرجل ثوبه فى موت ولده أو زوجته ، يجب فى جميع ذلك عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين
أو كسوتهم مخيرا بينها ، فإن عجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام ، و أما كفارة الجمع فهى
كفارة قتل المؤمن عمدا و ظلما ، و كفارة الافطار فى شهر رمضان بالمحرم على الاحوط ،
و هى عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا .
القول فى أحكام الكفارات
غيرها و لو تعذر تمام العدد كسا الموجود و انتظر الباقى ، و الاحوط التكرار على الموجود
فإذا وجد الباقى كساه .
كتاب الصيد و الذباحة
القول فى الصيد
كما يذكى الحيوان و يحل لحم ما حل أكله بالذبح الواقع على النحو المعتبر شرعا يذكى أيضا
بالصيد على النحو المعتبر ، و هو أما بالحيوان أو بغيره و بعبارة أخرى الالة التى يصاد
بها أما حيوانية أو جمادية ، و يتم الكلام فى القسمين فى ضمن مسائل .
الاول أن يكون ذلك بإرساله للاصطياد ، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحل مقتوله ،
و إن أغراه صاحبه بعده حتى فيما أثر إغراؤه فيه بأن زاد فى عدوه بسببه على الاحوط ،
و كذا الحال لو أرسله لا للاصطياد بل لامر آخر من دفع عدو أو طرد سبع أو غير ذلك فصادف
غزالا فصاده ، و المعتبر قصد الجنس لا الشخص ، فلو أرسله إلى صيد غزال فصادف غزالا آخر
فأخذه و قتله كفى فى حله ، و كذا لو أرسله إلى صيد فصاده مع غيره حلا معا .
الثانى أن يكون المرسل مسلما أو بحكمه كالصبى الملحق به بشرط كونه مميزا ، فلو أرسله
كافر بجميع أنواعه أو من كان بحكمه كالنواصب لعنهم الله لم يحل أكل ما قتله .
الثالث أن يسمى بأن يذكر اسم الله عند إرساله ، فلو تركه عمدا لم يحل مقتوله ، و لا يضر
لو كان نسيانا ، و الاحوط أن تكون التسمية عند الارسال ، فلا يكتفى بها قبل الاصابة
.
الرابع أن يكون موت الحيوان مستندا إلى جرحه و عقره ، فلو كان بسبب آخر كصدمه أو خنقه
أو إتعابه أو ذهاب مرارته من الخوف أو إلقائه من شاهق أو غير ذلك لم يحل .
الخامس عدم إدراك صاحب الكلب الصيد حيا مع تمكنه من تذكيته بأن أدركه ميتا أو أدركه حيا
لكن لم يسع الزمان لذبحه ، و بالجملة إذا أرسل كلبه إلى الصيد فإن لحق به بعد ما أخذه
و عقره و صار غير ممتنع فوجده ميتا كان ذكيا و حل أكله ، و كذا إن وجده حيا و لم يتسع
الزمان لذبحه فتركه حتى مات ، و أما إن اتسع لذبحه لا يحل إلا بالذبح ، فلو تركه حتى
مات كان ميتة ، و أدنى ما يدرك ذكاته أن يجده تطرف عينيه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه
أو يده ، فإن وجده كذلك و اتسع الزمان لذبحه لم يحل أكله إلا بالذبح ، و كذلك الحال
لو وجده بعد عقر الكلب عليه ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف ، فإن بقى من حياته زمانا يتسع
لذبحه لم يحل إلا به ، و إن لم يتسع حل بدونه ، و يلحق بعدم اتساعه ما إذا وسع و لكن
كان ترك التذكية لا بتقصير منه ، كما إذا اشتغل بأخذ الالة و سل السكين مع المسارعة
العرفية و كون الالات على النحو المتعارف ، فلو كان السكين فى غمد ضيق غير متعارف فلم
يدرك الذكاة لاجل سله منه لم يحل و كذا لو كان لاجل لصوقه به بدم و نحوه ، و من عدم
التقصير ما إذا امتنع الصيد من التمكين بما فيه من بقية قوة و نحو ذلك فمات قبل أن يمكنه
الذبح نعم لا
يلحق
به فقد الالة على الاحوط لو لم يكن أقوى ، فلو وجده حيا و اتسع الزمان لذبحه إلا إنه
لم يكن عنده السكين فلم يذبحه لذلك حتى مات لم يحل أكله .
عدم التجاوز عن المعراض إلى غيره من المحددة غير الحديد .
أحدها أخذه حقيقة بأن يأخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو شده بحبل و نحوه بشرط أن يكون بقصد
الاصطياد و التملك ، و مع عدم القصد ففيه إشكال ، كما إنه مع قصد الخلاف لا يملك ، ثانيها
وقوعه فى آلة معتادة للاصطياد بها كالحبالة و الشرك و الشبكة و نحوها إذا نصبها لذلك
ثالثها أن يصيره غير ممتنع بآلة كما لو رماه فجرحه جراحة منعته عن العدو أو كسر جناحه
فمنعه من الطيران ، سواء كانت الالة من الالات المحللة للصيد كالسهم و الكلب المعلم
أو من غيرها كالحجارة و الخشب و الفهد و الباز و الشاهين و غيرها ، و يعتبر فى هذا أيضا
أن يكون إعمال الالة بقصد الاصطياد و التملك ، فلو رماه عبثا أو هدفا أو لغرض آخر لم
يملكه ، فلو أخذه شخص آخر بقصد التملك ملكه .
مسألة 1 :
لا فرق فى جز المرأة شعرها بين جز تمام شعر رأسها أو جز بعضه بما يصدق عرفا
إنها جزت شعرها ، كما لا فرق بين كونه فى مصاب زوجها و مصاب غيره ، و بين القريب و البعيد
، و الاقوى عدم إلحاق الحلق و الاحراق به و إن كان أحوط سيما فى الاول .
مسألة 2 :
لا يعتبر فى خدش الوجه خدش تمامه ، بل يكفى مسماه نعم الظاهر أنه يعتبر فيه
الادماء ، و لا عبرة بخدش غير الوجه و لو مع الادماء ، و لا بشق ثوبها و إن كان على
ولدها أو زوجها ، كما لا عبرة بخدش الرجل وجهه و لا بجز شعره و لا بشق ثوبه على غير
ولده و زوجته ، نعم لا فرق فى الولد بين الذكر و الانثى ، و فى شموله لولد الولد تأمل
، و الاحوط ذلك فى ولد الابن ، و الظاهر عدم الشمول لولد البنت و إن كان أحوط ، و لا
يبعد شمول الزوجة لغير الدائمة سيما إذا كانت مدتها طويلة .
مسألة 1 :
لا يجزي عتق الكافر فى الكفارة مطلقا ، فيشترط فيه الاسلام ، و يستوي فى الاجزاء
الذكر و الانثى و الكبير و الصغير الذي هو بحكم المسلم بأن كان أحد أبويه مسلما ، لكن
لا ينبغى ترك الاحتياط فى كفارة القتل بعتق البالغ ، و يشترط أيضا أن يكون سالما من
العيوب التى توجب الانعتاق قهرا كالعمى و الجذام و الاقعاد و التنكيل ، و لا بأس بسائر
العيوب ، فيجزي عتق الاصم و الاخرس و غيرهما ، و يجزي عتق الابق و إن لم يعلم مكانه
ما لم يعلم موته .
مسألة 2 :
يعتبر فى الخصال الثلاث أي العتق و الصيام و الاطعام النية المشتملة على قصد
العمل و قصد القربة و قصد كونه عن الكفارة ، و تعيين نوعها لو كانت عليه أنواع متعددة
، فلو كانت عليه كفارة ظهار و يمين و إفطار فاعتق عبدا و نوى التكفير لم يجز عن واحد
منها ، و فى المتعدد من نوع واحد يكفى قصد النوع ، و لا يحتاج إلى تعيين آخر ، فلو أفطر
أياما من شهر رمضان من سنة أو سنين فأعتق عبدا لكفارة الافطار كفى و إن لم يعين اليوم
الذي أفطر فيه ، و كذلك بالنسبة إلى الصيام و الاطعام ، و لو كان عليه كفارة و لا يدري
نوعها مع علمه باشتراكها فى الخصال مثلا كفى الاتيان بإحداها ناويا عما فى ذمته ، بل
لو علم أن عليه إعتاق عبد مثلا و لا يدري أنه منذور أو عن كفارة كفى إعتاق عبد بقصد
ما فى ذمته .
مسألة 3 :
يتحقق العجز عن العتق الموجب للانتقال إلى غيره فى المرتبة بعدم الرقبة أو عدم
التمكن من شرائه أو غير ذلك مما هو مذكور فى الفقه ، و يتحقق العجز عن الصيام الموجب
لتعين الاطعام بالمرض المانع منه أو خوف زيادته بل حدوثه إن كان لمنشأ عقلائى ، و بكونه
شاقا عليه بما لا يتحمل ، و هل يكفى وجود المرض أو خوف حدوثه أو زيادته فى الحال ، و
لو مع رجاء البرء و تبدل الاحوال أو يعتبر اليأس ؟ وجهان بل قولان ، لا يخلو أولهما
من رجحان ، نعم لو رجا البرء بعد زمان قصير يشكل الانتقال إلى الاطعام ، و لو أخر الاطعام
إلى أن برأ من المرض و تمكن من الصوم تعين و لم يجز الاطعام .
مسألة 4 :
ليس طرو الحيض و النفاس موجبا للعجز عن الصيام و الانتقال إلى الاطعام ، و كذا
طرو الاضطرار على السفر الموجب للافطار لعدم انقطاع التتابع بطرو ذلك .
مسألة 5 :
المعتبر فى العجز و القدرة على حال الاداء لا حال الوجوب فلو كان حال حدوث موجب
الكفارة قادرا على العتق عاجزا عن الصيام فلم يعتق حتى انعكس صار فرضه الصيام ، و سقط
عنه وجوب العتق .
مسألة 6 :
لو عجز عن العتق فى المرتبة فشرع فى الصوم و لو ساعة من النهار ثم وجد ما يعتق
لم يلزمه العتق ، فله إتمام الصيام و يجزي ، و فى جواز رفع اليد عن الصوم و اختيار العتق
وجه ، بل الظاهر أنه أفضل ، و لو عرض ما يوجب استئنافه بأن عرض فى أثنائه ما أبطل التتابع
تعين عليه العتق مع بقاء القدرة عليه ، و كذا الكلام فيما لو عجز عن الصيام فدخل فى
الاطعام ثم زال العجز .
مسألة 7 :
يجب التتابع فى الصيام فى جميع الكفارات ، و الحكم فى بعضها مبنى على الاحتياط
، فلا يجوز تخلل الافطار و لا صوم آخر بين أيامها و إن كان لكفارة أخرى ، من غير فرق
بين ما وجب فيه شهران مرتبا على غيره أو مخيرا أو جمعا ، و كذا بين ما وجب فيه شهران
أو ثلاثة أيام ككفارة اليمين ، و متى أخل بالتتابع وجب الاستئناف ، و يتفرع على وجوبه
أنه لا يجوز الشروع فى الصوم من زمان يعلم بتخلل صوم آخر واجب فى زمان معين بين أيامه
، فلو شرع فى صيام ثلاثة أيام قبل شهر رمضان أو قبل خميس معين مثلا نذر صومه بيوم أو
يومين لم يجز و وجب استئنافه .
مسألة 8 :
إنما يضر بالتتابع ما إذا وقع الافطار فى البين باختيار ، فلو وقع لعذر كالاكراه
أو الاضطرار أو المرض أو الحيض أو النفاس لم يضرر به ، و منه وقوع السفر فى الاثناء
إن كان ضروريا دون غيره ، و كذا منه ما إذا نسى النية حتى فات وقتها بأن تذكر بعد الزوال
، و كذا الحال فيما إذا كان تخلل صوم آخر لا بالاختيار كما إذا نسى فنوى صوما آخر و
لم يتذكر إلا بعد الزوال ، و منه ما إذا نذر صوم كل خميس مثلا ثم وجب عليه صوم شهرين
متتابعين ، فلا يضر تخلل المنذور ، و لا يتعين عليه البدل فى المخيرة ، و لا ينتقل إلى
الاطعام فى المرتبة ، نعم فى صوم ثلاثة أيام يخل تخلله فى المفروض ، فيلزم الشروع فيها
من زمان لم يتخلل المنذور بينهما ، نعم لو كان المنذور على وجه لا يمكن معه تحصيل التتابع
كما إذا نذر الصيام يوما و يوما لا فلا يضر التخلل به .
مسألة 9 :
يكفى فى تتابع الشهرين فى الكفارة مرتبة كانت أو مخيرة صيام شهر و يوم متتابعا
، و يجوز التفريق فى البقية و لو اختيارا لا لعذر ، فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين
كفارة يجوز له الشروع فيه قبل شعبان بيوم ، و لا يجوز له الاقتصار على شعبان ، و كذا
يجوز الشروع قبل الاضحى بواحد و ثلاثين يوما ، و لا يجوز قبله بثلاثين .
مسألة 10 :
من وجب عليه صيام شهرين فإن شرع فيه من أول الشهر يجزي هلاليان و إن كانا ناقصين
، و إن شرع فى أثنائه ففيه وجوه بل أقوال ، أوجهها تكسير الشهرين و تتميم ما نقص ، فلو
شرع فيه عاشر شوال يتم بصيام ذي الحجة من غير فرق بين نقص الشهرين أو تمامهما أو اختلافهما
، و الاحوط صيام ستين يوما ، و لو وقع التفريق بين الايام بخلل ما لا يضر بالتتابع شرعا
يتعين ذلك و يجب الستين .
مسألة 11 :
يتخير فى الاطعام الواجب فى الكفارات بين إشباع المساكين و التسليم إليهم ،
و يجوز إشباع بعض و التسليم إلى آخر ، و لا يتقدر الاشباع بمقدار ، بل المدار على أن
يأكلوا بمقدار شبعهم قل أو كثر ، و أما فى التسليم فلابد من مد لا أقل ، و الافضل بل
الاحوط مدان ، و لابد فى كل من النحوين كمال العدد من ستين أو عشرة ، فلا يجزي إشباع
ثلاثين أو خمسة مرتين أو تسليم كل واحد منهم مدين ، و لا يجب الاجتماع لا فى التسليم
و لا فى الاشباع ، فلو أطعم ستين مسكينا فى أوقات متفرقة من بلاد مختلفة و لو كان هذا
فى سنة و ذاك فى سنة أخرى لاجزأ و كفى .
مسألة 12 :
الواجب فى الاشباع إشباع كل واحد من العدد مرة ، و إن كان الافضل إشباعه فى
يومه و ليله غداة و عشاءا .
مسألة 13 :
يجزي فى الاشباع كل ما يتعارف التغذي و التقوت به لغالب الناس من المطبوخ و
ما يصنع من أنواع الاطعمة ، و من الخبز من أي جنس كان مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو
شعير أو ذرة أو دخن و غيرها و إن كان بلا إدام ، نعم الاحوط فى كفارة اليمين و ما كانت
كفارته كفارتها عدم كون الاطعام بل و التسليم أدون مما يطعمون أهليهم ، و إن كان الاجزاء
بما ذكر فيها أيضا لا يخلو من قوة ، و الافضل أن يكون مع الادام ، و هو كل ما جرت العادة
على أكله مع الخبز جامدا أو مائعا و إن كان خلا أو ملحا أو بصلا ، و كل ما كان أفضل
كان أفضل ، و فى التسليم بذل ما يسمى طعاما من نى و مطبوخ من الحنطة و الشعير و دقيقهما
و خبزهما و الارز و غير ذلك ، و الاحوط الحنطة أو دقيقة ، و يجزي التمر و الزبيب تسليما
و إشباعا .
مسألة 14 :
التسليم إلى المسكين تمليك له ، فيملك ما قبضه و يفعل به ما شاء ، و لا يتعين
عليه صرفه فى الاكل .
مسألة 15 :
يتساوى الصغير و الكبير إن كان التكفير بالتسليم ، فيعطى الصغير مدا من الطعام
كالكبير و إن كان اللازم فى الصغير التسليم إلى وليه ، و كذلك إن كان بنحو الاشباع إذا
اختلط الصغار مع الكبار ، فإذا أشبع عائلة أو عائلات مشتملة على كبار و صغار أجزأ مع
بلوغهم ستينا و إن كان الصغار منفردين فاللازم احتساب اثنين بواحد ، بل الاحوط احتسابهم
كذلك مطلقا ، و الظاهر إنه لا يعتبر فى إشباعهم إذن الولى .
مسألة 16 :
لا إشكال فى جواز إعطاء كل مسكين أزيد من مد من كفارات متعددة و لو مع الاختيار
من غير فرق بين الاشباع و التسليم ، فلو أفطر تمام شهر رمضان جاز له إشباع ستين شخصا
معينين فى ثلاثين يوما ، أو تسليم ثلاثين مدا من طعام لكل واحد منهم و إن وجد غيرهم
.
مسألة 17 :
لو تعذر العدد فى البلد وجب النقل إلى غيره ، و إن تعذر انتظر ، و لو وجد بعض
العدد كرر على الموجود حتى يستوفى المقدار و يقتصر فى التكرار على جميع الموجودين ،
فلو تمكن من عشرة كرر عليهم ست مرات ، و لا يجوز التكرار على خمسة اثنتا عشرة مرة ،
و الاحوط عند تعذر العدد الاقتصار على الاشباع دون التسليم ، و أن يكون فى أيام متعددة
.
مسألة 18 :
المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة هو الفقير الذي يستحق الزكاة ، و هو
من لم يملك قوت سنته لا فعلا و لا قوة ، و يشترط فيه الاسلام بل الايمان على الاحوط
، و إن كان جواز إعطاء المستضعف من الناس غير الناصب لا يخلو من قوة ، و أن لا يكون
ممن تجب نفقته على الدافع كالوالدين و الاولاد و الزوجة الدائمة دون المنقطعة و دون
سائر الاقارب و الارحام حتى الاخوة و الاخوات ، و لا يشترط فيه العدالة و لا عدم الفسق
، نعم لا يعطى المتجاهر بالفسق الذي ألقى جلباب الحياء ، و فى جواز إعطاء غير الهاشمى
إلى الهاشمى قولان ، لا يخلو الجواز من رجحان ، و إن كان الاحوط الاقتصار على مورد الاضطرار
و الاحتياج التام الذي يحل معه أخذ الزكاة .
مسألة 19 :
يعتبر فى الكسوة فى الكفارة أن يكون ما يعد لباسا عرفا من غير فرق بين الجديد
و غيره ما لم يكن منخرقا أو منسحقا و باليا بحيث ينخرق بالاستعمال ، فلا يكتفى بالعمامة
و القلنسوة و الحذام و الخف و الجورب ، و الاحوط عدم الاكتفاء بثوب واحد خصوصا بمثل
السراويل أو القميص القصير ، فلا يكون أقل من قميص مع سراويل و إن كان الاقوى جواز الاكتفاء
به ، و الاحوط أن يكون مما يواري عورته ، و يعتبر فيها العدد كالاطعام ، فلو كرر على
واحد بأن كساه عشر مرات لم تحسب إلا واحدة ، و لا فرق فى المكسو بين الصغير و الكبير
و الذكر و الانثى ، نعم فى الاكتفاء بكسوة الصغير فى أوائل عمره كابن شهر أو شهرين إشكال
فلا يترك الاحتياط ، و الظاهر اعتبار كونه مخيطا فيما كان المتعارف فيه المخيطية دون
ما لا يحتاج إلى الخياطة ، فلو سلم إليه الثوب غير مخيط فى الفرض لم يجز ، نعم الظاهر
إنه لا بأس بأن يدفع أجرة الخياطة معه ليخيطه و يلبسه ، و لا يجزي إعطاء لباس الرجال
للنساء و بالعكس ، و لا إعطاء لباس الصغير للكبير ، و لا فرق فى جنسه بين كونه من صوف
أو قطن أو كتان أو غيرها ، و فى الاجتزاء بالحرير المحض للرجال إشكال إلا إذا جاز لهم
اللبس لضرورة
أو
مسألة 20 :
لا تجزي القيمة فى الكفارة لا فى الطعام و لا فى الكسوة بل لابد فى الاطعام
من بذل الطعام إشباعا أو تمليكا ، و كذا فى الكسوة لابد من إعطائها ، نعم لا بأس بأن
يدفع القيمة إلى المستحق إذا كان ثقة ، و يوكله فى أن يشتري بها طعاما فيأكله أو يتملكه
أو كسوة ليلبسها .
مسألة 21 :
إذا وجبت عليه كفارة مخيرة لم يجز أن يكفر بجنسين بأن يصوم شهرا و يطعم ثلاثين
فى كفارة شهر رمضان مثلا ، أو يطعم خمسة و يكسو خمسة مثلا فى كفارة اليمين ، نعم لا
بأس باختلاف أفراد الصنف الواحد منها كما لو أطعم بعض العدد طعاما خاصا و بعضه غيره
، أو كسا بعضهم ثوبا من جنس و بعضهم من آخر ، بل يجوز فى الاطعام أن يشبع بعضا و يسلم
إلى بعض كما مر .
مسألة 22 :
لا بدل للعتق فى الكفارة مخيرة كانت أو مرتبة أو كفارة الجمع ، فيسقط بالتعذر
، و أما صيام شهرين متتابعين و الاطعام لو تعذرا ففى كفارة شهر رمضان مع تعذر جميع الخصال
يتصدق بما يطيق ، و مع عدم التمكن يستغفر الله ، و يكفى مرة ، و الاحوط فى هذه الصورة
التكفير إن تمكن بعد ذلك ، و فى غيرها مع تعذرها صام ثمانية عشر يوما على الاقوى فى
الظهار ، و على الاحوط فى غيره ، و الاحوط التتابع فيها ، و إن عجز عن ذلك أيضا صام
ما استطاع أو تصدق بما وجد على الاحوط فى شقى التخيير ، و مع العجز عنهما بالمرة استغفر
الله تعالى و لو مرة .
مسألة 23 :
الظاهر أن وجوب الكفارات موسع ، فلا تجب المبادرة إليها ، و يجوز التأخير ما
لم يؤد إلى حد التهاون .
مسألة 24 :
يجوز التوكيل فى إخراج الكفارات المالية و أدائها ، و يتولى الوكيل النية إن
كان وكيلا فى إخراجها ، و إن كان وكيلا فى الايصال إلى الفقير ينوي الموكل حين دفع الوكيل
إلى الفقير ، و يكفى أن يكون من نيته إن ما يدفع وكيله إلى الفقير كفارة ، و لا يلزم
العلم بوقت الاداء تفصيلا ، و أما الكفارات البدنية فلا يجزي فيها التوكيل ، و لا تجوز
فيها النيابة على الاقوى إلا عن الميت .
مسألة 25 :
الكفارات المالية بحكم الديون ، فلو مات من وجبت عليه تخرج من أصل المال ،
و أما البدنية فلا يجب على الورثة أداؤها و لا إخراجها من التركة ما لم يوص بها الميت
، فتخرج من ثلثه ، نعم فى وجوبها على الولى و هو الولد الاكبر احتمال قوي فيما إذا تعين
على الميت الصيام ، و أما لو تعين عليه غيره بأن كانت مرتبة و تعين عليه الاطعام فلم
يجب على الولى ، و لو كانت مخيرة و كان متمكنا من الصيام و الاطعام فلو أمكن الاخراج
من التركة تخرج منها ، و إلا فالاحوط على الولى الصيام لو تلفت التركة أو أبى الورثة
عن الاطعام .
مسألة 1 :
لا يحل من صيد الحيوان و مقتوله إلا ما كان بالكلب المعلم سواء كان سلوقيا أو
غيره ، و سواء كان أسود أو غيره ، فلا يحل صيد غيره من جوارح السباع كالفهد و النمر
و غيرهما و جوارح الطير كالبازي و العقاب و الباشق و غيرها و إن كانت معلمة ، فما يأخذه
الكلب المعلم و يقتله بعقره و جرحه مذكى حلال أكله من غير ذبح ، فيكون عضه و جرحه على
أي موضع من الحيوان بمنزلة ذبحه .
مسألة 2 :
يعتبر فى حلية صيد الكلب أن يكون معلما للاصطياد ، و علامة كونه بتلك الصفة
أن يكون من عادته مع عدم المانع أن يسترسل و يهيج إلى الصيد لو أرسله صاحبه و أغراه
به ، و أن ينزجر و يقف عن الذهاب و الهياج إذا زجره ، نعم لا يضر إذا لم ينزجر حين رؤية
الصيد و قربه منه ، و الاحوط أن يكون من عادته التى لا يتخلف إلا نادرا أن يمسك الصيد
و لا يأكل منه شيئا حتى يصل صاحبه .
مسألة 3 :
يشترط فى حلية صيد الكلب المعلم أمور :
مسألة 4 :
هل يجب على من أرسل الكلب المسارعة و المبادرة إلى الصيد من حين الارسال أو
من حين ما رآه قد أصاب الصيد و إن كان بعد على امتناعه أو من حين ما أوقفه و صار غير
ممتنع أو لا تجب أصلا ؟ الظاهر وجوبها من حين الايقاف ، فإذا أشعر به يجب عليه المسارعة
العرفية حتى أنه لو أدركه حيا ذبحه ، فلو لم يتسارع ثم وجده ميتا لم يحل أكله ، و أما
قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها و إن كان الاحتياط لا ينبغى تركه ، هذا إذا احتمل ترتب أثر
على المسارعة و اللحوق بالصيد بأن احتمل أنه يدركه حيا و يقدر على ذبحه من جهة اتساع
الزمان و وجود الالة ، و أما مع عدم احتماله و لو من جهة عدم ما يذبح به فلا إشكال فى
عدم وجوبها ، فلو خلاه حينئذ على حاله إلى أن قتله الكلب و أزهق روحه بعقره حل أكله
، نعم لو توقف إحراز كون موته بسبب جرح الكلب لا بسبب آخر على التسارع إليه و تعرف حاله
لزم لاجل ذلك .
مسألة 5 :
لا يعتبر فى حلية الصيد وحدة المرسل و لا وحدة الكلب فلو أرسل جماعة كلبا واحدا
أو أرسل واحد أو جماعة كلابا متعددة فقتلت صيدا حل أكله ، نعم يعتبر فى المتعدد صائدا
و آلة أن يكون الجميع واجدا للامور المعتبرة شرعا ، فلو كان المرسل اثنين أحدهما كافر
أو لم يسم أحدهما أو أرسل كلبان أحدهما معلم و الاخر غير معلم فقتلاه لم يحل .
مسألة 6 :
لا يؤكل من الصيد المقتول بالالة الجمادية إلا ما قتله السيف أو السكين أو الخنجر
و نحوها من الاسلحة التى تقطع بحدها أو الرمح و السهم و النشاب مما يشاك بحده حتى العصا
التى فى طرفها حديدة محددة ، من غير فرق بين ما كان فيه نصل كالسهم الذي يركب عليه الريش
أو صنع قاطعا أو شائكا بنفسه ، بل لا يبعد عدم اعتبار كونه من الحديد ، فيكفى بعد كونه
سلاحا قاطعا أو شائكا كونه من أي فلز كان حتى الصفر و الذهب و الفضة ، و الاحوط اعتباره
، و يعتبر كونه مستعملا سلاحا فى العادة على الاحوط ، فلا يشمل المخيط و الشوك و السفود
و نحوها ، و الظاهر إنه لا يعتبر الخرق و الجرح فى الالة المذكورة أعنى ذات الحديد المحددة
، فلو رمى الصيد بسهم أو طعنه برمح فقتله بالرمح و الطعن من دون أن يكون فيه أثر السهم
و الرمح حل أكله ، و يلحق بالالة الحديدية المعراض الذي هو كما قيل خشبة لا نصل فيها
إلا إنها محددة الطرفين ثقيلة الوسط أو السهم الحاد الرأس الذي لا نصل فيه أو سهم بلا
ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده ، و كيف كان إنما يحل مقتول هذه الالة لو قتلت الصيد
بخرقها إياه و شوكها فيه و لو يسيرا ، فلو قتله بثقلها من دون خرق لم يحل ، و
الاحوط
مسألة 7 :
كل آلة جمادية لم تكن ذات حديدة محددة و لا محددة غير الحديدية قتلت بخرقها
من المثقلات كالحجارة و المقمعة و العمود و البندقة لا يحل مقتولها كالمقتول بالحبائل
و الشبكة و الشرك و نحوها ، نعم لا بأس بالاصطياد لها ، و كذا بالحيوان غير الكلب كالفهد
و النمر و البازي و غيرها بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها ، و لكنه لا يحل
ما يصطاد بها إلا إذا أدركه و ذكاه .
مسألة 8 :
لا يبعد حلية ما قتل بالالة المعروفة المسماة بالتفنك مع اجتماع الشرائط بشرط
أن تكون البندقة محددة نافذة بحدته على الاحوط ، فيجتنب مما قتل بالبندق الذي ليس كذلك
و إن جرح و خرق بقوته ، و البندقة التى قلنا فى المسألة السابقة بحرمة مقتولها غير هذه
النافذة الخارقة بحدتها .
مسألة 9 :
لا يعتبر فى حلية الصيد بآلة جمادية و حدة الصائد و لا وحدة الالة ، فلو رمى
شخص بالسهم و طعن آخر بالرمح و سميا معا فقتلا صيدا حل إذا اجتمع الشرائط فيهما ، بل
إذا أرسل أحد كلبه إلى صيد و رماه آخر بسهم فقتل بهما حل .
مسألة 10 :
يشترط فى الصيد بالالة الجمادية جميع ما اشترط فى الصيد بالالة الحيوانية ،
فيشترط كون الصائد كون الصائد مسلما و التسمية عند استعمال الالة و أن يكون استعمالها
للاصطياد ، فلو رمى إلى هدف أو إلى عدو أو إلى خنزير فأصاب غزالا فقتله لم يحل و إن
سمى عند الرمى لغرض من الاغراض ، و كذا لو أفلت من يده فأصابه فقتله ، و أن لا يدركه
حيا زمانا اتسع للذبح فلو أدركه كذلك لم يحل إلا بالذبح ، و الكلام فى وجوب المسارعة
و عدمه كما مر ، و أن يستقل الالة المحللة فى قتل الصيد ، فلو شاركها فيه غيرها لم يحل
، فلو سقط بعد إصابة السهم من الجبل أو وقع فى الماء و استند موته إليهما بل و إن لم
يعلم استقلال السهم فى إماتته لم يحل ، و كذا لو رماه شخصان فقتلاه و فقد الشرائط فى
أحدهما .
مسألة 11 :
لا يشترط فى إباحة الصيد إباحة الالة ، فيحل الصيد بالكلب أو السهم المغصوبين
و إن فعل حراما ، و عليه الاجرة ، و يملكه الصائد دون صاحب الالة .
مسألة 12 :
الحيوان الذي يحل مقتوله بالكلب و الالة مع اجتماع الشرائط كل حيوان ممتنع
مستوحش من طير أو غيره ، سواء كان كذلك بالاصل كالحمام و الظبى و البقر الوحشى أو كان
أنسيا فتوحش أو استعصى كالبقر المستعصى و البعير كذلك ، و كذلك الصائل من البهائم كالجاموس
الصائل و نحوه ، و بالجملة كل ما لا يجىء تحت اليد و لا يقدر عليه غالبا إلا بالعلاج
، فلا تقع التذكية الصيدية على الحيوان الاهلى المستأنس سواء كان استئناسه أصليا كالدجاج
و الشاة و البعير و البقر أو عارضا كالظبى و الطير المستأنسين ، و كذا ولد الوحش قبل
أن يقدر على العدو و فرخ الطير قبل نهوضه للطيران ، فلو رمى طائرا و فرخه الذي لم ينهض
فقتلهما حل الطائر دون الفرخ .
مسألة 13 :
الظاهر إنه كما تقع التذكية الصيدية على الحيوان المأكول اللحم فيحل بها أكله
و يطهر جلده تقع على غير مأكول اللحم القابل للتذكية أيضا فيطهر بها جلده و يجوز الانتفاع
به ، هذا إذا كانت بالالة الجمادية و أما الحيوانية ففيها تأمل و إشكال .
مسألة 14 :
لو قطعت الالة قطعة من الحيوان فإن كانت الالة غير محللة كالشبكة و الحبالة
مثلا يحرم الجزء الذي ليس فيه الرأس و محال التذكية ، و كذلك الجزء الاخر إذا زال عنه
الحياة المستقرة على الاحوط بأن تكون حركته حركة المذبوح ، و إن بقيت حياته المستقرة
يحل بالتذكية و إن كانت الالة محللة كالسيف فى الصيد مع اجتماع الشرائط فإن زال الحياة
المستقرة عن الجزئين بهذا القطع حلا معا ، و إن بقيت الحياة المستقرة حرم الجزء الذي
ليس فيه الرأس و محال التذكية و يكون ميتة ، سواء اتسع الزمان للتذكية أم لا ، و أما
الجزء الاخر حل مع عدم اتساع الزمان للتذكية و لو اتسع لها لا يحل إلا بالذبح .
مسألة 15 :
يملك الحيوان الوحشى سواء كان من الطيور أو غيره بأحد أمور ثلاثة :
مسألة 16 :
الظاهر أنه يلحق بآلة الاصطياد كل ما جعل وسيلة لاثبات الحيوان و زوال امتناعه
و لو بحفر حفيرة فى طريقه ليقع فيها فوقع ، أو باتخاذ أرض و إجراء الماء عليها لتصير
موحلة فيتوحل فيها فتوحل ، أو فتح باب شىء ضيق و إلقاء الحبوب فيه ليدخل فيه العصافير
فأغلق عليها و زال امتناعها ، و أما لو فتح باب البيت لذلك فدخلت فيها مع بقائها على
امتناعها فى البيت فالظاهر عدم تملكه به مع إغلاق الباب ، كما إنه لو عشش الطير فى داره
لم يملكه بمجرده ، و كذا لو توحل حيوان فى أرضه الموحلة ما لم يجعلها كذلك لاجل الاصطياد
، فلو أخذه شخص بعد ذلك ملكه و إن عصى لو دخل داره أو أرضه بغير إذنه .
مسألة 17 :
لو سعى خلف حيوان حتى أعياه و وقف عن العدو لم يملكه ما لم يأخذه ، فلو أخذه
غيره قبل أن يأخذه ملكه .
مسألة 18 :
لو وقع حيوان فى شبكة منصوبة للاصطياد و لم تمسكه الشبكة لضعفها و قوته فانفلت
منها لم يملكه ناصبها ، و كذا إن أخذ الشبكة و انفلت بها من دون أن يزول عنه الامتناع
، فإن صاده غيره ملكه و رد الشبكة إلى صاحبها ، نعم لو أمسكته الشبكة و أثبتته ثم انفلت
منها بسبب من الاسباب الخارجية لم يخرج بذلك عن ملكه ، كما لو أمسكه بيده ثم انفلت منها
، و كذا لو مشى بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فإنه لناصبها ، فلو أخذه غيره
يجب أن يرده إليه .
مسألة 19 :
لو رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع فدخل دارا فأخذه صاحبها ملكه بأخذه
لا بدخول الدار ، كما إنه لو رماه و لم يثبته فرماه شخص آخر فأثبته فهو للثانى .
مسألة 20 :
لو أطلق الصائد صيده فإن لم يقصد الاعراض عنه لم يخرج عن ملكه و لا يملكه غيره
باصطياده ، و إن قصد الاعراض و زوال ملكه عنه فالظاهر أنه يصير كالمباح ، جاز اصطياده
لغيره و يملكه ، و ليس للاول الرجوع إليه بعد تملكه على الاقوى .
مسألة 21 :
إن ما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكا للغير و لو من جهة آثار
اليد التى هى أمارة على الملك فيه كما إذا كان طوق فى عنقه أو قرط فى أذنه أو شد حبل
فى أحد قوائمه ، و لو علم ذلك لم يملكه الصائد بل يرد إلى صاحبه إن عرفه ، و إن لم يعرفه
يكون بحكم اللقطة ، و أما الطير فإن كان مقصوص الجناحين كان بحكم ما علم إن له مالكا
فيرد إلى صاحبه إن عرف ، و إن لم يعرف كان لقطة ، و أما لو ملك جناحيه يتملك بالاصطياد
إلا إذا كان له مالك معلوم فيجب رده إليه ، و الاحوط فيما إذا علم إن له مالكا و لو
من جهة وجود آثار اليد فيه و لم يعرفه أن يعامل معه معاملة اللقطة كغير الطير .
مسألة 22 :
لو صنع برجا لتعشيش الحمام فعشش فيه لم يملكه خصوصا لو كان الغرض حيازة رزقه
مثلا ، فيجوز لغيره صيده ، و يملك ما صاده ، بل لو أخذ حمامة من البرج ملكها و إن أثم
من جهة الدخول فيه بغير إذن صاحبه ، و كذلك لو عشش فى بئر مملوك و نحوه فإنه لا يملكه
مالكه .
مسألة 23 :
الظاهر إنه يكفى فى تملك النحل غير المملوكة أخذ أميرها ، فمن أخذه من الجبال
مثلا و استولى عليه يملكه و يملك كل ما تتبعه من النحل مما تسير بسيره و تقف بوقوفه
و تدخل الكن و تخرج منه بدخوله و خروجه .
مسألة 24 :
ذكاة السمك أما بإخراجه من الماء حيا أو بأخذه بعد خروجه منه قبل موته سواء
كان ذلك باليد أو بآلة كالشبكة و نحوها ، فلو وثب على الجد أو نبذه البحر إلى الساحل
أو نضب الماء الذي كان فيه حل لو أخذه شخص قبل أن يموت ، و حرم لو مات قبل أخذه و إن
أدركه حيا ناظرا إليه على الاقوى .
مسألة 25 :
لا يشترط فى تذكية السمك عند إخراجه من الماء أو أخذه بعد خروجه التسمية ،
كما إنه لا يعتبر فى صائده الاسلام ، فلو أخرجه كافر أو أخذه فمات بعد أخذه حل ، سواء
كان كتابيا أو غيره ، نعم لو وجده فى يده ميتا لم يحل أكله مالم يعلم إنه قد مات خارج
الماء بعد إخراجه أو أخذه بعد خروجه و قبل موته ، و لا يحرز ذلك بكونه فى يده ، و بقوله
لو أخبر به بخلاف ما لو كان فى يد المسلم فإنه يحكم بتذكيته حتى يعلم خلافها .
مسألة 26 :
لو وثب من الماء سمكة إلى السفينة لم يحل ما لم يؤخذ باليد ، و لم يملكه السفان
و لا صاحب السفينة ، بل كل من أخذه بقصد التملك ملكه ، نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد
بها بأن يجعل فيها ضوء بالليل و دق شىء كالجرس ليثب فيها السمك فوثبت فيها بالوجه إنه
يملكها و يكون وثوبها فيها بسبب ذلك بمنزلة إخراجها حية ، فيكون به تذكيتها .
مسألة 27 :
لو نصب شبكة أو صنع حظيرة فى الماء لاصطياد السمك فكل ما وقع و احتبس فيهما
ملكه ، فإن أخرج ما فيها من الماء حيا حل بلا إشكال ، و كذا لو نضب الماء و غار و لو
بسبب جزره فمات فيهما بعد نضوبه ، و أما لو مات فى الماء فهل هو حلال أم لا ؟ قولان
أشهرهما و أحوطهما الثانى ، بل لا يخلو من قوة ، و لو أخرج الشبكة من الماء فوجد بعض
ما فيها أو كله ميتا و لم يدر أنه قد مات فى الماء أو بعد خروجه فالاحوط الاجتناب عنه
.
مسألة 28 :
لو أخرج السمك من الماء حيا ثم أعاده إليه مربوطا أو غير مربوط فمات فيه حرم
.
مسألة 29 :
لو طفا السمك على الماء و زال امتناعه بسبب مثل أن ضرب بمضراب أو بلع ما يسمى
بالزهر فى لسان بعض الناس أو غير ذلك فإن أدركه شخص و أخذه و أخرجه من الماء قبل أن
يموت حل ، و إن مات على الماء حرم ، و إن ألقى الزهر أحد فبلعه السمك و صار على وجه
الماء و زال امتناعه فإن لم يكن بقصد الاصطياد لم يملكه ، فلو أخذه غيره ملكه ، من غير
فرق بين ما إذا قصد سمكا معينا أو لا ، و إن كان بقصد الاصطياد و التملك فلا يبعد أن
تكون إزالة امتناعه مملكا له ، فلا يملكه غيره بالاخذ ، و كذا الحال إذا كان إزالة امتناعه
بشىء آخر كاستعمال آلة كما إذا رماه بالرصاص فطفا على الماء ، و بالجملة لا يبعد أن
تكون إزالة امتناعه بقصد الاصطياد و التملك مطلقا موجبه للملكية كالحيازة .
مسألة 30 :
لا يعتبر فى حلية السمك بعد ما أخرج من الماء حيا أو أخذ حيا بعد خروجه أو
يموت خارج الماء بنفسه ، فلو قطعه قبل أن يموت و مات بالتقطيع أو غيره حل أكله ، بل
لا يعتبر فى حله الموت رأسا ، فيحل بلعه حيا ، بل لو قطع منه قطعة و أعيد الباقى إلى
الماء حل ما قطعه سواء مات الباقى فى الماء أم لا ، نعم لو قطع منه قطعة و هو فى الماء
حى أو ميت لم يحل ما قطعه .
مسألة 31 :
ذكاة الجراد أخذه حيا سواء كان باليد أو بالالة ، فلو مات قبل أخذه حرم ، و
لا يعتبر فيه التسمية و لا الاسلام كما مر فى السمك نعم لو وجده ميتا فى يد الكافر لم
يحل ما لم يعلم بأخذه حيا ، و لا يجدي يده و لا إخباره فى إحرازه .
مسألة 32 :
لو وقعت نار فى أجمة و نحوها فأحرقت ما فيها من الجراد لم يحل و إن قصده المحرق
، نعم لو مات بعد أخذه بأي نحو كان حل ، كما إنه لو فرض كون النار آلة صيد الجراد بأنه
لو أججها اجتمعت من الاطراف و ألقت أنفسها فيها فأججت لذلك فاجتمعت و أحرقت بها لا يبعد
حليتها .
مسألة 33 :
لا يحل من الجراد ما لم يستقل بالطيران ، و هو المسمى بالدبا على وزن العصا
، و هو الجراد إذا تحرك و لم تنبت بعد أجنحته .
| قبل | بعد |