| قبل | بعد |
كتاب الهبة
و هى تمليك عين مجانا و من غير عوض ، و هذا هو المعنى الاعم منها و أما المصطلح فى مقابل أخواتها فيحتاج إلى قيود مخرجة ، و الامر سهل . و قد يعبر عنها بالعطية و النحلة ، و هى عقد يفتقر إلى إيجاب بكل لفظ دل على المقصود مثل وهبتك أو ملكتك أو هذا لك و نحو ذلك ، و قبول بما دل على الرضا ، و لا يعتبر فيه العربية ، و الاقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين و تسلمها بعنوانها .
: أباك " و الاخبار فى هذه المعانى كثيرة فلتطلب من مظانها .
كتاب الوقف و أخواته
و هو تحبيس العين و تسبيل المنفعة ، و فيه فضل كثير و ثواب جزيل ، ففى الصحيح عن أبى
عبد الله عليه السلام قال : " ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا ثلاث خصال : صدقة
أجراها فى حياته فهى تجري بعد موته ، و سنة هدى سنها فهى يعمل بها بعد موته ، و ولد
صالح يدعو له " و بمضمونه روايات .
يده ، بل لا يكفى ذلك فى الاعطاء لولى العام أو الخاص أيضا .
الوقف الخاص ، و هو ما كان وقفا على شخص أو أشخاص ، كالوقف على أولاده و ذريته أو على
زيد و ذريته ، و الوقف العام ، و هو ما كان على جهة و مصلحة عامة كالمساجد و القناطر
و الخانات أو على عنوان عام كالفقراء و الايتام و نحوهما .
، و يخرج عن ملك الواقف إلا فى بعض الصور المنقطع الاخر كما مر .
على حالها ، و أما لو فرض إنه لا يمكن الانتفاع بها إلا ببيعها و كانت بحيث لو بقيت على
حالها ضاعت و تلفت بيعت ، و صرف ثمنها فى ذلك المحل إن احتاج إليه ، و إلا ففى المماثل
ثم المصالح حسبما مر .
أحدها فيما إذا خربت بحيث لا يمكن إعادتها إلى حالها الاولى و لا الانتفاع بها إلا ببيعها
و الانتفاع بثمنها كالحيوان المذبوح و الجذع البالى و الحصير الخلق فتباع و يشترى بثمنها
ما ينتفع به الموقوف عليهم ، و الاحوط لو لم يكن الاقوى مراعاة الاقرب فالاقرب إلى العين
الموقوفة .
الثانى أن يسقط بسبب الخراب أو غيره عن الانتفاع المعتد به ، بحيث كان الانتفاع بها بحكم
العدم بالنسبة إلى أمثال العين الموقوفة بشرط أن لا يرجى العود كما مر ، كما إذا انهدمت
الدار و اندرس البستان فصار عرصة لا يمكن الانتفاع بها إلا بمقدار جزئى جدا يكون بحكم
العدم بالنسبة إليهما ، لكن لو بيعت يمكن أن يشترى بثمنها دار أو بستان آخر أو ملك آخر
تساوي منفعته منفعة الدار أو البستان أو تقرب منها أو تكون معتدا بها ، و لو فرض إنه
على تقدير بيعها لا يشترى بثمنها إلا ما يكون منفعتها كمنفعتها باقية على حالها أو قريب
منها لم يجز بيعها ، و تبقى على حالها .
الثالث فيما إذا اشترط الواقف فى وقفه أن يباع عند حدوث أمر مثل قلة المنفعة ، أو كثرة
الخراج أو المخارج ، أو وقوع الخلاف بين أربابه ، أو حصول ضرورة أو حاجة لهم أو غير
ذلك ، فلا مانع من بيعه عند حدوث ذلك الامر على الاقوى .
الرابع فيما إذا وقع بين أرباب الوقف اختلاف شديد لا يؤمن معه من تلف الاموال و النفوس
و لا ينحسم ذلك إلا ببيعه ، فيباع و يقسم ثمنه بينهم ، نعم لو فرض أنه يرتفع الاختلاف
ببيعه و صرف الثمن فى شراء عين أخرى أو تبديل العين الموقوفة بالاخرى تعين ذلك ، فتشترى
بالثمن عين أخرى أو يبدل بآخر فيجعل وقفا و يبقى لسائر البطون ، و المتولى للبيع فى
الصور المذكورة و للتبديل و لشراء عين أخرى هو الحاكم أو المنصوب من قبله إن لم يكن
متول منصوب من قبل الواقف .
خاتمة
تشتمل على أمرين : أحدهما فى الحبس و ما يلحق به ، ثانيهما فى الصدقة .
القول فى الحبس و أخوانه
القول فى الصدقة
التى وردت النصوص الكثيرة على ندبها و الحث عليها خصوصا فى أوقات مخصوصة ، كالجمعة و
عرفة و شهر رمضان ، و على طوائف مخصوصة كالجيران و الارحام حتى ورد فى الخبر " لا صدقة
و ذو رحم محتاج " و عن رسول الله صلى الله عليه و آله " إن الله لا إله إلا هو ليدفع
بالصدقة الداء و الدبيلة و الحرقة و الغرق و الهدم و الجنون و عد سبعين بابا من السوء
... " و قد ورد " أن الافتتاح بها فى اليوم يدفع نحس يومه و فى الليلة يدفع نحسها "
و " إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب و تمحو الذنب العظيم و تهون الحساب و صدقة النهار تثمر
المال و تزيد فى العمر " و " ليس أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن ، و هى تقع
فى يد الرب تبارك و تعالى قبل أن تقع فى يد العبد " و عن على بن الحسين عليه السلام
" كان يقبل يده عند الصدقة فقيل له فى ذلك ، فقال : إنها تقع فى يد الله قبل أن تقع
فى يد السائل " و نحوه عن غيره عليه السلام ، و عن النبى صلى الله عليه و آله " كل معروف
صدقة إلى غنى أو فقير ، فتصدقوا و لو بشق التمرة و اتقوا النار و لو بشق التمرة فإن
الله يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله حتى يوفيه إياها يوم القيامة و حتى
يكون أعظم
م
الجبل العظيم " إلى غير ذلك .
مسألة 1 :
يعتبر فى الوقف الصيغة ، و هى كل ما دل على إنشاء المعنى المذكور مثل وقفت و
حبست و سبلت ، بل و تصدقت إذا اقترن به ما يدل على إرادته ، كقوله صدقة مؤبدة لا تباع
و لا توهب و نحو ذلك ، و كذا مثل جعلت أرضى موقوفة أو محبسة أو مسبلة على كذا ، و لا
يعتبر فيه العربية و لا الماضوية ، بل يكفى الجملة الاسمية ، مثل هذا وقف أو هذه محبسة
أو مسبلة .
مسألة 2 :
لابد فى وقف المسجد قصد عنوان المسجدية ، فلو وقف مكانا على صلاة المصلين و
عبادة المسلمين صح لكن لم يصر به مسجدا ما لم يكن المقصود عنوانه ، و الظاهر كفاية قوله
جعلته مسجدا و إن لم يذكر ما يدل على وقفه و حبسه ، و الاحوط أن يقول : وقفه مسجدا أو
على أن يكون مسجدا .
مسألة 3 :
الظاهر كفاية المعاطاة فى مثل المساجد و المقابر و الطرق و الشوارع و القناطر
و الرباطات المعدة لنزول المسافرين و الاشجار المغروسة لانتفاع المارة بظلها أو ثمرها
، بل و مثل البواري للمساجد و القناديل للمشاهد و أشباه ذلك ، و بالجملة ما كان محبسا
على مصلحة عامة ، فلو بنى بناء بعنوان المسجدية و أذن فى الصلاة فيه للعموم و صلى فيه
بعض الناس كفى فى وقفه و صيرورته مسجدا ، و كذا لو عين قطعة من الارض لان تكون مقبرة
للمسلمين و خلى بينها و بينهم و أذن أذنا عاما للدفن فيها فدفنوا فيها بعض الاموات ،
أو بنى قنطرة و خلى بينها و بين العابرين فشرعوا فى العبور عليه ، و هكذا .
مسألة 4 :
ما ذكرنا من كفاية المعاطاة فى المسجد إنما هو فيما إذا كان أصل البناء بقصد
المسجدية بأن نوى ببنائه و تعميره أن يكون مسجدا خصوصا إذا حاز أرضا مباحة لاجل المسجد
و بنى فيها بتلك النية ، و أما إذا كان له بناء مملوك كدار أو خان فنوى أن يكون مسجدا
و صرف الناس بالصلاة فيه من دون إجراء الصيغة عليه يشكل الاكتفاء به ، و كذا الحال فى
مثل الرباط و القنطرة .
مسألة 5 :
لا إشكال فى جواز التوكيل فى الوقف ، و فى جريان الفضولية فيه خلاف و إشكال
لا يبعد جريانها فيه ، لكن الاحوط خلافه .
مسألة 6 :
الاقوى عدم اعتبار القبول فى الوقف على الجهات العامة كالمساجد و المقابر و
القناطر و نحوها ، و كذا الوقف على العناوين الكلية كالوقف على الفقراء و الفقهاء و
نحوهما ، و أما الوقف الخاص كالوقف على الذرية فالاحوط اعتباره فيه ، فيقبله الموقوف
عليهم ، و يكفى قبول الموجودين ، و لا يحتاج إلى قبول من سيوجد منهم بعد وجوده ، و إن
كان الموجودين صغارا أو فيهم صغار قام به وليهم ، لكن الاقوى عدم اعتبار القبول فى الوقف
الخاص أيضا ، كما أن الاحوط رعاية القبول فى الوقف العام أيضا ، و القائم به الحاكم
أو المنصوب من قبله .
مسألة 7 :
الاقوى عدم اعتبار قصد القربة حتى فى الوقف العام و إن كان الاحوط اعتباره مطلقا
.
مسألة 8 :
يشترط فى صحة الوقف القبض ، و يعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف ، ففى الوقف الخاص
يعتبر قبض الموقوف عليهم ، و يكفى قبض الطبقة الاولى عن بقية الطبقات ، بل يكفى قبض
الموجودين من الطبقة الاولى عمن سيوجد ، و لو كان فيهم قاصر قام وليه مقامه ، و لو قبض
بعض الموجودين دون بعض صح بالنسبة إلى من قبض دون غيره ، و أما الوقف على الجهات العامة
و المصالح كالمساجد و ما وقف عليها فإن جعل الواقف له قيما و متوليا اعتبر قبضه أو قبض
الحاكم ، و الاحوط عدم الاكتفاء بالثانى مع وجود الاول ، و مع عدم القيم تعين الحاكم
، و كذا الحال فى الوقف على العناوين الكلية كالفقراء و الطلبة ، و هل يكفى قبض بعض
أفراد ذلك العنوان بأن يقبض فقير فى الوقف على الفقراء مثلا ؟ لعل الاقوى ذلك فيما إذا
سلم الوقف إلى المستحق لاستيفاء ما يستحق ، كما إذا سلم الدار الموقوفة على الفقراء
للسكنى إلى فقير فسكنها ، أو الدابة الموقوفة على الزوار و الحجاج للركوب إلى زائر و
حاج فركبها ، نعم لا يكفى مجرد استيفاء المنفعة و الثمرة من دون استيلاء على العين ،
فإذا وقف بستانا على الفقراء لا يكفى فى القبض إعطاء الشىء من ثمرته لبعض الفقراء مع
كون البستان
تح
مسألة 9 :
لو وقف مسجدا أو مقبرة كفى فى القبض صلاة واحدة فيه أو دفن ميت واحد فيها بإذن
الواقف و بعنوان التسليم و القبض .
مسألة 10 :
لو وقف الاب على أولاده الصغار ما كان تحت يده و كذا كل ولى إذا وقف على المولى
عليه ما كان تحت يده لم يحتج إلى قبض حادث جديد ، لكن الاحوط أن يقصد كون قبضه عنه ،
بل لا يخلو من وجه .
مسألة 11 :
لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف بعنوان الوديعة أو العارية
مثلا لم يحتج إلى قبض جديد بأن يستردها ثم يقبضها ، نعم لابد أن يكون بقاؤها فى يده
بإذن الواقف ، و الاحوط بل الاوجه أن يكون بعنوان الوقفية .
مسألة 12 :
فيما يعتبر أو يكفى قبض المتولى كالوقف على الجهات العامة لو جعل الواقف التولية
لنفسه لا يحتاج إلى قبض آخر ، و يكفى ما هو حاصل ، و الاحوط بل الاوجه أن يقصد قبضه
بما أنه متولى الوقف .
مسألة 13 :
لا يشترط فى القبض الفورية ، فلو وقف عينا فى زمان ثم أقبضها فى زمان متأخر
كفى ، و تم الوقف من حين القبض .
مسألة 14 :
لو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف و كان ميراثا .
مسألة 15 :
يشترط فى الوقف الدوام بمعنى عدم توقيته بمدة ، فلو قال : وقفت هذا البستان
على الفقراء إلى سنة بطل وقفا ، و فى صحته حبسا أو بطلانه كذلك أيضا وجهان ، نعم لو
قصد به الحبس صح .
مسألة 16 :
لو وقف على من ينقرض كما إذا وقف على أولاده و اقتصر على بطن أو بطون ممن ينقرض
غالبا و لم يذكر المصرف بعد انقراضهم ففى صحته وقفا أو حبسا أو بطلانه رأسا أقوال ،
و الاقوى هو الاول ، فيصح الوقف المنقطع الاخر بأن يكون وقفا حقيقة إلى زمان الانقراض
و الانقطاع ، و ينقضى بعد ذلك و يرجع إلى الواقف أو ورثته ، بل خروجه عن ملكه فى بعض
الصور محل منع .
مسألة 17 :
الظاهر أن الوقف المؤبد يوجب زوال ملك الواقف ، و أما الوقف المنقطع الاخر
فكونه كذلك محل تأمل ، بخلاف الحبس فإنه باق معه على ملك الحابس و يورث ، و يجوز له
التصرفات غير المنافية لاستيفاء المحبس عليه المنفعة إلا التصرفات الناقلة فإنها لا
تجوز ، بل الظاهر عدم جواز رهنه أيضا ، لكن بقاء الملك على ملك الحابس فى بعض الصور
محل منع .
مسألة 18 :
لو انقرض الموقوف عليه و رجع إلى ورثة الواقف فهل يرجع إلى ورثته حين الموت
أو حين الانقراض ؟ قولان ، أظهرهما الاول و تظهر الثمرة فيما لو وقف على من ينقرض كزيد
و أولاده ثم مات الواقف عن ولدين و مات بعده أحد الولدين عن ولد قبل الانقراض ثم انقرض
، فعلى الثانى يرجع إلى الولد الباقى ، و على الاول يشاركه ابن أخيه .
مسألة 19 :
من الوقف المنقطع الاخر ما كان الوقف مبنيا على الدوام لكن كان على من يصح
الوقف عليه فى أوله دون آخره ، كما إذا وقف على زيد و أولاده و بعد انقراضهم على الكنائس
و البيع مثلا ، فيصح بالنسبة إلى من يصح الوقف عليه دون غيره .
مسألة 20 :
الوقف المنقطع الاول إن كان بجعل الواقف كما إذا وقفه إذا جاء رأس الشهر الكذائى
فالاحوط بطلانه ، فإذا جاء رأس الشهر المزبور فالاحوط تجديد الصيغة ، و لا يترك هذا
الاحتياط ، و إن كان بحكم الشرع بأن وقف أولا على ما لا يصح الوقف عليه ثم على غيره
فالظاهر صحته بالنسبة إلى من يصح ، و كذا فى المنقطع الوسط كما إذا كان الموقوف عليه
فى الوسط غير صالح للوقف عليه بخلافه فى الاول و الاخر ، فيصح على الظاهر فى الطرفين
، و الاحوط تجديده عند انقراض الاول فى الاول و الوسط فى الثانى .
مسألة 21 :
لو وقف على جهة أو غيرها و شرط عوده إليه عند حاجته صح على الاقوى ، و مرجعه
إلى كونه وقفا ما دام لم يحتج إليه ، و يدخل فى منقطع الاخر ، و إذا مات الواقف فإن
كان بعد طرو الحاجة كان ميراثا ، و إلا بقى على وقفيته .
مسألة 22 :
يشترط فى صحة الوقف التنجيز على الاحوط ، فلو علقه على شرط متوقع الحصول كمجىء
زيد أو على غير حاصل يقينى الحصول فيما بعد كما إذا قال : وقفت إذا جاء رأس الشهر بطل
على الاحوط ، نعم لا بأس بالتعليق على شىء حاصل سواء علم بحصوله أم لا ، كما إذا قال
وقفت إن كان اليوم جمعة و كان كذلك .
مسألة 23 :
لو قال : هو وقف بعد موتى فإن فهم منه إنه وصية بالوقف صح ، و إلا بطل .
مسألة 24 :
من شرائط صحة الوقف إخراج نفسه عنه ، فلو وقف على نفسه لم يصح ، و لو وقف على
نفسه و غيره فإن كان بنحو التشريك بطل بالنسبة إلى نفسه دون غيره ، و إن كان بنحو الترتيب
فإن وقف على نفسه ثم على غيره فمن منقطع الاول ، و إن كان بالعكس فمنقطع الاخر ، و إن
كان على غيره ثم نفسه ثم غيره فمنقطع الوسط ، و قد مر حكم الصور .
مسألة 25 :
لو وقف على غيره كأولاده أو الفقراء مثلا و شرط أن يقضى ديونه أو يؤدي ما عليه
من الحقوق المالية كالزكاة و الخمس أو ينفق عليه من غلة الوقف لم يصح ، و بطل الوقف
من غير فرق بين ما لو أطلق الدين أو عين ، و كذا بين أن يكون الشرط الانفاق عليه و إدرار
مؤونته إلى آخر عمره أو إلى مدة معينة ، و كذا بين تعيين المؤونة و عدمه ، هذا كله إن
رجع الشرط إلى الوقف لنفسه ، و أما إن رجع إلى الشرط على الموقوف عليهم بأن يؤدوا ما
عليه أو ينفقوا عليه من منافع الوقف التى صارت ملكا لهم فالاقوى صحته كما إن الاقوى
صحة استثناء مقدار ما عليه من منافع الوقف ، ثم إن فى صورة بطلان الشرط تختلف الصور
، ففى بعضها يمكن أن يقال بالصحة بالنسبة إلى ما يصح كما لو شرك نفسه مع غيره ، و فى
بعضها يصير من قبيل منقطع الاول ، فيصح على الظاهر فيما بعده لكن الاحتياط بإجراء الصيغة
فى مواردها لا ينبغى تركه .
مسألة 26 :
لو شرط أكل أضيافه و من يمر عليه من ثمرة الوقف جاز ، و كذا لو شرط إدرار مؤونة
أهله و عياله و إن كان ممن يجب نفقته عليه حتى الزوجة الدائمة إذا لم يكن بعنوان النفقة
الواجبة عليه حتى تسقط عنه و إلا رجع إلى الوقف على النفس .
مسألة 27 :
لو آجر عينا ثم وقفها صح الوقف ، و بقيت الاجارة على حالها ، و كان الوقف مسلوب
المنفعة فى مدة الاجارة ، فإن انفسخت بالفسخ أو الاقالة بعد تمامية الوقف رجعت المنفعة
إلى الواقف المؤجر دون الموقوف عليهم .
مسألة 28 :
لا إشكال فى جواز انتفاع الواقف بالاوقاف على الجهات العامة ، كالمساجد و المدارس
و القناطر و الخانات المعدة لنزول المسافرين و نحوها ، و أما الوقف على العناوين العامة
كفقراء المحل مثلا إذا كان الواقف داخلا فى العنوان حين الوقف أو صار داخلا فيه فيما
بعد فإن كان المراد التوزيع عليهم بلا إشكال فى عدم جواز أخذ حصته من المنافع ، بل يلزم
أن يقصد من العنوان المذكور حين الوقف من عدا نفسه و يقصد خروجه عنه ، و من ذلك ما لو
وقف شيئا على ذرية أبيه أو جده إن كان المقصود البسط و التوزيع كما هو الشائع المتعارف
فيه ، و إن كان المراد بيان المصرف كما هو الغالب المتعارف فى الوقف على الفقراء و الزوار
و الحجاج و نحوها فلا إشكال فى خروجه و عدم جواز الانتفاع به إذا قصد خروجه ، و أما
لو قصد الاطلاق و العموم بحيث يشمل نفسه فالاقوى جواز الانتفاع ، و الاحوط خلافه ، بل
يكفى فى جوازه عدم قصد الخروج و هو أولى به ممن قصد الدخول .
مسألة 29 :
يعتبر فى الواقف البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه ، فلا
يصح وقف الصبى و إن بلغ عشرا على الاقوى ، نعم حيث أن الاقوى صحة وصية من بلغه كما يأتى
فإن أوصى به صح وقف الوصى عنه .
مسألة 30 :
لا يعتبر فى الواقف أن يكون مسلما ، فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على
الاقوى ، و فيما يصح منه على مذهبه إقرارا له على مذهبه .
مسألة 31 :
يعتبر فى الموقوف أن يكون عينا مملوكة يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقاء
عينه بقاء معتدا به غير متعلق لحق الغير المانع من التصرف و يمكن قبضه ، فلا يصح وقف
المنافع ، و لا الديون ، و لا ما لا يملك مطلقا كالحر ، أو لا يملكه المسلم كالخنزير
، و لا ما لا انتفاع به إلا بإتلافه كالاطعمة و الفواكه ، و لا ما انحصر انتفاعه المقصود
فى المحرم كآلات اللهو و القمار ، و يلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرمة
، كما إذا وقف الدابة لحمل الخمر أو الدكان لحرزها أو بيعها ، و كذا لا يصح وقف ريحانة
للشم على الاصح ، لعدم الاعتداد ببقائها ، و لا العين المرهونة ، و لا ما لا يمكن قبضه
كالدابة الشاردة ، و يصح وقف كل ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه بالشرائط ، كالاراضى
و الدور و العقار و الثياب و السلاح و الالات المباحة و الاشجار و المصاحف و الكتب و
الحلى و صنوف الحيوان حتى الكلب المملوك و السنور و نحوها .
مسألة 32 :
لا يعتبر فى العين الموقوفة كونها مما ينتفع بها فعلا ، بل يكفى كونها معرضا
للانتفاع و لو بعد مدة ، فيصح وقف الدابة الصغيرة و الاصول المغروسة التى لا تثمر إلا
بعد سنين .
مسألة 33 :
المنفعة المقصودة فى الوقف أعم من المنفعة المقصودة فى العارية و الاجارة ،
فتشمل النماءات و الثمرات ، فيصح وقف الاشجار لثمرها و الشاة لصوفها و لبنها و نتاجها
.
مسألة 34 :
ينقسم الوقف باعتبار الموقوف عليه على قسمين :
مسألة 35 :
يعتبر فى الوقف الخاص وجود الموقوف عليه حين الوقف ، فلا يصح الوقف ابتداء
على المعدوم و من سيوجد بعد ، و كذا الحمل قبل أن يولد ، و المراد بكونه ابتداء أن يكون
هو الطبقة الاولى من دون مشاركة موجود فى تلك الطبقة ، فلو وقف على المعدوم أو الحمل
تبعا للموجود بأن يجعل طبقة ثانية أو مساويا للموجود فى الطبقة بحيث شاركه عند وجوده
صح بلا إشكال ، كما إذا وقف على أولاده الموجودين و من سيولد له على التشريك أو الترتيب
، بل لا يلزم أن يكون فى كل زمان وجود الموقوف عليه و ولادته ، فلو وقف على ولده الموجود
و على ولد ولده بعده و مات الولد قبل ولادة ولده فالظاهر صحته ، و يكون الموقوف عليه
بعد موته الحمل ، فما لا يصح الوقف عليه هو المعدوم أو الحمل ابتداء بنحو الاستقلال
لا التبعية .
مسألة 36 :
لا يعتبر فى الوقف على العنوان العام وجود مصداقه فى كل زمان ، بل يكفى إمكان
وجوده مع وجوده فعلا فى بعض الازمان ، فلو وقف بستانا مثلا على فقراء البلد و لم يكن
فى زمان الوقف فقير فيه لكن سيوجد صح الوقف ، و لم يكن من منقطع الاول ، كما إنه مع
فقده بعد وجوده لم يكن منقطع الوسط ، بل هو باق على وقفيته فيحفظ غلته إلى أن يوجد
.
مسألة 37 :
يشترط فى الموقوف عليه التعيين ، فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين
لم يصح .
مسألة 38 :
الظاهر صحة الوقف على الذمى و المرتد لا عن فطرة سيما إذا كان رحما ، و أما
الكافر الحربى و المرتد عن فطرة فمحل تأمل .
مسألة 39 :
لا يصح الوقف على الجهات المحرمة و ما فيه إعانة على المعصية ، كمعونة الزنا
و قطع الطريق و كتابة كتب الضلال ، و كالوقف على البيع و الكنائس و بيوت النيران لجهة
عمارتها و خدمتها و فرشها و معلقاتها و غيرها ، نعم يصح وقف الكافر عليها .
مسألة 40 :
لو وقف مسلم على الفقراء أو فقراء البلد انصرف إلى فقراء المسلمين ، بل الظاهر
إنه لو كان الواقف شيعيا انصرف إلى فقراء الشيعة ، و لو وقف الكافر على الفقراء انصرف
إلى فقراء نحلته ، فاليهود إلى اليهود ، و النصارى إلى النصارى و هكذا ، بل الظاهر إنه
لو كان الواقف مخالفا انصرف إلى فقراء أهل السنة ، نعم الظاهر إنه لا يختص بمن يوافقه
فى المذهب ، فلا انصراف لو وقف الحنفى إلى الحنفى و الشافعى إلى الشافعى و هكذا .
مسألة 41 :
لو كان أفراد عنوان الموقوف عليه منحصرة فى أفراد محصورة معدودة ، كما لو وقف
على فقراء محلة أو قرية صغيرة توزع منافع الوقف على الجميع ، و إن كانوا غير محصورين
لم يجب الاستيعاب ، لكن لا يترك الاحتياط بمراعاة الاستيعاب العرفى مع كثرة المنفعة
، فتوزع على جماعة معتد بها بحسب مقدار المنفعة .
مسألة 42 :
لو وقف على فقراء قبيلة كبنى فلان و كانوا متفرقين لم يقتصر على الحاضرين ،
بل يجب تتبع الغائبين و حفظ حصتهم للايصال إليهم ، و لو صعب إحصاؤهم يجب الاستقصاء بمقدار
الامكان و عدم الحرج على الاحوط ، نعم لو كان عدد فقراء القبيلة غير محصور كبنى هاشم
جاز الاقتصار على الحاضرين ، كما إن الوقف لو كان على الجهة جاز اختصاص الحاضرين به
، و لا يجب الاستقصاء .
مسألة 43 :
لو وقف على المسلمين كان لمن أقر بالشهادتين إذا كان الواقف ممن يرى أن غير
أهل مذهبه أيضا من المسلمين ، و لو وقف الامامى على المؤمنين اختص بالاثنى عشرية ، و
كذا لو وقف على الشيعة .
مسألة 44 :
لو وقف فى سبيل الله يصرف فى كل ما يكون وصلة إلى الثواب ، و كذلك لو وقف فى
وجوه البر .
مسألة 45 :
لو وقف على أرحامه أو أقاربه فالمرجع العرف ، و لو وقف على الاقرب فالاقرب
كان ترتيبيا على كيفية طبقات الارث .
مسألة 46 :
لو وقف على أولاده اشترك الذكر و الانثى و الخنثى و يقسم بينهم على السواء
، و لو وقف على أولاد أولاده عم أولاد البنين و البنات ذكورهم و أناثهم بالسوية .
مسألة 47 :
لو قال : وقفت على ذريتى عم البنين و البنات و أولادهم بلا واسطة و معها ذكورا
و أناثا ، و تشارك الطبقات اللاحقة مع السابقة ، و يكون على الرؤوس بالسوية ، و كذا
لو قال : وقفت على أولادي و أولاد أولادي ، فإن الظاهر منهما التعميم لجميع الطبقات
أيضا ، نعم لو قال وقفت على أولادي ثم على الفقراء أو قال وقفت على أولادي و أولاد أولادي
ثم على الفقراء فلا يبعد أن يختص بالبطن الاول فى الاول و بالبطنين فى الثانى خصوصا
فى الصورة الاولى .
مسألة 48 :
لو قال : وقفت على أولادي نسلا بعد نسل و بطنا بعد بطن فالظاهر المتبادر منه
عرفا أنه وقف ترتيب ، فلا يشارك الولد أباه و لا ابن الاخ عمه .
مسألة 49 :
لو علم من الخارج وقفية شىء على الذرية و لم يعلم إنه وقف تشريك أو ترتيب
فالظاهر فيما عدا قسمة الطبقة الاولى الرجوع إلى القرعة .
مسألة 50 :
لو قال : وقفت على أولادي الذكور نسلا بعد نسل يختص بالذكور من الذكور فى جميع
الطبقات ، و لا يشمل الذكور من الاناث .
مسألة 51 :
لو كان الوقف ترتيبيا كانت الكيفية تابعة لجعل الواقف فتارة جعل الترتيب بين
الطبقة السابقة و اللاحقة و يراعى الاقرب فالاقرب إلى الواقف ، فلا يشارك الولد أباه
، و لا ابن الاخ عمه و عمته ، و لا ابن الاخت خاله و خالته ، و أخرى جعل الترتيب بين
خصوص الاباء من كل طبقة و أبنائهم ، فإذا كانت أخوة و لبعضهم أولاد لم يكن للاولاد شىء
ما دام حياة الاباء ، فإذا توفى الاباء شارك الاولاد أعمامهم ، و له أن يجعل الترتيب
على أي نحو شاء و يتبع .
مسألة 52 :
لو قال : وقفت على أولادي طبقة بعد طبقة فإذا مات أحدهم و كان له ولد فنصيبه
لولده ، و لو مات أحدهم و له ولد يكون نصيبه له ، و لو تعدد الولد يقسم نصيبه بينهم
على الرؤوس ، و إذا مات من لا ولد له فنصيبه لمن كان فى طبقته ، و لا يشاركهم الولد
الذي أخذ نصيب والده .
مسألة 53 :
لو وقف على العلماء انصرف إلى علماء الشريعة ، فلا يشمل غيرهم كعلماء الطب
و النجوم و الحكمة .
مسألة 54 :
لو وقف على أهل مشهد كالنجف مثلا اختص بالمتوطنين و المجاورين ، و لا يشمل
الزوار و المترددين .
مسألة 55 :
لو وقف على المشتغلين فى النجف مثلا من أهل بلد كطهران أو غيره اختص بمن هاجر
من بلده إليه للاشتغال ، و لا يشمل من جعله وطنا له معرضا عن بلده .
مسألة 56 :
لو وقف على مسجد فمع الاطلاق صرفت منافعه فى تعميره و ضوئه و فرشه و خادمه
، و لو زاد شىء يعطى لامامه .
مسألة 57 :
لو وقف على مشهد يصرف فى تعميره و ضوئه و خدامه المواظبين لبعض الاشغال اللازمة
المتعلقة به .
مسألة 58 :
لو وقف على سيد الشهداء عليه السلام يصرف فى إقامة تعزيته من أجرة القارئ و
ما يتعارف صرفه فى المجلس للمستمعين و غيرهم .
مسألة 59 :
لا إشكال فى أنه بعد تمامية الوقف ليس للواقف التغيير فى الموقوف عليه بإخراج
بعض من كان داخلا أو إدخال من كان خارجا إذا لم يشترط ذلك فى ضمن عقد الوقف ، و هل يصح
ذلك إذا شرطه ؟ لا يبعد عدم الجواز مطلقا لا إدخالا و لا إخراجا ، فلو شرط ذلك بطل شرطه
بل الوقف على إشكال ، و مثل ذلك لو شرط نقل الوقف من الموقوف عليهم إلى من سيوجد ، نعم
لو وقف على جماعة إلى أن يوجد من سيوجد و بعد ذلك كان الوقف على من سيوجد صح بلا إشكال
.
مسألة 60 :
لو علم وقفية شىء و لم يعلم مصرفه و لو من جهة نسيانه فإن كانت المحتملات
متصادقة غير متباينة يصرف فى المتيقن ، كما إذا لم يدر إنه وقف على الفقراء أو الفقهاء
فيقتصر على مورد تصادق العنوانين و إن كانت متباينة فإن كان الاحتمال بين أمور محصورة
كما إذا لم يدر إنه وقف المسجد الفلانى أو المشهد الفلانى أو فقراء هذا البلد أو ذاك
يقرع و يعمل بها ، و إن كان بين أمور غير محصورة فإن كان بين عناوين و أشخاص غير محصورة
كما علم إنه وقف على ذرية أحد أفراد المملكة الفلانية و لا طريق إلى معرفته كانت منافعه
بحكم مجهول المالك ، فيتصدق بها بإذن الحاكم على الاحوط ، و الاولى أن لا يخرج التصدق
عن المحتملات مع كونها موردا له و إن كان مرددا بين الجهات غير المحصورة كما علم إنه
وقف على جهة من الجهات و لم يعلم أنها مسجد أو مشهد أو قنطرة أو تعزية سيد الشهداء عليه
السلام أو إعانة الزوار و هكذا تصرف المنافع فى وجوه البر بشرط عدم الخروج عن مورد المحتملات
.
مسألة 61 :
لو كان للعين الموقوفة منافع متجددة و ثمرات متنوعة يملك الموقوف عليهم جميعها
مع إطلاق الوقف ، ففى الشاة الموقوفة يملكون صوفها المتجددة و لبنها و نتاجها و غيرها
، و فى الشجر و النخل ثمرهما و منفعة الاستظلال بهما و السعف و الاغصان و الاوراق اليابسة
، بل و غيرها مما قطعت للاصلاح ، و كذا فروخهما و غير ذلك ، و هل يجوز فى الوقف التخصيص
ببعض المنافع حتى يكون للموقوف عليهم بعض المنافع دون بعض ؟ الاقوى ذلك .
مسألة 62 :
لو وقف على مصلحة فبطل رسمها كما إذا وقف على مسجد أو مدرسة أو قنطرة فخربت
و لم يمكن تعميرها أو لم تحتج إلى مصرف لانقطاع من يصلى فى المسجد و الطلبة و المارة
و لم يرج العود صرف الوقف فى وجوه البر ، و الاحوط صرفه فى مصلحة أخرى من جنس تلك المصلحة
و مع التعذر يراعى الاقرب فالاقرب منها .
مسألة 63 :
إذا خرب المسجد لم تخرج عرصته عن المسجدية ، فتجري عليها أحكامها إلا فى بعض
الفروض ، و كذا لو خربت القرية التى هو فيها بقى المسجد على صفة المسجدية .
مسألة 64 :
لو وقف دارا على أولاده أو على المحتاجين منهم فإن أطلق فهو وقف منفعة ، كما
إذا وقف عليهم قرية أو مزرعة أو خانا و نحوها يملكون منافعها ، فلهم استنماؤها ، فيقسمون
بينهم ما حصل منها بإجارة و غيرها على حسب ما قرره الواقف من الكمية و الكيفية ، و إن
لم يقرر كيفية فى القسمة يقسمونه بينهم بالسوية ، و إن وقفها عليهم لسكناهم فهو وقف
انتفاع ، و يتعين لهم ذلك ، و ليس لهم إجارتها ، و حينئذ إن كفت لسكنى الجميع فلهم أن
يسكنوها ، و ليس لبعضهم أن يستقل به و يمنع غيره ، و إن وقع بينهم تشاح فى اختيار الحجر
فإن جعل الواقف متوليا يكون له النظر فى تعيين المسكن للساكن كان نظره و تعيينه هو المتبع
، و مع عدمه كانت القرعة هى المرجع ، و لو سكن بعضهم و لم يسكنها بعض فليس له مطالبة
الساكن بأجرة حصته إن لم يكن مانعا عنه ، بل هو لم يسكن باختباره أو لمانع خارجى ، و
إن لم تكف لسكنى الجميع فإن تسالموا على المهاياة أو غيرها فهو ، و إلا كان المتبع نظر
المتولى من قبل الواقف لتعيين الساكن و مع فقده فالمرجع القرعة ، فمن خرج اسمه يسكن
، و ليس لمن لم يسكن مطالبته بأجرة حصته .
مسألة 65 :
الثمر الموجود حال الوقف على النخل و الشجر لا يكون للموقوف عليهم ، بل هو
باق على ملك الواقف ، و كذلك الحمل الموجود حال وقف الحامل ، نعم فى الصوف على الشاة
و اللبن فى ضرعها إشكال فلا يترك الاحتياط .
مسألة 66 :
لو قال وقفت على أولادي و أولاد أولادي شمل جميع البطون كما مر ، فمع اشتراط
الترتيب أو التشريك أو المساواة أو التفضيل أو الذكورية أو الانوثية أو غير ذلك يكون
هو المتبع ، و لو أطلق فمقتضاه التشريك و الشمول للذكور و الاناث و المساواة و عدم التفضيل
، و لو قال وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي أفاد الترتيب بين الاولاد و أولاد الاولاد
قطعا و أما بالنسبة إلى البطون اللاحقة فالظاهر عدم الدلالة على الترتيب ، فيشترك أولاد
الاولاد مع أولادهم إلا إذا قامت القرينة على إن حكمهم كحكمهم مع الاولاد و إن ذكر الترتيب
بين الاولاد و أولاد الاولاد من باب المثال و المقصود الترتيب فى سلسلة الاولاد و إن
الوقف للاقرب فالاقرب إلى الواقف .
مسألة 67 :
لا ينبغى الاشكال فى إن الوقف بعد تماميته يوجب زوال ملك الواقف عن العين الموقوفة
إلا فى منقطع الاخر الذي مر التأمل فى بعض أقسامه ، كما لا ينبغى الريب فى إن الوقف
على الجهات العامة كالمساجد و المشاهد و القناطر و المقابر و المدارس و كذا أوقاف المساجد
و المشاهد و أشباه ذلك لا يملكها أحد ، بل هو فك الملك و تسبيل المنافع على جهات معينة
، و أما الوقف الخاص كالوقف على الاولاد و الوقف العام على العناوين العامة كالفقراء
و العلماء و نحوهما فهل يكون كالوقف على الجهات العامة لا يملك الرقبة أحد ، سواء كان
وقف منفعة بأن وقف ليكون منافع الوقف لهم فيستوفونها بأنفسهم أو بالاجارة أو ببيع الثمرة
و غير ذلك ، أو وقف انتفاع كما وقف الدار لسكنى ذريته أو الخان لسكنى الفقراء ، أو يملك
الموقوف عليهم رقبته ملكا غير طلق مطلقا ، أو تفصيل بين وقف المنفعة و وقف الانتفاع
، فالثانى كالوقف على الجهات العامة دون الاول ، أو بين الوقف الخاص فيملك الموقوف عليه
ملكا غير طلق ، و الوقف العام فكالوقف على الجهات ؟ وجوه ، لا يبعد إن يكون اعتبار الوقف
فى جميع أقسامه إيقاف العين لدر المنفعة على الموقوف عليه ، فلا تصير العين ملكا
لهم
مسألة 68 :
لا يجوز تغيير الوقف و إبطال رسمه و إزالة عنوانه و لو إلى عنوان آخر كجعل
الدار خانا أو دكانا أو بالعكس ، نعم لو كان الوقف وقف منفعة و صار بعنوانه الفعلى مسلوب
المنفعة أو قليلها فى الغاية لا يبعد جواز تبديله إلى عنوان آخر ذي منفعة ، كما إذا
صار البستان من جهة انقطاع الماء عنه أو لعارض آخر لم ينتفع به ، بخلاف ما إذا جعلت
دارا أو خانا .
مسألة 69 :
لو خرب الوقف و انهدم و زال عنوانه كالبستان انقلعت أو يبست أشجارها ، و الدار
تهدمت حيطانها و عفت آثارها فإن أمكن تعميره و إعادة عنوانه و لو بصرف حاصله الحاصل
بالاجارة و نحوها لزم ، و تعين على الاحوط ، و إلا ففى خروج العرصة عن الوقفية و عدمه
فيستنمى منه بوجه آخر و لو بزرع و نحوه وجهان بل قولان ، أقواهما الثانى ، و الاحوط
أن تجعل وقفا و يجعل مصرفه و كيفيته على حسب الوقف الاول .
مسألة 70 :
إذا احتاجت الاملاك الموقوفة إلى تعمير و ترميم و إصلاح لبقائها و الاستنماء
بها فإن عين الواقف لها ما يصرف فيها فهو ، و إلا يصرف فيها من نمائها على الاحوط مقدما
على حق الموقوف عليهم ، و الاحوط لهم الرضا بذلك ، و لو توقف بقاؤها على بيع بعضها جاز
.
مسألة 71 :
الاوقاف على الجهات العامة التى مر أنها لا يملكها أحد كالمساجد و المشاهد
و المدارس و المقابر و القناطر و نحوها لا يجوز بيعها بلا إشكال فى مثل الاولين ، و
على الاحوط فى غيره و أن آل إلى ما آل حتى عند خرابها و اندراسها بحيث لا يرجى الانتفاع
بها فى الجهة المقصودة أصلا بل تبقى على حالها ، هذا بالنسبة إلى أعيانها ، و أما ما
يتعلق بها من الالات و الفرش و ثياب الضرائح و أشباه ذلك فما دام يمكن الانتفاع بها
باقية على حالها لا يجوز بيعها ، و أن أمكن الانتفاع بها فى المحل الذي أعدت له بغير
ذلك الانتفاع الذي أعدت له بقيت على حالها أيضا ، فالفرش المتعلقة بمسجد أو مشهد إذا
أمكن الافتراش بها فى ذلك المحل بقيت على حالها فيه ، و لو فرض استغناؤه عن الافتراش
بالمرة لكن يحتاج إلى ستر يقى أهله من الحر أو البرد مثلا تجعل سترا لذلك المحل ، و
لو فرض استغناء المحل عنها بالمرة بحيث لا يترتب على إمساكها و إبقائها فيه إلا الضياع
و الضرر و التلف تجعل فى محل آخر مماثل له ، بأن تجعل ما للمسجد لمسجد آخر ، و ما للمشهد
لمشهد آخر ، فإن لم يكن المماثل أو استغنى عنها بالمرة جعلت فى المصالح العامة ، هذا
إذا أمكن الانتفاع بها
باقية
مسألة 72 :
كما لا يجوز بيع تلك الاوقاف الظاهر إنه لا يجوز إجارتها و لو غصبها غاصب و
استوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت المسكن
فلا يبعد أن تكون عليه أجرة المثل فى مثل المدارس و الخانات و الحمامات دون المساجد
و المشاهد و المقابر و القناطر و نحوها و لو أتلف أعيانها فالظاهر ضمانه ، فيؤخذ منه
القيمة ، و تصرف فى بدل التالف و مثله .
مسألة 73 :
الاوقاف الخاصة كالوقف على الاولاد و الاوقاف العامة التى كانت على العناوين
العامة كالفقراء لا يجوز بيعها و نقلها بأحد النواقل إلا لعروض بعض العوارض و طرو بعض
الطوارئ ، و هى أمور :
مسألة 74 :
لا إشكال فى جواز إجارة ما وقف وقف منفعة ، سواء كان وقفا خاصا أو عاما على
العناوين أو على الجهات و المصالح العامة كالدكاكين و المزارع الموقوفة على الاولاد
أو الفقراء أو الجهات العامة ، حيث أن المقصود استنماؤها بإجارة و نحوها و وصول نفعها
إلى الموقوف عليهم ، بخلاف ما كان وقف انتفاع كالدار الموقوفة على سكنى الذرية و كالمدرسة
و المقبرة و القنطرة و الخانات الموقوفة لنزول المارة ، فإن الظاهر عدم جواز إجارتها
فى حال من الاحوال .
مسألة 75 :
لو خرب بعض الوقف بحيث جاز بيعه و احتاج بعضه الاخر إلى التعمير لحصول المنفعة
فإن أمكن تعمير ذلك البعض المحتاج من منافعه فالاحوط تعميره منها ، و صرف ثمن البعض
الاخر فى اشتراء مثل الموقوفة ، و إن لم يمكن لا يبعد أن يكون الاولى بل الاحوط أن يصرف
الثمن فى التعمير المحتاج إليه ، و أما جواز صرفه لتعميره الموجب لتوفير المنفعة فبعيد
، نعم لو لم يكن الثمن بمقدار شراء مثل الموقوفة يصرف فى التعمير و لو للتوفير .
مسألة 76 :
لا إشكال فى جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق فيما إذا كانت العين مشتركة بينهما
، فيتصديه مالك الطلق مع متولى الوقف أو الموقوف عليهم ، بل الظاهر جواز قسمة الوقف
أيضا لو تعدد الواقف و الموقوف عليها ، كما إذا كانت دار مشتركة بين شخصين فوقف كل منهما
حصته المشاعة على أولاده ، بل لا يبعد جواز فيما إذا تعدد الوقف و الموقوف عليه مع اتحاد
الواقف ، كما إذا وقف نصف داره مشاعا على مسجد و النصف الاخر على مشهد ، و لا يجوز قسمته
بين أربابه إذا اتحد الوقف و الواقف مع كون الموقوف عليهم بطونا متلاحقة أيضا ، و لو
وقع النزاع بين أربابه بما جاز معه بيع الوقف و لا ينحسم إلا بالقسمة جازت ، لكن لا
تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة ، و لعلها ترجع إلى قسمة المنافع ، و الظاهر
جوازها مطلقا ، و أما قسمة العين بحيث تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة فالاقوى
عدم جوازها مطلقا .
مسألة 77 :
لو آجر الوقف البطن الاول و انقرضوا قبل انقضاء مدة الاجارة بطلت بالنسبة إلى
بقية المدة إلا أن يجيز البطن اللاحق فتصح على الاقوى ، و لو آجره المتولى فإن لاحظ
فيه مصلحة الوقف صحت و نفذت بالنسبة إلى البطون اللاحقة ، بل الاقوى نفوذها بالنسبة
إليهم لو كانت لاجل مراعاتهم دون أصل الوقف ، و لا تحتاج إلى إجازتهم .
مسألة 78 :
يجوز للواقف أن يجعل تولية الوقف و نظارته لنفسه دائما أو إلى مدة مستقلا و
مشتركا مع غيره ، و كذا يجوز جعلها للغير كذلك ، بل يجوز أن يجعل أمر جعل التولية بيد
شخص ، فيكون المتولى من يعينه ذلك الشخص ، بل يجوز جعل التولية لشخص و يجعل أمر تعيين
المتولى بعده بيده ، و هكذا يقرر إن كل متول يعين المتولى بعده .
مسألة 79 :
إنما يكون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره حين إيقاع الوقف و فى ضمن عقده
، و أما بعد تماميته فهو أجنبى عن الوقف ، فليس له جعل التولية و لا عزل من جعله متوليا
إلا إذا اشترط فى ضمن عقده لنفسه ذلك ، بأن جعل التولية لشخص و شرط أنه متى أراد أن
يعزله عزله .
مسألة 80 :
لا إشكال فى عدم اعتبار العدالة فيما إذا جعل التولية و النظر لنفسه ، و الاقوى
عدم اعتبارها لو جعلها لغيره أيضا ، نعم يعتبر فيه الامانة و الكفاية ، فلا يجوز جعلها
خصوصا فى الجهات و المصالح العامة لمن كان خائنا غير موثوق به ، و كذا من ليس له الكفاية
فى تولية أمور الوقف ، و لا يجوز جعل التولية للمجنون و لا الطفل حتى المميز إن أريد
عمل التولية من إجارة الوقف و أمثالها مباشرة ، و أما إذا جعل التولية له حتى يقوم القيم
بأمرها ما دام قاصرا فالظاهر جوازه و لو كان غير مميز ، بل لا يبعد الجواز فى جعلها
لمجنون متوقع برؤه و يقوم الولى مقامه إلى أن يفيق .
مسألة 81 :
لو جعل التولية لشخص لم يجب عليه القبول ، سواء كان حاضرا فى مجلس العقد أو
غائبا بلغ إليه الخبر و لو بعد وفاة الواقف ، و لو جعل التولية لاشخاص على الترتيب و
قبل بعضهم لم يجب القبول على من بعده ، و مع عدم القبول كان الوقف بلا متول منصوب ،
و لو قبل التولية فهل يجوز له عزل نفسه كالوكيل أم لا ، قولان لا يترك الاحتياط بعدم
العزل ، و معه يقوم بوظائفه مع المراجعة إلى الحاكم و نصبه .
مسألة 82 :
لو جعل التولية لاثنين فإن جعل لكل منهما مستقلا استقل ، و لا يلزم عليه مراجعة
الاخر ، و إذا مات أحدهما أو خرج عن الاهلية انفرد الاخر ، و إن جعلهما بالاجتماع ليس
لاحدهما الاستقلال ، و كذا لو أطلق و لم تكن على إرادة الاستقلال قرائن الاحوال ، فحينئذ
لو مات أحدهما أو خرج عن الاهلية يضم الحاكم إلى الاخر شخصا آخر على الاحوط لو لم يكن
الاقوى .
مسألة 83 :
لو عين الواقف وظيفة المتولى و شغله فهو المتبع ، و لو أطلق كانت وظيفته ما
هو المتعارف من تعمير الوقف و إجارته و تحصيل أجرته و قسمتها على أربابه و أداء خراجه
و نحو ذلك ، كل ذلك على وجه الاحتياط و مراعاة الصلاح ، و ليس لاحد مزاحمته فيه حتى
الموقوف عليهم ، و يجوز أن يجعل الواقف تولية بعض الامور لشخص و بعضها لاخر ، فجعل أمر
التعمير و تحصيل المنافع مثلا لاحد و أمر حفظها و قسمتها على أربابها لاخر ، أو جعل
لواحد أن يكون الوقف بيده و حفظه و للاخر التصرفات و لو فوض إلى واحد أمرا كالتعمير
و تحصيل الفائدة و أهمل باقى الجهات من الحفظ و القسمة و غيرهما كان الوقف بالنسبة إلى
غير ما فوض إليه بلا متول منصوب ، فيجري عليه حكمه الاتى .
مسألة 84 :
لو عين الواقف للمتولى شيئا من المنافع تعين ، و كان ذلك أجرة عمله ليس له
أزيد منه و إن كان أقل من أجرة مثله ، و لو لم يعين شيئا فالاقرب إن له أجرة مثله .
مسألة 85 :
ليس للمتولى تفويض التولية إلى غيره حتى مع عجزه عن التصدي إلا إذا جعل الواقف
له ذلك عند جعله متوليا ، نعم يجوز له التوكيل فى بعض ما كان تصديه وظيفته إن لم يشترط
عليه المباشرة .
مسألة 86 :
يجوز للواقف أن يجعل ناظرا على المتولى ، فإن أحرز أن المقصود مجرد إطلاعه
على أعماله لاجل الاستيثاق فهو مستقل فى تصرفاته و لا يعتبر أذن الناظر فى صحتها و نفوذها
، و إنما اللازم عليه إطلاعه ، و إن كان المقصود إعمال نظره و تصويبه لم يجز له التصرف
إلا بإذنه و تصويبه ، و لو لم يحرز مراده فاللازم مراعاة الامرين .
مسألة 87 :
لو لم يعين الواقف متوليا أصلا ففى الاوقاف العامة يكون الحاكم أو المنصوب
من قبله متوليا على الاقوى ، و كذا فى الخاصة فيما يرجع إلى مصلحة الوقف و مراعاة البطون
من تعميره و حفظ الاصول و إجارته على البطون اللاحقة ، و أما بالنسبة إلى تنميته و إصلاحاته
الجزئية المتوقف عليها حصول النماء الفعلى كتنقية أنهاره و كريه و حرثه و جمع حاصله
و تقسيمه و أمثال ذلك فأمرها راجع إلى الموقوف عليهم الموجودين .
مسألة 88 :
فى الاوقاف التى توليتها للحاكم و منصوبه مع فقدهما و عدم الوصول إليهما توليتها
لعدول المؤمنين .
مسألة 89 :
لا فرق فيم كان أمره راجعا إلى الحاكم بين ما إذا لم يعين الواقف متوليا و
بين ما إذا عين و لم يكن أهلا لها أو خرج عن الاهلية فإذا جعل للعادل من أولاده و لم
يكن بينهم عادل أو كان ففسق كان كأن لم ينصب متوليا .
مسألة 90 :
لو جعل التولية لعدلين من أولاده مثلا و لم يكن فيهم إلا عدل واحد ضم الحاكم
إليه عدلا آخر ، و أما لو لم يكن فيهم عدل أصلا فهل اللازم عليه نصب عدلين أو يكفى نصب
واحد أمين ؟ أحوطهما الاول ، و أقواهما الثانى .
مسألة 91 :
لو احتاج الوقف إلى التعمير و لم يكن ما يصرف فيه يجوز للمتولى أن يقترض له
قاصدا أداء ما فى ذمته بعد ذلك مما يرجع إليه كمنافعه أو منافع موقوفاته ، فيقترض متولى
البستان مثلا لتعميره بقصد أن يؤدي دينه من عائداته ، و متولى المسجد أو المشهد أو المقبرة
و نحوها بقصد أن يؤديه من عائدات موقوفاتها ، بل يجوز أن يصرف فى ذلك من ماله بقصد الاستيفاء
مما ذكر ، و لو اقترض له و صرفه لا بقصد الاداء منه أو صرف ماله لا بقصد الاستيفاء منه
لم يكن له ذلك بعده .
مسألة 92 :
تثبت الوقفية بالشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان ، و بإقرار ذي اليد أو ورثته
بعد موته ، و بكونه فى تصرف الوقف بأن يعامل المتصرفون فيه معاملة الوقف بلا معارض ،
و بالبينة الشرعية .
مسألة 93 :
لو أقر بالوقف ثم ادعى إن إقراره كان لمصلحة يسمع منه لكن يحتاج إلى الاثبات
لو نازعه منازع صالح ، بخلاف ما إذا أوقع العقد و حصل القبض ثم ادعى أنه لم يكن قاصدا
، فإنه لا يسمع منه أصلا ، كما هو الحال فى جميع العقود و الايقاعات .
مسألة 94 :
كما أن عمل المتصرفين معاملة الوقفية دليل على أصل الوقفية ما لم تثبت خلافها
كذلك كيفية عملهم من الترتيب و التشريك و المصرف و غير ذلك دليل على كيفيته ، فيتبع
ما لم يعلم خلافها .
مسألة 95 :
لو كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية لكن علم إنه قد كان فى السابق
وقفا لم ينتزع من يده بمجرد ذلك ما لم يثبت وقفيته فعلا ، و كذا لو ادعى أحد أنه قد
وقف على آبائه نسلا بعد نسل و أثبت ذلك من دون أن يثبت كونه وقفا فعلا ، نعم لو أقر
ذو اليد فى مقابل دعوى خصمه بأنه كان وقفا إلا إنه قد حصل مسوغ البيع و قد اشتراه سقط
حكم يده و ينتزع منه ، و يلزم بإثبات وجود المسوغ و وقوع الشراء .
مسألة 96 :
لو كان كتاب أو مصحف أو غيرهما بيد شخص و هو يدعى ملكيته و كان مكتوبا عليها
أنه وقف لم يحكم بوقفيته بمجرده ، فيجوز الشراء منه ، نعم الظاهر أن وجود مثل ذلك عيب
و نقص فى العين ، فلو خفى على المشتري حال البيع كان له الخيار .
مسألة 97 :
لو ظهر فى تركة الميت ورقة بخطه إن ملكه الفلانى وقف و أنه وقع القبض و الاقباض
لم يحكم بوقفيته بمجرده ما لم يحصل العلم أو الاطمئنان به لاحتمال أنه كتب ليجعله وقفا
كما يتفق ذلك كثيرا .
مسألة 98 :
إذا كانت العين الموقوفة من الاعيان الزكوية كالانعام الثلاثة لم يجب على الموقوف
عليهم زكاتها و إن بلغت حصة كل منهما النصاب ، و أما لو كانت نماؤها منها كالعنب و استمر
ففى الوقف الخاص وجبت الزكاة على كل من بلغت حصته النصاب من الموقوف عليهم ، لانها ملك
طلق لهم بخلاف الوقف العام حتى مثل الوقف على الفقراء لعدم كونه ملكا لواحد منهم إلا
بعد قبضه ، نعم لو اعطى الفقير مثلا حصة من الحاصل على الشجر قبل وقت تعلق الزكاة بتفصيل
مر فى كتاب الزكاة ، و جبت عليه لو بلغت النصاب .
مسألة 99 :
الوقف المتداول بين بعض الطوائف يعمدون إلى نعجة أو بقرة و يتكلمون بألفاظ
متعارفة بينهم و يكون المقصود أن تبقى و تذبح أولادها الذكور و تبقى الاناث و هكذا الظاهر
بطلانه لعدم تحقق شرائط حصته .
مسألة 1 :
يجوز للشخص أن يحبس ملكه على كل ما يصح الوقف عليه ، بأن تصرف منافعه فيما عينه
على ما عينه ، فلو حبسه على سبيل من سبل الخير و محال العبادات مثل الكعبة المعظمة و
المساجد و المشاهد المشرفة فإن كان مطلقا أو صرح بالدوام فلا رجوع بعد قبضه و لا يعود
إلى ملك الوارث و لا يورث ، و إن كان فى مدة لا رجوع إلى انقضائها ، و بعده يرجع إلى
المالك أو وارثه ، و لو حبسه على شخص فإن عين مدة أو مدة حياته لزم الحبس فى تلك المدة
، و لو مات الحابس قبل انقضائها يبقى على حاله إلى أن تنقضى ، و إن أطلق و لم يعين وقتا
لزم ما دام حياة الحابس ، فإن مات كان ميراثا ، و هكذا الحال لو حبس على عنوان عام كالفقراء
، فإن حدده بوقت لزم إلى انقضائه ، و إن لم يوقت لزم ما دام حياة الحابس .
مسألة 2 :
لو جعل لاحد سكنى داره مثلا بأن سلطه على إسكانها مع بقائها على ملكه يقال له
السكنى سواء أطلق و لم يعين مدة كأن يقول : أسكنتك داري أو لك سكناها أو قدره بعمر أحدهما
كما إذا قال لك سكنى داري مدة حياتك أو مدة حياتى أو قدره بالزمان كسنة و سنتين مثلا
، نعم لكل من الاخيرين اسم يختص به ، و هو العمرى فى أولهما و الرقبى فى الثانى .
مسألة 3 :
يحتاج كل من الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك و قبول من الساكن ،
فالايجاب كل ما أفاد التسليط المزبور عرفا كأن يقول فى السكنى : أسكنتك هذه الدار أو
لك سكناها و ما أفاد معناهما بأي لغة كان ، و فى العمرى بإضافة مدة حياتى أو حياتك ،
و فى الرقبى بإضافة سنة أو سنتين مثلا ، و للعمرى و الرقبى لفظان آخران ، فللاولى أعمرتك
هذه الدار عمرك أو عمري أو ما بقيت أو بقيت أو ما عشت أو عشت و نحوها ، و للثانية أرقبتك
مدة كذا ، و القبول كل ما دل على الرضا و بالايجاب .
مسألة 4 :
يشترط فى كل من الثلاثة قبض الساكن ، و هل هو شرط الصحة و اللزوم ؟ وجهان لا
يبعد أولهما ، فلو لم يقبض حتى مات المالك بطلت كالوقف على الاظهر .
مسألة 5 :
هذه العقود الثلاثة لازمة يجب العمل بمقتضاها ، و ليس للمالك الرجوع و إخراج
الساكن ، ففى السكنى المطلقة حيث أن الساكن استحق مسمى الاسكان و لو يوما لزم العقد
فى هذا المقدار ، و ليس للمالك منعه عنه ، و له الرجوع فى الزائد متى شاء ، و فى العمرى
و الرقبى لزم بمقدار التقدير ، و ليس له إخراجه قبل انقضائه .
مسألة 6 :
لو جعل داره سكنى أو عمرى أو رقبى لشخص لم تخرج عن ملكه ، و جاز بيعها ، و لم
تبطل العقود الثلاثة ، بل يستحق الساكن السكنى على النحو الذي جعلت له ، و كذا ليس للمشتري
إبطالها ، و لو كان جاهلا فله الخيار بين فسخ البيع و إمضائه بجميع الثمن ، نعم فى السكنى
المطلقة بعد مقدار المسمى يبطل العقد و ينفسخ إذا أريد بالبيع فسخه و تسليط المشتري
على المنافع ، فحينئذ ليس للمشتري الخيار .
مسألة 7 :
لو جعلت المدة فى العمرى طول حياة المالك و مات الساكن قبله كان لورثته السكنى
إلى أن يموت المالك ، و لو جعلت طول حياة الساكن و مات المالك قبله ليس لورثته السكنى
إلا إذا جعل له السكنى مدة حياته و لعقبه بعد وفاته فلهم ذلك ، فإذا انقرضوا رجعت إلى
المالك أو ورثته .
مسألة 8 :
هل مقتضى العقود الثلاثة تمليك سكنى الدار ، فيرجع إلى تمليك المنفعة الخاصة
، فله استيفاؤها مع الاطلاق بأي نحو شاء من نفسه و غيره مطلقا و لو أجنبيا ، و له إجارتها
و إعارتها ، و تورث لو كانت المدة عمر المالك و مات الساكن دون المالك ، أو مقتضاها
الالتزام بسكونة الساكن على أن يكون له الانتفاع و السكنى من غير أن تنتقل إليه المنافع
، و لازمه عند الاطلاق جواز إسكان من جرت العادة بالسكنى معه كأهله و أولاده و خادمه
و خادمته و مرضعة ولده و ضيوفه ، بل و كذا دوابه إن كان الموضع معدا لمثلها ، و لا يجوز
أن يسكن غيرهم إلا أن يشترط ذلك أو رضى المالك و لا يجوز أن يؤجر المسكن و يعيره ، و
يورث هذا الحق بموت الساكن ، أو مقتضاها نحو إباحة لازمة ، و لازمه كالاحتمال الثانى
إلا فى التوريث ، فإن لازمه عدمه ؟ و لعل الاول أقرب خصوصا فى مثل لك سكنى الدار ، و
كذا فى العمرى و الرقبى ، و مع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال .
مسألة 9 :
كل ما صح وقفه حص إعماره من العقار و الحيوان و الاثاث و غيرهما ، و الظاهر
إن الرقبى بحكم العمرى ، فتصح فيما يصح الوقف و أما السكنى فيختص بالمساكن .
مسألة 1 :
يعتبر فى الصدقة قصد القربة ، و لا يعتبر فيها العقد المشتمل على الايجاب و
القبول على الاقوى ، بل يكفى المعاطاة ، فتتحقق بكل لفظ أو فعل من إعطاء أو تسليط قصد
به التمليك مجانا مع نية القربة ، و يشترط فيها الاقباض و القبض .
مسألة 2 :
لا يجوز الرجوع فى الصدقة بعد القبض و إن كانت على أجنبى على الاصح .
مسألة 3 :
تحل صدقة الهاشمى لمثله و لغيره مطلقا حتى الزكاة المفروضة و الفطرة ، و أما
صدقة غير الهاشمى للهاشمى ، فتحل فى المندوبة و تحرم فى الزكاة المفروضة و الفطرة ،
و أما المفروضة غيرهما كالمظالم و الكفارات و نحوهما فالظاهر أنها كالمندوبة و إن كان
الاحوط عدم إعطائهم لها و تنزههم عنها .
مسألة 4 :
يعتبر فى المتصدق البلوغ و العقل و عدم الحجر لفلس أو سفه فلا تصح صدقة الصبى
حتى من بلغ عشرا .
مسألة 5 :
لا يعتبر فى المتصدق عليه فى الصدقة المندوبة الفقر و لا الايمان و لا الاسلام
، فتجوز على الغنى و على الذمى و المخالف و إن كانا أجنبيين ، نعم لا تجوز على الناصب
و لا على الحربى و إن كانا قريبين .
مسألة 6 :
الصدقة سرا أفضل من ، فقد ورد " أن صدقة السر تطفئ غضب الرب و تطفئ الخطيئة
كما يطفئ الماء النار و تدفع سبعين بابا من البلاء " نعم لو اتهم بترك المواساة فأراد
دفع التهمة عن نفسه أو قصد اقتداء غيره به لا بأس بالاجهار بها و لم يتأكد إخفاؤها ،
هذا فى المندوبة ، و أما الواجبة فالافضل إظهارها مطلقا .
مسألة 7 :
يستحب المساعدة و التوسط فى إيصال الصدقة ، فعن النبى صلى الله عليه و آله فى
خطبة له " و من تصدق بصدقة عن رجل إلى مسكين كان له مثل أجره ، و لو تداولها أربعون
ألف إنسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجر كامل ، و ما عند الله خير و أبقى للذين اتقوا
و أحسنوا لو كنتم تعلمون " .
مسألة 8 :
يكره كراهة شديدة أن يتملك من الفقير ما تصدق به بشراء أو اتهاب أو بسبب آخر
بل قيل بحرمته ، نعم لا بأس بأن يرجع إليه بالميراث .
مسألة 9 :
يكره رد السائل و لو ظن غناه ، بل يعطى و لو شيئا يسيرا .
مسألة 10 :
يكره كراهة شديدة السؤال من غير احتياج ، بل مع الحاجة أيضا ، بل قيل بحرمة
الاولى ، و لا ينبغى ترك الاحتياط ، و قد ورد فيه الازعاج الاكيد ، ففى خبر " من سأل
الناس و عنده قوت ثلاث أيام لقى الله يوم القيامة و ليس على وجهه لحم " .
| قبل | بعد |