قبل

فهرس

بعد

كتاب الهبة

و هى تمليك عين مجانا و من غير عوض ، و هذا هو المعنى الاعم منها و أما المصطلح فى مقابل أخواتها فيحتاج إلى قيود مخرجة ، و الامر سهل . و قد يعبر عنها بالعطية و النحلة ، و هى عقد يفتقر إلى إيجاب بكل لفظ دل على المقصود مثل وهبتك أو ملكتك أو هذا لك و نحو ذلك ، و قبول بما دل على الرضا ، و لا يعتبر فيه العربية ، و الاقوى وقوعها بالمعاطاة بتسليم العين و تسلمها بعنوانها .

مسألة 1 :

يشترط فى كل من الواهب و الموهوب له القابل البلوغ و العقل و القصد و الاختيار ، نعم يصح قبول الولى عن المولى عليه الموهوب له ، و فى الموهوب له أن يكون قابلا لتملك العين الموهوبة ، فلا تصح هبة المصحف للكافر ، و فى الواهب كونه مالكا لها ، فلا تصح هبة مال الغير إلا بإذنه أو إجازته ، و عدم الحجر عليه بسفه أو فلس ، و تصح من المريض بمرض الموت و إن زاد على الثلث .

مسألة 2 :

يشترط فى الموهوب أن يكون غنيا ، فلا تصح هبة المنافع و أما الدين فإن كانت لمن عليه الحق صحت بلا إشكال ، و يعتبر فيها القبول على الاقوى ، و أفادت فائدة الابراء و ليست به ، فإنها تمليك يحتاج إلى القبول و يترتب عليها السقوط و هو إسقاط لما فى الذمة ، و أن كانت لغير من عليه الحق فالاقوى صحتها أيضا ، و يكون قبض الموهوب بقبض مصداقه .

مسألة 3 :

يشترط فى صحة الهبة قبض الموهوب له و لو فى غير مجلس العقد ، و يشترط فى صحة القبض كونه بإذن الواهب على الاحوط ، نعم لو وهب ما كان فى يد الموهوب له صح ، و لا يحتاج إلى قبض جديد و لا مضى زمان يمكن فيه القبض ، و كذا لو كان الواهب وليا على الموهوب له كالاب و الجد للولد الصغير و قد وهبه ما فى يده صح ، و إن كان الاحوط أن يقصد القبض عنه بعد الهبة ، و لو وهبه غير الولى فلابد من القبض ، و يتولاه الولى .

مسألة 4 :

القبض فى الهبة كالقبض فى البيع ، و هو فى غير المنقول كالدار و البستان التخلية برفع يده عنه و رفع المنافيات بحيث يصير تحت استيلائه ، و فى المنقول الاستيلاء و الاستقلال عليه باليد أو ما هو بمنزلته كوضعه فى حجره مثلا .

مسألة 5 :

يجوز هبة المشاع لامكان قبضه و لو بقبض المجموع بإذن الشريك أو بتوكيل المتهب إياه فى قبض الحصة الموهوبة عنه ، بل الظاهر تحقق القبض الذي هو شرط الصحة فى المشاع باستيلاء المتهب عليه من دون إذن الشريك أيضا ، و يترتب عليه الاثر و إن كان تعديا بالنسبة إليه فى بعض الصور .

مسألة 6 :

لا تعتبر الفورية فى القبض و لا كونه فى مجلس العقد ، فيجوز فيه التراخى عن العقد و لو بزمان كثير ، و لو تراخى يحصل الانتقال من حينه ، فالنماء السابق على القبض للواهب .

مسألة 7 :

لو مات الواهب بعد العقد و قبل القبض بطل العقد و انتقل الموهوب إلى ورثته ، و لا يقومون مقامه فى الاقباض ، و كذا لو مات الموهوب له بطل ، و لا يقومون ورثته مقامه فى القبض .

مسألة 8 :

إذا تمت الهبة بالقبض فإن كانت لذي رحم أبا كان أو أما أو ولدا أو غيرهم لم يكن للواهب الرجوع فيها ما دامت العين باقية ، فإن تلفت كلا أو بعضا بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها عرفا فلا رجوع ، و الاقوى أن الزوج و الزوجة بحكم الاجنبى ، و الاحوط عدم الرجوع فى هبتهما للاخر ، و كذا لا رجوع أن عوض المتهب عنها و لو كان يسيرا ، من غير فرق بين ما كان إعطاء العوض لاجل اشتراطه فى الهبة و بين غيره ، بأن أطلق العقد لكن المتهب أثاب الواهب و أعطاه العوض ، و كذا لا رجوع فيها لو قصد الواهب فيها القربة إلى الله تعالى .

مسألة 9 :

يلحق بالتلف التصرف الناقل كالبيع و الهبة ، أو المغير للعين بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها ، كالحنطة يطحنها و الدقيق يخبزه و الثوب يفصله أو يصبغه و نحوها ، دون غير المغير ، كالثوب يلبسه و الفراش يفرشه و الدابة يركبها أو يعلفها أو يسقيها و نحوها ، و من الاول على الظاهر الامتزاج الرافع للامتياز ، و من الثانى قصارة الثوب .

مسألة 10 :

فيما جاز للواهب الرجوع فى هبته لا فرق بين الكل و البعض ، فلو وهب شيئين لاجنبى بعقد واحد يجوز له الرجوع فى أحدهما بل لو وهبه شيئا واحدا يجوز له الرجوع فى بعضه مشاعا أو مفروزا .

مسألة 11 :

الهبة أما معوضة أو غير معوضة ، فالمراد بالاولى ما شرط فيها الثواب و العوض و إن لم يعط العوض أو عوض عنها و إن لم يشترط فيها العوض .

مسألة 12 :

لو وهب و أطلق لم يلزم على المتهب إعطاء الثواب و العوض ، سواء كانت من الادنى للاعلى أو العكس أو من المساوي للمساوي و إن كان الاولى بل الاحوط فى الصورة الاولى إعطاؤه ، و لو أعطى العوض لم يجب على الواهب قبوله ، و إن قبل و أخذ لزمت الهبة و لم يكن لواحد منهما الرجوع فيما أعطاه .

مسألة 13 :

لو اشترط الواهب فى هبته على المتهب إعطاء العوض بأن يهبه شيئا مكافأة و ثوابا لهبته و وقع منه القبول على ما اشترط و قبض الموهوب يتخير بين رد الهبة و دفع العوض ، و الاحوط دفعه ، فإن دفع لزمت الهبة الاولى على الواهب ، و إلا فله الرجوع فيها .

مسألة 14 :

لو عين العوض فى الهبة المشروطة فيها العوض تعين ، و يلزم على المتهب على فرض عدم رد أصل الهبة بذل ما عين ، و لو أطلق بأن شرط عليه أن يثيب و يعوض و لم يعين العوض فإن اتفقا على قدر فذاك و إلا فالاحوط أن يعوض مقدار الموهوب مثلا أو قيمة ، و أحوط منه تعويضه بأكثر خصوصا إذا كان الواهب أدنى من الموهوب له .

مسألة 15 :

الظاهر أنه لا يعتبر فى الهبة المشروط فيها العوض أن يكون التعويض المشروط بعنوان الهبة بأن يشترط على المتهب أن يهبه شيئا ، بل يجوز أن يكون بعنوان الصلح عن شى‏ء بأن يشترط عليه أن يصالحه عن مال أو حق ، فإذا صالحه عنه و تحقق منه القبول فقد عوضه ، و لم يكن له الرجوع فى هبته ، و كذا يجوز أن يكون إبراء من حق أو إيقاع عمل له كخياطة ثوبه أو صياغة خاتمه و نحو ذلك ، فإذا أبرأه منه أو عمل له فقد عوضه .

مسألة 16 :

لو رجع الواهب فى هبته فيما جاز له و كان فى الموهوب نماء منفصل حدث بعد العقد و القبض كالثمرة و الحمل و الولد و اللبن فى الضرع كان من مال المتهب ، و لا يرجع إلى الواهب ، بخلاف المتصل كالسمن ، فإنه يرجع إليه ، و يحتمل أن يكون ذلك مانعا عن الرجوع ، لعدم كون الموهوب معه قائما بعينه ، بل لا يخلو من قوة ، بل الظاهر أن حصول الثمرة و الحمل و الولد أيضا من ذلك ، فلا يجوز معها الرجوع ، نعم اللبن فى الضرع و أجرة البيت و الحمام سيما أجرة المثل لو غصبهما غاصب ليست منه فتكون بعد الرجوع للمتهب .

مسألة 17 :

لو مات الواهب بعد إقباض الموهوب لزمت الهبة و إن كانت لاجنبى و لم تكن معوضة ، و ليس لورثته الرجوع ، و كذلك لو مات الموهوب له فينتقل الموهوب إلى ورثته انتقالا لازما .

مسألة 18 :

لو باع الواهب العين الموهوبة فإن كانت الهبة لازمة بأن كانت لذي رحم أو معوضة أو قصد بها القربة أو خرجت العين عن كونها قائمة بعينها يقع البيع فضوليا ، فإن أجاز المتهب صح ، و إن كانت غير لازمة فالظاهر صحة البيع و وقوعه من الواهب و كان رجوعا فى الهبة ، هذا إذا كان ملتفتا إلى هبته ، و إلا ففى كونه رجوعا قهرا تأمل و إشكال فلا يترك الاحتياط .

مسألة 19 :

الرجوع أما بالقول كأن يقول : رجعت و ما يفيد معناه ، و أما بالفعل كاسترداد العين و أخذها من يد المتهب ، و من ذلك بيعها بل و إجارتها و رهنها إن كان بقصد الرجوع .

مسألة 20 :

لا يشترط فى الرجوع اطلاع المتهب ، فلو أنشأه من غير اطلاعه صح .

مسألة 21 :

يستحب العطية للارحام الذين أمر الله تعالى أكيدا بصلتهم و نهى شديدا عن قطيعتهم ، فعن مولانا الباقر عليه السلام قال : " فى كتاب على عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن : البغى و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز بها الله ، و إن أجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم ، و إن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم و يثرون ، و إن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها و تنقلان الرحم ، و أن نقل الرحم انقطاع النسل " و أولى بذلك الوالدان اللذان أمر الله تعالى ببرهما ، فعن أبى عبد الله عليه السلام " إن رجلا أتى النبى صلى الله عليه و آله و قال : أوصنى ، قال : لا تشرك بالله شيئا و إن أحرقت بالنار و عذبت إلا و قلبك مطمئن بالايمان ، و والديك فأطعهما و برهما حيين كانا أو ميتين ، و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك فافعل ، فإن ذلك من الايمان " و أولى من الكل الام التى يتأكد برها و صلتها أزيد من الاب ، فعن الصادق عليه السلام " جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه و آله فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك ، قال : ثم إلى من ؟ قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال : أمك قال : ثم من ؟ قال‏

: أباك " و الاخبار فى هذه المعانى كثيرة فلتطلب من مظانها .

مسألة 22 :

يجوز تفضيل بعض الاولاد على بعض فى العطية على كراهية ، و ربما يحرم إذا كان سببا لاثارة الفتنة و الشحناء و البغضاء المؤدية إلى الفساد ، كما إنه ربما يرجح فيما إذا يؤمن من الفساد و يكون لبعضهم خصوصية موجبة لاولوية رعايته .

كتاب الوقف و أخواته

و هو تحبيس العين و تسبيل المنفعة ، و فيه فضل كثير و ثواب جزيل ، ففى الصحيح عن أبى عبد الله عليه السلام قال : " ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر إلا ثلاث خصال : صدقة أجراها فى حياته فهى تجري بعد موته ، و سنة هدى سنها فهى يعمل بها بعد موته ، و ولد صالح يدعو له " و بمضمونه روايات .

مسألة 1 :

يعتبر فى الوقف الصيغة ، و هى كل ما دل على إنشاء المعنى المذكور مثل وقفت و حبست و سبلت ، بل و تصدقت إذا اقترن به ما يدل على إرادته ، كقوله صدقة مؤبدة لا تباع و لا توهب و نحو ذلك ، و كذا مثل جعلت أرضى موقوفة أو محبسة أو مسبلة على كذا ، و لا يعتبر فيه العربية و لا الماضوية ، بل يكفى الجملة الاسمية ، مثل هذا وقف أو هذه محبسة أو مسبلة .

مسألة 2 :

لابد فى وقف المسجد قصد عنوان المسجدية ، فلو وقف مكانا على صلاة المصلين و عبادة المسلمين صح لكن لم يصر به مسجدا ما لم يكن المقصود عنوانه ، و الظاهر كفاية قوله جعلته مسجدا و إن لم يذكر ما يدل على وقفه و حبسه ، و الاحوط أن يقول : وقفه مسجدا أو على أن يكون مسجدا .

مسألة 3 :

الظاهر كفاية المعاطاة فى مثل المساجد و المقابر و الطرق و الشوارع و القناطر و الرباطات المعدة لنزول المسافرين و الاشجار المغروسة لانتفاع المارة بظلها أو ثمرها ، بل و مثل البواري للمساجد و القناديل للمشاهد و أشباه ذلك ، و بالجملة ما كان محبسا على مصلحة عامة ، فلو بنى بناء بعنوان المسجدية و أذن فى الصلاة فيه للعموم و صلى فيه بعض الناس كفى فى وقفه و صيرورته مسجدا ، و كذا لو عين قطعة من الارض لان تكون مقبرة للمسلمين و خلى بينها و بينهم و أذن أذنا عاما للدفن فيها فدفنوا فيها بعض الاموات ، أو بنى قنطرة و خلى بينها و بين العابرين فشرعوا فى العبور عليه ، و هكذا .

مسألة 4 :

ما ذكرنا من كفاية المعاطاة فى المسجد إنما هو فيما إذا كان أصل البناء بقصد المسجدية بأن نوى ببنائه و تعميره أن يكون مسجدا خصوصا إذا حاز أرضا مباحة لاجل المسجد و بنى فيها بتلك النية ، و أما إذا كان له بناء مملوك كدار أو خان فنوى أن يكون مسجدا و صرف الناس بالصلاة فيه من دون إجراء الصيغة عليه يشكل الاكتفاء به ، و كذا الحال فى مثل الرباط و القنطرة .

مسألة 5 :

لا إشكال فى جواز التوكيل فى الوقف ، و فى جريان الفضولية فيه خلاف و إشكال لا يبعد جريانها فيه ، لكن الاحوط خلافه .

مسألة 6 :

الاقوى عدم اعتبار القبول فى الوقف على الجهات العامة كالمساجد و المقابر و القناطر و نحوها ، و كذا الوقف على العناوين الكلية كالوقف على الفقراء و الفقهاء و نحوهما ، و أما الوقف الخاص كالوقف على الذرية فالاحوط اعتباره فيه ، فيقبله الموقوف عليهم ، و يكفى قبول الموجودين ، و لا يحتاج إلى قبول من سيوجد منهم بعد وجوده ، و إن كان الموجودين صغارا أو فيهم صغار قام به وليهم ، لكن الاقوى عدم اعتبار القبول فى الوقف الخاص أيضا ، كما أن الاحوط رعاية القبول فى الوقف العام أيضا ، و القائم به الحاكم أو المنصوب من قبله .

مسألة 7 :

الاقوى عدم اعتبار قصد القربة حتى فى الوقف العام و إن كان الاحوط اعتباره مطلقا .

مسألة 8 :

يشترط فى صحة الوقف القبض ، و يعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف ، ففى الوقف الخاص يعتبر قبض الموقوف عليهم ، و يكفى قبض الطبقة الاولى عن بقية الطبقات ، بل يكفى قبض الموجودين من الطبقة الاولى عمن سيوجد ، و لو كان فيهم قاصر قام وليه مقامه ، و لو قبض بعض الموجودين دون بعض صح بالنسبة إلى من قبض دون غيره ، و أما الوقف على الجهات العامة و المصالح كالمساجد و ما وقف عليها فإن جعل الواقف له قيما و متوليا اعتبر قبضه أو قبض الحاكم ، و الاحوط عدم الاكتفاء بالثانى مع وجود الاول ، و مع عدم القيم تعين الحاكم ، و كذا الحال فى الوقف على العناوين الكلية كالفقراء و الطلبة ، و هل يكفى قبض بعض أفراد ذلك العنوان بأن يقبض فقير فى الوقف على الفقراء مثلا ؟ لعل الاقوى ذلك فيما إذا سلم الوقف إلى المستحق لاستيفاء ما يستحق ، كما إذا سلم الدار الموقوفة على الفقراء للسكنى إلى فقير فسكنها ، أو الدابة الموقوفة على الزوار و الحجاج للركوب إلى زائر و حاج فركبها ، نعم لا يكفى مجرد استيفاء المنفعة و الثمرة من دون استيلاء على العين ، فإذا وقف بستانا على الفقراء لا يكفى فى القبض إعطاء الشى‏ء من ثمرته لبعض الفقراء مع كون البستان تح

يده ، بل لا يكفى ذلك فى الاعطاء لولى العام أو الخاص أيضا .

مسألة 9 :

لو وقف مسجدا أو مقبرة كفى فى القبض صلاة واحدة فيه أو دفن ميت واحد فيها بإذن الواقف و بعنوان التسليم و القبض .

مسألة 10 :

لو وقف الاب على أولاده الصغار ما كان تحت يده و كذا كل ولى إذا وقف على المولى عليه ما كان تحت يده لم يحتج إلى قبض حادث جديد ، لكن الاحوط أن يقصد كون قبضه عنه ، بل لا يخلو من وجه .

مسألة 11 :

لو كانت العين الموقوفة بيد الموقوف عليه قبل الوقف بعنوان الوديعة أو العارية مثلا لم يحتج إلى قبض جديد بأن يستردها ثم يقبضها ، نعم لابد أن يكون بقاؤها فى يده بإذن الواقف ، و الاحوط بل الاوجه أن يكون بعنوان الوقفية .

مسألة 12 :

فيما يعتبر أو يكفى قبض المتولى كالوقف على الجهات العامة لو جعل الواقف التولية لنفسه لا يحتاج إلى قبض آخر ، و يكفى ما هو حاصل ، و الاحوط بل الاوجه أن يقصد قبضه بما أنه متولى الوقف .

مسألة 13 :

لا يشترط فى القبض الفورية ، فلو وقف عينا فى زمان ثم أقبضها فى زمان متأخر كفى ، و تم الوقف من حين القبض .

مسألة 14 :

لو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف و كان ميراثا .

مسألة 15 :

يشترط فى الوقف الدوام بمعنى عدم توقيته بمدة ، فلو قال : وقفت هذا البستان على الفقراء إلى سنة بطل وقفا ، و فى صحته حبسا أو بطلانه كذلك أيضا وجهان ، نعم لو قصد به الحبس صح .

مسألة 16 :

لو وقف على من ينقرض كما إذا وقف على أولاده و اقتصر على بطن أو بطون ممن ينقرض غالبا و لم يذكر المصرف بعد انقراضهم ففى صحته وقفا أو حبسا أو بطلانه رأسا أقوال ، و الاقوى هو الاول ، فيصح الوقف المنقطع الاخر بأن يكون وقفا حقيقة إلى زمان الانقراض و الانقطاع ، و ينقضى بعد ذلك و يرجع إلى الواقف أو ورثته ، بل خروجه عن ملكه فى بعض الصور محل منع .

مسألة 17 :

الظاهر أن الوقف المؤبد يوجب زوال ملك الواقف ، و أما الوقف المنقطع الاخر فكونه كذلك محل تأمل ، بخلاف الحبس فإنه باق معه على ملك الحابس و يورث ، و يجوز له التصرفات غير المنافية لاستيفاء المحبس عليه المنفعة إلا التصرفات الناقلة فإنها لا تجوز ، بل الظاهر عدم جواز رهنه أيضا ، لكن بقاء الملك على ملك الحابس فى بعض الصور محل منع .

مسألة 18 :

لو انقرض الموقوف عليه و رجع إلى ورثة الواقف فهل يرجع إلى ورثته حين الموت أو حين الانقراض ؟ قولان ، أظهرهما الاول و تظهر الثمرة فيما لو وقف على من ينقرض كزيد و أولاده ثم مات الواقف عن ولدين و مات بعده أحد الولدين عن ولد قبل الانقراض ثم انقرض ، فعلى الثانى يرجع إلى الولد الباقى ، و على الاول يشاركه ابن أخيه .

مسألة 19 :

من الوقف المنقطع الاخر ما كان الوقف مبنيا على الدوام لكن كان على من يصح الوقف عليه فى أوله دون آخره ، كما إذا وقف على زيد و أولاده و بعد انقراضهم على الكنائس و البيع مثلا ، فيصح بالنسبة إلى من يصح الوقف عليه دون غيره .

مسألة 20 :

الوقف المنقطع الاول إن كان بجعل الواقف كما إذا وقفه إذا جاء رأس الشهر الكذائى فالاحوط بطلانه ، فإذا جاء رأس الشهر المزبور فالاحوط تجديد الصيغة ، و لا يترك هذا الاحتياط ، و إن كان بحكم الشرع بأن وقف أولا على ما لا يصح الوقف عليه ثم على غيره فالظاهر صحته بالنسبة إلى من يصح ، و كذا فى المنقطع الوسط كما إذا كان الموقوف عليه فى الوسط غير صالح للوقف عليه بخلافه فى الاول و الاخر ، فيصح على الظاهر فى الطرفين ، و الاحوط تجديده عند انقراض الاول فى الاول و الوسط فى الثانى .

مسألة 21 :

لو وقف على جهة أو غيرها و شرط عوده إليه عند حاجته صح على الاقوى ، و مرجعه إلى كونه وقفا ما دام لم يحتج إليه ، و يدخل فى منقطع الاخر ، و إذا مات الواقف فإن كان بعد طرو الحاجة كان ميراثا ، و إلا بقى على وقفيته .

مسألة 22 :

يشترط فى صحة الوقف التنجيز على الاحوط ، فلو علقه على شرط متوقع الحصول كمجى‏ء زيد أو على غير حاصل يقينى الحصول فيما بعد كما إذا قال : وقفت إذا جاء رأس الشهر بطل على الاحوط ، نعم لا بأس بالتعليق على شى‏ء حاصل سواء علم بحصوله أم لا ، كما إذا قال وقفت إن كان اليوم جمعة و كان كذلك .

مسألة 23 :

لو قال : هو وقف بعد موتى فإن فهم منه إنه وصية بالوقف صح ، و إلا بطل .

مسألة 24 :

من شرائط صحة الوقف إخراج نفسه عنه ، فلو وقف على نفسه لم يصح ، و لو وقف على نفسه و غيره فإن كان بنحو التشريك بطل بالنسبة إلى نفسه دون غيره ، و إن كان بنحو الترتيب فإن وقف على نفسه ثم على غيره فمن منقطع الاول ، و إن كان بالعكس فمنقطع الاخر ، و إن كان على غيره ثم نفسه ثم غيره فمنقطع الوسط ، و قد مر حكم الصور .

مسألة 25 :

لو وقف على غيره كأولاده أو الفقراء مثلا و شرط أن يقضى ديونه أو يؤدي ما عليه من الحقوق المالية كالزكاة و الخمس أو ينفق عليه من غلة الوقف لم يصح ، و بطل الوقف من غير فرق بين ما لو أطلق الدين أو عين ، و كذا بين أن يكون الشرط الانفاق عليه و إدرار مؤونته إلى آخر عمره أو إلى مدة معينة ، و كذا بين تعيين المؤونة و عدمه ، هذا كله إن رجع الشرط إلى الوقف لنفسه ، و أما إن رجع إلى الشرط على الموقوف عليهم بأن يؤدوا ما عليه أو ينفقوا عليه من منافع الوقف التى صارت ملكا لهم فالاقوى صحته كما إن الاقوى صحة استثناء مقدار ما عليه من منافع الوقف ، ثم إن فى صورة بطلان الشرط تختلف الصور ، ففى بعضها يمكن أن يقال بالصحة بالنسبة إلى ما يصح كما لو شرك نفسه مع غيره ، و فى بعضها يصير من قبيل منقطع الاول ، فيصح على الظاهر فيما بعده لكن الاحتياط بإجراء الصيغة فى مواردها لا ينبغى تركه .

مسألة 26 :

لو شرط أكل أضيافه و من يمر عليه من ثمرة الوقف جاز ، و كذا لو شرط إدرار مؤونة أهله و عياله و إن كان ممن يجب نفقته عليه حتى الزوجة الدائمة إذا لم يكن بعنوان النفقة الواجبة عليه حتى تسقط عنه و إلا رجع إلى الوقف على النفس .

مسألة 27 :

لو آجر عينا ثم وقفها صح الوقف ، و بقيت الاجارة على حالها ، و كان الوقف مسلوب المنفعة فى مدة الاجارة ، فإن انفسخت بالفسخ أو الاقالة بعد تمامية الوقف رجعت المنفعة إلى الواقف المؤجر دون الموقوف عليهم .

مسألة 28 :

لا إشكال فى جواز انتفاع الواقف بالاوقاف على الجهات العامة ، كالمساجد و المدارس و القناطر و الخانات المعدة لنزول المسافرين و نحوها ، و أما الوقف على العناوين العامة كفقراء المحل مثلا إذا كان الواقف داخلا فى العنوان حين الوقف أو صار داخلا فيه فيما بعد فإن كان المراد التوزيع عليهم بلا إشكال فى عدم جواز أخذ حصته من المنافع ، بل يلزم أن يقصد من العنوان المذكور حين الوقف من عدا نفسه و يقصد خروجه عنه ، و من ذلك ما لو وقف شيئا على ذرية أبيه أو جده إن كان المقصود البسط و التوزيع كما هو الشائع المتعارف فيه ، و إن كان المراد بيان المصرف كما هو الغالب المتعارف فى الوقف على الفقراء و الزوار و الحجاج و نحوها فلا إشكال فى خروجه و عدم جواز الانتفاع به إذا قصد خروجه ، و أما لو قصد الاطلاق و العموم بحيث يشمل نفسه فالاقوى جواز الانتفاع ، و الاحوط خلافه ، بل يكفى فى جوازه عدم قصد الخروج و هو أولى به ممن قصد الدخول .

مسألة 29 :

يعتبر فى الواقف البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه ، فلا يصح وقف الصبى و إن بلغ عشرا على الاقوى ، نعم حيث أن الاقوى صحة وصية من بلغه كما يأتى فإن أوصى به صح وقف الوصى عنه .

مسألة 30 :

لا يعتبر فى الواقف أن يكون مسلما ، فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على الاقوى ، و فيما يصح منه على مذهبه إقرارا له على مذهبه .

مسألة 31 :

يعتبر فى الموقوف أن يكون عينا مملوكة يصح الانتفاع به منفعة محللة مع بقاء عينه بقاء معتدا به غير متعلق لحق الغير المانع من التصرف و يمكن قبضه ، فلا يصح وقف المنافع ، و لا الديون ، و لا ما لا يملك مطلقا كالحر ، أو لا يملكه المسلم كالخنزير ، و لا ما لا انتفاع به إلا بإتلافه كالاطعمة و الفواكه ، و لا ما انحصر انتفاعه المقصود فى المحرم كآلات اللهو و القمار ، و يلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرمة ، كما إذا وقف الدابة لحمل الخمر أو الدكان لحرزها أو بيعها ، و كذا لا يصح وقف ريحانة للشم على الاصح ، لعدم الاعتداد ببقائها ، و لا العين المرهونة ، و لا ما لا يمكن قبضه كالدابة الشاردة ، و يصح وقف كل ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه بالشرائط ، كالاراضى و الدور و العقار و الثياب و السلاح و الالات المباحة و الاشجار و المصاحف و الكتب و الحلى و صنوف الحيوان حتى الكلب المملوك و السنور و نحوها .

مسألة 32 :

لا يعتبر فى العين الموقوفة كونها مما ينتفع بها فعلا ، بل يكفى كونها معرضا للانتفاع و لو بعد مدة ، فيصح وقف الدابة الصغيرة و الاصول المغروسة التى لا تثمر إلا بعد سنين .

مسألة 33 :

المنفعة المقصودة فى الوقف أعم من المنفعة المقصودة فى العارية و الاجارة ، فتشمل النماءات و الثمرات ، فيصح وقف الاشجار لثمرها و الشاة لصوفها و لبنها و نتاجها .

مسألة 34 :

ينقسم الوقف باعتبار الموقوف عليه على قسمين :

الوقف الخاص ، و هو ما كان وقفا على شخص أو أشخاص ، كالوقف على أولاده و ذريته أو على زيد و ذريته ، و الوقف العام ، و هو ما كان على جهة و مصلحة عامة كالمساجد و القناطر و الخانات أو على عنوان عام كالفقراء و الايتام و نحوهما .

مسألة 35 :

يعتبر فى الوقف الخاص وجود الموقوف عليه حين الوقف ، فلا يصح الوقف ابتداء على المعدوم و من سيوجد بعد ، و كذا الحمل قبل أن يولد ، و المراد بكونه ابتداء أن يكون هو الطبقة الاولى من دون مشاركة موجود فى تلك الطبقة ، فلو وقف على المعدوم أو الحمل تبعا للموجود بأن يجعل طبقة ثانية أو مساويا للموجود فى الطبقة بحيث شاركه عند وجوده صح بلا إشكال ، كما إذا وقف على أولاده الموجودين و من سيولد له على التشريك أو الترتيب ، بل لا يلزم أن يكون فى كل زمان وجود الموقوف عليه و ولادته ، فلو وقف على ولده الموجود و على ولد ولده بعده و مات الولد قبل ولادة ولده فالظاهر صحته ، و يكون الموقوف عليه بعد موته الحمل ، فما لا يصح الوقف عليه هو المعدوم أو الحمل ابتداء بنحو الاستقلال لا التبعية .

مسألة 36 :

لا يعتبر فى الوقف على العنوان العام وجود مصداقه فى كل زمان ، بل يكفى إمكان وجوده مع وجوده فعلا فى بعض الازمان ، فلو وقف بستانا مثلا على فقراء البلد و لم يكن فى زمان الوقف فقير فيه لكن سيوجد صح الوقف ، و لم يكن من منقطع الاول ، كما إنه مع فقده بعد وجوده لم يكن منقطع الوسط ، بل هو باق على وقفيته فيحفظ غلته إلى أن يوجد .

مسألة 37 :

يشترط فى الموقوف عليه التعيين ، فلو وقف على أحد الشخصين أو أحد المسجدين لم يصح .

مسألة 38 :

الظاهر صحة الوقف على الذمى و المرتد لا عن فطرة سيما إذا كان رحما ، و أما الكافر الحربى و المرتد عن فطرة فمحل تأمل .

مسألة 39 :

لا يصح الوقف على الجهات المحرمة و ما فيه إعانة على المعصية ، كمعونة الزنا و قطع الطريق و كتابة كتب الضلال ، و كالوقف على البيع و الكنائس و بيوت النيران لجهة عمارتها و خدمتها و فرشها و معلقاتها و غيرها ، نعم يصح وقف الكافر عليها .

مسألة 40 :

لو وقف مسلم على الفقراء أو فقراء البلد انصرف إلى فقراء المسلمين ، بل الظاهر إنه لو كان الواقف شيعيا انصرف إلى فقراء الشيعة ، و لو وقف الكافر على الفقراء انصرف إلى فقراء نحلته ، فاليهود إلى اليهود ، و النصارى إلى النصارى و هكذا ، بل الظاهر إنه لو كان الواقف مخالفا انصرف إلى فقراء أهل السنة ، نعم الظاهر إنه لا يختص بمن يوافقه فى المذهب ، فلا انصراف لو وقف الحنفى إلى الحنفى و الشافعى إلى الشافعى و هكذا .

مسألة 41 :

لو كان أفراد عنوان الموقوف عليه منحصرة فى أفراد محصورة معدودة ، كما لو وقف على فقراء محلة أو قرية صغيرة توزع منافع الوقف على الجميع ، و إن كانوا غير محصورين لم يجب الاستيعاب ، لكن لا يترك الاحتياط بمراعاة الاستيعاب العرفى مع كثرة المنفعة ، فتوزع على جماعة معتد بها بحسب مقدار المنفعة .

مسألة 42 :

لو وقف على فقراء قبيلة كبنى فلان و كانوا متفرقين لم يقتصر على الحاضرين ، بل يجب تتبع الغائبين و حفظ حصتهم للايصال إليهم ، و لو صعب إحصاؤهم يجب الاستقصاء بمقدار الامكان و عدم الحرج على الاحوط ، نعم لو كان عدد فقراء القبيلة غير محصور كبنى هاشم جاز الاقتصار على الحاضرين ، كما إن الوقف لو كان على الجهة جاز اختصاص الحاضرين به ، و لا يجب الاستقصاء .

مسألة 43 :

لو وقف على المسلمين كان لمن أقر بالشهادتين إذا كان الواقف ممن يرى أن غير أهل مذهبه أيضا من المسلمين ، و لو وقف الامامى على المؤمنين اختص بالاثنى عشرية ، و كذا لو وقف على الشيعة .

مسألة 44 :

لو وقف فى سبيل الله يصرف فى كل ما يكون وصلة إلى الثواب ، و كذلك لو وقف فى وجوه البر .

مسألة 45 :

لو وقف على أرحامه أو أقاربه فالمرجع العرف ، و لو وقف على الاقرب فالاقرب كان ترتيبيا على كيفية طبقات الارث .

مسألة 46 :

لو وقف على أولاده اشترك الذكر و الانثى و الخنثى و يقسم بينهم على السواء ، و لو وقف على أولاد أولاده عم أولاد البنين و البنات ذكورهم و أناثهم بالسوية .

مسألة 47 :

لو قال : وقفت على ذريتى عم البنين و البنات و أولادهم بلا واسطة و معها ذكورا و أناثا ، و تشارك الطبقات اللاحقة مع السابقة ، و يكون على الرؤوس بالسوية ، و كذا لو قال : وقفت على أولادي و أولاد أولادي ، فإن الظاهر منهما التعميم لجميع الطبقات أيضا ، نعم لو قال وقفت على أولادي ثم على الفقراء أو قال وقفت على أولادي و أولاد أولادي ثم على الفقراء فلا يبعد أن يختص بالبطن الاول فى الاول و بالبطنين فى الثانى خصوصا فى الصورة الاولى .

مسألة 48 :

لو قال : وقفت على أولادي نسلا بعد نسل و بطنا بعد بطن فالظاهر المتبادر منه عرفا أنه وقف ترتيب ، فلا يشارك الولد أباه و لا ابن الاخ عمه .

مسألة 49 :

لو علم من الخارج وقفية شى‏ء على الذرية و لم يعلم إنه وقف تشريك أو ترتيب فالظاهر فيما عدا قسمة الطبقة الاولى الرجوع إلى القرعة .

مسألة 50 :

لو قال : وقفت على أولادي الذكور نسلا بعد نسل يختص بالذكور من الذكور فى جميع الطبقات ، و لا يشمل الذكور من الاناث .

مسألة 51 :

لو كان الوقف ترتيبيا كانت الكيفية تابعة لجعل الواقف فتارة جعل الترتيب بين الطبقة السابقة و اللاحقة و يراعى الاقرب فالاقرب إلى الواقف ، فلا يشارك الولد أباه ، و لا ابن الاخ عمه و عمته ، و لا ابن الاخت خاله و خالته ، و أخرى جعل الترتيب بين خصوص الاباء من كل طبقة و أبنائهم ، فإذا كانت أخوة و لبعضهم أولاد لم يكن للاولاد شى‏ء ما دام حياة الاباء ، فإذا توفى الاباء شارك الاولاد أعمامهم ، و له أن يجعل الترتيب على أي نحو شاء و يتبع .

مسألة 52 :

لو قال : وقفت على أولادي طبقة بعد طبقة فإذا مات أحدهم و كان له ولد فنصيبه لولده ، و لو مات أحدهم و له ولد يكون نصيبه له ، و لو تعدد الولد يقسم نصيبه بينهم على الرؤوس ، و إذا مات من لا ولد له فنصيبه لمن كان فى طبقته ، و لا يشاركهم الولد الذي أخذ نصيب والده .

مسألة 53 :

لو وقف على العلماء انصرف إلى علماء الشريعة ، فلا يشمل غيرهم كعلماء الطب و النجوم و الحكمة .

مسألة 54 :

لو وقف على أهل مشهد كالنجف مثلا اختص بالمتوطنين و المجاورين ، و لا يشمل الزوار و المترددين .

مسألة 55 :

لو وقف على المشتغلين فى النجف مثلا من أهل بلد كطهران أو غيره اختص بمن هاجر من بلده إليه للاشتغال ، و لا يشمل من جعله وطنا له معرضا عن بلده .

مسألة 56 :

لو وقف على مسجد فمع الاطلاق صرفت منافعه فى تعميره و ضوئه و فرشه و خادمه ، و لو زاد شى‏ء يعطى لامامه .

مسألة 57 :

لو وقف على مشهد يصرف فى تعميره و ضوئه و خدامه المواظبين لبعض الاشغال اللازمة المتعلقة به .

مسألة 58 :

لو وقف على سيد الشهداء عليه السلام يصرف فى إقامة تعزيته من أجرة القارئ و ما يتعارف صرفه فى المجلس للمستمعين و غيرهم .

مسألة 59 :

لا إشكال فى أنه بعد تمامية الوقف ليس للواقف التغيير فى الموقوف عليه بإخراج بعض من كان داخلا أو إدخال من كان خارجا إذا لم يشترط ذلك فى ضمن عقد الوقف ، و هل يصح ذلك إذا شرطه ؟ لا يبعد عدم الجواز مطلقا لا إدخالا و لا إخراجا ، فلو شرط ذلك بطل شرطه بل الوقف على إشكال ، و مثل ذلك لو شرط نقل الوقف من الموقوف عليهم إلى من سيوجد ، نعم لو وقف على جماعة إلى أن يوجد من سيوجد و بعد ذلك كان الوقف على من سيوجد صح بلا إشكال .

مسألة 60 :

لو علم وقفية شى‏ء و لم يعلم مصرفه و لو من جهة نسيانه فإن كانت المحتملات متصادقة غير متباينة يصرف فى المتيقن ، كما إذا لم يدر إنه وقف على الفقراء أو الفقهاء فيقتصر على مورد تصادق العنوانين و إن كانت متباينة فإن كان الاحتمال بين أمور محصورة كما إذا لم يدر إنه وقف المسجد الفلانى أو المشهد الفلانى أو فقراء هذا البلد أو ذاك يقرع و يعمل بها ، و إن كان بين أمور غير محصورة فإن كان بين عناوين و أشخاص غير محصورة كما علم إنه وقف على ذرية أحد أفراد المملكة الفلانية و لا طريق إلى معرفته كانت منافعه بحكم مجهول المالك ، فيتصدق بها بإذن الحاكم على الاحوط ، و الاولى أن لا يخرج التصدق عن المحتملات مع كونها موردا له و إن كان مرددا بين الجهات غير المحصورة كما علم إنه وقف على جهة من الجهات و لم يعلم أنها مسجد أو مشهد أو قنطرة أو تعزية سيد الشهداء عليه السلام أو إعانة الزوار و هكذا تصرف المنافع فى وجوه البر بشرط عدم الخروج عن مورد المحتملات .

مسألة 61 :

لو كان للعين الموقوفة منافع متجددة و ثمرات متنوعة يملك الموقوف عليهم جميعها مع إطلاق الوقف ، ففى الشاة الموقوفة يملكون صوفها المتجددة و لبنها و نتاجها و غيرها ، و فى الشجر و النخل ثمرهما و منفعة الاستظلال بهما و السعف و الاغصان و الاوراق اليابسة ، بل و غيرها مما قطعت للاصلاح ، و كذا فروخهما و غير ذلك ، و هل يجوز فى الوقف التخصيص ببعض المنافع حتى يكون للموقوف عليهم بعض المنافع دون بعض ؟ الاقوى ذلك .

مسألة 62 :

لو وقف على مصلحة فبطل رسمها كما إذا وقف على مسجد أو مدرسة أو قنطرة فخربت و لم يمكن تعميرها أو لم تحتج إلى مصرف لانقطاع من يصلى فى المسجد و الطلبة و المارة و لم يرج العود صرف الوقف فى وجوه البر ، و الاحوط صرفه فى مصلحة أخرى من جنس تلك المصلحة و مع التعذر يراعى الاقرب فالاقرب منها .

مسألة 63 :

إذا خرب المسجد لم تخرج عرصته عن المسجدية ، فتجري عليها أحكامها إلا فى بعض الفروض ، و كذا لو خربت القرية التى هو فيها بقى المسجد على صفة المسجدية .

مسألة 64 :

لو وقف دارا على أولاده أو على المحتاجين منهم فإن أطلق فهو وقف منفعة ، كما إذا وقف عليهم قرية أو مزرعة أو خانا و نحوها يملكون منافعها ، فلهم استنماؤها ، فيقسمون بينهم ما حصل منها بإجارة و غيرها على حسب ما قرره الواقف من الكمية و الكيفية ، و إن لم يقرر كيفية فى القسمة يقسمونه بينهم بالسوية ، و إن وقفها عليهم لسكناهم فهو وقف انتفاع ، و يتعين لهم ذلك ، و ليس لهم إجارتها ، و حينئذ إن كفت لسكنى الجميع فلهم أن يسكنوها ، و ليس لبعضهم أن يستقل به و يمنع غيره ، و إن وقع بينهم تشاح فى اختيار الحجر فإن جعل الواقف متوليا يكون له النظر فى تعيين المسكن للساكن كان نظره و تعيينه هو المتبع ، و مع عدمه كانت القرعة هى المرجع ، و لو سكن بعضهم و لم يسكنها بعض فليس له مطالبة الساكن بأجرة حصته إن لم يكن مانعا عنه ، بل هو لم يسكن باختباره أو لمانع خارجى ، و إن لم تكف لسكنى الجميع فإن تسالموا على المهاياة أو غيرها فهو ، و إلا كان المتبع نظر المتولى من قبل الواقف لتعيين الساكن و مع فقده فالمرجع القرعة ، فمن خرج اسمه يسكن ، و ليس لمن لم يسكن مطالبته بأجرة حصته .

مسألة 65 :

الثمر الموجود حال الوقف على النخل و الشجر لا يكون للموقوف عليهم ، بل هو باق على ملك الواقف ، و كذلك الحمل الموجود حال وقف الحامل ، نعم فى الصوف على الشاة و اللبن فى ضرعها إشكال فلا يترك الاحتياط .

مسألة 66 :

لو قال وقفت على أولادي و أولاد أولادي شمل جميع البطون كما مر ، فمع اشتراط الترتيب أو التشريك أو المساواة أو التفضيل أو الذكورية أو الانوثية أو غير ذلك يكون هو المتبع ، و لو أطلق فمقتضاه التشريك و الشمول للذكور و الاناث و المساواة و عدم التفضيل ، و لو قال وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي أفاد الترتيب بين الاولاد و أولاد الاولاد قطعا و أما بالنسبة إلى البطون اللاحقة فالظاهر عدم الدلالة على الترتيب ، فيشترك أولاد الاولاد مع أولادهم إلا إذا قامت القرينة على إن حكمهم كحكمهم مع الاولاد و إن ذكر الترتيب بين الاولاد و أولاد الاولاد من باب المثال و المقصود الترتيب فى سلسلة الاولاد و إن الوقف للاقرب فالاقرب إلى الواقف .

مسألة 67 :

لا ينبغى الاشكال فى إن الوقف بعد تماميته يوجب زوال ملك الواقف عن العين الموقوفة إلا فى منقطع الاخر الذي مر التأمل فى بعض أقسامه ، كما لا ينبغى الريب فى إن الوقف على الجهات العامة كالمساجد و المشاهد و القناطر و المقابر و المدارس و كذا أوقاف المساجد و المشاهد و أشباه ذلك لا يملكها أحد ، بل هو فك الملك و تسبيل المنافع على جهات معينة ، و أما الوقف الخاص كالوقف على الاولاد و الوقف العام على العناوين العامة كالفقراء و العلماء و نحوهما فهل يكون كالوقف على الجهات العامة لا يملك الرقبة أحد ، سواء كان وقف منفعة بأن وقف ليكون منافع الوقف لهم فيستوفونها بأنفسهم أو بالاجارة أو ببيع الثمرة و غير ذلك ، أو وقف انتفاع كما وقف الدار لسكنى ذريته أو الخان لسكنى الفقراء ، أو يملك الموقوف عليهم رقبته ملكا غير طلق مطلقا ، أو تفصيل بين وقف المنفعة و وقف الانتفاع ، فالثانى كالوقف على الجهات العامة دون الاول ، أو بين الوقف الخاص فيملك الموقوف عليه ملكا غير طلق ، و الوقف العام فكالوقف على الجهات ؟ وجوه ، لا يبعد إن يكون اعتبار الوقف فى جميع أقسامه إيقاف العين لدر المنفعة على الموقوف عليه ، فلا تصير العين ملكا لهم‏

، و يخرج عن ملك الواقف إلا فى بعض الصور المنقطع الاخر كما مر .

مسألة 68 :

لا يجوز تغيير الوقف و إبطال رسمه و إزالة عنوانه و لو إلى عنوان آخر كجعل الدار خانا أو دكانا أو بالعكس ، نعم لو كان الوقف وقف منفعة و صار بعنوانه الفعلى مسلوب المنفعة أو قليلها فى الغاية لا يبعد جواز تبديله إلى عنوان آخر ذي منفعة ، كما إذا صار البستان من جهة انقطاع الماء عنه أو لعارض آخر لم ينتفع به ، بخلاف ما إذا جعلت دارا أو خانا .

مسألة 69 :

لو خرب الوقف و انهدم و زال عنوانه كالبستان انقلعت أو يبست أشجارها ، و الدار تهدمت حيطانها و عفت آثارها فإن أمكن تعميره و إعادة عنوانه و لو بصرف حاصله الحاصل بالاجارة و نحوها لزم ، و تعين على الاحوط ، و إلا ففى خروج العرصة عن الوقفية و عدمه فيستنمى منه بوجه آخر و لو بزرع و نحوه وجهان بل قولان ، أقواهما الثانى ، و الاحوط أن تجعل وقفا و يجعل مصرفه و كيفيته على حسب الوقف الاول .

مسألة 70 :

إذا احتاجت الاملاك الموقوفة إلى تعمير و ترميم و إصلاح لبقائها و الاستنماء بها فإن عين الواقف لها ما يصرف فيها فهو ، و إلا يصرف فيها من نمائها على الاحوط مقدما على حق الموقوف عليهم ، و الاحوط لهم الرضا بذلك ، و لو توقف بقاؤها على بيع بعضها جاز .

مسألة 71 :

الاوقاف على الجهات العامة التى مر أنها لا يملكها أحد كالمساجد و المشاهد و المدارس و المقابر و القناطر و نحوها لا يجوز بيعها بلا إشكال فى مثل الاولين ، و على الاحوط فى غيره و أن آل إلى ما آل حتى عند خرابها و اندراسها بحيث لا يرجى الانتفاع بها فى الجهة المقصودة أصلا بل تبقى على حالها ، هذا بالنسبة إلى أعيانها ، و أما ما يتعلق بها من الالات و الفرش و ثياب الضرائح و أشباه ذلك فما دام يمكن الانتفاع بها باقية على حالها لا يجوز بيعها ، و أن أمكن الانتفاع بها فى المحل الذي أعدت له بغير ذلك الانتفاع الذي أعدت له بقيت على حالها أيضا ، فالفرش المتعلقة بمسجد أو مشهد إذا أمكن الافتراش بها فى ذلك المحل بقيت على حالها فيه ، و لو فرض استغناؤه عن الافتراش بالمرة لكن يحتاج إلى ستر يقى أهله من الحر أو البرد مثلا تجعل سترا لذلك المحل ، و لو فرض استغناء المحل عنها بالمرة بحيث لا يترتب على إمساكها و إبقائها فيه إلا الضياع و الضرر و التلف تجعل فى محل آخر مماثل له ، بأن تجعل ما للمسجد لمسجد آخر ، و ما للمشهد لمشهد آخر ، فإن لم يكن المماثل أو استغنى عنها بالمرة جعلت فى المصالح العامة ، هذا إذا أمكن الانتفاع بها باقية

على حالها ، و أما لو فرض إنه لا يمكن الانتفاع بها إلا ببيعها و كانت بحيث لو بقيت على حالها ضاعت و تلفت بيعت ، و صرف ثمنها فى ذلك المحل إن احتاج إليه ، و إلا ففى المماثل ثم المصالح حسبما مر .

مسألة 72 :

كما لا يجوز بيع تلك الاوقاف الظاهر إنه لا يجوز إجارتها و لو غصبها غاصب و استوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت المسكن فلا يبعد أن تكون عليه أجرة المثل فى مثل المدارس و الخانات و الحمامات دون المساجد و المشاهد و المقابر و القناطر و نحوها و لو أتلف أعيانها فالظاهر ضمانه ، فيؤخذ منه القيمة ، و تصرف فى بدل التالف و مثله .

مسألة 73 :

الاوقاف الخاصة كالوقف على الاولاد و الاوقاف العامة التى كانت على العناوين العامة كالفقراء لا يجوز بيعها و نقلها بأحد النواقل إلا لعروض بعض العوارض و طرو بعض الطوارئ ، و هى أمور :

أحدها فيما إذا خربت بحيث لا يمكن إعادتها إلى حالها الاولى و لا الانتفاع بها إلا ببيعها و الانتفاع بثمنها كالحيوان المذبوح و الجذع البالى و الحصير الخلق فتباع و يشترى بثمنها ما ينتفع به الموقوف عليهم ، و الاحوط لو لم يكن الاقوى مراعاة الاقرب فالاقرب إلى العين الموقوفة .

الثانى أن يسقط بسبب الخراب أو غيره عن الانتفاع المعتد به ، بحيث كان الانتفاع بها بحكم العدم بالنسبة إلى أمثال العين الموقوفة بشرط أن لا يرجى العود كما مر ، كما إذا انهدمت الدار و اندرس البستان فصار عرصة لا يمكن الانتفاع بها إلا بمقدار جزئى جدا يكون بحكم العدم بالنسبة إليهما ، لكن لو بيعت يمكن أن يشترى بثمنها دار أو بستان آخر أو ملك آخر تساوي منفعته منفعة الدار أو البستان أو تقرب منها أو تكون معتدا بها ، و لو فرض إنه على تقدير بيعها لا يشترى بثمنها إلا ما يكون منفعتها كمنفعتها باقية على حالها أو قريب منها لم يجز بيعها ، و تبقى على حالها .

الثالث فيما إذا اشترط الواقف فى وقفه أن يباع عند حدوث أمر مثل قلة المنفعة ، أو كثرة الخراج أو المخارج ، أو وقوع الخلاف بين أربابه ، أو حصول ضرورة أو حاجة لهم أو غير ذلك ، فلا مانع من بيعه عند حدوث ذلك الامر على الاقوى .

الرابع فيما إذا وقع بين أرباب الوقف اختلاف شديد لا يؤمن معه من تلف الاموال و النفوس و لا ينحسم ذلك إلا ببيعه ، فيباع و يقسم ثمنه بينهم ، نعم لو فرض أنه يرتفع الاختلاف ببيعه و صرف الثمن فى شراء عين أخرى أو تبديل العين الموقوفة بالاخرى تعين ذلك ، فتشترى بالثمن عين أخرى أو يبدل بآخر فيجعل وقفا و يبقى لسائر البطون ، و المتولى للبيع فى الصور المذكورة و للتبديل و لشراء عين أخرى هو الحاكم أو المنصوب من قبله إن لم يكن متول منصوب من قبل الواقف .

مسألة 74 :

لا إشكال فى جواز إجارة ما وقف وقف منفعة ، سواء كان وقفا خاصا أو عاما على العناوين أو على الجهات و المصالح العامة كالدكاكين و المزارع الموقوفة على الاولاد أو الفقراء أو الجهات العامة ، حيث أن المقصود استنماؤها بإجارة و نحوها و وصول نفعها إلى الموقوف عليهم ، بخلاف ما كان وقف انتفاع كالدار الموقوفة على سكنى الذرية و كالمدرسة و المقبرة و القنطرة و الخانات الموقوفة لنزول المارة ، فإن الظاهر عدم جواز إجارتها فى حال من الاحوال .

مسألة 75 :

لو خرب بعض الوقف بحيث جاز بيعه و احتاج بعضه الاخر إلى التعمير لحصول المنفعة فإن أمكن تعمير ذلك البعض المحتاج من منافعه فالاحوط تعميره منها ، و صرف ثمن البعض الاخر فى اشتراء مثل الموقوفة ، و إن لم يمكن لا يبعد أن يكون الاولى بل الاحوط أن يصرف الثمن فى التعمير المحتاج إليه ، و أما جواز صرفه لتعميره الموجب لتوفير المنفعة فبعيد ، نعم لو لم يكن الثمن بمقدار شراء مثل الموقوفة يصرف فى التعمير و لو للتوفير .

مسألة 76 :

لا إشكال فى جواز إفراز الوقف عن الملك الطلق فيما إذا كانت العين مشتركة بينهما ، فيتصديه مالك الطلق مع متولى الوقف أو الموقوف عليهم ، بل الظاهر جواز قسمة الوقف أيضا لو تعدد الواقف و الموقوف عليها ، كما إذا كانت دار مشتركة بين شخصين فوقف كل منهما حصته المشاعة على أولاده ، بل لا يبعد جواز فيما إذا تعدد الوقف و الموقوف عليه مع اتحاد الواقف ، كما إذا وقف نصف داره مشاعا على مسجد و النصف الاخر على مشهد ، و لا يجوز قسمته بين أربابه إذا اتحد الوقف و الواقف مع كون الموقوف عليهم بطونا متلاحقة أيضا ، و لو وقع النزاع بين أربابه بما جاز معه بيع الوقف و لا ينحسم إلا بالقسمة جازت ، لكن لا تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة ، و لعلها ترجع إلى قسمة المنافع ، و الظاهر جوازها مطلقا ، و أما قسمة العين بحيث تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة فالاقوى عدم جوازها مطلقا .

مسألة 77 :

لو آجر الوقف البطن الاول و انقرضوا قبل انقضاء مدة الاجارة بطلت بالنسبة إلى بقية المدة إلا أن يجيز البطن اللاحق فتصح على الاقوى ، و لو آجره المتولى فإن لاحظ فيه مصلحة الوقف صحت و نفذت بالنسبة إلى البطون اللاحقة ، بل الاقوى نفوذها بالنسبة إليهم لو كانت لاجل مراعاتهم دون أصل الوقف ، و لا تحتاج إلى إجازتهم .

مسألة 78 :

يجوز للواقف أن يجعل تولية الوقف و نظارته لنفسه دائما أو إلى مدة مستقلا و مشتركا مع غيره ، و كذا يجوز جعلها للغير كذلك ، بل يجوز أن يجعل أمر جعل التولية بيد شخص ، فيكون المتولى من يعينه ذلك الشخص ، بل يجوز جعل التولية لشخص و يجعل أمر تعيين المتولى بعده بيده ، و هكذا يقرر إن كل متول يعين المتولى بعده .

مسألة 79 :

إنما يكون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره حين إيقاع الوقف و فى ضمن عقده ، و أما بعد تماميته فهو أجنبى عن الوقف ، فليس له جعل التولية و لا عزل من جعله متوليا إلا إذا اشترط فى ضمن عقده لنفسه ذلك ، بأن جعل التولية لشخص و شرط أنه متى أراد أن يعزله عزله .

مسألة 80 :

لا إشكال فى عدم اعتبار العدالة فيما إذا جعل التولية و النظر لنفسه ، و الاقوى عدم اعتبارها لو جعلها لغيره أيضا ، نعم يعتبر فيه الامانة و الكفاية ، فلا يجوز جعلها خصوصا فى الجهات و المصالح العامة لمن كان خائنا غير موثوق به ، و كذا من ليس له الكفاية فى تولية أمور الوقف ، و لا يجوز جعل التولية للمجنون و لا الطفل حتى المميز إن أريد عمل التولية من إجارة الوقف و أمثالها مباشرة ، و أما إذا جعل التولية له حتى يقوم القيم بأمرها ما دام قاصرا فالظاهر جوازه و لو كان غير مميز ، بل لا يبعد الجواز فى جعلها لمجنون متوقع برؤه و يقوم الولى مقامه إلى أن يفيق .

مسألة 81 :

لو جعل التولية لشخص لم يجب عليه القبول ، سواء كان حاضرا فى مجلس العقد أو غائبا بلغ إليه الخبر و لو بعد وفاة الواقف ، و لو جعل التولية لاشخاص على الترتيب و قبل بعضهم لم يجب القبول على من بعده ، و مع عدم القبول كان الوقف بلا متول منصوب ، و لو قبل التولية فهل يجوز له عزل نفسه كالوكيل أم لا ، قولان لا يترك الاحتياط بعدم العزل ، و معه يقوم بوظائفه مع المراجعة إلى الحاكم و نصبه .

مسألة 82 :

لو جعل التولية لاثنين فإن جعل لكل منهما مستقلا استقل ، و لا يلزم عليه مراجعة الاخر ، و إذا مات أحدهما أو خرج عن الاهلية انفرد الاخر ، و إن جعلهما بالاجتماع ليس لاحدهما الاستقلال ، و كذا لو أطلق و لم تكن على إرادة الاستقلال قرائن الاحوال ، فحينئذ لو مات أحدهما أو خرج عن الاهلية يضم الحاكم إلى الاخر شخصا آخر على الاحوط لو لم يكن الاقوى .

مسألة 83 :

لو عين الواقف وظيفة المتولى و شغله فهو المتبع ، و لو أطلق كانت وظيفته ما هو المتعارف من تعمير الوقف و إجارته و تحصيل أجرته و قسمتها على أربابه و أداء خراجه و نحو ذلك ، كل ذلك على وجه الاحتياط و مراعاة الصلاح ، و ليس لاحد مزاحمته فيه حتى الموقوف عليهم ، و يجوز أن يجعل الواقف تولية بعض الامور لشخص و بعضها لاخر ، فجعل أمر التعمير و تحصيل المنافع مثلا لاحد و أمر حفظها و قسمتها على أربابها لاخر ، أو جعل لواحد أن يكون الوقف بيده و حفظه و للاخر التصرفات و لو فوض إلى واحد أمرا كالتعمير و تحصيل الفائدة و أهمل باقى الجهات من الحفظ و القسمة و غيرهما كان الوقف بالنسبة إلى غير ما فوض إليه بلا متول منصوب ، فيجري عليه حكمه الاتى .

مسألة 84 :

لو عين الواقف للمتولى شيئا من المنافع تعين ، و كان ذلك أجرة عمله ليس له أزيد منه و إن كان أقل من أجرة مثله ، و لو لم يعين شيئا فالاقرب إن له أجرة مثله .

مسألة 85 :

ليس للمتولى تفويض التولية إلى غيره حتى مع عجزه عن التصدي إلا إذا جعل الواقف له ذلك عند جعله متوليا ، نعم يجوز له التوكيل فى بعض ما كان تصديه وظيفته إن لم يشترط عليه المباشرة .

مسألة 86 :

يجوز للواقف أن يجعل ناظرا على المتولى ، فإن أحرز أن المقصود مجرد إطلاعه على أعماله لاجل الاستيثاق فهو مستقل فى تصرفاته و لا يعتبر أذن الناظر فى صحتها و نفوذها ، و إنما اللازم عليه إطلاعه ، و إن كان المقصود إعمال نظره و تصويبه لم يجز له التصرف إلا بإذنه و تصويبه ، و لو لم يحرز مراده فاللازم مراعاة الامرين .

مسألة 87 :

لو لم يعين الواقف متوليا أصلا ففى الاوقاف العامة يكون الحاكم أو المنصوب من قبله متوليا على الاقوى ، و كذا فى الخاصة فيما يرجع إلى مصلحة الوقف و مراعاة البطون من تعميره و حفظ الاصول و إجارته على البطون اللاحقة ، و أما بالنسبة إلى تنميته و إصلاحاته الجزئية المتوقف عليها حصول النماء الفعلى كتنقية أنهاره و كريه و حرثه و جمع حاصله و تقسيمه و أمثال ذلك فأمرها راجع إلى الموقوف عليهم الموجودين .

مسألة 88 :

فى الاوقاف التى توليتها للحاكم و منصوبه مع فقدهما و عدم الوصول إليهما توليتها لعدول المؤمنين .

مسألة 89 :

لا فرق فيم كان أمره راجعا إلى الحاكم بين ما إذا لم يعين الواقف متوليا و بين ما إذا عين و لم يكن أهلا لها أو خرج عن الاهلية فإذا جعل للعادل من أولاده و لم يكن بينهم عادل أو كان ففسق كان كأن لم ينصب متوليا .

مسألة 90 :

لو جعل التولية لعدلين من أولاده مثلا و لم يكن فيهم إلا عدل واحد ضم الحاكم إليه عدلا آخر ، و أما لو لم يكن فيهم عدل أصلا فهل اللازم عليه نصب عدلين أو يكفى نصب واحد أمين ؟ أحوطهما الاول ، و أقواهما الثانى .

مسألة 91 :

لو احتاج الوقف إلى التعمير و لم يكن ما يصرف فيه يجوز للمتولى أن يقترض له قاصدا أداء ما فى ذمته بعد ذلك مما يرجع إليه كمنافعه أو منافع موقوفاته ، فيقترض متولى البستان مثلا لتعميره بقصد أن يؤدي دينه من عائداته ، و متولى المسجد أو المشهد أو المقبرة و نحوها بقصد أن يؤديه من عائدات موقوفاتها ، بل يجوز أن يصرف فى ذلك من ماله بقصد الاستيفاء مما ذكر ، و لو اقترض له و صرفه لا بقصد الاداء منه أو صرف ماله لا بقصد الاستيفاء منه لم يكن له ذلك بعده .

مسألة 92 :

تثبت الوقفية بالشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان ، و بإقرار ذي اليد أو ورثته بعد موته ، و بكونه فى تصرف الوقف بأن يعامل المتصرفون فيه معاملة الوقف بلا معارض ، و بالبينة الشرعية .

مسألة 93 :

لو أقر بالوقف ثم ادعى إن إقراره كان لمصلحة يسمع منه لكن يحتاج إلى الاثبات لو نازعه منازع صالح ، بخلاف ما إذا أوقع العقد و حصل القبض ثم ادعى أنه لم يكن قاصدا ، فإنه لا يسمع منه أصلا ، كما هو الحال فى جميع العقود و الايقاعات .

مسألة 94 :

كما أن عمل المتصرفين معاملة الوقفية دليل على أصل الوقفية ما لم تثبت خلافها كذلك كيفية عملهم من الترتيب و التشريك و المصرف و غير ذلك دليل على كيفيته ، فيتبع ما لم يعلم خلافها .

مسألة 95 :

لو كان ملك بيد شخص يتصرف فيه بعنوان الملكية لكن علم إنه قد كان فى السابق وقفا لم ينتزع من يده بمجرد ذلك ما لم يثبت وقفيته فعلا ، و كذا لو ادعى أحد أنه قد وقف على آبائه نسلا بعد نسل و أثبت ذلك من دون أن يثبت كونه وقفا فعلا ، نعم لو أقر ذو اليد فى مقابل دعوى خصمه بأنه كان وقفا إلا إنه قد حصل مسوغ البيع و قد اشتراه سقط حكم يده و ينتزع منه ، و يلزم بإثبات وجود المسوغ و وقوع الشراء .

مسألة 96 :

لو كان كتاب أو مصحف أو غيرهما بيد شخص و هو يدعى ملكيته و كان مكتوبا عليها أنه وقف لم يحكم بوقفيته بمجرده ، فيجوز الشراء منه ، نعم الظاهر أن وجود مثل ذلك عيب و نقص فى العين ، فلو خفى على المشتري حال البيع كان له الخيار .

مسألة 97 :

لو ظهر فى تركة الميت ورقة بخطه إن ملكه الفلانى وقف و أنه وقع القبض و الاقباض لم يحكم بوقفيته بمجرده ما لم يحصل العلم أو الاطمئنان به لاحتمال أنه كتب ليجعله وقفا كما يتفق ذلك كثيرا .

مسألة 98 :

إذا كانت العين الموقوفة من الاعيان الزكوية كالانعام الثلاثة لم يجب على الموقوف عليهم زكاتها و إن بلغت حصة كل منهما النصاب ، و أما لو كانت نماؤها منها كالعنب و استمر ففى الوقف الخاص وجبت الزكاة على كل من بلغت حصته النصاب من الموقوف عليهم ، لانها ملك طلق لهم بخلاف الوقف العام حتى مثل الوقف على الفقراء لعدم كونه ملكا لواحد منهم إلا بعد قبضه ، نعم لو اعطى الفقير مثلا حصة من الحاصل على الشجر قبل وقت تعلق الزكاة بتفصيل مر فى كتاب الزكاة ، و جبت عليه لو بلغت النصاب .

مسألة 99 :

الوقف المتداول بين بعض الطوائف يعمدون إلى نعجة أو بقرة و يتكلمون بألفاظ متعارفة بينهم و يكون المقصود أن تبقى و تذبح أولادها الذكور و تبقى الاناث و هكذا الظاهر بطلانه لعدم تحقق شرائط حصته .

خاتمة

تشتمل على أمرين : أحدهما فى الحبس و ما يلحق به ، ثانيهما فى الصدقة .

القول فى الحبس و أخوانه

مسألة 1 :

يجوز للشخص أن يحبس ملكه على كل ما يصح الوقف عليه ، بأن تصرف منافعه فيما عينه على ما عينه ، فلو حبسه على سبيل من سبل الخير و محال العبادات مثل الكعبة المعظمة و المساجد و المشاهد المشرفة فإن كان مطلقا أو صرح بالدوام فلا رجوع بعد قبضه و لا يعود إلى ملك الوارث و لا يورث ، و إن كان فى مدة لا رجوع إلى انقضائها ، و بعده يرجع إلى المالك أو وارثه ، و لو حبسه على شخص فإن عين مدة أو مدة حياته لزم الحبس فى تلك المدة ، و لو مات الحابس قبل انقضائها يبقى على حاله إلى أن تنقضى ، و إن أطلق و لم يعين وقتا لزم ما دام حياة الحابس ، فإن مات كان ميراثا ، و هكذا الحال لو حبس على عنوان عام كالفقراء ، فإن حدده بوقت لزم إلى انقضائه ، و إن لم يوقت لزم ما دام حياة الحابس .

مسألة 2 :

لو جعل لاحد سكنى داره مثلا بأن سلطه على إسكانها مع بقائها على ملكه يقال له السكنى سواء أطلق و لم يعين مدة كأن يقول : أسكنتك داري أو لك سكناها أو قدره بعمر أحدهما كما إذا قال لك سكنى داري مدة حياتك أو مدة حياتى أو قدره بالزمان كسنة و سنتين مثلا ، نعم لكل من الاخيرين اسم يختص به ، و هو العمرى فى أولهما و الرقبى فى الثانى .

مسألة 3 :

يحتاج كل من الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك و قبول من الساكن ، فالايجاب كل ما أفاد التسليط المزبور عرفا كأن يقول فى السكنى : أسكنتك هذه الدار أو لك سكناها و ما أفاد معناهما بأي لغة كان ، و فى العمرى بإضافة مدة حياتى أو حياتك ، و فى الرقبى بإضافة سنة أو سنتين مثلا ، و للعمرى و الرقبى لفظان آخران ، فللاولى أعمرتك هذه الدار عمرك أو عمري أو ما بقيت أو بقيت أو ما عشت أو عشت و نحوها ، و للثانية أرقبتك مدة كذا ، و القبول كل ما دل على الرضا و بالايجاب .

مسألة 4 :

يشترط فى كل من الثلاثة قبض الساكن ، و هل هو شرط الصحة و اللزوم ؟ وجهان لا يبعد أولهما ، فلو لم يقبض حتى مات المالك بطلت كالوقف على الاظهر .

مسألة 5 :

هذه العقود الثلاثة لازمة يجب العمل بمقتضاها ، و ليس للمالك الرجوع و إخراج الساكن ، ففى السكنى المطلقة حيث أن الساكن استحق مسمى الاسكان و لو يوما لزم العقد فى هذا المقدار ، و ليس للمالك منعه عنه ، و له الرجوع فى الزائد متى شاء ، و فى العمرى و الرقبى لزم بمقدار التقدير ، و ليس له إخراجه قبل انقضائه .

مسألة 6 :

لو جعل داره سكنى أو عمرى أو رقبى لشخص لم تخرج عن ملكه ، و جاز بيعها ، و لم تبطل العقود الثلاثة ، بل يستحق الساكن السكنى على النحو الذي جعلت له ، و كذا ليس للمشتري إبطالها ، و لو كان جاهلا فله الخيار بين فسخ البيع و إمضائه بجميع الثمن ، نعم فى السكنى المطلقة بعد مقدار المسمى يبطل العقد و ينفسخ إذا أريد بالبيع فسخه و تسليط المشتري على المنافع ، فحينئذ ليس للمشتري الخيار .

مسألة 7 :

لو جعلت المدة فى العمرى طول حياة المالك و مات الساكن قبله كان لورثته السكنى إلى أن يموت المالك ، و لو جعلت طول حياة الساكن و مات المالك قبله ليس لورثته السكنى إلا إذا جعل له السكنى مدة حياته و لعقبه بعد وفاته فلهم ذلك ، فإذا انقرضوا رجعت إلى المالك أو ورثته .

مسألة 8 :

هل مقتضى العقود الثلاثة تمليك سكنى الدار ، فيرجع إلى تمليك المنفعة الخاصة ، فله استيفاؤها مع الاطلاق بأي نحو شاء من نفسه و غيره مطلقا و لو أجنبيا ، و له إجارتها و إعارتها ، و تورث لو كانت المدة عمر المالك و مات الساكن دون المالك ، أو مقتضاها الالتزام بسكونة الساكن على أن يكون له الانتفاع و السكنى من غير أن تنتقل إليه المنافع ، و لازمه عند الاطلاق جواز إسكان من جرت العادة بالسكنى معه كأهله و أولاده و خادمه و خادمته و مرضعة ولده و ضيوفه ، بل و كذا دوابه إن كان الموضع معدا لمثلها ، و لا يجوز أن يسكن غيرهم إلا أن يشترط ذلك أو رضى المالك و لا يجوز أن يؤجر المسكن و يعيره ، و يورث هذا الحق بموت الساكن ، أو مقتضاها نحو إباحة لازمة ، و لازمه كالاحتمال الثانى إلا فى التوريث ، فإن لازمه عدمه ؟ و لعل الاول أقرب خصوصا فى مثل لك سكنى الدار ، و كذا فى العمرى و الرقبى ، و مع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال .

مسألة 9 :

كل ما صح وقفه حص إعماره من العقار و الحيوان و الاثاث و غيرهما ، و الظاهر إن الرقبى بحكم العمرى ، فتصح فيما يصح الوقف و أما السكنى فيختص بالمساكن .

القول فى الصدقة

التى وردت النصوص الكثيرة على ندبها و الحث عليها خصوصا فى أوقات مخصوصة ، كالجمعة و عرفة و شهر رمضان ، و على طوائف مخصوصة كالجيران و الارحام حتى ورد فى الخبر " لا صدقة و ذو رحم محتاج " و عن رسول الله صلى الله عليه و آله " إن الله لا إله إلا هو ليدفع بالصدقة الداء و الدبيلة و الحرقة و الغرق و الهدم و الجنون و عد سبعين بابا من السوء ... " و قد ورد " أن الافتتاح بها فى اليوم يدفع نحس يومه و فى الليلة يدفع نحسها " و " إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب و تمحو الذنب العظيم و تهون الحساب و صدقة النهار تثمر المال و تزيد فى العمر " و " ليس أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن ، و هى تقع فى يد الرب تبارك و تعالى قبل أن تقع فى يد العبد " و عن على بن الحسين عليه السلام " كان يقبل يده عند الصدقة فقيل له فى ذلك ، فقال : إنها تقع فى يد الله قبل أن تقع فى يد السائل " و نحوه عن غيره عليه السلام ، و عن النبى صلى الله عليه و آله " كل معروف صدقة إلى غنى أو فقير ، فتصدقوا و لو بشق التمرة و اتقوا النار و لو بشق التمرة فإن الله يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله حتى يوفيه إياها يوم القيامة و حتى يكون أعظم م

الجبل العظيم " إلى غير ذلك .

مسألة 1 :

يعتبر فى الصدقة قصد القربة ، و لا يعتبر فيها العقد المشتمل على الايجاب و القبول على الاقوى ، بل يكفى المعاطاة ، فتتحقق بكل لفظ أو فعل من إعطاء أو تسليط قصد به التمليك مجانا مع نية القربة ، و يشترط فيها الاقباض و القبض .

مسألة 2 :

لا يجوز الرجوع فى الصدقة بعد القبض و إن كانت على أجنبى على الاصح .

مسألة 3 :

تحل صدقة الهاشمى لمثله و لغيره مطلقا حتى الزكاة المفروضة و الفطرة ، و أما صدقة غير الهاشمى للهاشمى ، فتحل فى المندوبة و تحرم فى الزكاة المفروضة و الفطرة ، و أما المفروضة غيرهما كالمظالم و الكفارات و نحوهما فالظاهر أنها كالمندوبة و إن كان الاحوط عدم إعطائهم لها و تنزههم عنها .

مسألة 4 :

يعتبر فى المتصدق البلوغ و العقل و عدم الحجر لفلس أو سفه فلا تصح صدقة الصبى حتى من بلغ عشرا .

مسألة 5 :

لا يعتبر فى المتصدق عليه فى الصدقة المندوبة الفقر و لا الايمان و لا الاسلام ، فتجوز على الغنى و على الذمى و المخالف و إن كانا أجنبيين ، نعم لا تجوز على الناصب و لا على الحربى و إن كانا قريبين .

مسألة 6 :

الصدقة سرا أفضل من ، فقد ورد " أن صدقة السر تطفئ غضب الرب و تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار و تدفع سبعين بابا من البلاء " نعم لو اتهم بترك المواساة فأراد دفع التهمة عن نفسه أو قصد اقتداء غيره به لا بأس بالاجهار بها و لم يتأكد إخفاؤها ، هذا فى المندوبة ، و أما الواجبة فالافضل إظهارها مطلقا .

مسألة 7 :

يستحب المساعدة و التوسط فى إيصال الصدقة ، فعن النبى صلى الله عليه و آله فى خطبة له " و من تصدق بصدقة عن رجل إلى مسكين كان له مثل أجره ، و لو تداولها أربعون ألف إنسان ثم وصلت إلى المسكين كان لهم أجر كامل ، و ما عند الله خير و أبقى للذين اتقوا و أحسنوا لو كنتم تعلمون " .

مسألة 8 :

يكره كراهة شديدة أن يتملك من الفقير ما تصدق به بشراء أو اتهاب أو بسبب آخر بل قيل بحرمته ، نعم لا بأس بأن يرجع إليه بالميراث .

مسألة 9 :

يكره رد السائل و لو ظن غناه ، بل يعطى و لو شيئا يسيرا .

مسألة 10 :

يكره كراهة شديدة السؤال من غير احتياج ، بل مع الحاجة أيضا ، بل قيل بحرمة الاولى ، و لا ينبغى ترك الاحتياط ، و قد ورد فيه الازعاج الاكيد ، ففى خبر " من سأل الناس و عنده قوت ثلاث أيام لقى الله يوم القيامة و ليس على وجهه لحم " .

كتاب الوصية

و هى إما تمليكية كأن يوصى بشى‏ء من تركته لزيد ، و يلحق بها الايصاء بالتسليط على حق ، و أما عهدية كأن يوصى بما يتعلق بتجهيزه أو باستئجار الحج أو الصلاة أو نحوهما له ، و إما فكية تتعلق بفك ملك كالايصاء بالتحرير .

مسألة 1 :

إذا ظهرت للانسان أمارات الموت يجب عليه إيصال ما عنده من أموال الناس من الودائع و البضائع و نحوها إلى أربابها ، و كذا أداء ما عليه خالقيا كقضاء الصلوات و الصيام و الكفارات و غيرها ، أو خلقيا إلا الديون المؤجلة ، و لو لم يتمكن من الايصال و الاتيان بنفسه يجب عليه أن يوصى بإيصال ما عنده من أموال الناس إليهم ، و الاشهاد عليها خصوصا إذا خفيت على الورثة ، و كذا بأداء ما عليه من الحقوق المالية خلقيا كالديون و الضمانات و الديات و أروش الجنايات أو خالقيا كالخمس و الزكاة و الكفارات و نحوها ، بل يجب عليه أن يوصى بأن يستأجر عنه ما عليه من الواجبات الدينية مما يصح فيها الاستيناب و الاستئجار كقضاء الصلاة و الصوم إن لم يكن له ولى يقضيها عنه ، بل و لو كان له ولى لا يصح منه العمل أو كان ممن لا يوثق بإتيانه أو يرى عدم صحة عمله .

مسألة 2 :

إن كان عنده أموال الناس أو كان عليه حقوق و واجبات لكن يعلم أو يطمئن بأن أخلافه يوصلون الاموال و يؤدون الحقوق و الواجبات لم يجب عليه الايصال و الايصاء و إن كان أحوط و أولى .

مسألة 3 :

يكفى فى الوصية كل ما دل عليها من الالفاظ من أي لغة كانت ، و لا يعتبر فيها لفظ خاص ، ففى التمليكية يقول أوصيت لفلان بكذا ، أو اعطوا فلانا أو ادفعوا إليه بعد موتى أو لفلان بعد موتى كذا و نحوها بأي نحو يفيد ذلك ، و فى العهدية أفعلوا بعد موتى كذا و كذا ، و الظاهر الاكتفاء بالكتابة حتى مع القدرة على النطق خصوصا فى الوصية العهدية إذا علم أنه كان فى مقام الوصية و كانت العبارة ظاهرة الدلالة على المعنى المقصود ، فيكفى وجود مكتوب من الموصى بخطه و إمضائه أو خاتمه إذا علم من قرائن الاحوال كونه بعنوان الوصية ، فيجب تنفيذها ، بل الاكتفاء بالاشارة المفهمة حتى مع القدرة على النطق أو الكتابة لا يخلو من قوة و إن كان الاحوط عدم الايصاء بها اختيارا .

مسألة 4 :

للوصية التمليكية أركان ثلاثة : الموصى و الموصى به و الموصى له ، و قوام العهدية بأمرين : الموصى و الموصى به ، نعم إذا عين الموصى شخصا لتنفيذها تقوم حينئذ بأمور ثلاثة : هما و الموصى إليه ، و هو الذي يطلق عليه الوصى .

مسألة 5 :

لا إشكال فى أن الوصية العهدية لا تحتاج إلى قبول ، نعم لو عين وصيا لتنفيذها لابد من قبوله لكن فى وصايته لا فى أصل الوصية و أما الوصية التمليكية فإن كانت تمليكا للنوع كالوصية للفقراء و السادة فهى كالعهدية لا يعتبر فيها القبول ، و إن كانت تمليكا للشخص فالمشهور على أنه يعتبر فيها القبول من الموصى له ، و الظاهر أن تحقق الوصية و ترتب أحكامها من حرمة التبديل و نحوها لا يتوقف على القبول ، لكن تملك الموصى له متوقف عليه ، فلا يتملك قهرا ، فالوصية من الايقاعات لكنها جزء سبب للملكية فى الفرض .

مسألة 6 :

يكفى فى القبول كل ما دل على الرضا قولا أو فعلا كأخذ الموصى به و التصرف فيه بقصد القبول .

مسألة 7 :

لا فرق بين وقوع القبول فى حياة الموصى أو بعد موته ، كما لا فرق فى الواقع بعد الموت بين أن يكون متصلا به أو متأخرا عنه مدة .

مسألة 8 :

لو رد بعضا و قبل بعضا صح فيما قبله و بطل فيما رده على الاقوى إلا إذا أوصى بالمجموع من حيث المجموع .

مسألة 9 :

لو مات الموصى له فى حياة الموصى أو بعد وفاته قبل أن يصدر منه رد أو قبول قام ورثته مقامه فى الرد و القبول فيملكون الموصى به بقبولهم كمورثهم لو لم يرجع الموصى عن وصيته .

مسألة 10 :

الظاهر أن الوارث يتلقى المال من الموصى ابتداء ، لا أنه ينتقل إلى الموصى له أولا ثم إلى وارثه و إن كانت القسمة بين الورثة مع التعدد على حسب قسمة المواريث ، فعلى هذا لا يخرج من الموصى به ديون الموصى له و لا تنفذ فيه وصاياه .

مسألة 11 :

إذا قبل بعض الورثة و رد بعضهم صحت الوصية فيمن قبل و بطلت فيمن رد بالنسبة .

مسألة 12 :

يعتبر فى الموصى البلوغ و العقل و الاختيار و الرشد ، فلا تصح وصية الصبى ، نعم الاقوى صحة وصية البالغ عشرا إذا كانت فى البر و المعروف كبناء المساجد و القناطر و وجوه الخيرات و المبرات ، و كذا لا تصح وصية المجنون و لو إدواريا فى دور جنونه ، و لا السكران و لا المكره و لا المحجور عليه إذا كانت متعلقة بالمال المحجور فيه .

مسألة 13 :

يعتبر فى الموصى مضافا إلى ما ذكر أن لا يكون قاتل نفسه متعمدا ، فمن أوقع على نفسه جرحا أو شرب سما أو ألقى نفسه من شاهق و نحو ذلك مما يقطع أو يظن كونه مؤديا إلى الهلاك لم تصح وصيته المتعلقة بأمواله ، و إن كان إيقاع ما ذكر خطأ أو كان مع ظن السلامة فاتفق موته به نفذت وصيته ، و لو أوصى ثم أحدث فى نفسه ما يؤدي إلى هلاكه لم تبطل وصيته و إن كان حين الوصية بانيا على أن يحدث ذلك بعدها .

مسألة 14 :

لا تبطل الوصية بعروض الاغماء و الجنون للموصى و إن بقيا إلى حين الممات .

مسألة 15 :

يشترط فى الموصى له الوجود حين الوصية ، فلا تصح للمعدوم كالميت أو لما تحمله المرأة فى المستقبل و لمن سيوجد من أولاد فلان و تصح للحمل بشرط وجوده حين الوصية و إن لم تلجه الروح و انفصاله حيا فلو انفصل ميتا بطلت و رجع المال ميراثا لورثة الموصى .

مسألة 16 :

تصح الوصية للذمى و كذا للمرتد الملى إن لم يكن المال مما لا يملكه الكافر كالمصحف ، و فى عدم صحتها للحربى و المرتد الفطري تأمل .

مسألة 17 :

يشترط فى الموصى به فى الوصية التمليكية أن يكون مالا أو حقا قابلا للنقل كحقى التحجير و الاختصاص ، من غير فرق فى المال بين كونه عينا أو دينا فى ذمة الغير أو منفعة ، و فى العين بين كونها موجودة فعلا أو مما سيوجد ، فتصح الوصية بما تحمله الدابة أو تثمر الشجر فى المستقبل .

مسألة 18 :

لابد أن تكون العين الموصى بها ذات منفعة محللة مقصودة حتى تكون مالا شرعا ، فلا تصح الوصية بالخمر الغير متخذة للتخليل و الخنزير و آلات اللهو و القمار ، و لا بالحشرات و كلب الهراش و نحوها ، و أن تكون المنفعة الموصى بها محللة مقصودة ، فلا تصح الوصية بمنفعة المغنية و آلات اللهو ، و كذا منفعة القردة و نحوها .

مسألة 19 :

لا تصح الوصية بمال الغير و إن أجاز المالك إذا كان الايصاء به عن نفسه بأن جعل مال الغير لشخص بعد وفاة نفسه ، و أما عن الغير بأن جعله لشخص بعد وفاة مالكه فلا تبعد صحته و نفوذه بالاجازة .

مسألة 20 :

يشترط فى الوصية العهدية أن يكون ما أوصى به عملا سائغا تعلق به أغراض العقلاء ، فلا تصح الوصية بصرف ماله فى معونة الظلمة و قطاع الطريق و تعمير الكنائس و نسخ كتب الضلال و نحوها ، و كذا بصرف المال فيما يكون سفها و عبثا .

مسألة 21 :

لو أوصى بما هو سائغ عنده اجتهادا أو تقليدا و غير سائغ عند الوصى كما أوصى بنقل جنازته بعد دفنه و هو غير جائز عند الوصى لم يجز له تنفيذها ، و لو انعكس الامر انعكس .

مسألة 22 :

لو أوصى لغير الولى بمباشرة تجهيزه كتغسيله و الصلاة عليه مع وجود الولى ففى نفوذها و تقديمه على الولى وجهان بل قولان ، و لا يترك الوصى الاحتياط بالاستئذان من الولى ، و الولى بالاذن له .

مسألة 23 :

يشترط فى نفوذ الوصية فى الجملة أن لا تكون فى الزائد على الثلث ، و تفصيله أن الوصية إن كانت بواجب مالى كأداء ديونه و أداء ما عليه من الحقوق كالخمس و الزكاة و المظالم و الكفارات يخرج من أصل المال بلغ ما بلغ ، بل لو لم يوص به يخرج منه و إن استوعب التركة و يلحق به الواجب المالى المشوب بالبدنى كالحج و لو كان منذورا على الاقوى ، و إن كانت تمليكية أو عهدية تبرعية كما إذا أوصى بإطعام الفقراء أو الزيارات أو إقامة التعزية و نحو ذلك نفذت بمقدار الثلث ، و فى الزائد صحت إن أجاز الورثة ، و إلا بطلت من غير فرق بين وقوعها فى حال الصحة أو المرض ، و كذلك إذا كانت بواجب غير مالى على الاقوى كما لو أوصى بالصلاة و الصوم عنه إذا اشتغلت ذمته بهما .

مسألة 24 :

لا فرق فيما ذكر بين ما إذا كانت الوصية بكسر مشاع أو بمال معين أو بمقدار من المال ، فكما أنه لو أوصى بالثلث نفذت و لو أوصى بالنصف نفذت فى الثلث إلا إذا أجاز الورثة كذلك لو أوصى بمال معين كبستانه أو بمقدار معين كألف دينار ، فإنه ينسب إلى مجموع التركة فإن لم تزد على ثلث المجموع نفذت ، و إلا تحتاج إلى إذن الورثة .

مسألة 25 :

لو كانت إجازة الورثة لما زاد على الثلث بعد موت الموصى نفذت بلا إشكال و إن ردها قبل موته ، و كذا لو أجازها قبل الموت و لم يردها بعده ، و أما لو ردها بعده فهل تنفذ الاجازة السابقة و لا أثر للرد بعدها أم لا ؟ قولان ، أقواهما الاول .

مسألة 26 :

لو أجاز الوارث بعض الزيادة لاتمامها نفذت بمقدار ما أجاز ، و بطلت فى الزائد عليه .

مسألة 27 :

لو أجاز بعض الورثة دون بعضهم نفذت فى حق المجيز فى الزائد ، و بطلت فى حق غيره ، فإذا كان للموصى ابن و بنت و أوصى لزيد بنصف ماله قسمت التركة ثمانية عشر و نفذت فى ثلثها و هو ستة ، و فى الزائد و هو ثلاثة احتاج إلى إمضاء الابن و البنت ، فإن أمضى الابن دون البنت نفذت فى اثنين و بطلت فى واحد ، و إن أمضت البنت نفذت فى واحد و بطلت فى اثنين .

مسألة 28 :

لو أوصى بعين معينة أو مقدار كلى من المال كمأة دينار يلاحظ فى كونه بمقدار الثلث أو أقل أو أزيد بالنسبة إلى أمواله حين الفوت لا حين الوصية ، فلو أوصى بعين كانت بمقدار نصف أمواله حين الوصية و صارت لجهة بمقدار الثلث مما ترك حين الوفاة نفذت فى الكل ، و لو انعكس نفذت فى مقدار الثلث مما ترك ، و بطلت فى الزائد و هذا مما لا إشكال فيه ، و إنما الاشكال فيما إذا أوصى بكسر مشاع كما إذا قال : ثلث مالى لزيد بعد وفاتى ثم تجدد له بعد الوصية أموال و أنه هل تشمل الوصية الزيادات المتجددة بعدها أم لا ؟ سيما إذا لم تكن متوقعة الحصول ، و الظاهر نظرا إلى شاهد الحال أن المراد بالمال هو الذي لو لم يوص بالثلث كان جميعه للورثة ، و هو ما كان له عند الوفاة ، نعم لو كانت قرينة تدل على أن مراده الاموال الموجودة حال الوصية اقتصر عليها .

مسألة 29 :

الاجازة من الوارث إمضاء و تنفيذ ، فلا يكفى فيها مجرد الرضا و طيب النفس

من دون قول أو فعل يدلان على الامضاء .

مسألة 30 :

لا تعتبر فى الاجازة الفورية .

مسألة 31 :

يحسب من التركة ما يملك بالموت كالدية ، و كذا ما يملك بعد الموت إذا أوجد الميت سببه قبل موته مثل ما يقع فى الشبكة التى نصبها الميت فى زمان حياته ، فيخرج منه دين الميت و وصاياه ، نعم بعض صورها محل تأمل .

مسألة 32 :

للموصى تعيين ثلثه فى عين مخصوصة من التركة ، و له تفويض التعيين له إلى الوصى ، فيتعين فيما عينه ، و مع الاطلاق كما لو قال ثلث مالى لفلان يصير شريكا مع الورثة بالاشاعة ، فلابد و أن يكون الافراز و التعيين برضا الجميع كسائر الاموال المشتركة .

مسألة 33 :

إنما يحسب الثلث بعد إخراج ما يخرج من الاصل كالدين و الواجبات المالية ، فإن بقى بعد ذلك شى‏ء يخرج ثلثه .

مسألة 34 :

لو أوصى بوصايا متعددة غير متضادة و كانت من نوع واحد فإن كانت جميعا واجبة مالية ينفذ الجميع من الاصل ، و إن كانت واجبة بدنية أو كانت تبرعية تنفذ من الثلث ، فإن وفى بالجميع أو زادت عليه و أجاز الورثة تنفذ فى الجميع ، و إن لم يجيزوا فإن لم يكن بين الوصايا ترتيب و تقديم و تأخير فى الذكر بل كانت مجتمعة كما إذا قال : اقضوا عشرين سنة واجباتى البدنية أو اقضوا عشرين سنة صلواتى و صيامى أو قال : اعطوا زيد و عمروا و خالدا كلا منهم مأة دينار كانت بمنزلة وصية واحدة ، فيوزع النقص على الجميع بالنسبة ، فلو أوصى بمقدار من الصوم و مقدار من الصلاة و لم يف الثلث بهما و كانت أجرة الصلاة ضعف أجرة الصوم ينتقص من وصية الصلاة ضعف ما ينتقص من الصوم ، كما إذا كانت التركة ثمانية عشر و أوصى بستة لاستئجار الصلاة و ثلاثة لاستئجار الصوم و لم يجز الورثة بطلتا فى الثلاثة ، و توزع النقص عليهما بالنسبة ، فينتقص عن الصلاة اثنان فيصرف فيها أربعة ، و عن الصوم واحد و يصرف فيه اثنان ، و كذا الحال فى التبرعية ، و إن كانت بينها ترتيب و تقديم و تأخير فى الذكر بأن كانت فى الثانية بعد تمامية الاولى و الثالثة بعد تمامية الثانية

هكذا و كان المجموع أزيد من الثلث و لم يجز الورثة يبدأ بالاول فالاول إلى أن يكمل الثلث و لغت البقية .

مسألة 35 :

لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع كما إذا أوصى بأن يعطى مقدارا معينا خمسا و زكاة ، و مقدارا صوما و صلاة ، و مقدارا لاطعام الفقراء فإن أطلق و لم يذكر المخرج يبدأ بالواجب المالى فيخرج من الاصل فإن بقى شى‏ء يعين ثلثه و يخرج منه البدنى و التبرعى ، فإن وفى بهما أو لم يف و أجاز الورثة نفذت فى كليهما ، و إن لم يف و لم يجيزوا يقدم الواجب البدنى و يرد النقص على التبرعى ، و إن ذكر المخرج و أوصى بأن تخرج من الثلث تقدم الواجبات مالية كانت أو بدنية على التبرعى على الاقوى ، و أما الواجبات فلا يقدم بعضها على بعض ، بل الظاهر أنه لو أوصى مرتبا يقدم المقدم فالمقدم إلى أن يفنى الثلث ، فإن بقى من الواجب المالى شى‏ء يخرج من الاصل ، و إن بقى من البدنى يلغى ، و إن لم يكن بينها ترتيب يوزع الثلث عليها و يتم الواجب المالى من الاصل دون البدنى .

مسألة 36 :

لو أوصى بوصايا متضادة بأن كانت المتأخرة منافية للمتقدمة كما لو أوصى بعين شخصية لواحد ثم أوصى بها لاخر أو أوصى بثلثه لشخص ثم أوصى به لاخر كانت اللاحقة عدولا عن السابقة فيعمل باللاحقة ، و لو أوصى بعين شخصية لشخص ثم أوصى بنصفها مثلا لشخص آخر فالظاهر كون الثانية عدولا بالنسبة إلى النصف لا التمام ، فيبقى النصف الاخر للاول .

مسألة 37 :

متعلق الوصية إن كان كسرا مشاعا من التركة كالثلث أو الربع ملكه الموصى له بالموت و القبول ، و له من كل شى‏ء ثلثه أو ربعه و شارك الورثة فيها من حين ما ملكه ، هذا فى الوصية التمليكية ، و أما فى العهدية كما إذا أوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته فى العبادات و الزيارات كان الموصى به فيها باقيا على حكم مال الميت ، فهو يشارك الورثة حين ما ملكوا بالارث ، فكان للميت من كل شى‏ء ثلثه أو ربعه و الباقى للورثة ، و هذه الشركة باقية ما لم يفرز الموصى به عن مالهم و لم تقع القسمة بينهم و بين الموصى له ، فلو حصل نماء متصل أو منفصل قبل القسمة كان بينهما ، و لو تلف شى‏ء من التركة كان منهما ، و إن كان ما أوصى به مالا معينا يساوي الثلث أو دونه اختص بالموصى له ، و لا اعتراض فيه للورثة ، و لا حاجة إلى إجازتهما ، لكن إنما يستقر ملكية الموصى له أو الميت فى تمام الموصى به إذا كان يصل إلى الوارث ضعف ما أوصى به ، فإذا كان له مال عند الورثة بهذا المقدار استقرت ملكية تمام المال المعين ، فللموصى له أو الوصى التصرف فيه أنحاء التصرفات ، و إن كان ما عدا ما عين غائبا توقف ذلك على حصول مثليه بيد الورثة ، نعم للموصى له أو

لوصى التصرف فى الثلث بمثل الانتقال إلى الغير ، بل لهما المطالبة بتعيين الثلث حتى يتصرفا فيه كيف شاءا و إن لم يكن للورثة التصرف فى الثلثين بوجه من الوجوه ، و لو لم يحصل بيد الورثة شى‏ء منه شاركوا الموصى له فى المال المعين أثلاثا ، ثلث للموصى له و ثلثان للورثة .

مسألة 38 :

يجوز للموصى أن يعين شخصا لتنجيز وصاياه و تنفيذها فيتعين ، و يقال له الموصى إليه و الوصى ، و يشترط فيه البلوغ و العقل و الاسلام ، فلا تصح وصاية الصغير و لا المجنون و لا الكافر عن المسلم و إن كان ذميا قريبا ، و هل يشترط فيه العدالة أم يكفى الوثاقة ؟ لا يبعد الثانى و إن كان الاحوط الاول .

مسألة 39 :

إنما لا تصح وصاية الصغير منفردا ، و أما منضما إلى الكامل فلا بأس به ، فيستقل الكامل بالتصرف إلى زمان بلوغه ، فإذا بلغ شاركه من حينه : و ليس له الاعتراض فيما أمضاه الكامل سابقا إلا ما كان على خلاف ما أوصى به الميت ، فيرده إلى ما أوصى به ، و لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل كان للكامل الانفراد بالوصاية .

مسألة 40 :

لو طرأ الجنون على الوصى بعد موت الموصى فهل تبطل الوصاية أم لا ؟ لا يخلو الثانى من وجه و إن لم تنفذ تصرفاته ، فلو أفاق جازت التصرفات ، لكن الاحوط نصب الحاكم إياه ، نعم لو كان جنونه بحيث لا يرجى زواله فالظاهر بطلانها .

مسألة 41 :

الاحوط أن لا يرد الابن وصية والده ، و لا يجب على غيره قبول الوصاية و له أن يردها ما دام الموصى حيا بشرط أن يبلغه الرد ، و إن كان الاحوط الاولى أن لا يرد فيما إذا لم يتمكن الموصى من الايصاء إلى غيره ، فلو كان الرد بعد موت الموصى أو قبله و لكن لم يبلغه حتى مات كانت الوصاية لازمة على الوصى و ليس له الرد ، بل لو لم يبلغه أنه قد أوصى إليه و جعله وصيا إلا بعد موت الموصى لزمته الوصاية و ليس له ردها .

مسألة 42 :

يجوز للموصى أن يجعل الوصاية لاثنين فما فوق ، فإن نص على الاستقلال و الانفراد لكل منهما أو كان لكلامه ظهور فيه و لو بقرينة حال أو مقال فيتبع ، و إلا فليس لكل منهما الاستقلال بالتصرف لا فى جميع ما أوصى به و لا فى بعضه ، و ليس لهما أن يقسما الثلث و ينفرد كل منهما فى نصفه ، من غير فرق فى ذلك بين أن يشترط عليهما الاجتماع أو يطلق ، و لو تشاحا و لم يجتمعا أجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن تعذر استبدل بهما ، هذا إذا لم يكن التشاح لاختلاف اجتهادهما و نظرهما ، و إلا فألزمهما على نظر ثالث إذا كان فى أنظارهما تعطيل العمل بالوصاية ، فإن امتنعا استبدل بهما ، و إن امتنع أحدهما استبدل به .

مسألة 43 :

لو مات أحد الوصيين أو طرأ عليه الجنون أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته فالاحوط مع عدم الاستقلال كل منهما ضم الحاكم شخصا إليه ، بل اللزوم لا يخلو من قوة ، و لو ماتا معا احتاج إلى النصب من قبله ، فهل اللازم نصب اثنين أو يجوز نصب واحد إذا كان كافيا ؟ وجهان ، أحوطهما الاول و أقواهما الثانى .

مسألة 44 :

يجوز أن يوصى إلى واحد فى شى‏ء و إلى آخر فى غيره و لا يشارك أحدهما الاخر .

مسألة 45 :

لو قال : أوصيت إلى زيد فإن مات فإلى عمرو صح و يكون وصيا بعد موته ، و كذا لو قال : أوصيت إلى زيد فإن كبر ابنى أو تاب عن فسقه أو اشتغل بالعلم فهو وصيى ، فإنه صح ، و تنتهى وصاية زيد إلى حصول ما ذكر .

مسألة 46 :

لو ظهرت خيانة الوصى فعلى الحاكم عزله و نصب شخص آخر مكانه أو ضم أمين إليه حسب ما يراه من المصلحة ، و لو ظهر منه العجز عن الاستقلال ضم إليه من يساعده ، و أما العجز عن التدبير و العمل مطلقا بحيث لا يرجى زواله كالهرم الخرف فالظاهر انعزاله ، و على الحاكم نصب شخص آخر مكانه .

مسألة 47 :

لو لم ينجز الوصى ما أوصى إليه فى حياته ليس له أن يجعل وصيا لتنجيزه بعد موته إلا إذا كان مأذونا من الموصى فى الايصاء .

مسألة 48 :

الوصى أمين ، فلا يضمن ما كان فى يده إلا مع التعدي أو التفريط و لو بمخالفة الوصية ، فيضمن لو تلف .

مسألة 49 :

لو أوصى إليه بعمل خاص أو قدر مخصوص أو كيفية خاصة اقتصر عليه و لم يتجاوز إلى غيره ، و أما لو أطلق بأن قال : أنت وصيى من دون ذكر المتعلق فالاقرب وقوعه لغوا إلا إذا كان هناك عرف خاص و تعارف يدل على المراد ، فيتبع كما فى عرف بعض الطوائف ، حيث أن مرادهم بحسب الظاهر الولاية على أداء ما عليه من الديون ، و استيفاء ماله على الناس ، و رد الامانات و البضائع إلى أهلها ، و إخراج ثلثه و صرفه فيما ينفعه و لو بنظر الحاكم من استئجار العبادات و أداء الحقوق الواجبة و المظالم و نحوها ، نعم فى شموله بمجرده للقيمومة على الاطفال تأمل و إشكال ، فالاحوط أن يكون تصديه لامورهم بإذن من الحاكم ، و بالجملة المدار هو التعارف بحيث يكون قرينة على مراده ، فيختلف باختلاف الاعصار و الامصار .

مسألة 50 :

ليس للوصى أن يعزل نفسه بعد موت الوصى ، و لا أن يفوض أمر الوصية إلى غيره ، نعم له التوكيل فى بعض الامور المتعلقة بها مما لم يتعلق الغرض إلا بوقوعها من أي مباشر كان ، خصوصا إذا كان مما لم يجر العادة على مباشرة أمثال هذا الوصى و لم يشترط عليه المباشرة .

مسألة 51 :

لو نسى الوصى مصرف الوصية مطلقا فإن تردد بين أشخاص محصورة يقرع بينهم على الاقوى ، أو جهات محصورة يقسط بينها ، و تحتمل القرعة ، و يحتمل التخيير فى صرفه فى أي الجهات شاء منها و لا يجوز صرفه فى مطلق الخيرات على الاقرب ، و إن تردد بين أشخاص أو جهات غير محصورة يجوز صرفه فى الخيرات المطلقة فى الاول ، و الاولى عدم الخروج عن طرف الشبهة ، و جهة من الجهات فى الثانى بشرط عدم الخروج عن أطراف الشبهة .

مسألة 52 :

لو أوصى الميت وصية عهدية و لم يعين وصيا أو بطل وصاية من عينه بموت أو جنون أو غير ذلك تولى الحاكم أمرها أو عين من يتولاه ، و لو لم يعلم الحاكم و لا منصوبه تولاه من المؤمنين من يوثق به .

مسألة 53 :

يجوز للموصى أن يجعل ناظرا على الوصى ، و وظيفته تابعة لجعله ، فتارة من جهة الاستيثاق على وقوع ما أوصى به يجعل الناظر رقيبا على الوصى بأن يكون أعماله باطلاعه حتى أنه لو رأى منه خلاف ما قرره الموصى لاعترض عليه ، و أخرى من جهة عدم الاطمئنان بأنظار الوصى و الاطمئنان بأنظار الناظر يجعل على الوصى أن يكون أعماله على طبق نظره و لا يعمل إلا ما رآه صلاحا ، فالوصى و إن كان وليا مستقلا فى التصرف لكنه غير مستقل فى الرأي و النظر ، فلا يمضى من أعماله إلا ما وافق نظر الناظر ، فلو استبد الوصى بالعمل على نظره من دون مراجعة الناظر و اطلاعه و كان عمله على طبق ما قرره الموصى فالظاهر صحته و نفوذه على الاول بخلافه على الثانى ، و لعل الغالب المتعارف فى جعل الناظر فى الوصايا هو النحو الاول .

مسألة 54 :

يجوز للاب مع عدم الجد و للجد للاب مع فقد الاب جعل القيم على الصغار ، و معه لا ولاية للحاكم ، و ليس لغيرهما أن ينصب القيم عليهم حتى الام .

مسألة 55 :

يشترط فى القيم على الاطفال ما اشترط فى الوصى على المال ، و الاحوط اعتبار العدالة ، و إن كان الاكتفاء بالامانة و وجود المصلحة ليس ببعيد .

مسألة 56 :

لو عين الموصى على القيم تولى جهة خاصة و تصرفا مخصوصا اقتصر عليه ، و يكون أمر غيره بيد الحاكم أو المنصوب من قبله ، فلو جعله قيما فى حفظ ماله و ما يتعلق بإنفاقه مثلا ليس له الولاية على أمواله بالبيع و الاجارة و نحوهما و على نفسه بالاجارة و نحوها و على ديونه بالوفاء و الاستيفاء ، و لو أطلق و قال : فلان قيم على أولادي مثلا كان وليا على جميع ما يتعلق بهم مما كان للموصى الولاية عليه ، فله الانفاق عليهم بالمعروف و الانفاق على من عليهم نفقته ، و حفظ أموالهم و استنماؤها ، و استيفاء ديونهم ، و إيفاء ما عليهم ، كأرش ما أتلفوا من أموال الناس و كذا إخراج الحقوق المتعلقة بأموالهم كالخمس و غير ذلك ، و فى ولايته على تزويجهم كلام يأتى فى محله إنشاء الله تعالى .

مسألة 57 :

يجوز جعل الولاية على الاطفال لاثنين فما زاد بالاستقلال و الاشتراك و جعل الناظر على الوصى كالوصية بالمال .

مسألة 58 :

ينفق الوصى على الصبى من غير إسراف و لا تقتير ، فيطعمه و يلبسه عادة أمثاله و نظرائه ، فإن أسرف ضمن الزيادة ، و لو بلغ فأنكر أصل الانفاق أو ادعى عليه الاسراف فالقول قول الوصى بيمينه ، و كذا لو ادعى عليه أنه باع ماله من غير حاجة و لا غبطة ، نعم لو اختلفا فى دفع المال إليه بعد البلوغ فادعاه الوصى و أنكره الصبى قدم قول الصبى و البينة على الوصى .

مسألة 59 :

يجوز للقيم الذي يتولى أمور اليتيم أن يأخذ من ماله أجرة مثل عمله سواء كان غنيا أو فقيرا ، و إن كان الاحوط الاولى للاول التجنب ، و أما الوصى على الاموال فإن عين الموصى مقدار المال الموصى به و طبقه على مصرفه المعين بحيث لم يبق شيئا لاجرة الوصى و استلزم أخذها إما الزيادة على المال الموصى به أو النقصان فى مقدار المصرف لم يجز له أن يأخذ الاجرة لنفسه ، و إن عين المال و المصرف على نحو قابل للزيادة و النقصان كان حاله حال متولى الوقف فى أنه لو لم يعين له جعلا معينا جاز له أن يأخذ أجرة مثل عمله ، كما إذا أوصى بان يصرف ثلثه أو مقدارا معينا من المال فى بناء القناطر و تسوية المعابر و تعمير المساجد .

مسألة 60 :

الوصية جائزة من طرف الموصى ، فله أن يرجع عنها ما دام فيه الروح و تبديلها من أصلها أو من بعض جهاتها و كيفياتها و متعلقاتها ، فله تبديل الموصى به كلا أو بعضا و تغيير الوصى و الموصى له و غير ذلك ، و لو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحاله ، فلو أوصى بصرف ثلثه فى مصارف مخصوصة و جعل الوصاية لزيد ثم بعد ذلك عدل عن وصاية زيد و جعلها لعمرو يبقى أصل الوصية بحاله ، كذلك إذا أوصى بصرف ثلثه فى مصارف معينة على يد زيد ثم بعد ذلك كعدل عن تلك المصارف إلى أخرى تبقى الوصاية على يد زيد بحالها و هكذا ، و كما له الرجوع فى الوصية المتعلقة بالمال كذلك له الرجوع فى الوصية بالولاية على الاطفال .

مسألة 61 :

يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول ، و هو كل لفظ دال عليه عرفا بأي لغة كان نحو رجعت عن وصيتى أو أبطلتها أو عدلت عنها أو نقضتها و نحوها ، و بالفعل ، و هو أما بإعدام موضوعها كإتلاف الموصى به ، و كذا نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع أو جائز كالهبة مع القبض ، و أما بما يعد عند العرف رجوعا و إن بقى الموصى به بحاله و فى ملكه ، كما إذا وكل شخصا على بيعه .

مسألة 62 :

الوصية بعدما وقعت تبقى على حالها و يعمل بها لو لم يرجع الموصى و إن طالت المدة ، و لو شك فى الرجوع و لو للشك فى كون لفظ أو فعل رجوعا يحكم ببقائها و عدم الرجوع ، هذا إذا كانت الوصية مطلقة بأن كان مقصود الموصى وقوع مضمون الوصية و العمل بها بعد موته فى أي زمان قضى الله عليه ، و أما لو كانت مقيدة بموته فى سفر كذا أو عن مرض كذا و لم يتفق موته فى ذلك السفر أو عن ذلك المرض بطلت تلك الوصية ، و لو أوصى فى جناح سفر أو فى حال مرض و نحوهما و قامت قرائن حالية أو مقالية على عدم الاطلاق و إن نظره مقصور بموته فى هذه الاحوال لا يجوز العمل بها ، و إلا فالاقرب الاخذ بها و العمل عليها و لو مع طول المدة إلا إذا نسخها سيما إذا ظهر من حاله أن عدم الايصاء الجديد لاجل الاعتماد على الوصية السابقة كما إذا شوهد منه المحافظة على ورقة الوصية مثلا .

مسألة 63 :

لا تثبت الوصية بالولاية سواء كانت على المال أو على الاطفال إلا بشهادة عدلين من الرجال ، و لا تقبل فيها شهادة النساء لا منفردات و لا منضمات بالرجال ، و أما الوصية بالمال فهى كسائر الدعاوي المالية تثبت بشهادة رجلين عدلين و شاهد و يمين و شهادة رجل عدل و امرأتين عادلتين ، و تمتاز من بين الدعاوي المالية بأمرين : أحدهما أنها تثبت بشهادة النساء منفردات و إن لم تكمل أربع و لم تنضم اليمين ، فتثبت ربعها بواحدة عادلة ، و نصفها باثنتين ، و ثلاثة أرباعها بثلاث ، و تمامها بأربع ، ثانيهما أنها تثبت بشهادة رجلين ذميين عدلين فى دينهما عند الضرورة و عدم عدول المسلمين ، و لا تقبل شهادة غير أهل الذمة من الكفار .

مسألة 64 :

لو كانت الورثة كبارا و أقروا كلهم بالوصية بالثلث و ما دونه لوارث أو أجنبى أو بأن يصرف فى مصرف تثبت فى تمام الموصى به ، و يلزمون بالعمل بها أخذا بإقرارهم ، و لا يحتاج إلى بينة ، و إن أقر بها بعضهم دون بعض فإن كان المقر اثنين عدلين تثبت أيضا فى التمام ، لكونه إقرارا بالنسبة إلى المقر و شهادة بالنسبة إلى غيره ، فلا يحتاج إلى بينة أخرى و إلا تثبت بالنسبة إلى حصة المقر ، و يحتاج إلى البينة فى الباقين ، نعم لو كان المقر عدلا واحدا و كانت الوصية بالمال لشخص أو أشخاص كفى ضم يمين المقر له بقرار المقر فى ثبوت التمام ، بل لو كان امرأة واحدة عادلة تثبت فى ربع حصة الباقى على حذو ما تقدم فى المسألة السابقة ، و بالجملة المقر من الورثة شاهد بالنسبة إلى حصص الباقين كالاجنبى فيثبت به ما يثبت به .

مسألة 65 :

لو أقر الوارث بأصل الوصية كان كالاجنبى ، فليس له إنكار وصاية من يدعيها ، و لا يسمع منه كغيره ، نعم لو كانت الوصية متعلقة بالقصر أو العناوين العامة كالفقراء أو وجوه القرب كالمساجد و المشاهد أو الميت نفسه كاستئجار العبادات و الزيارات له و نحو ذلك كان لكل من يعلم كذب مدعى الوصاية خصوصا إذا رأى منه الخيانة الانكار عليه و الترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة ، لكن الوارث و الاجنبى فى ذلك سيان إلا فيما تعلقت بأمور الميت ، فإنه لا يبعد أولوية الوارث من غيره ، و اختصاص حق الدعوى به مقدما على غيره .

مسألة 66 :

قد مر فى كتاب الحجر أن الوصية نافذة فى الثلث ، و فى الزائد يتوقف على إمضاء الوارث ، و المنجزات نافذة فى الاصل حتى من المريض فى مرض موته ، و حتى المجانية و المحاباتية على الاقوى .

مسألة 67 :

لو جمع فى مرض الموت بين عطية منجزة و معلقة على الموت فإن وفى الثلث بهما لا إشكال فى نفوذهما فى تمام ما تعلقتا به ، و إن لم يف بهما يبدأ بالمنجزة ، فتخرج من الاصل ، و تخرج المعلقة من ثلث ما بقى مع عدم إذن الورثة .

كتاب الايمان و النذور

القول فى اليمين

و يطلق عليها الحلف و القسم ، و هى ثلاثة أقسام :

الاول ما يقع تأكيدا و تحقيقا للاخبار بوقوع شى‏ء ماضيا أو حالا أو استقبالا .

الثانى يمين المناشدة و هى ما يقرن به الطلب و السؤال يقصد به حث المسؤول على إنجاح المقصود كقول السائل أسألك بالله أن تفعل كذا .

الثالث يمين العقد و هى ما يقع تأكيدا و تحقيقا لم بنى عليه و التزم به من إيقاع أمر أو تركه فى الاتى ، كقوله و الله لاصومن أو لاتركن شرب الدخان مثلا ، لا إشكال فى أنه لا ينعقد القسم الاول ، و لا يترتب عليه شى‏ء سوى الاثم فيما كان كاذبا فى إخباره عن عمد ، و كذا لا ينعقد القسم الثانى ، و لا يترتب عليه شى‏ء من إثم أو كفارة لا على الحالف فى إحلافه ، و لا على المحلوف عليه فى حنثه و عدم إنجاح مسؤوله ، و أما القسم الثالث فهو الذي ينقعد عند اجتماع الشرائط الاتية ، و يجب بره و الوفاء به ، و يحرم حنثه ، و يترتب على حنثه الكفارة .

مسألة 1 :

لا تنعقد اليمين إلا باللفظ أو ما يقوم مقامه كإشارة الاخرس و لا تنعقد بالكتابة على الاقوى ، و الظاهر أنه لا يعتبر فيها العربية خصوصا فى متعلقاتها .

مسألة 2 :

لا تنعقد اليمين إلا إذا كان المقسم به هو الله جل شأنه أما بذكر على الجميع‏

اسمه العلمى المختص به كلفظ الجلالة ، و يلحق به ما لا يطلق على غيره كالرحمان ، أو بذكر الاوصاف و الافعال المختصة به التى لا يشاركه فيها غيره كقوله : و مقلب القلوب و الابصار ، و الذي نفس بيده ، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة و أشباه ذلك ، أو بذكر الاوصاف و الافعال المشتركة التى تطلق عليه تعالى و على غيره لكن الغالب إطلاقها عليه بحيث ينصرف عند الاطلاق إليه تعالى كالرب و الخالق و البارئ و الرازق و الرحيم ، و لا تنعقد بما لا ينصرف إليه كالموجود و الحى و السميع و البصير و القادر و إن نوى بها الحلف بذاته المقدسة على إشكال ، فلا يترك .

مسألة 3 :

المعتبر فى انعقاد اليمين أن يكون الحلف بالله تعالى لا بغيره فكل ما صدق عرفا أنه حلف به تعالى انعقد اليمين به ، و الظاهر صدق ذلك بأن يقول و حق الله ، و بجلال الله و عظمة الله و كبرياء الله لعمر الله و فى انعقادها بقوله بقدرة الله و بعلم الله تأمل و إن لا يخلو من قرب .

مسألة 4 :

لا يعتبر فى انعقادها أن يكون إنشاء القسم بحروفه بأن يقول و الله أو بالله أو تالله لافعلن كذا ، بل لو أنشأه بصيغتى القسم و الحلف كقوله أقسمت بالله أو حلفت بالله انعقد أيضا ، نعم لا يكفى لفظا أقسمت و حلفت بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته .

مسألة 5 :

لا تنعقد اليمين بالحلف بالنبى صلى الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام و سائر النفوس المقدسة المعظمة ، و لا بالقرآن الكريم و لا بالكعبة المشرفة و سائر الامكنة المحترمة .

مسألة 6 :

لا تنعقد اليمين بالطلاق و نحوه بأن يقول زوجتى طالق إن فعلت كذا أو إن لم أفعل ، فلا يؤثر مثل هذه اليمين لا فى حصول الطلاق و نحوه بالحنث و لا فى ترتب أثم أو كفارة عليه ، و كذا اليمين بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو من دينه أو من الائمة عليهم السلام بأن يقول مثلا : برأت من الله أو من دين الاسلام إن فعلت كذا أو لم أفعل كذا ، فلا يؤثر فى ترتب الاثم أو الكفارة على حنثه ، نعم هذا الحلف بنفسه حرام ، و يأثم حالفه من غير فرق بين الصدق و الكذب و الحنث و عدمه ، بل الاحوط تكفير الحالف بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ، و يستغفر الله تعالى شأنه ، و كذا لا تنعقد بأن يقول إن لم أفعل كذا فأنا يهودي أو نصرانى مثلا .

مسألة 7 :

لو علق اليمين على مشية الله تعالى بأن قال و الله لافعلن كذا إنشاء الله و كان المقصود التعليق على مشيته تعالى لا مجرد التبرك بهذه الكلمة لا تنعقد حتى فيما كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام ، بخلاف ما إذا علق على مشية غيره بأن قال : و الله لافعلن كذا إن شاء زيد مثلا فإنه تنعقد على تقدير مشيته ، فإن قال زيد : أنا شئت أن تفعل كذا انعقدت و يتحقق الحنث بتركه ، و إن قال : لم أشأ لم تنعقد ، و لو لم يعلم أنه شاء أو لا لا يترتب عليه أثر و حنث ، و كذا الحال لو علق على شى‏ء آخر غير المشية فإنه تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه ، فيحنث لو لم يأت بالمحلوف عليه على ذلك التقدير .

مسألة 8 :

يعتبر فى الحالف البلوغ و العقل و الاختيار و القصد و انتفاء الحجر فى متعلقه ، فلا تنعقد يمين الصغير و المجنون مطبقا أو إدوارا حال دوره و لا المكره و لا السكران ، بل و لا الغضبان فى شدة الغضب السالب للقصد و لا المحجور عليه فيما حجر عليه .

مسألة 9 :

لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد ، و لا يمين الزوجة مع منع الزوج إلا أن يكون المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام و كان المنع متوجها إليه ، و أما إذا كان متوجها إلى الحلف فلا يبعد عدم انعقاده ، و لو حلفا فى غير ذلك كان للاب أو الزوج حل اليمين و ارتفع أثرها فلا حنث و لا كفارة عليه ، و هل يشترط إذنهما و رضاهما فى انعقاد يمينها حتى أنه لو لم يطلعها على حلفهما أو لم يحلا مع علمهما لم تنعقد أصلا أولا بل كان منعهما مانعا عن انعقادهما و حلهما رافعا لاستمرارها فتصح و تنعقد فى الصورتين المزبورتين ؟ قولان ، أولهما لا يخلو من رجحان ، فحينئذ لا يبعد عدم الانعقاد بدون إذنهما حتى فى فعل الواجب أو ترك حرام ، لكن لا يترك الاحتياط خصوصا فيهما .

مسألة 10 :

لا إشكال فى انعقاد اليمين لو تعلقت بفعل واجب أو مستحب أو بترك حرام أو مكروه و فى عدم انعقادها لو تعلقت بفعل حرام أو مكروه أو بترك واجب أو مستحب ، و أما المباح المتساوي الطرفين فى نظر الشرع فإن ترجح فعله على تركه بحسب المنافع و الاغراض العقلائية الدنيوية أو العكس فلا إشكال فى انعقادها إذا تعلقت بطرفه الراجح ، و عدم انعقادها لو تعلقت بطرفه المرجوح ، و لو ساوى طرفاه بحسب الدنيا أيضا فهل تنعقد أن تعلقت به فعلا أو تركا ؟ قولان ، أشهرهما و أحوطهما أولهما ، بل لا يخلو من قوة .

مسألة 11 :

فكما لا تنعقد اليمين على ما كان مرجوحا تنحل إن تعلقت براجح ثم صار مرجوحا ، و لو عاد إلى الرجحان لم تعد اليمين بعد انحلالها على الاقوى .

مسألة 12 :

إنما تنعقد اليمين على المقدور دون غيره ، و لو كان مقدورا ثم طرأ عليه العجز بعدها انحلت إذا كان عجزه فى تمام الوقت المضروب للمحلوف عليه أو أبدا إذا كان الحلف مطلقا ، و كذا الحال فى العسر و الحرج الرافعين للتكليف .

مسألة 13 :

إذا انعقدت اليمين وجب عليه الوفاء بها ، و حرمت عليه مخالفتها ، و وجبت الكفارة بحنثها ، و الحنث الموجب للكفارة هى المخالفة عمدا ، فلو كانت جهلا أو نسيانا أو اضطرارا أو إكراها فلا حنث و لا كفارة .

مسألة 14 :

لو كان متعلق اليمين فعلا كالصلاة و الصوم فإن عين له وقتا تعين ، و كان الوفاء بها بالاتيان به فى وقته ، و حنثها بعدم الاتيان فيه و إن أتى به فى وقت آخر ، و إن أطلق كان الوفاء بها بإيجاده فى أي وقت كان و لو مرة واحدة ، و حنثها بتركه بالمرة ، و لا يجب التكرار و لا الفور و البدار ، و يجوز له التأخير و لو بالاختيار إلى أن يظن الفوت لظن طرو العجز أو عروض الموت ، و إن كان متعلقها الترك كما إذا حلف أن لا يشرب الدخان مثلا فإن قيده بزمان كان حنثها بإيجاده و لو مرة فى ذلك الزمان ، و إن أطلق كان مقتضاه التأبيد مدة العمر ، فلو أتى به مدته و لو مرة تحقق الحنث .

مسألة 15 :

لو كان المحلوف عليه الاتيان بعمل كصوم يوم سواء كان مقيدا بزمان كصوم يوم من شعبان أو مطلقا لم يكن له إلا حنث واحد بتركه فى الوقت المضروب أو مطلقا ، و كذلك إذا كان ترك عمل على الاطلاق سواء قيده بزمان أم لا ، فالوفاء بها بتركه فى الوقت المضروب أو مطلقا ، و حنثها بإيقاعه و لو مرة واحدة ، فلو أتى به حنث و انحلت اليمين ، فلو أتى به مرارا لم يحنث إلا مرة واحدة ، فلا تتكرر الكفارة ، و الاقوى أن الامر كذلك لو حلف على أن يصوم كل خميس ، أو حلف على لا يشرب الدخان كل جمعة ، فلا يتكرر الحنث و الكفارة لو ترك الصوم فى أكثر من يوم ، أو شرب الدخان فى أكثر من جمعة ، و تنحل اليمين بالمخالفة الاولى ، و الاحتياط حسن .

مسألة 16 :

كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، و سيجئ تفصيلها فى الكفارات إنشاء الله تعالى .

مسألة 17 :

الايمان الصادقة كلها مكروهة ، سواء كانت على الماضى أو المستقبل ، نعم لو قصد بها دفع مظلمة عن نفسه أو غيره من إخوانه جاز بلا كراهة و لو كذبا ، بل ربما يجب اليمين الكاذبة لدفع ظالم عن نفسه أو عرضه أو عن نفس مؤمن أو عرضه ، و الاقوى عدم وجوب التورية و إن أحسنها .

مسألة 18 :

الاقوى جواز الحلف بغير الله فى الماضى و المستقبل و إن لم يترتب على مخالفته أثم و لا كفارة ، كما أنه ليس قسما فاصلا فى الدعاوي و المرافعات .
قبل

فهرس

بعد