قبل

فهرس

بعد

كتاب القضاء

و هو الحكم بين الناس لرفع التنازع بينهم بالشرائط الاتية ، و منصب القضاء من المناصب الجليلة الثابتة من قبل الله تعالى للنبى صلى الله عليه و اله ، و من قبله للائمة المعصومين عليهم السلام ، و من قبلهم للفقيه الجامع للشرائط الاتية ، و لا يخفى أن خطره عظيم ، و قد ورد " أن القاضى على شفير جهنم " و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الا نبى أو وصى نبى أو شقى " و عن أبى عبد الله عليه السلام " اتقوا الله فان الحكومة انما هى للامام العالم بالقضاء العادل فى المسلمين لنبى أو وصى نبى " وفى رواية " من حكم فى درهمين بغير ما أنزل الله عز و جل فقد كفر " و فى اخرى " لسان القاضى بين جمرتين من نار حتى يقضى بين الناس فاما فى الجنة و اما فى النار" و عن أبى عبد الله عليه السلام قال : " القضاة أربع : ثلاثة فى النار و واحد فى الجنة رجل قضى بجور و هو يعلم فهو فى النار ، و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو فى النار ، و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو فى النار ، و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو فى الجنة " ولو كان موقوفا على الفتوى يلحقه خطر الفتوى أيضا ، ففى الصحيح قال أبو جعفر عليه السلام : " من

فتى الناس بغير علم و لا هدى من الله لعنه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب ، و لحقه وزر من عمل بفتياه " .

مسالة 1 :

يحرم القضاء بين الناس و لو فى الاشياء الحقيرة اذا لم يكن من أهله ، فلو لم ير نفسه مجتهدا عادلا جامعا لشرائط الفتيا و الحكم حرم عليه تصديه و ان اعتقد الناس اهليته ، و يجب كفاية على أهله ، و قد يتعين اذا لم يكن فى البلد أو ما يقرب منه مما لايتعسر الرفع اليه من به الكفاية .

مسالة 2 :

لا يتعين القضاء على الفقيه اذا كان من به الكفاية ولو اختاره المترافعين أو الناس .

مسالة 3 :

يستحب تصدي القضاء لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه ، و الاولى تركه مع وجود من به الكفاية ، لما فيه من الخطر و التهمة .

مسالة 4 :

يحرم الترافع الى قضاة الجور : أي من لم يجتمع فيهم شرائط القضاء ، فلو ترافع اليهم كان عاصيا ، و ما أخذ بحكمهم حرام اذا كان دينا ، و فى العين اشكال الا اذا توقف استيفاء حقه على الترافع اليهم فلا يبعد جوازه سيما اذاكان فى تركه حرج عليه ، و كذا لو توقف ذلك على الحلف كاذبا جاز .

مسالة 5 :

يجوز لمن لم يتعين عليه القضاء الارتزاق من بيت المال ولو كان غنيا ، وان كان الاولى الترك مع الغنى ، و يجوز مع تعينه عليه اذا كان محتاجا ، و مع كونه غنيا لا يخلو من اشكال و ان كان الاقوى جوازه ، واما أخذ الجعل من المتخاصمين أو أحدهما فالاحوط الترك حتى مع عدم التعين عليه ، و لو كان محتاجا يأخذ الجعل أو الاجر على بعض المقدمات .

مسالة 6 :

أخذ الرشوة و اعطاؤها حرام ان توصل بها الى الحكم له بالباطل ، نعم لو توقف التوصل الى حقه عليها جاز للدافع و ان حرم على الاخذ ، وهل يجوز الدفع اذا كان محقا ولم يتوقف التوصل اليه عليها ؟ قيل : نعم ، و الاحوط الترك ، بل لا يخلو من قوة ، و يجب على المرتشى اعادتها الى صاحبها من غير فرق فى جميع ذلك بين أن يكون الرشاء بعنوانه أو بعنوان الهبة أو الهدية أو البيع المحاباتى و نحو ذلك .

مسالة 7 :

قيل من لا يقبل شهادته لشخص أو عليه لا ينفذ حكمه كذلك كشهادة الولد على والده و الخصم على خصمه ، و الاقوى نفوذه و ان قلنا بعدم قبول شهادته .

مسالة 8 :

لو رفع المتداعيان اختصامهما الى فقيه جامع للشرائط فنظر فى الواقعة و حكم على موازين القضاء لا يجوز لهما الترافع الى حاكم اخر ، و ليس للحاكم الثانى النظر فيه و نقضه ، بل لو تراضى الخصمان على ذلك فالمتجه عدم الجواز ، نعم لو ادعى أحد الخصمين بان الحاكم الاول لم يكن جامعا للشرائط كأن ادعى عدم اجتهاده أو عدالته حال القضاء كانت مسموعة يجوز للحاكم النظر فيها ، فاذا ثبت عدم صلوحه للقضاء نقض حكمه كما يجوز النقض لوكان مخالفا لضروري الفقه بحيث لو تنبه الاول يرجع بمجرده لظهور غفلته ، و اما النقض فيما يكون نظريا اجتهاديا فلا يجوز ، و لا يسمع دعوى المدعى و لو ادعى خطأه فى اجتهاده .

مسالة 9 :

لو افتقر الحاكم الى مترجم لسماع الدعوى أو جواب المدعى عليه أو الشهادة يعتبر ان يكون شاهدين عدلين .

القول فى صفات القاضى

و ما يناسب ذلك

مسالة 1 :

يشترط فى القاضى البلوغ و العقل و الايمان و العدالة و الاجتهاد المطلق والذكورة و طهارة المولد و الاعلمية ممن فى البلد أو ما يقربه على الاحوط ، و الاحوط ان يكون ضابطا غير غالب عليه النسيان ، بل لو كان نسيانه بحيث سلب منه الاطمئنان فالاقوى عدم جواز قضائه ، و اما الكتابة ففى اعتبارها نظر ، و الاحوط اعتبار البصر و ان كان عدمه لا يخلو من وجه .

مسالة 2 :

يثبت الصفات المعتبرة فى القاضى بالوجدان و الشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان و البينة العادلة ، و الشاهد على الاجتهاد أو الاعلمية لابد و ان يكون من أهل الخبرة .

مسالة 3 :

لا بد من ثبوت شرائط القضاء فى القاضى عند كل من المترافعين ، و لايكفى الثبوت عند أحدهما .

مسالة 4 :

يشكل للقاضى القضاء بفتوى المجتهد الاخر ، فلابد له الحكم على طبق رأيه لا رأي غيره ولو كان أعلم .

مسالة 5 :

لو اختار كل من المدعى و المنكر حاكما لرفع الخصومة فلايبعد تقديم اختيار المدعى لو كان القاضيان متساويين فى العلم ، و الا فالاحوط اختيار الاعلم ، ولو كان كل منهما مدعيا من جهة و منكرا من جهة اخرى فالظاهر فى صورة التساوي الرجوع الى القرعة .

مسالة 6 :

اذا كان لاحد من الرعية دعوى على القاضى فرفع الى قاض اخر يسمع دعواه و أحضره ، و يجب على القاضى اجابته ، ويعمل معه الحاكم فى القضية معاملته مع مدعيه من التساوي فى الاداب الاتية .

مسالة 7 :

يجوز للحاكم الاخر تنفيذ الحكم الصادر من القاضى ، بل قد يجب ، نعم لو شك فى اجتهاده أو عدالته أو سائر شرائطه لا يجوز الا بعد الاحراز ، كما لا يجوز نقض حكمه مع الشك و احتمال صدور حكمه صحيحا ، و مع علمه بعدم أهليته ينقض حكمه .

مسالة 8 :

يجوز للقاضى أن يحكم بعلمه من دون بينة أو اقرار أو حلف فى حقوق الناس ، و كذا فى حقوق الله تعالى ، بل لا يجوز له الحكم بالبينة اذا كانت مخالفة لعلمه ، أو احلاف من يكون كاذبا فى نظره ، نعم يجوز له عدم التصدي للقضاء فى هذه الصورة مع عدم التعين عليه .

مسالة 9 :

لو ترافعا اليه فى واقعة قد حكم فيها سابقا يجوز ان يحكم بها على طبقه فعلا اذا تذكر حكمه و أن لم يتذكر مستنده ، و ان لم يتذكر الحكم فقامت البينة عليه جاز له الحكم ، و كذا لو رأى خطه و خاتمه و حصل منهما القطع أو الاطمئنان به ، و لو تبدل رأيه فعلا مع رأي سابقه الذي حكم به جاز تنفيذ حكمه الا مع العلم بخلافه ، بأن يكون حكمه مخالفا لحكم ضروري أو اجماع قطعى ، فيجب عليه نقضه .

مسالة 10 :

يجوز للحاكم تنفيذ حكم من له أهلية القضاء من غير الفحص عن مستنده ، و لا يجوز له الحكم فى الواقعة مع عدم العلم بموافقته لرأيه ، وهل له الحكم مع العلم به ؟ الظاهر انه لا أثر لحكمه بعد حكم الاول بحسب الواقعة ، و ان كان قد يؤثر فى اجراء الحكم كالتنفيذ فانه أيضا غير مؤثر فى الواقعة و ان يؤثر فى الاجراء أحيانا ، و لافرق فى جواز التنفيذ بين كونه حيا أو ميتا، و لا بين كونه باقيا على الاهلية أم لا بشرط ان لايكون امضاؤه موجبا لاغراء الغير بانه أهل فعلا .

مسالة 11 :

لا يجوز امضاء الحكم الصادر من غير الاهل سواء كان غير مجتهد أو غير عادل و نحو ذلك و ان علم بكونه موافقا للقواعد ، بل يجب نقضه مع الرفع اليه أو مطلقا .

مسالة 12 :

انما يجوز امضاء حكم القاضى الاول للثانى اذا علم بصدور الحكم منه اما بنحو المشافهة أو التواتر و نحو ذلك ، و فى جوازه باقرار المحكوم عليه اشكال ، و لا يكفى مشاهدة خطه و امضائه ، و لا قيام البينة على ذلك ، نعم لو قامت على انه حكم بذلك فالظاهر جوازه .

القول فى وظائف القاضى

و هى امور : الاول يجب التسوية بين الخصوم و ان تفاوتا فى الشرف و الضعة فى السلام و الرد و الاجلاس و النظر و الكلام و الانصات و طلاقة الوجه و سائر الاداب و أنواع الاكرام ، و العدل فى الحكم ، و اما التسوية فى الميل بالقلب فلا يجب ، هذا اذا كانا مسلمين ، و اما اذا كان أحدهما غير مسلم يجوز تكريم المسلم زائدا على خصمه ، و اما العدل فى الحكم فيجب على أي حال .

الثانى لا يجوز للقاضى أن يلقن أحد الخصمين شيئا يستظهر به على خصمه كأن يدعى بنحو الاحتمال فيلقنه أن يدعى جزما حتى تسمع دعواه أو يدعى أداء الامانة أو الدين فيلقنه الانكار ، وكذا لا يجوز أن يعلمه كيفية الاحتجاج و طريق الغلبة ، هذا اذا لم يعلم ان الحق معه و الا جاز كما جاز له الحكم بعلمه ، و اما غير القاضى فيجوز له ذلك مع علمه بصحة دعواه ، و لا يجوز مع علمه بعدمها ، و مع جهله فالاحوط الترك .

الثالث لو ورد الخصوم مترتبين بدأ الحاكم فى سماع الدعوى بالاول فالاول الا اذا رضى المتقدم تأخيره ، من غير فرق بين الشريف و الوضيع و الذكر و الانثى ، و ان وردوا معا أو لم يعلم كيفية ورودهم ولم يكن طريق لاثباته يقرع بينهم مع التشاح .

الرابع لو قطع المدعى عليه دعوى المدعى بدعوى لم يسمعها حتى يجيب عن دعوى صاحبه و تنتهى الحكومة ثم تستأنف هو دعواه الا مع رضا المدعى الاول بالتقديم .

الخامس اذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى ، و لو ابتدرا معا يسمع من الذي على يمين صاحبه ، ولو اتفق مسافر و حاضر فهما سواء مالم يستضر أحدهما بالتأخير ، فيقدم دفعا للضرر ، و فيه تردد .

القول فى شروط سماع الدعوى

و ليعلم ان تشخيص المدعى و المنكر عرفيب كسائر الموضوعات العرفية ، و ليس للشارع الاقدس اصطلاح خاص فيهما ، و قد عرف بتعاريف متقاربة و التعاريف جلها مربوطة بتشخيص المورد ، كقولهم : انه من لو ترك ترك ، أو يدعى خلاف الاصل ، أو من يكون فى مقام اثبات أمر على غيره ، و الاولى الايكال الى العرف ، و قد يختلف المدعى و المنكر عرفا بحسب طرح الدعوى و مصبه ، و قد يكون من قبيل التداعى بحسب المصب .

مسالة 1 :

يشترط فى سماع دعوى المدعى أمور بعضها مربوط بالمدعى ، و بعضها بالدعوى ، و بعضها بالمدعى عليه ، و بعضها بالمدعى به الاول البلوغ ، فلا تسمع من الطفل و لو كان مراهقا ، نعم لو رفع الطفل المميز ظلامته الى القاضى فان كان له ولى أحضره لطرح الدعوى ، و الا فأحضر المدعى عليه ولاية ، أ, نصب قيما له أو وكل وكيلا فى الدعوى أو تكفل بنفسه و أحلف المنكر لو لم تكن بينة ، و لو رد الحلف فلا أثر لحلف الصغير ، و لو علم الوكيل أو الولى صحة دعواه جاز لهما الحلف .

الثانى العقل ، فلا تسمع من المجنون ولو كان ادواريا اذا رفع حال جنونه .

الثالث عدم الحجر لسفه اذا استلزم منها التصرف المالى ، و اما السفيه قبل الحجر فتسمع دعواه مطلقا .

الرابع أن لا يكون أجبنيا عن الدعوى ، فلو ادعى بدين شخص أجنبى على الاخر لم تسمع ، فلا بد فيه من نحو تعلق به كالولاية و الوكالة أو كان المورد متعلق حق له .

الخامس أن يكون للدعوى أثر لو حكم على طبقها ، فلو ادعى أن الارض متحركة و انكرها الاخر لم تسمع ، و من هذا الباب ما لو ادعى الوقف عليه أو الهبة مع التسالم على عدم القبض ، أو الاختلاف فى البيع و عدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع ، كمن ادعى أنه باع ربويا و أنكر الاخر أصل الوقوع ، و من ذلك ما لو ادعى أمرا محالا ، و من ذلك ما لو ادعى ان هذا العنب الذي عند فلان من بستانى و ليس لى الا هذه الدعوى لم تسمع ، لانه بعد ثبوته بالبينة لا يؤخذ من الغير لعدم ثبوت كونه له ، و من هذا الباب لو ادعى ما لا تصح تملكه ، كما لو ادعى أن هذا الخنزير أو الخمر لى ، فانه بعد الثبوت لا يحكم برده اليه الا فيما يكون له الاولوية فيه ، و من ذلك الدعوى على غير محصور كمن ادعى أن لى على واحد من أهل هذا البلد دينا .

السادس أن يكون المدعى به معلوما بوجه ، فلا يسمع دعوى المجهول المطلق كأن ادعى أن لى عنده شيئا للتردد بين كونه مما تسمع فيه الدعوى أم لا ، و اما لو قال : ان لى عنده فرسا أو دابة أوثوبا فالظاهر انه يسمع ، فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدعى عليه بالتفسير ، فان فسر ولم يصدقه المدعى فهو دعوى اخرى ، و ان لم يفسر لجهالته مثلا فان كان المدعى به بين اشياء محدودة يقرع على الاقوى ، و ان أقر بالتلف و لم ينازعه الطرف فان اتفقا فى القيمة و الا ففى الزيادة دعوى اخرى مسموعة .

السابع ان يكون للمدعى طرف يدعى عليه ، فلو ادعى أمرا من دون أن يكون على شخص ينازعه فعلا لم تسمع ، كما لو أراد أصدار حكم من فقيه يكون قاطعا للدعوى المحتملة ، فان هذه الدعوى غير مسموعة ولوحكم الحاكم بعد سماعها فان كان حكمه من قبيل الفتوى كأن حكم بصحة الوقف الكذائى أو البيع الكذائى فلا أثر له فى قطع المنازعة لو فرض وقوعها ، وان كان من قبيل أن لفلان على فلان دين بعد عدم النزاع بينهما فهذا ليس حكما يترتب عليه الفصل و حرمة النقض ، بل من قبيل الشهادة ، فان رفع الامر الى قاض اخر يسمع دعواه ، و يكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود ، ولو رفع الامر اليه و بقى على علمه بالواقعة له الحكم على طبق علمه .

الثامن الجزم فى الدعوى فى الجملة ، و التفصيل انه لا اشكال فى سماع الدعوى اذا أوردها جزما ، و اما لو ادعى ظنا أو احتمالا ففى سماعها مطلقا أو عدمه مطلقا أو التفصيل بين موارد التهمة و عدمها بالسماع فى الاولى أو التفصيل بين ما يتعسر الاطلاع عليه كالسرقة و غيره فتسمع فى الاول أو التفصيل بين ما يتعارف الخصومة به كما لو وجد الوصى أو الوارث سندا أو دفترا فيه ذلك أو شهد به من لا يوثق به و بين غيره فتسمع فى الاول أو التفصيل بين موارد التهمة و ما يتعارف الخصومة به و بين غيرهما فتسمع فيهما وجوه ، الاوجه الاخير ، فحينئذ لو أقر المدعى عليه أو قامت البينه فهو ، و ان حلف المدعى عليه سقطت الدعوى ، ولو رد اليمين لا يجوز للمدعى الحلف ، فتتوقف الدعوى ، فلو ادعى بعده جزما أو عثر على بينة و رجع الى الدعوى تسمع منه .

التاسع تعيين المدعى عليه ، فلو ادعى على أحد الشخصين أو الاشخاص المحصورين لم تسمع على قول ، و الظاهر سماعها ، لعدم خلوها عن الفائدة ، لامكان اقرار أحدهما لدى المخاصمة ، بل لو أقيمت البينة على كون أحدهما مديونا مثلا فحكم الحاكم بان الدين على أحدهما فثبت بعد براءة أحدهما يحكم بمديونية الاخر ، بل لا يبعد بعد الحكم الرجوع الى القرعة ، فيفرق بين ما علما أو علم أحدهما باشتغال ذمة أحدهما فلا تأثير فيه ، و بين حكم الحاكم لفصل الخصومة فيقال بالاقتراع .

مسالة 2 :

لا يشترط فى سماع الدعوى ذكر سبب استحقاقه ، فيكفى الدعوى بنحو الاطلاق من غير ذكر السبب ، سواء كان المدعى به عينا أو دينا أو عقدا من العقود ، نعم فى دعوى القتل اشترط بعض لزوم بيان أنه عن عمد أو خطأ ، بمباشرة أو تسبيب ، كان هو قاتلا أو مع الشركة .

مسالة 3 :

لو لم يكن جازما فأراد الدعوى على الغير لا بد أن يبرزها بنحو ما يكون من الظن أو الاحتمال ، و لايجوز ابرازها بنحو الجزم ليقبل دعواه بناء على عدم السماع من غير الجازم .

مسالة 4 :

لو ادعى اثنان مثلا بان لاحدهما على أحد كذا تسمع ، و بعد الاثبات على وجه الترديد يقرع بينهما .

مسالة 5 :

لا يشترط فى سماع الدعوى حضور المدعى عليه فى بلد الدعوى ، فلو ادعى على الغائب من البلد سواء كان مسافرا أو كان من بلد أخر قريبا كان أو بعيدا تسمع ، فاذا أقام البينة حكم القاضى على الغائب و يرد عليه ما ادعى اذا كان عينا ، و يباع من مال الغائب و يؤدي دينه اذا كان دينا ، و لا يدفع اليه الا مع الامن على تضرر المدعى عليه لو حضر و قضى له بان يكون المدعى مليا أو كان له كفيلا ، و هل يجوز الحكم لو كان غائبا و أمكن احضاره بسهولة أو كان فى البلد و تعذر حضوره بدون اعلامه ؟ فيه تأمل ، و لافرق فى سماع الدعوى على الغائب بين ان يدعى المدعى جحود المدعى عليه و عدمه ، نعم لو قال : أنه مقر و لا مخاصمة بيننا فالظاهر عدم سماع دعواه ، و عدم الحكم ، و الاحوط عدم الحكم على الغائب الا بضم اليمين ، ثم ان الغائب على حجته فاذا حضر و أراد جرح الشهود أو اقامة بينة معارضة يقبل منه لو قلنا بسماع بينة .

مسالة 6 :

الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس فلايجوز الحكم عليه فى حقوق الله تعالى مثل الزنا ، ولو كان فى جناية حقوق الناس و حقوق الله كما فى السرقة فان فيها القطع و هو من حقوق الله و أخذ المال و رده الى صاحبه و هو من حقوق الناس جاز الحكم فى حقوق الناس دون حقوق الله ، فلو أقام المدعى البينة حكم الحاكم ، و يؤخذ على ما تقدم .

مسالة 7 :

لو تمت الدعوى من المدعى فان التمس من الحاكم احضار المدعى عليه أحضره ، و لايجوز التأخير غير المتعارف ، و مع عدم التماسه و عدم قرينة على ارادته فالظاهر توقفها الى أن يطلبه .

فصل فى جواب المدعى عليه

المدعى عليه اما ان يسكت عن الجواب او يقر أو ينكر أو يقول : لا أدري أو يقول : أديت و نحو ذلك مما هو تكذيب للمدعى .

القول فى الجواب بالاقرار

مسالة 1 :

اذا أقر المدعى عليه بالحق عينا أو دينا و كان جامعا لشرائط الاقرار و حكم الحاكم ألزمه به ، و انفصلت الخصومة ، و يترتب عليه لوازم الحكم كعدم جواز نقضه و عدم جواز رفعه الى حاكم اخر و عدم جواز سماع الحاكم دعواه و غير ذلك ، ولو أقر و لم يحكم فهو مأخوذ باقراره فلا يجوز لاحد التصرف فيما عنده اذا أقر به الا باذن المقر له ، و جاز لغيره الزامه ، بل وجب من باب الامر بالمعروف ، و كذا الحال لو قامت البينة على حقه من جواز ترتيب الاثر على البينة ، و عدم جواز التصرف الا باذن من قامت على حقه ، نعم فى جواز الزامه أو و جوبه مع قيام البينة من باب الامر بالمعروف اشكال ، لاحتمال ان لا يكون الحق عنده ثابتا و لم تكن البينة عنده عادلة و معه لا يجوز أمره و نهيه ، بخلاف الثبوت بالاقرار .

مسالة 2 :

بعد اقرار المدعى عليه ليس للحاكم على الظاهر الحكم الا بعد طلب المدعى ، فاذا طلب منه يجب عليه الحكم فيما يتوقف استيفاء حقه عليه على الاقوى ، و مع عدم التوقف على الاحوط بل لا يخلو من وجه ، و اذا لم يطلب منه الحكم أو طلب عدمه فحكم الحاكم ففى فصل الخصومة به تردد .

مسالة 3 :

الحكم انشاء ثبوت شئ أو ثبوت شئ على ذمة شخص أو الالزام بشئ و نحو ذلك ، و لا يعتبر فيه لفظ خاص ، بل اللازم الانشاء بكل ما دل على المقصود كأن يقول : قضيت أو حكمت أو ألزمت أو عليك دين فلان أو هذا الشئ لفلان و أمثال ذلك من كل لغة كان اذا اريد الانشاء و دل اللفظ بظاهره عليه و لو مع القرينة .

مسالة 4 :

لو التمس المدعى ان يكتب له صورة الحكم او اقرار المقر فالظاهر عدم وجوبه الا اذا توقف عليه استنقاذ حقه ، و حينئذ هل يجوز له مطالبة الاجر أم لا ؟ الاحوط ذلك و ان لا يبعد الجواز ، كما لا اشكال فى جواز مطالبة قيمة القرطاس و المداد ، و اما مع عدم التوقف فلا شبهة فى شئ منها ، ثم انه لم يكتب حتى يعلم اسم المحكوم عليه و نسبه على وجه يخرج عن الاشتراك و الايهام ، ولو لم يعلم لم يكتب الا مع قيام شهادة عدلين بذلك ، و يكتب مع المشخصات النافية للايهام و التدليس ، و لو لم يحتج الى ذكر النسب و كفى ذكر مشخصاته اكتفى به .

مسالة 5 :

لو كان المقر واجدا ألزم بالتأدية ، ولو امتنع أجبره الحاكم ، و ان ماطل و أصر على المماطلة جازت عقوبته بالتغليظ بالقول حسب مراتب الامر بالمعروف ، بل مثل ذلك جائز لسائر الناس ، و لو ماطل حبسه الحاكم حتى يؤدي ما عليه ، و له أن يبيع ماله ان لم يمكن الزامه ببيعه ، و لو كان المقر به عينا يأخذها الحاكم بل و غيره من باب الامر بالمعروف ، ولو كان دينا أخذ الحاكم مثله فى المثليات و قيمته فى القيميات بعد مراعاة مستثنيات الدين ، و لا فرق بين الرجل و المراة فيما ذكر .

مسالة 6 :

لو ادعى المقر الاعسار و أنكره المدعى فان كان مسبوقا باليسار فادعى عروض الاعسار فالقول قول المنكر العسر ، و ان كان مسبوقا بالعسر فالقول قوله ، فان جهل الامران ففى كونه من التداعى أو تقديم قول مدعى العسر تردد و ان لا يبعد تقديم قوله .

مسالة 7 :

لو ثبت عسره فان لم يكن له صنعة أو قوة على العمل فلا اشكال فى انظاره الى يساره ، و ان كان له نحو ذلك فهل يسلمه الحاكم الى غريمه ليستعمله أو يؤاجره أو أنظره و ألزمه بالكسب لتأدية ماعليه و يجب عليه الكسب لذلك أو أنظره ولم يلزمه بالكسب ولم يجب عليه الكسب لذلك بل لو حصل له مال يجب أداء ماعليه ؟ وجوه ، لعل الاوجه أوسطها ، نعم لو توقف الزامه على الكسب بتسليمه الى غريمه يسلمه اليه ليستعمله .

مسالة 8 :

اذا شك فى اعساره و ايساره و طلب المدعى حبسه الى أن يتبين الحال حسه الحاكم ، و اذا تبين اعساره خلى سبيله و عمل معه كما تقدم ، و لافرق فى ذلك و غيره بين الرجل و المراة ، فالمراة المماطلة يعمل معها نحو الرجل المماطل و يحبسها الحاكم كما يحبس الرجل الى ان يتبين الحال .

مسالة 9 :

لو كان المديون مريضا يضره الحبس أو كان أجيرا للغير قبل حكم الحبس عليه فالظاهر عدم جواز حبسه .

مسالة 10 :

ما قلنا من الزام المعسر على الكسب مع قدرته عليه انما هو فيما اذا لم يكن الكسب بنفسه حرجا عليه أو منافيا لشأنه أو الكسب الذي أمكنه لا يليق بشأنه بحيث كان تحمله حرجا عليه .

مسالة 11 :

لا يجب على المراة التزويج لاخذ المهر و أداء دينها و لا على الرجل طلاق زوجته لدفع نفقتها لاداء الدين ، ولو وهبه ولم يكن فى قبولها مهانة و حرج عليه يجب القبول لاداء دينه .

القول فى الجواب بالانكار

مسالة 1 :

لو أجاب المدعى عليه بالانكار فانكر ما أدعى المدعى فان لم يعلم أن عليه البينة أو علم و ظن أن لا تجوز اقامتها الا مع مطالبة الحاكم وجب على الحاكم أن يعرفه ذلك بأن يقول ألك بينة ؟ فان لم تكن له بينة ولم يعلم ان له حق احلاف المنكر يجب على الحاكم اعلامه بذلك .

مسالة 2 :

ليس للحاكم احلاف المنكر الا بالتماس المدعى ، وليس للمنكر التبرع بالحلف قبل التماسه ، فلو تبرع هو أو الحاكم لم يعتد بتلك اليمين ، و لابد من الاعادة بعد السؤال ، و كذا ليس للمدعى احلافه بدون اذن الحاكم ، فلو أحلفه لم يعتد به .

مسالة 3 :

لو لم يكن للمدعى بينة و استحلف المنكر فحلف سقطت دعوى المدعى فى ظاهر الشرع ، فليس له بعد الحلف مطالبة حقه ، و لا مقاصته ، و لارفع الدعوى الى الحاكم ، و لا تسمع دعواه ، نعم لا تبرأ ذمة المدعى عليه ، و لا تصير العين الخارجية بالحلف خارجا عن ملك مالكه فيجب عليه ردها و افراغ ذمته و ان لم يجز للمالك أخذها و لا التقاص منه ، و لايجوز بيعها و هبتها و سائر التصرفات فيها ، نعم يجوز ابراء المديون من دينه على تأمل فيه ، فلو أقام المدعى بعد حلف المنكر لم تسمع ، ولو غفل الحاكم أو رفع الامر عند الحاكم اخر فحكم ببينة المدعى لم يعتد بحكمه .

مسالة 4 :

لو تبين للحاكم بعد حكمه كون الحلف كذبا يجوز بل يجب عليه نقض حكمه ، فحينئذ يجوز للمدعى المطالبة و المقاصة و سائر ما هو اثار كونه محقا ، و لو أقر المدعى عليه بأن المال للمدعى جاز له التصرف و المقاصة و نحوهما ، سواء تاب و أقر أم لا .

مسالة 5 :

هل الحلف بمجرده موجب لسقوط حق المدعى مطلقا أو بعد اذن الحاكم أو اذا تعقبه حكم الحاكم أو حكمه موجب له اذا استند الى الحلف ؟ الظاهر ان الحلف بنفسه لا يوجبه ولو كان باذن الحاكم ، بل بعد حكم الحاكم يسقط الحق بمعنى ان الحلف بشرط حصول الحكم موجب للسقوط بنحو الشرط المقارن .

مسالة 6 :

للمنكر ان يرد اليمين على المدعى ، فان حلف ثبت دعواه و الا سقطت ، و الكلام فى السقوط بمجرد عدم الحلف و النكول أو بحكم الحاكم كالمسألة السابقة ، و بعد سقوط مدعاه ليس له طرح الدعوى ولو فى مجلس اخر ، كانت له بينة أولا ، و لو ادعى بعد الرد عليه بأن لى بينة يسمع منه الحاكم ، و كذا لو استمهل فى الحلف لم يسقط حقه ، و ليس للمدعى بعد الرد اليه ان يرد الى المنكر ، بل عليه اما الحلف او النكول ، و للمنكر ان يرجع عن رده قبل ان يحلف المدعى ، و كذا للمدعى ان يرجع عنه لو طلبه من المنكر قبل حلفه .

مسالة 7 :

لو نكل المنكر فلم يحلف ولم يرد فهل يحكم عليه بمجرد النكول أو يرد الحاكم اليمين على المدعى فان حلف ثبت دعواه و الا سقطت ؟ قولان ، والاشبه الثانى .

مسالة 8 :

لو رجع المنكر الناكل عن نكوله فان كان بعد حكم الحاكم عليه أو بعد حلف المدعى المردود اليه الحلف لا يلتفت اليه ، و يثبت الحق عليه فى الفرض الاول ، و لزم الحكم عليه فى الثانى من غير فرق بين علمه بحكم النكول أولا .

مسالة 9 :

لو استمهل المنكر فى الحلف و الرد ليلاحظ ما فيه صلاحه جاز امهاله بمقدار لا يضر المدعى و لا يوجب تعطيل الحق و التأخير الفاحش نعم لو أجاز المدعى جاز مطلقا بمقدار اجازته .

مسالة 10 :

لو قال المدعى لى بينة لا يجوز للحاكم الزامه على احضارها ، فله ان يحضرها أو مطالبة اليمين أو ترك الدعوى ، نعم يجوز له ارشاده بذلك أو بيان الحكم ، من غير فرق فى الموضعين بين علمه و جهله .

مسالة 11 :

مع وجود البينة للمدعى يجوز له عدم اقامتها ولو كانت حاضرة و احلاف المنكر ، فلا يتعين عليه اقامتها ، و لو علم انها مقبولة عند الحاكم فهو مخير بين اقامتها و احلاف المنكر ، و يستمر التخيير الى يمين المنكر فيسقط حينئذ حق اقامة البينة ولو لم يحكم الحاكم ، ولوأقام البينة المعتبرة وقبل الحاكم فهل يسقط التخيير أو يجوز العدول الى الحلف ؟ وجهان ، أوجههما السقوط .

مسالة 12 :

لو أحضر البينة فان علم أو شهدت القرائن بأن المدعى بعد حضورها لم يرد اقامتها فليس للحاكم ان يسألها ، و ان علم أو شهدت الاحوال بارادة اقامتها فله ان يسألها ، و لو لم يعلم الحال و شك فى ذلك فليس للحاكم سؤال الشهود ، نعم له السؤال عن المدعى بانه أراد الاقامة أولا .

مسالة 13 :

اذا شهد البينة فان عرفهما الحاكم بالفسق طرح شهادتهما و كذا لو عرف بفقدهما بعض شرائط الشهادة ، و لو عرفهما بالعدالة و جامعيتهما الشرائط قبل شهادتهما ، و ان جهل حالهما توقف و استكشف من حالهما ، و عمل بما يقتضيه .

مسالة 14 :

اذا عرفهما بالفسق او عدم جامعيتهما للشرائط طرحهما من غير انتظار التزكية ، لكن لو ادعى المدعى خطا الحاكم فى اعتقاده تسمع منه ، فان أثبت دعواه و الا فعلى الحاكم طرح شهادتهما ، و كذا لو ثبت عدالتهما و جامعيتهما للشرائط لم يحتج الى التزكية و يعمل بعمله ، و لو ادعى النكر جرحهما أو جرح أحدهما تقبل ، فان أثبت دعواه أسقطهما و الا حكم و يجوز للحاكم التعويل على الاستصحاب فى العدالة و الفسق .

مسالة 15 :

اذا جهل الحاكم حالهما وجب عليه أن يبين للمدعى ان له تزكيتهما بالشهود مع جهله به ، فان زكاهما بالبينة المقبولة وجب ان يبين للمدعى عليه ان له الجرح ان كان جاهلا به ، فان اعترف بعدم الجرح حكم عليه ، و ان أقام البينة المقبولة على الجرح سقطت بينة المدعى .

مسالة 16 :

فى صورة جهل الحاكم و طلبه التزكية من المدعى لو قال لا طريق لى أو قال لا أفعل أو يعسر على و طلب من الحاكم الفحص لا يجب عليه ذلك و ان كان له ذلك ، بل هو راجح ، ولو طلب الجرح فى البينة المقبولة من المدعى عليه و لم يفعل و قال لا طريق لى أو يعسر على لايجب الفحص ، و يحكم على طبق البينة ، و لو استمهله لاحضار الجارح فهل يجب الامهال ثلاثة أيام أو بمقدار مدة أمكنه فيها ذلك أو لا يجب و له الحكم أو وجب عليه الحكم فان أتى بالجارح ينقضه ؟ وجوه ، لا يبعد وجوب الامهال بالمقدار المتعارف ، ولو ادعى الاحضار فى مدة طويلة يحكم على طبق البينة .

مسالة 17 :

لو أقام البينة على حقه ولم يعرفهما الحاكم بالعدالة فالتمس المدعى أن يحبس المدعى عليه حتى يثبت عدالتهما قيل يجوز حبسه ، و الاقوى عدم الجواز ، بل لا يجوز مطالبة الكفيل منه ولا تأمين المدعى به أو الرهن فى مقابل المدعى به .

مسالة 18 :

لو تبين فسق الشاهدين أو أحدهما حال الشهادة انتقض الحكم ، و ان كان طارئا بعد الحكم لم ينتقض ، و كذا لو تبين فسقهما بعد الشهادة و قبل الحكم على الاشبه .

مسالة 19 :

الظاهر كفاية الاطلاق فى الجرح و التعديل ، و لايعتبر ذكر السبب فيهما مع العلم بالاسباب و موافقة مذهبه لمذهب الحاكم ، بل لا يبعد الكفاية الا مع العلم باختلاف مذهبهما ، و يكفى فيهما كل لفظ دال على الشهادة بهما ، و لا يشترط ضم مثل أنه مقبول الشهادة أو مقبولها لى و على و نحو ذلك فى التعديل و لا مقابلاته فى الجرح .

مسالة 20 :

لو تعارضت بينة الجرح و التعديل بأن قالت احداهما انه عادل و قالت الاخرى انه فاسق أو قالت احداهما كان يوم كذا يشرب الخمر فى مكان كذا و قالت الاخرى انه كان فى يوم كذا فى غير هذا المكان سقطتا ، فعلى المنكر اليمين ، نعم لو كان له حال سابقة من العدالة أو الفسق يؤخذ بها ، فان كانت عدالة حكم على طبق الشهادة ، و ان كانت فسقا تطرح و على المنكر اليمين .

مسالة 21 :

يعتبر فى الشهادة بالعدالة العلم بها أما بالشباع أو بمعاشرة باطنه متقادمة ، و لا يكفى فى الشهادة حسن الظاهر و لو أفاد الظن ، و لا الاعتماد على البينة أو الاستصحاب ، و كذا فى الشهادة بالجرح لابد من العلم بفسقه ، و لايجوز الشهادة اعتمادا على البينة أو الاستصحاب ، نعم يكفى الثبوت التعبدي كالثبوت بالبينة أو الاستصحاب أو حسن الظاهر لترتيب الاثار ، فيجوز للحاكم الحكم اعتمادا على شهادة من ثبتت عدالته بالاستصحاب أو حسن الظاهر الكاشف تعبدا أو البينة .

مسالة 22 :

لو شهد شاهدان بحسن ظاهره فالظاهر جواز الحكم بشهادته بعد كون حسن الظاهر كاشفا تعبدا عن العدالة .

مسالة 23 :

لا يجوز الشهادة بالجرح بمجرد مشاهدة ارتكاب كبيرة ما لم يعلم انه على وجه المعصية و لا يكون له عذر ، فلو احتمل أن ارتكابه لعذر لا يجوز جرحه له حصل له بذلك بقرائن مفيده له .

مسالة 24 :

لو رضى المدعى عليه بشهادة الفاسقين أو عدل واحد لا يجوز للحاكم الحكم ، ولو حكم لا يترتب عليه الاثر .

مسالة 25 :

لا يجوز للحاكم ان يحكم بشهادة شاهدين لم يحرز عدالتهما عنده ولو اعترف المدعى عليه بعدالتهما لكن أخطأهما فى الشهادة .

مسالة 26 :

لو تعارض الجارح و المعدل سقطا و ان كان شهود أحدهما اثنين و الاخر أربعة ، من غير فرق بين أن يشهد اثنان بالجرح و أربعة بالتعديل معا أو اثنان بالتعديل ثم بعد ذلك شهد اثنان اخران به ، و من غير فرق بين زيادة شهود الجرح أو التعديل .

مسالة 27 :

لا يشترط فى قبول شهادة الشاهدين علم الحاكم باسمهما و نسبهما بعد احراز مقبولية شهادتهما ، كما انه لو شهد جماعة يعلم الحاكم ان فيهم عدلين كفى فى الحكم ، و لا يعتبر تشخيصهما بعينهما .

مسالة 28 :

لا يشترط فى الحاكم بالبينة ضم يمين المدعى ، نعم يستثنى منه الدعوى على الميت ، فيعتبر قيام البينة الشرعية مع اليمين الاستظهاري ، فان أقام البينة و لم يحلف سقط حقه ، و الاقوى عدم الحاق الطفل و المجنون و الغائب و أشباههم ممن له نحو شباهة بالميت فى عدم امكان الدفاع لهم به ، فتثبت الدعوى عليهم بالبينة من دون ضم يمين ، وهل ضم اليمين بالبينة منحصر بالدين أو يشمل غيره كالعين و المنفعة و الحق ؟ وجهان لا يخلو ثانهما عن قرب ، نعم لا اشكال فى لحوق العين المضمونة على الميت اذا تلفت مضمونة عليه .

فروع

الاول لو كان المدعى على الميت وارث صاحب الحق فالظاهر أن ثبوت الحق محتاج الى ضم اليمين بالبينة ، و مع عدم الحلف يسقط الحق ، و ان كان الوارث متعددا لابد من حلف كل واحد منهم على مقدار حقه ، ولو حلف بعض و نكل بعض ثبت حق الحالف و سقط حق الناكل .

الثانى لو شهدت البينة باقراره قبل موته بمدة لا يمكن فيها الاستيفاء عادة فهل يجب ضم اليمين أو لا ؟ وجهان أو جههما وجوبه ، وكذا كل مورد يعلم انه على فرض ثبوت الدين سابقا لم يحصل الوفاء من الميت .

الثالث لو تعددت ورثة الميت فادعى شخص عليه و أقام البينة يكفى يمين واحد بخلاف تعدد ورثة المدعى كما مر .

الرابع اليمين للاستظهار لابد و ان تكون عند الحاكم ، فاذا قامت البينة عنده و أحلفه ثبت حقه ، و لا أثر لحلفه بنفسه أو عند الوارث .

الخامس اليمين للاستظهار غير قابلة للاسقاط ، فلو أسقطها وارث الميت لم تسقط ، و لم تثبت حق المدعى بالبينة بلا ضم الحلف .

القول فى الشاهد و اليمين

مسالة 1 :

لا اشكال فى جواز القضاء فى الديون بالشاهد الواحد و يمين المدعى ، كما لا اشكال فى عدم الحكم و القضاؤء بهما فى حقوق الله تعالى كثبوت الهلال و حقوق الله ، و هل يجوز القضاء بهما فى حقوق الناس كلها حتى مثل النسب و الولاية و الوكالة أو يجوز فى الاموال و ما يقصد به الاموال كالغصب و القرض و الوديعة و كذا البيع و الصلح و الاجارة و نحوها ؟ وجوه أشبهها الاختصاص بالديون ، و يجوز القضاء فى الديون بشهادة امراتين مع يمين المدعى .

مسالة 2 :

المراد بالدين كل حق مالى فى الذمة بأي سبب كان فيشمل ما استقرضه ، و ثمن المبيع ، و مال الاجارة ، و دية الجنايات ، و مهر الزوجة اذا تعلق بالعهدة ، و نفقتها ، و الضمان بالاتلاف و التلف الى غير ذلك ، فاذا تعلقت الدعوى بها أو بأسبابها لاجل اثبات الدين و استتباعها ذلك فهى من الدين ، و ان تعلقت بذات الاسباب و كان الغرض نفسها لا تكون من دعوى الدين .

مسالة 3 :

الاحوط تقديم الشاهد و اثبات عدالته ثم اليمين ، فان قدم اليمين ثم أقام الشاهد فالاحوط عدم اثباته و ان كان عدم اشتراط التقديم لا يخلو من قوة .

مسالة 4 :

اذا كان المال المدعى به مشتركا بين جماعة بسبب واحد كارث و نحوه فأقام بعضهم شاهدا على الدعوى و حلف لا يثبت به الا حصته و ثبوت سائر الحصص موقوف على حلف صاحب الحق ، فكل من حلف ثبت حقه مع الشاهد الواحد .

مسالة 5 :

ثبوت الحق بشاهد و يمين انما هو فيما لا يمكن اثباته بالبينة و مع امكانه بها لا يثبت بهما على الاحوط .

مسالة 6 :

اذا شهد الشاهد و حلف المدعى و حكم الحاكم بهما ثم رجع الشاهد ضمن نصف المال .

القول فى السكوت

أو الجواب بقوله لا أدري أو ليس لى أو غير ذلك

مسالة 1 :

ان سكت المدعى عليه بعد طلب الجواب عنه فان كان لعذر كصمم أو خرس او عدم فهم اللغة أو لدهشة و وحشة أزاله الحاكم بما يناسب ذلك ، و ان كان السكوت لا لعذر بل سكت تعنتا و لجاجا أمره الحاكم بالجواب باللطف و الرفق ثم بالغلظة و الشدة ، فان أصر عليه فالاحوط أن يقول الحاكم له أجب و الا جعلتك ناكلا ، و الاولى التكرار ثلاثا ، فان أصر رد الحاكم اليمين على المدعى ، فان حلف ثبت حقه .

مسالة 2 :

لو سكت لعذر من صمم أو خرس أو جهل باللسان توصل الى معرفة جوابه بالاشارة المفهمة أو المترجم ، و لابد من كونه اثنين عدلين ، و لا يكفى العدل الواحد .

مسالة 3 :

اذا ادعى العذر و استمهل فى التأخير أمهله الحاكم بما يراه مصلحة .

مسالة 4 :

لو أجاب المدعى عليه بقوله لا أدري فان صدقه المدعى فهل يسقط دعواه مع عدم البينة عليها ، أو يكلف المدعى عليه برد الحلف على المدعى ، أو يرد الحاكم الحلف على المدعى ، فان حلف ثبت حقه ، و ان نكل سقط ، أو توقفت الدعوى و المدعى على ادعائه الى أن يقيم البينة أو أنكر دعوى المدعى عليه ؟ وجوه ، أوجهها الاخير ، و ان لم يصدقه المدعى فى الفرض و ادعى انه عالم بأنى ذو حق فله عليه الحلف ، فان حلف سقط دعواه بأنه عالم ، و ان رد على المدعى فحلف ثبت حقه .

مسالة 5 :

حلف المدعى عليه بأنه لا يدري يسقط دعوى الدراية ، فلا تسمع دعوى المدعى و لا البينة منه عليها ، و أما حقه الواقعى فلا يسقط به ، و لو أراد إقامة البينة عليه تقبل منه ، بل له المقاصة بمقدار حقه ، نعم لو كان الدعوى متعلقة بعين فى يده منتقلة اليه من ذي يد و قلنا يجوز له الحلف استنادا الى اليد على الواقع فحلف عليه سقط الدعوى و ذهب الحلف بحقه ، و لا تسمع بينة منه ، و لا يجوز له المقاصة .

مسالة 6 :

لو أجاب المدعى عليه بقوله ليس لى و هو لغيرك فان أقر لحاضر و صدقه الحاضر كان هو المدعى عليه ، فحينئذ له اقامة الدعوى على المقر له ، فان تمت و صار ماله اليه فهو ، و الا له الدعوى على المقر بأنه صار سببا للغرامة ، و له البدأة بالدعوى على المقر ، فان ثبت حقه أخذ الغرامة منه ، و له حينئذ الدعوى على المقر له لاخذ عين ماله ، فان ثبتت دعواه عليه رد غرامة المقر ، و ان أقر لغائب يلحقه حكم الدعوى على الغائب ، و ان قال : انه مجهول المالك و أمره الى الحاكم فان قلنا ان دعوى مدعى الملكية تقبل اذ لا معارض له يرد اليه ، و الا فعليه البينة ، و مع عدمها لا يبعد ارجاع الحاكم الحلف عليه ، و ان قال انه ليس لك بل وقف فان ادعى التولية ترتفع الخصومة بالنسبة الى نفسه و تتوجه اليه لكونه مدعى التولية ، فان توجه الحلف اليه و قلنا بجواز حلف المتولى فحلف سقط الدعوى ، و ان نفى عن نفسه التولية فأمره الى الحاكم ، و كذا لو قال المدعى عليه انه لصبى أو مجنون و نفى الولاية عن نفسه .

مسالة 7 :

لو أجاب المدعى عليه بأن المدعى أبرأ ذمتى أو أخذ المدعى به منى أو وهبنى أو باعنى أو صالحنى و نحو ذلك انقلت الدعوى و صار المدعى عليه مدعيا و المدعى منكرا ، و الكلام فى هذه الدعوى على ما تقدم .

القول فى أحكام الحلف

مسالة 1 :

لا يصح الحلف و لا يترتب عليه أثر من أسقاط حق أو اثباته الا ان يكون بالله تعالى كالرحمان و القديم و الاول الذي ليس قبله شئ ، و كذا الاوصاف المشتركة المنصرفة اليه تعالى كالرازق و الخالق ، بل الاوصاف غير المنصرفة اذا ضم اليها ما يجعلها مختصة به ، و الاحوط عدم الاكتفاء بالاخير ، و أحوط منه عدم الاكتفاء بغير الجلالة و لا يصح بغيره تعالى كالانبياء و الاوصياء و الكتب المنزلة و الاماكن المقدسة كالكعبة و غيرها .

مسالة 2 :

لا فرق فى لزوم الحلف بالله بين أن يكون الحالف و المستحلف مسلمين أو كافرين أو مختلفين ، بل و لا بين كون الكافر ممن يعتقد بالله أو يجحده ، و لايجب فى احلاف المجوس ضم قوله خالق النور و الظلمة الى الله ، و لو رأى الحاكم ان احلاف الذمى بما يقتضيه دينه أردع هل يجوز الاكتفاء به كالاحلاف بالتوراة التى انزلت على موسى عليه السلام ؟ قيل : نعم ، و الاشبه عدم الصحة ، و لابأس بضم ما ذكر الى اسم الله اذا لم يكن أمرا باطلا .

مسالة 3 :

لا يترتب أثر على الحلف بغير الله تعالى و ان رضى الخصمان الحلف بغيره ، كما انه لا أثر لضم غير اسم الله تعالى به ، فاذا حلف بالله كفى ، ضم اليه سائر الصفات أولا . كما يكفى الواحد من الاسماء الخاصة ، ضم اليه شئ اخر أولا .

مسالة 4 :

لا اشكال فى عدم ترتب أثر على الحلف بغير الله تعالى ، فهل الحلف بغيره محرم تكليفا فى اثبات أمر أو أبطاله مثلا كما هو المتعارف بين الناس ؟ الاقوى عدم الحرمة ، نعم هو مكروه سيما اذا صار ذلك سببا لترك الحلف بالله تعالى ، و اما مثل قوله سألتك بالقران أو بالنبى صلى الله عليه و اله أن تفعل كذا فلا اشكال فى عدم حرمته .

مسالة 5 :

حلف الاخرس بالاشارة المفهمة ، و لابأس بأن يكتب اليمين فى لوح و يغسل و يؤمر بشربه بعد اعلامه ، فان شرب كان حالفا ، و الا ألزم بالحق ، و لعل بعد الاعلام كان ذلك نحو اشارة ، و الاحوط الجمع بينهما .

مسالة 6 :

لا يشترط فى الحلف العربية ، بل يكفى بأي لغة اذا كان باسم الله أو صفاته المختصة به .

مسالة 7 :

لا أشكال فى تحقق الحلف ان اقتصر على اسم الله كقوله : و الله ليس لفلان على كذا ، و لايجب التغليظ بالقول مثل ان يقول و الله الغالب القاهر المهلك ، و لا بالزمان كيوم الجمعة و العيد ، و لا بالمكان كالامكنة المشرفة ، و لا بالافعال كالقيام مستقبل القبلة آخذا المصحف الشريف بيده ، و المعروف ان التغليظ مستحب للحاكم ، و له وجه .

مسالة 8 :

لا يجب على الحالف قبول التغليظ ، و لايجوز اجباره عليه ، و لو امتنع عنه لم يكن ناكلا ، بل لا يبعد أن يكون الارجح له ترك التغليظ ، و ان استحب على الحاكم التغليظ احتياطا على أموال الناس ، و يستحب التغليظ فى جميع الحقوق الا الاموال فانه لا يغلظ فيها بما دون نصاب القطع .

مسالة 9 :

لا يجوز التوكيل فى الحلف و لا النيابة فيه ، فلو وكل غيره و حلف عنه بوكالته أو نيابته لم يترتب عليه أثر ، و لايفصل به خصومة .

مسالة 10 :

لابد و ان يكون الحلف فى مجلس القضاء ، وليس للحاكم الاستنابة فيه الا لعذر كمرض أو حيض و المجلس فى المسجد ، أو كون المراة مخدرة حضورها فى المجلس نقص عليها أو غير ذلك ، فيجوز الاستنابة ، بل الظاهر عدم جواز الاستنابة فى مجلس القضاء و بحضور الحاكم فما يترتب عليه الاثر فى غير مورد العذر أن يكون الحلف بأمر الحاكم و استحلافه .

مسالة 11 :

يجب أن يكون الحلف على البت سواء كان فى فعل نفسه أو فعل غيره ، وسواء كان فى نفى أو اثبات ، فمع علمه بالواقعة يجوز الحلف ، و مع عدم علمه لا يجوز الا على عدم العلم .

مسالة 12 :

لا يجوز الحلف على مال الغير أو حقه اثباتا أو اسقاطا اذا كان أجنبيا عن الدعوى ، كما لو حلف زيد على براءة عمرو ، و فى مثل الولى الاجباري أو القيم على الصغير أو المتولى للوقف تردد ، و الاشبه عدم الجواز .

مسالة 13 :

تثبت اليمين فى الدعاوي المالية و غيرها كالنكاح و الطلاق و القتل ، و لاتثبت فى الحدود فانها لا تثبت الا بالاقرار أو البينة بالشرائط المقررة فى محلها ، و لا فرق فى عدم ثبوت الحلف بين أن يكون المورد من حق الله محضا كالزنا أو مشتركا بينه و بين حق الناس كالقذف ، فاذا ادعى عليه انه قذفه بالزنا فأنكر لم يتوجه عليه يمين ، ولو حلف المدعى لم يثبت عليه حد القذف ، نعم لو كانت الدعوى مركبة من حق الله و حق الناس كالسرقة فبالنسبة الى حق الناس تثبت اليمين ، دون القطع الذي هو حق الله تعالى .

مسالة 14 :

يستحب للقاضى وعظ الحالف قبله ، و ترغيبه فى ترك اليمين اجلالا لله تعالى ولو كان صادقا ، و أخافه من عذاب الله تعالى ان حلف كاذبا ، و قد روي انه من حلف بالله كاذبا كفر ، و فى بعض الروايات " من حلف على يمين و هو يعلم انه كاذب فقد بارز الله " و " ان اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع من أهلها " .

القول فى أحكام اليد

مسالة 1 :

كل ما كان تحت استيلاء شخص و فى يده بنحو من الانحاء فهو محكوم بملكيته و أنه له ، سواء كان من الاعيان أو المنافع أو الحقوق أو غيرها ، فلو كان فى يده مزرعة موقوفة و يدعى انه المتولى يحكم بكونه كذلك ، و لا يشترط فى دلالة اليد على الملكية و نحوها التصرفات الموقوفة فيه فعلا و لادعوى ذي اليد الملكية يحكم بانه له و هو لوارثه نعم يشترط عدم اعترافه بعدمها ، بل الظاهر الحكم بملكية ما فى يده و لو لم يعلم بانه له ، فان اعترف بأنى لا أعلم ان ما فى يدي لى أم لا يحكم بكونه له بالنسبة الى نفسه و غيره .

مسالة 2 :

لو كان شئ تحت يد وكيله أو أمينه أو مستأجره فهو محكوم بملكيته ، فيدهم يده ، و اما لو كان شئ بيد غاصب معترف بغصبيته من زيد فهل هو محكوم بكونه تحت يد زيد أو لا ؟ فلو ادعى أحد ملكيته و أكذب الغاصب فى اعترافه يحكم بانه لمن يعترف الغاصب انه له أم يحكم بعدم يده عليه فيكون الدعوى من الموارد التى لا يد لاحدهما عليه ؟ فيه اشكال و تأمل و ان لا يخلو الاول من قوة ، نعم الظاهر فيما اذا لم يعترف بالغصبية أو لم يكن يده غصبا و اعترف بأنه لزيد يصير بحكم ثبوت يده عليه .

مسالة 3 :

لو كان شئ تحت يد اثنين فيد كل منهما على نصفه ، فهو محكوم بمملوكيته لهما ، و قيل يمكن أن يكون يد كل منهما على تمامه بل يمكن أن يكون شئ واحد لمالكين على نحو الاستقلال و هو ضعيف .

مسالة 4 :

لو تنازعا فى عين مثلا فان كانت تحت يد أحدهما فالقول قوله بيمينه ، و على غير ذي اليد البينة ، و ان كانت تحت يدهما فغكل بالنسبة الى النصف مدع و منكر حيث ان يد كل منهما على النصف ، فان ادعى كل منهما تمامها يطالب بالبينة بالنسبة الى نصفها ، و القول قوله بيمينه بالنسبة الى النصف ، و ان كانت بيد ثالث فان صدق أحدهما المعين يصير بمنزلة ذي اليد ، فيكون منكرا و الاخر مدعيا ، ولو صدقهما و رجع تصديقه بأن تمام العين لكل منهما يلغى تصديقه و يكون المورد مما لا يدلهما ، و ان رجع الى أنها لهما بمعنى اشتراكهما فيها يكون بمنزلة ما تكون فى يدهما ، و ان صدق أحدهما لا بعينه لا يبعد القرعة ، فمن خرجت له حلف ، و ان كذبهما و قال هى لى تبقى فى يده و لكل منهما عليه اليمين ، ولو لم تكن فى يدهما و لايد غيرهما و لم تكن بينة فالاقرب الاقتراع بينهما .

مسالة 5 :

اذا ادعى شخص عينا فى يد اخر و أقام بينة و انتزعها منه بحكم الحاكم ثم أقام المدعى عليه بينة على انها له فان ادعى أنها فعلا له و أقام البينة عليه ينتزع العين و ترد الى المدعى الثانى ، و ان ادعى انها له حين الدعوى و أقام البينة على ذلك فهل ينقض الحكم و ترد العين اليه أو لا ؟ قولان ، و لا يبعد عدم النقض .

مسالة 6 :

لو تنازع الزوجان فى متاع البيت سواء حال زوجيتهما أو بعدها ففيه أقوال ، أرجحها أن ما يكون من المتاع للرجال فهو للرجل كالسيف و السلاح و ألبسة الرجال ، و ما يكون للنساء فللمراة كألبسة النساء و مكينة الخياطة التى تستعملها النساء و نحو ذلك ، و ما يكون للرجال و النساء فهو بينهما ، فان ادعى الرجل ما يكون للنساء كانت المراة مدعى عليها ، و عليها الحلف لو لم يكن للرجل بينة ، و ان ادعت المراة ما للرجال فهى مدعية ، عليها البينة و على الرجل الحلف ، و ما بينهما فمع عدم البينة و حلفهما يقسم بينهما ، هذا اذا لم يتبين كون الامتعة تحت يد أحدهما ، و الا فلو فرض ان المتاع الخاص بالنساء كان فى صندوق الرجل و تحت يده أو العكس يحكم بملكية ذي اليد ، و على غيره البينة ، و لا يعتبر فى ما للرجال أو ما للنساء العلم بأن كلا منهما استعمل ماله أو انتفع به ، و لا احراز أن يكون لكل منهما يد مختصة بالنسبة الى مختصات الطائفتين ، و هل يجري الحكم بالنسبة الى شريكين فى دار احدهما من أهل العلم و الفقه و الثانى من أهل التجارة و الكسب فيحكم بان ما للعلماء للعالم و ما للتجار للتاجر فيستكشف المدعى من المدعى عليه ؟ وجهان ،

يبعد الالحاق .

مسالة 7 :

لو تعارضت اليد الحالية مع اليد السابقة أو الملكية السابقة تقدم اليد الحالية ، فلو كان شئ فى يد زيد فعلا و كان هذا الشئ تحت يد عمرو سابقا أو كان ملكا له يحكم بانه لزيد ، و على عمرو اقامة البينة ، و مع عدمها فله الحلف على زيد ، نعم لو أقر زيد بأن ما فى يده كان لعمرو و انتقل اليه بناقل انقلبت الدعوى و صار زيد مدعيا ، و القول قول عمرو بيمينه ، و كذا لو أقر بأنه كان لعمرو أو فى يده و سكت عن الانتقال اليه ، فان لازم ذلك دعوى الانتقال ، و فى مثله يشكل جعله منكرا لا جل يده ، و أما لو قامت البينة على أنه لعمروا سابقا أو علم الحاكم بذلك فاليد محكمة ، و يكون ذو اليد منكرا و القول قوله ، نعم لو قامت البينة بأن يد زيد على هذا الشئ كان غصبا من عمرو أو عارية أو أمانة و نحوها فالظاهر سقوط يده ، و القول قول ذي اليد .

مسالة 8 :

لو تعارضت البينات فى شئ فان كان فى يد أحد الطرفين فمقتضى القاعدة تقديم بينة الخارج و رفض بينة الداخل و ان كانت أكثر أو أعدل و أرجح ، و ان كان فى يدهما فيحكم بالتنصيف بمقتضى بينة الخارج و عدم اعتبار الداخل ، و ان كان فى يد ثالث أو لا يد لاحد عليه فالظاهر سقوط البينتين و الرجوع الى الحلف أو الى التنصيف أو القرعة ، لكن المسالة بشقوقها فى غاية الاشكال من حيث الاخبار و الاقوال ، و ترجيح أحد الاقوال مشكل و ان لا يبعد فى الصورة الاولى ما ذكرناه .

خاتمة فيها فصلان‏

الاول فى كتاب قاض الى قاض

مسالة 1 :

لا ينفذ الحكم و لا يفصل الخصومة الا بالانشاء لفظا ، و لا عبرة بالانشاء كتبا ، فلو كتب قاض الى قاض اخر بالحكم و أراد الانشاء بالكتابة لا يجوز للثانى انفاذه و ان علم بان الكتابة له و علم بقصده .

مسالة 2 :

انهاء حكم الحاكم بعد فرض الانشاء لفظا الى حاكم اخر اما بالكتابة أو القول أو الشهادة ، فان كان بالكتابة بأن يكتب الى حاكم اخر بحكمه فلا عبرة بها حتى مع العلم بأنها له و أراد مفادها ، و اما القول مشافهة فان كان شهادة على انشائه السابق فلا يقبل الا مع شهادة عادل اخر و أولى بذلك ما اذا قال ثبت عندي كذا ، و ان كان الانشاء بحضور الثانى بأن كان الثانى حاضرا فى مجلس الحكم فقضى الاول فهو خارج عن محط البحث لكن يجب انفاذه ، و اما شهادة البينة على حكمه فمقبولة يجب الانفاذ على حاكم اخر ، و كذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعية أو اقرار المتخاصمين .

مسالة 3 :

الظاهر ان انفاذ حكم الحاكم أجنبى عن حكم الحاكم الثانى فى الواقعة ، لان قطع الخصومة حصل بحكم الاول و انما أنفذه و أمضاه الحاكم الاخر ليجربه الولاة و الامراء ، و لا أثر له بحسب الواقعة ، فان انفاذه و عدم انفاذه بعد تمامية موازين القضاء فى الاول سواء ، وليس له الحكم فى الواقعة لعدم علمه و عدم تحقق موازين القضاء عنده .

مسالة 4 :

لا فرق فيما ذكرنا بين حقوق الله تعالى و حقوق الناس الا فى ثبوت بالبينة ، فان الانفاذ بها فيها محل اشكال و الاشبه عدمه .

مسالة 5 :

لا يعتبر فى جواز شهادة البينة و لا فى قبولها هنا غير ما يعتبر فيها فى سائر المقامات ، فلا يعتبر اشهادهما على‏حكمه و قضائه فى التحمل ، و كذا لا يعتبر فى قبول شهادتهما اشهادهما على الحكم و لا حضورهما فى مجلس الخصومة و سماعهما شهادة الشهود ، بل المعتبر شهودهما أن الحاكم حكم بذلك ، بل يكفى علمهما بذلك .

مسالة 6 :

قيل ان لم يحضر الشاهدان الخصومة فحكى الحاكم لهما الواقعة و صورة الحكم و سمى المتحاكمين بأسمائهما و آبائهما و صفاتهما و أشهدهما على الحكم فالاولى القبول ، لان اخباره كحكمه ماض ، و الاشبه عدم القبول الا بضم عادل اخر ، بل لو أنشأ الحكم بعد الانشاء فى مجلس الخصومة فجواز الشهادة بالحكم بنحو الاطلاق مشكل بل ممنوع ، و الشهادة بنحو التقييد بأنه لم يكن انشاء مجلس الخصومة و لا انشاء الواقع لها جائزة ، لكن انفاذه للحاكم الاخر مشكل بل ممنوع .

مسالة 7 :

لا فرق فى جميع ما مر بين ان يكون حكم الحاكم بين المتخاصمين مع حضورهما و بين حكمه على الغائب بعد اقامة المدعى البينة ، فالتحمل فيهما و الشهادة و شرائط القبول واحد ، و لابد للشاهدين من حفظ جميع خصوصيات المدعى و المدعى عليه بما يخرجهما عن الابهام ، و حفظ المعدى به بخصوصياته المخرجة عن الابهام ، و حفظ الشاهدين و خصوصياتهما كذلك فيما يجتاج اليه ، كالحكم على الغائب و أنه على حجته .

مسالة 8 :

لو اشتبه الامر على الحاكم الثانى لعدم ضبط الشهود له ما يرفع به الابهام أوقف الحكم حتى يتضح الامر بتذكرهما أو بشهادة غيرهما .

مسالة 9 :

لو تغيرت حال الحاكم الاول بعد حكمه بموت أو جنون لم يقدخ ذلك فى العمل بحكمه وفى لزوم انفاذه على حاكم اخر لو توقف استيفاء الحق عليه ، و لو تغيرت بفسق فقد يقال : لم يعمل بحكمه أو يفصل بين ظهور الفسق قبل انفاذه فلم يعمل أو بعده فيعمل ، و الاشبه العمل مطلقا كسائر العوارض و جواز انفاذه أو وجوبه .

مسالة 10 :

لو أقر المدعى‏عليه عند الحاكم الثانى بانه المحكوم عليه و هو المشهود عليه ألزمه الحاكم ، و لو أنكر فان كان شهادة الشهود على عينه لم يسمع منه و ألزم ، وكذا لو كانت على وصف لا ينطبق الا عليه ، و كذا فيما ينطبق عليه الا نادرا بحيث لا يعتنى باحتماله العقلاء و كان الانطباق عليه مما يطمأن به ، وان كان الوصف على وجه قابل للانطباق على غيره و عليه فالقول قوله بيمينه ، و على المدعى اقامة البينة بأنه هو ، و يحتمل فى هذه الصورة عدم صحة الحكم لكونه من قبيل القضاء بالمبهم ، و فيه تأمل .

الفصل الثانى

مسالة 1 :

لا اشكال فى عدم جواز المقاصة مع عدم جحود الطرف و لا مماطلته و أدائه عند مطالبته ، كما لا اشكال فى جوازها اذا كان له حق على غيره من عين أو دين أو منفعة أو حق و كان جاحدا أو مماطلا ، و أما اذا كان منكرا لاعتقاد المحقية أو كان لا يدري محقية المدعى ففى جواز المقاصة اشكال ، بل الاشبه عدم الجواز ، و لو كان غاصبا و أنكر لنسيانه فالظاهر جواز المقاصة .

مسالة 2 :

اذا كان منه عند غيره عين فان كان يمكن أخذها بلا مشقة و لا ارتكاب محذور فلا يجوز المقاصة من ماله ، و ان لم يمكن أخذها منه أصلا جاز المقاصة من ماله الاخر ، فان كان من ماله جاز الاخذ بمقداره ، و أن لم يكن جاز الاخذ بمقدار قيمته ، و ان لم يمكن الا ببيعه جاز بيعه و أخذ مقدار قيمة ماله و رد الزائد .

مسالة 3 :

لو كان المطلوب مثليا و أمكن له المقاصة من ماله المثلى و غيره فهل يجوز له أخذ غير المثلى تقاصا بقدر قيمة ماله أو يجب الاخذ من المثلى ، و كذا لو أمكن الاخذ من جنس ماله و من مثلى اخر بمقدار قيمته ، مثلا لو كان المطلوب حنطة و أمكنه أخذ حنطة منه بمقدار حنطته و أخذ مقدار من العدس بقدر قيمتها فهل يجب الاقتصار على الحنطة أو جاز الاخذ من العدس ؟ لا يبعد جواز التقاص مطلقا فيما اذا لم يلزم منه بيع مال الغاصب و أخذ القيمة ، و مع لزومه و امكان التقاص بشئ لم يلزم منه ذلك فالاحوط بل الاقوى الاقتصار على ذلك ، بل الاحوط الاقتصار يأخذ جنسه مع الامكان بلا مشقة و محذور .

مسالة 4 :

لو أمكن أخذ ماله بمشقة فالظاهر جوازالتقاص ، ولو أمكن ذلك مع محذور كالدخول فى داره بلا اذنه أو كسر قفله و نحو ذلك ففى جواز التقاص اشكال ، هذا اذا جاز ارتكاب المحذور و أخذ ماله و لو أضر ذلك بالغاصب ، و اما مع عدم جوازه كما لو كان المطلوب منه غير غاصب و أنكر المال بعذر فالظاهر جواز التقاص من ماله ان قلنا بجواز المقاصة فى صورة الانكار لعذر .

مسالة 5 :

لو كان الحق دينا و كان المديون جاحدا أو مماطلا جازت المقاصة من ماله و ان أمكن الاخذ منه بالرجوع الى الحاكم .

مسالة 6 :

لو توقف أخذ حقه على التصرف فى الازيد جاز ، و الزائد يرد الى المقتص منه ، و لو تلف الزائد فى يده من غير افراط و تفريط و لا تأخير فى رده لم يضمن .

مسالة 7 :

لو توقف أخذ حقه على بيع مال المقتص منه جاز بيعه و صح ، و يجب رد الزائد من حقه ، و اما لو لم يتوقف على البيع بأن كان قيمة المال بمقدار حقه فلا اشكال فى جواز أخذ المقاصة ، و اما فى جواز بيعه و أخذ قيمته مقاصة أو جواز بيعه و اشتراه شئ من جنس ماله ثم اخذه مقاصة اشكال و الاشبه عدم الجواز .

مسالة 8 :

لا اشكال فى ان ما اذا كان حقه دينا على عهدة المماطل فاقتص منه بمقداره برأت ذمته سيما اذا كان المأخوذ مثل ما على عهدته ، كما اذا كان عليه مقدار من الحنطة فأخذ بمقدارها تقاصا ، و كذا فى ضمان القيميات اذا اقتص القيمة بمقدارها ، واما اذا كان عينا فان كانت مثلية و اقتص مثلها فلا يبعد حصول المعاوضة قهرا على تأمل ، و أما اذا كانت من القيميات كفرس مثلا و اقتص بمقدار قيمتها فهل كان الحكم كما ذكر من المعاوضة القهرية أو كان الاقتصاص بمنزلة بدل الحيلولة ، فاذا تمكن من العين جاز أخذها بل وجب ، و يجب عليه رد ما أخذ ، وكذا يجب على الغاصب ردها بعد الاقتصاص و أخذ ماله ؟ فيه اشكال و تردد و ان لا يبعد جريان حكم بدل الحيلولة فيه .

مسالة 9 :

الاقوى جواز المقاصة من المال الذي جعل عنده وديعة على كراهية ، و الاحوط عدمه .

مسالة 10 :

جواز المقاصة فى صورة عدم علمه بالحق مشكل ، فلو كان عليه دين و احتمل أداءه يشكل المقاصة ، فالاحوط رفعه الى الحاكم كما انه مع جهل المديون مشكل ولو علم الدائن ، بل ممنوع كما مر ، فلابد من الرفع الى الحاكم .

مسالة 11 :

لا يجوز التقاص من المال المشترك بين المديون و غيره الا باذن شريكه ، لكن لو أخذ وقع التقاص و ان وقع التقاص و ان أثم ، فاذا اقتص من المال المشاع صار شريكا لذلك الشريك ان كان المال بقدر حقه أو أنقص منه ، و الا صار شريكا مع المديون و شريكه ، فهل يجوز له أخذ حقه و أفرازه بغير اذن المديون ؟ الظاهر جوازه مع رضا الشريك .

مسالة 12 :

لو كان له حق و منعه الحياء أو الخوف أو غيرهما من المطالبة فلا يجوز له التقاص ، و كذا لو شك فى أن الغريم جاحد أو مماطل لا يجوز التقاص .

مسالة 13 :

لا يجوز التقاص من مال تعلق به حق الغير كحق الرهانة و حق الغرماء فى مال المحجور عليه و فى مال الميت الذي لا تفى تركته بديونه .

مسالة 14 :

لا يجوز لغير ذي الحق التقاص الا اذا كان وليا أو وكيلا عن ذي الحق ، فللاب التقاص لولده الصغير أو المجنون أو السفيه فى مورد له الولاية ، و للحاكم أيضا ذلك فى مورد ولايته .

مسالة 15 :

اذا كان للغريم الجاحد أو المماطل عليه دين جاز احتسابه عوضا عما عليه مقاصة اذا كان بقدره أو أقل ، و الا فبقدره و تبرأ ذمته بمقداره .

مسالة 16 :

ليس للفقراء و السادة المقاصة من مال من عليه الزكاة أو الخمس أو فى ماله الا باذن الحاكم الشرعى ، و للحاكم التقاص ممن عليه أو فى ماله نحو ذلك و جحد أو ماطل ، و كذا لو كان شئ وقفا على الجهات العامة أو العناوين الكلية و ليس لها متول لا يجوز التقاص لغير الحاكم ، و اما الحاكم فلا اشكال فى جواز مقاصته منافع الوقف ، وهل يجوز المقاصة بمقدار عينه اذا كان الغاصب جاهلا أو مماطلا لا يمكن أخذها منه و جعل المأخوذ وقفا على تلك العناوين ؟ وجهان ، و على الجواز لو رجع عن الجحود و المماطلة فهل ترجع العين وقفا و ترد ما جعله وقفا الى صاحبه أو بقى ذلك على الوقفية و صار الوقف ملكا للغاصب ؟ الاقوى هو الاول ، و الظاهر ان الوقف من منقطع الاخر ، فيصح الى زمان الرجوع .

مسالة 17 :

لا تتحقق المقاصة بمجرد النية بدون الاخذ و التسلط على مال الغريم ، نعم يجوز احتساب الدين تقاصا كما مر ، فلو كان مال الغريم فى يده أو يد غيره فنوى الغارم تملكه تقاصا لا يصير ملكا له ، و كذا لا يجوز بيع ما بيد الغير منه بعنوان التقاص من الغريم .

مسالة 18 :

الظاهر ان التقاص لا يتوقف على اذن الحاكم ، و كذا لو توقف على بيعه أو افرازه يجوز كل ذلك بلا اذن الحاكم .

مسالة 19 :

لو تبين بعد المقاصة خطؤه فى دعواه يجب عليه رد ما أخذه أو رد عوضه مثلا أو قيمة لو تلف ، و عليه غرامة ما أضره ، من غير فرق بين الخطأ فى الحكم أو الموضوع ، و لو تبين أن ما أخذه كان ملكه لغير الغريم يجب رده أو رد عوضه لو تلف .

مسالة 20 :

يجوز المقاصة من العين أو المنفعة أو الحق فى مقابل حقه من أي نوع كان ، فلو كان المطلوب عينا يجوز التقاص من المنفعة اذا عثر عليها أو الحق كذلك و بالعكس .

مسالة 21 :

انما يجوز التقاص اذا لم يرفعه الى الحاكم فحلفه ، و الا فلا يجوز بعد الحلف ، و لو اقتص منه بعده لم يملكه .

مسالة 22 :

يستحب ان يقول عند التقاص : اللهم انى اخذ هذا المال مكان مالى الذي اخذه منى ، وانى لم اخذ الذي أخذته خيانة و لا ظلما و قيل يجب ، و هو أحوط .

مسالة 23 :

لو غصب عينا مشتركة بين شريكين فلكل منهما التقاص منه بمقدار حصته ، و كذا اذا كان دين مشتركا بينهما ، من غير فرق بين التقاص بجنسه أو بغير جنسه ، فاذا كان عليه ألفان من زيد فمات و ورثه ابنان فان جحد حق أحدهما دون الاخر فلا اشكال فى ان له التقاص بمقدار حقه ، و ان جحد حقهما فالظاهر انه كذلك ، فلكل منهما التقاص بمقدار حقه ، و مع الاخذ لا يكون الاخر شريكا ، بل لا يجوز لكل المقاصة لحق شريكه .

مسالة 24 :

لا فرق فى جواز التقاص بين اقسام الحقوق المالية ، فلو كان عنده وثيقة لدينه فغصبها جاز له أخذ عين له وثيقة لدينه و بيعها لاخذ حقه فى مورده ، و كذا لا فرق بين الديون الحاصلة من الاقتراض أو الضمانات أو الديات فيجوز المقاصة فى كلها .

كتاب الشهادات

القول فى صفات الشهود

و هى أمور : الاول البلوغ ، فلا اعتبار بشهادة الصبى غير المميز مطلقا و لا بشهادة المميز فى غير القتل و الجرح ، و لا بشهادته فيهما إذا لم يبلغ العشر ، و أما لو بلغ عشرا و شهد بالجراح و القتل ففيه تردد ، نعم لا إشكال فى عدم اعتبار شهادة الصبية مطلقا .

الثانى العقل ، فلا تقبل شهادة المجنون حتى الادواري منه حال جنونه و أما حال عقله و سلامته فتقبل منه إذا علم الحاكم بالابتلاء و الامتحان حضور ذهنه و كمال فطنته ، و إلا لم تقبل ، و يلحق به فى عدم القبول من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله ، و فى مثل ذلك يجب الاستظهار على الحاكم حتى يستثبت ما يشهدون به ، فاللازم الاعراض عن شهادتهم إلا فى الامور الجلية التى يعلم بعدم سهوهم و نسيانهم و غلطهم فى التحمل و النقل .

الثالث الايمان ، فلا تقبل شهادة غير المؤمن فضلا عن غير المسلم مطلقا على مؤمن أو غيره أو لهما ، نعم تقبل شهادة الذمى العدل فى دينه فى الوصية بالمال إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها ، و لا يعتبر كون الموصى فى غربة ، فلو كان فى وطنه و لم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمى فيها ، و لا يلحق بالذمى الفاسق من أهل الايمان ، و هل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلا فى مذهبه ؟ لا يبعد ذلك ، و تقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل ، و لا تقبل شهادة الحربى مطلقا ، و هل تقبل شهادة كل ملة على ملتهم به رواية ، و عمل بها الشيخ قدس سره .

الرابع العدالة : و هى الملكة الرادعة عن معصية الله تعالى ، فلا تقبل شهادة الفاسق ، و هو المرتكب للكبيرة أو المصر على الصغيرة ، بل المرتكب للصغيرة على الاحوط إن لم يكن الاقوى ، فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة إلا مع التوبة و ظهور العدالة .

مسألة 1 :

لا تقبل شهادة كل مخالف فى شى‏ء من أصول العقائد ، بل لا تقبل شهادة من أنكر ضروريا من الاسلام ، كمن أنكر الصلاة أو الحج أو نحوهما و إن قلنا بعدم كفره إن كان لشبهة ، و تقبل شهادة المخالف فى الفروع و إن خالف الاجماع لشبهة .

مسألة 2 :

لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة أو إقرار المقذوف إلا إذا تاب ، و حد توبته أن يكذب نفسه عند من قذف عنده أو عند جمع من المسلمين أو عندهما ، و إن كان صادقا واقعا يوري فى تكذيبه نفسه ، فإذا كذب نفسه و تاب تقبل شهادته إذا صلح .

مسألة 3 :

اتخاذ الحمام للانس و إنفاذ الكتب و الاستفراخ و التطيير و اللعب ليس بحرام ، نعم اللعب بها مكروه ، فتقبل شهادة المتخذ و اللاعب بها ، و أما اللعب بالرهان قمار حرام لا تقبل شهادة من فعل ذلك .

مسألة 4 :

لا ترد شهادة أرباب الصنائع المكروهة ، كبيع الصرف و بيع الاكفان و صنعة الحجامة و الحياكة و نحوها ، و لا شهادة ذوي العاهات الخبيثة كالاجذم و الابرص .

الخامس طيب المولد ، فلا تقبل شهادة ولد الزنا و إن أظهر الاسلام و كان عادلا ، و هل تقبل شهادته فى الاشياء اليسيرة ؟ قيل : نعم ، و الاشبه لا ، و أما لو جهلت حاله فإن كان ملحقا بفراش تقبل شهادته و إن أنالته الالسن ، و إن جهلت مطلقا و لم يعلم له فراش ففى قبولها إشكال .

السادس ارتفاع التهمة لا مطلقا ، بل أسبابها أمور : منها أن يجر بشهادته نفعا له عينا أو منفعة أو حقا كالشريك فيما هو شريك فيه ، و أما فى غيره فتقبل شهادته ، و صاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال يتعلق دينه به ، بخلاف غير المحجور عليه ، و بخلاف مال لم يتعلق حجره به ، و الوصى و الوكيل إذا كانا لهما زيادة أجر بزيادة المال ، بل و كذا فيما كان لهما الولاية عليه و كان مدعيين بحق ولايتهما ، و أما عدم القبول مطلقا منهما ففيه تأمل و كشهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه له الشفعة إلى غير ذلك من موارد جر النفع .

و منها إذا دفع بشهادته ضررا عنه ، كشهادة العاقلة بجرح شهود الجناية خطأ ، و شهادة الوكيل و الوصى بجرح الشهود على الموكل و الموصى فى مثل الموردين المتقدمين .

و منها أن يشهد ذو العداوة الدنيوية على عدوه ، و تقبل شهادته له إذا لم يستلزم العداوة الفسق ، و أما ذو العداوة الدينية فلا ترد شهادته له أو عليه حتى إذا أبغضه لفسقه و اختصمه لذلك .

و منها السؤال بكفه ، و المراد منه من يكون سائلا فى السوق و أبواب الدور و كان السؤال حرفة و ديدنا له ، و أما السؤال أحيانا عند الحاجة فلا يمنع من قبول شهادته .

و منها التبرع بالشهادة فى حقوق الناس ، فإنه يمنع عن القبول فى قول معروف ، و فيه تردد ، و أما فى حقوق الله كشرب الخمر و الزنا و للمصالح العامة فالاشبه القبول .

مسألة 5 :

النسب لا يمنع عن قبول الشهادة ، كالاب لولده و عليه ، و الولد لوالده ، و الاخ لاخيه و عليه ، و سائر الاقرباء بعضها لبعض و عليه ، و هل يقبل شهادة الولد على والده ؟ فيه تردد ، و كذا تقبل شهادة الزوج لزوجته و عليها و شهادة الزوجة لزوجها و عليه ، و لا يعتبر فى شهادة الزوج الضميمة ، و فى اعتبارها فى الزوجة وجه ، و الاوجه عدمه ، و تظهر الفائدة فيما إذا شهدت لزوجها فى الوصية ، فعلى القول بالاعتبار لا تثبت ، و على عدمه تثبت الربع .

مسألة 6 :

تقبل شهادة الصديق على صديقه و كذا له ، و إن كانت الصداقة بينهما أكيدة و الموادة شديدة ، و تقبل شهادة الضيف و إن كان له ميل إلى المشهود له ، و هل تقبل شهادة الاجير لمن آجره ؟ قولان أقربهما المنع ، و لو تحمل حال الاجارة و أداها بعدها تقبل .

مسألة 7 :

من لا يجوز شهادته لصغر أو فسق أو كفر إذا عرف شيئا فى تلك الحال ثم زال المانع و استكمل الشروط فأقام تلك الشهادة تقبل ، و كذا لو أقامها فى حال المانع فردت ثم أعادها بعد زواله ، من غير فرق بين الفسق و الكفر الظاهرين و غيرهما .

مسألة 8 :

إذا سمع الاقرار مثلا صار شاهدا و إن لم يستدعه المشهود له أو عليه ، فلا يتوقف كونه شاهدا على الاشهاد و الاستدعاء ، فحينئذ إن لم يتوقف أخذ الحق على شهادته فهو بالخيار بين الشهادة و السكوت ، و إن توقف وجبت عليه الشهادة بالحق ، و كذا لو سمع اثنين يوقعان عقدا كالبيع و نحوه أو شاهد غصبا أو جناية ، و لو قال له الغريمان أو أحدهما لا تشهد علينا فسمع ما يوجب حكما ففى جميع تلك الموارد يصير شاهدا .

مسألة 9 :

المشهور بالفسق إن تاب لتقبل شهادته لا تقبل حتى يستبان منه الاستمرار على الصلاح و حصول الملكة الرادعة ، و كذا الحال فى كل مرتكب للكبيرة بل الصغيرة ، فميزان قبول الشهادة هو العدالة المحرزة بظهور الصلاح ، فإن تاب و ظهر منه الصلاح يحكم بعدالته و تقبل شهادته .

القول فيما به يصير الشاهد شاهدا

مسألة 1 :

الضابط فى ذلك العلم القطعى و اليقين ، فهل يجب أن يكون العلم مستندا إلى الحواس الظاهرة فيما يمكن كالبصر فى المبصرات و السمع فى المسموعات و الذوق فى المذوقات و هكذا فإذا حصل العلم القطعى بشى‏ء من غير المبادئ الحسية حتى فى المبصرات من السماع المفيد للعلم القطعى لم يجز الشهادة أم يكفى العلم القطعى بأي سبب كالعلم الحاصل من التواتر و الاشتهار ؟ وجهان ، الاشبه الثانى ، نعم يشكل جواز الشهادة فيما إذا حصل العلم من الامور غير العادية كالجفر و الرمل و إن كان حجة للعالم .

مسألة 2 :

التسامع و الاستفاضة إن أفادا العلم يجوز الشهادة بهما لا لمجرد الاستفاضة بل لحصول العلم ، و حينئذ لا ينحصر فى أمور خاصة كالوقف و الزوجية و النسب و الولاء و الولاية و نحوها ، بل تجوز فى المبصرات و المسموعات إذا حصل منهما العلم القطعى ، و إن لم يفدا علما و إنما أفادا ظنا و لو متاخما للعلم لا يجوز الشهادة بالمسبب ، نعم يجوز الشهادة بالسبب بأن يقول : إن هذا مشهور مستفيض ، أو إنى أظن ذلك أو من الاستفاضة .

مسألة 3 :

هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البينة و الاستصحاب و نحوها من الامارات و الاصول الشرعية ، فكما يجوز شراء ما فى يده أو ما قامت البينة على ملكه أو الاستصحاب كذلك تجوز الشهادة على الملكية ، و بالجملة يجوز الاتكال على ما هو حجة شرعية على الملك ظاهرا فيشهد بأنه ملك مريدا به الملكية فى ظاهر الشرع ؟ وجهان ، أوجههما عدم الجواز إلا مع قيام قرائن قطعية توجب القطع ، نعم تجوز الشهادة بالملكية الظاهرية مع التصريح به ، بأن يقول هو ملك له بمقتضى يده أو بمقتضى الاستصحاب لا بنحو الاطلاق ، و وردت رواية بجواز الشهادة مستندا إلى اليد و كذا الاستصحاب .

مسألة 4 :

يجوز للاعمى و الاصم تحمل الشهادة و أداؤها إذا عرفا الواقعة ، و تقبل منهما ، فلو شاهد الاصم الافعال جازت شهادته فيها ، و فى رواية " يؤخذ بشهادته فى القتل بأول قوله لا الثانى " و هى مطروحة و لو سمع الاعمى و عرف صاحب الصوت علما جازت شهادته ، و كذا يصح للاخرس تحمل الشهادة و أداؤها ، فإن عرف الحاكم إشارته يحكم ، و إن جهلها اعتمد فيها على مترجمين عدلين ، و يكون شهادته أصلا و يحكم بشهادته .

القول فى أقسام الحقوق

مسألة 1 :

الحقوق على كثرتها قسمان : حقوق الله تعالى و حقوق الادميين ، أما حقوق الله تعالى فقد ذكرنا فى كتاب الحدود أن منها ما يثبت بأربعة رجال أو يثبت بثلاثة رجال و امرأتين ، و منها برجلين و أربع نساء ، و منها ما يثبت بشاهدين فليرجع إليه .

مسألة 2 :

حق الادمى على أقسام : منها ما يشترط فى إثباته الذكورة ، فلا يثبت إلا بشاهدين ذكرين كالطلاق ، فلا يقبل فيه شهادة النساء لا منفردات و لا منضمات ، و هل يعم الحكم أقسامها كالخلع و المباراة ؟ الاقرب نعم إذا كان الاختلاف فى الطلاق ، و أما الاختلاف فى مقدار البذل فلا ، و لا فرق فى الخلع و المباراة بين كون المرأة مدعية أو الرجل على إشكال فى الثانى .

مسألة 3 :

قيل ما يكون من حقوق الادمى غير المالية و لم يقصد منه المال لا تقبل شهادة النساء فيها لا منفردات و لا منضمات ، و مثل ذلك بالاسلام و البلوغ و الولاء و الجرح و التعديل و العفو عن القصاص و الوكالة و الوصاية و الرجعة و عيوب النساء و النسب و الهلال ، و ألحق بعضهم الخمس و الزكاة و النذر و الكفارة ، و الضابط المذكور لا يخلو من وجه و إن كان دخول بعض الامثلة فيها محل تأمل ، و لا تقبل شهادتهن على الرضاع على الاقرب .

مسألة 4 :

من حقوق الادمى ما يثبت بشاهدين ، و بشاهد و امرأتين و بشاهد و يمين المدعى ، و بامرأتين و يمين المدعى ، و هو كل ما كان مالا أو المقصود منه المال كالديون بالمعنى الاعم ، فيدخل فيها القرض و ثمن المبيع و السلف و غيرها مما فى الذمة ، و كالغصب و عقود المعاوضات مطلقا و الوصية له ، و الجناية التى توجب الدية كالخطأ و شبه العمد و قتل الاب ولده و المسلم الذمى و المأمومة و الجائفة و كسر العظام و غير ذلك مما كان متعلق الدعوى فيها مالا أو مقصودا منها المال ، فجميع ذلك تثبت بما ذكر حتى بشهادة المرأتين و اليمين على الاظهر ، و تقبل شهادتهن فى النكاح إذا كان معهن الرجل .

مسألة 5 :

فى قبول شهادتهن فى الوقف وجه لا يخلو عن إشكال ، و تقبل شهادتهن فى حقوق الاموال كالاجل و الخيار و الشفعة و فسخ العقد المتعلق بالاموال و نحو ذلك مما هى حقوق آدمى ، و لا تقبل شهادتهن فيما يوجب القصاص .

مسألة 6 :

من حقوق الادمى ما يثبت بالرجال و النساء منفردات و منضمات ، و ضابطه كل ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا كالولادة و العذرة و الحيض و عيوب النساء الباطنة كالقرن و الرتق و القرحة فى الفرج دون الظاهرة كالعرج و العمى .

مسألة 7 :

كل موضع تقبل شهادة النساء منفردات لا يثبت بأقل من أربع ، نعم تقبل شهادة المرأة الواحدة بلا يمين فى ربع ميراث المستهل و ربع الوصية ، و الاثنتين فى النصف ، و الثلاث فى ثلاثة أرباع ، و الاربع فى الجميع ، و لا يلحق بها رجل واحد ، و لا يثبت به أصلا .

فروع

الاول الشهادة ليست شرطا فى شى‏ء من العقود و الايقاعات إلا الطلاق و الظهار .

الثانى حكم الحاكم تبع للشهادة ، فإن كانت محققة نفذ الحكم ظاهرا و واقعا ، و إلا نفذ ظاهرا لا واقعا ، و لا يباح للمشهود له ما حكم الحاكم له مع علمه ببطلان الشهادة ، سواء كان الشاهدان عالمين ببطلان شهادتهما أو معتقدين بصحتها .

الثالث الاحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعى إليه من له أهلية لذلك ، و الوجوب على فرضه كفائى لا يتعين عليه إلا مع عدم غيره ممن يقوم بالتحمل ، و لا إشكال فى وجوب أداء الشهادة إذا طلبت منه ، و الوجوب هاهنا أيضا كفائى .

القول فى الشهادة على الشهادة

مسألة 1 :

تقبل الشهادة على الشهادة فى حقوق الناس عقوبة كانت كالقصاص أو غيرها كالطلاق و النسب و كذا فى الاموال كالدين و القرض و الغصب و عقود المعاوضات ، و كذا ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء الباطنة و الولادة و الاستهلال ، و غير ذلك مما هو حق آدمى .

مسألة 2 :

لا تقبل الشهادة على الشهادة فى الحدود ، و يلحق بها التعزيرات على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و لو شهد شاهدان بشهادة شاهدين على السرقة لا تقطع ، و لابد فى الحدود من شهادة الاصل سواء كانت حق الله محضا كحد الزنا و اللواط أو مشتركة بينه تعالى و بين الادمى كحد القذف و السرقة .

مسألة 3 :

إنما لا تقبل الشهادة على الشهادة فى الحدود لاجراء الحد و أما فى سائر الاثار فتقبل ، فإذا شهد الفرع بشهادة الاصل بالسرقة لا تقطع لكن يؤخذ المال منه ، و كذا يثبت بها نشر الحرمة بأم الموطوء و أخته و بنته و كذا سائر ما يترتب على الواقع المشهود به غير الحد .

مسألة 4 :

تقبل شهادة الفرع فى سائر حقوق الله غير الحد ، كالزكاة و الخمس و أوقاف المساجد و الجهات العامة بل و الاهلة أيضا .

مسألة 5 :

لا تقبل شهادة فرع الفرع كالشهادة على الشهادة على الشهادة و هكذا .

مسألة 6 :

يعتبر فى الشهادة على الشهادة ما يعتبر فى شهادة الاصل من العدد و الاوصاف ، فلا تثبت بشهادة الواحد ، فلو شهد على كل واحد اثنان أو شهد اثنان على شهادة كل واحد تقبل ، و كذا لو شهد شاهد أصل و هو مع آخر على شهادة أصل آخر ، و كذا لو شهد شاهدان على شهادة المرأة فيما جازت شهادتها .

مسألة 7 :

لا تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما لا تقبل فيها شهادتهن منفردات أو منضمات ، فهل تقبل فيما تقبل شهادتهن كذلك ؟ فيه قولان أشبههما المنع .

مسألة 8 :

الاقوى عدم قبول شهادة الفرع إلا لعذر يمنع حضور شاهد الاصل لاقامتها لمرض أو مشقة يسقط بهما وجوب حضوره ، أو لغيبة كان الحضور معها حرجا و مشقة ، و من المنع الحبس المانع عن الحضور .

مسألة 9 :

لو شهد الفرع على شهادة الاصل فأنكر شاهد الاصل فإن كان بعد حكم الحاكم فلا يلتفت إلى الانكار ، و إن كان قبله فهل تطرح بينة الفرع أو يعمل بأعدلهما و مع التساوي تطرح الشهادة ؟ وجهان .

القول فى اللواحق

مسألة 1 :

يشترط فى قبول شهادة الشاهدين تواردهما على الشى‏ء الواحد ، فإن اتفقا حكم بهما ، و الميزان اتحاد المعنى لا اللفظ ، فإن شهد أحدهما بأنه غصب و الاخر بأنه انتزع منه قهرا ، أو قال أحدهما : باع و الاخر ملكه بعوض تقبل ، و لو اختلفا فى المعنى لم تقبل فإن شهد أحدهما بالبيع و الاخر بإقراره بالبيع و كذا لو شهد أحدهما بأنه غصبه من زيد و الاخر بأن هذا ملك زيد لم تردا على معنى واحد ، لان الغصب منه أعم من كونه ملكا له .

مسألة 2 :

لو شهد أحدهما بشى‏ء و شهد الاخر بغيره فإن تكاذبا سقطت الشهادتان ، فلا مجال لضم يمين المدعى ، و إن لم يتكاذبا فإن حلف مع كل واحد يثبت المدعى ، و قيل يصح الحلف مع أحدهما فى صورة التكاذب أيضا ، و الاشبه ما ذكرناه .

مسألة 3 :

لو شهد أحدهما بأنه سرق نصابا غدوة و الاخر بأنه سرق نصابا عشية لم يقطع و لم يحكم برد المال ، و كذا لو قال الاخر سرق هذا النصاب بعينه عشية .

مسألة 4 :

لو اتفق الشاهدان فى فعل و اختلفا فى زمانه أو مكانه أو وصفه بما يوجب تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما ، كما لو قال ، أحدهما سرق ثوبا فى السوق و الاخر سرق ثوبا فى البيت أو قال أحدهما سرق دينارا عراقيا و قال الاخر سرق دينار كويتيا أو قال أحدهما سرق دينارا غدوة الاخر عشية ، فإنه لم يقطع و لم يثبت الغرم إلا إذا حلف المدعى مع كل واحد فإنه يغرم الجميع ، فلو تعارض شهادتهما تسقط ، و لا يثبت بها شى‏ء و لو مع الحلف ، و كذا لو تعارضت البينتان سقطتا على الاشبه ، كما لو شهدت إحداهما بأنه سرق هذا الثوب أول زوال يوم الجمعة فى النجف و شهدت الاخرى بأنه سرق هذا الثوب بعينه أول زوال هذا اليوم بعينه فى بغداد ، و لا يثبت بشى‏ء منها القطع و لا الغرم .

مسألة 5 :

لو شهد أحدهما أنه باع هذا الثوب أول الزوال فى هذا اليوم بدينار و شهد آخر أنه باعه أول الزوال بدينارين لم يثبت و سقطتا ، و قيل كان له المطالبة بأيهما شاء مع اليمين ، و فيه ضعف ، و لو شهد له مع كل واحد شاهد آخر قيل ثبت الدينارين ، و الاشبه سقوطهما ، و كذا لو شهد واحد بالاقرار بألف و الاخر بألفين فى زمان واحد سقطتا ، و قيل يثبت بهما الالف و الاخر بانضمام اليمين إلى الثانى ، و هو ضعيف ، و الضابط أن كل مورد وقع التعارض سقط المتعارضان بينة كانا أو شهادة واحدة ، و مع عدم التعارض عمل بالبينة و ثبت مع الواحد و يمين المدعى الدعوى .

مسألة 6 :

لو شهدا عند الحاكم و قبل أن يحكم بهما ماتا أو جنا أو أغمى عليهما حكم بشهادتهما ، و كذا لو شهدا ثم زكيا بعد عروض تلك العوارض حكم بهما بعد التزكية ، و كذا لو شهدا ثم فسقا أو كفرا قبل الحكم حكم بهما بل لا يبعد ذلك لو شهد الاصل و حمل الفرع و كان الاصل عادلا ثم فسق ثم شهد الفرع ، و لا فرق فى حدود الله تعالى و حقوق الناس فى غير الفسق و الكفر ، و أما فيهما فلا يثبت الحد فى حقوق الله تعالى محضا كحد الزنا و اللواط و فى المشتركة بينه و بين العباد كالقذف و السرقة تردد ، و الاشبه عدم الحد ، و أما فى القصاص فالظاهر ثبوته .

مسألة 7 :

قالوا لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما لم يحكم به لهما بشهادتهما ، و فيه تردد و إشكال ، و أشكل منه ما قيل أنه لم يثبت بشهادتهما لشريكهما فى الارث ، و الوجه فى ذلك ثبوت حصة الشريك .

مسألة 8 :

لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم و بعد الاقامة لم يحكم بها و لا غرم ، فإن اعترفا بالتعمد بالكذب فسقا ، و إلا فلا فسق ، فلو رجعا عن الرجوع فى الصورة الثانية فهل تقبل شهادتهما ؟ فيه إشكال ، فلو كان المشهود به الزنا و اعترف الشهود بالتعمد حدوا للقذف ، و لو قالوا أوهمنا فلا حد على الاقوى .

مسألة 9 :

لو رجعا بعد الحكم و الاستيفاء و تلف المشهود به لم ينقض الحكم ، و عليهما الغرم ، و لو رجعا بعد الحكم قبل الاستيفاء فإن كان من حدود الله تعالى نقض الحكم ، و كذا ما كان مشتركا نحو حد القذف و حد السرقة ، و الاشبه عدم النقض بالنسبة إلى سائر الاثار غير الحد كحرمة أم الموطوء و أخته و بنته ، و حرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة ، و قسمة مال المحكوم بالردة ، و اعتداد الزوجة ، و لا ينقض الحكم على الاقوى فى ما عدا ما تقدم من الحقوق ، و لو رجعا بعد الاستيفاء فى حقوق الناس لم ينقض الحكم و إن كان العين باقية على الاقوى .

مسألة 10 :

إن كان المشهود به قتلا أو جرحا موجبا للقصاص و استوفى ثم رجعوا فإن قالوا تعمدنا اقتص منهم ، و إن قالوا أخطأنا كان عليهم الدية فى أموالهم ، و إن قال : بعضهم تعمدنا و بعضهم أخطأنا فعلى المقر بالتعمد القصاص و على المقر بالخطأ الدية بمقدار نصيبه ، و لولى الدم قتل المقرين بالعمد أجمع و رد الفاضل عن دية صاحبه ، و له قتل بعضهم و يرد الباقون قدر جنايتهم .

مسألة 11 :

لو كان المشهود به ما يوجب الحد برجم أو قتل فإن استوفى ثم قال أحد الشهود بعد الرجم مثلا : كذبت متعمدا و صدقه الباقون و قالوا تعمدنا كان لولى الدم قتلهم بعد رد ما فضل من دية المرجوم و إن شاء قتل واحدا و على الباقين تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول ، و إن شاء قتل أكثر من واحد و رد الاولياء ما فضل من دية صاحبهم ، و أكمل الباقون ما يعوز بعد وضع نصيب من قتل ، و إن لم يصدقه الباقون مضى إقراره على نفسه فحسب ، فللولى قتله بعد رد فاضل الدية عليه ، و له أخذ الدية منه بحصته .

مسألة 12 :

لو ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم و استعيد المال إن أمكن ، و إلا يضمن الشهود ، و لو كان المشهود به قتلا ثبت عليهم القصاص ، و كان حكمهم حكم الشهود إذا رجعوا و أقروا بالتعمد ، و لو باشر الولى القصاص و اعترف بالتزوير كان القصاص عليه لا الشهود و لو أقر الشهود أيضا بالتزوير ، و يحتمل فى هذه الصورة كون القصاص عليهم جميعا ، و الاول أشبه .

مسألة 13 :

لو شهد اثنان على رجل بسرقة فقطعت يده ثم ثبت تزويرهما فللولى القصاص منهما بعد رد نصف الدية إليهما ، و من واحد منهما و يرد الاخر ربع الدية إلى صاحبه ، و لو رجعا فى الفرض فإن قالا تعمدنا فمثل التزوير ، و إن قالا أوهمنا و كان السارق فلانا غيره أغرما دية اليد ، و لم يقبل شهادتهما على الاخر .

مسألة 14 :

لو شهدا بالطلاق ثم رجعا بعد حكم الحاكم لم ينقض حكمه ، فإن كان الرجوع بعد دخول الزوج لم يضمنا شيئا ، و إن كان قبله ضمنا نصف مهر المسمى ، و فى هذا تردد .

مسألة 15 :

يجب أن يشهر شهود الزور فى بلدهم أو حيهم لتجتنب شهادتهم و يرتدع غيرهم ، و يعزرهم الحاكم بما يراه ، و لا تقبل شهادتهم إلا أن يتوبوا و يصلحوا و تظهر العدالة منهم ، و لا يجري الحكم فيمن تبين غلطه أو ردت شهادته لمعارضة بينة أخرى أو ظهور فسق بغير الزور .
قبل

فهرس

بعد