قبل

فهرس

بعد

كتاب الحدود

و فيه فصول :

الاول فى حد الزنا

و النظر فيه فى الموجب و ما يثبت به و الحد و اللواحق

القول فى الموجب

مسألة 1 :

يتحقق الزنا الموجب للحد بإدخال الانسان ذكره الاصلى فى فرج امرأة محرمة عليه أصالة من غير عقد نكاح دائما أو منقطعا و لا ملك من الفاعل للقابلة و لا تحليل و لا شبهة مع شرائط يأتى بيانها .

مسألة 2 :

لا يتحقق الزنا بدخول الخنثى ذكره الغير الاصلى ، و لا بالدخول المحرم غير الاصلى ، كالدخول حال الحيض و الصوم و الاعتكاف و لا مع الشبهة موضوعا أو حكما .

مسألة 3 :

يتحقق الدخول بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا ، و فى عادم الحشفة يكفى صدق الدخول عرفا و لو لم يكن بمقدار الحشفة ، و الاحوط فى إجراء الحد حصوله بمقدارها ، بل يدرأ بما دونها .

مسألة 4 :

يشترط فى ثبوت الحد على كل من الزانى و الزانية البلوغ فلا حد على الصغير و الصغيرة ، و العقل ، فلا حد على المجنونة بلا شبهة ، و لا على المجنون على الاصح ، و العلم بالتحريم حال وقوع الفعل منه اجتهادا أو تقليدا ، فلا حد على الجاهل بالتحريم ، و لو نسى الحكم يدرأ عنه الحد ، و كذا لو غفل عنه حال العمل ، و الاختيار ، فلا حد على المكره و المكرهة ، و لا شبهة فى محقق الاكراه فى طرف الرجل كما يتحقق فى طرف المرأة .

مسألة 5 :

لو تزوج امرأة محرمة عليه كالام و المرضعة و ذات البعل و زوجة الاب و الابن فوطأ مع الجهل بالتحريم فلا حد عليه ، و كذا لا حد مع الشبهة بأن اعتقد فاعله الجواز و لم يكن كذلك ، أو جهل بالواقع جهالة مغتفرة كما لو أخبر المرأة بكونها خلية و كانت ذات بعل ، أو قامت البينة على موت الزوج أو طلاقه ، أو شك فى حصول الرضاع المحرم و كان حاصلا ، و يشكل حصول الشبهة مع الظن غير المعتبر فضلا عن مجرد الاحتمال ، فلو جهل الحكم و لكن كان ملتفتا و احتمل الحرمة و لم يسأل فالظاهر عدم كونه شبهة ، نعم لو كان جاهلا قاصرا أو مقصرا غير ملتفت إلى الحكم و السؤال فالظاهر كونه شبهة دارئة .

مسألة 6 :

لو عقد على محرمة عليه كالمحارم و نحوها مع علمه بالحرمة لم يسقط الحد ، و كذا لو استأجرها للوطء مع علمه بعدم الصحة ، فالحد ثابت خلافا للمحكى عن بعض أهل الخلاف ، و كذا لا يشترط فى الحد كون المسألة إجماعية ، فلو كانت اختلافية لكن أدى اجتهاده أو تقليده إلى الحرمة ثبت الحد ، و لو خالف اجتهاد الوالى لاجتهاد المرتكب و قال الوالى بعدم الحرمة فهل له إجراء الحد أم لا ؟ الاشبه الثانى ، كما أنه لو كان بالعكس لا حد عليه .

مسألة 7 :

يسقط الحد فى كل موضع يتوهم الحل كمن وجد على فراشه امرأة فتوهم أنها زوجته فوطأها ، و لو تشبهت امرأة نفسها بالزوجة فوطأها فعليها الحد دون واطئها ، و فى رواية يقام عليها الحد جهرا و عليه سرا ، و هى ضعيفة غير معول عليها .

مسألة 8 :

يسقط الحد بدعوى كل ما يصلح أن يكون شبهة بالنظر إلى المدعى لها ، فلو ادعى الشبهة أحدهما أو هما مع عدم إمكانها إلا بالنسبة إلى أحدهما سقط عنه دون صاحبه ، و يسقط بدعوى الزوجية مالم يعلم كذبه ، و لا يكلف اليمين و لا البينة .

مسألة 9 :

يتحقق الاحصان الذي يجب معه الرجم باستجماع أمور :

الاول الوطء بأهله فى القبل ، و فى الدبر لا يوجبه على الاحوط ، فلو عقد و خلا بها خلوة تامة أو جامعها فيما بين الفخذين أو بما دون الحشفة أو ما دون قدرها فى المقطوعة مع الشك فى حصول الدخول لم يكن محصنا ، و لا المرأة محصنة ، و الظاهر عدم اشتراط الانزال ، فلو التقى الختانان تحقق ، و لا يشترط سلامة الخصيتين .

الثانى أن يكون الواطئ بأهله بالغا على الاحوط ، فلا إحصان مع إيلاج الطفل و إن كان مراهقا ، كما لا تحصن المرأة بذلك ، فلو وطأها و هو غير بالغ ثم زنى بالغا لم يكن محصنا على الاحوط و لو كانت الزوجية باقية مستمرة .

الثالث أن يكون عاقلا حين الدخول بزوجته على الاحوط فيه ، فلو تزوج فى حال صحته و لم يدخل بها حتى جن ثم وطأها حال الجنون لم يتحقق الاحصان على الاحوط .

الرابع أن يكون الوطء فى فرج مملوك له بالعقد الدائم الصحيح أو ملك اليمين ، فلا يتحقق الاحصان بوطء الزنا و لا الشبهة ، و كذا لا يتحقق بالمتعة ، فلو كان عنده متعة يروح و يغدو عليها لم يكن محصنا .

الخامس أن يكون متمكنا من وطء الفرج يغدو عليه و يروح إذا شاء فلو كان بعيدا و غائبا لا يتمكن من وطئها فهو غير محصن ، و كذا لو كان حاضرا لكن غير قادر لمانع من حبسه أو حبس زوجته أو كونها مريضة لا يمكن له وطؤها أو منعه ظالم عن الاجتماع بها ليس محصنا .

السادس أن يكون حرا .

مسألة 10 :

يعتبر فى إحصان المرأة ما يعتبر فى إحصان الرجل ، فلا ترجم لو لم يكن معها زوجها يغدو عليها و يروح ، و لا ترجم غير المدخول بها و لا غير البالغة و لا المجنونة و لا المتعة .

مسألة 11 :

الطلاق الرجعى لا يوجب الخروج عن الاحصان ، فلو زنى أو زنت فى الطلاق الرجعى كان عليهما الرجم ، و لو تزوجت عالمة كان عليها الرجم ، و كذا الزوج الثانى إن علم بالتحريم و العدة ، و لو جهل بالحكم أو بالموضوع فلا حد ، و لو علم أحدهما فعليه الرجم دون الجاهل ، و لو ادعى أحدهما الجهل بالحكم قبل منه إن أمكن الجهل فى حقه ، و لو ادعى الجهل بالموضوع قبل كذلك .

مسألة 12 :

يخرج المرء و كذا المرأة عن الاحصان بالطلاق البائن كالخلع و المباراة ، و لو راجع المخالع ليس عليه الرجم إلا بعد الدخول .

مسألة 13 :

لا يشترط فى الاحصان الاسلام فى أحد منهما ، فيحصن النصرانى النصرانية و بالعكس ، و النصرانى اليهودية و بالعكس ، فلو وطأ غير مسلم زوجته الدائمة ثم زنى يرجم ، و لا يشترط صحة عقدهم إلا عندهم ، فلو صح عندهم و بطل عندنا كفى فى الحكم بالرجم .

مسألة 14 :

لو ارتد المحصن عن فطرة خرج عن الاحصان ، لبينونة زوجته منه ، و لو ارتد عن ملة فإن زنى بعد عدة زوجته ليس محصنا ، و إلا فهو محصن .

مسألة 15 :

يثبت الحد رجما أو جلدا على الاعمى ، و لو ادعى الشبهة مع احتمالها فى حقه فالاقوى القبول ، و قيل لا تقبل منه أو لا تقبل إلا أن يكون عدلا أو لا تقبل مع شهادة الحال مما ادعاه ، و الكل ضعيف .

مسألة 16 :

فى التقبيل و المضاجعة و المعانقة و غير ذلك من الاستمتاعات دون الفرج تعزير و لا حد لها ، كما لا تحديد فى التعزير ، بل هو منوط بنظر الحاكم على الاشبه .

القول فى ما يثبت به

مسألة 1 :

يثبت الزنا بالاقرار ، و يشترط فيه بلوغ المقر و عقله و اختياره و قصده ، فلا عبرة بإقرار الصبى و إن كان مراهقا ، و لا بإقرار المجنون حال جنونه ، و لا بإقرار المكره ، و لا بإقرار السكران و الساهى و الغافل و النائم و الهازل و نحوهم .

مسألة 2 :

لابد و أن يكون الاقرار صريحا أو ظاهرا لا يقبل معه الاحتمال العقلائى ، و لابد من تكراره أربعا ، و هل يعتبر أن يكون الاربع فى أربعة مجالس أو يكفى الاربع و لو كان فى مجلس واحد ؟ فيه خلاف ، أقربه الثبوت ، و الاحوط اعتبار أربعة مجالس ، و لو أقر دون الاربعة لا يثبت الحد ، و الظاهر أن للحاكم تعزيره ، و يستوي فى كل ما ذكر الرجل و المرأة ، و إشارة الاخرس المفهمة للمقصود تقوم مقام النطق ، و لو احتاجت إلى الترجمان يكفى فيه شاهدان عادلان .

مسألة 3 :

لو قال زنيت بفلانة العفيفة لم يثبت الزنا الموجب للحد فى طرفه إلا إذا كررها أربعا ، و هل يثبت القذف بذلك للمرأة ؟ فيه تردد ، و الاشبه العدم ، نعم لو قال زنيت بها و هى أيضا زانية بزنائى فعليه حد القذف .

مسألة 4 :

من أقر على نفسه بما يوجب الحد و لم يعين لا يكلف بالبيان ، بل يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه ، به وردت رواية صحيحة ، و لابأس بالعمل بها ، و قيده قوم بأن لا يزيد على المأة ، و بعض بأن لا ينقص عن ثمانين .

مسألة 5 :

لو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر سقط الرجم ، و لو أقر بما لا يوجبه لم يسقط بالانكار ، و الاحوط إلحاق القتل بالرجم ، فلو أقر بما يوجب القتل ثم أنكر لم يحكم بالقتل .

مسألة 6 :

لو أقر بما يوجب الحد ثم تاب كان للامام عليه السلام عفوه أو إقامة الحد عليه رجما كان أو غيره ، و لا يبعد ثبوت التخيير لغير إمام الاصل من نوابه .

مسألة 7 :

لو حملت المرأة التى لا بعل لها لم تحد إلا مع الاقرار بالزنا أربعا أو تقوم البينة على ذلك ، و ليس على أحد سؤالها و لا التفتيش عن الواقعة .

مسألة 8 :

لو أقر أربعا أنه زنى بامرأة حد دونها و إن صرح بأنها طاوعته على الزنا ، و كذا لو أقرت أربعا بأنه زنى بى و أنا طاوعته حدت دونه ، و لو ادعى أربعا أنه وطأ امرأة و لم يعترف بالزنا لا يثبت عليه الحد و إن ثبت أن المرأة لم تكن زوجته ، و لو ادعى فى الفرض أنها زوجته و أنكرت هى الوطأ و الزوجية لم يثبت عليه حد و لا مهر ، و لو ادعت أنه أكرهها على الزنا أو تشبه عليها فلا حد على أحد منهما .

مسألة 9 :

يثبت الزنا بالبينة ، و يعتبر أن لا تكون أقل من أربعة رجال أو ثلاثة رجال و امرأتين ، و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا شهادة رجل و ست نساء فيه ، و لا شهادة رجلين و أربع نساء فى الرجم ، و يثبت بها الحد دون الرجم على الاقوى ، و لو شهد ما دون الاربعة و ما فى حكمها لم يثبت الحد رجما و لا جلدا ، بل حدوا للفرية .

مسألة 10 :

لابد فى شهادة الشهود على الزنا من التصريح أو نحوه على مشاهدة الولوج فى الفرج كالميل فى المكحلة أو الاخراج منه من غير عقد و لا ملك و لا شبهة و لا إكراه ، و هل يكفى أن يقولوا لا نعلم بينهما سببا للتحليل ؟ قيل : نعم ، و الاشبه لا ، و فى كفاية الشهادة مع اليقين و إن لم يبصر به وجه لا يخلو من شبهة فى المقام .

مسألة 11 :

تكفى الشهادة على نحو الاطلاق بأن يشهد الشهود أنه زنى و أولج كالميل فى المكحلة من غير ذكر زمان أو مكان أو غيرهما ، لكن لو ذكروا الخصوصيات و اختلف شهادتهم فيها كأن شهد أحدهم بأنه زنى يوم الجمعة و الاخر بأنه يوم السبت أو شهد بعضهم أنه زنى فى مكان كذا و الاخر فى مكان غيره أو بفلانة و الاخر بغيرها لم يسمع شهادتهم و لا يحد و يحد الشهود للقذف ، و لو ذكر بعضهم خصوصية و أطلق بعضهم فهل يكفى ذلك أو لابد مع ذكر أحدهم الخصوصية ذكرها الباقون ؟ فيه إشكال و الاحوط لزومه .

مسألة 12 :

لو حضر بعض الشهود و شهد بالزنا فى غيبة بعض آخر حد من شهد للفرية ، و لم ينتظر مجى‏ء البقية لاتمام البينة ، فلو شهد ثلاثة منهم على الزنا و قالوا لنا رابع سيجى‏ء حدوا ، نعم لا يجب أن يكونوا حاضرين دفعة ، فلو شهد واحد و جاء الاخر بلا فصل فشهد و هكذا ثبت الزنا و لا حد على الشهود ، و لا يعتبر تواطؤهم على الشهادة ، فلو شهد الاربعة بلا علم منهم بشهادة السائرين تم النصاب و ثبت الزنا ، و لو شهد بعضهم بعد حضورهم جميعا للشهادة و نكل بعض يحد من شهد للفرية .

مسألة 13 :

لو شهد أربعة بالزنا و كانوا غير مرضيين كلهم أو بعضهم كالفساق حدوا للقذف ، و قبل إن كان رد الشهادة لامر ظاهر كالعمى و الفسق الظاهر حدوا ، و إن كان الرد لامر خفى كالفسق الخفى لا يحد إلا المردود ، و لو كان الشهود مستورين و لم يثبت عدالتهم و لا فسقهم فلا حد عليهم للشبهة .

مسألة 14 :

تقبل شهادة الاربعة على الاثنين فما زاد ، فلو قالوا أن فلانا و فلانة زنيا قبل منهم و جرى عليهما الحد .

مسألة 15 :

إذا كملت الشهادة ثبت الحد ، و لا يسقط بتصديق المشهود عليه مرة أو مرات دون الاربع ، خلافا لبعض أهل الخلاف ، و كذا لا يسقط بتكذيبه .

مسألة 16 :

يسقط الحد لو تاب قبل قيام البينة رجما كان أو جلدا و لا يسقط لو تاب بعده ، و ليس للامام عليه السلام أن يعفو بعد قيام البينة ، و له العفو بعد الاقرار كما مر ، و لو تاب قبل الاقرار سقط الحد .

القول فى الحد

و فيه مقامان :

الاول فى أقسامه

للحد أقسام : أولها القتل ، فيجب على من زنى بذات محرم للنسب كالام و البنت و الاخت و شبهها ، و لا يلحق ذات محرم للرضاع بالنسب على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و هل تلحق الام و البنت و نحوهما من الزنا بالشرعى منها ؟ فيه تردد ، و الاحوط عدم الالحاق ، و الاحوط عدم إلحاق المحارم السببية كبنت الزوجة و أمها بالنسبية ، نعم الاقوى إلحاق امرأة الاب بها ، فيقتل بالزنا بها ، و يقتل الذمى إذا زنى بمسلمة مطاوعة أو مكرهة سواء كان على شرائط الذمة أم لا ، و الظاهر جريان الحكم فى مطلق الكفار فلو أسلم هل يسقط عنه الحد أم لا ؟ فيه إشكال و إن لا يبعد عدم السقوط و كذا يقتل من زنى بامرأة مكرها لها .

مسألة 1 :

لا يعتبر فى المواضع المتقدمة الاحصان ، بل يقتل محصنا كان أو غير محصن ، و يتساوى الشيخ و الشاب و المسلم و الكافر و الحر و العبد و هل يجلد الزانى المحكوم بقتله فى الموارد المتقدمة ثم يقتل فيجمع فيها بين الجلد و القتل ؟ الاوجه عدم الجمع و إن كان فى النفس تردد فى بعض الصور .

الثانى الرجم فقط ، فيجب على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة ، و على المحصنة إذا زنت ببالغ عاقل إن كانا شابين ، و فى قول معروف يجمع فى الشاب و الشابة بين الجلد و الرجم ، و الاقرب الرجم فقط .

مسألة 2 :

لو زنى البالغ العاقل المحصن بغير البالغة أو بالمجنونة فهل عليه الرجم أم الحد دون الرجم ؟ وجهان لا يبعد ثبوت الرجم عليه ، و لو زنى المجنون بالعاقلة البالغة مع كونها مطاوعة فعليها الحد كاملة من رجم أو جلد ، و ليس على المجنون حد على الاقوى .

الثالث الجلد خاصة ، و هو ثابت على الزانى غير المحصن إذا لم يملك أي لم يزوج ، و على المرأة العاقلة البالغة إذا زنى بها طفل ، كانت محصنة أو لا ، و على المرأة غير المحصنة إذا زنت .

الرابع الجلد و الرجم معا ، و هما حد الشيخ و الشيخة إذا كانا محصنين فيجلدان أولا ثم يرجمان .

الخامس الجلد و التغريب و الجز ، و هى حد البكر ، و هو الذي تزوج و لم يدخل بها على الاقرب .

مسألة 3 :

الجز حلق الرأس ، و لا يجوز حلق لحيته و لا حلق حاجبه و الظاهر لزوم حلق جميع رأسه ، و لا يكفى حلق شعر الناصية .

مسألة 4 :

حد النفى سنة من البلدة التى جلد فيها ، و تعيين البلد مع الحاكم ، و لو كان بلدة الحد غير وطنه لا يجوز النفى منها إلى وطنه ، بل لابد من أن يكون إلى غير وطنه ، و لو حده فى فلاة لا يسقط النفى ، فينفيه إلى غير وطنه ، و لا فرق فى البلد بين كونه مصرا أو قرية .

مسألة 5 :

فى تكرر الزنا مرتين أو مرات فى يوم واحد أو أيام متعددة بامرأة واحدة أو متعددة حد واحد مع عدم إقامة الحد فى خلالها هذا إذا اقتضى الزنا المتكرر نوعا واحدا من الحد كالجلد مثلا ، و أما إن اقتضى حدودا مختلفة كأن يقتضى بعضه الجلد خاصة و بعضه الجلد و الرجم أو الرجم فالظاهر تكراره بتكرار سببه .

مسألة 6 :

لو تكرر من الحر غير المحصن و لو كان امرأة فأقيم عليه الحد ثلاث مرات قتل فى الرابعة ، و قيل قتل فى الثالثة بعد إقامة الحد مرتين ، و هو غير مرضى .

مسألة 7 :

قالوا : الحاكم بالخيار فى الذمى بين إقامة الحد عليه و تسليمه إلى أهل نحلته و ملته ليقيموا الحد على معتقدهم ، و الاحوط إجراء الحد عليه ، هذا إذا زنى بالذمية أو الكافرة ، و إلا فيجري عليه الحد بلا إشكال .

مسألة 8 :

لا يقام الحد رجما و لا جلدا على الحامل و لو كان حمله من الزنا حتى تضع حملها و تخرج من نفاسها إن خيف فى الجلد الضرر على ولدها ، و حتى ترضع ولدها إن لم يكن له مرضعة و لو كان جلدا إن خيف الاضرار برضاعها ، و لو وجد له كافل يجب عليها الحد مع عدم الخوف عليه .

مسألة 9 :

يجب الحد على المريض و نحوه كصاحب القروح و المستحاضة إذا كان رجما أو قتلا ، و لا يجلد أحدهم إذا لم يجب القتل أو الرجم خوفا من السراية ، و ينتظر البرء ، و لو لم يتوقع البرء أو رأى الحاكم المصلحة فى التعجيل ضربهم بالضغث المشتمل على العدد من سياط أو شماريخ و نحوهما ، و لا يعتبر وصول كل سوط أو شمراخ إلى جسده ، فيكفى التأثير بالاجتماع و صدق مسمى الضرب بالشماريخ مجتمعا ، و لو برأ قبل الضرب بالضغث حد كالصحيح ، و أما لو برأ بعده لم يعد ، و لا يؤخر حد الحائض ، و الاحوط التأخير فى النفساء .

مسألة 10 :

لا يسقط الحد باعتراض الجنون أو الارتداد ، فإن أوجب على نفسه الحد و هو صحيح لا علة به من ذهاب عقل ثم جن أقيم عليه الحد رجما أو جلدا ، و لو ارتكب المجنون الادواري ما يوجبه فى دور إفاقته و صحته أقيم عليه الحد و لو فى دور جنونه ، و لا ينتظر به الافاقة ، و لا فرق بين أن يحس بالالم حال الجنون أو لا .

مسألة 11 :

لا يقام الحد إذا كان جلدا فى الحر الشديد و لا البرد الشديد ، فيتوخى به فى الشتاء وسط النهار ، و فى الصيف فى ساعة برده خوفا من الهلاك أو الضرر زائدا على ما هو لازم الحد ، و لا يقام فى أرض العدو و لا فى الحرم على من التجأ إليه ، لكن يضيق عليه فى المطعم و المشرب ليخرج ، و لو أحدث موجب الحد فى الحرم يقام عليه فيه .

المقام الثانى فى كيفية إيقاعه

مسألة 1 :

إذا اجتمع على شخص حدود بدئ بما لا يفوت معه الاخر فلو اجتمع الجلد و الرجم عليه جلد أولا ثم رجم ، و لو كان عليه حد البكر و المحصن فالظاهر وجوب كون الرجم بعد التغريب على إشكال ، و لا يجب توقع برء جلده فيما اجتمع الجلد و الرجم ، بل الاحوط عدم التأخير .

مسألة 2 :

يدفن الرجل للرجم إلى حقويه لا أزيد ، و المرأة إلى وسطها فوق الحقوة تحت الصدر ، فإن فر أو فرت من الحفيرة ردا إن ثبت الزنا بالبينة ، و إن ثبت بالاقرار فإن فرا بعد إصابة الحجر و لو واحدا لم يردا ، و إلا ردا ، و فى قول مشهور إن ثبت بالاقرار لا يرد مطلقا ، و هو أحوط ، هذا فى الرجم ، و أما فى الجلد فالفرار غير نافع فيه ، بل يرد و يحد مطلقا .

مسألة 3 :

إذا أقر الزانى المحصن كان أول من يرجمه الامام عليه السلام ثم الناس ، و إذا قامت عليه البينة كان أول من يرجمه البينة ثم الامام عليه السلام ثم الناس .

مسألة 4 :

يجلد الرجل الزانى قائما مجردا من ثيابه إلا ساتر عورته و يضرب أشد الضرب ، و يفرق على جسده من أعالى بدنه إلى قدمه و لكن يتقى رأسه و وجهه و فرجه ، و تضرب المرأة جالسة ، و تربط عليها ثيابها ، و لو قتله أو قتلها الحد فلا ضمان .

مسألة 5 :

ينبغى للحاكم إذا أراد إجراء الحد أن يعلم الناس ليجتمعوا على حضوره ، بل ينبغى أن يأمرهم بالخروج لحضور الحد ، و الاحوط حضور طائفة من المؤمنين ثلاثة أو أكثر ، و ينبغى أن يكون الاحجار صغارا ، بل هو الاحوط ، و لا يجوز بما لا يصدق عليه الحجر كالحصى ، و لا بصخرة كبيرة تقتله بواحدة أو اثنتين ، و الاحوط أن لا يقيم عليه الحد من كان على عنقه حد سيما إذا كان ذنبه مثل ذنبه ، و لو تاب عنه بينه و بين الله جاز إقامته ، و إن كان الاقوى الكراهة مطلقا ، و لا

فرق فى ذلك بين ثبوت الزنا بالاقرار أو البينة .

مسألة 6 :

إذا أريد رجمه يأمره الامام عليه السلام أو الحاكم أن يغتسل غسل الميت بماء السدر ثم ماء الكافور ثم القراح ، ثم يكفن كتكفين الميت يلبس جميع قطعه و يحنط قبل قتله كحنوط الميت ، ثم يرجم فيصلى عليه و يدفن بلا تغسيل فى قبور المسلمين ، و لا يلزم غسل الدم من كفنه ، و لو أحدث قبل القتل لا يلزم إعادة الغسل ، و نية الغسل من المأمور ، و الاحوط نية الامر أيضا .

القول فى اللواحق

و فيها مسائل

مسألة 1 :

إذا شهد الشهود بمقدار النصاب على امرأة بالزنا قبلا فادعت أنها بكرا و شهد أربع نساء عدول بذلك يقبل شهادتهن و يدرأ عنها الحد ، بل الظاهر أنه لو شهد بالزنا من غير قيد بالقبل و لا الدبر فشهدت النساء بكونها بكرا يدرأ الحد عنها ، فهل تحد الشهود للفرية أم لا ؟ الاشبه الثانى ، و كذا يسقط الحد عن الرجل لو شهد الشهود بزناه بهذه المرأة سواء شهدوا بالزنا قبلا أو أطلقوا فشهدت النساء بكونها بكرا ، نعم لو شهدوا بزناه دبرا ثبت الحد ، و لا يسقط بشهادة كونها بكرا ، و لو ثبت علما بالتواتر و نحوه كونها بكرا و قد شهد الشهود بزناها قبلا أو زناه معها كذلك فالظاهر ثبوت حد الفرية إلا مع احتمال تجديد البكارة و إمكانه ، و لو ثبت جب الرجل المشهود عليه بالزنا فى زمان لا يمكن حدوث الجب بعده درئ عنه الحد و عن المرأة التى شهدوا أنه زنى بها ، و حد الشهود للفرية إن ثبت الجب علما ، و إلا فلا يحد .

مسألة 2 :

لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد رجما أو جلدا ، فلا يسقط الحد لو ماتوا أو غابوا ، نعم لو فروا لا يبعد السقوط للشبهة الدارئة و يجب عقلا على الشهود حضورهم موضع الرجم مقدمة لوجوب بدئهم بالرجم كما يجب على الامام عليه السلام أو الحاكم الحضور ليبدأ بالرجم إذا ثبت بالاقرار و يأتى به بعد الشهود إذا ثبت بالبينة .

مسألة 3 :

إذا شهد أربعة أحدهم الزوج بالزنا فهل تقبل و ترجم المرأة أو يلاعن الزوج و يجلد الاخرون للفرية ؟ قولان و روايتان ، لا يبعد ترجيح الثانى على إشكال .

مسألة 4 :

للحاكم أن يحكم بعلمه فى حقوق الله و حقوق الناس ، فيجب عليه إقامة حدود الله تعالى لو علم بالسبب ، فيحد الزانى كما يجب عليه مع قيام البينة و الاقرار ، و لا يتوقف على مطالبة أحد ، و أما حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة حدا كان أو تعزيرا ، فمع المطالبة له العمل بعلمه .

مسألة 5 :

من افتض بكرا حرة بإصبعه لزمه مهر نسائها ، و يعزره الحاكم بما رأى .

مسألة 6 :

من زنى فى زمان شريف كشهر رمضان و الجمع و الاعياد أو مكان شريف كالمسجد و الحرم و المشاهد المشرفة عوقب زيادة على الحد ، و هو بنظر الحاكم ، و تلاحظ الخصوصيات فى الازمنة و الامكنة أو اجتماع زمان شريف مع مكان شريف ، كمن ارتكب و العياذ بالله فى ليلة القدر المصادفة للجمعة فى المسجد ، أو عند المضاجع المعظمة من المشاهد المشرفة .

مسألة 7 :

لا كفالة فى حد و لا تأخير فيه مع عدم عذر كحبل أو مرض و لا شفاعة فى إسقاطه .

الفصل الثانى فى اللواط و السحق و القيادة

مسألة 1 :

اللواط وطء الذكران من الادمى بإيقاب و غيره ، و هو لا يثبت إلا بإقرار الفاعل أو المفعول أربع مرات ، أو شهادة أربعة رجال بالمعاينة مع جامعيتهم لشرائط القبول .

مسألة 2 :

يشترط فى المقر فاعلا كان أو مفعولا البلوغ و كمال العقل و الحرية و الاختيار و القصد ، فلا عبرة بإقرار الصبى و المجنون و العبد و المكره و الهازل .

مسألة 3 :

لو أقر دون الاربع لم يحد ، و للحاكم تعزيره بما يرى ، و لو شهد بذلك دون الاربعة لم يثبت ، بل كان عليهم الحد للفرية ، و لا يثبت بشهادة النساء منفردات أو منضمات ، و الحاكم يحكم بعلمه إماما كان أو غيره .

مسألة 4 :

لو وطأ فأوقب ثبت عليه القتل و على المفعول إذا كان كل منهما بالغا عاقلا مختارا ، و يستوي فيه المسلم و الكافر و المحصن و غيره ، و لو لاط البالغ العاقل بالصبى موقبا قتل البالغ و أدب الصبى ، و كذا لو لاط البالغ العاقل موقبا بالمجنون ، و مع شعور المجنون أدبه الحاكم بما يراه ، و لو لاط الصبى بالصبى أدبا معا ، و لو لاط مجنون بعاقل حد العاقل دون المجنون ، و لو لاط صبى ببالغ حد البالغ و أدب الصبى ، و لو لاط الذمى بمسلم قتل و إن لم يوقب ، و لو لاط ذمى بذمى قيل كان الامام عليه السلام مخيرا بين إقامة الحد عليه و بين دفعه إلى أهل ملته ليقيموا عليه حدهم ، و الاحوط لو لم يكن الاقوى إجراء الحد عليه .

مسألة 5 :

الحاكم مخير فى القتل بين ضرب عنقه بالسيف أو إلقائه من شاهق كجبل و نحوه مشدود اليدين و الرجلين أو إحراقه بالنار أو رجمه ، و على قول أو إلقاء جدار عليه فاعلا كان أو مفعولا ، و يجوز الجمع بين سائر العقوبات و الاحراق بأن يقتل ثم يحرق .

مسألة 6 :

إذا لم يكن الاتيان إيقابا كالتفخيذ أو بين الاليتين فحده مأة جلدة ، من غير فرق بين المحصن و غيره و الكافر و المسلم إذا لم يكن الفاعل كافرا و المفعول مسلما ، و إلا قتل كما مر ، و لو تكرر منه الفعل و تخلله الحد قتل فى الرابعة ، و قيل فى الثالثة ، و الاول أشبه .

مسألة 7 :

المجتمعان تحت إزار واحد يعزران إذا كانا مجردين و لم يكن بينهما رحم و لا تقتضى ذلك ضرورة ، و التعزير بنظر الحاكم ، و الاحوط فى المقام الحد إلا سوطا ، و كذا يعزر من قبل غلاما بشهوة ، بل أو رجلا أو امرأة صغيرة أو كبيرة .

مسألة 8 :

لو تاب اللائط إيقابا أو غيره قبل قيام البينة سقط الحد ، و لو تاب بعده لم يسقط ، و لو كان الثبوت بإقراره فتاب فللامام عليه السلام العفو و الاجراء ، و كذا لنائبه على الظاهر .

مسألة 9 :

يثبت السحق و هو وطء المرأة مثلها بما يثبت به اللواط ، وحده مأة جلدة بشرط البلوغ و العقل و الاختيار محصنة كانت أم لا ، و قيل فى المحصنة الرجم ، و الاشبه الاول ، و لا فرق بين الفاعلة و المفعولة و لا الكافرة و المسلمة .

مسألة 10 :

إذا تكررت المساحقة مع تخللها الحد قتلت فى الرابعة و يسقط الحد بالتوبة قبل قيام البينة ، و لا يسقط بعده ، و لو ثبت بالاقرار فتابت يكون الامام عليه السلام مخيرا كما فى اللواط ، و الظاهر أن نائبه مخير أيضا .

مسألة 11 :

الاجنبيتان إذا وجدتا تحت إزار واحد مجردتين عزرت كل واحدة دون الحد ، و الاحوط مأة إلا سوط .

مسألة 12 :

إن تكرر الفعل منهما و التعزير مرتين أقيم عليهما الحد ، و لو عادتا بعد الحد فالاحوط التعزير مرتين و الحد فى الثالثة ، و قيل قتلتا ، و قيل قتلتا فى التاسعة أو الثانية عشر ، و الاشبه ما تقدم .

مسألة 13 :

لو وطأ زوجته فساحقت بكرا فحملت البكر فالولد للواطئ صاحب الماء و على الصبية الجلد مأة بعد وضعها إن كانت مطاوعة و الولد يلحق بها أيضا ، و لها بعد رفع العذرة مهر مثل نسائها ، و أما المرأة فقد ورد أن عليها الرجم ، و فيه تأمل ، و الاحوط الاشبه فيها الجلد مأة .

مسألة 14 :

تثبت القيادة و هى الجمع بين الرجل و المرأة أو الصبية للزنا أو الرجل بالرجل أو الصبى للواط بالاقرار مرتين ، و قيل مرة ، و الاول أشبه ، و يعتبر فى الاقرار بلوغ المقر و عقله و اختياره و قصده ، فلا عبرة بإقرار الصبى و المجنون و المكره و الهازل و نحوه ، و تثبت أيضا بشهادة شاهدين عدلين .

مسألة 15 :

يحد القواد خمس و سبعين جلدا ثلاثة أرباع حد الزانى و ينفى من البلد إلى غيره ، و الاحوط أن يكون النفى فى المرة الثانية ، و على قول مشهور يحلق رأسه و يشهر ، و يستوي فيه المسلم و الكافر و الرجل و المرأة إلا أنه ليس فى المرأة إلا الجلد ، فلا حلق و لا نفى و لا شهرة عليها ، و لا يبعد أن يكون حد النفى بنظر الحاكم .

الفصل الثالث فى حد القذف

و النظر فيه فى الموجب و القاذف و المقذوف و الاحكام

القول فى الموجب

مسألة 1 :

موجب الحد الرمى بالزنا أو اللواط ، و أما الرمى بالسحق و سائر الفواحش فلا يوجب حد القذف ، نعم للامام عليه السلام تعزير الرامى .

مسألة 2 :

يعتبر فى القذف أن يكون بلفظ صريح أو ظاهر معتمد عليه كقوله : أنت زنيت أو لطت ، أو أنت زان أو لائط ، أو ليط بك أو أنت منكوح فى دبرك ، أو يا زانى يا لاطئ و نحو ذلك مما يؤدي المعنى صريحا أو ظاهرا معتمدا عليه ، و أن يكون القائل عارفا بما وضع له اللفظ و مفاده فى اللغة التى يتكلم به ، فلو قال عجمى أحد الالفاظ المذكورة مع عدم علمه بمعناها لم يكن قاذفا ، و لا حد عليه و لو علم المخاطب ، و على العكس لو قاله العارف باللغة بمن لم يكن عارفا فهو قاذف و عليه الحد .

مسألة 3 :

لو قال لولده الذي ثبت كونه ولده بإقرار منه أو بوجه شرعى : لست بولدي فعليه الحد ، و كذا لو قال لغيره الذي ثبت بوجه شرعى أنه ولد زيد : لست بولد زيد أو أنت ولد عمرو ، نعم لو كان فى أمثال ذلك قرينة على عدم إرادة القذف و لو للتعارف فليس عليه حد ، فلو قال أنت لست بولدي مريدا به ليس فيك ما يتوقع منك أو أنت لست بابن عمرو مريدا به ليس فيك شجاعته مثلا فلا حد عليه و لا يكون قذفا .

مسألة 4 :

لو قال : يا زوج الزانية أو يا أخت الزانية أو يابن الزانية أو زنت أمك و أمثال ذلك فالقذف ليس للمخاطب ، بل لما نسب إليه الزنا ، و كذا لو قال : يابن اللاطئ أو يابن الملوط أو يا أخ اللاطئ أو يا أخ الملوط مثلا فالقذف لمن نسب إليه الفاحشة لا للمخاطب ، نعم عليه التعزير بالنسبة إلى إيذاء المخاطب و هتكه فيما لا يجوز له ذلك .

مسألة 5 :

لو قال ولدتك أمك من الزنا فالظاهر عدم ثبوت الحد ، فإن المواجه لم يكن مقذوفا ، و يحتمل انفراد الاب بالزنا أو الام بذلك ، فلا يكون القذف لمعين ، ففى مثله تحصل الشبهة الدارئة ، و يحتمل ثبوت الحد مع المطالبة الابوين ، و كذا لو قال : أحدكما زان فإنه يحتمل الدرء و يحتمل الحد بمطالبتهما .

مسألة 6 :

لو قال زنيت أنت بفلانة أو لطت بفلان فالقذف للمواجه دون المنسوب إليه على الاشبه ، و قيل : عليه حدان .

مسألة 7 :

لو قال لابن الملاعنة يابن الزانية أو لها يا زانية فعليه الحد لها و لو قال لامرأة : زنيت أنا بفلانة أو زنيت بك فالاشبه عدم الحد لها ، و لو أقر بذلك أربع مرات يحد حد الزانى .

مسألة 8 :

كل فحش نحو يا ديوث أو تعريض بما يكرهه المواجه و لم يفد القذف فى عرفه و لغته يثبت به التعزير لا الحد ، كقوله أنت ولد حرام أو يا ولد الحرام أو يا ولد الحيض ، أو يقول لزوجته ما وجدتك عذراء ، أو يقول يا فاسق يا فاجر يا شارب الخمر و أمثال ذلك مما يوجب الاستخفاف بالغير و لم يكن الطرف مستحقا ففيه التعزير لا الحد ، و لو كان مستحقا فلا يوجب شيئا .

القول فى القاذف و المقذوف

مسألة 1 :

يعتبر فى القاذف البلوغ و العقل ، فلو قذف الصبى لم يحد و إن قذف المسلم البالغ العاقل ، نعم لو كان مميزا يؤثر فيه التأديب أدب على حسب رأي الحاكم ، و كذا المجنون ، و كذا يعتبر فيه الاختيار ، فلو قذف مكرها لا شى‏ء عليه ، و القصد ، فلو قذف ساهيا أو غافلا أو هازلا لم يحد .

مسألة 2 :

لو قذف العاقل أو المجنون أدوارا فى دور عقله ثم جن العاقل و عاد دور جنون الادواري ثبت عليه الحد و لم يسقط ، و يحد حال جنونه .

مسألة 3 :

يشترط فى المقذوف الاحصان ، و هو فى المقام عبارة عن البلوغ و العقل و الحرية و الاسلام و العفة ، فمن استكملها وجب الحد بقذفه ، و من فقدها أو فقد بعضها فلا حد على قاذفه ، و عليه التعزير ، فلو قذف صبيا أو صبية أو مملوكا أو كافرا يعزر ، و أما غير العفيف فإن كان متظاهرا بالزنا أو اللواط فلا حرمة له ، فلا حد على القاذف و لا تعزير و لو لم يكن متظاهرا بهما فقذفه يوجب الحد ، و لو كان متظاهرا بأحدهما ففيما يتظاهر لا حد و لا تعزير ، و فى غيره الحد على الاقوى ، و لو كان متظاهرا بغيرهما من المعاصى فقذفه يوجب الحد .

مسألة 4 :

لو قال للمسلم : يابن الزانية أو أمك زانية و كانت أمه كافرة ففى رواية يضرب القاذف حدا ، لان المسلم حصنها ، و الاحوط التعزير دون الحد .

مسألة 5 :

لو قذف الاب ولده بما يوجب الحد لم يحد ، بل عليه التعزير للحرمة لا للولد ، و كذا لا يحد لو قذف زوجته الميتة و لا وارث لها إلا ولده ، و لو كان لها ولد من غيره كان له الحد ، و كذا لو كان لها وارث آخر غيره ، و الظاهر أن الجد والد ، فلا يحد بقذف ابن ابنه ، و يحد الولد لو قذف أباه و إن علا ، و تحد الام لو قذفت ابنها ، و الاقارب لو قذفوا بعضهم بعضا .

مسألة 6 :

إذا قذف جماعة واحدا بعد واحد فلكل واحد حد ، سواء جاؤوا لطلبه مجتمعين أو متفرقين ، و لو قذفهم بلفظ واحد بأن يقول : هؤلاء زناة فإن افترقوا فى المطالبة فلكل واحد حد ، و إن اجتمعوا بها فللكل حد واحد ، و لو قال : زيد و عمرو و بكر مثلا زناة فالظاهر أنه قذف بلفظ واحد ، و كذا لو قال : زيد زان و عمرو و بكر ، و أما لو قال زيد زان و عمرو زان و بكر زان فلكل واحد حد اجتمعوا فى المطالبة أم لا ، و لو قال يابن الزانيين فالحد لهما ، و القذف بلفظ واحد فيحد حدا واحدا مع الاجتماع على المطالبة ، و حدين مع التعاقب .

القول فى الاحكام

مسألة 1 :

يثبت القذف بالاقرار ، و يعتبر على الاحوط أن يكون مرتين ، بل لا يخلو من وجه ، و يشترط فى المقر البلوغ و العقل و الاختيار و القصد ، و يثبت أيضا بشهادة شاهدين عدلين ، و لا يثبت بشهادة النساء منفردات و لا منضمات .

مسألة 2 :

الحد فى القذف ثمانون جلدة ذكرا كان المفتري أو أنثى و يضرب ضربا متوسطا فى الشدة لا يبلغ به الضرب فى الزنا ، و يضرب فوق ثيابه المعتادة ، و لا يجرد ، و يضرب جسده كله إلا الرأس و الوجه و المذاكير و على رأي يشهر بالقاذف حتى تجتنب شهادته .

مسألة 3 :

لو تكرر الحد بتكرر القذف فالاحوط أن يقتل فى الرابعة و لو قذف فحد فقال إن الذي قلت حق وجب فى الثانى و التعزير و لو قذف شخصا بسبب واحد عشر مرات بأن قال أنت زان و كرره ليس عليه إلا حد واحد ، و لو تعدد المقذوف يتعدد الحد ، و لو تعدد المقذوف به بأن قال أنت زان و أنت لائط ففى تكرر الحد إشكال ، و الاقرب التكرر .

مسألة 4 :

إذا ثبت الحد على القاذف لا يسقط عنه إلا بتصديق المقذوف و لو مرة ، و بالبينة التى يثبت بها الزنا ، و بالعفو ، و لو عفا ثم رجع عنه لا أثر لرجوعه ، و فى قذف الزوجة يسقط باللعان أيضا .

مسألة 5 :

إذا تقاذف اثنان سقط الحد و عزرا ، سواء كان قذف كل بما يقذف به الاخر كما لو قذف كل صاحبه باللواط فاعلا أو مفعولا أو اختلف كأن قذف أحدهما صاحبه بالزنا و قذف الاخر إياه باللواط .

مسألة 6 :

حد القذف موروث إن لم يستوفه المقذوف و لم يعف عنه ، و يرثه من

يرث المال ذكورا و أناثا إلا الزوج و الزوجة ، لكن لا يورث كما يورث المال من التوزيع ، بل لكل واحد من الورثة المطالبة به تاما و إن عفا الاخر .

فروع

الاول من سب النبى صلى الله عليه و آله و العياذ بالله وجب على سامعه قتله ما لم يخف على نفسه أو عرضه أو نفس مؤمن أو عرضه ، و معه لا يجوز و لو خاف على ماله المعتد به أو مال أخيه كذلك جاز ترك قتله ، و لا يتوقف ذلك على إذن من الامام عليه السلام أو نائبه ، و كذا الحال لو سب بعض الائمة عليهم السلام ، و فى إلحاق الصديقة الطاهرة سلام الله عليها بهم وجه بل لو رجع إلى سب النبى يقتل بلا إشكال .

الثانى من ادعى النبوة يجب قتله ، و دمه مباح لمن سمعها منه إلا مع الخوف كما تقدم ، و من كان على الظاهر الاسلام و قال : لا أدري أن محمد ابن عبد الله صلى الله عليه و آله صادق أو لا يقتل .

الثالث من عمل بالسحر يقتل إن كان مسلما ، و يؤدب إن كان كافرا و يثبت ذلك بالاقرار ، و الاحوط الاقرار مرتين ، و بالبينة ، و لو تعلم السحر لابطال مدعى النبوة فلا بأس به بل ربما يجب .

الرابع كل ما فيه التعزير من حقوق الله سبحانه و تعالى يثبت بالاقرار و الاحوط الاولى أن يكون مرتين ، و بشاهدين عدلين .

الخامس كل من ترك واجبا أو ارتكب حراما فللامام عليه السلام و نائبه تعزيره بشرط أن يكون من الكبائر ، و التعزير دون الحد ، و حده بنظر الحاكم ، و الاحوط له فيما لم يدل دليل على التقدير عدم التجاوز عن أقل الحدود .

السادس قيل أنه يكره أن يزاد فى تأديب الصبى على عشرة أسواط و الظاهر أن تأديبه بحسب نظر المؤدب و الولى ، فربما تقتضى المصلحة أقل و ربما تقتضى الاكثر ، و لا يجوز التجاوز ، بل و لا التجاوز عن تعزير البالغ بل الاحوط دون تعزيره ، و أحوط منه الاكتفاء بستة أو بخمسة .

الفصل الرابع فى حد المسكر

و النظر فى موجبه و كيفيته و أحكامه

القول فى موجبه و كيفيته و أحكامه

مسألة 1 :

وجب الحد على من تناول المسكر أو الفقاع و إن لم يكن مسكرا بشرط أن يكون المتناول بالغا عاقلا مختار عالما بالحكم و الموضوع ، فلا حد على الصبى و المجنون و المكره و الجاهل بالحكم و الموضوع أو أحدهما إذا أمكن الجهل بالحكم فى حقه .

مسألة 2 :

لا فرق فى المسكر بين أنواعه كالمتخذ من العنب : و هو الخمر ، أو التمر : و هو النبيذ ، أو الزبيب : و هو النقيع ، أو العسل : و هو البتع ، أو الشعير : و هو المزر ، أو الحنطة أو الذرة أو غيرها ، و يلحق بالمسكر الفقاع و إن فرض أنه غير مسكر ، و لو عمل المسكر من شيئين فما زاد ففى شربه حد .

مسألة 3 :

لا إشكال فى حرمة العصير العنبى سواء غلى بنفسه أو بالنار أو بالشمس إلا إذا ذهب ثلثاه أو ينقلب خلا ، لكن لم يثبت إسكاره ، و فى إلحاقه بالمسكر فى ثبوت الحد و لو لم يكن مسكرا إشكال بل منع سيما إذا غلى بالنار أو بالشمس ، و العصير الزبيبى و التمري لا يلحق بالمسكر حرمة و لا حدا .

مسألة 4 :

لا إشكال فى أن المسكر قليله و كثيره سواء فى ثبوت الحد بتناوله و لو كان قطرة منه و لو يكن مسكرا فعلا ، فما كان كثيره مسكرا يكون فى قليله حد ، كما لا إشكال فى الممتزج بغيره إذا صدق اسمه عليه و كان غيره مستهلكا فيه ، كما لا إشكال فى الممتزج بغيره إذا كان مسكرا و لم يخرج بامتزاجه عن الاسكار ، ففى كل ذلك حد ، و أما إذا امتزج بغيره كالاغذية و الادوية بنحو استهلك فيه و لم يصدق اسمه و لم يكن الممتزج مسكرا ففى ثبوت الحد به إشكال ، و إن كان حراما لاجل نجاسة الممتزج ، فلو استهلك قطرة منه فى مائع فلا شبهة فى نجاسة الممتزج ، و لكن ثبوت حد المسكر عليه محل تأمل و إشكال ، لكن الحكم بالحد معروف بين أصحابنا .

مسألة 5 :

لو اضطر إلى شرب المسكر لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب ليس عليه الحد .

مسألة 6 :

لو شرب المسكر مع علمه بالحرمة وجب الحد و لو جهل أنه موجب للحد ، و لو شرب مائعا بتخيل أنه محرم غير مسكر فاتضح أنه مسكر لم يثبت الحد عليه ، و لو علم أنه مسكر و تخيل أن الموجب للحد ما أسكر بالفعل فشرب قليله فالظاهر وجوب الحد .

مسألة 7 :

يثبت شرب المسكر بالاقرار مرتين ، و يشترط فى المقر البلوغ و العقل و الحرية و الاختيار و القصد ، و يعتبر فى الاقرار أن لا يقرن بشى‏ء يحتمل معه جواز شربه كقوله شربت للتداوي أو مكرها ، و لو أقر بنحو الاطلاق و قامت قرينة على أنه شرب معذورا لم يثبت الحد ، و لو أقر بنحو الاطلاق ثم ادعى عذرا قبل منه ، و يدرأ عنه الحد لو احتمل فى حقه ذلك ، و لا يكفى فى ثبوته الرائحة و النكهة مع احتمال العذر .

مسألة 8 :

و يثبت بشاهدين عادلين ، و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا منضمات ، و لو شهد العدلان بنحو الاطلاق كفى فى الثبوت ، و لو اختلفا فى الخصوصيات كأن يقول أحدهما أنه شرب الفقاع و الاخر أنه شرب الخمر أو قال أحدهما أنه شرب فى السوق و الاخر أنه شرب فى البيت لم يثبت الشرب ، فلا حد ، و كذا لو شهد أحدهما أنه شرب عالما بالحكم و الاخر بأنه شرب جاهلا و غيره من الاختلافات ، و لو أطلق أحدهما و قال شرب المسكر و قيد الثانى و قال : شرب الخمر فالظاهر ثبوت الحد .

مسألة 9 :

الحد فى الشرب ثمانون جلدة كان الشارب رجلا أو امرأة و الكافر إذا تظاهر بشربه يحد ، و إذا استتر لم يحد ، و إذا شرب فى كنائسهم و بيعهم لم يحد .

مسألة 10 :

يضرب الشارب على ظهره و كتفيه و سائر جسده ، و يتقى وجهه و رأسه و فرجه ، و الرجل يضرب عريانا ما عدا العورة قائما ، و المرأة يضرب قاعدة مربوطة فى ثيابها ، و لا يقام عليهما الحد حتى يفيقا .

مسألة 11 :

لا يسقط الحد بعروض الجنون و لا بالارتداد ، فيحد حال جنونه و ارتداده .

مسألة 12 :

لو شرب كرارا و لم يحد خلالها كفى عن الجميع حد واحد ، و لو شرب فحد قتل فى الثالثة ، و قيل فى الرابعة .

القول فى أحكامه و بعض اللواحق

مسألة 1 :

لو شهد عدل بشربها و آخر بقيئها وجب الحد ، سواء شهد من غير تاريخ أو بتأريخ يمكن الاتحاد ، و مع عدم إمكانه لا يحد ، و هل يحد إذا شهدا بقيئه ؟ فيه إشكال .

مسألة 2 :

من شرب الخمر مستحلا لشربها أصلا و هو مسلم استتيب فإن تاب أقيم عليه الحد ، و إن لم يتب و رجع إنكاره إلى تكذيب النبى صلى الله عليه و آله قتل ، من غير فرق بين كونه مليا أو فطريا ، و قيل حكمه حكم المرتد لا يستتاب إذا ولد على الفطرة ، بل يقتل من غير استتابة و الاول أشبه ، و لا يقتل مستحل غير الخمر من المسكرات مطلقا ، بل يحد بشربه خاصة مستحلا كان له أو محرما ، و بائع الخمر يستتاب مطلقا ، فإن تاب قبل منه ، و إن لم يتب و رجع استحلاله إلى تكذيب النبى صلى الله عليه و آله قتل ، و بائع ما سواها لا يقتل و إن باعها مستحلا و لم يتب .

مسألة 3 :

لو تاب الشارب عنه قبل قيام البينة عليه بشربه سقط عنه الحد ، و لو تاب بعد قيامها لم يسقط و عليه الحد ، و لو تاب بعد الاقرار فلا يبعد تخيير الامام عليه السلام فى الاقامة و العفو ، و الاحوط له الاقامة .

مسألة 4 :

من استحل شيئا من المحرمات المجمع على تحريمها بين المسلمين كالميتة و الدم و لحم الخنزير و الربا فإن ولد على الفطرة يقتل إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبى صلى الله عليه و آله أو إنكار الشرع ، و إلا فيعزر ، و لو كان إنكاره لشبهة ممن صحت فى حقه فلا يعزر ، نعم لو رفعت شبهته فأصر على الاستحلال قتل لرجوعه إلى تكذيب النبى صلى الله عليه و آله ، و لو ارتكب شيئا من المحرمات غير ما قرر الشارع فيه حدا عالما بتحريمها لا مستحلا عزر ، سواء كانت المحرمات من الكبائر أو الصغائر .

مسألة 5 :

من قتله الحد أو التعزير فلا دية له إذا لم يتجاوزه .

مسألة 6 :

لو أقام الحاكم الحد بالقتل فظهر بعد ذلك فسق الشاهدين أو الشهود كانت الدية فى بيت المال ، و لا يضمنها الحاكم و لا عاقلته ، و لو أنفذ الحاكم إلى حامل لاقامة الحد عليها أو ذكرت بما يوجب الحد فأحضرها للتحقيق فخافت فسقط حملها فالاقوى أن دية الجنين على بيت المال .

الفصل الخامس فى حد السرقة

و النظر فيه فى السارق و المسروق و ما يثبت به و الحد و اللواحق

القول فى السارق

مسألة 1 :

يشترط فى وجوب الحد عليه أمور :

الاول البلوغ ، فلو سرق الطفل لم يحد ، و يؤدب بما يراه الحاكم و لو تكررت السرقة منه إلى الخامسة فما فوق ، و قيل يعفى عنه أولا فإن عاد أدب فإن عاد حكت أنامله حتى تدمى ، فإن عاد قطعت أنامله فإن عاد قطع كما يقطع الرجل ، و فى سرقته روايات ، و فيها لم يصنعه إلا رسول الله صلى الله عليه و آله و أنا أي أمير المؤمنين عليه السلام ، فالاشبه ما ذكرنا .

الثانى العقل ، فلا يقطع المجنون و لو أدواريا إذا سرق حال أدواره و إن تكررت معه ، و يؤدب إذا استشعر بالتأديب و أمكن التأثير فيه .

الثالث الاختيار ، فلا يقطع المكره .

الرابع عدم الاضطرار ، فلا يقطع المضطر إذا سرق لدفع اضطراره .

الخامس أن يكون السارق هاتكا للحرز منفردا أو مشاركا ، فلو هتك غير السارق و سرق هو من غير حرز لا يقطع واحد منهما و إن جاءا معا للسرقة و التعاون فيها ، و يضمن الهاتك ما أتلفه و السارق ما سرقه .

السادس أن يخرج المتاع من الحرز بنفسه أو بمشاركة غيره ، و يتحقق الاخراج بالمباشرة كما لو جعله على عاتقه و أخرجه ، و بالتسبيب كما لو شده بحبل ثم يجذبه من خارج الحرز ، أو يضعه على دابة من الحرز و يخرجها ، أو على جناح طائر من شأنه العود إليه ، أو أمر مجنونا أو صبيا غير مميز بالاخراج ، و أما إن كان مميزا ففى القطع إشكال بل منع .

السابع أن لا يكون السارق والد المسروق منه ، فلا يقطع الوالد لمال ولده ، و يقطع الولد إن سرق من والده ، و الام إن سرقت من ولدها و الاقرباء إن سرق بعضهم من بعض .

الثامن أن يأخذ سرا ، فلو هتك الحرز قهرا ظاهرا و أخذ لا يقطع ، بل لو هتك سرا و أخذ ظاهرا قهرا كذلك .

مسألة 2 :

لو اشتركا فى الهتك و انفرد أحدهما فى السرقة يقطع السارق دون الهاتك ، و لو انفرد أحدهما فى الهتك و اشتركا فى السرقة قطع الهاتك و السارق ، و لو اشتركا فيهما قطعا مع تحقق سائر الشرائط .

مسألة 3 :

يعتبر فى السرقة و غيرها مما فيه حد ارتفاع الشبهة حكما و موضوعا ، فلو أخذ الشريك مال المشترك بظن جواز ذلك بدون إذن الشريك لا قطع فيه و لو زاد ما أخذ على نصيبه بما يبلغ نصاب القطع ، و كذا لو أخذ مع علمه بالحرمة لكن لا للسرقة بل للتقسيم و الاذن بعده لم يقطع ، نعم لو أخذ بقصد السرقة مع علمه بالحكم يقطع ، و كذا لا يقطع لو أخذ مال الغير بتوهم ماله ، فإنه لا يكون سرقة ، و لو سرق من مال المشترك بمقدار نصيبه لم يقطع ، و إن زاد عليه بمقدار النصاب يقطع .

مسألة 4 :

فى السرقة من المغنم روايتان إحداهما لا يقطع ، و الاخرى يقطع إن زاد ما سرقه على نصيبه بقدر نصاب القطع .

مسألة 5 :

لا فرق بين الذكر و الانثى ، فتقطع الانثى فيما يقطع الذكر ، و كذا المسلم و الذمى ، فيقطع المسلم و إن سرق من الذمى ، و الذمى كذلك إن سرق من المسلم أو الذمى .

مسألة 6 :

لو خان الامين لم يقطع و لم يكن سارقا ، و لو سرق الراهن الرهن لم يقطع ، و كذا لو سرق المؤجر عين المستأجرة .

مسألة 7 :

إذا سرق الاجير من مال المستأجر فإن استأمنه عليه فلا يقطع ، و إن أحرز المال من دونه فهتك الحرز و سرق يقطع ، و كذا يقطع كل من الزوج و الزوجة بسرقة مال الاخر إذا أحرز عنه ، و مع عدم الاحراز فلا ، نعم إذا أخذ الزوجة من مال الرجل سرقة عوضا من النفقة الواجبة التى منعها عنها فلا قطع عليها إذا لم يزد على النفقة بمقدار النصاب ، و كذا الضيف يقطع إن أحرز المال عنه و إلا لا يقطع .

مسألة 8 :

لو أخرج متاعا من حرز و ادعى صاحب الحرز أنه سرقه و قال المخرج وهبنى أو أذن لى فى إخراجه سقط الحد إلا أن تقوم البينة بالسرقة ، و كذا لو قال : المال لى و أنكر صاحب المنزل فالقول و إن كان قول صاحب المنزل بيمينه و أخذ المال من المخرج بعد اليمين لكن لا يقطع .

القول فى المسروق

مسألة 1 :

نصاب القطع ما بلغ ربع دينار ذهبا خالصا مضروبا عليه السكة أو ما بلغ قيمته ربع دينار كذائى من الالبسة و المعادن و الفواكه و الاطعمة رطبة كانت أو لا ، كان أصله الاباحة لجميع الناس أو لا ، كان مما يسرع إليه الفساد كالخضروات و الفواكه الرطبة و نحوها أولا . و بالجملة كل ما يملكه المسلم إذا بلغ الحد ففيه القطع حتى الطير و حجارة الرخام .

مسألة 2 :

لا فرق فى الذهب بين المسكوك و غيره ، فلو بلغ الذهب غير المسكوك قيمة ربع دينار مسكوك قطع ، و لو بلغ وزنه وزن ربع دينار مسكوك لكن لم تبلغ قيمته قيمة الربع لم يقطع ، و لو انعكس و بلغ قيمته قيمته و كان وزنه أقل يقطع .

مسألة 3 :

لو فرض رواج دينارين مسكوكين بسكتين و كانت قيمتهما مختلفة لا لاجل النقص أو الغش فى أحدهما بل لاجل السكة فالاحوط عدم القطع إلا ببلوغه ربع قيمة الاكثر ، و إن كان الاشبه كفاية بلوغ الاقل .

مسألة 4 :

المراد بالمسكوك هو المسكوك الرائج ، فلو فرض وجود مسكوك غير رائج فلا اعتبار فى ربع قيمته ، فلو بلغ ربع قيمته و لم يكن قيمته ربعه بمقدار قيمة ربع الدارج لم يقطع .

مسألة 5 :

لو سرق شيئا و تخيل عدم وصوله بحد النصاب كأن سرق دينارا بتخيل أنه درهم فالظاهر القطع ، و لو انعكس و سرق ما دون النصاب بتخيل النصاب لم يقطع .

مسألة 6 :

ربع الدينار أو ما بلغ قيمة الربع هو أقل ما يقطع به ، فلو سرق أكثر منه يقطع كقطعه بالربع بلغ ما بلغ ، و ليس فى الزيادة شى‏ء غير القطع .

مسألة 7 :

يشترط فى المسروق أن يكون فى حرز ككونه فى مكان مقفل أو مغلق ، أو كان مدفونا أو أخفاه المالك عن الانظار تحت فرش أو جوف كتاب أو نحو ذلك مما يعد عرفا محرزا ، و ما لا يكون كذلك لا يقطع به و إن لا يجوز الدخول إلا بإذن مالكه ، فلو سرق شيئا عن الاشياء الظاهرة فى دكان مفتوح لم يقطع و إن لا يجوز دخوله فيه إلا بإذنه .

مسألة 8 :

لما كان الاشياء مختلفة فى الحرز فى تعارف الناس فلو كان موضع حرزا لشى‏ء من الاشياء فهل يكون حرزا لكل شى‏ء فلو سقط من جيب المالك دينارا فى الاصطبل و السارق كسر القفل و دخل لسرقة الفرس مثلا فعثر على الدينار فسرقه كفى فى لزوم القطع أو لا لعدم إخراجه من حرزه ؟ الاشبه و الاحوط هو الثانى ، نعم لو أخفى المالك ديناره فى الاصطبل فأخرجه السارق يقطع .

مسألة 9 :

ما ليس بمحرز لا يقطع سارقه كالسرقة من الخانات و الحمامات و البيوت التى كانت أبوابها مفتوحة على العموم أو على طائفة ، و نحو المساجد و المدارس و المشاهد المشرفة و المؤسسات العامة ، و بالجملة كل موضع أذن للعموم أو لطائفة ، و هل مراعاة المالك و نحوه و مراقبته للمال حرز فلو كانت دابته فى الصحراء و كان لها مراعيا يقطع بسرقته أو لا ؟ الاقوى الثانى ، و هل يقطع سارق ستارة الكعبة ؟ قيل : نعم ، و الاقوى عدمه ، و كذا سارق ما فى المشاهد المشرفة من الحرم المطهر أو الرواق و الصحن .

مسألة 10 :

لو سرق من جيب إنسان فإن كان المسروق محرزا كأن كان فى الجيب الذي تحت الثوب أو كان على درب جيبه آلة كالالات الحديثة تحرزه فالظاهر ثبوت القطع ، و إن كان جيبه المفتوح فوق ثيابه لا يقطع ، و لو كان الجيب فى بطن ثوبه الاعلى فالظاهر القطع ، فالميزان صدق الحرز .

مسألة 11 :

لا إشكال فى ثبوت القطع فى أثمار الاشجار بعد قطفها و حرزها ، و لا فى عدم القطع إذا كانت على الاشجار إن لم تكن الاشجار محرزة ، و أما إذا كانت محرزة كأن كانت فى بستان مقفل فهل يقطع بسرقة ثمرتها أو لا ؟ الاحوط بل الاقوى عدم القطع .

مسألة 12 :

لا قطع على السارق فى عام مجاعة إذا كان المسروق مأكولا و لو بالقوة كالحبوب و كان السارق مضطرا إليه ، و فى غير المأكول و فى المأكول فى غير مورد الاضطرار محل إشكال ، و الاحوط عدم القطع بل فى المحتاج إذا سرق غير المأكول لا يخلو من قوة .

مسألة 13 :

لو سرق حرا كبيرا أو صغيرا ذكرا أو أنثى لم يقطع حدا ، فهل يقطع دفعا للفساد ؟ قيل : نعم ، و به رواية ، و الاحوط ترك القطع و تعزيره بما يراه الحاكم .

مسألة 14 :

لو أعار بيتا مثلا فهتك المعير حرزه فسرق منه مالا للمستعير قطع ، و لو آجر بيتا مثلا و سرق منه مالا للمستأجر قطع ، و لو كان الحرز مغصوبا لم يقطع بسرقة مالكه ، و لو كان ماله فى حرز فهتكه و أخرج ماله لم يقطع و إن كان ماله مخلوطا بمال الغاصب فأخذ بمقدار ماله أو أزيد بما دون النصاب .

مسألة 15 :

لو كان المسروق وقفا يقطع لو قلنا بأنه ملك للواقف كما فى بعض الصور أو للموقوف عليه ، و لو قلنا أنه فك ملك لدر المنفعة على الموقوف عليه لم يقطع ، و لو سرق ما يكون مصرفه أشخاص كالزكاة بناء على عدم الملك لاحد لم يقطع ، و لو سرق مالا يكون للامام عليه السلام كنصف الخمس بناء على كونه ملكا له عليه السلام فهل يقطع بمطالبة الفقيه الجامع للشرائط أو لا ؟ فيه تردد ، و بناء على عدم الملك و كونه ولى الامر لا يقطع على الاحوط .

مسألة 16 :

باب الحرز و كذا ما بنى على الباب و الجدار من الخارج ليس محرزا ، فلا قطع بها ، نعم الظاهر كون الباب الداخل وراء باب الحرز محرزا بباب الحرز فيقطع به ، و كذا ما على الجدار داخلا ، فإذا كسر الباب و دخل الحرز و أخرج شيئا من أجزاء الجدار الداخل يقطع .

مسألة 17 :

يقطع سارق الكفن إذا نبش القبر و سرقه و لو بعض أجزائه المندوبة بشرط بلوغه حد النصاب ، و لو نبش و لم يسرق الكفن لم يقطع و يعزر ، و ليس القبر حرزا لغير الكفن ، فلو جعل مع الميت شى‏ء فى القبر فنبش و أخرجه لم يقطع به على الاحوط ، و لو تكرر منه النبش من غير أخذا الكفن و هرب من السلطان قيل يقتل ، و فيه تردد .

القول فيما يثبت به

مسألة 1 :

يثبت الحد بالاقرار بموجبه مرتين و بشهادة عدلين ، و لو أقر مرة واحدة لا يقطع ، و لكن يؤخذ المال منه ، و لا يقطع بشهادة النساء منضمات و لا منفردات ، و لا بشاهد و يمين .

مسألة 2 :

يعتبر فى المقر البلوغ و العقل و الاختيار و القصد ، فلا يقطع بإقرار الصبى حتى مع القول بقطعه بالسرقة ، و لا بإقرار المجنون و لو أدوارا دور جنونه ، و لا بالمكره و لا بالهازل و الغافل و النائم و الساهى و المغمى عليه ، فلو أقر مكرها أو بلا قصد لم يقطع ، و لم يثبت المال .

مسألة 3 :

لو أكرهه على الاقرار بضرب و نحوه فأقر ثم أتى بالمال بعينه لم يثبت القطع إلا مع قيام قرائن قطعية على سرقته بما يوجب القطع .

مسألة 4 :

لو أقر مرتين ثم أنكر فهل يقطع أو لا ؟ الاحوط الثانى ، و الارجح الاول ، و لو أنكر بعد الاقرار مرة يؤخذ منه المال و لا يقطع ، و لو تاب أو أنكر بعد قيام البينة يقطع ، و لو تاب قبل قيام البينة و قبل الاقرار سقط عنه الحد ، و لو تاب بعد الاقرار يتحتم القطع و قيل : يتخير الامام عليه السلام بين العفو و القطع .

القول فى الحد

مسألة 1 :

حد السارق فى المرة الاولى قطع الاصابع الاربع من مفصل أصولها من اليد اليمنى ، و يترك له الراحة و الابهام ، و لو سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى من تحت قبة القدم حتى يبقى له النصف من القدم و مقدار قليل من محل المسح ، و إن سرق ثالثا حبس دائما حتى يموت ، و يجرى عليه من بيت المال إن كان فقيرا ، و إن عاد و سرق رابعا و لو فى السجن قتل .

مسألة 2 :

لو تكرر منه السرقة و لم يتخلل الحد كفى حد واحد ، فلو تكررت منه السرقة بعد الحد قطعت رجله ثم تكررت منه حبس ثم تكررت قتل .

مسألة 3 :

لا تقطع اليسار مع وجود اليمين سواء كانت اليمين شلاء و اليسار صحيحة أو العكس أو هما شلاء ، نعم لو خيف الموت بقطع الشلاء لاحتمال عقلائى له منشأ عقلائى كإخبار الطبيب بذلك لم تقطع احتياطا على حياة السارق ، فهل تقطع اليسار الصحيحة فى هذا الفرض أو اليسار الشلاء مع الخوف فى اليمين دون اليسار ؟ الاشبه عدم القطع .

مسألة 4 :

لو لم يكن للسارق يسار قطعت يمناه على المشهور ، و فى رواية صحيحة لا تقطع ، و العمل على المشهور ، و لو كان له يمين حين ثبوت السرقة فذهبت بعده لم يقطع اليسار .

مسألة 5 :

من سرق و ليس له اليمنى قيل فإن كانت مقطوعة فى القصاص أو غير ذلك و كانت له اليسرى قطعت يسراه فإن لم تكن له أيضا اليسرى قطعت رجله اليسرى ، فإن لم يكن له رجل لم يكن عليه أكثر من الحبس ، و الاشبه فى جميع ذلك سقوط الحد و الانتقال إلى التعزير .

مسألة 6 :

لو قطع الحداد يساره مع العلم حكما و موضوعا فعليه القصاص ، و لا يسقط قطع اليمنى بالسرقة ، و لو قطع اليسرى لاشتباه فى الحكم أو الموضوع فعليه الدية ، فهل يسقط قطع اليمين بها ؟ الاقوى ذلك .

مسألة 7 :

سراية الحد ليست مضمونة لا على الحاكم و لا على الحداد و إن أقيم فى حر أو برد ، نعم يستحب إقامته فى الصيف فى أطراف النهار و فى الشتاء فى وسطه لتوقى شدة الحر و البرد .

القول فى اللواحق

مسألة 1 :

لو سرق اثنان نصابا أو أكثر بما لا يبلغ نصيب كل منهما نصابا فهل يقطع كل واحد منهما أو لا يقطع واحد منهما ؟ الاشبه الثانى .

مسألة 2 :

لو سرق و لم يقدر عليه ثم سرق ثانية فأخذ و أقيمت عليه البينة بهما جميعا معا دفعة واحدة أو أقر بهما جميعا كذلك قطع بالاولى يده ، و لم تقطع بالثانية رجله ، بل لا يبعد أن يكون الحكم كذلك لو تفرق الشهود فشهد اثنان بالسرقة الاولى ثم شهد اثنان بالسرقة الثانية قبل قيام الحد ، أو أقر مرتين دفعة بالسرقة الاولى و مرتين دفعة أخرى بالسرقة الثانية قبل قيام الحد ، و لو قامت الحجة بالسرقة ثم أمسكت حتى أقيم الحد و قطع يمينه ثم قامت الاخرى قطعت رجله .

مسألة 3 :

لو أقيمت البينة عند الحاكم أو أقر بالسرقة عنده أو علم ذلك لم يقطع حتى يطالبه المسروق منه ، فلو لم يرفعه إلى الحاكم لم يقطعه و لو عفا عنه قبل الرفع سقط الحد ، و كذا لو وهبه المال قبل الرفع ، و لو رفعه إليه لم يسقط الحد ، و كذا لو وهبه بعد الرفع ، و لو سرق مالا فملكه بشراء و نحوه قبل الرفع إلى الحاكم و ثبوته سقط الحد ، و لو كان ذلك بعده لم يسقط .

مسألة 4 :

لو أخرج السارق المال من حرزه ثم أعاده إليه فإن وقع تحت يد المالك و لو فى جملة أمواله لم يقطع ، و لو أرجعه إلى حرزه و لم يقع تحت يده كما لو تلف قبل وقوعه تحت يده فهل يقطع بذلك ؟ الاشبه ذلك ، و إن لا يخلو من إشكال .

مسألة 5 :

لو هتك الحرز جماعة فأخرج المال منه أحدهم فالقطع عليه خاصة ، و لو قربه أحدهم من الباب و أخرجه الاخر من الحرز فالقطع على المخرج له ، و لو وضعه الداخل فى وسط النقب و أخرجه الاخر الخارج فالظاهر أن القطع على الداخل ، و لكن لو وضعه بين الباب الذي هو حرز للبيت بحيث لم يكن الموضوع داخلا و لا خارجا عرفا فالظاهر عدم القطع لواحد منهما ، نعم لو وضعه بنحو كان نصفه فى الخارج و نصفه فى الداخل فإن بلغ كل من النصفين النصاب يقطع كل منهما ، و إن بلغ الخارج النصاب يقطع الداخل ، و إن بلغ الداخل ذلك يقطع الخارج .

مسألة 6 :

لو أخرج النصاب دفعات متعددة فإن عدت سرقة واحدة كما لو كان شيئا ثقيلا ذو أجزاء فأخرجه جزءا فجزءا بلا فصل طويل يخرجه عن اسم الدفعة عرفا يقطع ، و أما لو سرق جزءا منه فى ليلة و جزءا منه فى ليلة أخرى فصار المجموع نصابا فلا يقطع ، و لو سرق نصف النصاب من حرز و نصفه من حرز آخر فالاحوط لو لم يكن الاقوى عدم القطع .

مسألة 7 :

لو دخل الحرز فأخذ النصاب و قبل الاخراج منه أخذ لم يقطع ، و لو أحدث فى الشى‏ء الذي قدر النصاب داخل الحرز ما أخرجه عن النصاب ثم أخرجه لم يقطع ، كما لو ذبح الشاة أو خرق الثوب داخل الحرز .

مسألة 8 :

لو ابتلع النصاب داخل الحرز فإن استهلك فى الجوف كالطعام لم يقطع ، و إن لم يستهلك لكن تعذر إخراجه فلا قطع و لا سرقة ، و لو لم يتعذر إخراجه من الجوف و لو بالنظر إلى عادته فخرج و هو فى جوفه ففى القطع و عدمه وجهان ، أشبههما القطع إذا كان البلع للسرقة بهذا النحو ، و إلا فلا قطع .

الفصل السادس فى حد المحارب

مسألة 1 :

المحارب هو كل من جرد سلاحه أو جهزه لاخافة الناس و إرادة الافساد فى الارض ، و فى بر كان أو فى بحر ، فى مصر أو غيره ليلا أو نهارا ، و لا يشترط كونه من أهل الريبة مع تحقق ما ذكر ، و يستوي فيه الذكر و الانثى ، و فى ثبوته للمجرد سلاحه بالقصد المزبور مع كونه ضعيفا لا يتحقق من إخافته خوف لاحد إشكال بل منع ، نعم لو كان ضعيفا لكن لا بحد لا يتحقق الخوف من إخافته بل يتحقق فى بعض الاحيان و الاشخاص فالظاهر كونه داخلا فيه .

مسألة 2 :

لا يثبت الحكم للطليع ، و هو المراقب للقوافل و نحوها ليخبر رفقاءه من قطاع الطريق ، و لا للردء ، و هو المعين لضبط الاموال ، و لا لمن شهر سيفه أو جهز سلاحه لاخافة المحارب و لدفع فساده أو لدفع من يقصده بسوء و نحو ذلك مما هو قطع الفساد لا الفساد ، و لا للصغير و المجنون ، و لا للملاعب .

مسألة 3 :

لو حمل على غيره من غير سلاح ليأخذ ماله أو يقتله جاز بل وجب الدفاع فى الثانى و لو انجر إلى قتله ، لكن لا يثبت له حكم المحارب و لو أخاف الناس بالسوط و العصا و الحجر ففى ثبوت الحكم إشكال ، بل عدمه أقرب فى الاولين .

مسألة 4 :

يثبت المحاربة بالاقرار مرة ، و الاحوط مرتين ، و بشهادة عدلين ، و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا منضمات ، و لا تقبل شهادة اللصوص و المحاربين بعضهم على بعض ، و لا شهادة المأخوذ منهم بعضهم لبعض بأن قالوا جميعا تعرضوا لنا و أخذوا منا ، و أما لو شهد بعضهم لبعض و قال عرضوا لنا و أخذوا من هؤلاء لا منا قبل على الاشبه .

مسألة 5 :

الاقوى فى الحد تخيير الحاكم بين القتل و الصلب و القطع مخالفا و النفى ، و لا يبعد أن يكون الاولى له أن يلاحظ الجناية و يختار ما يناسبها ، فلو قتل اختار القتل أو الصلب ، و لو أخذ المال اختار القطع ، و لو شهر السيف و أخاف فقط اختار النفى ، و قد اضطربت كلمات الفقهاء و الروايات ، و الاولى ما ذكرنا .

مسألة 6 :

ما ذكرنا فى المسألة السابقة حد المحارب سواء قتل شخصا أو لا ، و سواء رفع ولى الدم أمره إلى الحاكم أو لا ، نعم مع الرفع يقتل قصاصا مع كون المقتول كفوا ، و مع عفوه فالحاكم مختار بين الامور الاربعة ، سواء كان قتله طلبا للمال أو لا ، و كذا لو جرح و لم يقتل كان القصاص إلى الولى ، فلو اقتص كان الحاكم بالخيار بين الامور المتقدمة حدا و كذا لو عفا عنه .

مسألة 7 :

لو تاب المحارب قبل القدرة عليه سقط الحد دون حقوق الناس من القتل و الجرح و المال ، و لو تاب بعد الظفر عليه لم يسقط الحد أيضا .

مسألة 8 :

اللص إذا صدق عليه عنوان المحارب كان حكمه كما تقدم و إلا فله أحكام تقدمت فى ذيل كتاب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر .

مسألة 9 :

يصلب المحارب حيا ، و لا يجوز الابقاء مصلوبا أكثر من ثلاثة أيام ، ثم ينزل فإن كان ميتا يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن ، و إن كان حيا قيل يجهز عليه ، و هو مشكل ، نعم يمكن القول بجواز الصلب على نحو يموت به ، و هو أيضا لا يخلو من إشكال .

مسألة 10 :

إذا نفى المحارب عن بلده إلى بلد آخر يكتب الوالى إلى كل بلد يأوي إليه بالمنع عن مؤاكلته و معاشرته و مبايعته و مناكحته و مشاورته ، و الاحوط أن لا يكون أقل من سنة و إن تاب ، و لو لم يتب استمر النفى إلى أن يتوب ، و لو أراد بلاد الشرك يمنع منها ، قالوا : و إن مكنوه من دخولها قوتلوا حتى يخرجوه .

مسألة 11 :

لا يعتبر فى قطع المحارب السرقة فضلا عن اعتبار النصاب أو الحرز ، بل الامام عليه السلام مخير بمجرد صدق المحارب ، و لو قطع فالاحوط البدأة بقطع اليد اليمنى ثم يقطع الرجل اليسرى ، و الاولى الصبر بعد قطع اليمنى حتى تحسم ، و لو فقدت اليمنى أو فقد العضوان يختار الامام عليه السلام غير القطع .

مسألة 12 :

لو أخذ المال بغير محاربة لا يجري عليه حكمها ، كما لو أخذ المال و هرب ، أو أخذ قهرا من غير إشهار سلاح ، أو احتال فى أخذ الاموال بوسائل كجعل الاسناد أو الرسائل و نحو ذلك ، ففيها لا يجري حد المحارب و لا حد السارق ، و لكن عليه التعزير حسب ما يراه الحاكم .
قبل

فهرس

بعد