| <قبل | فهرس | بعد> |
-بحار الانوار مجلد: 44 من ص 31 سطر 5 الى ص 39 سطر 5 اخرجه من الميراث ولا اورثه شيئا فأتيت موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة فأخبرته وسألته ، فأمرني أن اخرجه من الميراث ، ولا اورثه شيئا قال : فقال : الله إن أبا الحسن أمرك ؟ قلت : نعم ، فاستحلفني ثلاثا وقال : أنفذ بما امرت به ، فالقول قوله قال الوصي : فأصابه الخبل بعد> ذلك ، قال الحسن بن علي الوشاء : رأيته على ذلك ( 1 ) .
وعن خالد قال : خرجت وأنا اريد أبا الحسن عليه السلام فدخلت عليه ، وهو في عرصة داره جالس فسلمت عليه وجلست ، وقد كنت أتيته لاسأله عن رجل من أصحابنا كنت سألته حاجة فلم يفعل ، فالتفت إلي وقال : ينبغي لاحدكم إذا لبس الثوب الجديد أن يمر يده عليه ويقول : " الحمد لله الذي كسانى مااواري به عورتي ، وأتجمل به بين الناس " وإذا أعجبه شئ فلا يكثر ذكره ، فان ذلك مما يهده ، وإذا كانت لاحدكم إلى أخيه حاجة ووسيلة لايمكنه قضاؤها فلا يذكره إلا بخير ، فإن الله يوقع ذلك في صدره فيقضي حاجته قال : فرفعت رأسي وأنا أقول : لا إله إلا الله ، فالتفت إلي فقال : ياخالد اعمل ماأمرتك ( 2 ) .
قال هشام بن الحكم أردت شراء جارية بمنى فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام اشاوره فلم يرد علي جوابا ، فلما كان في غد مر بي يرمي الجمار على حمار ، فنظر إلي وإلى الجارية من بين الجواري ، ثم أتاني كتابه : لاأرى بشرائها بأسا إن لم يكن في عمرها قلة ، قلت : لا والله ماقال لي هذا الحرف إلا وههنا شئ لا والله لا اشتريتها قال : فما خرجت من مكة حتى دفنت ( 3 ) .
( 1 ) نفس المصدر ج 3 ص 44 .
( 2 ) المصدر السابق ج 3 ص 46 .
( 3 ) المصدر السابق ج 3 ص 47 وفيه " فلما كان في الطواف " بدل " في غد " .
وعن زكريا بن آدم قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : كان أبي ممن تكلم في المهد ( 2 ) .
وعن الاصبغ بن موسى قال : بعث معي رجل من أصحابنا إلى أبي إبراهيم عليه السلام بمائة دينار ، وكانت معي بضاعة لنفسي وبضاعة له ، فلما دخلت المدينة صببت علي الماء ، وغسلت بضاعتي وبضاعة الرجل ، وذررت عليها مسكا ، ثم إني عددت بضاعة الرجل فوجدتها تسعة وتسعين دينارا ، فأعددت عددها وهي كذلك فأخذت دينارا آخر لي فغسلته وذررت عليه المسك ، وأعدتها في صرة كما كانت ، و دخلت عليه في الليل ، فقلت له : جعلت فداك إن معي شيئا أتقرب به إلى الله تعالى فقال : هات ، فناولته دنانيري ، وقلت له : جعلتك فداك إن فلانا مولاك بعث إليك معي بشئ فقال : هات ، فناولته الصرة قال : صبها فصببتها ، فنثرها بيده ، وأخرج ديناري منها ثم قال : إنما بعث إلينا وزنا لا عددا ( 3 ) .
وعن علي بن أبي حمزة قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة التي قبض فيها أبوعبدالله عليه السلام فقلت له : كم أتى لك ؟ قال : تسع عشرة سنة قال : فقلت : إن أباك أسر إلي سرا ، وحدثني بحديث فأخبرني به فقال : قال لك
( 1 ) المصدر السابق ج 3 ص 48 .
( 2 ) المصدر السابق ج 3 ص 49 .
( 3 ) كشف الغمة ج 3 ص 49 .
وروى هشام بن أحمر أنه ورد تاجر من المغرب ومعه جوار ، فعرضهن على أبي الحسن عليه السلام فلم يختر منهن شيئا وقال : أرنا ؟ فقال : عندي اخرى وهي مريضة فقال : ماعليك أن تعرضها ، فأبى فانصرف ثم إنه أرسلني من الغد إليه وقال : قل له : كم غايتك فيها ؟ فقال : ماأنقصها من كذا وكذا فقلت : قد أخذتها وهو لك فقال : وهي لك ولكن من الرجل ؟ فقلت : رجل من بني هاشم فقال : من أي بني هاشم ؟ قلت : ماعندي أكثر من هذا .
فقال : اخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى المغرب فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت : ماهذه الوصيفة معك ؟ فقلت اشتريتها لنفسي فقالت : ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك ، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض ، ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد منه غلاما مايولد بشرق الارض ، ولا غربها مثله ، يدين له شرق الارض وغربها ، قال : فأتيته بها فلم يلبث إلا قليلا حتى ولدت عليا الرضا عليه السلام ( 2 ) .
3 كش : حمدويه وإبراهيم ابنا نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن الوشا ، عن هشام بن الحكم قال : كنت في طريق مكة ، وأنا اريد شراء بعير فمر بي أبوالحسن عليه السلام ، فلما نظرت إليه تناولت رقعة ، فكتبت إليه : جعلت فداك إني اريد شراء هذا البعير فما ترى ؟ فنظر إليه فقال : لاأرى في شراءه بأسا ، فان خفت عليه ضعفا فألقمه ، فاشتريته وحملت عليه فلم أر منكرا حتى إذا كنت قريبا من الكوفة في بعض المنازل وعليه حمل ثقيل رمى بنفسه واضطرب للموت ، فذهب الغلمان ينزعون عنه فذكرت الحديث ، فدعوت بلقم ( 3 ) فما ألقوه إلا سبعا حتى
( 1 ) نفس المصدر ج 3 ص 42 .
( 2 ) المصدر السابق ج 3 ص 49 .
( 3 ) اللقم واللقيم : مايلقم من طعام ونحوه .
4 كش : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبدالله بن مهران عن محمد بن علي الصيرفي ، عن ابن البطائني ، عن أبيه قال : دخلت المدينة وأنا مريض شديد المرض ، وكان أصحابنا يدخلون ولا أعقل بهم ، وذلك لانه أصابني حمى فذهب عقلي ، وأخبرني إسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لايشك انه لايخرج منها حتى يدفنني ، ويصلي علي ، وخرج إسحاق بن عمار ، وأفقت بعد> ماخرج إسحاق فقلت لاصحابي : افتحوا كيسي واخرجوا منه مائة دينار فاقسموها في أصحابنا ، وأرسل إلي أبوالحسن عليه السلام بقدح فيه ماء فقال الرسول : يقول لك أبوالحسن عليه السلام : اشرب هذا الماء فان فيه شفاك إن شاء الله تعالى ففعلت فأسهل بطني ، فأخرج الله ما كنت أجده من بطني من الاذى ، ودخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال : يا علي أما أجلك قد حضر مرة بعد> مرة .
فخرجت إلى مكة فلقيت إسحاق بن عمار فقال : والله لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيام ماشككت إلا أنك ستموت ، فأخبرني بقصتك ، فأخبرته بما صنعت وما قال لي أبوالحسن عليه السلام مما أنشأ الله في عمري مرة بعد> مرة من الموت ، وأصابني مثل ما أصاب فقلت : ياإسحاق إنه إمام ابن إمام ، وبهذا يعرف الامام ( 2 ) .
5 كش : محمد بن مسعود ، عن الحسين بن أشكيب ، عن بكر بن صالح ، عن إسماعيل بن عباد القصري ، عن إسماعيل بن سلام ، وفلان بن حميد قالا : بعث إلينا علي بن يقطين فقال : اشتريا راحلتين ، وتجنبا الطريق ودفع إلينا أموالا وكتبا حتى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام ، ولا يعلم بكما أحد ، قال : فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين وتزودنا زادا ، وخرجنا
( 1 ) رجال الكشى ص 175 .
( 2 ) نفس المصدر ص 279 .
قال : فقلنا : إن زادنا قد فني فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة ، فزرنا رسول الله وتزودنا زادا فقال : هاتاما معكما من الزاد ، فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده فقال : هذا يبلغكما إلى الكوفة .
وأما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رأيتما ، إني صليت معهم الفجر ، وإني اريد أن اصلي معهم الظهر ، انصرفا في حفظ الله ( 2 ) .
حمدويه عن يحيى بن محمد ، عن بكر بن صالح مثله ( 3 ) .
6 يج : روي أن إسماعيل بن سالم قال : بعث إلي علي بن يقطين وإسماعيل ابن أحمد فقالا لي : خذ هذه الدنانير ، وائت الكوفة فالق فلانا وأشخصه ، و اشتريا راحلتين وساق الحديث نحو ما مر ، وزاد في آخره فرجعنا وكان يكفينا .
بيان : الشاكري معرب جاكر .
قوله : فقد رأيتما أي قربتم من المدينة والقرب في حكم الزيارة .
ويحتمل أن يكون المراد أن رؤيتي بمنزلة رؤية الرسول ، كما في بعض النسخ رأيتماه ، وعلى هذا قوله إني صليت بيان لفضله أو إعجازه مؤكدا لكونه بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في الشرف ، وهذا إنما يستقيم إذا كان المسافة بينهم وبين المدينة بعيدة ، والاول أظهر .
7 كش : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد ، حدثني محمد بن عبدالله بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن ابن البطايني ، عن أبيه ، عن شعيب العقرقوفي قال :
( 1 ) بطن الرمة : منزل لاهل البصرة اذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة ، ومنه إلى العسيلة .
( 2 ) رجال الكشى ص 273 وفي أصل المصدر " بطن الرمة " بدل " الرملة " .
( 3 ) نفس المصدر ص 274 .
قال : فوالله إني لفو طوافي إذ أ<قبل إلي رجل طويل من أجسم ما يكون من الرجال فقال لي : اريد أن أسألك عن صاحبك فقلت : عن أي صاحب ؟ قال : من فلان بن فلان قلت : ما اسمك ؟ قال : يعقوب قلت : ومن أين أنت ؟ قال : رجل من أهل المغرب قلت : فمن أين أنت عرفتني ؟ قال : أتاني آت في منامي : الق شعيبا فسله عن جميع ماتحتاج إليه ، فسألت عنك فدللت عليك فقلت : اجلس في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله تعالى ، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا ، ثم طلب إلي أن ادخله على أبي الحسن عليه السلام فأخذت بيده فاستأذنت على أبي الحسن عليه السلام فأذن لي .
فلما رآه أبوالحسن عليه السلام قال له : يايعقوب قدمت أمس ، ووقع بينك و بين أخيك شر في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا ، وليس هذا ديني ولا دين آبائي ، ولا نأمر بهذا أحدا من الناس ، فاتق الله وحده لا شريك له ، فانكما ستفترقان بموت ، أما إن أخاك سيموت في سفره <قبل أن يصل إلى أهله ، وستندم أنت على ماكان منك ، وذلك أنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما .
فقال له الرجل : فأنا جعلت فداك متى أجلي ؟ فقال : أما إن أجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به في منزل كذا وكذا فزيد في أجلك عشرون قال : فأخبرني الرجل ولقيته حاجا أن أخاه لم يصل إلى أهله حتى دفنه في الطريق ( 1 ) .
( 1 ) رجال الكشى ص 276 وفيه " تدخله على " مكان " تدخله إلى " .
9 قب : علي بن أبي حمزة قال : قال لي أبوالحسن عليه السلام مبتدءا وذكر نحوه إلى قوله : وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي ( 2 ) .
10 ختص : الحسن بن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة ، مثل مافي الكتابين ( 3 ) .
11 كش : بهذا الاسناد عن البطايني ، عن أخطل الكاهلي ، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي قال : حججت فدخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي : اعمل خيرا في سنتك هذه فان أجلك قد دنا قال : فبكيت فقال لي : فما يبكيك ؟ قلت : جعلت فداك نعيت إلي نفسي قال : ابشر فانك من شيعتنا ، وأنت إلى خير .
قال : قال أخطل : فما لبث عبدالله بعد> ذلك إلا يسيرا حتى مات ( 4 ) .
12 كا : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين أن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام يسأله عن الصلاة على الزجاج قال : فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت : هو مما أنبتت الارض ، وما كان لي أن أسأل عنه قال : فكتب إلي لاتصل على الزجاج ، وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض ، ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان ( 5 ) .
13 قب : محمد بن الحسين مثله ( 6 ) .
( 1 ) الخرائج والجرائح ص 200 .
( 2 ) المناقب ج 3 ص 412 .
( 3 ) الاختصاص ص 89 .
( 4 ) رجال الكشى ص 280 .
( 5 ) الكافى ج 3 ص 332 .
( 6 ) المناقب ج 3 ص 421 .
فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم فيه ، مما أجمع العصابة على خلافه ، ثم قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، وكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ، ويخالف ماعليه جميع الشيعة ، امتثالا لامر أبي الحسن عليه السلام ، و سعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنه رافضي مخالف لك .
فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له ( 3 ) بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيرا ، وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه على مايقرف به واحب أن أستبرئ أمره من حيث لايشعر بذلك ، فيتحر زمني .
فقيل له : إن الرافضة ياأمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه ياأمير المؤمنين من حيث لايعلم ، بالوقوف على وضوئه ، فقال : أجل إن هذا الوجه يظهر به أمره ، ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل في الدار ، حتى دخل وقت الصلاة ، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط
( 1 ) اعلام الورى ص 293 بتفاوت .
( 2 ) المناقب ج 3 ص 407 بتفاوت .
( 3 ) القرف : بفتحتين التهمة فيقال هو يقرف بكذا أى به يرمى ويتهم فهو مقروف .
فلما رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ، ثم ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة .
وصلحت حاله عنده ، وورد عليه
-بحار الانوار مجلد: 44 من ص 39 سطر 6 الى ص 47 سطر 6 كتاب أبي الحسن عليه السلام : ابتداءا : من الآن يا علي بن يقطين فتوض كما أمر الله ، واغسل وجهك مرة فريضة ، واخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك ، وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليه والسلام ( 1 ) .
15 شى : عن سليمان بن عبدالله قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام قاعدا فاتي بامرأة قد صار وجهها قفاها فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك ، ثم عصر وجهها عن اليمين ثم قال : " إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ( 2 ) فرجع وجهها فقال : احذري أن تفعلين كما فعلت قالوا : ياابن رسول الله وما فعلت ؟ فقال : ذلك مستور إلا أن تتكلم به ، فسألوها فقالت : كانت لي ضرة فقمت اصلي فظننت أن زوجي معها ، فالتفت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها ، فرجع وجهها على ماكان ( 3 ) .
16 قب : خالد السمان في خبر أنه دعا الرشيد رجلا يقال له علي بن صالح الطالقاني وقال له : أنت الذي تقول : إن السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان ؟ فقال : نعم قال : فحدثنا كيف كان ؟ قال : كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيام على لوح تضربني الامواج ، فألقتني الامواج إلى البر
( 1 ) الارشاد ص 314 .
( 2 ) سورة الرعد ، الاية : 11 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 205 وأخرج الحديث الشيخ الحر العاملي في اثبات الهداة ج 5 ص 550 والسيد البحراني في البرهان في تفسير الاية .
فلما قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلا وتكبيرا وتلاوة القرآن ، و دنوت من الكهف فناداني مناد من الكهف : ادخل ياعلي بن صالح الطالقاني ، رحمك الله ، فدخلت وسلمت فاذا رجل فخم ضخم غليظ الكراديس ( 1 ) عظيم الجثة أنزع أعين ، فرد علي السلام وقال : يا علي بن صالح الطالقاني أنت من معدن الكنوز لقد أقمت ممتحنا بالجوع والعطش والخوف ، لولا أن الله رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك شرابا طيبا ، ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها ، وكم أقمت في البحر ، وحين كسر بك المركب ، وكم لبثت تضربك الامواج ، وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت ، لعظيم مانزل بك ، والساعة التي نجوت فيها ، ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين ، واتباعك للطائر الذي رأيته واقعا ، فلما رآك صعد طائرا إلى السماء ، فهلم فاقعد رحمك الله .
فلما سمعت كلامه قلت : سألتك بالله من أعلمك بحالي ؟ فقال : عالم الغيب والشهادة ، والذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ، ثم قال : أنت جائع فتكلم بكلام تململت به شفتاه ، فاذا بمائة عليها منديل ، فكشفه وقال : هلم إلى مارزقك الله فكل ، فأكلت طعاما مارأيت أطيب منه ، ثم سقاني ماءا مارأيت ألذ منه ولا أعذب ، ثم صلى ركعتين ثم قال : يا علي أتحب الرجوع إلى بلدك ؟ فقلت : ومن لي بذلك ؟ ! فقال : وكرامة لاوليائنا أن نفعل بهم ذلك ، ثم دعا بدعوات و رفع يده إلى السماء وقال : الساعة الساعة ، فاذا سحاب قد أظلت باب الكهف قطعا قطعا ، وكلما وافت سحابة قالت : سلام عليك ياولي الله وحجته فيقول : و
( 1 ) الكراديس : جمع كردوس وهو كل عظمين التقيا في مفصل .
| <قبل | فهرس | بعد> |