| <قبل | فهرس | بعد> |
فان رسول الله أحمد جدنا * ونحن بنوه كالنجوم الطوالع ( 1 ) قال : وما نداء الصوامع ؟ يا أبا الحسن ! قال : أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله جدي أم جدك ؟ فضحك المتوكل ، ثم قال : هوجدك ، لا ندفعك عنه ( 2 ) 3 - كش : أحمد بن علي بن كلثوم ، عن إسحاق بن محمد ، عن محمد بن الحسن بن شمون وغيره قال : خرج أبومحمد عليه السلام في جنازة أبي الحسن عليه السلام وقميصه مشقوق فكتب إليه أبوعون الابرش قرابة نجاح بن سلمة من رأيت أو بلغك من الائمة شق ثوبه في مثل هذا ؟ فكتب إليه أبومحمد عليه السلام : يا أحمق وما يدريك ما هذا قد شق موسى على هارون ( 3 ) .
3 - كش : أحمد بن علي ، عن إسحاق ، عن ابراهيم بن الخضيب الانباري قال : كتب أبوعون الابرش قرابة نجاح بن سلمة إلى أبي محمد عليه السلام أن الناس قد استوهنوا ( 4 ) من شقك على أبي الحسن عليه السلام فقال : يا أحمق ما أنت وذاك ؟ قد شق موسى على هارون عليه السلام إن من الناس من يولد مؤمنا ، ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ، ويموت كافرا ، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ، ويموت كافرا ، وإنك لاتموت حتى تكفر ، ويتغير عقلك .
فما مات حتى حجبه ولده عن الناس ، وحبسوه في منزله في ذهاب العقل والوسوسة ، والكثرة التخليط ، ويرد على أهل الامامة وانكشف عما كان عليه ( 5 ) .
( 1 ) ظاهر الاشعار أن قائلها رجل من العلويين ، والحمانى ليس بعلوى فانه من تميم كماعرفت ، فالصحيح مامر في نسخة أمالى الشيخ الطوسى - قدس سره - ص 129 من هذا لمجلد ، وفيه : " فلما سأل الامام عليه السلام ، قال : فلان بن فلان العلوى - قال : ابن الفحام - وأخوه الحمانى ، حيث يقول " الخ .
( 2 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 406 .
( 3 ) رجال الكشى ص 479 .
( 4 ) في المصدرالمطبوع : قد استوحشوا .
( 5 ) رجال الكشى ص 480 .
4 - مصبا : روى إبراهيم بن هاشم القمي قال : توفي أبوالحسن علي بن محمد صاحب العسكر عليه السلام يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين وقال ابن عياش : في اليوم الثالث من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين كانت وفات سيدنا أبي الحسن علي بن محمد صاحب العسكر عليه السلام وله يومئذ إحدى وأربعون سنة .
5 - مهج : من نسخة عتيقة حدثني محمد بن محمد بن محسن ، عن أبيه ، عن محمد بن إبراهيم بن صدقة ، عن سلامة بن محمد الازدي عن أبي جعفر بن عبدالله العقيلي عن محمد بن بريك الرهاوي ، عن عبدالواحد الموصلى ، عن جعفر بن عقيل بن عبدالله العقيلي ، عن أبي روح النسائي ، عن أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام أنه دعا على المتوكل فقال بعد أن حمدالله وأثنى عليه : اللهم إنى وفلانا عبدان من عبيدك ، إلى آخر الدعاء .
ووجدت هذا الدعاء مذكورا بطريق آخر هذا لفظه ذكر باسناده عن زرافة حاجب المتوكل ( 1 ) وكان شيعيا أنه قال : كان المتوكل لحظوة الفتح بن خاقان عنده وقربه منه دون الناس جميعا ودون ولده وأهله ، وأراد أن يبين موضعه عندهم فأمر جميع مملكته من الاشراف من أهله وغيرهم ، والوزراء والامراء والقواد وسائر العساكر ووجوه الناس ، أن يزينوا بأحسن التزيين ويظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم ، ويخرجوا مشاة بين يديه وأن لاير كب أحد إلا هو والفتح بن خاقان خاصة بسر من رأى ومشى الناس بين أيديهما على مراتبهم رجالة وكان يوما قائظا شديد الحروأخرجوا في جملة الا شراف أبا الحسن علي بن محمد عليه السلام وشق عليه ما لقيه من الحر والزحمة .
قال زرافة : فأقبلت إليه وقلت له : يا سيدي يعز والله علي ماتلقى من هذه الطغاة ، وما قد تكلفته من المشقة وأخذت بيده فتوكأ علي وقال : يا زرافة .
( 1 ) مرنظير ذلك عن الخرائج في ص 147 ، فراجع .
ما ناقة صالح عندالله بأكرم مني أو قال بأعظم قدرا مني ، ولم أزل اسائله وأستفيد منه واحادثه إلى أن نزل المتوكل من الركوب ، وأمر الناس بالا نصراف .
فقدمت إليهم دوابهم فركبوا إلى منازلهم وقدمت بغلة له فركبها وركبت معه إلى داره فنزل ودعته وانصرفت إلى داري ولولدي مؤدب يتشيع من أهل العلم والفضل ، وكانت لي عادة باحضاره عند الطعام فحضر عند ذلك ، وتجارينا الحديث وما جرى من ركوب المتوكل والفتح ، ومشي الاشراف وذوي الاقدار بين أيديهما وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام وما سمعته من قوله : " ما ناقة صالح عندالله بأعظم قدرا مني " وكان المؤدب يأكل معي فرفع يده ، وقال : بالله إنك سمعت هذا اللفظ منه ؟ فقلت له : والله إني سمعته يقوله فقال لي : اعلم أن المتوكل لايبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيام ويهلك فانظر في أمرك واحرزما تريد إحرازه وتأهب لامر ك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث ، أو سبب يجري فقلت له : من أين لك ذلك ؟ فقال لي : أما قرأت القرآن في قصة الناقة وقوله تعالى " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب " ( 1 ) ولا يجوز أن تبطل قول الامام .
قال زرافة : فوالله ماجاء اليوم الثالث حتى هجم المنتصر ومعه بغاء ووصيف والاتراك على المتوكل ، فقتلوه وقطعوه ، والفتح بن خاقان جميعا قطعا حتى لم يعرف أحدهما من الاخر وأزال الله نعمته ومملكته فلقيت الامام أبا الحسن عليه السلام بعد ذلك وعرفته ماجرى مع المؤدب ، وما قاله ، فقال : صدق إنه لما بلغ مني الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعز من الحصون والسلاح والجنن وهو دعاء المظلوم على الظالم ، فدعوت به عليه فأهلكه الله فقلت : يا سيدي إن
( 1 ) هود الاية : 65 .
رأيت أن تعلمنيه فعلمنيه إلى آخرما أوردته في كتاب الدعاء ( 1 ) ق : باسناده عن زرافة مثله .
6 - ع ، ل : ابن المتوكل ، عن علي بن إبراهيم ، عن عبدالله بن أحمد الموصلي ، عن الصقربن أبي دلف الكرخي قال : لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السلام جئت أسأل عن خبره ، قال : فنظر إلى الزرافي وكان حاجبا للمتوكل فأمرأن ادخل إليه فادخلت إليه ، فقال : ياصقر ما شأنك ؟ فقلت : خير أيها الاستاذ ، فقال : اقعد فأخذني ما تقدم وما تأخر ، وقلت : أخطأت في المجئ .
قال : فوحى الناس عنه ثم قال لي : ما شأنك وفيم جئت ؟ قلت لخير ما فقال لعلك تسأل عن خبر مولاك ؟ فقلت له : ومن مولاي ؟ مولاي أمير المؤمنين ، فقال : اسكت ! مولاك هو الحق فلا تحتشمني فاني على مذهبك ، فقلت : الحمد لله .
قال : أتحب أن تراه ؟ قلت : نعم قال : اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده .
قال : فجلست فلما خرج قال لغلام له : خذبيد الصقر وأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس ، وخل بينه وبينه ، قال : فأدخلني إلى الحجرة وأو مأ إلى بيت فدخلت فاذا هو جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور قال : فسلمت عليه فرد علي ثم أمرني بالجلوس ثم قال لي : يا صقرما أتى بك ؟ قلت : سيدي جئت أتعرف خبرك ؟ قال : ثم نظرت إلى القبر فبكيت فنظر إلي فقال : يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الان ، فقلت : الحمد لله .
ثم قلت : يا سيدي حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله لا أعرف معناه ، قال : وما هو ؟ فقلت : قوله صلى الله عليه وآله " لاتعادوا الايام فتعاديكم " ما معناه ؟ فقال : نعم الايام نحن ما قامت السماوات والارض ، فالسبت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله والاحد كناية
( 1 ) مهج الدعوات ص 330 - 332 .
عن أمير المؤمنين عليه السلام ، والاثنين الحسن والحسين ، والثلثا علي بن الحسين ، ومحمد ابن علي وجعفر بن محمد ، والاربعاء موسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي وأنا ، والخميس ابني الحسن بن علي ، والجمعة ابن ابني ، وإليه تجمع عصابة الحق وهو الذي يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
فهذا معنى الايام ، فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الاخرة ثم قال عليه السلام ودع واخرج ، فلا آمن عليك ( 1 ) ك : الهمداني عن علي بن إبراهيم مثله ( 2 ) بيان : قوله : " فأخذني ما تقدم وما تأخر " أي صرت متفكرا فيما تقدم من الامور ، وما تأخر منها ، فاهتممت لهاجميعا والحاصل أني تفكرت فيما يترتب على مجيئي من المفاسد ، فندمت على المجئ .
ويحتمل أن يكون " فأخذبي " بالباء أي سأل عني سئوالات كثيرة عما نقدم وعما تأخر فظننت أنه تفطن بسبب مجيئي فندمت " فوحى الناس " أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه ، ويمكن أن يقرء الناس بالرفع أي أسرع الناس في الذهاب فان الوحي يكون بمعنى الاشارة ، وبمعني الاسراع ، ويمكن أن يقرء على بناء التفعيل أي عجل الناس في الانصراف عنه و " صاحب البريد " الرسول المستعجل إذ البريد يطلق على الرسول وعلى بغلته .
7 - يج : روى أبوسليمان عن ابن أورمة قال : خرجت أيام المتوكل إلى سرمن رأى فدخلت على سعيد الحاجب ودفع المتوكل أبا الحسن إليه ليقتله ، فلما دخلت عليه قال : أتحب أن تنظر إلى إلهك ؟ قلت : سبحان الله الذي لا تدركه الابصار ، قال : هذا الذي تزعمون أنه إمامكم ! قلت : ما أكره ذلك قال : قد امرت بقتله وأنا فاعله غدا ، وعنده صاحب البريد ، فاذا خرج فادخل
( 1 ) ورواه في معانى الاخبار ص 123 وهكذا رواه الطبرسى في اعلام الورى ص 411 .
( 2 ) كمال الدين ج 2 ص 54 .
إليه ولم ألبث أن خرج ، قال : ادخل .
فدخلت الدار التي كان فيها محبوسا فاذا بحياله قبر يحفر ، فدخلت وسلمت وبكيت بكاءا شديدا فقال : ما يبكيك ؟ قلت : لما أرى ، قال : لاتبك لذلك ، لايتم لهم ذلك ، فسكن ماكان بي فقال : إنه لا يلبث أكثر من يومين ، حتى يسفك الله دمه ودم صاحبه الذي رأيته ، قال : فوالله ما مضى غير يومين حتى قتل .
فقلت لابي الحسن عليه السلام : حديث رسول الله صلى الله عليه واله " لا نعادوا الايام فتعاديكم قال : نعم إن لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله تأويلا .
أما السبت فرسول الله صلى الله عليه وآله والاحد أميرالمؤمنين عليه السلام ، والاثنين الحسن والحسين عليهما السلام والثلثا علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ، والا ربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وأنا علي بن محمد ، والخميس ابني الحسن ، والجمعة القائم منا أهل البيت ( 1 ) 8 - يج : روى أبوسعيد سهل بن زياد قال : حدثنا أبوالعباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ونحن في داره بسامره فجرى ذكر أبي الحسن فقال : يا أبا سعيد إني احدثك بشئ حدثني به أبي قال : كنا مع المعتز وكان أبي كاتبه فدخلنا الدار ، وإذا المتوكل على سريره قاعد ، فسلم المعتز ووقف ووقفت خلفه ، و كان عهدي به إذا دخل رحب به ويأمر بالقعود فأطال القيام ، وجعل يرفع رجلا ويضع اخرى وهو لايأذن له بالقعود .
ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقبل عليه الفتح بن خاقان ويقول :
-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 196 سطر 19 الى ص 204 سطر 18 هذا الذي تقول فيه ما تقول ، ويردد القول ، والفتح مقبل عليه يسكنه ، يقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين وهو يتلظى ويقول : والله لا قتلن هذا المرائي الزنديق وهو يدعي الكذب ، ويطعن في دولتي ثم قال : جئني بأربعة من الخزر فجئ بهم ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبوالحسن ويقبلوا
( 1 ) مختار الخرائج ص 212 .
عليه بأسيافهم فيخبطوه ، وهو يقول : والله حرقنه بعد القتل ، وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر .
فما علمت إلا بأبي الحسن قد دخل ، وقد بادر الناس قدامه ، وقالوا : قدجاء والتفت فاذا أنا به وشفتاه يتحر كان ، وهو غير مكروب ولا جازع ، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه ، وهو سبقه وانكب عليه فقبل بين عينيه ويده ، وسيفه بيده وهو يقول : ياسيدي يا ابن رسول الله يا خير خلق الله يا ابن عمي يا مولاي يا أبا الحسن ! وأبوالحسن عليه السلام يقول : اعيذك يا أميرالمؤمنين بالله [ اعفني ] ( 1 ) من هذا ، فقال : ما جآء بك يا سيدي في هذا الوقت قال : جاءني رسو لك فقال : المتوكل يدعوك ؟ فقال : كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيدي من حيث شئت يا فتح ! يا عبيدالله ! يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي .
فلما بصربه الخزر خروا سجدا مذعنين فلما خرج دعاهم المتوكل ثم أمر الترجمان أن يخبره بمايقولون ، ثم قال لهم : لم لم تفعلوا ما امرتم ؟ قالوا : شدة هيبته رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأملهم ، فمنعنا ذلك عما أمرت به ، وامتلات قلوبنا من ذلك ، فقال المتوكل : يا فتح هذا صاحبك ، وضحك في وجه الفتح وضحك الفتح في وجهه ، فقال : الحمد لله الذي بيض وجهه ، وأنار حجته ( 2 ) 9 - شا : كان مولد أبي الحسن الثالث عليه السلام بصريا من مدينة الرسول صلى الله عليه وآله للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشر ومائتين وتوفي بسر من رأى في رجب من سنة أربع وخمسين ومائتين ، وله يومئذ إحدى وأربعون سنة .
وكان المتوكل قد أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى ، فأقام بها حتى مضى لسبيله وكان مدة إمامته ثلاثا وثلاثين سنة ، وامه ام
( 1 ) الزيادة من المصدر .
( 2 ) مختار الخرائج ص 212 و 213 .
ولد يقال لها سمانة ( 1 ) .
10 - عم ، ( 2 ) شا : ابن قولويه عن الكليني ( 3 ) عن علي بن محمد ، عن إبراهيم ابن محمد الطاهري قال : مرض المتوكل من خراج ( 4 ) خرج به ، فأشرف منه على التلف ، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة ، فنذرت امه إن عوفي أن يحمل إلى أبي الحسن على بن محمد عليه السلام ملا جليلا من مالها .
وقال له الفتح بن خاقان ( 5 ) : لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته فانه ربما كان عنده صفة شئ يفرج الله به عنك ، قال : ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع ، فقال : خذوا كسب الغنم ( 6 ) فديفوه بمآء ورد ، وضعوه على الخراج فانه نافع باذن الله .
فجعل من بحضرة المتوكل يهزء من قوله ، فقال لهم الفتح : وما يضر من تجربة ماقال ، فوالله إني لا رجو الصلاح به فاحضر الكسب ، وديف بماء الورد ووضع على الخراج ، فانفتح وخرج ماكان فيه ، وبشرت ام المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها فاستقل المتوكل من علته .
( 1 ) الارشادص 307 ( 2 ) اعلام الورى ص 344 ورواه ابن شهر آشوب ملخصا في ج 4 ص 415 .
( 3 ) الكافى ج 1 ص 499 .
( 4 ) الخراج - كغراب - القروح والدما ميل العظيمة ( 5 ) قال المسعودى : كان الفتح بن خاقان التركى مولى المتوكل اغلب الناس عليه ، وأكثرهم تقدما عنده ، ولم يكن الفتح مع هذه المنزلة ممن يرحى خيره ، أو يخاف شره ، وكان له نصيب من العلم ، منزلة من الادب وألف كتابا في أنواع من الاداب و ترجمه بكتاب البستان .
( 6 ) في المصباح : الكسب - وزان قفل : ثفل الدهن ، وهو معرب وأصله الكشب بالشين المعجمة .
فلما كان بعد أيام سعى البطحائي ( 1 ) بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل فقال : عنده سلاح وأموال ، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم ليلا عليه ، ويأخذ ما يجد عنده من الاموال والسلاح ، ويحمل إليه فقال إبراهيم بن محمد : قال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن عليه السلام بالليل ، ومعى سلم ، فصعدت منه إلى السطح ، ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة ، فلم أدر كيف أصل إلى الدار فناداني أبوالحسن عليه السلام من الدار : ياسعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبة من صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة فقال لي : دونك بالبيوت .
فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا ، ووجدت البدرة مختومة بخاتم ام المتوكل وكيسا مختوما معها ، فقال أبوالحسن عليه السلام : دونك المصلى فرفعت فوجدت سيفا في جفن غير ملبوس ، فأخذت ذلك وصرت إليه فلما نظر إلى خاتم امه على البدرة بعث إليها ، فخرجت إليه ، فسألهاعن البدرة ، فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت له : كنت نذرت في علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمك على الكيس ما حركها .
( 1 ) هو أبوعبدالله محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أميرالمؤمنين عليهما السلام .
وهو وأبوه وجده كانوا مظاهرين لبنى العباس على سائر أولاد أبى طالب .
قال في عمدة الطالب : كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوا نيقى وكان مظاهرا لبنى العباس على بنى عمه الحسن المثنى ، وهو أول من لبس السواد من العلويين .
وقال في القاسم بن الحسن : أنه كان زاهدا عابدا ورعا ، الا أنه كان مظاهرا لبنى العباس على بنى عمه الحسن ، وقال في محمد بن القاسم : أنه يلقب بالبطحانى - منسوبا إلى بطحاء - أو إلى البطحان - واد بالمدينة ، قال العمرى : وأحسب أنهم نسبوه إلى أحد هذين الموضعين لادمانه الجلوس فيه وكان محمد البطحانى فقيها .
وفتح الكيس الاخر وكان فيه أربع مائة دينار ، فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة اخرى وقال لي : احمل ذلك إلى أبي الحسن واردد عليه السيف والكيس بما فيه ، فحملت ذلك إليه واستحييت منه ، وقلت : ياسيدي عز علي بدخول دارك بغير إذنك ، ولكني مأموربه ، فقال لي " سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " ( 1 ) يج : عن إبراهيم بن محمد مثله .
دعوات الراوندى : مرسلا مثله .
بيان : قوله " كسب الغنم " الكسب بالضم عصارة الدهن ، ولعل المراد هنا ما يشبهها مما يتلبد من السرقين تحت أرجل الشاة " والدوف " الخلط والبل بماء ونحوه ، قوله " واستقل " في ربيع الشيعة استبل أي حسنت حاله بعد الهزال قوله : عز علي أي اشتد على .
11 - شا : كان سبب شخوص أبي الحسن عليه السلام من المدينة إلى سر من رأى أن عبدالله بن محمد كان يتولى الحرب والصلاة في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فسعى بأبي الحسن إلى المتوكل ، وكان يقصده بالاذى ، وبلغ أبا الحسن عليه السلام سعايته به فكتب إلى المتوكل يذكر تحامل عبدالله بن محمد عليه وكذبه فيما سعى به ، فتقدم المتوكل بإ جابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول فخرجت نسخة الكتاب وهي : " بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد ، فان أمير المؤمنين عارف بقدرك راع لقرابتك ، موجب لحقك ، مؤثر من الامور فيك وفي أهل بيتك ، ما يصلح الله به حالك وحالهم ، يثبت به [ من ] عزك وعزهم ويدخل الامن عليك وعليهم يبتغي بذلك رضا ربه ، وأداء ما فرض عليه فيك وفيهم .
فقد رأى أمير المؤمنين صرف عبدالله بن محمد عما كان يتولى من الحرب و الصلاة بمدينة الرسول ، اذ كان على ماذكرت من جهالته بحقك ، واستخفافه بقدرك ، وعند ماقرفك به ونسبك إليه من الامر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك
( 1 ) الارشاد ص 309 و 310 .
| <قبل | فهرس | بعد> |