| <قبل | فهرس | بعد> |
قال : رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله له صلاح وورع ، قلت له : ولا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره ؟ قال : نخلي له الحمام إذا جاء قال : فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السلام ومعه غلمان له ، وبين يديه غلام ، ومعه حصير حتى أدخله المسلخ ، فبسطه ووافى وسلم ودخل الحجرة على حماره ، ودخل المسلخ ، ونزل على الحصير .
فقلت للطلحي : هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ؟ فقال : يا هذا والله ما فعل هذا قط إلا في هذا لااليوم ، فقلت في نفسي : هذا من عملي أنا جنيته ثم قلت : أنتظره حتى يخرج فلعلي أنال ما أردت إذا خر ج ، فلما خرج وتلبس دعا بالحمار وأدخل المسلخ ، وركب من فوق الحصير وخرج عليه السلام فقلت في نفسي : قد والله آذيته ولا أعود أروم ما رمت منه أبدا وصح عزمي على ذلك ، فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذى كان ينزل فيه في الصحن ، فدخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء إلى الموضع الذى كان يصلي فيه في بيت فاطمة عليها السلام وخلع نعليه وقام يصلي ( 1 ) .
بيان : كأن المراد بالصحن الفضاء عند باب المسجد قوله " فوسوس " إنما نسب ذلك إلى الشيطان لما علم بعد ذلك أنه عليه السلام لم يرض به إما للتقية أو لانه ليس من المندوبات ، أو لا ظهار حاله والاول أظهر " ولا يجوز " على المجرد أو التفعيل " هذا الذي وصفته " استفهام تعجبي وغرضه أن مجيئه راكبا إلى الحصير من علامات التكبر وهو ينافي " أنا جنيته " أي جررته إليه والضمير راجع إلى هذا في القاموس جنى الذنب عليه جره إليه ( 2 ) 37 - قب : ( 3 ) محمد بن الريان قال : احتان المأمون على أبي جعفر عليه السلام بكل حيلة فلم يمكنه فيه شئ فلما [ اعتل و ] أراد أن يبني ابنته دفع إلي مائة وصيفة من أجمل مايكن إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلون أبا جعفر
( 1 ) اصول الكافى ج 1 ص 493 و 494 .
( 2 ) القاموس ج 4 ص 313 .
( 3 ) في المصدر : الكلينى باسناده إلى محمد بن الريان .
عليه السلام إذا قعد في موضع الاختان فلم يلتفت إليهن .
وكان رجل يقال له مخارق صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللحية .
فدعاه المأمون فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شئ من أمر الدنيا فأما أكفيك أمره فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السلام فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدار ، وجعل يضرب بعوده ويغني ، فلما فعل ساعة وإذا أبوجعفر عليه السلام لا يلتفت إليه ولا يمينا ولا شمالا ثم رفع رأسه إليه وقال : اتق الله يا ذا العثنون ! قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيده إلى أن مات ( 1 ) .
قال : فسأله المأمون عن حاله قال : لما صاح بي أبوجعفر فزعت فزعة لا أفيق
-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 62 سطر 9 الى ص 70 سطر 9 منها أبدا .
كا : علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن الريان مثله ( 2 ) بيان : كأن احتياله لا دخاله فيما فيه من اللهو والفسوق ، بنى على أهله بناء : زفها و " العثنون " اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا أو هو طولها " " والعثنون " أيضا شعيرات تحت حنك البعير .
38 - قب : أبوهاشم الجعفري قال : صليت مع أبي جعفر عليه السلام في مسجد المسيب وصلى بنا في موضع القبلة سواء وذكر أن السدرة التي في المسجد كانت يابسة ليس عليها ورق فدعا بماء وتهيأ تحت السدرة فعاشت السدرة وأورقت وحملت من عامها ( 3 ) .
وقال ابن سنان : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال : يا محمد حدث بآل فرج حدث ؟ فقلت : مات عمر ، فقال : الحمد لله على ذلك أحصيت له أربعا وعشرين مرة ثم قال : أو لاتدري ما قال لعنه الله لمحمد بن علي أبي ؟ قال : قلت : لا ، قال : خاطبه في شئ فقال : أظنك سكران ، فقال أبي : اللهم إن كنت تعلم أني أمسيت لك صائما
( 1 ) مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 396 ومابعده زيادة الحقهاالمؤلف - رحمه الله - من الكافى .
( 2 ) اصول الكافى ج 1 ص 494 ( 3 ) مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 396 .
فأذقه طعم الحرب وذل الاسر ، فوالله إن ذهبت الايام حتى حرب ماله ، وماكان له ، ثم أخذ أسيرا فهو ذا مات الخبر ( 1 ) 39 - قب ، عم : روى محمد بن أحمد بن يحيى في كتاب نوادر الحكمة عن موسى ابن جعفر ، عن امية بن علي قال : كنت بالمدينة وكنت أختلف إلى أبي عليه السلام وأبوالحسن بخراسان وكان أهل بيته وعمومة أبيه يأتونه ويسلمون عليه فدعا يوما الجارية فقال : قولي لهم : يتهيأون للمأتم ، فلما تفرقوا قالوا : لا سألناه مأتم من ؟ فلما كان من الغد فعل مثل ذلك ، فقالوا مأتم من ؟ قال : مأتم خير من على ظهرها فأتانا خبر أبي الحسن عليه السلام بعد ذلك بأيام فاذا هو قد مات في ذلك اليوم ( 2 ) وفيه عن حمدان بن سليمان ، عن أبي سعيد الارمني ، عن محمد بن عبدالله بن مهران قال : قال محمد بن الفرج : كتب إلي أبوجعفر عليه السلام احملوا إلي الخمس فاني لست آخذه منكم سوى عامي هذا ، فقبض عليه السلام في تلك السنة ( 3 ) 40 - كشف : من دلائل الحميري ، عن امية بن علي قال : كنت مع أبي الحسن بمكة في السنة التي حج فيها ثم صار إلى خراسان ومعه أبوجعفر وأبوالحسن يودع البيت ، فلما قضى طوافه عدل إلى المقام فصلى عنده فصار أبوجعفر عليه السلام على عنق موفق يطوف به ، فصار أبوجعفر إلى الحجر فجلس فيه فأطال ، فقال له موفق : قم جعلت فداك ! فقال : ما اريد أن أبرح من مكاني هذا إلا أن يشاءالله واستبان في وجهه الغم .
فأتى موفق أبا الحسن عليه السلام فقال له : جعلت فداك ! قد جلس أبوجعفر عليه السلام في الحجر وهو يأبى أن يقوم ، فقام أبوالحسن عليه السلام فأتى أبا جعفر عليه السلام فقال له : قم ياحبيبي ! فقال : ما اريد أن أبرح من مكاني هذا ، فقال : بلى يا حبيبي ، ثم قال : كيف أقوم وقد ودعت البيت وداعا لا ترجع إليه ؟ فقال : قم يا حبيبي
( 1 ) المصدرج 4 ص 397 .
( 2 ) المصدرج 4 ص 398 .
( 3 ) المصدرنفسه ، والاسناد غير مذكور فيه .
فقام معه ( 1 ) وعن ابن بزيع العطار قال : قال أبوجعفر عليه السلام الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا ، قال : فنظرنا فمات عليه السلام بعد ثلاثين شهرا .
وعن معمربن خلاد ، عن أبي جعفر أو عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام الشك من أبي علي قال : قال أبوجعفر : يامعمرا ركب ! قلت : إلى أين ؟ قال : اركب كما يقال لك قال : فركبت فانتهيت إلى واد أو إلى وهدة الشك من أبي علي فقال لي : قف ههنا ، فوقفت فأتاني فقلت له : جعلت فداك أين كنت ؟ قال : دفنت أبي الساعة وكان بخراسان .
قال قاسم بن عبدالرحمان : وكان زيديا قال : خرجت إلى بغداد فبينا أنا بها إذ رأيت الناس يتعادون ويتشرفون ويقفون ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : ابن الرضا ابن الرضا ، فقلت : والله لا نظرن إليه فطلع على بغل أو بغلة ، فقلت : لعن الله أصحاب الامامة حيث يقولون إن الله افترض طاعة هذا ، فعدل إلي وقال : يا قاسم ابن عبدالرحمان " أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر " ( 2 ) فقلت في نفسي ساحرو الله فعدل إلي فقال : " ءالقي الذكر عليه من بيننابل هو كذاب أشر " ( 3 ) قال : فانصرفت وقلت بالامامة ، شهدت أنه حجة الله على خلقه واعتقدت ( 4 ) 41 - كش : أحمد بن علي بن كلثوم السر خسي قال : رأيت رجلا من أصحابنا يعرف بأبي زينبة فسألني عن أحكم بن بشار المروزي ، وسألني عن قصته وعن الاثر الذي في حلقه ، وقد كنت رأيت في بعض حلقه شبه الخط كأنه أثر الذبح ، فقلت له : قد سألته مرارا فلم يخبرني .
قال : فقال : كنا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد في زمان أبي جعفر الثاني عليه السلام فغاب عنا أحكم من عند العصر ولم يرجع في تلك الليلة فلما كان في جوف الليل
( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 215 .
( 2 و 3 ) القمر : 24 و 25 .
( 4 ) كشف الغمة ج 3 ص 216
جاءنا توقيع من أبي جعفر عليه السلام أن صاحبكم الخراساني مذبوح مطروح في لبد ( 1 ) في مزبلة كذاوكذا ، فاذهبوا وداووه بكذا وكذا ، فذهبنا فوجدناه مذبوحا مطروحا كما قال ، فحملناه وداويناه بما أمرنا به فبرأ من ذلك .
قال أحمد بن علي : كان من قصته أنه تمتع ببغداد في دار قوم فعلموا به فأخذوه وذبحوه ، وأدرجوه في لبد وطرحوه في مزبلة ( 2 ) قب : أبوزينبة مثله ( 3 ) 42 - كش : وجدت بخط جبرئيل ابن أحمد : حدثني محمد بن عبدالله بن مهران ، عن عبدالله بن عامر ، عن شاذويه بن الحسن بن داود القمي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وبأهلي حبل ، فقلت له : جعلت فداك ادع الله أن يرزقني ولدا ذكرا فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال : اذهب فان الله يرزقك غلاما ذكرا ثلاث مرات .
قال : فقدمت مكة فصرت إلى المسجد فأتى محمد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا منهم صفوان بن يحيى ، ومحمد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم فأتيتهم فسألوني فخبرتهم بما قال ، فقالوا لي : فهمت عنه ذكرا وذكى ( 4 ) ؟ فقلت : ذكرا قد فهمت قال ابن سنان : أما أنت سترزق ولدا ذكرا أما إنه يموت على المكان أو يكون ميتا .
فقال أصحابنا لمحمد بن سنان : أسأت ، قد علمنا الذي علمت ، فأتى غلام في المسجد ، فقال : أدرك فقد مات أهلك فذهبت مسرعا ووجدتها على شرف الموت
( 1 ) اللبد - بالكسر - بساط من صوف أو غيره .
يجعل على ظهر الفرس تحت السرج ويعرف باللبادة .
( 2 ) رجال الكشى تحت الرقم 460 .
( 3 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 397 .
( 4 ) في المصدر " ذكرا وزكى " بالزاى وفى بعض النسخ الذى كان عند المصنف قدس سره " ذكرا وزكر " بالراء كما في هامش نسخة الاصل .
ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا ( 1 ) بيان : قوله ذكرا وذكى لعل المعنى أنه عليه السلام لما قال : غلاما لم يحتج إلى الوصف بالذكورة ، فقالوا : لعله كان ذكيا من التذكية بمعني الذبح كناية عن الموت .
43 - كش : حمدويه ، عن أبي سعيد الادمي ، عن محمد بن مر زبان ، عن محمد ابن سنان ، قال : شكوت إلى الرضا عليه السلام وجع العين فأخذ قرطاسا فكتب إلى أبي جعفر عليه السلام وهو أقل من يدي ودفع الكتاب إلى الخادم وأمرني أن أذهب معه وقال : اكتم فأتيناه وخادم قد حمله قال : ففتح الخادم الكتاب ، بين يدي أبي جعفر عليه السلام قال : فجعل أبوجعفر عليه السلام ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ويقول : ناج .
ففعل ذلك مرارا فذهب كل وجع في عيني وأبصرت بصرا لا يبصره أحد فقال : قلت لا بي جعفر عليه السلام : جعلك الله شيخا على هذه الامة كما جعل عيسى بن مريم شيخا على بني إسرائيل ، قال : ثم قلت له : يا شبيه صاحب فطرس قال : فانصرفت وقد أمرني الرضا عليه السلام أن أكتم فما زلت صحيح النظر حتى أذعت ما كان من أبي جعفر عليه السلام في أمر عيني فعاودني الوجع قال : فقلت لمحمد بن سنان : ما غنيت بقولك " يا شبيه صاحب فطرس " ؟ قال : فقال : إن الله غضب على ملك من الملائكة يدعى فطرس فدق جناحه ورومى به في جزيرة من جزائر البحر ، فلما ولد الحسين عليه السلام بعث الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليهنئه بولادة الحسين ، وكان جبرئيل صديقا لفطرس ، فمر وهو في الجزيرة مطروح فخبره بولادة الحسين عليه السلام وما أمر الله به ، وقال : هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي وأمضي بك إلى محمد صلى الله عليه وآله يشفع لك ؟ قال : تهنئة ربه تعالى ثم حدثه بقصة فطرس ، فقال محمد صلى الله عليه وآله لفطرس : امسح جناحك
( 1 ) رجال الكشى ص 486 .
على مهد الحسين وتمسح به ، ففعل ذلك فطرس ، فجبرالله جناحه ورده إلى منزله مع الملائكة ( 1 ) .
44 - كش : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبدالله بن مهران ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن سنان جميعا قالا : كنا بمكة وأبوالحسن الرضا عليه السلام بها فقلنا له : جعلنا الله فداك نحن خارجون وأنت مقيم فان رأيت أن تكتب لنا إلى أبي جعفر عليه السلام كتابا نلم به ( 2 ) قال : فكتب إليه فقدمنا فقلنا للموفق : أخرجه إلينا قال : فأخرجه إلينا وهوفي صدر موفق ، فأقبل يقرؤه ويطويه ، وينظر فيه ويتبسم ، حتى أتى على آخره كذلك يطويه من أعلاه وينشره من أسفله .
قال محمد بن سنان : فلما فرع من قراءته حرك رجله وقال : ناج ناج فقال أحمد : ثم قال ابن سنان عند ذلك : فطر سية فطر سية ( 3 ) 45 - كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى قال : بعث إلي أبوجعفر عليه السلام غلامه ومعه كتاب فأمرني أن أسير إليه فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار بزيع ، فدخلت وسلمت عليه ، فذكر في صفوان ومحمد ابن سنان وغيرهما مما قد سمعه غير واحد .
فقلت في نفسي : أستعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما في هؤلاء ثم رجعت إلى نفسي فقلت : من أنا أن أتعرض في هذا وشبهه مولاي ، هو أعلم بما يصنع فقال لي : يا أبا علي ليس على مثل أبي يحيى يعجل ، وكان من خدمته لا بي عليه السلام ومنزلته عنده وعندي من بعده غير أني احتجت إلى المال فلم يبعث فقلت : جعلت فداك هوباعث إليك بالمال وقال لي : إن وصلت إليه فأعلمه أن
( 1 ) رجال الكشى ص 487 .
( 2 ) يقال : لم بفلان وألم : أى أتاه ونزل به وزاره زيارة غير طويلة .
وفى المصدر المطبوع " فنسلم به ( 3 ) رجال الكشى ص 488 .
الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر فقال : احمل كتابي إليه ومره أن يبعث إلي بالمال ، فحملت كتابه إلى زكريا فوجه إليه بالمال .
قال : فقال لي أبوجعفر عليه السلام ابتداء منه : ذهبت الشبهة ، ما لابي ولد غيري قلت : صدقت جعلت فداك ( 1 ) .
ير : أحمد بن محمد ، عن أبيه مثله ( 2 ) 46 - كا : محمد بن يحيى ، وأحمد بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن أحمد بن الحسين ، عن محمد بن الطيب ، عن عبدالوهاب بن منصور ، عن محمد بن أبي العلا قال : سمعت يحيى بن أكثم قاضي سامراء ( 3 ) بعد ما جهدت به وناظرته وحاورته وراسلته وسألته عن علوم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال : فبينا أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيت محمد بن علي الرضا يطوف به ( 4 ) فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إلي فقلت له : والله إني اريد أن أسألك مسألة واحدة وإني والله لا ستحيي من ذلك ، فقال لي : أنا اخبرك قبل أن تسألني ، تسألني عن
( 1 ) رجال الكشى ص 497 .
( 2 ) بصائرالدرجات ص 237 .
( 3 ) هومن مشاهير علماء المخالفين ، وله مناظرات مع أبى جعفرعليه السلام كما سيأتى في الباب الاتى تحت الرقم 3 و 6 قيل : ويظهر من هذا الخبر أنه كان مؤمنا بآل محمد صلوات الله عليهم سرا .
وقوله بعد ما جهدت به اى بالغت في امتحانه ، وفى القاموس : جهد بزيد : امتحنه .
( 4 ) ربما يستدل به على جواز الطواف بقبور النبى والائمة عليهم السلام وفيه نظر اذ حمله على الطواف الكامل بعيد بل الظاهر أنه عليه السلام كان يدور من موضع الزيارة إلى جانب الرجل ليدخل بيت فاطمة عليها السلام كما هو الشايع الان ، والمانع لا يمنع مثل هذا لكن ماورد في بعض الاخبار : ولا تطف بقبر " ليس بصريح في هذا المعنى اذ يحتمل ان يكون المراد بالطوف الحدث ، قال في النهاية : الطوف الحدث من الطعام ومنه الحديث : نهى عن متحدثين على طوفهما .
أى عند الغائط .
منه رحمه الله في المرآت .
الامام ، فقلت : هو والله هذا ، فقال : أنا هو ، فقلت : علامة ، فكان في يده عصا فنطقت فقالت : إنه مولاي إمام هذا الزمان وهو الحجة ( 1 ) قب : عن محمد بن أبي العلا مثله ( 2 ) 47 - يج : روى محمد بن إبراهيم الجعفري ، عن حكيمة بنت الرضا عليهما السلام قالت : لماتوفي أخي محمد ابن الرضا عليهما السلام صرت يوما إلى امرأته ام الفضل بسبب احتجت إليها فيه قالت : فبينما نحن نتذاكر فضل محمد وكرمه وما أعطاه من العلم والحكمة ، إذا قالت امرأته ام الفضل : يا حكيمة اخبرك عن أبي جعفر ابن الرضا عليه السلام باعجوبة لم يسمع أحد بمثلها ، قلت : وماذاك ؟ قالت : إنه كان ربما أغارني : مرة بجارية ومرة بتزويج فكنت أشكوه إلى المأمون فيقول : يا بنية احتملي فانه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله .
فبينما أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة فقلت : من أنت ؟ فكأنها قضيب بان أو غصن خيزران ( 3 ) قالت : أنا زوجة لا بي جعفر ، قلت : من أبوجعفر ؟ قالت : محمد ابن الرضا عليهما السلام وأنا امرأة من ولد عمار بن ياسر قالت : فدخل على من الغيرة مالم أملك نفسي فنهضت من ساعتي وصرت إلى المأمون وقد كان ثملا ( 4 ) من الشراب وقد مضى من الليل ساعات فأخبرته بحالي وقلت له : يشتمني ويشتمك ويشتم العباس وولده قالت : وقلت ما لم يكن ، فغاظه ذلك مني جدا ولم يملك نفسه من السكر
( 1 ) الكافى ج 1 ص 353 ( 2 ) مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 393 .
( 3 ) البان : شجر سبط القوام لين ، ورقه كورق الصفصاف ، الواحدة بانة ، ويشبه به القد لطوله ، ولطافة البدن ولينه لنعومته .
وهكذا الخيزران - بضم الزاى - شجر هندى وهو عروق ممتدة في الارض يضرب به المثل في اللين وفيه لغة اخرى : الخيزور قال ابن الوردى : أنا كا لخيزور صعب كسره * وهولين كيفما شئت انفتل ( 4 ) تملاء خ ل .
وقام مسرعا فضرب بيده إلى سيفه ، وحلف أنه يقطعه بهذا السيف ما بقي في يده وصار إليه .
قالت : فندمت عند ذلك فقلت في نفسي : ما صنعت هلكت وأهلكت ، قالت : فعدوت خلفه لا نظرما يصنع ، فدخل إليه ، وهو نائم فوضع فيه السيف فقطعه قطعة قطعة ، ثم وضع سيفه على حلقه فذبحه ، وأنا أنظر إليه وياسر الخادم ، وانصرف وهو يز بد ( 1 ) مثل الجمل قالت : فلما رأيت ذلك هربت على وجهي حتى رجعت إلى منزل أبي فبت بليلة لم أنم فيها إلى أن أصبحت ، قال : فلما أصبحت دخلت إليه وهو يصلي ، وقد أفاق من السكر ، فقلت له : يا أمير المؤمنين هل تعلم ما صنعت الليلة ؟ قال : لا والله فما الذي صنعت ويلك ؟ قلت :
-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 70 سطر 10 الى ص 78 سطر 10 فانك صرت إلى ابن الرضا عليهما السلام وهو نائم فقطعته إربا إربا ، وذبحته بسيفك وخرجت من عنده ، قال : ويلك ما تقولين ؟ قلت : أقول مافعلت ، فصاح : ياياسر ما تقول هذه الملعونة ويلك ؟ قال : صدقت في كل ما قالت : قال : إنالله وإنا إليه راجعون هلكنا وافتضحنا ، يلك يا ياسر بادر إليه وائتني بخبره .
فركض ثم عاد مسرعا فقال : يا أميرالمؤمنين البشرى قال : وما وراك ؟ قال : دخلت فاذا هو قاعد يستاك ، وعليه قميص ودواج ( 2 ) فبقيت متحيرا في أمره ثم أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شئ من الاثر فقلت له : احب أن تهب لي هذا القميص الذي عليك لا تبرك فيه ، فنظر إلى وتبسم كأنه علم ما أردت بذلك فقال : أكسوك كسوة فاخرة فقلت : لست اريد غير هذا القميص الذي عليك فخلعه وكشف بدنه كله فوالله ما رأيت أثرا .
فخر المأمون ساجدا ووهب لياسر ألف دينار وقال : الحمدلله الذي لم يبتلني بدمه .
ثم قال : يا ياسر كلما كان من مجئ هذه الملعونة إلي وبكائهابين يدي فأذكره وأما مصيري إليه فلست أذكره ، فقال يا ياسر : والله ما زلت تضربه بالسيف
( 1 ) زبد شدقه وتزبد : خرج زبده وهو ما يعلو الماء وغيره من الرغوة .
( 2 ) الدواج - بالضم - وهكذا الدواج - كزنار - اللحاف الذى يلبس .
| <قبل | فهرس | بعد> |