<قبل فهرس بعد>

[ 51 ]

بي المغرب والعشاء وجلسنا نتحدث فانفتح السقف ورفع التابوت .

فقلت : يا مولاي ليطالبني المأمون به فماتكون حيلتي ؟ فقال : لا عليك سيعود إلى موضعه فما من نبي يموت في مغرب الارض ولا يموت وصي من أوصيائه في مشرقها إلا جمع الله بينهما قبل أن يدفن ، فلما مضى من الليل نصفه أو أكثر إذا التابوت رجع من السقف حتى استقر مكانه .

فلما صلينا الفجر قال : افتح باب الدار فان هذا الطاغي يجيئك الساعة فعرفه أن الرضا عليه السلام قد فرغ من جهازه ، قال : فمضيت نحو الباب فالتفت فلم أره يدخل من باب ولم يخرج من باب فاذا المأمون قدوا في فلما رآني قال : مافعل الرضا ؟ قلت : عظم الله أجرك ، فنزل وخرق ثيابه ، وسفى التراب على رأسه وبكى طويلا ثم قال : خذوا في جهازه فقلت : قد فرغ منه ، قال : ومن فعل به ذلك ؟ قلت : غلام وافاه لم أعرفه إلا أني ظننته ابن الرضا عليه السلام .

قال فاحفروا له في القبة قلت : فانه سألك أن تحضر موضع دفنه قال : نعم فأحضروا كرسيا وجلس عليه وأمر أن يحفروا له عند الباب فخرجت الصخرة فأمر بالحفر في يمنة القبة ، فخرجت النبكة ثم أمر بذلك في يسرتها فبرزت النبكة الاخرى وأمر بالحفر في الصدر فاستمر الحفر .

فلما فرغت منه وضعف يدي إلى أسفل القبر وتكلمت بالكمات ، فنبع الماء وظهرت السميكات ، ففتت لها كسرة فأكلت ثم ظهرت السمكة الكبيرة فابتلعتها كلها وغابت فوضعت يدي على الماء وأعدت الكلمات فنضب الماء كله وانتزعت الكلمات من صدري من ساعتي فلم أذكر منها حرفا واحدا فقال المأمون : يا أباالصلت الرضا عليه السلام أمرك بهذا ؟ قلت : نعم قال : مازال الرضا عليه السلام يرينا العجائب في حياته ثم أراناها بعد وفاته .

فقال لوزيره : ماهذا ؟ قال : الهمت أنه ضرب لكم مثلا بأنكم تمتعون في الدنيا قليلا مثل هذه السميكات ثم يخرج واحد منهم فيهلككم فلما دفن عليه السلام قال لي المأمون : علمني الكلمات ، قلت : قدوالله انتزعت من

[ 52 ]

قلبي فما أذكر منها كلمة واحدة حرفا وبالله لقد صدقته فلم يصدقني وتوعدني القتل إن لم اعلمه إياها وأمرني إلي الحبس ، فكان في كل يوم يدعوني إلى القتل أو أعلمه ذلك ، فأحلف له مرة بعد اخرى كذلك سنة فضاق صدري فقمت ليلة جمعة فاغتسلت وأحييتها راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا إلى الله في خلاصي فلما صليت الفجر إذا أبوجعفرابن الرضا عليهما السلام قد دخل إلي وقال : يا أبا الصلت قد ضاق صدرك ؟ قلت : إي والله يا مولاي قال : أما لوفعلت قبل هذا ما فعلته الليلة لكان الله قد خلصك كما يخلصك الساعة .

ثم قال : قم ! قلت : إلى أين والحراس على باب السجن ، والمشاعل بين أيديهم ؟ قال : قم فانهم لا يرونك ولاتلتقى معهم بعد يومك ، فأخذ بيدي وأخرجني من بينهم وهم قعود يتحدثون والمشاعل بينهم فلم يرونا ، فلما صرنا خارج السجن قال : أي البلاد تريد ؟ قلت : منزلي بهراة قال : أرخ رداءك على وجهك وأخذ بيدي فظننت أنه حولني عن يمنته إلى يسرته ، ثم قال لي : اكشف فكشفته فلم أره فاذا أنا على باب منزلي فدخلته فلم ألتق مع المأمون ولا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية ( 1 ) .

25 - يج : روي عن الحسن بن علي الوشاء قال : كنت بالمدينة بالصريا في المشربة مع أبي جعفر عليه السلام فقام وقال : لا تبرح فقلت في نفسي : كنت أردت أن أسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام قميصا من ثيابه فلم أفعل فاذا عاد إلي أبوجعفر عليه السلام فأسأله فأرسل إلي من قبل أن أسأله ومن قبل أن يعود إلي وأنا في المشربة بقميص وقال الرسول : يقول لك : هذا من ثياب أبي الحسن التي كان يصلي فيها .

26 - يج : روي عن ابن اورمة قال : حملت امرأه معي شيئا من حلي وشيئا من دارهم وشيئا من ثياب فتوهمت أن ذلك كله لها ولم أحتط عليها ( 2 ) أن ذلك

________________________________________________________________

( 1 ) لم نجده في مختار الخرائج ، وقدرواه الصدوق في عيون أخبار الرضا ج 2 ص 242 - 245 ، وأخرجه المصنف في تاريخ الامام ابى الحسن الرضا عليه السلام باب شهادته وتغسيله تحت الرقم 10 ، راجع ج 49 ص 300 من طبعتنا هذه .

( 2 ) في المصدر : ولم أسألها أن لغيرها في ذلك شيئا .

[ 53 ]

لغيرها فيه شئ فحملت إلى المدينة مع بضاعات لا صحابنا فوجهت ذلك كله إليه وكتبت في الكتاب أني قد بعثت إليك من قبل فلانة بكذا ، ومن قبل فلان وفلان بكذا ، فخرج في التوقيع : قد وصل ما بعثت من قبل فلان وفلان ومن قبل المرءتين تقبل الله منك ورضي الله عنك وجعلك معنا في الدنيا والاخرة .

فلما سمعت ذكر المرءتين شككت في الكتاب أنه غير كتابه وأنه قد عمل على دونه لا ني كنت في نفسي على يقين أن الذي دفعت إلي المرأة كان كله لها وهي مرأة واحدة فلما رأيت امرأتين اتهمت موصل كتابي فلما انصرفت إلى البلاد جاء تني المرأة فقالت : هل أو صلت بصاعتي ؟ فقلت : نعم ، قالت : وبضاعة فلانه ؟ قلت : هل كان فيها لغيرك شئ قالت : نعم ، كان لي فيها كذا ولا ختي فلانة كذا قلت : بلى أوصلت ( 1 ) .

27 - يج : روى بكربن صالح ، عن محمد بن فضيل الصير في قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام كتابا وفي آخره : هل عندك سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ونسيت أن أبعث بالكتاب ، فكتب إلي بحوائج وفي آخر كتابه " عندي سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وهو فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور معنا حيث درنا وهو مع كل إمام وكنت بمكة ، فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلا الله ، فلما صرت إلى المدينة ودخلت عليه نظر إلي فقال : استغفرالله لمأ أضمرت ولا تعد ، قال بكر : فقلت لمحمد : أي شئ هذا ؟ قال : لا اخبربه أحدا .

قال : وخرج باحدى رجلي العرق المدني وقد قال لي قبل أن خرج العرق في رجلي وقد عاهدته فكان آخرما قال : إنه ستصيبت وجعا فاصبر فأيما رجل من شيعتنا اشتكى فصبر واحتسب كتب الله له أجر ألف شهيد ، فلما صرت في بطن مر ضرب على رجلي وخرج بي العرق ، فمازلت شا كيا أشهر او حججت في السنة الثانية فدخلت عليه فقلت : جعلني الله فداك عوذ رجلي ، وأخبرته أن هذه التي توجعني فقال : لا بأس على هذه أرني رجلك الاخرى الصحيحة ، فبسطتها بين يديه وعوذها

________________________________________________________________

( 1 ) مختار الخرائج والحرائح ص 209 وزاد بعده : وزال ما كان عندى .

[ 54 ]

فلما قمت من عنده خرج في الرجل الصحيحة فرجعت إلى نفسي فعلمت أنه عوذها قبل من الوجع فعافاني الله من بعد .

28 - شا : ابن قولويه ، عن الكليني ( 1 ) عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد عن محمد بن علي ، عن محمد بن حمزة ، عن محمدبن علي الهاشمي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام صبيحة عرسه ببنت المأمون وكنت تناولت من أول الليل دواء فأول من دخل في صبيحته أناوقد أصابني العطش وكرهت أن أعو بالماء فنظر أبوجعفر عليه السلام في وجهي ، وقال : أراك عطشانا قلت : أجل قال : يا غلام اسقنا ماء

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 54 سطر 8 الى ص 62 سطر 8 فقلت في نفسي : الساعة يأتونه بماء مسموم ، واغتممت لذلك فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسم في وجهي ثم قال : يا غلام ناولني الماء ، فتناول وشرب ، ثم ناولني وشربت ، وأطلت عنده وعطشت ، فدعا بالماء ففعل كما فعل بالمرة الاولى فشرب ثم ناولني وتبسم .

قال محمد بن حمزة : قال لي محمد بن علي الهاشمي : والله إني أظن أن أبا جعفر عليه السلام يعلم ما في النفوس كماتقول الرافضة ( 2 ) .

29 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكليني ( 3 ) عن عدة من أصحابه ، عن أحمد ابن محمد ، عن الحجال وعمر بن عثمان ، عن رجل من أهل المدينة ، عن المطر في قال : مضى أبوالحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عليه أربعة آلاف درهم ، لم يكن يعرفها غيري وغيره ، فأرسل إلي أبوجعفر عليه السلام إذا كان غدا فائتني فأتيته من الغد فقال لي : مضى أبوالحسن ولك عليه أربعة آلاف درهم ، فقلت : نعم ، فرفع المصلى الذي كان تحته ، فاذا تحته دنانير فدفعها إلي ، وكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم ( 4 )

________________________________________________________________

( 1 ) الكافى ج 1 ص 495 و 496 .

( 2 ) ارشاد المفيدص 305 و 306 .

( 3 ) الكافى ج 1 ص 497 ( 4 ) ارشاد المفيد ص 306 .

[ 55 ]

يج : عن المطر في مثله ( 1 ) 30 - جا : أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن بكر بن صالح قال : كتب صهرلي إلي أبي جعفرالثاني عليه السلام أن أبي ناصب خبيث الرأي وقد لقيت منه شدة وجهدا ، فر أيك جعلت فداك في الدعاء لي ، وما ترى جعلت فداك أفترى أن اكاشفه أم اداريه ؟ فكتب قد فهمت كتابك وما ذكرت من أمر أبيك ، ولست أدع الدعاء لك إنشاء الله والمداراة خير لك من المكاشفة ، ومع العسر يسر ، فاصبرإن العاقبة للمتقين ثبتك الله على ولاية من توليت ، نحن وأنتم في وديعة الله التي لا يضيع ودائعه قال بكر : فعطف الله بقلب أبيه حتى صار لا يخالفه في شئ .

31 - قب : قال عسكر مولى أبي جعفر عليه السلام : دخلت عليه فقلت في نفسي : يا سبحان الله ماأشد سمرة مولاي وأضوء جسده ؟ قال : فوالله ما استتممت الكلام في نفسي حتى تطاول وعرض جسده ، وامتلا به الايوان إلى سقفه ، ومع جوانب حيطانه ثم رأيت لونه وقد أظلم حتى صار كالليل المظلم ثم ابيض حتى صار كأبيض ما يكون من الثلج ثم احمر حتى صار كالعلق المحمر ثم اخضر حتى صار كأخضر ما يكون من الاغصان الورقة الخضرة ، ثم تناقص جسمه حتى صار في صورته الاولة وعاد لونه الاول وسقطت لوجهي مما رأيت .

فصاح بي : يا عسكر تشكون فننبئكم وتضعفون فتقويكم ، والله لاوصل إلى حقيقة معرفتنا إلا من من الله عليه بنا ، وارتضاه لنا وليا .

بنان بن نافع قال : سألت علي بن موسى الرضا عليهما السلام فقلت : جعلت فداك من صاحب الامر بعدك ؟ فقال لي : يا ابن نافع يدخل عليك من هذا الباب من ورث ماورثته ممن هو قبلي ، وهو حجة الله تعالى من بعدي ، فبينا أنا كذلك إذ دخل علينا محمد بن علي عليهما السلام فلما بصربي قال لي : يا ابن نافع ألا احدثك

________________________________________________________________

( 1 ) لم نجده في مختار الخرائج المطبوع ، أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ص 391

[ 56 ]

بحديث ؟ إنا معاشر الائمة إذا حملته امه يسمع الصوت في بطن امه أربعين يوما فاذا أتى له في بطن امه أربعة أشهر رفع الله تعالى له أعلام الارض فقرب له ما بعد عنه ، حتى لا يعزب عنه حلول قطرة غيث نافعة ولا ضارة ، وإن قولك لابي الحسن : من حجة الدهر والزمان من بعده ؟ فالذي حدثك أبوالحسن ما سألت عنه هو الحجة عليك ، فقلت : أنا أول العابدين .

ثم دخل علينا أبوالحسن فقال لي : ياابن نافع سلم وأذعن له بالطاعة ، فروحه روحي وروحي روح رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .

اجتاز المأمون بابن الرضا عليه السلام وهوبين صبيان فهربوا سواه فقال : علي به فقال له : مالك لا هربت في جملة الصبيان ؟ قال : مالي ذنب فأفر منه ، ولا الطريق ضيق فاوسعه عليك ، سرحيث شئت فقال : من تكون أنت ؟ قال : أنا محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقال : ما تعرف من العلوم ؟ قال : سلني عن أخبار السماوات ، فودعه ومضى ، وعلى يده باز أشهب يطلب به الصيد - فلما بعد عنه نهض عن يده الباز فنظر يمينه وشماله لم يرصيدا والباز يثب عن يده فأرسله فطار يطلب الافق حتى غاب ناظره ساعة ، ثم عاد إليه وقد صادحية فوضع الحية في بيت الطعم ، وقال لا صحابه : قد دنا حتف ذلك الصبي في هذا اليوم على يدي .

ثم عاد وابن الرضا عليه السلام في جملة الصبيان فقال : ماعندك من أخبار السماوات ؟ فقال : نعم ، يا أمير المؤمنين حدثني أبي ، عن آبائه عن النبي ، عن جبرئيل عن رب العالمين أنه قال : بين السماء والهواء بحر عجاج ، يتلاطم به الامواج ، فيه حيات خضر البطون ، رقط الظهور ، يصيدها الملوك بالبزاة الشهب ، يمتحن به العلماء فقال : صدقت وصدق أبوك وصدق جدك وصدق ربك فأركبه ثم زوجه

________________________________________________________________

) 1 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 387 و 388 .

[ 57 ]

ام الفضل ( 1 ) .

وفي كتاب " معرفة تركيب الجسد " عن الحسين بن أحمد التيمى : روي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه استدعى فاصدا في أيام المأمون فقال له : افصدني في العرق الزاهر ! فقال له : ما أعرف هذا العرق يا سيدي ، ولا سمعت به فأراه إياه فلما فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتى امتلا الطشت ثم قال له : أمسكه وأمر بتفريغ الطست ، ثم قال : خل عنه ، فخرج دون ذلك ، فقال شده الان ، فلما شديده أمر له بمائة دينار ، فأخذها وجاء إلى يوحنا بن بختيشوع فحكى له ذلك فقال : والله ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطب ، ولكن ههنا فلان الاسقف قد مضت عليه السنون فامض بناإليه فان كان عنده علمه وإلا لم نقدر على من يعلمه ، فمضيا ودخلا عليه وقصا القصص ، فأطرق مليا ثم قال : يوشك أن يكون هذا الرجل نبيا أو من ذرية نبي ( 2 ) أبوسلمة قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بي صمم شديد فخبر بذلك لما أن دخلت عليه ، فدعاني إليه فمسح يده عليه اذني ورأسي ثم قال : اسمع وعه ! فوالله إني لا سمع الشئ الخفي عن أسماع الناس من بعد دعوته .

وروي أن أبان جعفر عليه السلام لما صار إلى شارع الكوفة نزل عند دار المسيب ، و كان في صحنه نبقة ( 3 ) لم تحمل فدعا بكوز فيه مآء فتوضأ في أسفل النبقة وقام فصلى بالناس المغرب والعشاء الاخرة ، وسجد سجدتي الشكر ، ثم خرج .

فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له ، وودعوه ومضى إلى المدينة .

قال الشيخ المفيد : وقد أكلت من ثمرها وكان لا عجم له ( 4 )

________________________________________________________________

( 1 ) المصدر ج 4 ص 388 و 389 ( 2 ) مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 389 ( 3 ) النبق - بالفتح والكسر وهكذا محركة وككتف - حمل شجر السدر ، اشبه شئ به العناب قبل ان تشتد حمرته .

( 4 ) مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 390 .

[ 58 ]

32 - نجم : باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري باسناده إلى إبراهيم بن سعيد قال : كنت جالسا عند محمد بن علي الجواد عليه السلام إذ مر بنا فرس انثى فقال : هذه تلد الليلة فلوا ( 1 ) أبيض الناصية في وجهه غرة فاستأذنته ثم انصرفت مع صاحبها ، فلم أزل احدثه إلى الليل حتى أتت فلوا كما وصف فأتيته قال : يا ابن سعيد شككت فيما قلت لك أمس ؟ إن التي في منزلك حبلى بابن أعور فولدت والله محمدا وكان أعور .

33 - نجم : باسنادنا إلى الحميري في كتاب الدلائل باسناده إلى صالح بن عطية قال : حججت فشكوت إلى أبي جعفر يعني الجواد عليه السلام الوحدة ، فقال : أما إنك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا قلت : جعلت فداك أفترى أن تشير علي ؟ فقال : نعم اعترض فاذا رضيت فأعلمني فقلت : جعلت فداك فقد رضيت قال : اذهب فكن بالقرب حتى اوافيك فصرت إلى دكان النخاس فمربنا فنظر ثم مضى فصرت إليه فقال : قد رأيتها إن أعجبك فاشترها على أنها قصيرة العمر قلت : جعلت فداك فما أصنع بها ؟ قال : قد قلت لك .

فما كان من الغد صرت إلى صاحبها فقال : الجارية محمومة وليس فيها غرض فعدت إليه من الغد فسألته عنها فقال : دفنتها اليوم فأتيته فأخبرته الخبر فقال : اعترض فاعترضت فأعلمته فأمر ني أن أنظره فصرت إلى دكان النخاس فركب فمربنا فصرت إليه فقال : اشترها فقد رأيتها فاشتريتها فحو لتها ، وصبرت عليها ، حتى طهرت ووقعت عليهافحملت وولدت لي محمدا ابني .

34 - دلائل الطبرى عن أبي المفضل عن بدر بن عمار الطبرستاني عن محمد بن علي الشلمغاني قال : حج إسحاق بن إسماعيل في السنة التي خرجت الجماعة إلى أبي جعفر عليه السلام قال إسحاق : فأعددت له في رقعة عشرة مسائل لا سأله عنها وكان لي حمل فقلت : إذا أجابني عن مسائلي سألته أن يدعو الله لي أن يجعله ذكرا ، فلما سألته الناس قمت والرقعة معي لا سأله عن مسائلي فلما نظر إلي قال لي : يا أبا يعقوب

________________________________________________________________

( 1 ) الغلو - بالكسر وكعدو وسمو - الححش والمهر ، والانثى فلوة

[ 59 ]

سمه أحمد ، فولد لي ذكر فسميته أحمد فعاش مدة ومات ، وكان ممن خرج مع الجماعة .

علي بن حسان الواسطي المعروف بالعمش قال : حملت معي إليه من الالة التي للصبيان بعضا من فضة ، وقلت أتحف مولاي أباجعفر عليه السلام بها فلما تفرق الناس عنه عن جواب لجميعهم قام فمضى إلى صريا واتبعته فلقيت موفقا فقلت : استأذن لي على أبي جعفر عليه السلام فدخلت وسلمت فرد علي السلام وفي وجهه الكراهة ولم يأمرني بالجلوس فدنوت منه وفرغت ماكان في كمي بين يديه فنظر إلي نظر مغضب ثم رمى يمينا وشمالا ثم قال : مالهذا خلقني الله ما أنا واللعب ؟ فاستعفيته فعفى عني فخرجت .

وعن عبدالله بن محمد قال : قال عمارة بن زيد : رأيت محمد بن علي عليه السلام وبين يديه قصعة صيني فقال : يا عمارة أترى من هذا عجبا ؟ فقلت : نعم ، فوضع يده عليه فذاب حتى صار ماء اثم جمعه فجعله في قدح ثم ردها ومسحها بيده فاذا هي قصعة كما كانت فقال : مثل هذا فليكن القدرة .

وعن محمد بن هارون بن موسى ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن زكريا بن آدم قال : إني لعند الرضا إذ جئ بأبي جعفر عليه السلام وسنة أقل من أربع سنين ، فضرب بيده إلى الارض ورفع رأسه إلي السماء فأطال الفكر ، فقال له الرضا عليه السلام : بنفسي فلم طال فكرك ؟ فقال : فيما صنع بامي فاطمة ، أما والله لا خر جنهما ثم لا حرقنهما ثم لا ذرينهما ثم لا نسفنهما في اليوم نسفا ، فاستدنا ه وقبل بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنت وامي أنت لها يعني الامامة .

35 - قب : الحسين بن محمد الاشعري قال : حدثني شيخ من أصحابنا يقال له عبد الله بن رزين قال : كنت مجاورا بالمدينة الرسول وكان أبوجعفر عليه السلام يجئ في كل يوم مع الزوال إلى المسجد فينزل إلى الصخرة ويمر ( 1 ) إلى رسول الله

________________________________________________________________

( 1 ) ويصير ، خ ل .

[ 60 ]

صلى الله عليه وآله ويسلم عليه ، ويرجع إلى بيت فاطمة ويخلع نعله فيقوم فيصلي فوسوس إلي الشيطان فقال : إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي يطأ عليه فجلست في ذلك اليوم أنتظره لا فعل هذا .

فلما أن كان في وقت الزوال أقبل عليه السلام على حمار له فلم ينزل في الموضع الذي كان ينزل فيه فجازه حتى نزل على الصخرة التي كانت على باب المسجد ثم دخل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رجع إلى مكانه الذي كان يصلي فيه ففعل ذلك أياما فقلت إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه .

فلما كان من الغد جاء عند الزوال فنزل على الصخرة ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وجاء الموضع الذي كان يصلي فيه ولم يخلعهما ففعل ذلك أياما فقلت في نفسي : لم يتهيألي ههنا ولكن أذهب إلى الحمام فاذا دخل الحمام آخذ من التراب الذي يطأ عليه .

فلما دخل عليه السلام الحمام ، دخل في المسلخ بالحمار ونزل على الحصير فقلت للحمامي في ذلك فقال : والله وما فعل هذا قط إلا في هذا اليوم فانتظرته فلما خرج دعا بالحمار فادخل المسلخ وركبه الحصير وخرج ، فقلت : والله آذيته و لا أعود أروم ما رمت منه أبدا ، فلما كان وقت الزوال نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه ( 1 ) 36 - كا : الحسين بن محمد الا شعري قال حدثني شيخ من أصحابنا يقال له : عبدالله بن رزين وساق الحديث إلى قوله ولكن أذهب إلى باب الحمام فاذا دخل أخذت من التراب الذي يطأ عليه فسألت عن الحمام فقيل لي إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة ، فتعر فت اليوم الذي يدخل فيه الحمام ، صرت إلى باب الحمام وجلست إلى الطلحي احدثه وأنا أنتظر مجيئه عليه السلام .

فقال الطلحي : إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فانه لا يتهيؤلك بعد ساعة قلت : ولم ؟ قال : لان ابن الرضا يريد دخول الحمام ، قال : قلت : ومن ابن الرضا ؟

________________________________________________________________

( 1 ) مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 295 و 396 .

<قبل فهرس بعد>