قبل

فهرس

بعد

القول فى المواقيت‏

و هى المواضع التى عينت للاحرام ، و هى خمسة لعمرة الحج .

الاول ذو الحليفة ، و هو ميقات أهل المدينة و من يمر على طريقهم ، و الاحوط الاقتصار على نفس مسجد الشجرة ، لا عنده فى الخارج ، بل لا يخلو من وجه .

مسألة 1 :

الاقوى عدم جواز التأخير اختيارا إلى الجحفة ، و هى ميقات أهل الشام ، نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الاعذار .

مسألة 2 :

الجنب و الحائض و النفساء جاز لهم الاحرام حال العبور عن المسجد إذا لم يستلزم الوقوف فيه ، بل وجب عليهم حينئذ ، و لو لم يمكن لهم بلا وقوف فالجنب مع فقد الماء أو العذر عن استعماله يتيمم للدخول و الاحرام فى المسجد ، و كذا الحائض و النفساء بعد نقائهما ، و أما قبل نقائهما فإن لم يمكن لهما الصبر إلى حال النقاء فالاحوط لهما الاحرام خارج المسجد عنده و تجديده فى الجحفة أو محاذاتها .

الثانى العقيق ، و هو ميقات أهل نجد و العراق و من يمر عليه من غيرهم و أوله المسلخ و وسطه غمرة و آخره ذات عرق ، و الاقوى جواز الاحرام من جميع مواضعه اختيارا ، و الافضل من المسلخ ثم من غمرة ، و لو اقتضت التقية عدم الاحرام من أوله و التأخير إلى ذات العرق فالاحوط التأخير ، بل عدم الجواز لا يخلو من وجه .

الثالث الجحفة ، و هى لاهل الشام و مصر و مغرب و من يمر عليها من غيرهم .

الرابع يلملم ، و هو لاهل يمن و من يمر عليه .

الخامس قرن المنازل ، و هو لاهل الطائف و من يمر عليه .

مسألة 3 :

تثبت تلك المواقيت مع فقد العلم بالبينة الشرعية أو الشياع الموجب للاطمئنان ، و مع فقدهما بقول أهل الاطلاع مع حصول الظن فضلا عن الوثوق ، فلو أراد الاحرام من المسلخ مثلا و لم يثبت كون المحل الكذائى ذلك لابد من التأخير حتى يتيقن الدخول فى الميقات .

مسألة 4 :

من لم يمر على أحد المواقيت جاز له الاحرام من محاذاة أحدها ، و لو كان فى الطريق ميقاتان يجب الاحرام من محاذاة أبعدهما إلى مكة على الاحوط ، و الاولى تجديد الاحرام فى الاخر .

مسألة 5 :

المراد من المحاذاة أن يصل فى طريقه إلى مكة إلى موضع يكون الميقات على يمينه أو يساره بخط مستقيم بحيث لو جاوز منه يتمايل الميقات إلى الخلف ، و الميزان هو المحاذاة العرفية لا العقلية الدقية ، و يشكل الاكتفاء بالمحاذاة من فوق كالحاصل لمن ركب الطائرة لو فرض إمكان الاحرام مع حفظ المحاذاة فيها ، فلا يترك الاحتياط بعدم الاكتفاء بها .

مسألة 6 :

تثبت المحاذاة بما يثبت به الميقات على ما مر ، بل بقول أهل الخبرة و تعيينهم بالقواعد العلمية مع حصول الظن منه .

مسألة 7 :

ما ذكرنا من المواقيت هى ميقات عمرة الحج ، و هنا مواقيت أخر : الاول مكة المعظمة ، و هى لحج التمتع ، الثانى دويرة الاهل أي المنزل ، و هى لمن كان منزله دون الميقات إلى مكة بل لاهل مكة ، و كذا المجاور الذي انتقل فرضه إلى فرض أهل مكة و إن كان الاحوط إحرامه من الجعرانة ، فإنهم يحرمون بحج الافراد و القران من مكة ، و الظاهر أن الاحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة ، و إلا فيجوز لهم الاحرام من أحد المواقيت . الثالث أدنى الحل ، و هو لكل عمرة مفردة سواء كانت بعد حج القران أو الافراد أم لا ، و الافضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم ، و هو أقرب من غيره إلى مكة .

القول فى أحكام المواقيت

مسألة 1 :

لا يجوز الاحرام قبل المواقيت ، و لا ينعقد ، و لا يكفى المرور عليها محرما ، بل لابد من إنشائه فى الميقات ، و يستثنى من ذلك موضعان :

أحدهما إذا نذر الاحرام قبل الميقات ، فإنه يجوز و يصح و يجب العمل به ، و لا يجب تجديد الاحرام فى الميقات و لا المرور عليها ، و الاحوط اعتبار تعيين المكان ، فلا يصح نذر الاحرام قبل الميقات بلا تعيين على الاحوط ، و لا يبعد الصحة على نحو الترديد بين المكانين بأن يقول : لله على أن أحرم إما من الكوفة أو البصرة و إن كان الاحوط خلافه ، و لا فرق بين كون الاحرام للحج الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة ، نعم لو كان للحج أو عمرة التمتع يشترط أن يكون فى أشهر الحج .

مسألة 2 :

لو نذر و خالف نذره عمدا أو نسيانا و لم يحرم من ذلك المكان لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات ، و عليه الكفارة إذا خالفه عمدا .

ثانيهما إذا أراد إدراك عمرة رجب و خشى فوتها إن أخر الاحرام إلى الميقات ، فيجوز أن يحرم قبل الميقات ، و تحسب له عمرة رجب و إن أتى ببقية الاعمال فى شعبان ، و الاولى الاحوط تجديده فى الميقات ، كما أن الاحوط التأخير إلى آخر الوقت و إن كان الظاهر جوازه قبل الضيق إذا علم عدم الادراك إذا أخر إلى الميقات ، و الظاهر عدم الفرق بين العمرة المندوبة و الواجبة و المنذور فيها و نحوه .

مسألة 3 :

لا يجوز تأخير الاحرام عن الميقات ، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة أن يجاوز الميقات إختيارا بلا إحرام ، بل الاحوط عدم التجاوز عن محاذاة الميقات أيضا و إن كان أمامه ميقات آخر ، فلو لم يحرم منه وجب العود إليه ، بل الاحوط العود و إن كان أمامه ميقات آخر ، و أما إذا لم يرد النسك و لا دخول مكة بأن كان له شغل خارج مكة و إن كان فى الحرم فلا يجب الاحرام .

مسألة 4 :

لو أخر الاحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكن من العود إليه لضيق الوقت أو لعذر آخر و لم يكن أمامه ميقات آخر بطل إحرامه و حجه ، و وجب عليه الاتيان فى السنة الاتية إذا كان مستطيعا ، و أما إذا لم يكن مستطيعا فلا يجب و إن أثم بترك الاحرام .

مسألة 5 :

لو كان مريضا و لم يتمكن من نزع اللباس و لبس الثوبين يجزيه النية و التلبية ، فإذا زال العذر نزعه و لبسهما ، و لا يجب عليه العود إلى الميقات .

مسألة 6 :

لو كان له عذر عن إنشاء أصل الاحرام لمرض أو إغماء و نحو ذلك فتجاوز عنه ثم زال وجب عليه العود إلى الميقات مع التمكن منه ، و إلا أحرم من مكانه ، و الاحوط العود إلى نحو الميقات بمقدار الامكان و إن كان الاقوى عدم وجوبه ، نعم لو كان فى الحرم خرج إلى خارجه مع الامكان ، و مع عدمه يحرم من مكانه ، و الاولى الاحوط الرجوع إلى نحو الخروج من الحرم بمقدار الامكان ، و كذا الحال لو كان تركه لنسيان أو جهل بالحكم أو الموضوع ، و كذا الحال لو كان غير قاصد للنسك و لا لدخول مكة فجاوز الميقات ثم بدا له ذلك ، فإنه يرجع إلى الميقات بالتفصيل المتقدم ، و لو نسى الاحرام و لم يتذكر إلى آخر أعمال العمرة و لم يتمكن من الجبران فالاحوط بطلان عمرته و إن كانت الصحة غير بعيدة ، و لو لم يتذكر إلى آخر أعمال الحج صحت عمرته و حجه .

القول فى كيفية الاحرام‏

الواجبات وقت الاحرام ثلاثة : الاول : القصد ، لا بمعنى قصد الاحرام ، بل بمعنى قصد أحد النسك ، فإذا قصد العمرة مثلا و لبى صار محرما و يترتب عليه أحكامه ، و أما قصد الاحرام فلا يعقل أن يكون محققا لعنوانه ، فلو لم يقصد أحد النسك لم يتحقق إحرامه سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل ، و يبطل نسكه أيضا إذا كان الترك عن عمد ، و أما مع السهو و الجهل فلا يبطل ، و يجب عليه تجديد الاحرام من الميقات إن أمكن ، و إلا فمن حيث أمكن على التفصيل المتقدم .

مسألة 1 :

يعتبر فى النية القربة و الخلوص كما فى سائر العبادات ، فمع فقدهما أو فقد أحدهما يبطل إحرامه ، و يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه ، فلا يكفى حصولها فى الاثناء ، فلو تركها وجب تجديدها .

مسألة 2 :

يعتبر فى النية تعيين المنوي من الحج و العمرة ، و أن الحج تمتع أو قران أو إفراد ، و أنه لنفسه أو غيره ، و أنه حجة الاسلام أو الحج النذري أو الندبى ، فلو نوى من غير تعيين و أوكله إلى ما بعد ذلك بطل ، و أما نية الوجه فغير واجبة إلا إذا توقف التعيين عليها ، و لا يعتبر التلفظ بالنية و لا الاخطار بالبال .

مسألة 3 :

لا يعتبر فى الاحرام قصد ترك المحرمات لا تفصيلا و لا إجمالا ، بل لو عزم على ارتكاب بعض المحرمات لم يضر بإحرامه ، نعم قصد ارتكاب ما يبطل الحج من المحرمات لا يجتمع مع قصد الحج .

مسألة 4 :

لو نسى ما عينه من حج أو عمرة فإن اختصت الصحة واقعا بأحدهما تجدد النية لما يصح فيقع صحيحا ، و لو جاز العدول من أحدهما إلى الاخر يعدل فيصح ، و لو صح كلاهما ، و لا يجوز العدول يعمل على قواعد العلم الاجمالى مع الامكان و عدم الحرج ، و إلا فبحسب إمكانه بلا حرج .

مسألة 5 :

لو نوى كحج فلان فإن علم أن حجه لماذا صح ، و إلا فالاوجه البطلان .

مسألة 6 :

لو وجب عليه نوع من الحج أو العمرة بالاصل فنوى غيره بطل ، و لو كان عليه ما وجب بالنذر و شبهه فلا يبطل لو نوى غيره ، و لو نوى نوعا و نطق بغيره كان المدار ما نوى ، و لو كان فى أثناء نوع و شك فى أنه نواه أو نوى غيره بنى على أنه نواه .

مسألة 7 :

لو نوى مكان عمرة التمتع حجه جهلا فإن كان من قصده إتيان العمل الذي يأتى به غيره و ظن أن ما يأتى به أولا اسمه الحج فالظاهر صحته و يقع عمرة ، و أما لو ظن أن حج التمتع مقدم على عمرته فنوى الحج بدل العمرة ليذهب إلى عرفات و يعمل عمل الحج ثم يأتى بالعمرة فإحرامه باطل يجب تجديده فى الميقات إن أمكن ، و إلا فبالتفصيل الذي مر فى ترك الاحرام .

الثانى من الواجبات التلبيات الاربع ، و صورتها على الاصح أن يقول :

( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ) فلو اكتفى بذلك كان محرما و صح إحرامه ، و الاحوط الاولى أن يقول عقيب ما تقدم : ( إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك ) و أحوط منه أن يقول بعد ذلك : ( لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك ) .

مسألة 8 :

يجب الاتيان بها على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على القواعد العربية ، فلا يجزي الملحون مع التمكن من الصحيح و لو بالتلقين أو التصحيح ، و مع عدم تمكنه فالاحوط الجمع بين إتيانها بأي نحو أمكنه و ترجمتها بلغته ، و الاولى الاستنابة مع ذلك ، و لا تصح الترجمة مع التمكن من الاصل ، و الاخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه ، و الاولى الاستنابة مع ذلك ، و يلبى عن الصبى غير المميز .

مسألة 9 :

لا ينعقد إحرام عمرة التمتع و حجه و لا إحرام حج الافراد و لا إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية ، و أما فى حج القران فيتخير بينها و بين الاشعار أو التقليد ، و الاشعار مختص بالبدن ، و التقليد مشترك بينها و بين غيرها من أنواع الهدي ، و الاولى فى البدن الجمع بين الاشعار و التقليد ، فينعقد إحرام حج القران بأحد هذه الامور الثلاثة ، لكن الاحوط مع اختيار الاشعار و التقليد ضم التلبية أيضا ، و الاحوط وجوب التلبية على القارن و إن لم يتوقف إنعقاد إحرامه عليها ، فهى واجبة عليه فى نفسها على الاحوط .

مسألة 10 :

لو نسى التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها ، و إن لم يتمكن يأتى فيه التفصيل المتقدم فى نسيان الاحرام على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و لو أتى قبل التلبية بما يوجب الكفارة للمحرم لم تجب عليه لعدم إنعقاده إلا بها .

مسألة 11 :

الواجب من التلبية مرة واحدة ، نعم يستحب الاكثار بها و تكرارها ما استطاع خصوصا فى دبر كل فريضة أو نافلة ، و عند صعود شرف أو هبوط واد ، و فى آخر الليل ، و عند اليقظة ، و عند الركوب ، و عند الزوال ، و عند ملاقاة راكب ، و فى الاسحار .

مسألة 12 :

المعتمر عمرة التمتع يقطع تلبيته عند مشاهدة بيوت مكة و الاحوط قطعها عند مشاهدة بيوتها فى الزمن الذي يعتمر فيه إن وسع البلد ، و المعتمر عمرة مفردة يقطعها عند دخول الحرم لو جاء من خارجه ، و عند مشاهدة الكعبة إن كان خرج من مكة لاحرامها ، و الحاج بأي نوع من الحج يقطعها عند زوال يوم عرفة ، و الاحوط أن القطع على سبيل الوجوب .

مسألة 13 :

الظاهر أنه لا يلزم فى تكرار التلبية أن يكون بالصورة المعتبرة فى إنعقاد الاحرام ، بل يكفى أن يقول : ( لبيك اللهم لبيك ) بل لا يبعد كفاية لفظة ( لبيك ) .

مسألة 14 :

لو شك بعد التلبية أنه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحة ، و لو أتى بالنية و لبس الثوبين و شك فى إتيان التلبية بنى على العدم ما دام فى الميقات ، و أما بعد الخروج فالظاهر هو البناء على الاتيان خصوصا إذا تلبس ببعض الاعمال المتأخرة .

مسألة 15 :

إذا أتى بما يوجب الكفارة و شك فى أنه كان بعد التلبية حتى تجب عليه أو قبلها لم تجب عليه ، من غير فرق بين مجهولى التاريخ أو كون تأريخ أحدهما مجهولا .

الثالث من الواجبات : لبس الثوبين بعد التجرد عما يحرم على المحرم لبسه ، يتزر بأحدهما و يتردى بالاخر ، و الاقوى عدم كون لبسهما شرطا فى تحقق الاحرام ، بل واجبا تعبديا ، و الظاهر عدم اعتبار كيفية خاصة فى لبسهما ، فيجوز الاتزار بأحدهما كيف شاء ، و الارتداء بالاخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات ، لكن الاحوط لبسهما على الطريق المألوف ، و كذا الاحوط عدم عقد الثوبين و لو بعضهما ببعض ، و عدم غرزهما بإبرة و نحوها ، لكن الاقوى جواز ذلك كله ما لم يخرج عن كونهما رداء و إزارا نعم لا يترك الاحتياط بعدم عقد الازار على عنقه ، و يكفى فيهما المسمى و إن كان الاولى بل الاحوط كون الازار مما يستر السرة و الركبة و الرداء مما يستر المنكبين .

مسألة 16 :

الاحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل يتزر ببعضه و يرتدي بالباقى إلا فى حال الضرورة ، و مع رفعها فى أثناء العمل لبس الثوبين ، و كذا الاحوط كون اللبس قبل النية و التلبية ، فلو قدمهما عليه أعادهما بعده ، و الاحوط النية و قصد التقرب فى اللبس ، و أما التجرد عن اللباس فلا يعتبر فيه النية و إن كان الاحوط و الاولى الاعتبار .

مسألة 17 :

لو أحرم فى قميص عالما عامدا فعل محرما ، و لا تجب الاعادة ، و كذا لو لبسه فوق الثوبين أو تحتهما و إن كان الاحوط الاعادة ، و يجب نزعه فورا ، و لو أحرم فى القميص جاهلا أو ناسيا وجب نزعه و صح إحرامه ، و لو لبسه بعد الاحرام فاللازم شقه و إخراجه من تحت ، بخلاف ما لو أحرم فيه فإنه يجب نزعه لا شقه .

مسألة 18 :

لا تجب استدامة لبس الثوبين ، بل يجوز تبديلهما و نزعهما لازالة الوسخ أو للتطهير ، بل الظاهر جواز التجرد منهما فى الجملة .

مسألة 19 :

لا بأس بلبس الزيادة على الثوبين مع حفظ الشرائط و لو اختيارا .

مسألة 20 :

يشترط فى الثوبين أن يكونا مما تصح الصلاة فيهما ، فلا يجوز فى الحرير و غير المأكول و المغصوب و المتنجس بنجاسة غير معفوة فى الصلاة ، بل الاحوط للنساء أيضا أن لا يكون ثوب إحرامهن من حرير خالص ، بل الاحوط لهن عدم لبسه إلى آخر الاحرام .

مسألة 21 :

لا يجوز الاحرام فى إزار رقيق بحيث يرى الجسم من ورائه ، و الاولى أن لا يكون الرداء أيضا كذلك .

مسألة 22 :

لا يجب على النساء لبس ثوبى الاحرام ، فيجوز لهن الاحرام فى ثوبهن المخيط .

مسألة 23 :

الاحوط تطهير ثوبى الاحرام أو تبديلهما إذا تنجسا بنجاسة غير معفوة سواء كان فى أثناء الاعمال أم لا ، و الاحوط المبادرة إلى تطهير البدن أيضا حال الاحرام ، و مع عدم التطهير لا يبطل إحرامه و لا تكون عليه كفارة .

مسألة 24 :

الاحوط أن لا يكون الثوب من الجلود و إن لا يبعد جوازه إن صدق عليه الثوب ، كما لا يجب أن يكون منسوجا ، فيصح فى مثل اللبد مع صدق الثوب .

مسألة 25 :

لو اضطر إلى لبس القباء أو القميص لبرد و نحوه جاز لبسهما ، لكن يجب أن يقلب القباء ذيلا و صدرا ، و تردى به و لم يلبسه ، بل الاحوط أن يقلبه بطنا و ظهرا ، و يجب أيضا أن لا يلبس القميص و تردى به ، نعم لو لم يرفع الاضطرار إلا بلبسهما جاز .

مسألة 26 :

لو لم يلبس ثوبى الاحرام عالما عامدا أو لبس المخيط حين إرادة الاحرام عصى ، لكن صح إحرامه ، و لو كان ذلك عن عذر لم يكن عاصيا أيضا .

مسألة 27 :

لا يشترط فى الاحرام الطهارة من الحدث الاصغر و لا الاكبر ، فيجوز الاحرام حال الجنابة و الحيض و النفاس .

القول فى تروك الاحرام‏

و المحرمات منه أمور : الاول صيد البر اصطيادا و أكلا و لو صاده محل و إشارة و دلالة و إغلاقا و ذبحا و فرخا و بيضة ، فلو ذبحه كان ميتة على المشهور و هو أحوط ، و الطيور حتى الجراد بحكم الصيد البري ، و الاحوط ترك قتل الزنبور و النحل إن لم يقصدا إيذاءه ، و فى الصيد أحكام كثيرة تركناها لعدم الابتلاء بها .

الثانى النساء وطءا و تقبيلا و لمسا و نظرا بشهوة ، بل كل لذة و تمتع منها .

مسألة 1 :

لو جامع فى إحرام عمرة التمتع قبلا أو دبرا بالانثى أو الذكر عن علم و عمد فالظاهر عدم بطلان عمرته ، و عليه الكفارة ، لكن الاحوط إتمام العمل و استئنافه لو وقع ذلك قبل السعى ، و لو ضاق الوقت حج إفرادا و أتى بعده بعمرة مفردة ، و أحوط من ذلك إعادة الحج من قابل ، و لو ارتكبه بعد السعى فعليه الكفارة فقط ، و هى على الاحوط بدنة من غير فرق بين الغنى و الفقير .

مسألة 2 :

لو ارتكب ذلك فى إحرام الحج عالما عامدا بطل حجه إن كان قبل وقوف عرفات بلا إشكال ، و إن كان بعده و قبل الوقوف بالمشعر فكذلك على الاقوى ، فيجب عليه فى الصورتين إتمام العمل و الحج من قابل ، و عليه الكفارة ، و هى بدنة ، و لو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر فإن كان قبل تجاوز النصف من طواف النساء صح حجه و عليه الكفارة ، و إن كان بعد تجاوزه عنه صح و لا كفارة على الاصح .

مسألة 3 :

لو قبل امرأة بشهوة فكفارته بدنة ، و إن كان بغير شهوة فشاة و إن كان الاحوط بدنة ، و لو نظر إلى أهله بشهوة فأمنى فكفارته بدنة على المشهور ، و إن لم يكن بشهوة فلا شئ عليه ، و لو نظر إلى غير أهله فأمنى فالاحوط أن يكفر ببدنة مع الامكان ، و إلا فببقرة ، و إلا فبشاة ، و لو لامسها بشهوة فأمنى فعليه الكفارة ، و الاحوط بدنة و كفاية الشاة لا تخلو من قوة ، و إن لم يمن فكفارته شاة .

مسألة 4 :

لو جامع امرأته المحرمة فإن أكرهها فلا شئ عليها و عليه كفارتان ، و إن طاوعته فعليها كفارة و عليه كفارة .

مسألة 5 :

كل ما يوجب الكفارة لو وقع عن جهل بالحكم أو غفلة أو نسيان لا يبطل به حجه و عمرته و لا شئ عليه .

الثالث إيقاع العقد لنفسه أو لغيره و لو كان محلا ، و شهادة العقد و إقامتها عليه على الاحوط و لو تحملها محلا و إن لا يبعد جوازها ، و لو عقد لنفسه فى حال الاحرام حرمت عليه دائما مع علمه بالحكم ، و لو جهله فالعقد باطل لكن لا تحرم عليه دائما . و الاحوط ذلك سيما مع المقاربة .

مسألة 6 :

تجوز الخطبة فى حال الاحرام ، و الاحوط تركها ، و يجوز الرجوع فى الطلاق الرجعى .

مسألة 7 :

لو عقد محلا على امرأة محرمة فالاحوط ترك الوقاع و نحوه ، و مفارقتها بطلاق ، و لو كان عالما بالحكم طلقها و لا ينكحها أبدا .

مسألة 8 :

لو عقد لمحرم فدخل بها فمع علمهم بالحكم فعلى كل واحد منهم كفارة ، و هى بدنة ، و لو لم يدخل بها فلا كفارة على واحد منهم ، و لا فرق فيما ذكر بين كون العاقد و المرأة محلين أو محرمين ، و لو علم بعضهم الحكم دون بعض يكفر العالم عن نفسه دون الجاهل .

مسألة 9 :

الظاهر عدم الفرق فيما ذكر من الاحكام بين العقد الدائم و المنقطع .

الرابع الاستمناء بيده أو غيرها بأية وسيلة ، فإن أمنى فعليه بدنة ، و الاحوط بطلان ما يوجب الجماع بطلانه على نحو ما مر .

الخامس الطيب بأنواعه حتى الكافور صبغا و إطلاء و بخورا على بدنه أو لباسه ، و لا يجوز لبس ما فيه رائحته ، و لا أكل ما فيه الطيب كالزعفران و الاقوى عدم حرمة الزنجبيل و الدارصينى ، و الاحوط الاجتناب .

مسألة 10 :

يجب الاجتناب عن الرياحين أي كل نبات فيه رائحة طيبة إلا بعض أقسامها البرية كالخزامى ، و هو نبت زهره من أطيب الازهار على ما قيل ، و القيصوم و الشيح و الاذخر ، و يستثنى من الطيب خلوق الكعبة ، و هو مجهول عندنا ، فالاحوط الاجتناب من الطيب المستعمل فيها .

مسألة 11 :

لا يجب الاجتناب عن الفواكه الطيبة الريح كالتفاح و الاترج أكلا و استشماما و إن كان الاحوط ترك استشمامه .

مسألة 12 :

يستثنى ما يستشم من العطر فى سوق العطارين بين الصفا و المروة ، فيجوز ذلك .

مسألة 13 :

لو اضطر إلى لبس ما فيه الطيب أو أكله أو شربه يجب إمساك أنفه ، و لا يجوز إمساك أنفه من الرائحة الخبيثة ، نعم يجوز الفرار منها و التنحى عنها .

مسألة 14 :

لا بأس ببيع الطيب و شرائه و النظر إليه . لكن يجب الاحتراز عن استشمامه .

مسألة 15 :

كفارة استعمال الطيب شاة على الاحوط ، و لو تكرر منه الاستعمال فإن تخلل بين الاستعمالين الكفارة تكررت ، و إلا فإن تكرر فى أوقات مختلفة فالاحوط الكفارة ، و إن تكرر فى وقت واحد لا يبعد كفاية الكفارة الواحدة .

السادس لبس المخيط للرجال كالقميص و السراويل و القباء و أشباهها ، بل لا يجوز لبس ما يشبه بالمخيط كالقميص المنسوج و المصنوع من اللبد ، و الاحوط الاجتناب من المخيط و لو كان قليلا كالقلنسوة و التكة ، نعم يستثنى من المخيط شد الهميان المخيط الذي فيه النقود .

مسألة 16 :

لو احتاج إلى شد فتقه بالمخيط جاز ، لكن الاحوط الكفارة ، و لو اضطر إلى لبس المخيط كالقباء و نحوه جاز و عليه الكفارة .

مسألة 17 :

يجوز للنساء لبس المخيط بأي نحو كان ، نعم لا يجوز لهن لبس القفازين .

مسألة 18 :

كفارة لبس المخيط شاة ، فلو لبس المتعدد ففى كل واحد شاة ، و لو جعل بعض الالبسة فى بعض و لبس الجميع دفعة واحدة فالاحوط الكفارة لكل واحد منها ، و لو اضطر إلى لبس المتعدد جاز و لم تسقط الكفارة .

مسألة 19 :

لو لبس المخيط كالقميص مثلا و كفر ثم تجرد عنه و لبسه ثانيا أو لبس قميصا آخر فعليه الكفارة ثانيا ، و لو لبس المتعدد من نوع واحد كالقميص أو القباء فالاحوط تعدد الكفارة و إن كان ذلك فى مجلس واحد .

السابع الاكتحال بالسواد إن كان فيه الزينة و إن لم يقصدها ، و لا يترك الاحتياط بالاجتناب عن مطلق الكحل الذي فيه الزينة ، و لو كان فيه الطيب فالاقوى حرمته .

مسألة 20 :

لا تختص حرمة الاكتحال بالنساء ، فيحرم على الرجال أيضا .

مسألة 21 :

ليس فى الاكتحال كفارة ، لكن لو كان فيه الطيب فالاحوط التكفير .

مسألة 22 :

لو اضطر إلى الاكتحال جاز .

الثامن النظر فى المرآة من غير فرق بين الرجل و المرأة ، و ليس فيه الكفارة ، لكن يستحب بعد النظر أن يلبى ، و الاحوط الاجتناب عن النظر فى المرآة و لو لم يكن للتزيين .

مسألة 23 :

لا بأس بالنظر إلى الاجسام الصقيلة و الماء الصافى مما يرى فيه الاشياء ، و لا بأس بالمنظرة إن لم تكن زينة و إلا فلا تجوز .

التاسع لبس ما يستر جميع ظهر القدم كالخف و الجورب و غيرهما ، و يختص ذلك بالرجال و لا يحرم على النساء ، و ليس فى لبس ما ذكر كفارة ، و لو احتاج إلى لبسه فالاحوط شق ظهره .

العاشر الفسوق ، و لا يختص بالكذب ، بل يشمل السباب و المفاخرة أيضا ، و ليس فى الفسوق كفارة ، بل يجب التوبة عنه ، و يستحب الكفارة بشئ ، و الاحسن ذبح بقرة .

الحادي عشر الجدال ، و هو قال : ( لا و الله ) و ( بلى و الله ) و كل ما هو مرادف لذلك فى أي لغة كان إذا كان فى مقام إثبات أمر أو نفيه ، و لو كان القسم بلفظ الجلالة أو مرادفه فهو جدال ، و الاحوط إلحاق سائر أسماء الله تعالى كالرحمان و الرحيم و خالق السموات و نحوها بالجلالة ، و أما القسم بغيره تعالى من المقدسات فلا يلحق بالجدال .

مسألة 24 :

لو كان فى الجدال صادقا فليس عليه كفارة إذا كرر مرتين ، و فى الثالث كفارة و هى شاة ، و لو كان كاذبا فالاحوط التكفير فى المرة بشاة ، و فى المرتين ببقرة ، و فى ثلاث مرات ببدنة ، بل لا يخلو من قوة .

مسألة 25 :

لو جادل بكذب فكفر ثم جادل ثانيا فلا يبعد وجوب شاة لا بقرة ، و لو جادل مرتين فكفر ببقرة ثم جادل مرة أخرى فالظاهر أن كفارته شاة ، و لو جادل فى الفرض مرتين فالظاهر انها بقرة لا بدنة .

مسألة 26 :

لو جادل صادقا زائدا على ثلاث مرات فعليه شاة ، نعم لو كفر بعد الثلاث ثم جادل ثلاثا فما فوقها يجب عليه كفارة أخرى و لو جادل كاذبا عشر مرات أو أزيد فالكفارة بدنة ، نعم لو كفر بعد الثلاثة أو أزيد ثم جادل تكررت على الترتيب المتقدم .

مسألة 27 :

يجوز فى مقام الضرورة لاثبات حق أو إبطال باطل القسم بالجلالة و غيرها .

الثانى عشر قتل هوام الجسد من القملة و البرغوث و نحوهما ، و كذا هوام جسد سائر الحيوانات ، و لا يجوز إلقاؤها من الجسد و لا نقلها من مكانها إلى محل تسقط منه ، بل الاحوط عدم نقلها إلى محل يكون معرض السقوط ، بل الاحوط الاولى أن لا ينقلها إلى مكان يكون الاول أحفظ منه ، و لا يبعد عدم الكفارة فى قتلها ، لكن الاحوط الصدقة بكف من الطعام .

الثالث عشر لبس الخاتم للزينة ، فلو كان للاستحباب أو الخاصية فيه لا للزينة لا إشكال فيه ، و الاحوط ترك استعمال الحناء للزينة ، بل لو كان فيه الزينة فالاحوط تركه و إن لم يقصدها ، بل الحرمة فى الصورتين لا تخلو من وجه و لو استعمله قبل الاحرام للزينة أو لغيرها لا إشكال فيه و لو بقى أثره حال الاحرام ، و ليس فى لبس الخاتم و استعمال الحناء كفارة و إن فعل حراما .

الرابع عشر لبس المرأة الحلى للزينة ، فلو كان زينة فالاحوط تركه و إن لم يقصدها ، بل الحرمة لا تخلو عن قوة ، و لا بأس بما كانت معتادة به قبل الاحرام ، و لا يجب إخراجه ، لكن يحرم عليها إظهاره للرجال حتى زوجها ، و ليس فى لبس الحلى كفارة و إن فعلت حراما .

الخامس عشر التدهين و إن لم يكن فيه طيب ، بل لا يجوز التدهين بالمطيب قبل الاحرام لو بقى طيبه إلى حين الاحرام ، و لا بأس بالتدهين مع الاضطرار ، و لا بأكل الدهن إن لم يكن فيه طيب ، و لو كان فى الدهن طيب فكفارته شاة حتى للمضطر به ، و إلا فلا شئ عليه .

السادس عشر إزالة الشعر كثيره و قليله حتى شعرة واحدة عن الرأس و اللحية و سائر البدن بحلق أو نتف أو غيرهما بأي نحو كان و لو باستعمال النورة ، سواء كانت الازالة عن نفسه أو غيره و لو كان محلا .

مسألة 28 :

لا بأس بإزالة الشعر للضرورة كدفع القملة و إيذائه العين مثلا ، و لا بأس بسقوط الشعر حال الوضوء أو الغسل بلا قصد الازالة .

مسألة 29 :

كفارة حلق الرأس إن كان لغير ضرورة شاة على الاحوط ، بل لا يبعد ذلك ، و لو كان للضرورة إثنى عشر مدا من الطعام لستة مساكين لكل منهم مدان ، أو دم شاة أو صيام ثلاثة أيام و الاحوط فى إزالة شعر الرأس بغير حلق كفارة الحلق .

مسألة 30 :

كفارة نتف الابطين شاة ، و الاحوط ذلك فى نتف إحداهما ، و إذا مس شعره فسقط شعرة أو أكثر فالاحوط كف طعام يتصدق به .

السابع عشر تغطية الرجل رأسه بكل ما يغطيه حتى الحشيش و الحناء و الطين و نحوها على الاحوط فيها ، بل الاحوط أن لا يضع على رأسه شيئا يغطى به رأسه ، و فى حكم الرأس بعضه ، و الاذن من الرأس ظاهرا ، فلا يجوز تغطيته ، و يستثنى من الحكم عصام القربة و عصابة الرأس للصداع .

مسألة 31 :

لا يجوز ارتماسه فى الماء و لا غيره من المائعات ، بل لا يجوز ارتماس بعض رأسه حتى أذنه فيما يغطيه ، و لا يجوز تغطية رأسه عند النوم ، فلو فعل غفلة أو نسيانا أزال فورا ، و يستحب التلبية حينئذ بل هى الاحوط ، نعم لا بأس بوضع الرأس عند النوم على المخدة و نحوها ، و لا بأس بتغطية وجهه مطلقا .

مسألة 32 :

كفارة تغطية الرأس بأي نحو شاة ، و الاحوط ذلك فى تغطية بعضه ، و الاحوط تكررها فى تكرر التغطية و إن لا يبعد عدم وجوبه حتى إذا تخللت الكفارة ، و إن كان الاحتياط مطلوبا فيه جدا .

مسألة 33 :

تجب الكفارة إذا خالف عن علم و عمد ، فلا تجب على الجاهل بالحكم و لا على الغافل و الساهى و الناسى .

الثامن عشر تغطية المرأة وجهها بنقاب و برقع و نحوهما حتى المروحة و الاحوط عدم التغطية بما لا يتعارف كالحشيش و الطين ، و بعض الوجه فى حكم تمامه ، نعم يجوز وضع يديها على وجهها ، و لا مانع من وضعه على المخدة و نحوها للنوم .

مسألة 34 :

يجب ستر الرأس عليها للصلاة و وجب ستر مقدار من أطراف الوجه مقدمة ، لكن إذا فرغت من الصلاة يجب رفعه عن وجهها فورا .

مسألة 35 :

يجوز إسدال الثوب و إرساله من رأسها إلى وجهها إلى أنفها ، بل إلى نحرها للستر عن الاجنبى ، و الاولى الاحوط أن تسدله بوجه لا يلصق بوجهها و لو بأخذه بيدها .

مسألة 36 :

لا كفارة على تغطية الوجه و لا على عدم الفصل بين الثوب و الوجه و إن كانت أحوط فى الصورتين .

التاسع عشر التظليل فوق الرأس للرجال دون النساء ، فيجوز لهن بأية كيفية ، و كذا جاز للاطفال ، و لا فرق فى التظليل بين كونه فى المحمل المغطى فوقه بما يوجبه أو فى السيارة و القطار و الطائرة و السفينة و نحوها المسقفة بما يوجبه ، و الاحوط عدم الاستظلال بما لا يكون فوق رأسه كالسير على جنب المحمل ، أو الجلوس عند جدار السفينة و الاستظلال بهما و إن كان الجواز لا يخلو من قوة .

مسألة 37 :

حرمة الاستظلال مخصوصة بحال السير و طى المنازل من غير فرق بين الراكب و غيره ، و أما لو نزل فى منزل كمنى أو عرفات أو غيرهما فيجوز الاستظلال تحت السقف و الخيمة و أخذ المظلة حال المشى ، فيجوز لمن كان فى منى أن يذهب مع المظلة إلى المذبح أو إلى محل رمى الجمرات و إن كان الاحتياط فى الترك .

مسألة 38 :

جلوس المحرم حال طى المنزل فى المحمل و غيره مما هو مسقف إذا كان السير فى الليل خلاف الاحتياط و إن كان الجواز لا يخلو من قوة ، فيجوز السير محرما مع الطيارة السائرة فى الليل .

مسألة 39 :

إذا اضطر إلى التظليل حال السير لبرد أو حر أو مطر أو غيرها من الاعذار جاز ، و عليه الكفارة .

مسألة 40 :

كفارة الاستظلال شاة و إن كان عن عذر على الاحوط ، و الاقوى كفاية شاة فى إحرام العمرة و شاة فى إحرام الحج و إن تكرر منه الاستظلال فيهما .

العشرون إخراج الدم من بدنه و لو بنحو الخدش أو المسواك ، و أما إخراجه من بدن غيره كقلع ضرسه أو حجامته فلا بأس به ، كما لا بأس بإخراجه من بدنه عند الحاجة و الضرورة ، و لا كفارة فى الادماء و لو لغير ضرورة .

الواحد و العشرون قلم الاظفار و قصها كلا أو بعضا من اليد أو الرجل من غير فرق بين آلاته كالمقراضين و المدية و نحوهما ، و الاحوط عدم إزالته و لو بالضرس و نحوه ، بل الاحوط عدم قص الظفر من اليد الزائدة أو الاصبع الزائد و إن لا يبعد الجواز لو علم أنهما زائدان .

مسألة 41 :

الكفارة فى كل ظفر من اليد أو الرجل مد من الطعام ما لم يبلغ فى كل منهما العشرة ، فلو قص تسعة أظفار من كل منهما فعليه لكل واحد مد .

مسألة 42 :

الكفارة لقص جميع أظفار اليد شاة ، و لقص جميع أظفار الرجل شاة ، نعم لو قصهما فى مجلس واحد فللمجموع شاة إلا مع تخلل الكفارة بين قص الاول و الثانى فعليه شاتان ، و لو قص جميع أظفار إحداهما و بعض الاخرى فللجميع شاة ، و للبعض لكل ظفر مد ، و لو قص جميع إحداهما فى مجلس أو مجلسين و جميع الاخرى فى مجلس آخر أو مجلسين آخرين فعليه شاتان ، و لو قص جميع أظفار يده فى مجالس عديدة فعليه شاة ، و كذا فى قص ظفر الرجل .

مسألة 43 :

لو كان أظفار يده أو رجله أقل من عشرة فقص الجميع فلكل واحد مد ، و الاحوط دم شاة ، و لو كانت أكثر فقص الجميع فعليه شاة ، و كذا لو قص جميع أظفاره الاصلية على الاحوط ، و لو قص بعض الاصلية و بعض الزائدة فلكل من الاصلية مد ، و الاولى الاحوط تكفير مد لكل من الزائدة .

مسألة 44 :

لو اضطر إلى قلم أظفاره أو بعضها جاز ، و الاحوط الكفارة بنحو ما ذكر .

الثانى و العشرون قلع الضرس و لو لم يدم على الاحوط ، و فيه شاة على الاحوط .

الثالث و العشرون قلع الشجر و الحشيش النابتين فى الحرم و قطعهما ، و يستثنى منه موارد : الاول ما نبت فى داره و منزله بعد ما صارت داره و منزله ، فإن غرسه و أنبته بنفسه جاز قلعهما و قطعهما ، و إن لم يغرس الشجر بنفسه فالاحوط الترك و إن كان الاقوى الجواز ، و لا يترك الاحتياط فى الحشيش إن لم ينبته بنفسه ، و لو اشترى دارا فيه شجر و حشيش فلا يجوز له قطعهما ، الثانى شجر الفواكه و النخيل سواء أنبته الله تعالى أو الادمى ، الثالث الاذخر و هو حشيش .

مسألة 45 :

لو قطع الشجرة التى لا يجوز قطعها أو قلعها فإن كانت كبيرة فعليه بقرة ، و إن كانت صغيرة فعليه شاة على الاحوط .

مسألة 46 :

لو قطع بعض الشجر فالاقوى لزوم الكفارة بقيمته ، و ليس فى الحشيش كفارة إلا الاستغفار .

مسألة 47 :

لو مشى على النحو المتعارف و قطع حشيشا فلا بأس به كما جاز تعليف ناقته به ، لكن لا يقطع هو لها .

مسألة 48 :

لا يجوز للمحل أيضا قطع الشجر و الحشيش من الحرم فيما لا يجوز للمحرم .

الرابع و العشرون لبس السلاح على الاحوط كالسيف و الخنجر و الطبنجة و نحوها مما هو آلات الحرب إلا لضرورة ، و يكره حمل السلاح إذا لم يلبسه إن كان ظاهرا ، و الاحوط الترك .

القول فى الطواف‏

الطواف أول واجبات العمرة ، و هو عبارة عن سبعة أشواط حول الكعبة المعظمة بتفصيل و شرائط آتية ، و هو ركن يبطل العمرة بتركه عمدا إلى وقت فوته سواء كان عالما بالحكم أو جاهلا ، و وقت فوته ما إذا ضاق الوقت عن إتيانه و إتيان سائر أعمال العمرة و إدراك الوقوف بعرفات .

مسألة 1 :

الاحوط لمن أبطل عمرته عمدا الاتيان بحج الافراد و بعده بالعمرة و الحج من قابل .

مسألة 2 :

لو ترك الطواف سهوا يجب الاتيان به فى أي وقت أمكنه ، و إن رجع إلى محله و أمكنه الرجوع بلا مشقة وجب ، و إلا استناب لاتيانه .

مسألة 3 :

لو لم يقدر على الطواف لمرض و نحوه فإن أمكن أن يطاف به و لو بحمله على سرير وجب ، و يجب مراعاة ما هو معتبر فيه بقدر الامكان ، و إلا تجب الاستنابة عنه .

مسألة 4 :

لو سعى قبل الطواف فالاحوط إعادته بعده ، و لو قدم الصلاة عليه يجب اعادتها بعده .

القول فى واجبات الطواف‏

و هى قسمان : الاول فى شرائطه ، و هى أمور :

الاول النية بالشرائط المتقدمة فى الاحرام .

الثانى الطهارة من الاكبر و الاصغر ، فلا يصح من الجنب و الحائض و من كان محدثا بالاصغر ، من غير فرق بين العالم و الجاهل و الناسى .

مسألة 1 :

لو عرضه فى أثنائه الحدث الاصغر فإن كان بعد إتمام الشوط الرابع توضأ و أتى بالبقية و صح ، و إن كان قبله فالاحوط الاتمام مع الوضوء و الاعادة ، و لو عرضه الاكبر وجب الخروج من المسجد فورا و أعاد الطواف بعد الغسل لو لم يتم أربعة أشواط ، و إلا أتمه .

مسألة 2 :

لو كان له عذر عن المائية يتيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل ، و الاحوط مع رجاء ارتفاع العذر الصبر إلى ضيق الوقت .

مسألة 3 :

لو شك فى أثناء الطواف أنه كان على وضوء فإن كان بعد تمام الشوط الرابع توضأ و أتم طوافه و صح ، و إلا فالاحوط الاتمام ثم الاعادة ، و لو شك فى أثنائه فى أنه اغتسل من الاكبر ؟ يجب الخروج فورا ، فإن أتم الشوط الرابع فشك أتم الطواف بعد الغسل و صح ، و الاحوط الاعادة ، و إن عرضه الشك قبله أعاد الطواف بعد الغسل ، و لو شك بعد الطواف لا يعتنى به ، و يأتى بالطهور للاعمال اللاحقة .

الثالث طهارة البدن و اللباس ، و الاحوط الاجتناب عما هو المعفو عنه فى الصلاة كالدم الاقل من الدرهم و ما لا تتم فيه الصلاة حتى الخاتم ، و أما دم القروح و الجروح فإن كان فى تطهيره حرج عليه لا يجب ، و الاحوط تأخير الطواف مع رجاء إمكان التطهير بلا حرج بشرط أن لا يضيق الوقت ، كما أن الاحوط تطهير اللباس أو تعويضه مع الامكان .

مسألة 4 :

لو علم بعد الطواف بنجاسة ثوبه أو بدنه حاله فالاصح صحة طوافه ، و لو شك فى طهارتهما قبل الطواف جاز الطواف بهما و صح إلا مع العلم بالنجاسة و الشك فى التطهير .

مسألة 5 :

لو عرضته نجاسة فى أثناء الطواف أتمه بعد التطهير و صح و كذا لو رأى نجاسة و احتمل عروضها فى الحال ، و لو علم انها كانت من أول الطواف فالاحوط الاتمام بعد التطهير ثم الاعادة سيما إذا طال زمان التطهير ، فالاحوط حينئذ الاتيان بصلاة الطواف بعد الاتمام ثم إعادة الطواف و الصلاة ، و لا فرق فى ذلك الاحتياط بين إتمام الشوط الرابع و عدمه .

مسألة 6 :

لو نسى الطهارة و تذكر بعد الطواف أو فى أثنائه فالاحوط الاعادة .

الرابع أن يكون مختونا ، و هو شرط فى الرجال لا النساء ، و الاحوط مراعاته فى الاطفال ، فلو أحرم الطفل الاغلف بأمر وليه أو أحرمه وليه صح إحرامه و لم يصح طوافه على الاحوط ، فلو أحرم بإحرام الحج حرم عليه النساء على الاحوط ، و تحل بطواف النساء مختونا أو الاستنابة له للطواف ، و لو تولد الطفل مختونا صح طوافه .

الخامس ستر العورة ، فلو طاف بلا ستر بطل طوافه ، و تعتبر فى الساتر الاباحة فلا يصح مع المغصوب ، بل لا يصح على الاحوط مع غصبية غيره من سائر لباسه .

السادس الموالاة بين الاشواط عرفا على الاحوط بمعنى أن لا يفصل بين الاشواط بما خرج عن صورة طواف واحد .

القسم الثانى ما عد جزءا لحقيقته ، و لكن بعضها من قبيل الشرط ، و الامر سهل .

و هى أمور : الاول الابتداء بحجر الاسود ، و هو يحصل بالشروع من حجر الاسود من أوله أو وسطه أو آخره .

الثانى الختم به ، و يجب الختم فى كل شوط بما ابتدأ منه ، و يتم الشوط به ، و هذان الشرطان يحصلان بالشروع من جزء منه ، و الدور سبعة أشواط ، و الختم بما بدأ منه ، و لا يجب بل لا يجوز ما فعله بعض أهل الوسوسة و بعض الجهال مما يوجب الوهن على المذهب الحق ، بل لو فعله ففى صحة طوافه إشكال .

مسألة 7 :

لا يجب الوقوف فى كل شوط ، و لا يجوز ما فعله الجهال من الوقوف و التقدم و التأخر بما يوجب الوهن على المذهب .

الثالث الطواف على اليسار بأن تكون الكعبة المعظمة حال الطواف على يساره ، و لا يجب أن يكون البيت فى تمام الحالات محاذيا حقيقة على الكتف ، فلو انحرف قليلا حين الوصول إلى حجر إسماعيل ( ع ) صح و إن تمايل البيت إلى خلفه و لكن كان الدور على المتعارف ، و كذا لو كان ذلك عند العبور عن زوايا البيت ، فإنه لا إشكال فيه بعد كون الدور على النحو المتعارف مما فعله سائر المسلمين .

مسألة 8 :

الاحتياط بكون البيت فى جميع الحالات على الكتف الايسر و إن كان ضعيفا جدا و يجب على الجهال و العوام الاحتراز عنه لو كان موجبا للشهرة و وهن المذهب لكن لا مانع منه لو فعله عالم عاقل بنحو لا يكون مخالفا للتقية أو موجبا للشهرة .

مسألة 9 :

لو طاف على خلاف المتعارف فى بعض أجزاء شوطه مثلا كما لو صار بواسطة المزاحمة وجهه إلى الكعبة أو خلفه إليها أو طاف على خلفه على عكس المتعارف يجب جبرانه ، و لا يجوز الاكتفاء به .

مسألة 10 :

لو سلب بواسطة الازدحام الاختيار منه فى طوافه فطاف و لو على اليسار بلا اختيار وجب جبرانه و إتيانه باختيار ، و لا يجوز الاكتفاء بما فعل .

مسألة 11 :

يصح الطواف بأي نحو من السرعة و البطء ماشيا و راكبا لكن الاولى المشى اقتصادا .

الرابع إدخال حجر إسماعيل ( ع ) فى الطواف ، فيطوف خارجه عند الطواف حول البيت ، فلو طاف من داخله أو على جداره بطل طوافه و تجب الاعادة ، و لو فعله عمدا فحكمه حكم من أبطل الطواف عمدا كما مر ، و لو كان سهوا فحكمه حكم إبطال الطواف سهوا ، و لو تخلف فى بعض الاشواط فالاحوط إعادة الشوط ، و الظاهر عدم لزوم إعادة الطواف و إن كانت أحوط .

الخامس أن يكون الطواف بين البيت و مقام إبراهيم ( ع ) ، و مقدار الفصل بينهما فى سائر الجوانب ، فلا يزيد عنه ، و قالوا : إن الفصل بينهما ستة و عشرين ذراعا و نصف ذراع ، فلابد أن لا يكون الطواف فى جميع الاطراف زائدا على هذا المقدار .

مسألة 12 :

لا يجوز جعل مقام إبراهيم داخلا فى طوافه ، فلو أدخله بطل ، و لو أدخله فى بعضه أعاد ذلك البعض ، و الاحوط إعادة الطواف بعد إتمام دوره بإخراجه .

مسألة 13 :

يضيق محل الطواف خلف حجر إسماعيل بمقداره ، و قالوا بقى هناك ستة أذرع و نصف تقريبا ، فيجب أن لا يتجاوز هذا الحد و لو تخلف أعاد هذا الجزء فى الحد .

السادس الخروج عن حائط البيت و أساسه ، فلو مشى عليهما لم يجز و يجب جبرانه ، كما لو مشى على جدران الحجر وجب الجبران و إعادة ذلك الجزء ، و لا بأس بوضع اليد على الجدار عند الشاذروان ، و الاولى تركه .

السابع أن يكون طوافه سبعة أشواط .

مسألة 14 :

لو قصد الاتيان زائدا عليها أو ناقصا عنها بطل طوافه و لو أتمه سبعا ، و الاحوط إلحاق الجاهل بالحكم بل الساهى و الغافل بالعامد فى وجوب الاعادة .

مسألة 15 :

لو تخيل استحباب شوط بعد السبعة الواجبة فقصد أن يأتى بالسبعة الواجبة و أتى بشوط آخر مستحب صح طوافه .

مسألة 16 :

لو نقص من طوافه سهوا فإن جاوز النصف فالاقوى وجوب إتمامه إلا أن يتخلل الفعل الكثير ، فحينئذ الاحوط الاتمام و الاعادة و إن لم يجاوزه أعاد الطواف ، لكن الاحوط الاتمام و الاعادة .

مسألة 17 :

لو لم يتذكر بالنقص إلا بعد الرجوع إلى وطنه مثلا يجب مع الامكان الرجوع إلى مكة لاستينافه ، و مع عدمه أو حرجيته تجب الاستنابة ، و الاحوط الاتمام ثم الاعادة .

مسألة 18 :

لو زاد على سبعة سهوا فإن كان الزائد أقل من شوط قطع و صح طوافه ، و لو كان شوطا أو أزيد فالاحوط إتمامه سبعة أشواط بقصد القربة من غير تعيين الاستحباب أو الوجوب ، و صلى ركعتين قبل السعى ، و جعلهما للفريضة من غير تعيين للطواف الاول أو الثانى ، و صلى ركعتين بعد السعى لغير الفريضة .

مسألة 19 :

يجوز قطع الطواف المستحب بلا عذر ، و كذا المفروض على الاقوى ، و الاحوط عدم قطعه بمعنى قطعه بلا رجوع إلى فوت الموالاة العرفية .

مسألة 20 :

لو قطع طوافه و لم يأت بالمنافى حتى مثل الفصل الطويل أتمه و صح طوافه ، و لو أتى بالمنافى فإن قطعه بعد تمام الشوط الرابع فالاحوط إتمامه و إعادته .

مسألة 21 :

لو حدث عذر بين طوافه من مرض أو حدث بلا اختيار فإن كان بعد تمام الشوط الرابع أتمه بعد رفع العذر و صح ، و إلا أعاده .

مسألة 22 :

لو شك بعد الطواف و الانصراف فى زيادة الاشواط لا يعتنى به و بنى على الصحة ، و لو شك فى النقيصة فكذلك على إشكال ، فلا يترك الاحتياط ، و لو شك بعده فى صحته من جهة الشك فى أنه طاف مع فقد شرط أو وجود مانع بنى على الصحة حتى إذا حدث قبل الانصراف بعد حفظ السبعة بلا نقيصة و زيادة .

مسألة 23 :

لو شك بعد الوصول إلى الحجر الاسود فى أنه زاد على طوافه بنى على الصحة ، و لو شك قبل الوصول فى أن ما بيده السابع أو الثامن مثلا بطل ، و لو شك فى آخر الدور أو فى الاثناء أنه السابع أو السادس أو غيره من صور النقصان بطل طوافه .

مسألة 24 :

كثير الشك فى عدد الاشواط لا يعتنى بشكه ، و الاحوط استنابة شخص وثيق لحفظ الاشواط ، و الظن فى عدد الاشواط فى حكم الشك .

مسألة 25 :

لو علم فى حال السعى عدم الاتيان بالطواف قطع و أتى به ثم أعاد السعى ، و لو علم نقصان طوافه قطع و أتم ما نقص ، و رجع و أتم ما بقى من السعى و صح ، لكن الاحوط فيها الاتمام و الاعادة لو طاف أقل من أربعة أشواط ، و كذا لو سعى أقل منها فتذكر .

مسألة 26 :

التكلم و الضحك و إنشاد الشعر لا تضر بطوافه لكنها مكروهة ، و يستحب فيه القراءة و الدعاء و ذكر الله تعالى .

مسألة 27 :

لا يجب فى حال الطواف كون صفحة الوجه إلى القدام بل يجوز الميل إلى اليمين و اليسار و العقب بصفحة وجهه ، و جاز قطع الطواف و تقبيل البيت و الرجوع لاتمامه ، كما جاز الجلوس و الاستلقاء بينه بمقدار لا يضر بالموالاة العرفية ، و إلا فالاحوط الاتمام و الاعادة .

القول فى صلاة الطواف‏

مسألة 1 :

يجب بعد الطواف صلاة ركعتين له ، و تجب المبادرة إليها بعده على الاحوط ، و كيفيتها كصلاة الصبح ، و يجوز فيهما الاتيان بكل سورة إلا العزائم ، و يستحب فى الاولى التوحيد و فى الثانية الجحد ، و جاز الاجهار بالقراءة و الاخفات .

مسألة 2 :

الشك فى عدد الركعات موجب للبطلان ، و لا يبعد اعتبار الظن فيه ، و هذه الصلاة كسائر الفرائض فى الاحكام .

مسألة 3 :

يجب أن تكون الصلاة عند مقام إبراهيم ( ع ) ، و الاحوط وجوبا كونها خلفه ، و كلما قرب إليه أفضل ، لكن لا بحيث يزاحم الناس ، و لو تعذر الخلف للازدحام أتى عنده من اليمين أو اليسار ، و لو لم يمكنه أن يصلى عنده يختار الاقرب من الجانبين و الخلف ، و مع التساوي يختار الخلف ، و لو كان الطرفان أقرب من الخلف لكن خرج الجميع عن صدق كونها عنده لا يبعد الاكتفاء بالخلف ، لكن الاحوط إتيان صلاة أخرى فى أحد الجانبين مع رعاية الاقربية ، و الاحوط إعادة الصلاة مع الامكان خلف المقام لو تمكن بعدها إلى أن يضيق وقت السعى .

مسألة 4 :

لو نسى الصلاة أتى بها أينما تذكر عند المقام ، و لو تذكر بين السعى رجع و صلى ثم أتم السعى من حيث قطعه و صح ، و لو تذكر بعد الاعمال المترتبة عليها لا تجب إعادتها بعدها ، و لو تذكر فى محل يشق عليه الرجوع إلى المسجد الحرام صلى فى مكانه و لو كان بلدا آخر ، و لا يجب الرجوع إلى الحرم و لو كان سهلا ، و الجاهل بالحكم بحكم الناسى فى جميع الاحكام .

مسألة 5 :

لو مات و كان عليه صلاة الطواف يجب على ولده الاكبر القضاء .

مسألة 6 :

لو لم يتمكن من القراءة الصحيحة و لم يتمكن من التعلم صلى بما أمكنه و صحت ، و لو أمكن تلقينه فالاحوط ذلك ، و الاحوط الاقتداء بشخص عادل ، لكن لا يكتفى به كما لا يكتفى بالنائب .

القول فى السعى‏

مسألة 1 :

يجب بعد ركعتى الطواف السعى بين الصفا و المروة ، و يجب أن يكون سبعة أشواط ، من الصفا إلى المروة شوط ، و منها إليه شوط آخر ، و يجب البدأة بالصفا و الختم بالمروة ، و لو عكس بطل ، و تجب الاعادة أينما تذكر و لو بين السعى .

مسألة 2 :

يجب على الاحوط أن يكون الابتداء بالسعى من أول جزء من الصفا ، فلو صعد إلى بعض الدرج فى الجبل و شرع كفى ، و يجب الختم بأول جزء من المروة ، و كفى الصعود إلى بعض الدرج ، و يجوز السعى ماشيا و راكبا ، و الافضل المشى .

مسألة 3 :

لا يعتبر الطهارة من الحدث و لا الخبث و لا ستر العورة فى السعى ، و إن كان الاحوط الطهارة من الحدث .

مسألة 4 :

يجب أن يكون السعى بعد الطواف و صلاته ، فلو قدمه على الطواف أعاده بعده و لو لم يكن عن عمد و علم .

مسألة 5 :

يجب أن يكون السعى من الطريق المتعارف ، فلا يجوز الانحراف الفاحش ، نعم يجوز من الطبقة الفوقانية أو التحتانية لو فرض حدوثها ، بشرط أن تكون بين الجبلين لا فوقهما أو تحتهما ، و الاحوط اختيار الطريق المتعارف قبل إحداث الطبقتين .

مسألة 6 :

يعتبر عند السعى إلى المروة أو إلى الصفا الاستقبال إليهما ، فلا يجوز المشى على الخلف أو أحد الجانبين ، لكن يجوز الميل بصفحة وجهه إلى أحد الجانبين أو إلى الخلف ، كما يجوز الجلوس و النوم على الصفا أو المروة أو بينهما قبل تمام السعى و لو بلا عذر .

مسألة 7 :

يجوز تأخير السعى عن الطواف و صلاته للاستراحة و تخفيف الحر بلا عذر حتى إلى الليل ، و الاحوط عدم التأخير إلى الليل ، و لا يجوز التأخير إلى الغد بلا عذر .

مسألة 8 :

السعى عبادة تجب فيه ما يعتبر فيها من القصد و خلوصه و هو ركن ، و حكم تركه عمدا أو سهوا حكم ترك الطواف كما مر .

مسألة 9 :

لو زاد فيه سهوا شوطا أو أزيد صح سعيه ، و الاولى قطعه من حيث تذكر و إن لا يبعد جواز تتميمه سبعا ، و لو نقصه وجب الاتمام أينما تذكر ، و لو رجع إلى بلده و أمكنه الرجوع بلا مشقة وجب ، و لو لم يمكنه أو كان شاقا استناب ، و لو أتى ببعض الشوط الاول و سها و لم يأت بالسعى فالاحوط الاستئناف .

مسألة 10 :

لو أحل فى عمرة التمتع قبل تمام السعى سهوا بتخيل الاتمام و جامع زوجته يجب عليه إتمام السعى ، و الكفارة بذبح بقرة على الاحوط ، بل لو قصر قبل تمام السعى سهوا فالاحوط الاتمام و الكفارة ، و الاحوط إلحاق السعى فى غير عمرة التمتع به فيه فيها فى الصورتين .

مسألة 11 :

لو شك فى عدد الاشواط بعد التقصير يمضى و يبنى على الصحة ، و كذا لو شك فى الزيادة بعد الفراغ عن العمل ، و لو شك فى النقيصة بعد الفراغ و الانصراف ففى البناء على الصحة إشكال ، فالاحوط إتمام ما احتمل من النقص ، و لو شك بعد الفراغ أو بعد كل شوط فى صحة ما فعل بنى على الصحة ، و كذا لو شك فى صحة جزء من الشوط بعد المضى .

مسألة 12 :

لو شك و هو فى المروة بين السبع و الزيادة كالتسع مثلا بنى على الصحة ، و لو شك فى أثناء الشوط أنه السبع أو الست مثلا بطل سعيه ، و كذا فى أشباهه من احتمال النقيصة ، و كذا لو شك فى أن ما بيده سبع أو أكثر قبل تمام الدور .

مسألة 13 :

لو شك بعد التقصير فى إتيان السعى بنى على الاتيان ، و لو شك بعد اليوم الذي أتى بالطواف فى إتيان السعى لا يبعد البناء عليه أيضا ، لكن الاحوط الاتيان به إن شك قبل التقصير .

القول فى التقصير

مسألة 1 :

يجب بعد السعى التقصير أي قص مقدار من الظفر أو شعر الرأس أو الشارب أو اللحية ، و الاولى الاحوط عدم الاكتفاء بقص الظفر ، و لا يكفى حلق الرأس فضلا عن اللحية .

مسألة 2 :

التقصير عبادة تجب فيه النية بشرائطها ، فلو أخل بها بطل إحرامه إلا مع الجبران .

مسألة 3 :

لو ترك التقصير عمدا و أحرم بالحج بطلت عمرته ، و الظاهر صيرورة حجه إفرادا ، و الاحوط بعد إتمام حجه أن يأتى بعمرة مفردة و حج من قابل ، و لو نسى التقصير إلى أن أحرم بالحج صحت عمرته ، و يستحب الفدية بشاة ، بل هى أحوط .

مسألة 4 :

يحل بعد التقصير كل ما حرم عليه بالاحرام حتى النساء .

مسألة 5 :

ليس فى عمرة التمتع طواف النساء ، و لو أتى به رجاء و احتياطا لا مانع منه .

القول فى الوقوف بعرفات

مسألة 1 :

يجب بعد العمرة الاحرام بالحج و الوقوف بعرفات بقصد القربة كسائر العبادات ، و الاحوط كونه من زوال يوم عرفة إلى الغروب الشرعى ، و لا يبعد جواز التأخير بعد الزوال بمقدار صلاة الظهرين إذا جمع بينهما ، و الاحوط عدم التأخير ، و لا يجوز التأخير إلى العصر .

مسألة 2 :

المراد بالوقوف مطلق الكون فى ذلك المكان الشريف ، من غير فرق بين الركوب و غيره ، و المشى و عدمه ، نعم لو كان فى تمام الوقت نائما أو مغمى عليه بطل وقوفه .

مسألة 3 :

الوقوف المذكور واجب ، لكن الركن منه مسمى الوقوف و لو دقيقة أو دقيقتين ، فلو ترك الوقوف حتى مسماه عمدا بطل حجه ، و لكن لو وقف بقدر المسمى و ترك الباقى عمدا صح حجه و إن أثم .

مسألة 4 :

لو نفر عمدا من عرفات قبل الغروب الشرعى و خرج من حدودها و لم يرجع فعليه الكفارة ببدنة يذبحها لله فى أي مكان شاء ، و الاحوط الاولى أن يكون فى مكة ، و لو لم يتمكن من البدنة صام ثمانية عشر يوما و الاحوط الاولى أن يكون على ولاء ، و لو نفر سهوا و تذكر بعده يجب الرجوع ، و لو لم يرجع أثم و لا كفارة عليه و إن كان أحوط ، و الجاهل بالحكم كالناسى ، و لو لم يتذكر حتى خرج الوقت فلا شئ عليه .

مسألة 5 :

لو نفر قبل الغروب عمدا و ندم و رجع و وقف إلى الغروب أو رجع لحاجة لكن بعد الرجوع وقف بقصد القربة فلا كفارة عليه .

مسألة 6 :

لو ترك الوقوف بعرفات من الزوال إلى الغروب لعذر كالنسيان و ضيق الوقت و نحوهما كفى له إدراك مقدار من ليلة العيد و لو كان قليلا ، و هو الوقت الاضطراري لعرفات ، و لو ترك الاضطراري عمدا و بلا عذر فالظاهر بطلان حجه و إن أدرك المشعر ، و لو ترك الاختياري و الاضطراري لعذر كفى فى صحة حجه إدراك الوقوف الاختياري بالمشعر الحرام كما يأتى .

مسألة 7 :

لو ثبت هلال ذي الحجة عند القاضى من العامة و حكم به و لم يثبت عندنا فإن أمكن العمل على طبق المذهب الحق بلا تقية و خوف وجب ، و إلا وجبت التبعية عنهم ، و صح الحج لو لم تتبين المخالفة للواقع ، بل لا يبعد الصحة مع العلم بالمخالفة ، و لا تجوز المخالفة ، بل فى صحة الحج مع مخالفة التقية إشكال ، و لما كان أفق الحجاز و النجد مخالفا لافاقنا سيما أفق إيران فلا يحصل العلم بالمخالفة إلا نادرا .

القول فى الوقوف بالمشعر الحرام‏

يجب الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر من يوم العيد إلى طلوع الشمس ، و هو عبادة يجب فيه النية بشرائطها ، و الاحوط وجوب الوقوف فيه بالنية الخالصة ليلة العيد بعد الافاضة من عرفات إلى طلوع الفجر ، ثم ينوي الوقوف بين الطلوعين ، و يستحب الافاضة من المشعر قبل طلوع الشمس بنحو لا يتجاوز عن وادي محسر ، و لو جاوزه عصى و لا كفارة عليه ، و الاحوط الافاضة بنحو لا يصل قبل طلوع الشمس إلى وادي محسر و الركن هو الوقوف بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بمقدار صدق مسمى الوقوف و لو دقيقة أو دقيقتين ، فلو ترك الوقوف بين الطلوعين مطلقا بطل حجه بتفصيل يأتى .

مسألة 1 :

يجوز الافاضة من المشعر ليلة العيد بعد وقوف مقدار منها للضعفاء كالنساء و الاطفال و الشيوخ و من له عذر كالخوف و المرض و لمن ينفر بهم و يراقبهم و يمرضهم ، و الاحوط الذي لا يترك أن لا ينفروا قبل نصف الليل ، فلا يجب على هذه الطوائف الوقوف بين الطلوعين .

مسألة 2 :

من خرج قبل طلوع الفجر بلا عذر و متعمدا و لم يرجع إلى طلوع الشمس فإن لم يفته الوقوف بعرفات و وقف بالمشعر ليلة العيد إلى طلوع الفجر صح حجه على المشهور ، و عليه شاة ، لكن الاحوط خلافه ، فوجب عليه بعد إتمامه الحج من قابل على الاحوط .

مسألة 3 :

من لم يدرك الوقوف بين الطلوعين و الوقوف بالليل لعذر و أدرك الوقوف بعرفات فإن أدرك مقدارا من طلوع الفجر من يوم العيد إلى الزوال و وقف بالمشعر و لو قليلا صح حجه .

مسألة 4 :

قد ظهر مما مر أن لوقوف المشعر ثلاثة أوقات : وقتا اختياريا و هو بين الطلوعين ، و وقتين اضطراريين أحدهما ليلة العيد لمن له عذر ، و الثانى من طلوع الشمس من يوم العيد إلى الزوال كذلك ، و أن لوقوف عرفات وقتا اختياريا هو من زوال يوم عرفة إلى الغروب الشرعى ، و اضطراريا هو ليلة العيد للمعذور ، فحينئذ بملاحظة إدراك أحد الموقفين أو كليهما اختياريا أو اضطراريا فردا و تركيبا عمدا أو جهلا أو نسيانا أقسام كثيرة ، نذكر ما هو مورد الابتلاء .

الاول إدراك اختياريهما ، فلا إشكال فى صحة حجه من هذه الناحية .

الثانى عدم إدراك الاختياري و الاضطراري منهما ، فلا إشكال فى بطلانه عمدا كان أو جهلا أو نسيانا ، فيجب عليه الاتيان بعمرة مفردة مع إحرامه الذي للحج ، و الاولى قصد العدول إليها ، و الاحوط لمن كان معه الهدي أن يذبحه ، و لو كان عدم الادراك من غير تقصير لا يجب عليه الحج إلا مع حصول شرائط الاستطاعة فى القابل ، و إن كان عن تقصير يستقر عليه الحج ، و يجب من قابل و لو لم يحصل شرائطها .

الثالث درك اختياري عرفة مع اضطراري المشعر النهاري ، فإن ترك اختياري المشعر عمدا بطل ، و إلا صح .

الرابع درك اختياري المشعر مع اضطراري عرفة ، فإن ترك اختياري عرفة عمدا بطل و إلا صح .

الخامس درك اختياري عرفة مع اضطراري المشعر الليلى ، فإن ترك اختياري المشعر بعذر صح ، و إلا بطل على الاحوط .

السادس درك اضطراري عرفة و اضطراري المشعر الليلى ، فإن كان صاحب عذر و ترك اختياري عرفة عن غير عمد صح على الاقوى ، و غير المعذور إن ترك اختياري عرفة عمدا بطل حجه ، و إن ترك اختياري المشعر عمدا فكذلك على الاحوط ، كما أن الاحوط ذلك فى غير العمد أيضا .

السابع درك اضطراري عرفة و اضطراري المشعر اليومى ، فإن ترك أحد الاختياريين متعمدا بطل ، و إلا فلا يبعد الصحة و إن كان الاحوط الحج من قابل لو استطاع فيه .

الثامن درك اختياري عرفة فقط ، فإن ترك المشعر متعمدا بطل حجه و إلا فكذلك على الاحوط .

التاسع درك اضطراري عرفة فقط ، فالحج باطل .

العاشر درك اختياري المشعر فقط ، فصح حجه إن لم يترك اختياري عرفة متعمدا ، و إلا بطل .

الحادي عشر درك اضطراري المشعر النهاري فقط ، فبطل حجه .

الثانى عشر درك اضطرارية الليلى فقط ، فإن كان من أولى الاعذار و لم يترك وقوف عرفة متعمدا صح على الاقوى و إلا بطل .

القول فى واجبات منى‏

و هى ثلاثة : الاول : رمى جمرة العقبة بالحصى ، و المعتبر صدق عنوانها ، فلا يصح بالرمل و لا بالحجارة و لا بالخزف و نحوها ، و يشترط فيها أن تكون من الحرم ، فلا تجزي من خارجه ، و أن تكون بكرا لم يرم بها و لو فى السنين السابقة ، و أن تكون مباحة ، فلا يجوز بالمغصوب و لا بما حازها غيره بغير إذنه ، و يستحب أن تكون من المشعر .

مسألة 1 :

وقت الرمى من طلوع الشمس من يوم العيد إلى غروبه ، و لو نسى جاز إلى اليوم الثالث عشر ، و لو لم يتذكر إلى بعده فالاحوط الرمى من قابل و لو بالاستنابة .

مسألة 2 :

يجب فى رمى الجمار أمور : الاول النية الخالصة لله تعالى كسائر العبادات ، الثانى إلقاؤها بما يسمى رميا ، فلو وضعها بيده على المرمى لم يجز ، الثالث أن يكون الالقاء بيده ، فلا يجزي لو كان برجله ، و الاحوط أن لا يكون الرمى بآلة كالمقلاع و إن لا يبعد الجواز ، الرابع وصول الحصاة إلى المرمى ، فلا يحسب ما لا تصل ، الخامس أن يكون وصولها برميه ، فلو رمى ناقصا فأتمه حركة غيره من حيوان أو إنسان لم يجز ، نعم لو رمى فأصابت حجرا أو نحوه و ارتفعت منه و وصلت المرمى صح ، السادس أن يكون العدد سبعة ، السابع أن يتلاحق الحصيات ، فلو رمى دفعة لا يحسب إلا واحدة و لو وصلت على المرمى متعاقبة ، كما أنه لو رماها متعاقبة صح و إن وصلت دفعة .

مسألة 3 :

لو شك فى أنها مستعملة أم لا جاز الرمى بها ، و لو احتمل أنها من غير الحرم و حملت من خارجه لا يعتنى به ، و لو شك فى صدق الحصاة لم يجز الاكتفاء بها ، و لو شك فى عدد الرمى يجب الرمى حتى يتيقن كونه سبعا ، و كذا لو شك فى وصول الحصاة إلى المرمى يجب الرمى إلى أن يتيقن به ، و الظن فيما ذكر بحكم الشك ، و لو شك بعد الذبح أو الحلق فى رمى الجمرة أو عدده لا يعتنى به ، و لو شك قبلهما بعد الانصراف فى عدد الرمى فإن كان فى النقيصة فالاحوط الرجوع و الاتمام ، و لا يعتنى بالشك فى الزيادة ، و لو شك بعد الفراغ فى الصحة بنى عليها بعد حفظ العدد .

مسألة 4 :

لا يعتبر فى الحصى الطهارة و لا فى الرامى الطهارة من الحدث أو الخبث .

مسألة 5 :

يستناب فى الرمى من غير المتمكن كالاطفال و المرضى و المغمى عليهم ، و يستحب حمل المريض مع الامكان عند المرمى و يرمى عنده بل هو أحوط ، و لو صح المريض أو أفاق المغمى عليه بعد تمامية الرمى من النائب لا تجب الاعادة ، و لو كان ذلك فى الاثناء استأنف من رأس ، و كفاية ما رماه النائب محل إشكال .

مسألة 6 :

من كان معذورا فى الرمى يوم العيد جاز له الرمى فى الليل .

مسألة 7 :

يجوز الرمى ماشيا و راكبا ، و الاول أفضل .

الثانى من الواجبات : الهدي ، و يجب أن يكون إحدى النعم الثلاث : الابل و البقر و الغنم ، و الجاموس بقر ، و لا يجوز سائر الحيوانات ، و الافضل الابل ثم البقر ، و لا يجزي واحد عن إثنين أو الزيادة بالاشتراك حال الاختيار ، و فى حال الاضطرار يشكل الاجتزاء ، فالاحوط الشركة و الصوم معا .

مسألة 8 :

يعتبر فى الهدي أمور : الاول السن ، فيعتبر فى الابل الدخول فى السنة السادسة ، و فى البقر الدخول فى الثالثة على الاحوط ، و المعز كالبقر ، و فى الضأن الدخول فى الثانية على الاحوط ، الثانى : الصحة و السلامة ، فلا يجزي المريض حتى الاقرع على الاحوط ، الثالث أن لا يكون كبيرا جدا ، الرابع أن يكون تام الاجزاء ، فلا يكفى الناقص كالخصى ، و هو الذي أخرجت خصيتاه ، و لا مرضوض الخصية على الاحوط ، و لا الخصى فى أصل الخلقة ، و لا مقطوع الذنب و لا الاذن ، و لا يكون قرنه الداخل مكسورا ، و لا بأس بما كسر قرنه الخارج ، و لا يبعد الاجتزاء بما لا يكون له أذن و لا قرن فى أصل خلقته ، و الاحوط خلافه ، و لو كان عماه أو عرجه واضحا لا يكفى على الاقوى ، و كذا لو كان غير واضح على الاحوط ، و لا بأس بشقاق الاذن و ثقبه ، و الاحوط عدم الاجتزاء به ، كما أن الاحوط عدم الاجتزاء بما ابيضت عينه .

الخامس أن لا يكون مهزولا ، و يكفى وجود الشحم على ظهره ، و الاحوط أن لا يكون مهزولا عرفا .

مسألة 9 :

لو لم يوجد غير الخصى لا يبعد الاجتزاء به و إن كان الاحوط الجمع بينه و بين التام فى ذي الحجة فى هذا العام ، و إن لم يتيسر ففى العام القابل أو الجمع بين الناقص و الصوم ، و لو وجد الناقص غير الخصى فالاحوط الجمع بينه و بين التام فى بقية ذي الحجة ، و إن لم يمكن ففى العام القابل ، و الاحتياط التام الجمع بينهما و بين الصوم .

مسألة 10 :

لو ذبح فانكشف كونه ناقصا أو مريضا يجب آخر ، نعم لو تخيل السمن ثم انكشف خلافه يكفى ، و لو تخيل هزاله فذبح برجاء السمن بقصد القربة فتبين سمنه يكفى ، و لو لم يحتمل السمن أو يحتمله لكن ذبح من غير مبالاة لا برجاء الاطاعة لا يكفى ، و لو اعتقد الهزال و ذبح جهلا بالحكم ثم انكشف الخلاف فالاحوط الاعادة ، و لو اعتقد النقص فذبح جهلا بالحكم فانكشف الخلاف فالظاهر الكفاية .

مسألة 11 :

الاحوط أن يكون الذبح بعد رمى جمرة العقبة ، و الاحوط عدم التأخير من يوم العيد ، و لو أخر لعذر أو لغيره فالاحوط الذبح أيام التشريق ، و إلا ففى بقية ذي الحجة ، و هو من العبادات يعتبر فيه النية نحوها ، و يجوز فيه النيابة و ينوي النائب ، و الاحوط نية المنوب عنه أيضا ، و يعتبر كون النائب شيعيا على الاحوط ، بل لا يخلو من قوة ، و كذا فى ذبح الكفارات .

مسألة 12 :

لو شك بعد الذبح فى كونه جامعا للشرائط أو لا لا يعتنى به ، و لو شك فى صحة عمل النائب لا يعتنى به ، و لو شك فى أن النائب ذبح أو لا يجب العلم بإتيانه ، و لا يكفى الظن ، و لو عمل النائب على خلاف ما عينه الشرع فى الاوصاف أو الذبح فإن كان عامدا عالما ضمن و يجب الاعادة ، فإن فعل جهلا أو نسيانا و من غير عمد فإن أخذ للعمل أجرة ضمن أيضا ، و إن تبرع فالضمان غير معلوم ، و فى الفرضين تجب الاعادة .

مسألة 13 :

يستحب أن يقسم الهدي أثلاثا ، يأكل ثلثه و يتصدق بثلثه و يهدي ثلثه ، و الاحوط أكل شئ منه و إن لا يجب .

مسألة 14 :

لو لم يقدر على الهدي بأن لا يكون هو و لا قيمته عنده يجب بدله صوم ثلاثة أيام فى الحج و سبعة أيام بعد الرجوع منه .

مسألة 15 :

لو كان قادرا على الاقتراض بلا مشقة و كلفة و كان له ما بإزاء القرض أي كان واجدا لما يؤدي به وقت الاداء وجب الاقتراض و الهدي ، و لو كان عنده من مؤن السفر زائدا على حاجته و يتمكن من بيعه بلا مشقة وجب بيعه لذلك ، و لا يجب بيع لباسه كائنا ما كان ، و لو باع لباسه الزائد وجب شراء الهدي ، و الاحوط الصوم مع ذلك .

مسألة 16 :

لا يجب عليه الكسب لثمن الهدي ، و لو اكتسب و حصل له ثمنه يجب شراؤه .

مسألة 17 :

يجب وقوع صوم ثلاثة أيام فى ذي الحجة ، و الاحوط وجوبا أن يصوم من السابع إلى التاسع ، و لا يتقدم عليه ، و يجب التوالى فيها ، و يشترط أن يكون الصوم بعد الاحرام بالعمرة ، و لا يجوز قبله ، و لو لم يتمكن من صوم السابع صام الثامن و التاسع و أخر اليوم الثالث إلى بعد رجوعه من منى ، و الاحوط أن يكون بعد أيام التشريق أي الحادي عشر و الثانى عشر و الثالث عشر .

مسألة 18 :

لا يجوز صيام الثلاثة فى أيام التشريق فى منى ، بل لا يجوز الصوم فى أيام التشريق فى منى مطلقا سواء فى ذلك الاتى بالحج و غيره .

مسألة 19 :

الاحوط الاولى لمن صام الثامن و التاسع صوم ثلاثة أيام متوالية بعد الرجوع من منى ، و كان أولها يوم النفر أي اليوم الثالث عشر ، و ينوي أن يكون ثلاثة من الخمسة للصوم الواجب .

مسألة 20 :

لو لم يصم اليوم الثامن أيضا أخر الصيام إلى بعد الرجوع من منى فصام ثلاثة متوالية ، و يجوز لمن لم يصم الثامن الصوم فى ذي الحجة ، و هو موسع له إلى آخره و إن كان الاحوط المبادرة اليه بعد أيام التشريق .

مسألة 21 :

يجوز صوم الثلاثة فى السفر ، و لا يجب قصد الاقامة فى مكة للصيام ، بل مع عدم المهلة للبقاء فى مكة جاز الصوم فى الطريق و لو لم يصم الثلاثة إلى تمام ذي الحجة يجب الهدي يذبحه بنفسه أو نائبه فى منى و لا يفيده الصوم .

مسألة 22 :

لو صام الثلاثة ثم تمكن من الهدي لا يجب عليه الهدي و لو تمكن فى أثنائها يجب .

مسألة 23 :

يجب صوم سبعة أيام بعد الرجوع من سفر الحج ، و الاحوط كونها متوالية ، و لا يجوز صيامها فى مكة و لا فى الطريق ، نعم لو كان بناؤه الاقامة فى مكة جاز صيامها فيها بعد شهر من يوم قصد الاقامة ، بل جاز صيامها إذا مضى من يوم القصد مدة لو رجع وصل إلى وطنه ، و لو أقام فى غير مكة من سائر البلاد أو فى الطريق لا يجوز صيامها و لو مضى المقدار المتقدم ، نعم لا يجب أن يكون الصيام فى بلده ، فلو رجع إلى بلده جاز له قصد الاقامة فى مكان آخر لصيامها .

مسألة 24 :

من قصد الاقامة فى مكة هذه الايام مع وسائل النقل الحديثة فالظاهر جواز صيام السبعة بعد مضى مقدار الوصول معها إلى وطنه و إن كان الاحوط خلافه ، لكن لا يترك الاحتياط بعدم الجمع بين الثلاثة و السبعة .

مسألة 25 :

لو لم يتمكن من صوم ثلاثة أيام فى مكة و رجع إلى محله فإن بقى شهر ذي الحجة صام فيه فى محله لكن يفصل بينها و بين السبعة ، و لو مضى الشهر يجب الهدي ، يذبحه فى منى و لو بالاستنابة .

مسألة 26 :

لو تمكن من الصوم و لم يصم حتى مات يقضى عنه الثلاثة وليه ، و الاحوط قضاء السبعة أيضا .

الثالث من واجبات منى : التقصير .

مسألة 27 :

يجب بعد الذبح الحلق أو التقصير و يتخير بينهما إلا طوائف : الاولى النساء ، فإن عليهن التقصير لا الحلق ، فلو حلقن لا يجزيهن ، الثانية الصرورة ، اي الذي كان أول حجه ، فإن عليه الحلق على الاحوط ، الثالثة الملبد ، و هو الذي ألزق شعره بشئ لزج كعسل أو صمغ لدفع القمل و نحوه ، فعليه الحلق على الاحوط ، الرابعة من عقص شعره ، اي جمعه و لفه و عقده ، فعليه الحلق على الاحوط ، الخامسة الخنثى المشكل ، فإنه إذا لم يكن من إحدى الثلاثة الاخيرة يجب عليه التقصير ، و إلا جمع بينه و بين الحلق على الاحوط .

مسألة 28 :

يكفى فى التقصير قص شئ من الشعر أو الظفر بكل آلة شاء ، و الاولى قص مقدار من الشعر و الظفر أيضا ، و الاحوط لمن عليه الحلق أن يحلق جميع رأسه ، و يجوز فيهما المباشرة و الايكال إلى الغير و يجب فيهما النية بشرائطها ينوي بنفسه ، و الاولى نية الغير أيضا مع الايكال إليه .

مسألة 29 :

لو تعين عليه الحلق و لم يكن على رأسه شعر يكفى إمرار الموسى على رأسه ، و يجزي عن الحلق ، و لو تخير من لا شعر له بينه و بين التقصير يتعين عليه التقصير . و لو لم يكن له شعر حتى فى الحاجب و لا ظفر يكفى له إمرار الموسى على رأسه .

مسألة 30 :

الاكتفاء بقصر شعر العانة أو الابط مشكل ، و حلق اللحية لا يجزي عن التقصير و لا الحلق .

مسألة 31 :

الاحوط أن يكون الحلق و التقصير فى يوم العيد و إن لا يبعد جواز التأخير إلى آخر أيام التشريق ، و محلهما منى ، و لا يجوز اختيارا فى غيره ، و لو ترك فيه و نفر يجب عليه الرجوع اليه من غير فرق بين العالم و الجاهل و الناسى و غيره ، و لو لم يمكنه الرجوع حلق أو قصر فى مكانه و أرسل بشعره إلى منى لو أمكن ، و يستحب دفنه مكان خيمته .

مسألة 32 :

الاحوط تأخير الحلق و التقصير عن الذبح ، و هو عن الرمى ، فلو خالف الترتيب سهوا لا تجب الاعادة لتحصيله ، و لا يبعد إلحاق الجاهل بالحكم بالساهى ، و لو كان عن علم و عمد فالاحوط تحصيله مع الامكان .

مسألة 33 :

يجب أن يكون الطواف و السعى بعد التقصير أو الحلق فلو قدمهما عمدا يجب أن يرجع و يقصر أو يحلق ثم يعيد الطواف و الصلاة و السعى ، و عليه شاة ، و كذا لو قدم الطواف عمدا ، و لا كفارة فى تقديم السعى و إن وجبت الاعادة و تحصيل الترتيب ، و لو قدمهما جهلا بالحكم أو نسيانا و سهوا فكذلك إلا فى الكفارة ، فإنها ليست عليه .

مسألة 34 :

لو قصر أو حلق بعد الطواف أو السعى فالاحوط الاعادة لتحصيل الترتيب ، و لو كان عليه الحلق عينا يمر الموسى على رأسه احتياطا .

مسألة 35 :

يحل للمحرم بعد الرمى و الذبح و الحلق أو التقصير كل ما حرم عليه بالاحرام إلا النساء و الطيب ، و لا يبعد حلية الصيد أيضا ، نعم يحرم الصيد فى الحرم للمحرم و غيره لاحترامه .

القول فيما يجب بعد أعمال منى‏

و هو خمسة : طواف الحج ، و ركعتاه ، و السعى بين الصفا و المروة ، و طواف النساء ، و ركعتاه .

مسألة 1 :

كيفية الطواف و الصلاة و السعى كطواف العمرة و ركعتيه و السعى فيها بعينها إلا فى النية ، فتجب ها هنا نية ما يأتى به .

مسألة 2 :

يجوز بل يستحب بعد الفراغ عن أعمال منى الرجوع يوم العيد إلى مكة للاعمال المذكورة ، و يجوز التأخير إلى اليوم الحادي عشر و لا يبعد جوازه إلى آخر الشهر ، فيجوز الاتيان بها حتى آخر يوم منه .

مسألة 3 :

لا يجوز تقديم المناسك الخمسة المتقدمة على الوقوف بعرفات و المشعر و مناسك منى اختيارا ، و يجوز التقديم لطوائف :

الاولى النساء إذا خفن عروض الحيض أو النفاس عليهن بعد الرجوع و لم تتمكن من البقاء إلى الطهر .

الثانية الرجال و النساء إذا عجزوا عن الطواف بعد الرجوع لكثرة الزحام ، أو عجزوا عن الرجوع إلى مكة .

الثالثة المرضى إذا عجزوا عن الطواف بعد الرجوع للازدحام أو خافوا منه .

الرابعة من يعلم أنه لا يتمكن من الاعمال إلى آخر ذي الحجة .

مسألة 4 :

لو انكشف الخلاف فيما عدا الاخيرة من الطوائف كما لو لم يتفق الحيض و النفاس أو سلم المريض أو لم يكن الازدحام بما يخاف منه لا تجب عليهم إعادة مناسكهم و إن كان أحوط ، و أما الطائفة الاخيرة فإن كان منشأ اعتقادهم المرض أو الكبر أو العلة يجزيهم الاعمال المتقدمة ، و إلا فلا يجزيهم ، كمن اعتقد أن السيل يمنعه أو أنه يحبس فانكشف خلافه .

مسألة 5 :

مواطن التحلل ثلاثة : الاول عقيب الحلق أو التقصير فيحل من كل شئ إلا الطيب و النساء و الصيد ظاهرا و إن حرم لاحترام الحرم ، الثانى بعد طواف الزيارة و ركعتيه و السعى فيحل له الطيب ، الثالث بعد طواف النساء و ركعتيه فيحل له النساء .

مسألة 6 :

من قدم طواف الزيارة و النساء لعذر كالطوائف المتقدمة لا يحل له الطيب و النساء ، و إنما تحل المحرمات جميعا له بعد التقصير و الحلق .

مسألة 7 :

لا يختص طواف النساء بالرجال ، بل يعم النساء و الخنثى و الخصى و الطفل المميز ، فلو تركه واحد منهم لم يحل له النساء و لا الرجال لو كان امرأة ، بل لو أحرم الطفل غير المميز وليه يجب على الاحوط أن يطوف به طواف النساء حتى يحل له النساء .

مسألة 8 :

طواف النساء و ركعتاه واجبان ، و ليسا ركنا ، فلو تركهما عمدا لم يبطل الحج به و إن لا تحل له النساء ، بل الاحوط عدم حل العقد و الخطبة و الشهادة على العقد له .

مسألة 9 :

لا يجوز تقديم السعى على طواف الزيارة ، و لا على صلاته اختيارا ، و لا تقديم طواف النساء عليهما ، و لا على السعى اختيارا ، فلو خالف الترتيب أعاد بما يوجبه .

مسألة 10 :

يجوز تقديم طواف النساء على السعى عند الضرورة كالخوف عن الحيض و عدم التمكن من البقاء إلى الطهر ، لكن الاحوط الاستنابة لاتيانه ، و لو قدمه عليه سهوا أو جهلا بالحكم صح سعيه و طوافه و إن كان الاحوط إعادة الطواف .

مسألة 11 :

لو ترك طواف النساء سهوا و رجع إلى بلده فإن تمكن من الرجوع بلا مشقة يجب ، و إلا استناب فيحل له النساء بعد الاتيان .

مسألة 12 :

لو نسى و ترك الطواف الواجب من عمرة أو حج أو طواف النساء و رجع و جامع النساء يجب عليه الهدي ينحره أو يذبحه فى مكة و الاحوط نحر الابل ، و مع تمكنه بلا مشقة يرجع و يأتى بالطواف ، و الاحوط إعادة السعى فى غير نسيان طواف النساء ، و لو لم يتمكن استناب .

مسألة 13 :

لو ترك طواف العمرة أو الزيارة جهلا بالحكم و رجع يجب عليه بدنة و إعادة الحج .

القول فى المبيت بمنى‏

مسألة 1 :

إذا قضى مناسكه بمكة يجب عليه العود إلى منى للمبيت بها ليلتى الحادية عشرة و الثانية عشرة ، و الواجب من الغروب إلى نصف الليل .

مسألة 2 :

يجب المبيت ليلة الثالثة عشرة إلى نصفها على طوائف : منهم من لم يتق الصيد فى إحرامه للحج أو العمرة ، و الاحوط لمن أخذ الصيد و لم يقتله المبيت ، و لو لم يتق غيرهما من محرمات الصيد كأكل اللحم و الاراءة و الاشارة و غيرها لم يجب ، و منهم من لم يتق النساء فى إحرامه للحج أو العمرة وطءا دبرا أو قبلا أهلا له أو أجنبية ، و لا يجب فى غير الوطء كالتقبيل و اللمس و نحوهما ، و منهم من لم يفض من منى يوم الثانى عشر و أدرك غروب الثالث عشر .

مسألة 3 :

لا يجب المبيت فى منى فى الليالى المذكورة على أشخاص : الاول المرضى و الممرضين لهم ، بل كل من له عذر يشق معه البيتوتة ، الثانى من خاف على ماله المعتد به من الضياع أو السرقة فى مكة ، الثالث الرعاة إذا احتاج رعى مواشيهم بالليل ، الرابع أهل سقاية الحاج بمكة ، الخامس من اشتغل فى مكة بالعبادة إلى الفجر و لم يشتغل بغيرها إلا الضروريات كالاكل و الشرب بقدر الاحتياج ، و تجديد الوضوء و غيرها ، و لا يجوز ترك المبيت بمنى لمن اشتغل بالعبادة فى غير مكة حتى بين طريقها إلى منى على الاحوط .

مسألة 4 :

من لم يكن فى منى أول الليل بلا عذر يجب عليه الرجوع قبل نصفه ، و بات إلى الفجر على الاحوط .

مسألة 5 :

البيتوتة من العبادات تجب فيها النية بشرائطها .

مسألة 6 :

من ترك المبيت الواجب بمنى يجب عليه لكل ليلة شاة متعمدا كان أو جاهلا أو ناسيا ، بل تجب الكفارة على الاشخاص المعدودين فى المسألة الثالثة إلا الخامس منهم ، و الحكم فى الثالث و الرابع مبنى على الاحتياط .

مسألة 7 :

لا يعتبر فى الشاة فى الكفارة المذكورة شرائط الهدي ، و ليس لذبحه محل خاص ، فيجوز بعد الرجوع إلى محله .

مسألة 8 :

من لم يكن تمام الليل فى خارج منى فإن كان مقدارا من أول الليل إلى نصفه فى منى لا إشكال فى عدم الكفارة عليه ، و إن خرج قبل نصفه أو كان مقدارا من أول الليل خارجا فالاحوط لزوم الكفارة عليه .

مسألة 9 :

من جاز له النفر يوم الثانى عشر يجب أن ينفر بعد الزوال و لا يجوز قبله ، و من نفر يوم الثالث عشر جاز له ذلك فى أي وقت منه شاء .

القول فى رمى الجمار الثلاث‏

مسألة 1 :

يجب رمى الجمار الثلاث : أي الجمرة الاولى و الوسطى و العقبة فى نهار الليالى التى يجب عليه المبيت فيها حتى الثالث عشر لمن يجب عليه مبيت ليله ، فلو تركه صح حجه و لو كان عن عمد و إن أثم معه .

مسألة 2 :

يجب فى كل يوم رمى كل جمرة بسبع حصيات ، و يعتبر فيها و فى الرمى ما يعتبر فى رمى الجمرة العقبة على ما تقدم بلا افتراق .

مسألة 3 :

وقت الرمى من طلوع الشمس إلى الغروب ، فلا يجوز فى الليل اختيارا ، و لو كان له عذر من خوف أو مرض أو علة أو كان راعيا جاز فى ليل يومه أو الليل الاتى .

مسألة 4 :

يجب الترتيب بأن يبتدئ بالجمرة الاولى ثم الوسطى ثم العقبة ، فإن خالف و لو عن غير عمد تجب الاعادة حتى يحصل التريب .

مسألة 5 :

لو رمى الجمرة الاولى بأربع حصيات ثم رمى الوسطى بأربع ثم اشتغل بالعقبة صح ، و عليه إتمام الجميع بأي نحو شاء ، لكن الاحوط لمن فعل ذلك عمدا الاعادة ، و كذا جاز رمى المتقدمة بأربع ثم إتيان المتأخرة ، فلا يجب التقديم بجميع الحصيات .

مسألة 6 :

لو نسى الرمى من يوم قضاه فى اليوم الاخر ، و لو نسى من يومين قضاهما فى اليوم الثالث ، و كذا لو ترك عمدا ، و يجب تقديم القضاء على الاداء ، و تقديم الاقدم قضاءا ، فلو ترك رمى يوم العيد و بعده أتى يوم الثانى عشر أولا بوظيفة العيد ثم بوظيفة الحادي عشر ثم الثانى عشر ، و بالجملة يعتبر الترتيب فى القضاء كما فى الاداء فى تمام الجمار و فى بعضها ، فلو ترك بعضها كالجمرة الاولى مثلا و تذكر فى اليوم الاخر أتى بوظيفة اليوم السابق مرتبة ثم بوظيفة اليوم ، بل الاحوط فيما إذا رمى الجمرات أو بعضها بأربع حصيات فتذكر فى اليوم الاخر أن يقدم القضاء على الاداء و أقدم قضاءا على غيره .

مسألة 7 :

لو رمى على خلاف الترتيب و تذكر فى يوم آخر أعاد حتى يحصل الترتيب ثم يأتى بوظيفة اليوم الحاضر .

مسألة 8 :

لو نسى رمى الجمار الثلاث و دخل مكة فإن تذكر فى أيام التشريق يجب الرجوع مع التمكن ، و الاستنابة مع عدمه ، و لو تذكر بعدها أو أخر عمدا إلى بعدها فالاحوط الجمع بين ما ذكر و القضاء فى العام القابل فى الايام التى فات منه إما بنفسه أو بنائبه ، و لو نسى رمى الجمار الثلاث حتى خرج من مكة فالاحوط القضاء فى العام القابل و لو بالاستنابة و حكم نسيان البعض فى جميع ما تقدم كنسيان الكل ، بل حكم من أتى بأقل من سبع حصيات فى الجمرات الثلاث أو بعضها حكم نسيان الكل على الاحوط .

مسألة 9 :

المعذور كالمريض و العليل و غير القادر على الرمى كالطفل يستنيب ، و لو لم يقدر على ذلك كالمغمى عليه يأتى عنه الولى أو غيره ، و الاحوط تأخير النائب إلى اليأس من تمكن المنوب عنه ، و الاولى مع الامكان حمل المعذور و الرمى بمشهد منه ، و مع الامكان وضع الحصى على يده و الرمى بها ، فلو أتى النائب بالوظيفة ثم رفع العذر لم يجب عليه الاعادة لو استنابه مع اليأس ، و إلا تجب على الاحوط .

مسألة 10 :

لو يئس غير المعذور كوليه مثلا عن رفع عذره لا يجب استئذانه فى النيابة و إن كان أحوط ، و لو لم يقدر على الاذن لا يعتبر ذلك .

مسألة 11 :

لو شك بعد مضى اليوم فى إتيان وظيفته لا يعتنى به ، و لو شك بعد الدخول فى رمى الجمرة المتأخرة فى إتيان المتقدمة أو صحتها لا يعتنى به ، كما لو شك بعد الفراغ أو التجاوز فى صحة ما أتى بنى على الصحة ، و لو شك فى العدد و احتمل النقصان قبل الدخول فى رمى الجمرة المتأخرة يجب الاتيان ليحرز السبع حتى مع الانصراف و الاشتغال بأمر آخر على الاحوط ، و لو شك بعد الدخول فى المتأخرة فى عدد المتقدمة فإن أحرز رمى أربع حصيات و شك فى البقية يتمها على الاحوط ، بل و كذا لو شك فى ذلك بعد إتيان وظيفة المتأخرة ، و لو شك فى أنه أتى بالاربع أو أقل بنى على إتيان الاربع و أتى بالبقية .

مسألة 12 :

لو تيقن بعد مضى اليوم بعدم إتيان واحد من الجمار الثلاث جاز الاكتفاء بقضاء الجمرة العقبة ، و الاحوط قضاء الجميع ، و لو تيقن بعد رمى الجمار الثلاث بنقصان الثلاث فما دون عن أحدها يجب إتيان ما يحتمل النقصان و الرمى بكل واحد من الثلاث ، و لو تيقن فى الفرض بنقصان أحدها عن أربع لا يبعد جواز الاكتفاء برمى الجمرة العقبة و تتميم ما نقص ، و الاحوط الاتيان بتمام الوظيفة فى الجمرة العقبة ، و أحوط منه استئناف العمل فى جميعها .

مسألة 13 :

لو تيقن بعد مضى الايام الثلاثة بعدم الرمى فى يوم من غير العلم بعينه يجب قضاء رمى تمام الايام مع مراعاة الترتيب ، و إن احتمل جواز الاكتفاء بقضاء وظيفة آخر الايام .

القول فى الصد و الحصر

مسألة 1 :

المصدود من منعه العدو أو نحوه عن العمرة أو الحج ، و المحصور من منعه المرض عن ذلك .

مسألة 2 :

من أحرم للعمرة أو الحج يجب عليه الاتمام ، و لو لم يتم بقى على إحرامه ، فلو أحرم للعمرة فمنعه عدو أو نحوه كعمال الدولة أو غيرهم عن الذهاب إلى مكة و لم يكن له طريق غير ما صد عنه أو كان و لم يكن له مؤونة الذهاب منه يجوز له التحلل من كل ما حرم عليه ، بأن يذبح فى مكانه بقرة أو شاة أو ينحر إبلا ، و الاحوط قصد التحلل بذلك ، و كذا الاحوط التقصير فيحل له كل شئ حتى النساء .

مسألة 3 :

لو دخل بإحرام العمرة مكة المعظمة و منعه العدو أو غيره عن أعمال العمرة فحكمه ما مر ، فيتحلل بما ذكر ، بل لا يبعد ذلك لو منعه من الطواف أو السعى ، و لو حبسه ظالم أو حبس لاجل الدين الذي لم يتمكن من أدائه كان حكمه كما تقدم .

مسألة 4 :

لو أحرم لدخول مكة أو لاتيان النسك و طالبه ظالم ما يتمكن من أدائه يجب إلا أن يكون حرجا ، و لو لم يتمكن أو كان حرجا عليه فالظاهر أنه بحكم المصدود .

مسألة 5 :

لو كان له طريق إلى مكة غير ما صد عنه و كانت له مؤونة الذهاب منها بقى على الاحرام و يجب الذهاب إلى الحج ، فإن فات منه الحج يأتى بأعمال العمرة المفردة و يتحلل ، و لو خاف فى المفروض عدم إدراك الحج لا يتحلل بعمل المصدود ، بل لابد من الادامة ، و يتحلل بعد حصول الفوت بعمل العمرة المفردة .

مسألة 6 :

يتحقق الصد عن الحج بان لا يدرك لاجله الوقوفين لا اختياريهما و لا اضطراريهما ، بل يتحقق بعدم إدراك ما يفوت الحج بفوته و لو عن غير علم و عمد ، بل الظاهر تحققه بعد الوقوفين بمنعه عن أعمال منى و مكة أو أحدهما و لم يتمكن من الاستنابة ، نعم لو أتى بجميع الاعمال و منع عن الرجوع إلى منى للمبيت و أعمال أيام التشريق لا يتحقق به الصد ، و صح حجه و يجب عليه الاستنابة للاعمال من عامه ، و لو لم يتمكن ففى العام القابل .

مسألة 7 :

المصدود عن العمرة أو الحج لو كان ممن استقر عليه الحج أو كان مستطيعا فى العام القابل يجب عليه الحج ، و لا يكفى التحلل المذكور عن حجة الاسلام .

مسألة 8 :

المصدود جاز له التحلل بما ذكر و لو مع رجاء رفع الصد .

مسألة 9 :

من أحرم للعمرة و لم يتمكن بواسطة المرض من الوصول إلى مكة لو أراد التحلل لابد من الهدي ، و الاحوط إرسال الهدي أو ثمنه بوسيلة أمين إلى مكة ، و يواعده أن يذبحه أو ينحره فى يوم معين و ساعة معينة ، فمع بلوغ الميعاد يقصر فيتحلل من كل شئ إلا النساء ، و الاحوط أن يقصد النائب عند الذبح تحلل المنوب عنه .

مسألة 10 :

لو أحرم بالحج و لم يتمكن بواسطة المرض عن الوصول إلى عرفات و المشعر و أراد التحلل يجب عليه الهدي ، و الاحوط بعثه أو بعث ثمنه إلى منى للذبح و واعد أن يذبح يوم العيد بمنى ، فإذا ذبح يتحلل من كل شئ إلا النساء .

مسألة 11 :

لو كان عليه حج واجب فحصر بمرض لم يتحلل من النساء إلا أن يأتى بأعمال الحج و طواف النساء فى القابل ، و لو عجز عن ذلك لا يبعد كفاية الاستنابة ، و يتحلل بعد عمل النائب ، و لو كان حجه مستحبا لا يبعد كفاية الاستنابة لطواف النساء فى التحلل عنها ، و الاحوط إتيانه بنفسه .

مسألة 12 :

لو تحلل المصدود فى العمرة و أتى النساء ثم بان عدم الذبح فى اليوم الموعود لا إثم عليه و لا كفارة ، لكن يجب إرسال الهدي أو ثمنه و يواعد ثانيا ، و يجب عليه الاجتناب من النساء ، و الاحوط لزوما الاجتناب من حين كشف الواقع و إن احتمل لزومه من حين البعث .

مسألة 13 :

يتحقق الحصر بما يتحقق به الصد .

مسألة 14 :

لو برأ المريض و تمكن من الوصول إلى مكة بعد إرسال الهدي أو ثمنه وجب عليه الحج ، فإن كان محرما بالتمتع و أدرك الاعمال فهو و إن ضاق الوقت عن الوقوف بعرفات بعد العمرة يحج إفرادا و الاحوط نية العدول إلى الافراد ، ثم بعد الحج يأتى بالعمرة المفردة ، و يجزيه عن حجة الاسلام ، و لو وصل إلى مكة فى وقت لم يدرك اختياري المشعر تتبدل عمرته بالمفردة ، و الاحوط قصد العدول و يتحلل ، و يأتى بالحج الواجب فى القابل مع حصول الشرائط ، و المصدود كالمحصور فى ذلك .

مسألة 15 :

لا يبعد إلحاق غير المتمكن كالمعلول و الضعيف بالمريض فى الاحكام المتقدمة ، و لكن المسألة مشكلة . فالاحوط بقاؤه على إحرامه إلى أن يفيق ، فإن فات الحج منه يأتى بعمرة مفردة و يتحلل ، و يجب عليه الحج مع حصول الشرائط فى القابل .

مسألة 16 :

الاحوط أن يكون يوم الميعاد فى إحرام عمرة التمتع قبل خروج الحاج إلى عرفات ، و فى إحرام الحج يوم العيد .

كتاب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر

و هما من أسمى الفرائض و أشرفها ، و بهما تقام الفرائض ، و وجوبهما من ضروريات الدين ، و منكره مع الالتفات بلازمه و الالتزام به من الكافرين و قد ورد الحث عليهما فى الكتاب العزيز و الاخبار الشريفة بألسنة مختلفة ، قال الله تعالى : ( و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون ) و قال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ) إلى غير ذلك .

و عن الرضا عليه السلام ( كان رسول الله صلى الله عليه و آله يقول : إذا أمتى تواكلت الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله ) و عن النبى صلى الله عليه و آله ( إن الله عز و جل ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له ، فقيل و ما المؤمن الضعيف الذي لا دين له ؟ قال : الذي لا ينهى عن المنكر ) و عنه صلى الله عليه و آله أنه قال : ( لا تزال أمتى بخير ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و تعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، و سلط بعضهم على بعض ، و لم يكن لهم ناصر فى الارض و لا فى السماء ) و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه خطب فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : ( أما بعد فإنه إنما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصى و لم ينههم الربانيون و الاحبار عن ذلك ، و أنهم لما تمادوا فى المعاصى و لم ينههم الربانيون و الاحبار عن ذلك ، نزلت بهم العقوبات ، فأمروا بالمعروف و أنهوا عن المنكر ، و اعلموا أن الامر بالمعروف و النهى عن المنكر لن يقربا أجلا ، و لن يقطعا رزقا ) الحديث و عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال : ( يكون فى آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤن فيتقرؤن و يتنسكون حدثاء سفهاء لا يو

بون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لانفسهم الرخص و المعاذير ثم قال : و لو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض و أشرفها ، إن الامر بالمعروف و النهى عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، هنالك يتم غضب الله عز و جل عليهم فيعمهم بعقابه ، فيهلك الابرار فى دار الاشرار ، و الصغار فى دار الكبار ) و عن محمد بن مسلم قال : ( كتب أبو عبد الله عليه السلام إلى الشيعة ليعطفن ذوو السن منكم و النهى على ذوي الجهل و طلاب الرئاسة ، أو لتصيبنكم لعنتى أجمعين ) إلى غير ذلك من الاحاديث .
قبل

فهرس

بعد