القول فى أقسامهما و كيفية وجوبهما
مسألة 1
ينقسم كل من الامر و النهى فى المقام إلى واجب و مندوب فما وجب عقلا أو شرعا وجب
الامر به ، و ما قبح عقلا أو حرم شرعا وجب النهى عنه ، و ما ندب و استحب فالامر به كذلك
و ما كره فالنهى عنه كذلك .
مسألة 2
الاقوى أن وجوبهما كفائى فلو قام به من به الكفاية سقط عن الاخرين ، و إلا كان
الكل مع اجتماع الشرائط تاركين للواجب .
مسألة 3
لو توقف إقامة فريضة أو إقلاع منكر على اجتماع عدة فى الامر أو النهى لا يسقط
الوجوب بقيام بعضهم ، و يجب الاجتماع فى ذلك بقدر الكفاية .
مسألة 4 :
لو قام عدة دون مقدار الكفاية و لم يجتمع البقية و ما أمكن للقائم جمعهم سقط
عنه الوجوب و بقى الاثم على المتخلف .
مسألة 5 :
لو قام شخص أو أشخاص على وظيفتهم و لم يؤثر لكن احتمل آخر أو آخرون التأثير
وجب عليهم مع اجتماع الشرائط .
مسألة 6 :
لو قطع أو اطمأن بقيام الغير لا يجب عليه القيام ، نعم لو ظهر خلاف قطعه يجب
عليه ، و كذا لو قطع أو اطمأن بكفاية من قام به لم يجب عليه ، و لو ظهر الخلاف وجب
.
مسألة 7 :
لا يكفى الاحتمال أو الظن بقيام الغير أو كفاية من قام به ، بل يجب عليه معهما
، نعم يكفى قيام البينة .
مسألة 8 :
لو عدم موضوع الفريضة أو موضوع المنكر سقط الوجوب و إن كان بفعل المكلف ، كما
لو أراق الماء المنحصر الذي يجب حفظه للطهارة أو لحفظ نفس محترمة .
مسألة 9 :
لو توقفت إقامة فريضة أو قلع منكر على ارتكاب محرم أو ترك واجب فالظاهر ملاحظة
الاهمية .
مسألة 10 :
لو كان قادرا على أحد الامرين : الامر بالمعروف الكذائى أو النهى عن المنكر
الكذائى يلاحظ الاهم منهما ، و مع التساوي مخير بينهما .
مسألة 11 :
لا يكفى فى سقوط الوجوب بيان الحكم الشرعى أو بيان مفاسد ترك الواجب و فعل
الحرام ، إلا أن يفهم منه عرفا و لو بالقرائن الامر أو النهى أو حصل المقصود منهما ،
بل الظاهر كفاية فهم الطرف منه الامر أو النهى لقرينة خاصة و إن لم يفهم العرف منه
.
مسألة 12 :
الامر و النهى فى هذا الباب مولوي من قبل الامر و الناهى و لو كانا سافلين
، فلا يكفى فيهما أن يقول : إن الله أمرك بالصلاة أو نهاك عن شرب الخمر إلا أن يحصل
المطلوب منهما ، بل لابد و أن يقول صل مثلا أو لا تشرب الخمر و نحوهما مما يفيد الامر
و النهى من قبله .
مسألة 13 :
لا يعتبر فيهما قصد القربة و الاخلاص ، بل هما توصليان لقطع الفساد و إقامة
الفرائض ، نعم لو قصدها يؤجر عليهما .
مسألة 14 :
لا فرق فى وجوب الانكار بين كون المعصية كبيرة أو صغيرة .
مسألة 15 :
لو شرع فى مقدمات حرام بقصد التوصل إليه فإن علم بموصليتها يجب نهيه عن الحرام
، و إن علم عدمها لا يجب إلا على القول بحرمة المقدمات أو حرمة التجري ، و إن شك فى
كونها موصلة فالظاهر عدم الوجوب إلا على المبنى المذكور .
مسألة 16 :
لو هم شخص بإتيان محرم و شك فى قدرته عليه فالظاهر عدم وجوب نهيه ، نعم لو
قلنا بأن عزم المعصية حرام يجب النهى عن ذلك .
القول فى شرائط وجوبهما
و هى أمور : الاول أن يعرف الامر أو الناهى أن ما تركه المكلف أو ارتكبه معروف أو منكر
، فلا يجب على الجاهل بالمعروف و المنكر ، و العلم شرط الوجوب كالاستطاعة فى الحج .
مسألة 1 :
لا فرق فى المعرفة بين القطع أو الطرق المعتبرة الاجتهادية أو التقليد ، فلو
قلد شخصان عن مجتهد يقول بوجوب صلاة الجمعة عينا فتركها واحد منهما يجب على الاخر أمره
بإتيانها ، و كذا لو رأى مجتهدهما حرمة العصير الزبيبى المغلى بالنار فارتكبه أحدهما
يجب على الاخر نهيه .
مسألة 2 :
لو كانت المسألة مختلف فيها و احتمل أن الفاعل أو التارك رأيه أو تقليده مخالف
له و يكون ما فعله جائزا عنده لا يجب ، بل لا يجوز إنكاره فضلا عما لو علم ذلك .
مسألة 3 :
لو كانت المسألة غير خلافية و احتمل أن يكون المرتكب جاهلا بالحكم فالظاهر وجوب
أمره و نهيه سيما إذا كان مقصرا ، و الاحوط إرشاده إلى الحكم أولا ثم إنكاره إذا أصر
سيما إذا كان قاصرا .
مسألة 4 :
لو كان الفاعل جاهلا بالموضوع لا يجب إنكاره و لا رفع جهله ، كما لو ترك الصلاة
غفلة أو نسيانا ، أو شرب المسكر جهلا بالموضوع نعم لو كان ذلك مما يهتم به و لا يرضى
المولى بفعله أو تركه مطلقا يجب إقامته و أمره أو نهيه ، كقتل النفس المحترمة .
مسألة 5 :
لو كان ما تركه واجبا برأيه أو رأي من قلده أو ما فعله حراما كذلك و كان رأي
غيره مخالفا لرأيه فالظاهر عدم وجوب الانكار ، إلا إذا قلنا بحرمة التجري أو الفعل المتجرى
به .
مسألة 6 :
لو كان ما ارتكبه مخالفا للاحتياط اللازم بنظرهما أو نظر مقلدهما فالاحوط إنكاره
، بل لا يبعد وجوبه .
مسألة 7 :
لو ارتكب طرفى العلم الاجمالى للحرام أو أحد الاطراف يجب فى الاول نهيه ، و
لا يبعد ذلك فى الثانى أيضا ، إلا مع احتمال عدم منجزية العلم الاجمالى عنده مطلقا ،
فلا يجب مطلقا ، بل لا يجوز ، أو بالنسبة إلى الموافقة القطعية فلا يجب ، بل لا يجوز
فى الثانى ، و كذا الحال فى ترك أطراف المعلوم بالاجمال وجوبه .
مسألة 8 :
يجب تعلم شرائط الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و موارد الوجوب و عدمه و الجواز
و عدمه حتى لا يقع فى المنكر فى أمره و نهيه .
مسألة 9 :
لو أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر فى مورد لا يجوز له يجب على غيره نهيه عنهما
.
مسألة 10 :
لو كان الامر أو النهى فى مورد بالنسبة إلى بعض موجبا لوهن الشريعة المقدسة
و لو عند غيره لا يجوز خصوصا مع صرف احتمال التأثير ، إلا أن يكون المورد من المهمات
، و الموارد مختلفة .
الشرط الثانى : أن يجوز و يحتمل تأثير الامر أو النهى ، فلو علم أو اطمأن بعدمه فلا يجب
.
مسألة 1 :
لا يسقط الوجوب مع الظن بعدم التأثير و لو كان قويا فمع الاحتمال المعتد به
عند العقلاء يجب .
مسألة 2 :
لو قامت البينة العادلة على عدم التأثير فالظاهر عدم السقوط مع احتماله .
مسألة 3 :
لو علم أن إنكاره لا يؤثر إلا مع الاشفاع بالاستدعاء و الموعظة فالظاهر وجوبه
كذلك ، و لو علم أن الاستدعاء و الموعظة مؤثران فقط دون الامر و النهى فلا يبعد وجوبهما
.
مسألة 4 :
لو ارتكب شخص حرامين أو ترك واجبين و علم أن الامر بالنسبة إليهما معا لا يؤثران
و احتمل التأثير بالنسبة إلى أحدهما بعينه وجب بالنسبة إليه دون الاخر ، و لو احتمل
التأثير فى أحدهما لا بعينه تجب ملاحظة الاهم ، فلو كان تاركا للصلاة و الصوم و علم
أن أمره بالصلاة لا يؤثر و احتمل التأثير فى الصوم يجب ، و لو احتمل التأثير بالنسبة
إلى أحدهما يجب الامر بالصلاة ، و لو لم يكن أحدهما أهم يتخير بينهما ، بل له أن يأمر
بأحدهما بنحو الاجمال مع احتمال التأثير كذلك .
مسألة 5 :
لو علم أو احتمل أن أمره أو نهيه مع التكرار يؤثر وجب التكرار .
مسألة 6 :
لو علم أو احتمل أن إنكاره فى حضور جمع مؤثر دون غيره فإن كان الفاعل متجاهرا
جاز و وجب ، و إلا ففى وجوبه بل جوازه إشكال .
مسألة 7 :
لو علم أن أمره أو نهيه مؤثر لو أجازه فى ترك واجب آخر أو ارتكاب حرام آخر فمع
أهمية مورد الاجازة لا إشكال فى عدم الجواز و سقوط الوجوب ، بل الظاهر عدم الجواز مع
تساويهما فى الملاك و سقوط الوجوب ، و أما لو كان مورد الامر و النهى أهم فإن كانت الاهمية
بوجه لا يرضى المولى بالتخلف مطلقا كقتل النفس المحترمة وجبت الاجازة و إلا ففيه تأمل
و إن لا يخلو من وجه .
مسألة 8 :
لو علم أن إنكاره غير مؤثر بالنسبة إلى أمر فى الحال لكن علم أو احتمل تأثير
الامر الحالى بالنسبة إلى الاستقبال وجب ، و كذا لو علم أن نهيه عن شرب الخمر بالنسبة
إلى كأس معين لا يؤثر لكن نهيه عنه مؤثر فى تركه فيما بعد مطلقا أو فى الجملة وجب .
مسألة 9 :
لو علم أن أمره أو نهيه بالنسبة إلى التارك و الفاعل لا يؤثر لكن يؤثر بالنسبة
إلى غيره بشرط عدم توجه الخطاب إليه وجب توجهه إلى الشخص الاول بداعى تأثيره فى غيره
.
مسألة 10 :
لو علم أن أمر شخص خاص مؤثر فى الطرف دون أمره وجب أمره بالامر إذا تواكل فيه
مع اجتماع الشرائط عنده .
مسألة 11 :
لو علم أن فلانا هم بارتكاب حرام و احتمل تأثير نهيه عنه وجب .
مسألة 12 :
لو توقف تأثير الامر أو النهى على ارتكاب محرم أو ترك واجب لا يجوز ذلك ، و
سقط الوجوب ، إلا إذا كان المورد من الاهمية بمكان لا يرضى المولى بتخلفه كيف ما كان
كقتل النفس المحترمة و لم يكن الموقوف عليه بهذه المثابة ، فلو توقف دفع ذلك على الدخول
فى الدار المغصوبة و نحو ذلك وجب .
مسألة 13 :
لو كان الفاعل بحيث لو نهاه عن المنكر أصر عليه و لو أمره به تركه يجب الامر
مع عدم محذور آخر ، و كذا فى المعروف .
مسألة 14 :
لو علم أو احتمل تأثير النهى أو الامر فى تقليل المعصية لا قلعها وجب ، بل
لا يبعد الوجوب لو كان مؤثرا فى تبديل الاهم بالمهم ، بل لا إشكال فيه لو كان الاهم
بمثابة لا يرضى المولى بحصوله مطلقا .
مسألة 15 :
لو احتمل أن إنكاره مؤثر فى ترك المخالفة القطعية لاطراف العلم لا الموافقة
القطعية وجب .
مسألة 16 :
لو علم أن نهيه مثلا مؤثر فى ترك المحرم المعلوم تفصيلا و ارتكابه مكانه بعض
أطراف المعلوم بالاجمال فالظاهر وجوبه إلا مع كون المعلوم بالاجمال من الاهمية بمثابة
ما تقدم دون المعلوم بالتفصيل فلا يجوز ، فهل مطلق الاهمية يوجب الوجوب ؟ فيه إشكال
.
مسألة 17 :
لو احتمل التأثير و احتمل تأثير الخلاف فالظاهر عدم الوجوب .
مسألة 18 :
لو احتمل التأثير فى تأخير وقوع المنكر و تعويقه فإن احتمل عدم تمكنه فى الاتية
من ارتكابه وجب ، و إلا فالاحوط ذلك ، بل لا يبعد وجوبه .
مسألة 19 :
لو علم شخصان إجمالا بأن إنكار أحدهما مؤثر دون الاخر وجب على كل منهما الانكار
، فإن أنكر أحدهما فأثر سقط عن الاخر ، و إلا يجب عليه .
مسألة 20 :
لو علم إجمالا أن إنكار أحدهما مؤثر و الاخر مؤثر فى الاصرار على الذنب لا
يجب .
الشرط الثالث : أن يكون العاصى مصرا على الاستمرار فلو علم منه الترك سقط الوجوب .
مسألة 1 :
لو ظهرت منه أمارة الترك فحصل منها القطع فلا إشكال فى سقوط الوجوب ، و فى حكمه
الاطمئنان ، و كذا لو قامت البينة عليه إن كان مستندها المحسوس أو قريب منه ، و كذا
لو أظهر الندامة و التوبة .
مسألة 2 :
لو ظهرت منه أمارة ظنية على الترك فهل يجب الامر أو النهى أو لا ؟ لا يبعد عدمه
، و كذا لو شك فى استمراره و تركه ، نعم لو علم أنه كان قاصدا للاستمرار و الارتكاب
و شك فى بقاء قصده يحتمل وجوبه على إشكال .
مسألة 3 :
لو قامت أمارة معتبرة على استمراره وجب الانكار ، و لو كانت غير معتبرة ففى
وجوبه تردد ، و الاشبه عدمه .
مسألة 4 :
المراد بالاستمرار الارتكاب و لو مرة أخرى لا الدوام ، فلو شرب مسكرا و قصد
الشرب ثانيا فقط وجب النهى .
مسألة 5 :
من الواجبات التوبة من الذنب ، فلو ارتكب حراما أو ترك واجبا تجب التوبة فورا
، و مع عدم ظهورها منه وجب أمره بها ، و كذا لو شك فى توبته ، و هذا غير الامر و النهى
بالنسبة إلى سائر المعاصى فلو شك فى كونه مصرا أو علم بعدمه لا يجب الانكار بالنسبة
إلى تلك المعصية ، لكن يجب بالنسبة إلى ترك التوبة .
مسألة 6 :
لو ظهر من حاله علما أو اطمئنانا أو بطريق معتبر أنه أراد ارتكاب معصية لم يرتكبها
إلى الان فالظاهر وجوب نهيه .
مسألة 7 :
لا يشترط فى عدم وجوب الانكار إظهار ندامته و توبته بل مع العلم و نحوه على
عدم الاستمرار لم يجب و إن علم عدم ندامته من فعله ، و قد مر أن وجوب الامر بالتوبة
غير وجوب النهى بالنسبة إلى المعصية المرتكبة .
مسألة 8 :
لو علم عجزه أو قام الطريق المعتبر على عجزه عن الاصرار واقعا و علم أن من نيته
الاصرار لجهله بعجزه لا يجب النهى بالنسبة إلى الفعل غير المقدور ، و إن وجب بالنسبة
إلى ترك التوبة و العزم على المعصية لو قلنا بحرمته .
مسألة 9 :
لو كان عاجزا عن ارتكاب حرام و كان عازما عليه لو صار قادرا فلو علم و لو بطريق
معتبر حصول القدرة له فالظاهر وجوب إنكاره ، و إلا فلا إلا على عزمه على القول بحرمته
.
مسألة 10 :
لو اعتقد العجز عن الاستمرار و كان قادرا واقعا و علم بارتكابه مع علمه بقدرته
فإن علم بزوال اعتقاده فالظاهر وجوب الانكار بنحو لا يعلمه بخطأه ، و إلا فلا يجب .
مسألة 11 :
لو علم إجمالا بأن أحد الشخصين أو الاشخاص مصر على ارتكاب المعصية وجب ظاهرا
توجه الخطاب على عنوان منطبق عليه بأن يقول من كان شارب الخمر فليتركه ، و أما نهى الجميع
أو خصوص بعضهم فلا يجب ، بل لا يجوز ، و لو كان فى توجه النهى على العنوان المنطبق على
العاصى هتك عن هؤلاء الاشخاص فالظاهر عدم الوجوب ، بل عدم الجواز .
مسألة 12 :
لو علم بارتكابه حراما أو تركه واجبا و لم يعلم بعينه وجب على نحو الابهام
، و لو علم إجمالا بأنه إما تارك واجبا أو مرتكب حراما وجب كذلك أو على نحو الابهام
.
الشرط الرابع : أن لا يكون فى إنكاره مفسدة .
مسألة 1 :
لو علم أو ظن أن إنكاره موجب لتوجه ضرر نفسى أو عرضى أو مالى يعتد به عليه أو
على أحد متعلقيه كأقربائه و أصحابه و ملازميه فلا يجب و يسقط عنه ، بل و كذا لو خاف
ذلك لاحتمال معتد به عند العقلاء ، و الظاهر إلحاق سائر المؤمنين بهم أيضا .
مسألة 2 :
لا فرق فى توجه الضرر بين كونه حاليا أو استقباليا ، فلو خاف توجه ذلك فى المآل
عليه أو على غيره سقط الوجوب .
مسألة 3 :
لو علم أو ظن أو خاف للاحتمال المعتد به وقوعه أو وقوع متعلقيه فى الحرج و الشدة
على فرض الانكار لم يجب ، و لا يبعد إلحاق سائر المؤمنين بهم .
مسألة 4 :
لو خاف على نفسه أو عرضه أو نفوس المؤمنين و عرضهم حرم الانكار ، و كذا لو خاف
على أموال المؤمنين المعتد بها ، و أما لو خاف على ماله بل علم توجه الضرر المالى عليه
فإن لم يبلغ إلى الحرج و الشدة عليه فالظاهر عدم حرمته ، و مع إيجابه ذلك فلا تبعد الحرمة
.
مسألة 5 :
لو كانت إقامة فريضة أو قلع منكر موقوفا على بذل المال المعتد به لا يجب بذله
، لكن حسن مع عدم كونه بحيث وقع فى الحرج و الشدة ، و معه فلا يبعد عدم الجواز ، نعم
لو كان الموضوع مما يهتم به الشارع و لا يرضى بخلافه مطلقا يجب .
مسألة 6 :
لو كان المعروف و المنكر من الامور التى يهتم به الشارع الاقدس كحفظ نفوس قبيلة
من المسلمين و هتك نواميسهم أو محو آثار الاسلام و محو حجته بما يوجب ضلالة المسلمين
أو إمحاء بعض شعائر الاسلام كبيت الله الحرام بحيث يمحى آثاره و محله و أمثال ذلك لابد
من ملاحظة الاهمية ، و لا يكون مطلق الضرر و لو النفسى أو الحرج موجبا لرفع التكليف
فلو توقفت إقامة حجج الاسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس فالظاهر
وجوبه فضلا عن الوقوع فى ضرر أو حرج دونها .
مسألة 7 :
لو وقعت بدعة فى الاسلام و كان سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى الله كلمتهم
موجبا لهتك الاسلام و ضعف عقائد المسلمين يجب عليهم الانكار بأية وسيلة ممكنة سواء كان
الانكار مؤثرا فى قلع الفساد أم لا ، و كذا لو كان سكوتهم عن إنكار المنكرات موجبا لذلك
، و لا يلاحظ الضرر و الحرج بل تلاحظ الاهمية .
مسألة 8 :
لو كان فى سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى الله كلمتهم خوف أن يصير المنكر
معروفا أو المعروف منكرا يجب عليهم إظهار علمهم ، و لا يجوز السكوت و لو علموا عدم تأثير
إنكارهم فى ترك الفاعل ، و لا يلاحظ الضرر و الحرج مع كون الحكم مما يهتم به الشارع
الاقدس جدا .
مسألة 9 :
لو كان فى سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى الله كلمتهم تقوية للظالم و
تأييد له و العياذ بالله يحرم عليهم السكوت ، و يجب عليهم الاظهار و لو لم يكن مؤثرا
فى رفع ظلمه .
مسألة 10 :
لو كان سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى الله كلمتهم موجبا لجرأة الظلمة
على ارتكاب سائر المحرمات و إبداع البدع يحرم عليهم السكوت ، و يجب عليهم الانكار و
إن لم يكن مؤثرا فى رفع الحرام الذي يرتكب .
مسألة 11 :
لو كان سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى الله كلمتهم موجبا لاساءة الظن
بهم و هتكهم و انتسابهم إلى ما لا يصح و لا يجوز الانتساب إليهم ككونهم نعوذ بالله أعوان
الظلمة يجب عليهم الانكار لدفع العار عن ساحتهم و لو لم يكن مؤثرا فى رفع الظلم .
مسألة 12 :
لو كان ورود بعض العلماء مثلا فى بعض شؤون الدول موجبا لاقامة فريضة أو فرائض
أو قلع منكر أو منكرات و لم يكن محذور أهم كهتك حيثية العلم و العلماء و تضعيف عقائد
الضعفاء وجب على الكفاية ، إلا أن لا يمكن ذلك إلا لبعض معين لخصوصيات فيه فتعين عليه
.
مسألة 13 :
لا يجوز لطلاب العلوم الدينية الدخول فى المؤسسات التى أسستها الدولة باسم
المؤسسة الدينية كالمدارس القديمة التى قبضتها الدولة و أجرى على طلابها من الاوقاف
، و لا يجوز أخذ راتبها ، سواء كان من الصندوق المشترك أو من موقوفة نفس المدرسة أو
غيرهما لمفسدة عظيمة يخشى منها على الاسلام .
مسألة 14 :
لا يجوز للعلماء و أئمة الجماعات تصدي مدرسة من المدارس الدينية من قبل الدولة
سواء أجرى عليهم و على طلابها من الصندوق المشترك أو من موقوفات نفس المدرسة أو غيرهما
لمفسدة عظيمة على الحوزات الدينية و العلمية فى الاجل القريب .
مسألة 15 :
لا يجوز لطلاب العلوم الدينية الدخول فى المدارس الدينية التى تصداها بعض المتلبسين
بلباس العلم و الدين من قبل الدولة الجائرة أو بإشارة من الحكومة سواء كان البرنامج
من الحكومة أو من المتصدي و كان دينيا لمفسدة عظيمة على الاسلام و الحوزات الدينية فى
الاجل و العياذ بالله .
مسألة 16 :
لو قامت قرائن على أن مؤسسة دينية كان تأسيسها أو إجراء مؤونتها من قبل الدولة
الجائرة و لو بوسائط لا يجوز للعالم تصديها ، و لا لطلاب العلوم الدخول فيها ، و لا
أخذ راتبها ، بل لو احتمل احتمالا معتدا به لزم التحرز عنها ، لان المحتمل مما يهتم
به شرعا ، فيجب الاحتياط فى مثله .
مسألة 17 :
المتصدي لمثل تلك المؤسسات و الداخل فيها محكوم بعدم العدالة ، لا يجوز للمسلمين
ترتيب آثار العدالة عليه من الاقتداء فى الجماعة و إشهاد الطلاق و غيرهما مما يعتبر
فيه العدالة .
مسألة 18 :
لا يجوز لهم أخذ سهم الامام عليه السلام و سهم السادة ، و لا يجوز للمسلمين
إعطاؤهم من السهمين ما داموا فى تلك المؤسسات و لم ينتهوا و يتوبوا عنه .
مسألة 19 :
الاعذار التى تشبث بها بعض المنتسبين بالعلم و الدين للتصدي لا تسمع منهم و
لو كانت وجيهة عند الانظار السطحية الغافلة .
مسألة 20 :
لا يشترط فى الامر و الناهى العدالة أو كونه آتيا بما أمر به و تاركا لما نهى
عنه ، و لو كان تاركا لواجب وجب عليه الامر به مع اجتماع الشرائط كما يجب أن يعمل به
، و لو كان فاعلا لحرام يجب عليه النهى عن ارتكابه كما يحرم عليه ارتكابه .
مسألة 21 :
لا يجب الامر و النهى على الصغير و لو كان مراهقا مميزا ، و لا يجب نهى غير
المكلف كالصغير و المجنون و لا أمره ، نعم لو كان المنكر مما لا يرضى المولى بوجوده
مطلقا يجب على المكلف منع غير المكلف عن إيجاده .
مسألة 22 :
لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معذورا فيه شرعا أو عقلا لا يجب بل
لا يجوز الانكار .
مسألة 23 :
لو احتمل كون المرتكب للحرام أو التارك للواجب معذورا فى ذلك لا يجب الانكار
بل يشكل ، فمع احتمال كون المفطر فى شهر رمضان مسافرا مثلا لا يجب النهى بل يشكل ، نعم
لو كان فعله جهرا موجبا لهتك أحكام الاسلام أو لجرأة الناس على ارتكاب المحرمات يجب
نهيه لذلك .
مسألة 24 :
لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معتقدا لجواز ذلك و كان مخطئا فيه
فإن كان لشبهة موضوعية كزعم كون الصوم مضرا به أو أن الحرام علاجه المنحصر لا يجب رفع
جهله و لا إنكاره ، و إن كان لجهل فى الحكم فإن كان مجتهدا أو مقلدا لمن يرى ذلك فلا
يجب رفع جهله و بيان الحكم له ، و إن كان جاهلا بالحكم الذي كان وظيفته العمل به يجب
رفع جهله و بيان حكم الواقعة ، و يجب الانكار عليه .
القول فى مراتب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر
فإن لهما مراتب لا يجوز التعدي عن مرتبة إلى الاخرى مع حصول المطلوب من المرتبة الدانية
بل مع احتماله .
المرتبة الاولى : أن يعمل عملا يظهر منه انزجاره القلبى عن المنكر ، و أنه طلب منه بذلك
فعل المعروف و ترك المنكر ، و له درجات كغمض العين ، و العبوس و الانقباض فى الوجه ،
و كالاعراض بوجهه أو بدنه ، و هجره و ترك مراودته و نحو ذلك .
مسألة 1 :
يجب الاقتصار على المرتبة المذكورة مع احتمال التأثير و رفع المنكر بها ، و
كذا يجب الاقتصار فيها على الدرجة الدانية فالدانية و الايسر فالايسر سيما إذا كان الطرف
فى مورد يهتك بمثل فعله ، فلا يجوز التعدي عن المقدار اللازم فإن احتمل حصول المطلوب
بغمض العين المفهم للطلب لا يجوز التعدي إلى مرتبة فوقه .
مسألة 2 :
لو كان الاعراض و الهجر مثلا موجبا لتخفيف المنكر لا قلعه و لم يحتمل تأثير
أمره و نهيه لسانا فى قلعه و لم يمكنه الانكار بغير ذلك وجب .
مسألة 3 :
لو كان فى إعراض علماء الدين و رؤساء المذهب أعلى الله كلمتهم عن الظلمة و سلاطين
الجور احتمال التأثير و لو فى تخفيف ظلمهم يجب عليهم ذلك ، و لو فرض العكس بأن كانت
مراودتهم و معاشرتهم موجبة له لابد من ملاحظة الجهات و ترجيح جانب الاهم ، و مع عدم
محذور آخر حتى احتمال كون عشرتهم موجبا لشوكتهم و تقويتهم و تجريهم على هتك الحرمات
أو احتمال هتك مقام العلم و الروحانية و إساءة الظن بعلماء الاسلام وجبت لذلك المقصود
.
مسألة 4 :
لو كانت عشرة علماء الدين و رؤساء المذهب خالية عن مصلحة راجحة لازمة المراعاة
لا تجوز لهم سيما إذا كانت موجبة لاتهامهم و انتسابهم إلى الرضا بما فعلوا .
مسألة 5 :
لو كان فى رد هدايا الظلمة و سلاطين الجور احتمال التأثير فى تخفيف ظلمهم أو
تخفيف تجريهم على مبتدعاتهم وجب الرد ، و لا يجوز القبول ، و لو كان بالعكس لابد من
ملاحظة الجهات و ترجيح جانب الاهم كما تقدم .
مسألة 6 :
لو كان فى قبول هداياهم تقوية شوكتهم و تجريهم على ظلمهم أو مبتدعاتهم يحرم
القبول ، و مع احتمالها فالاحوط عدم القبول ، و لو كان الامر بالعكس تجب ملاحظة الجهات
و تقديم الاهم .
مسألة 7 :
يحرم الرضا بفعل المنكر و ترك المعروف ، بل لا يبعد وجوب الكراهة عنهما قلبا
و هما غير الامر بالمعروف و النهى عن المنكر .
مسألة 8 :
لا يشترط حرمة الرضا و وجوب الكراهة بشرط ، بل يحرم ذلك و تجب ذاك مطلقا .
المرتبة الثانية : الامر و النهى لسانا .
مسألة 1 :
لو علم أن المقصود لا يحصل بالمرتبة الاولى يجب الانتقال إلى الثانية مع احتمال
التأثير .
مسألة 2 :
لو احتمل حصول المطلوب بالوعظ و الارشاد و القول اللين يجب ذلك ، و لا يجوز
التعدي عنه .
مسألة 3 :
لو علم عدم تأثير ما ذكر انتقل إلى التحكم بالامر و النهى و يجب أن يكون من
الايسر فى القول إلى الايسر مع احتمال التأثير و لا يجوز التعدي سيما إذا كان المورد
مما يهتك الفاعل بقوله .
مسألة 4 :
لو توقف رفع المنكر و إقامة المعروف على غلظة القول و التشديد فى الامر و التهديد
و الوعيد على المخالفة تجوز بل تجب مع التحرز عن الكذب .
مسألة 5 :
لا يجوز إشفاع الانكار بما يحرم و ينكر كالسب و الكذب و الاهانة ، نعم لو كان
المنكر مما يهتم به الشارع و لا يرضى بحصوله مطلقا كقتل النفس المحترمة و ارتكاب القبائح
و الكبائر الموبقة جاز ، بل وجب المنع و الدفع و لو مع استلزامه ما ذكر لو توقف المنع
عليه .
مسألة 6 :
لو كان بعض مراتب القول أقل إيذاء و إهانة من بعض ما ذكر فى المرتبة الاولى
يجب الاقتصار عليه ، و يكون مقدما على ذلك ، فلو فرض أن الوعظ و الارشاد بقول لين و
وجه منبسط مؤثر أو محتمل التأثير و كان أقل إيذاء من الهجر و الاعراض و نحوهما لا يجوز
التعدي منه إليهما ، و الاشخاص آمرا و مأمورا مختلفة جدا ، فرب شخص يكون إعراضه و هجره
أثقل و أشد إيذاء و إهانة من قوله و أمره و نهيه ، فلا بد للامر و الناهى ملاحظة المراتب
و الاشخاص ، و العمل على الايسر ثم الايسر .
مسألة 7 :
لو فرض تساوي بعض ما فى المرتبة الاولى مع بعض ما فى المرتبة الثانية لم يكن
ترتيب بينهما بل يتخير بينهما ، فلو فرض أن الاعراض مساو للامر فى الايذاء و علم أو
احتمل تأثير كل منهما يتخير بينهما و لا يجوز الانتقال إلى الاغلظ .
مسألة 8 :
لو احتمل التأثير و حصول المطلوب بالجمع بين بعض درجات المرتبة الاولى أو المرتبة
الثانية ، أو بالجمع بين تمام درجات الاولى أو الثانية مما أمكن الجمع بينها ، أو الجمع
بين المرتبتين مما أمكن ذلك وجب ذلك بما أمكن ، فلو علم عدم التأثير لبعض المراتب و
احتمل التأثير فى الجمع بين الانقباض و العبوس و الهجر و الانكار لسانا مشفوعا بالغلظة
و التهديد و رفع الصوت و الاخافة و نحو ذلك وجب الجمع .
مسألة 9 :
لو توقف دفع منكر أو إقامة معروف على التوسل بالظالم ليدفعه عن المعصية جاز
، بل وجب مع الامن عن تعديه مما هو مقتضى التكليف ، و وجب على الظالم الاجابة ، بل الدفع
واجب على الظالم كغيره و وجبت عليه مراعاة ما وجبت مراعاته على غيره من الانكار بالايسر
ثم الايسر .
مسألة 10 :
لو حصل المطلوب بالمرتبة الدانية من شخص و بالمرتبة التى فوقها من آخر فالظاهر
وجوب ما هو تكليف كل منهما كفائيا ، و لا يجب الايكال على من حصل المطلوب منه بالمرتبة
الدانية .
مسألة 11 :
لو كان إنكار شخص مؤثرا فى تقليل المنكر و إنكار آخر مؤثرا فى دفعه وجب على
كل منهما القيام بتكليفه ، لكن لو قام الثانى بتكليفه و قلع المنكر سقط عن الاخر ، بخلاف
قيام الاول الموجب للتقليل فإنه لا يسقط بفعله تكليف الثانى .
مسألة 12 :
لو علم إجمالا بأن الانكار بإحدى المرتبتين مؤثر يجب بالمرتبة الدانية ، فلو
لم يحصل بها المطلوب انتقل إلى العالية .
المرتبة الثالثة : الانكار باليد .
مسألة 1 :
لو علم أو اطمأن بأن المطلوب لا يحصل بالمرتبتين السابقتين وجب الانتقال إلى
الثالثة ، و هى إعمال القدرة مراعيا للايسر فالايسر .
مسألة 2 :
إن أمكنه المنع بالحيلولة بينه و بين المنكر وجب الاقتصار عليها لو كان أقل
محذورا من غيرها .
مسألة 3 :
لو توقفت الحيلولة على تصرف فى الفاعل أو آلة فعله كما لو توقفت على أخذ يده
أو طرده أو التصرف فى كأسه الذي فيه الخمر أو سكينه و نحو ذلك جاز بل وجب .
مسألة 4 :
لو توقف دفع المنكر على الدخول فى داره أو ملكه و التصرف فى أمواله كفرشه و
فراشه جاز له لو كان المنكر من الامور المهمة التى لا يرضى المولى بخلافه كيف ما كان
كقتل النفس المحترمة ، و فى غير ذلك إشكال و إن لا يبعد بعض مراتبه فى بعض المنكرات
.
مسألة 5 :
لو انجر المدافعة إلى وقوع ضرر على الفاعل ككسر كأسه أو سكينه بحيث كان من قبيل
لازم المدافعة فلا يبعد عدم الضمان ، و لو وقع الضرر على الامر و الناهى من قبل المرتكب
كان ضامنا و عاصيا .
مسألة 6 :
لو كسر القارورة التى فيها الخمر مثلا أو الصندوق الذي فيه آلات القمار مما
لم يكن ذلك من قبيل لازم الدفع ضمن و فعل حراما .
مسألة 7 :
لو تعدى عن المقدار اللازم فى دفع المنكر و انجر إلى ضرر على فاعل المنكر ضمن
، و كان التعدي حراما .
مسألة 8 :
لو توقف الحيلولة على حبسه فى محل أو منعه عن الخروج من منزله جاز بل وجب مراعيا
للايسر فالايسر و الاسهل فالاسهل و لا يجوز إيذاؤه و الضيق عليه فى المعيشة .
مسألة 9 :
لو لم يحصل المطلوب إلا بنحو من الضيق و التحريج عليه فالظاهر جوازه بل وجوبه
مراعيا للايسر فالايسر .
مسألة 10 :
لو لم يحصل المطلوب إلا بالضرب و الايلام فالظاهر جوازهما مراعيا للايسر فالايسر
و الاسهل فالاسهل ، و ينبغى الاذن من الفقيه الجامع للشرائط ، بل ينبغى ذلك فى الحبس
و التحريج و نحوهما .
مسألة 11 :
لو كان الانكار موجبا للجر إلى الجرح و القتل فلا يجوز إلا بإذن الامام عليه
السلام على الاقوى ، و قام فى هذا الزمان الفقيه الجامع للشرائط مقامه مع حصول الشرائط
.
مسألة 12 :
لو كان المنكر مما لا يرضى المولى بوجوده مطلقا كقتل النفس المحترمة جاز بل
وجب الدفع و لو انجر إلى جرح الفاعل و قتله ، فوجب الدفاع عن النفس المحترمة بجرح الفاعل
أو قتله لو لم يمكن بغير ذلك من غير احتياج إلى إذن الامام عليه السلام أو الفقيه مع
حصول الشرائط ، فلو هجم شخص على آخر ليقتله وجب دفعه و لو بقتله مع الامن من الفساد
، و ليس على القاتل حينئذ شىء .
مسألة 13 :
لا يجوز التعدي إلى القتل مع إمكان الدفع بالجرح ، و لابد من مراعاة الايسر
فالايسر فى الجرح ، فلو تعدى ضمن ، كما أنه لو وقع عليه من فاعل المنكر جرح ضمن أو قتل
يقتص منه .
مسألة 14 :
ينبغى أن يكون الامر بالمعروف و الناهى عن المنكر فى أمره و نهيه و مراتب إنكاره
كالطبيب المعالج المشفق ، و الاب الشفيق المراعى مصلحة المرتكب ، و أن يكون إنكاره لطفا
و رحمة عليه خاصة ، و على الامة عامة ، و أن يجرد قصده لله تعالى و لمرضاته ، و أخلص
عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية و إظهار العلو ، و أن لا يرى نفسه منزهة ، و لا لها
علو أو رفعة على المرتكب ، فربما كان للمرتكب و لو للكبائر صفات نفسانية مرضية لله تعالى
أحبه تعالى لها و إن أبغض عمله ، و ربما كان الامر و الناهى بعكس ذلك و إن خفى على نفسه
.
مسألة 15 :
من أعظم أفراد الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و أشرفها و ألطفها و أشدها
تأثيرا و أوقعها فى النفوس سيما إذا كان الامر أو الناهى من علماء الدين و رؤساء المذهب
أعلى الله كلمتهم أن يكون لابسا رداء المعروف واجبه و مندوبه ، و متجنبا عن المنكر بل
المكروه ، و أن يتخلق بأخلاق الانبياء و الروحانيين ، و يتنزه عن أخلاق السفهاء و أهل
الدنيا ، حتى يكون بفعله و زيه و أخلاقه آمرا و ناهيا ، و يقتدي به الناس ، و إن كان
و العياذ بالله تعالى بخلاف ذلك و رأى الناس أن العالم المدعى لخلافة الانبياء و زعامة
الامة غير عامل بما يقول صار ذلك موجبا لضعف عقيدتهم و جرأتهم على المعاصى و سوء ظنهم
بالسلف الصالح ، فعلى العلماء سيما رؤساء المذهب أن يتجنبوا مواضع التهم ، و أعظمها
التقرب إلى سلاطين الجور و الرؤساء الظلمة ، و على الامة الاسلامية أن لو رأوا عالما
كذلك حملوا فعله على الصحة مع الاحتمال ، و إلا أعرضوا عنه و رفضوه ، فإنه غير روحانى
تلبس بزي الروحانيين ، و شيطان فى رداء العلماء ، نعوذ بالله من مثله و من شره على الاسلام
.
ختام فيه مسائل
مسألة 1 :
ليس لاحد تكفل الامور السياسية كإجراء الحدود و القضائية و المالية كأخذ الخراجات
و الماليات الشرعية إلا إمام المسلمين عليه السلام و من نصبه لذلك .
مسألة 2 :
فى عصر غيبة ولى الامر و سلطان العصر عجل الله فرجه الشريف كان نوابه العامة
و هم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى و القضاء قائمين مقامه فى إجراء السياسات و سائر
ما للامام عليه السلام إلا البدأة بالجهاد .
مسألة 3 :
يجب كفاية على النواب العامة القيام بالامور المتقدمة مع بسط يدهم و عدم الخوف
من حكام الجور ، و بقدر الميسور مع الامكان .
مسألة 4 :
يجب على الناس كفاية مساعدة الفقهاء فى إجراء السياسات و غيرها من الحسبيات
التى من مختصاتهم فى عصر الغيبة مع الامكان و مع عدمه فبمقدار الميسور الممكن .
مسألة 5 :
لا يجوز التولى للحدود و القضاء و غيرها من قبل الجائر ، فضلا عن إجراء السياسات
غير الشرعية ، فلو تولى من قبله مع الاختيار فأوقع ما يوجب الضمان ضمن ، و كان فعله
معصية كبيرة .
مسألة 6 :
لو أكرهه الجائر على تولى أمر من الامور جاز إلا القتل و كان الجائر ضامنا ،
و فى إلحاق الجرح بالقتل تأمل ، نعم يلحق به بعض المهمات ، و قد أشرنا إليه سابقا .
مسألة 7 :
لو تولى الفقيه الجامع للشرائط أمرا من قبل والى الجور من السياسات و القضاء
و نحوها لمصلحة جاز ، بل وجب عليه إجراء الحدود الشرعية ، و القضاء على الموازين الشرعية
، و تصدي الحسبيات ، و ليس له التعدي عن حدود الله تعالى .
مسألة 8 :
لو رأى الفقيه أن تصديه من قبل الجائر موجب لاجراء الحدود الشرعية و السياسات
الالهية يجب عليه التصدي ، إلا أن يكون تصديه أعظم مفسدة .
مسألة 9 :
ليس للمتجزئ شىء من الامور المتقدمة ، فحاله حال العامى فى ذلك على الاحوط
، نعم أو فقد الفقيه و المجتهد المطلق لا يبعد جواز تصديه للقضاء إذا كان مجتهدا فى
بابه . و كذا هو مقدم على سائر العدول فى تصدي الامور الحسبية على الاحوط .
مسألة 10 :
لا يجوز الرجوع فى الخصومات إلى حكام الجور و قضاته ، بل يجب على المتخاصمين
الرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط ، و مع إمكان ذلك لو رجع إلى غيره كان ما أخذه بحكمه
سحتا على تفصيل فيه .
مسألة 11 :
لو دعا المدعى خصمه للتحاكم عند الفقيه يجب عليه القبول ، كما أنه لو رضى الخصم
بالترافع عنده لا يجوز للمدعى الرجوع إلى غيره .
مسألة 12 :
لو رفع المدعى إلى الحاكم الشرعى فطلب الحاكم المدعى عليه يجب عليه الحضور
و لا يجوز التخلف .
مسألة 13 :
يجب كفاية على الحاكم الشرعى قبول الترافع ، و مع الانحصار يتعين عليه .
فصل فى الدفاع
و هو على قسمين : أحدهما الدفاع عن بيضة الاسلام و حوزته ، ثانيهما عن نفسه و نحوها
.
القول فى القسم الاول
مسألة 1 :
لو غشى بلاد المسلمين أو ثغورها عدو يخشى منه على بيضة الاسلام و مجتمعهم يجب
عليهم الدفاع عنها بأية وسيلة ممكنة من بذل الاموال و النفوس .
مسألة 2 :
لا يشترط ذلك بحضور الامام عليه السلام و إذنه و لا إذن نائبه الخاص أو العام
، فيجب الدفاع على كل مكلف بأية وسيلة بلا قيد و شرط .
مسألة 3 :
لو خيف على زيادة الاستيلاء على بلاد المسلمين و توسعة ذلك و أخذ بلادهم أو
أسرهم وجب الدفاع بأية وسيلة ممكنة .
مسألة 4 :
لو خيف على حوزة الاسلام من الاستيلاء السياسى و الاقتصادي المنجر إلى أسرهم
السياسى و الاقتصادي و وهن الاسلام و المسلمين و ضعفهم يجب الدفاع بالوسائل المشابهة
و المقاومات المنفية ، كترك شراء أمتعتهم ، و ترك استعمالها ، و ترك المراودة و المعاملة
معهم مطلقا .
مسألة 5 :
لو كان فى المراودات التجارية و غيرها مخافة على حوزة الاسلام و بلاد المسلمين
من استيلاء الاجانب عليها سياسيا أو غيرها الموجب لاستعمارهم أو استعمار بلادهم و لو
معنويا يجب على كافة المسلمين التجنب عنها ، و تحرم تلك المراودات .
مسألة 6 :
لو كانت الروابط السياسية بين الدول الاسلامية و الاجانب موجبة لاستيلائهم على
بلادهم أو نفوسهم أو أموالهم أو موجبة لاسرهم السياسى يحرم على رؤساء الدول تلك الروابط
و المناسبات ، و بطلت عقودها ، و يجب على المسلمين إرشادهم و إلزامهم على تركها و لو
بالمقاومات المنفية .
مسألة 7 :
لو خيف على واحد من الدول الاسلامية من هجمة الاجانب يجب على جميع الدول الاسلامية
الدفاع عنه بأي وسيلة ممكنة كما يجب على سائر المسلمين .
مسألة 8 :
لو أوقع واحد من الدول الاسلامية عقد رابطة مخالفة لمصلحة الاسلام و المسلمين
يجب على سائر الدول الجد على حل عقدها بوسائل سياسية أو اقتصادية كقطع الروابط السياسية
و التجارية معه ، و يجب على سائر المسلمين الاهتمام بذلك بما يمكنهم من المقاومات المنفية
، و أمثال تلك العقود محرمة باطلة فى شرع الاسلام .
مسألة 9 :
لو صار بعض رؤساء الدول الاسلامية أو وكلاء المجلسين موجبا لنفوذ الاجانب سياسيا
أو اقتصاديا على المملكة الاسلامية بحيث يخاف منه على بيضة الاسلام أو على استقلال المملكة
و لو فى الاستقبال كان خائنا و منعزلا عن مقامه أي مقام كان لو فرض أن تصديه حق ، و
على الامة الاسلامية مجازاته و لو بالمقاومات المنفية كترك عشرته و ترك معاملته و الاعراض
عنه بأي وجه ممكن ، و الاهتمام بإخراجه عن جميع الشؤون السياسية و حرمانه عن الحقوق
الاجتماعية .
مسألة 10 :
لو كان فى الروابط التجارية من الدول أو التجار مع بعض الدول الاجنبية أو التجار
الاجنبيين مخافة على سوق المسلمين و حياتهم الاقتصادية وجب تركها و حرمت التجارة المزبورة
، و على رؤساء المذهب مع خوف ذلك أن يحرموا متاعهم و تجارتهم حسب اقتضاء الظروف ، و
على الامة الاسلامية متابعتهم ، كما يجب على كافتهم الجد فى قطعها .
القول فى القسم الثانى
مسألة 1 :
لا إشكال فى أن للانسان أن يدفع المحارب و المهاجم و اللص و نحوهم عن نفسه و
حريمه و ماله ما استطاع .
مسألة 2 :
لو هجم عليه لص أو غيره فى داره أو غيرها ليقتله ظلما يجب عليه الدفاع بأي وسيلة
ممكنة و لو انجر إلى قتل المهاجم ، و لا يجوز له الاستسلام و الانظلام .
مسألة 3 :
لو هجم على من يتعلق به من ابن أو بنت أو أب أو أخ أو سائر من يتعلق به حتى
خادمه و خادمته ليقتله ظلما جاز بل وجب الدفاع عنه و لو انجر إلى قتل المهاجم .
مسألة 4 :
لو هجم على حريمه زوجة كانت أو غيرها بالتجاوز عليها وجب دفعه بأي نحو ممكن
و لو انجر إلى قتل المهاجم ، بل الظاهر كذلك لو كانت الهجمة على عرض الحريم بما دون
التجاوز .
مسألة 5 :
لو هجم على ماله أو مال عياله جاز له دفعه بأي وسيلة ممكنة و لو انجر إلى قتل
المهاجم .
مسألة 6 :
يجب على الاحوط فى جميع ما ذكر أن يتصدى للدفاع من الاسهل فالاسهل ، فلو اندفع
بالتنبيه و الاخطار بوجه كالتنحنح مثلا فعل ، فلو لم يندفع إلا بالصياح و التهديد المدهش
فعل و اقتصر عليه ، و إن لم يندفع إلا باليد اقتصر عليها ، أو بالعصا اقتصر عليها ،
أو بالسيف اقتصر عليه جرحا إن أمكن به الدفع ، و إن لم يمكن إلا بالقتل جاز بكل آلة
قتالة ، و إنما يجب مراعاة الترتيب مع الامكان و الفرصة و عدم الخوف من غلبته ، بل لو
خاف فوت الوقت و غلبة اللص مع مراعاة الترتيب لا يجب ، و يجوز التوسل بما يدفعه قطعا
.
مسألة 7 :
لو لم يتعد عن الحد اللازم و وقع على المهاجم نقص مالى أو بدنى أو قتل يكون
هدرا و لا ضمان على الفاعل .
مسألة 8 :
لو تعدى عما هو الكافى فى الدفع بنظره و واقعا فهو ضامن على الاحوط .
مسألة 9 :
لو وقع نقص على المدافع من قبل المهاجم مباشرة أو تسبيبا يكون ضامنا جرحا أو
قتلا أو مالا و نحوها .
مسألة 10 :
لو هجم عليه ليقتله أو على حريمه وجب الدفاع ، و لو علم أنه يصير مقتولا فضلا
عما دونه ، و فضلا عما لو ظن أو احتمل ، و أما المال فلا يجب ، بل الاحوط الاستسلام
مع احتمال القتل فضلا عن العلم به .
مسألة 11 :
لو أمكن التخلص عن القتال بالهرب و نحوه فالاحوط التخلص به ، فلو هجم على حريمه
و أمكن التخلص بوجه غير القتال فالاحوط ذلك .
مسألة 12 :
لو هجم عليه ليقتله أو على حريمه وجبت المقاتلة و لو علم أن قتاله لا يفيد
فى الدفع ، و لا يجوز له الاستسلام فضلا عما لو ظن أو احتمل ذلك ، و أما المال فلا يجب
، بل الاحوط الترك .
مسألة 13 :
بعد تحقق قصد المهاجم إليه و لو بالقرائن الموجبة للوثوق يجوز له الدفع بلا
إشكال ، فهل يجوز مع الظن أو الاحتمال الموجب للخوف ؟ الظاهر عدم الجواز مع الامن من
ضرره لو كان قاصدا لشدة بطشه و قدرته أو إمكان الدفاع بوجه لو كان قاصدا له ، و مع عدمه
ففيه إشكال .
مسألة 14 :
لو أحرز قصده إلى نفسه أو عرضه أو ماله فدفعه فأضربه أو جنى عليه فتبين خطأه
كان ضامنا و إن لم يكن آثما .
مسألة 15 :
لو قصده لص أو محارب فاعتقد خلافه فحمل عليه لا للدفع بل لغرض آخر فالظاهر
عدم الضمان و لو قتله و إن كان متجريا .
مسألة 16 :
لو هجم لصان أو نحوهما كل على الاخر فإن كان أحدهما بادئا و الاخر مدافعا ضمن
البادئ و لا يضمن المدافع و إن كان لو لم يبتدئه ابتدأه ، و إن هجما فالظاهر ضمان كل
منهما لو جنى على صاحبه ، و لو كف أحدهما فصال الاخر و جنى عليه ضمن .
مسألة 17 :
لو هجم عليه لص و نحوه لكن علم أنه لا يمكنه إجراء ما قصده لمانع كنهر أو جدار
كف عنه و لا يجوز الاضرار به جرحا أو نفسا أو غيرهما ، و لو أضر به ضمن ، و كذا لو كان
عدم المكنة لضعفه .
مسألة 18 :
لو هجم عليه و قبل الوصول إليه ندم و أظهر الندامة لا يجوز الاضرار به بشىء
، و لو فعل ضمن ، نعم لو خاف أن يكون ذلك خدعة منه و خاف ذهاب الفرصة لو أمهله فلا يبعد
الجواز ، لكن ضمن لو كان صادقا .
مسألة 19 :
يجوز الدفاع لو كان المحارب و نحوه مقبلا مع مراعاة الترتيب كما تقدم مع الامكان
، و أما لو كان مدبرا معرضا فلا يجوز الاضرار به ، و يجب الكف عنه ، فلو أضر به ضمن
.
مسألة 20 :
لو كان إدباره لاعداد القوة جاز دفعه لو علم أو اطمأن به ، و لو بان الخطأ
ضمن ما أضر به .
مسألة 21 :
لو ظن أو احتمل احتمالا عقلائيا أن إدباره لتجهيز القوى و خاف لاجله على نفسه
أو عرضه و خاف مع ذلك عن فوت الوقت لو أمهله و أنه غلبه لو صار مجهزا فالظاهر جواز دفعه
مراعيا للترتيب مع الامكان ، و لو بان الخطأ ضمن لو فعل ما يوجبه ، و الاحوط فى المال
الترك سيما فى مثل الجرح و القتل .
مسألة 22 :
لو أخذ اللص أو المحارب و ربطه أو ضربه و عطله عما قصده لا يجوز الاضرار به
ضربا أو قتلا أو جرحا ، فلو فعل ضمن .
مسألة 23 :
لو لم يمكنه دفعه وجب فى الخوف على النفس أو العرض التوسل بالغير و لو كان
جائرا ظالما بل كافرا ، و جاز فى المال .
مسألة 24 :
لو علم أن الجائر الذي يتوسل إليه لدفاع نفسه أو عرضه يتعدى عن المقدار اللازم
فى الدفاع جاز التوسل به بل وجب ، و مع اجتماع الشرائط يجب عليه النهى عن تعديه ، فلو
تعدى كان الجائر ضامنا ، نعم لو أمكن دفعه بغير التوسل به لا يجوز التوسل به .
مسألة 25 :
لو ضرب اللص مثلا مقبلا فقطع عضوا منه مع توقف الدفع عليه فلا ضمان فيه ، و
لا فى السراية و لو تنتهى إلى الموت ، و لو ولى بعد الضرب مدبرا للتخلص و الفرار يجب
الكف عنه ، فلو ضربه فجرحه أو قطع منه عضوا أو قتله ضمن .
مسألة 26 :
لو قطع يده حال الاقبال دفاعا و يده الاخرى حال الادبار فرارا فاندملت اليدان
ثبت القصاص فى الثانية ، و لو اندملت الثانية و سرت الاولى فلا شىء عليه فى السراية
، و لو اندملت الاولى و سرت الثانية فمات ثبت القصاص فى النفس .
مسألة 27 :
لو وجد مع زوجته أو أحد قرابته من ولده أو بنته أو غيرهما من أرحامه من ينال
منه من الفاحشة و لو دون الجماع فله دفعه مراعيا للايسر فالايسر مع الامكان و لو أدى
إلى القتل ، و يكون هدرا ، بل له الدفع عن الاجنبى كالدفع عن نفسه ، و ما وقع على المدفوع
هدر .
مسألة 28 :
لو وجد مع زوجته رجلا يزنى بها و علم بمطاوعتها له فله قتلها ، و لا إثم عليه
و لا قود ، من غير فرق بين كونهما محصنين أو لا ، و كون الزوجة دائمة أو منقطعة ، و
لا بين كونها مدخولا بها أو لا .
مسألة 29 :
فى الموارد التى جاز الضرب و الجرح و القتل إنما يجوز بينه و بين الله ، و
ليس عليه شىء واقعا ، لكن فى الظاهر يحكم القاضى على ميزان القضاء ، فلو قتل رجلا و
ادعى أنه رآه مع امرأته و لم يكن له شهود على طبق ما قرره الشارع يحكم عليه بالقصاص
، و كذا فى الاشباه و النظائر .
مسألة 30 :
من اطلع على عورات قوم بقصد النظر إلى ما يحرم عليه منهم فلهم زجره و منعه
، بل وجب ذلك ، و لو لم ينزجر جاز دفعه بالضرب و نحوه ، فلو لم ينزجر فرموه بحصاة أو
غيرها حتى الالات القتالة فاتفق الجناية عليه كانت هدرا و لو انجر إلى القتل ، و لو
بادروا بالرمى قبل الزجر و التنبيه ضمنوا على الاحوط .
مسألة 31 :
لو زجره فلم ينزجر جاز رميه بقصد جرحه لو توقف الدفع عليه ، و كذا بقصد قتله
لو توقف عليه .
مسألة 32 :
لو كان المطلع رحما لنساء صاحب البيت فإن نظر إلى ما جاز نظره إليه من غير
شهوة و ريبة لم يجز رميه ، فلو رماه و جنى عليه ضمن .
مسألة 33 :
لو كان الرحم ناظرا إلى ما لا يجوز له النظر إليه كالعورة أو كان نظره بشهوة
كان كالاجنبى ، فجاز رميه بعد زجره و التنبيه ، و لو جنى عليه كان هدرا .
مسألة 34 :
لو كان المشرف على العورات أعمى لا يجوز أن يناله بشىء ، فلو نال و جنى عليه
ضمن ، و كذا لو كان ممن لا يرى البعيد و كان بينه و بينهن بمقدار لا يراهن أو لا يميزهن
.
مسألة 35 :
لو اطلع للنظر إلى ابن صاحب البيت بشهوة فله دفعه و زجره ، و مع عدم الانزجار
فله رميه ، و كانت الجناية هدرا .
مسألة 36 :
لو اطلع على بيت لم يكن فيه من يحرم النظر إليه لم يجز رميه ، فلو رمى و جنى
عليه ضمن .
مسألة 37 :
لو اطلع على العورة فزجره و لم ينزجر فرماه فجنى عليه و ادعى عدم قصد النظر
أو عدم رؤيتها لم يسمع دعواه ، و لا شىء على الرامى فى الظاهر .
مسألة 38 :
لو كان بعيدا جدا بحيث لم يمكنه رؤية العورات و لكن رآهن بالالات الحديثة كان
الحكم كالمطلع من قريب ، فيجوز دفعه بما تقدم و الجناية عليه هدر .
مسألة 39 :
لو وضع مرآة و اطلع على العورات بوسيلتها فالظاهر جريان حكم المطلع بلا وسيلة
، لكن الاحوط عدم رميه و التخلص بوجه آخر ، بل لا يترك الاحتياط .
مسألة 40 :
الظاهر جواز الدفع بما تقدم و لو أمكن للنساء الستر أو الدخول فى محل لا يراهن
الرائى .
مسألة 41 :
للانسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه و عن غيره و عن ماله ، فلو تعيبت أو تلفت
مع توقف الدفع عليه فلا ضمان ، و لو تمكن من الهرب فالظاهر عدم جواز الاضرار بها ، فلو
أضر ضمن .
كتاب المكاسب و المتاجر
و هى أنواع كثيرة نذكر جلها و المسائل المتعلقة به فى طى كتب .
مقدمة تشتمل على مسائل
مسألة 1 :
لا يجوز التكسب بالاعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال فى العموم ، لكن لا
يترك الاحتياط فيها بالبيع و الشراء و جعلها ثمنا فى البيع ، و أجرة فى الاجارة ، و
عوضا للعمل فى الجعالة ، بل مطلق المعاوضة عليها و لو بجعلها مهرا أو عوضا فى الخلع
و نحو ذلك ، بل لا يجوز هبتها و الصلح عليها بلا عوض ، بل لا يجوز التكسب بها و لو كانت
لها منفعة محللة مقصودة كالتسميد فى العذرة ، و يستثنى من ذلك العصير المغلى قبل ذهاب
ثلثيه بناء على نجاسته ، و الكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على الاقوى ، و كلب
الصيد بل و الماشية و الزرع و البستان و الدور .
مسألة 2 :
الاعيان النسجة عدا ما استثنى و إن لم يعامل معها شرعا معاملة الاموال لكن لمن
كانت هى فى يده و تحت استيلائه حق اختصاص متعلق بها ناشىء إما من حيازتها أو من كون
أصلها مالا له و نحو ذلك ، كما إذا مات حيوان له فصار ميتة أو صار عنبه خمرا ، و هذا
الحق قابل للانتقال إلى الغير بالارث و غيره ، و لا يجوز لاحد التصرف فيها بلا إذن صاحب
الحق ، فيصح أن يصالح عليه بلا عوض ، لكن جعله عوضا لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد دخوله
فى الاكتساب المحظور ، نعم لو بذل له مالا ليرفع يده عنها و يعرض فيحوزها الباذل سلم
من الاشكال ، نظير بذل المال من سبق إلى مكان من الامكنة المشتركة كالمسجد و المدرسة
ليرفع يده عنه فيسكن الباذل .
مسألة 3 :
لا إشكال فى جواز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة مما كانت له منفعة
محللة مقصودة كشعرها و صوفها بل و لبنها إن قلنا بطهارته ، و فى جواز بيع الميتة الطاهرة
كالسمك و نحوه إذا كانت له منفعة و لو من دهنه إشكال لا يترك فيه الاحتياط .
مسألة 4 :
لا إشكال فى جواز بيع الارواث إذا كانت لها منفعة ، و أما الابوال الطاهرة فلا
إشكال فى جواز بيع بول الابل ، و أما غيره ففيه إشكال لا يبعد الجواز لو كانت له منفعة
محللة مقصودة .
مسألة 5 :
لا إشكال فى جواز بيع المتنجس القابل للتطهير ، و كذا غير القابل له إذا جاز
الانتفاع به مع وصف نجاسته فى حال الاختيار كالدهن المتنجس الذي يمكن الانتفاع به بالاسراج
و طلى السفن ، و الصبغ و الطين المتنجسين ، و الصابون و نحو ذلك ، و أما ما لا يقبل
التطهير و كان جواز الانتفاع به متوقفا على طهارته كالسكنجبين النجس و نحوه فلا يجوز
بيعه و المعاوضة عليه .
مسألة 6 :
لا بأس ببيع الترياق المشتمل على لحوم الافاعى مع عدم ثبوت أنها من ذوات الانفس
السائلات ، و مع استهلاكها فيه كما هو الغالب بل المتعارف جاز استعماله و ينتفع به ،
و أما المشتمل على الخمر فلا يجوز بيعه ، لعدم قابليته للتطهير ، و عدم حلية الانتفاع
به مع وصف النجاسة حال الاختيار الذي هو المدار لا الجواز عند الاضطرار .
مسألة 7 :
يجوز بيع الهرة و يحل ثمنها بلا إشكال ، و أما غيرها من أنواع السباع فالظاهر
جوازه إذا كان ذا منفعة محللة مقصودة عند العقلاء و كذا الحشرات ، بل المسوخ أيضا إذا
كانت كذلك ، فهذا هو المدار فى جميع الانواع ، فلا إشكال فى بيع العلق الذي يمص الدم
الفاسد و دود القز ، و نحل العسل و إن كانت من الحشرات ، و كذا الفيل الذي ينتفع بظهره
و عظمه و إن كان من المسوخ .
مسألة 8 :
يحرم بيع كل ما كان آلة للحرام بحيث كانت منفعة المقصودة منحصرة فيه مثل آلات
اللهو كالعيدان و المزامير و البرابط و نحوها و آلات القمار كالنرد و الشطرنج و نحوهما
، و كما يحرم بيعها و شراؤها يحرم صنعتها و الاجرة عليها ، بل يجب كسرها و تغيير هيئتها
، نعم يجوز بيع مادتها من الخشب و الصفر مثلا بعد الكسر ، بل قبله أيضا إذا اشترط على
المشتري كسرها ، أو بيع المادة ممن يثق به أنه يكسرها ، و مع عدم ما ذكر ففيه إشكال
، و يجوز بيع أوانى الذهب و الفضة للتزيين و الاقتناء .
مسألة 9 :
الدراهم الخارجة عن الاعتبار أو المغشوشة المعمولة لاجل غش الناس تحرم المعاملة
بها و جعلها عوضا أو معوضا فى المعاملات مع جهل من تدفع إليه ، بل مع علمه و اطلاعه
أيضا على الاحوط لو لم يكن الاقوى إلا إذا وقعت المعاملة على مادتها و اشترط على المتعامل
كسرها أو يكون موثوقا به فى الكسر ، إذ لا يبعد وجوب إتلافها و لو بكسرها دفعا لمادة
الفساد .
مسألة 10 :
يحرم بيع العنب و التمر ليعمل خمرا ، و الخشب مثلا ليعمل صنما أو آلة للهو
أو القمار و نحو ذلك ، و ذلك أما بذكر صرفه فى المحرم و الالتزام به فى العقد ، أو تواطئهما
على ذلك و لو بأن يقول المشتري لصاحب العنب مثلا : بعنى منا من العنب لاعمله خمرا فباعه
، و كذا تحرم إجارة المساكن ليباع و يحرز فيها الخمر ، أو ليعمل فيها بعض المحرمات و
إجارة السفن أو الحمولة لحمل الخمر و شبهها بأحد الوجهين المتقدمين ، و كما يحرم البيع
و الاجارة فيما ذكر يفسدان أيضا ، فلا يحل له الثمن و الاجرة ، و كذا بيع الخشب لمن
يعلم أنه يجعله صليبا أو صنما ، بل و كذا بيع العنب و التمر و الخشب ممن يعلم أنه يجعلها
خمرا و آلة للقمار و البرابط ، و إجارة المساكن لمن يعلم أنه يعمل فيها ما ذكر أو يبيعها
و أمثال ذلك فى وجه قوي و المسألة من جهة النصوص مشكلة جدا ، و الظاهر أنها معللة .
مسألة 11 :
يحرم بيع السلاح من أعداء الدين حال مقاتلتهم مع المسلمين ، بل حال مباينتهم
معهم بحيث يخاف منهم عليهم ، و أما فى حال الهدنة معهم أو زمان وقوع الحرب بين أنفسهم
و مقاتلة بعضهم مع بعض فلابد فى بيعه من مراعاة مصالح الاسلام و المسلمين و مقتضيات
اليوم و الامر فيه موكول إلى نظر والى المسلمين ، و ليس لغيره الاستبداد بذلك ، و يلحق
بالكفار من يعادي الفرقة الحقة من سائر الفرق المسلمة ، و لا يبعد التعدي إلى قطاع الطريق
و أشباههم ، بل لا يبعد التعدي من بيع السلاح إلى بيع غيره لهم مما يكون سببا لتقويتهم
على أهل الحق كالزاد و الراحلة و الحمولة و نحوها .
مسألة 12 :
يحرم تصوير ذوات الارواح من الانسان و الحيوان إذا كانت الصورة مجسمة كالمعمولة
من الاحجار و الفلزات و الاخشاب و نحوها و الاقوى جوازه مع عدم التجسيم و إن كان الاحوط
تركه ، و يجوز تصوير غير ذوات الارواح كالاشجار و الاوراد و نحوها و لو مع التجسيم ،
و لا فرق بين أنحاء التصوير من النقش و التخطيط و التطريز و الحك و غير ذلك و يجوز التصوير
المتداول فى زماننا بالالات المتداولة ، بل الظاهر أنه ليس من التصوير ، و كما يحرم
عمل التصوير من ذوات الارواح مجسمة يحرم التكسب به و أخذ الاجرة عليه ، هذا كله فى عمل
الصور ، و أما بيعها و اقتناؤها و استعمالها و النظر إليها فالاقوى جواز ذلك كله حتى
المجسمات ، نعم يكره اقتناؤها و إمساكها فى البيت .
مسألة 13 :
الغناء حرام فعله و سماعه و التكسب به ، و ليس هو مجرد تحسين الصوت ، بل هو
مدة و ترجيعه بكيفية خاصة مطربة تناسب مجالس اللهو و محافل الطرب و آلات اللهو و الملاهى
، و لا فرق بين استعماله فى كلام حق من قراءة القرآن و الدعاء و المرثية و غيره من شعر
أو نثر ، بل يتضاعف عقابه لو استعمله فيما يطاع به الله تعالى ، نعم قد يستثنى غناء
المغنيات فى الاعراس ، و هو غير بعيد ، و لا يترك الاحتياط بالاقتصار على زف العرائس
و المجلس المعد له مقدما و مؤخرا لا مطلق المجالس ، بل الاحوط الاجتناب مطلقا .
مسألة 14 :
معونة الظالمين فى ظلمهم بل فى كل محرم حرام بلا إشكال ، بل ورد عن النبى صلى
الله عليه و آله و سلم أنه قال : ( من مشى إلى ظالم ليعينه و هو يعلم أنه ظالم فقد خرج
من الاسلام ) ، و عنه صلى الله عليه و آله ( إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الظلمة
و أعوان الظلمة حتى من برى لهم قلما و لاق لهم دواة ، قال : فيجتمعون فى تابوت من حديد
ثم يرمى بهم فى جهنم ) و أما معونتهم فى غير المحرمات فالظاهر جوازه ما لم يعد من أعوانهم
و حواشيهم و المنسوبين إليهم و لم يكن اسمه مقيدا فى دفترهم و ديوانهم و لم يكن ذلك
موجبا لازدياد شوكتهم و قوتهم .
مسألة 15 :
يحرم حفظ كتب الضلال و نسخها و قراءتها و درسها و تدريسها إن لم يكن غرض صحيح
فى ذلك كأن يكون قاصدا لنقضها و إبطالها و كان أهلا لذلك و مأمونا من الضلال ، و أما
مجرد الاطلاع على مطالبها فليس من الاغراض الصحيحة المجوزة لحفظها لغالب الناس من العوام
الذين يخشى عليهم الضلال و الزلل ، فاللازم على أمثالهم التجنب عن الكتب المشتملة على
ما يخالف عقائد المسلمين خصوصا ما اشتمل منها على شبهات و مغالطات عجزوا عن حلها و دفعها
، و لا يجوز لهم شراؤها و إمساكها و حفظها بل يجب عليهم إتلافها .
مسألة 16 :
عمل السحر و تعليمه و تعلمه و التكسب به حرام ، و المراد به ما يعمل من كتابة
أو تكلم أو دخنة أو تصوير أو نفث أو عقد و نحو ذلك يؤثر فى بدن المسحور أو قلبه أو عقله
فيؤثر فى إحضاره أو إنامته أو إغمائه أو تحبيبه أو تبغيضه و نحو ذلك ، و يلحق بذلك استخدام
الملائكة و إحضار الجن و تسخيرهم و إحضار الارواح و تسخيرها و أمثال ذلك ، بل يلحق به
أو يكون منه الشعبذة و هى إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة ، و كذلك الكهانة
، و هى تعاطى الاخبار عن الكائنات فى مستقبل الزمان بزعم أنه يلقى إليه الاخبار عنها
بعض الجان ، أو بزعم أنه يعرف الامور بمقدمات و أسباب يستدل بها على مواقعها ، و القيافة
، و هى الاستناد إلى علامات خاصة فى إلحاق بعض الناس ببعض و سلب بعض عن بعض على خلاف
ما جعله الشارع ميزانا للالحاق و عدمه من الفراش و عدمه ، و التنجيم ، و هو الاخبار
على البت و الجزم عن حوادث الكون من الرخص و الغلاء و الجدب و الخصب و كثرة الامطار
و قلتها و غير ذلك من الخير و الشر و النفع و الضرر مستندا إلى الحركات الفلكية و النظرات
و الاتصالات الكوكبية معتقدا تأثيرها فى هذا العالم على نحو الاستقلال أو الاشتراك مع
الله
ت
الى عما يقول الظالمون دون مطلق التأثير و لو بإعطاء الله تعالى إياها إذا كان عن دليل
قطعى ، و ليس منه الاخبار عن الخسوف و الكسوف و الاهلة و اقتران الكواكب و انفصالها
بعد كونه ناشئا عن أصول و قواعد سديدة ، و الخطأ الواقع منهم أحيانا ناشئ من الخطأ فى
الحساب و إعمال القواعد كسائر العلوم .
مسألة 17 :
يحرم الغش بما يخفى فى البيع و الشراء كشوب اللبن بالماء و خلط الطعام الجيد
بالرديء و مزج الدهن بالشحم أو بالدهن النباتى و نحو ذلك من دون إعلام ، و لا يفسد
المعاملة به و إن حرم فعله و أوجب الخيار للطرف بعد الاطلاع ، نعم لو كان الغش بإظهار
الشىء على خلاف جنسه كبيع المموه على أنه ذهب أو فضة و نحو ذلك فسد أصل المعاملة .
مسألة 18 :
يحرم أخذ الاجرة على ما يجب عليه فعله عينا ، بل و لو كفائيا على الاحوط فيه
كتغسيل الموتى و تكفينهم و دفنهم ، نعم لو كان الواجب توصليا كالدفن و لم يبذل المال
لاجل أصل العمل بل لاختيار عمل خاص لا بأس به ، فالمحرم أخذ الاجرة لاصل الدفن ، و أما
لو اختار الولى مكانا خاصا و قبرا مخصوصا و أعطى المال لحفر ذلك المكان الخاص فالظاهر
أنه لا بأس به ، كما لا بأس بأخذ الطبيب الاجرة للحضور عند المريض و إن أشكل أخذها لاصل
المعالجة و إن كان الاقوى جوازه ، و لو كان العمل تعبديا يشترط فيه التقرب كالتغسيل
فلا يجوز أخذها عليه على أي حال ، نعم لا بأس بأخذها على بعض الامور غير الواجبة كما
تقدم فى غسل الميت ، و مما يجب على الانسان تعليم مسائل الحلال و الحرام ، فلا يجوز
أخذها عليه ، و أما تعليم القرآن فضلا عن غيره من الكتابة و قراءة الخط و غير ذلك فلا
بأس بأخذها عليه ، و المراد بالواجبات المذكورة ما وجب على نفس الاجير ، و أما ما وجب
على غيره و لا يعتبر فيه المباشرة فلا بأس بأخذ الاجرة عليه حتى فى العبادات التى يشرع
فيها النيابة ، فلا بأس بالاستئجار للاموات فى العبادات كالحج و الصوم و الصلاة .
مسألة 19 :
يكره اتخاذ بيع الصرف ، و الاكفان و الطعام حرفة و كذا بيع الرقيق ، فإن شر
الناس من باع الناس ، و كذا اتخاذ الذبح و النحر صنعة ، و كذا صنعة الحياكة و الحجامة
، و كذا التكسب بضراب الفحل بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرة و المرات المعينة أو بالمدة
أو بغير الاجارة ، نعم لا بأس بأخذ الهدية و العطية لذلك .
مسألة 20 :
لا ريب فى أن التكسب و تحصيل المعيشة بالكد و التعب محبوب عند الله تعالى ،
و قد ورد عن النبى صلى الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام الحث و الترغيب عليه مطلقا
، و على خصوص التجارة و الزراعة و اقتناء الاغنام و البقر روايات كثيرة ، نعم ورد النهى
عن إكثار الابل .
مسألة 21 :
يجب على كل من يباشر التجارة و سائر أنواع التكسب تعلم أحكامها و المسائل المتعلقة
بها ليعرف صحيحها عن فاسدها ، و يسلم من الربا ، و القدر اللازم أن يكون عالما و لو
عن تقليد بحكم التجارة و المعاملة التى يوقعها حين إيقاعها ، بل و لو بعد إيقاعها إذا
كان الشك فى الصحة و الفساد فقط ، و أما إذا اشتبه حكمها من جهة الحرمة و الحلية لا
من جهة مجرد الصحة و الفساد يجب الاجتناب عنها ، كموارد الشك فى أن المعاملة ربوية بناء
على حرمة نفس المعاملة أيضا ، كما هو كذلك على الاحوط .
مسألة 22 :
للتجارة و التكسب آداب مستحبة و مكروهة ، أما المستحبة فأهمها الاجمال فى الطلب
و الاقتصاد فيه بحيث لا يكون مضيعا و لا حريصا ، و منها إقالة النادم فى البيع و الشراء
لو استقاله ، و منها التسوية بين المتبايعين فى السعر ، فلا يفرق بين المماكس و غيره
بأن يقلل الثمن للاول و يزيده للثانى ، نعم لا بأس بالفرق بسبب الفضل و الدين و نحو
ذلك ظاهرا ، و منها أن يقبض لنفسه ناقصا و يعطى راجحا .
و أما المكروهة فأمور : منها مدح البائع لمتاعه ، و منها ذم المشتري لما يشتريه ، و منها
اليمين صادقا على البيع و الشراء ، و منها البيع فى موضع يستتر فيه العيب ، و منها الربح
على المؤمن إلا إذا كان الشراء للتجارة ، أو كان اشتراؤه للمتاع أكثر من مأة درهم ،
فإن ربح قوت اليوم منه غير مكروه أو للضرورة ، و منها الربح على من وعده بالاحسان إلا
مع الضرورة و منها السوم ما بين الطلوعين ، و منها الدخول فى السوق أولا و الخروج منه
آخرا ، و منها مبايعة الادنين الذين لا يبالون بما قالوا و ما قيل لهم ، و منها التعرض
للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه ، و منها الاستحطاط من الثمن بعد العقد
، و منها الدخول فى سوم المؤمن على الاظهر و قيل بالحرمة ، و لا يكون منه الزيادة فيما
إذا كان المبيع فى المزائدة ، و منها تلقى الركبان و القوافل و استقبالهم للبيع عليهم
أو الشراء منهم قبل وصولهم إلى البلد ، و قيل : يحرم و إن صح البيع و الشراء ، و هو
الاحوط و إن كان الاظهر الكراهة ، و إنما يكره بشروط : أحدها كون الخروج بقصد ذلك ،
ثانيها تحقق مسمى الخروج من البلد ، ثالثها أن يكون دون الاربعة فراسخ فلو تلقى فى الاربعة
ف
اعدا لم يثبت الحكم ، بل هو سفر تجارة ، و الاقوى عدم اعتبار كون الركب جاهلا بسعر البلد
، و هل يعم الحكم غير البيع و الشراء كالاجارة و نحوها ؟ وجهان .
مسألة 23 :
يحرم الاحتكار ، و هو حبس الطعام و جمعه يتربص به الغلاء مع ضرورة المسلمين
و حاجتهم و عدم وجود من يبذلهم قد كفايتهم نعم مجرد حبس الطعام انتظارا لعلو السعر مع
عدم ضرورة الناس و وجود الباذل ليس بحرام و إن كان مكروها ، و لو حبسه فى زمان الغلاء
لصرفه فى حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه و لا كراهة ، و الاقوى عدم تحققه إلا فى الغلات
الاربع و السمن و الزيت ، نعم هو أمر مرغوب عنه فى مطلق ما يحتاج إليه الناس ، لكن لا
يثبت لغير ما ذكر أحكام الاحتكار ، و يجبر المحتكر على البيع ، و لا يعين عليه السعر
على الاحوط ، بل له أن يبيع بما شاء إلا إذا أجحف ، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه
، و مع عدم تعيينه يعين الحاكم بما يرى المصلحة .
مسألة 24 :
لا يجوز مع الاختيار الدخول فى الولايات و المناصب و الاشغال من قبل الجائر
و إن كان أصل الشغل مشروعا مع قطع النظر عن توليه من قبله ، كجباية الخراج ، و جمع الزكاة
، و تولى المناصب الجندية و الامنية ، و حكومة البلاد و نحو ذلك فضلا عما كان غير مشروع
فى نفسه ، كأخذ العشور و المكوس و غير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة ، نعم يسوغ كل ذلك
مع الجبر و الاكراه بإلزام من يخشى من التخلف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد
به إلا فى الدماء المحترمة ، بل فى إطلاقه بالنسبة إلى تولى بعض أنواع الظلم كهتك أعراض
طائفة من المسلمين و نهب أموالهم و سبى نسائهم و إيقاعهم فى الحرج مع خوفه على عرضه
ببعض مراتبه الضعيفة أو على ماله إذا لم يقع فى الحرج ، بل مطلقا فى بعضها إشكال بل
منع ، و يسوغ خصوص القسم الاول و هو الدخول فى الولاية على أمر مشروع فى نفسه القيام
بمصالح المسلمين و أخوانه فى الدين ، بل لو كان دخوله فيها بقصد الاحسان إلى المؤمنين
و دفع الضرر عنهم كان راجحا ، بل ربما بلغ الدخول فى بعض المناصب و الاشغال لبعض الاشخاص
أحيانا إلى حد الوجوب ، كما إذا تمكن شخص بسببه من دفع مفسدة دينية أو المنع عن بعض
المنكرا
الشرعية مثلا ، و مع ذلك فيها خطرات كثيرة إلا لمن عصمه الله تعالى .
مسألة 25 :
ما تأخذه الحكومة من الضريبة على الاراضى مع شرائطها جنسا أو نقدا و على النخيل
و الاشجار يعامل معها معاملة ما يأخذه السلطان العادل ، فيبرأ ذمة الدافع عما كان عليه
من الخراج الذي هو أجرة الارض الخراجية ، و يجوز لكل أحد شراؤه و أخذه مجانا و بالعوض
، و التصرف فيه بأنواع التصرف ، بل لو لم تأخذه الحكومة و حول شخصا على من عليه الخراج
بمقدار فدفعه إلى المحتال يحل له ، و تبرأ ذمة المحال عليه عما عليه ، لكن الاحوط خصوصا
فى مثل هذه الازمنة رجوع من ينتفع بهذه الاراضى و يتصرف فيها فى أمر خراجها و كذلك من
يصل إليه من هذه الاموال شىء إلى حاكم الشرع أيضا ، و الظاهر أن حكم السلطان المؤالف
كالمخالف ، و إن كان الاحتياط بالرجوع إلى الحاكم فى الاول أشد .
مسألة 26 :
يجوز لكل أحد أن يتقبل الاراضى الخراجية ، و يضمنها من الحكومة بشىء ، و ينتفع
بها بنفسه بزرع أو غرس أو غيره ، أو يقبلها و يضمنها لغيره و لو بالزيادة على كراهية
فى هذه الصورة ، إلا أن يحدث فيها حدثا كحفر نهر أو عمل فيها بما يعين المستأجر ، بل
الاحوط ترك التقبيل بالزيادة إلا معه .
كتاب البيع
مسألة 1 :
عقد البيع يحتاج إلى إيجاب و قبول ، و قد يستغنى بالايجاب عن القبول ، كما إذا
وكل المشتري أو البائع صاحبه فى البيع و الشراء أو وكلا ثالثا فيقول : بعث هذا بهذا
، فإن الاقوى عدم الاحتياج حينئذ إلى القبول ، و الاقوى عدم اعتبار العربية ، بل يقع
بكل لغة و لو مع إمكان العربى ، كما أنه لا يعتبر فيه الصراحة ، بل يقع بكل لفظ دال
على المقصود عند أهل المحاورة ، كبعت و ملكت و نحوهما فى الايجاب ، و قبلت و اشتريت
و ابتعت و نحو ذلك فى القبول ، و الظاهر عدم اعتبار الماضوية فيجوز بالمضارع و إن كان
أحوط ، و لا يعتبر فيه عدم اللحن من حيث المادة و الهيئة و الاعراب إذا كان دالا على
المقصود عند أبناء المجاورة و عد ملحونا منه لا كلاما آخر ذكر فى هذا المقام ، كما إذا
قال : بعت ، بفتح الباء أو بكسر العين و سكون التاء ، و أولى بذلك اللغات المحرفة كالمتداولة
بين أهل السواد و من ضاهاهم .
مسألة 2 :
الظاهر جواز تقديم القبول على الايجاب إذا كان بمثل ( اشتريت ) و ابتعت إذا
أريد به إنشاء الشراء لا المعنى المطاوعى ، و لا يجوز بمثل قبلت و رضيت ، و أما إذا
كان بنحو الامر و الاستيجاب كما إذا قال : من يريد الشراء يعنى الشىء الفلانى بكذا
فقال البائع بعتكه بكذا فالظاهر الصحة و إن كان الاحوط إعادة المشتري القبول .
مسألة 3 :
يعتبر الموالاة بين الايجاب و القبول بمعنى عدم الفصل الطويل بينهما بما يخرجهما
عن عنوان العقد و المعاقدة ، و لا يضر القليل بحيث يصدق معه أن هذا قبول لذلك الايجاب
.
مسألة 4 :
يعتبر فى العقد التطابق بين الايجاب و القبول ، فلو اختلفا بأن أوجب البائع
على وجه خاص من حيث المشتري أو المبيع أو الثمن أو توابع العقد من الشروط و قبل المشتري
على وجه آخر لم ينعقد ، فلو قال البائع بعت هذا من موكلك بكذا فقال الوكيل : اشتريته
لنفسى لم ينعقد ، نعم لو قال : بعت هذا من موكلك فقال الموكل الحاضر غير المخاطب قبلت
لا يبعد الصحة ، و لو قال : بعتك هذا بكذا فقال قبلت لموكلى فإن كان الموجب قاصدا لوقوع
البيع للمخاطب نفسه لم ينعقد ، و إن كان قاصدا له أعم من كونه أصيلا أو وكيلا صح ، و
لو قال : بعتك هذا بألف فقال : اشتريت نصفه بألف أو بخمسمائة لم ينعقد ، بل لو قال
: اشتريت كل نصف منه بخمسمأة لا يخلو من إشكال ، نعم لا يبعد الصحة لو أراد كل نصف مشاعا
، و لو قال لشخصين : بعتكما هذا بألف فقال أحدهما : اشتريت نصفه بخمسمائة لم ينعقد ،
و لو قال كل منهما ذلك لا يبعد الصحة و إن لا يخلو من إشكال ، و لو قال : بعت هذا بهذا
على أن يكون لى الخيار ثلاثة أيام مثلا فقال : اشتريت بلا شرط لم ينعقد ، و لو انعكس
بأن أوجب البائع بلا شرط و قبل المشتري معه فلا ينعقد مشروطا ، و هل ينعقد مطلقا و بلا
شرط ؟ فيه
إشكا
.
مسألة 5 :
لو تعذر التلفظ لخرس و نحوه تقوم الاشارة المفهمة مقامه حتى مع التمكن من التوكيل
على الاقوى ، و لو عجز عن الاشارة أيضا فالاحوط التوكيل أو المعاطاة ، و مع تعذرهما
إنشاؤه بالكتابة .
مسألة 6 :
الاقوى وقوع البيع بالمعاطاة فى الحقير و الخطير ، و هى عبارة عن تسليم العين
بقصد صيرورتها ملكا للغير بالعوض و تسلم العوض بعنوان العوضية ، و الظاهر تحققها بمجرد
تسليم المبيع بقصد التمليك بالعوض مع قصد المشتري فى أخذه التملك بالعوض ، فيجوز جعل
الثمن كليا فى ذمة المشتري ، و فى تحققها بتسلم العوض فقط من المشتري بقصد المعاوضة
إشكال و إن كان التحقق به لا يخلو من قوة .
مسألة 7 :
يعتبر فى المعاطاة جميع ما يعتبر فى البيع بالصيغة من الشروط الاتية ما عدا
اللفظ ، فلا تصح مع فقد واحد منها سواء كان مما اعتبر فى المتبايعين أو فى العوضين ،
كما أن الاقوى ثبوت الخيارات الاتية فيها .
مسألة 8 :
البيع بالصيغة لازم من الطرفين إلا مع وجود الخيار ، نعم يجوز الاقالة و هى
الفسخ من الطرفين ، و الاقوى أن المعاطاة أيضا لازمة من الطرفين إلا مع الخيار ، و تجري
فيها الاقالة .
مسألة 9 :
البيع المعاطاتى ليس قابلا للشرط على الاحوط ، فلو أريد ثبوت خيار بالشرط أو
سقوطه به أو شرط آخر حتى جعل مدة و أجل لاحد العوضين يتوسل بإجراء البيع بالصيغة و إدراجه
فيه ، و إن كان قبوله لذلك بالمقاولة قبيله و التعاطى مبنيا عليها لا يخلو من وجه و
قوة .
مسألة 10 :
هل تجري المعاطاة فى سائر المعاملات مطلقا أو لا كذلك أو فى بعضها دون بعض
؟ سيظهر الامر فى الابواب الاتية إنشاء الله تعالى .
مسألة 11 :
كما يقع البيع و الشراء بمباشرة المالك يقع بالتوكيل أو الولاية من طرف واحد
أو الطرفين ، و يجوز لشخص واحد تولى طرفى العقد أصالة من طرف و وكالة أو ولاية من آخر
أو وكالة من الطرفين أو ولاية منهما أو وكالة من طرف و ولاية من آخر .
مسألة 12 :
لا يجوز على الاحوط تعليق البيع على شىء غير حاصل حين العقد سواء علم حصوله
فيما بعد أم لا ، و لا على شىء مجهول الحصول حينه ، و أما تعليقه على معلوم الحصول
حينه كأن يقول : بعتك إن كان اليوم يوم السبت مع العلم به فالاقوى جوازه .
مسألة 13 :
لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه ، و كان مضمونا عليه ، بمعنى
أنه يجب عليه أن يرده إلى مالكه ، و لو تلف و لو بآفة سماوية يجب عليه رد عوضه من المثل
أو القيمة ، نعم لو كان كل من البائع و المشتري راضيا بتصرف الاخر مطلقا فيما قبضه و
لو على تقدير الفساد يباح لكل منهما التصرف و الانتفاع بما قبضه و لو بإتلافه و لا ضمان
عليه .
القول فى شروط البيع
و هى إما فى المتعاقدين و إما فى العوضين :
القول فى شرائط المتعاقدين
و هى أمور : الاول البلوغ ، فلا يصح بيع الصغير و لو كان مميزا و كان بإذن الولى إذا
كان مستقلا فى إيقاعه على الاقوى فى الاشياء الخطيرة و على الاحوط فى غيرها و إن كان
الصحة فى اليسيرة إذا كان مميزا مما جرت عليها السيرة لا تخلو من وجه و قوة ، كما أنه
لو كان بمنزلة الالة بحيث تكون حقيقة المعاملة بين البالغين مما لا بأس به مطلقا ، و
كما لا تصح معاملة الصبى فى الاشياء الخطيرة لنفسه كذلك لا تصح لغيره أيضا إذا كان وكيلا
حتى مع إذن الولى فى الوكالة ، و أما لو كان وكيلا لمجرد إجراء الصيغة و كان أصل المعاملة
بين البالغين فصحته لا تخلو من قرب ، فليس هو مسلوب العبارة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط
.
الثانى العقل ، فلا يصح بيع المجنون .
الثالث القصد ، فلا يصح بيع غير القاصد كالهازل و الغالط و الساهى .
الرابع : الاختيار ، فلا يقع البيع من المكره ، و المراد به الخائف على ترك البيع من
جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر أو حرج عليه ، و لا يضر بصحته الاضطرار الموجب للالجاء
و إن كان حاصلا من إلزام الغير بشىء ، كما لو ألزمه ظالم على دفع مال فالتجأ إلى بيع
ماله لدفعه إليه ، و لا فرق فى الضرر المتوعد بين أن يكون متعلقا بنفس المكره نفسا أو
عرضا أو مالا أو بمن يكون متعلقا به كعياله و ولده ممن يكون إيقاع المحذور عليه بمنزلة
إيقاعه عليه ، و لو رضى المكره بعد زوال الاكراه صح و لزم .