قبل

فهرس

بعد

مسألة 1 :

الظاهر أنه لا يعتبر فى صدق الاكراه عدم إمكان التفصى بالتورية ، فلو ألزم بالبيع و أوعد على تركه فباع قاصدا للمعنى مع إمكان أن لا يقصد أو يقصد معنى آخر غير البيع يكون مكرها إذا كان التفصى مشكلا و محتملا لوقوعه فى المحذور ، كما هو كذلك نوعا فى مثل المقام ، و أما مع التفاته إلى التورية و سهولتها له بلا محذور فمحل إشكال ، بل اعتبار عدم سهولتها كذلك لا يخلو من وجه .

مسألة 2 :

لو أكرهه على أحد الامرين : أما بيع داره أو عمل آخر فباع داره فإن كان فى العمل الاخر محذور دينى أو دنيوي يتحرز منه وقع البيع مكرها عليه ، و إلا وقع مختارا .

مسألة 3 :

لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير ، فكل ما وقع منه لدفع ضرره يقع مكرها عليه ، و لو أوقعهما معا فإن كان تدريجا فالظاهر وقوع الاول مكرها عليه دون الثانى إلا إذا قصد إطاعة المكره بالثانى فيقع الاول صحيحا ، فهل الثانى يقع صحيحا أو لا ؟ وجهان أوجههما الاول ، و لو أوقعهما دفعة ففى صحته بالنسبة إلى كليهما أو فساده كذلك أو صحة أحدهما و التعيين بالقرعة وجوه لا يخلو أولهما من رجحان ، و لو أكرهه على بيع معين فضم إليه غيره و باعهما دفعة فالظاهر البطلان فيما أكره عليه و الصحة فى غيره .

الخامس : كونهما مالكين للتصرف ، فلا يقع المعاملة من غير المالك إذا لم يكن وكيلا عنه أو وليا عليه كالاب و الجد للاب و الوصى عنهما و الحاكم و لا من المحجور عليه لسفه أو فلس أو غير ذلك من أسباب الحجر .

مسألة 4 :

معنى عدم الوقوع من غير المالك للتصرف عدم النفوذ و التأثير لا كونه لغوا ، فلو أجاز المالك عقد غيره أو الولى عقد السفيه أو الغرماء عقد المفلس صح و لزم .

مسألة 5 :

لا فرق فى صحة البيع الصادر من غير المالك مع إجازته بين ما إذا قصد وقوعه للمالك أو لنفسه كما فى بيع الغاصب و من اعتقد أنه مالك ، كما لا فرق بين ما إذا سبقه منع المالك عنه و غيره على إشكال فيه نعم يعتبر فى تأثير الاجازة عدم مسبوقيتها برد المالك بعد العقد ، فلو باع فضولا و رده المالك ثم أجازه لغت الاجازة على الاقرب و إن لا يخلو من إشكال ، و لو رده بعد الاجازة لغى الرد .

مسألة 6 :

الاجازة كما تقع باللفظ الدال على الرضا بالبيع بحسب متفاهم العرف و لو بالكناية كقوله : أمضيت و أجزت و أنفذت و رضيت و شبه ذلك و كقوله للمشتري : بارك الله لك فيه و شبه ذلك من الكنايات كذلك تقع بالفعل الكاشف عرفا عنه ، كما إذا تصرف فى الثمن مع الالتفات و من ذلك ما إذا أجاز البيع الواقع عليه معه لانها مستلزمة لاجازة البيع الواقع على المثمن ، و كما إذا مكنت الزوجة من نفسها بعنوانها إذا زوجت فضولا .

مسألة 7 :

هل الاجازة كاشفة عن صحة العقد الصادر من الفضولى من حين وقوعه فتكشف عن أن المبيع كان ملكا للمشتري و الثمن ملكا للبائع من زمان وقوع العقد أو ناقلة بمعنى كونها شرطا لتأثير العقد من حين وقوعها ؟ و تظهر الثمرة فى النماء المتخلل بين العقد و الاجازة ، فعلى الاول نماء المبيع للمشتري و نماء الثمن للبائع ، و على الثانى بالعكس ، و المسألة مشكلة لا يترك الاحتياط بالتخلص بالصلح بالنسبة إلى النماءات .

مسألة 8 :

لو كان المالك راضيا بالبيع باطنا لكن لم يصدر منه إذن و توكيل للغير فى البيع و الشراء لا يبعد خروجه عن الفضولى سيما مع التفاته بالعقد و الرضا به ، نعم لو كان بحيث لو التفت إليه صار راضيا فهو فضولى و خارج عن موضوع المسألة ، و أما إذا كان راضيا لكن لم يلتفت تفصيلا إليه فهو أيضا كاف فى الخروج عن الفضولى بوجه لا يخلو عن قوة .

مسألة 9 :

لا يشترط فى الفضولى قصد الفضولية ، فلو تخيل كونه وليا أو وكيلا فتبين خلافه يكون من الفضولى ، و يصح بالاجازة ، و أما العكس بأن تخيل كونه غير جائز التصرف فتبين كونه وكيلا أو وليا فالظاهر صحته و عدم احتياجه إلى الاجازة على إشكال فى الثانى ، و مثله ما إذا تخيل كونه غير مالك فتبين كونه مالكا ، لكن عدم الصحة و الاحتياج إلى الاجازة فيه لا يخلو من قوة .

مسألة 10 :

لو باع شيئا فضوليا ثم ملكه إما باختياره كالشراء أو بغيره كالارث فالبطلان بحيث لا تجدي الاجازة لا يخلو من قوة .

مسألة 11 :

لا يعتبر فى المجيز أن يكون مالكا حين العقد ، فيجوز أن يكون المالك حين العقد غيره حين الاجازة ، كما إذا مات المالك حين العقد قبل الاجازة فيصح بإجازة الوارث ، و أولى به ما إذا كان المالك حين العقد غير جائز التصرف لمانع من صغر أو سفه و نحوهما ثم ارتفع المانع ، فإنه يصح بإجازته .

مسألة 12 :

لو وقع بيوع متعددة على مال الغير فإما أن تقع على نفسه أو على عوضه ، و على الاول فإما أن تقع من فضولى واحد كما إذا باع دار زيد مكررا على أشخاص متعددة أو تقع من أشخاص متعددة كما إذا باعها من شخص بفرس ثم باعها المشتري من شخص آخر بحمار ثم باعها المشتري الثانى بكتاب و هكذا ، و على الثانى فإما أن تقع من شخص واحد على الاعواض و الاثمان بالترامى كما إذا باع دار زيد بثوب ثم باع الثوب ببقر ثم باع البقر بفراش و هكذا ، و أما أن تقع على ثمن شخصى مرارا كما إذا باع الثوب فى المثال المذكور مرارا من أشخاص متعددة ، فهذه صور أربع ، ثم أن للمالك فى جميع هذه الصور أن يجيز أيما شاء منها ، و يصح بإجازته ذلك العقد المجاز ، و أما غيره فيحتاج إلى تفصيل و شرح لا يناسب هذا المختصر .

مسألة 13 :

الرد الذي يكون مانعا عن تأثير الاجازة على إشكال قد مر قد يكون مانعا عن لحوقها مطلقا و لو من غير المالك حين العقد كقوله : فسخت و رددت و شبه ذلك مما هو ظاهر فيه ، كما أن التصرف فيه بما يوجب فوات محل الاجازة عقلا كالاتلاف أو شرعا كالعتق كذلك أيضا ، و قد يكون مانعا عن لحوقها بالنسبة إلى خصوص المالك حين العقد لا مطلقا كالتصرف الناقل للعين مثل البيع و الهبة و نحوهما ، حيث أن بذلك لا يفوت محل الاجازة إلا بالنسبة إلى المنتقل عنه ، فللمنتقل إليه أن يجيز بناء على عدم اعتبار كون المجيز مالكا حين العقد كما مر ، و أما الاجارة فلا تكون مانعة عن الاجازة مطلقا حتى بالنسبة إلى المالك المؤجر لعدم التنافى بينهما ، غاية الامر أنه تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة .

مسألة 14 :

حيثما لم تتحقق الاجازة من المالك سواء تحقق منه الرد أم لا كالمتردد له انتزاع عين ماله مع بقائه ممن وجده فى يده ، بل و له الرجوع إليه بمنافعه المستوفاة و غير المستوفاة على الاقوى فى هذه المدة ، و له مطالبة البائع الفضولى برد العين و منافعها إذا كانت فى يده و قد سلمها إلى المشتري ، و كذا له مطالبة المشتري برد العين و منافعها التى استوفاها أو تلفت تحت يده ، و لو كانت مؤونة لردها له مطالبتها أيضا هذا مع بقاء العين ، و أما مع تلفها يرجع ببدلها إلى البائع لو تلفت عنده ، و لو تعاقبت أيادي متعددة عليها بأن كانت مثلا بيد البائع الفضولى و سلمها إلى المشتري و هو إلى آخر و هكذا و تلفت بتخير المالك فى الرجوع بالبدل إلى أي منهم ، و له الرجوع إلى الكل موزعا عليهم بالتساوي أو بالتفاوت ، فإن أخذ البدل و الخسارة من واحد ليس له الرجوع إلى الباقين ، هذا حكم المالك مع البائع و المشتري و كل من وقع المال تحت يده ، و أما حكم المشتري مع البائع الفضولى فمع علمه بكونه غاصبا ليس له الرجوع إليه بشى‏ء مما رجع المالك إليه و ما وردت من الخسارات عليه ، نعم لو دفع الثمن إلى البائع فله استرداده مع بقائه و الرجو

إلى بدله لو تلف أو أتلف ، و مع جهله بالحال فله أن يرجع إليه بكل ما اغترم للمالك و بكل خسارة وردت عليه فى ذلك من المنافع و النماءات و إنفاق الدابة و ما صرفه فى العين و ما تلفت منه و ضاع من الفرس أو الزرع أو الحفر و غيرها ، فإن البائع الفضولى ضامن لدرك ذلك كله ، و للمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه .

مسألة 15 :

لو أحدث المشتري لمال الغير فيما اشتراه بناء أو غرسا أو زرعا فللمالك إلزامه بإزالة ما أحدثه و تسوية الارض و مطالبته بالارش لو نقص من دون أن يضمن ما يرد عليه من الخسران ، كما أن للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه أرش النقص الوارد على الارض ، و ليس للمالك إلزامه بالابقاء و لو مجانا ، كما أنه ليس للمشتري حق الابقاء و لو بالاجرة ، و لو حفر بئرا أو كرى نهرا مثلا وجب عليه طمها و ردها إلى الحالة الاولى لو أراد المالك و أمكن ، و ضمن أرش النقص أو كان ، و ليس له مطالبة المالك أجرة عمله أو ما صرفه فيه من ماله و إن زاد به القيمة ، كما أنه ليس له ردها إلى الحالة الاولى بالطم و نحوه لو لم يرض به المالك ، نعم يرجع إلى البائع الغاصب مع جهله بالحال بأجرة عمله و كل ما صرف من ماله و كل خسارة وردت عليه ، و كذلك الحال فيما إذا أحدث المشتري فيما اشتراه صفة من دون أن يكون له عين فى العين المشتراة ، كما إذا طحن الحنطة أو غزل و نسج القطن أو صاغ الفضة ، و هنا فروع كثيرة نتعرض لها فى كتاب الغصب إنشاء الله تعالى .

مسألة 16 :

لو جمع البائع بين ملكه و ملك غيره أو باع ما كان مشتركا بينه و بين غيره نفذ البيع فى ملكه بما قابله من الثمن ، و صحته فى ملك الغير موقوفة على إجازته ، فإن أجازه و إلا فللمشتري خيار فسخ البيع من جهة التبعيض إن كان جاهلا ، هذا إذا لم يلزم من التبعيض مع عدم الاجازة محذور كلزوم الربا و نحوه ، و إلا بطل من أصله .

مسألة 17 :

طريق معرفة حصة كل منهما من الثمن أن يقوم كل منهما بقيمته الواقعية ثم تلاحظ نسبة قيمة أحدهما مع قيمة الاخر فيجعل نصيب كل منهما من الثمن بتلك النسبة ، فإذا باعهما معا بستة و كانت قيمة أحدهما ستة و قيمة الاخر ثلاثة تكون حصة ما كانت قيمته ثلاثة من الثمن أي الستة نصف حصة الاخر ، فلاحدهما اثنان و للاخر أربعة ، لكن هذا يصح فى نوع البيوع المتعارفة التى لا يختلف فيها المبتاعان حال الانفراد و الانضمام ، و أما مع اختلافهما فيهما زيادة أو نقيصة أو بالاختلاف فلا ، و الظاهر أن الضابط هو تقويم كل منهما منفردا بلحاظ حال الانضمام ثم يؤخذ من الثمن جزء نسبته إليه كنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين .

مسألة 18 :

يجوز للاب و الجد للاب و إن علا أن يتصرفا فى مال الصغير بالبيع و الشراء و الاجارة و غيرها ، و كل منهما مستقل فى الولاية ، و الاقوى عدم اعتبار العدالة فيهما ، و لا يشترط فى نفوذ تصرفهما المصلحة بل يكفى عدم المفسدة ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بمراعاتها ، و كما لهما الولاية فى ماله بأنواع التصرفات لهما الولاية فى نفسه بالاجارة و التزويج و غيرهما إلا الطلاق فلا يملكانه بل ينتظر بلوغه ، و هل يلحق به فسخ عقد النكاح عند موجبه و هبة المدة فى المتعة ؟ وجهان بل قولان أقواهما العدم ، و ليس لغيرهما من الاقارب الولاية عليه حتى الام و الاخ و الجد للام فإنهم كالاجانب .

مسألة 19 :

كما للاب و الجد الولاية على الصغير فى زمان حياتهما كذلك لهما نصب القيم عليه لبعد وفاتهما ، فينفذ منه ما كان ينفد منهما على إشكال فى التزويج ، و الظاهر اعتبار كفاية المصلحة فى تصرفه ، و لا يكفى عدم المفسدة ، كما أن الاحوط فيه اعتبار العدالة و إن كانت كفاية الامانة و الوثاقة ليست ببعيدة .

مسألة 20 :

إذا فقد الاب و الجد و الوصى عنهما يكون للحاكم الشرعى و هو المجتهد العادل ولاية التصرف فى أموال الصغار مشروطا بالغبطة و الصلاح بل الاحوط له الاقتصار على ما إذا كان فى تركه الضرر و الفساد ، و مع فقد الحاكم يرجع الامر إلى المؤمنين بشرط العدالة على الاحوط ، فلهم ولاية التصرف فى أموال الصغير بما يكون فى فعله صلاح و غبطة ، بل و فى تركه مفسدة على الاحوط .

القول فى شروط العوضين‏

و هى أمور : الاول يشترط فى المبيع أن يكون عينا على الاحوط ، متمولا سواء كان موجودا فى الخارج أو كليا فى ذمة البائع أو فى ذمة غيره ، فلا يجوز على الاحوط أن يكون منفعة كمنفعة الدار أو الدابة أو عملا كخياطة الثوب أو حقا ، و إن كان الجواز خصوصا فى الحقوق لا يخلو من قوة ، و أما الثمن فيجوز أن يكون منفعة أو عملا متمولا ، بل يجوز أن يكون حقا قابلا للنقل و الانتقال كحقى التحجير و الاختصاص ، و فى جواز كونه حقا قابلا للاسقاط غير قابل للنقل كحقى الخيار و الشفعة إشكال .

الثانى تعيين مقدار ما كان مقدرا بالكيل أو الوزن أو العد بأحدها فى العوضين ، فلا تكفى المشاهدة ، و لا تقديره بغير ما يكون به تقديره ، فلا يكفى تقدير الموزون بالكيل أو العد و المعدود بغير العد ، نعم لا بأس بأن يكال جملة مما يعد أو مما يوزن ثم يعد أو يوزن ما فى أحد المكائيل ثم يحسب الباقى بحسابه لو أمن من الاختلاف و الجهالة ، و هذا ليس من تقديرهما بالكيل .

مسألة 1 :

يجوز الاعتماد على إخبار البائع بمقدار المبيع ، فيشتريه مبنيا على ما أخبر به ، و لو تبين النقص فله الخيار ، فإن فسخ يرد تمام الثمن ، و إن أمضاه ينقص من الثمن بحسابه .

مسألة 2 :

تكفى المشاهدة فيما تعارف بيعه حملا كالتبن و العشب و الرطبة و كبعض أنواع الحطب ، نعم لو تعارف فى بعض البلدان بيعه مطلقا حملا تكفى فيه ، و مثل ذلك كثير من المائعات و الادوية المحرزة فى الظروف و القنانى مما تعارف بيعها كذلك ، فلا بأس ببيعها كذلك ما دام فيها ، و يكفى فى بيعها المشاهدة ، بل الظاهر أن المذبوح من الغنم قبل أن يسلخ تكفى فيه المشاهدة و بعده يحتاج إلى الوزن ، و بالجملة قد يختلف حال الشى‏ء باختلاف الاحوال و المحال ، فيكون من الموزون فى محل دون محل و فى حال دون حال ، و كذلك الحال فى المعدود أيضا .

مسألة 3 :

الظاهر عدم كفاية المشاهدة فى بيع الاراضى التى تقدر ماليتها بحسب المتر و الذراع ، بل لابد من الاطلاع على مساحتها ، و كذلك كثير من الاثواب قبل أن يخاط أو يفصل ، نعم إذا تعارف عدد خاص فى أذرع الطاقات من بعض الاثواب جاز بيعها و شراؤها اعتمادا على ذلك التعارف و مبنيا عليه نظير الاعتماد على إخبار البائع .

مسألة 4 :

لو اختلف البلدان فى شى‏ء بأن كان موزونا فى بلد مثلا و معدودا فى آخر فالظاهر أن المدار على بلد المعاملة .

الثالث : معرفة جنس العوضين و أوصافهما التى تتفاوت بها القيمة و تختلف لها الرغبات ، و ذلك إما بالمشاهدة أو بالتوصيف الرافع للجهالة ، و يجوز الاكتفاء بالرؤية السابقة فيما جرت العادة على عدم تغيره إذا لم يعلم تغيره ، و فى غير ذلك إشكال ، بل عدم الجواز قريب .

الرابع : كون العوضين ملكا طلقا ، فلا يجوز بيع الماء و العشب و الكلا قبل حيازتها ، و السموك و الوحوش قبل اصطيادها ، و الموات من الاراضى قبل إحيائها ، نعم إذا استنبط بئرا فى أرض مباحة أو حفر نهرا و أجرى فيه الماء المباح كالشط و نحوه ملك ماءهما ، فله حينئذ بيعه ، و كذا لا يجوز بيع الرهن إلا بإذن المرتهن أو إجازته ، و لو باع الراهن ثم افتك فالظاهر الصحة من غير حاجة إلى الاجازة ، و كذا لا يجوز بيع الوقف إلا فى بعض الموارد .

مسألة 5 :

يجوز بيع الوقف فى مواضع : منها إذا خرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع بعينه مع بقائه ، كالجذع البالى و الحصير الخلق و الدار الخربة التى لا يمكن الانتفاع حتى بعرصتها ، و يلحق به ما إذا خرج عن الانتفاع أصلا من جهة أخرى غير الخراب ، و كذا ما إذا خرج عن الانتفاع المعتد به بسبب الخراب أو غيره بحيث يقال فى العرف لا منفعة له ، كما إذا انهدمت الدار و صارت عرصة يمكن إجارته بمبلغ جزئى و كانت بحيث لو بيعت و بدلت بمال آخر يكون نفعه مثل الاول أو قريبا منه ، هذا كله إذا لم يرج العود ، و إلا فالاقوى عدم الجواز ، كما أنه إذا قلت منفعته لكن لا إلى حد يلحق بالمعدوم ، فالظاهر عدم جواز بيعه و لو أمكن أن يشتري بثمنه ماله نفع كثير ، هذا كله إذا خرب أو خرج عن الانتفاع فعلا ، و أما إذا كان يؤدي بقاؤه إلى خرابه ففى الجواز إشكال سيما إذا كان أداؤه إليه مظنونا ، بل عدم الجواز فيه لا يخلو من قوة ، كما لا يجوز بلا إشكال لو فرض إمكان الانتفاع به بعد الخراب كالانتفاع السابق بوجه آخر .

و منها إذا شرط الواقف بيعه عند حدوث أمر من قلة المنفعة أو كثرة الخراج أو وقوع الخلاف بين الموقوف عليهم أو حصول ضرورة و حاجة شديدة لهم ، فإنه لا مانع حينئذ من بيعه و تبديله على إشكال .

مسألة 6 :

لا يجوز بيع الارض المفتوحة عنوة ، و هى المأخوذة من يد الكفار قهرا المعمورة وقت الفتح ، فإنها ملك للمسلمين كافة فتبقى على حالها بيد من يعمرها و يؤخذ خراجها و يصرف فى مصالح المسلمين ، و أما ما كانت مواتا حال الفتح ثم عرضت لها الاحياء فهى ملك لمحييها ، و بذلك يسهل الخطب فى الدور و العقار و بعض الاقطاع من تلك الاراضى التى يعامل معها معاملة الاملاك ، حيث أنه من المحتمل أن المتصرف فيها ملكها بوجه صحيح فيحكم بملكية ما فى يده ما لم يعلم خلافها .

الخامس : القدرة على التسليم ، فلا يجوز بيع الطير المملوك إذا طار فى الهواء ، و لا السمك المملوك إذا أرسل فى الماء ، و لا الدابة الشاردة ، و إذا لم يقدر البائع على التسليم و كان المشتري قادرا على تسلمه فالظاهر الصحة .

القول فى الخيارات‏

و هى أقسام :

الاول خيار المجلس‏

فإذا وقع البيع فللمتبايعين الخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا و لو بخطوة و تحقق بها الافتراق عرفا سقط الخيار من الطرفين و لزم البيع ، و لو فارقا من مجلس البيع مصطحبين بقى الخيار .

الثانى خيار الحيوان‏

فمن اشترى حيوانا ثبت له الخيار إلى ثلاثة أيام من حين العقد ، و فى ثبوته للبائع أيضا إذا كان الثمن حيوانا إشكال ، بل عدمه لا يخلو من قوة .

مسألة 1 :

لو تصرف المشتري فى الحيوان تصرفا يدل على الرضا دلالة نوعية و يكشف عنه كشفا غالبيا سقط خياره مثل نعل الدابة و أخذ حافرها و قرض شعرها و صبغها بل و صبغ شعرها إلى غير ذلك ، و ليس مطلق التصرف منه و لا إحداث الحدث كركوبها ركوبا غير معتد به و تعليفها و سقيها .

مسألة 2 :

لو تلف الحيوان فى مدة الخيار فهو من مال البائع ، فيبطل البيع و يرجع إليه المشتري بالثمن إذا دفعه إليه .

مسألة 3 :

العيب الحادث فى الثلاثة من غير تفريط من المشتري لا يمنع عن الفسخ و الرد .

الثالث خيار الشرط

أي الثابت بالاشتراط فى ضمن العقد ، و يجوز جعله لهما أو لاحدهما أو لثالث ، و لا يتقدر بمدة ، بل هو بحسب ما اشترطاه قلت أو كثرت ، و لابد من كونها مضبوطة من حيث المقدار و من حيث الاتصال و الانفصال نعم إذا ذكرت مدة معينة كشهر مثلا و أطلقت فالظاهر اتصالها بالعقد .

مسألة 1 :

يجوز أن يشترط لاحدهما أو لهما الخيار بعد الاستثمار و الاستشارة ، بأن يشاور مع ثالث فى أمر العقد فكل ما رأى من الصلاح إبقاء له أو فسخا يكون متبعا ، و يعتبر فى هذا الشرط أيضا تعيين المدة ، و ليس للمشروط له الفسخ قبل أمر ذلك الثالث ، و لا يجب عليه لو أمره بل جاز له ، فإذا اشترط البائع على المشتري مثلا بأن له المهلة إلى ثلاثة أيام حتى يستشير صديقه أو الدلال فإن رأى الصلاح يلتزم به و إلا فلا يكون مرجعه إلى جعل الخيار له على التقدير أن لا يرى صديقه أو الدلال الصلاح لا مطلقا ، فليس له الخيار إلا على ذلك التقدير .

مسألة 2 :

لا إشكال فى عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع ، بل يجري فى كثير من العقود اللازمة ، و لا إشكال فى عدم جريانه فى الايقاعات كالطلاق و العتق و الابراء و نحوها .

مسألة 3 :

يجوز اشترط الخيار للبائع إذا رد الثمن بعينه أو ما يعم مثله إلى مدة معينة ، فإن مضت و لم يأت بالثمن كاملا لزم البيع ، و هو المسمى ببيع الخيار فى العرف ، و الظاهر صحة اشتراط أن يكون للبائع فسخ الكل برد بعض الثمن أو فسخ البعض برد بعضه ، و يكفى فى رد الثمن فعل البائع ما له دخل فى القبض من طرفه و إن أبى المشتري من قبضه ، فلو أحضر الثمن و عرضه عليه و مكنه من قبضه فأبى و امتنع فله الفسخ .

مسألة 4 :

نماء المبيع و منافعه فى هذه المدة للمشتري ، كما أن تلفه عليه ، و الخيار باق مع التلف إن كان المشروط الخيار و السلطنة على فسخ العقد ، فيرجع بعده إلى المثل أو القيمة ، و ساقط إن كان المشروط ارتجاع العين بالفسخ ، و ليس للمشتري قبل انقضاء المدة التصرف الناقل و إتلاف العين إن كان المشروط ارتجاعها ، و لا يبعد جوازهما إن كان السلطنة على فسخ العقد .

مسألة 5 :

الثمن المشروط رده إن كان كليا فى ذمة البائع كما إذا كان فى ذمته ألف درهم لزيد فباع داره بما فى ذمته و جعل له الخيار مشروطا برد الثمن يكون رده بأداء ما كان فى ذمته ، و إن برأت ذمته عما كان عليه بجعله ثمنا .

مسألة 6 :

إن لم يقبض البائع الثمن أصلا سواء كان كليا فى ذمة المشتري أو عينا موجودا عنده فهل له الخيار و الفسخ قبل انقضاء المدة المضروبة أم لا ؟ وجهان لا يخلو أولهما من رجحان ، و لو قبضه فإن كان الثمن كليا فالظاهر أنه لا يتعين عليه رد عين ذلك الفرد المقبوض ، بل يكفى رد فرد آخر ينطبق الكلى عليه إلا إذا صرح باشتراط رد عينه ، و إن كان عينا شخصيا لم يتحقق الرد إلا برد عينه ، فلو لم يمكن رده بتلف و نحوه سقط الخيار إلا إذا شرط صريحا برد ما يعم بدله مع عدم التمكن من العين نعم إذا كان الثمن مما انحصر انتفاعه المتعارف بصرفه لا ببقائه كالنقود يمكن أن يقال أن المنساق من الاطلاق فى مثله ما يعم بدله ما لم يصرح بالخلاف .

مسألة 7 :

كما يتحقق الرد بإيصاله إلى المشتري يتحقق بإيصاله إلى وكيله المطلق أو فى خصوص ذلك ، أو وليه كالحاكم لو صار مجنونا أو غائبا ، بل و عدول المؤمنين فى مورد ولايتهم ، هذا إذا كان الخيار مشروطا برد الثمن أو رده إلى المشتري و أطلق ، و أما لو اشترط برده إليه بنفسه و إيصاله بيده لا يتعدى منه إلى غيره .

مسألة 8 :

لو اشترى الولى شيئا للمولى عليه ببيع الخيار فارتفع حجره قبل انقضاء المدة ورد الثمن فالظاهر تحققه بإيصاله إلى المولى عليه ، فيملك البائع الفسخ بذلك ، و لا يكفى الرد إلى الولى بعد سلب ولايته ، و لو اشترى أحد الوليين كالاب فهل يصح الفسخ مع رد الثمن إلى الولى الاخر كالجد ؟ لا يبعد ذلك خصوصا فيما إذا لم يتمكن من الرد إلى الاب فى المثال . و أما لو اشترى الحاكم ولاية فالاقوى عدم كفاية الرد إلى حاكم آخر مع إمكان الرد إليه ، و مع عدم إمكانه يرد إلى حاكم آخر ، و هذا أيضا كما مر فى المسألة السابقة فيما إذا لم يصرح برده إلى خصوص المشتري بنفسه ، و إلا فلا يتعدى منه إلى غيره .

مسألة 9 :

لو مات البائع ينتقل هذا الخيار كسائر الخيارات إلى وراثه ، فيردون الثمن و يفسخون فيرجع إليهم المبيع على قواعد الارث ، كما أن الثمن المردود أيضا يوزع عليهم بالحصص ، و لو مات المشتري فالظاهر جواز الفسخ برد الثمن إلى ورثته ، نعم لو جعل الشرط رده إلى المشتري بخصوصه و بنفسه و بمباشرته فالظاهر عدم قيام ورثته مقامه ، فيسقط الخيار بموته .

مسألة 10 :

كما يجوز للبائع اشتراط الخيار له برد الثمن كذا يجوز للمشتري اشتراطه له برد المثمن ، و الظاهر المنصرف إليه الاطلاق فيه رد العين ، فلا يتحقق برد بدله و لو مع التلف إلا أن يصرح برد ما يعم البدل ، و يجوز اشتراط الخيار لكل منهما برد ما انتقل إليه .

الرابع خيار الغبن‏

و هو فيما إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة ، فللمغبون خيار الفسخ ، و تعتبر الزيادة و النقيصة مع ملاحظة ما انضم إليه من الشرط ، فلو باع ما يسوى مأة دينار بأقل منه بكثير مع اشتراط الخيار للبائع فلا غبن لان المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم ، و هكذا غيره من الشروط ، و يشترط فيه أن يكون التفاوت بما لا يتسامح فيه فى مثل هذه المعاملة ، و تشخيص ذلك موكول إلى العرف و تختلف المعاملات فى ذلك ، فربما يكون التفاوت بنصف العشر بل بالعشر مما يتسامح فيه و لا يعد غبنا و ربما يكون بعشر العشر غبنا و لا يتسامح فيه ، و لا ضابط لذلك ، بل هو موكول إلى العرف .

مسألة 1 :

ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة ، بل له الخيار بين أن يفسخ البيع أو يرضى به بالثمن المسمى ، كما أنه لا يسقط خياره ببذل الطرف التفاوت ، نعم مع تراضيهما لا بأس به .

مسألة 2 :

الخيار ثابت للمغبون من حين العقد و ليس بحادث عند علمه بالغبن ، فلو فسخ قبل ذلك و صادف الغبن انفسخ .

مسألة 3 :

لو اطلع على الغبن و لم يبادر بالفسخ فإن كان لاجل جهله بحكم الخيار فلا إشكال فى بقائه ، و إن كان عالما به فإن كان بانيا على الفسخ غير راض بالبيع بهذا الثمن لكن أخر الفسخ لغرض فالظاهر بقاؤه ، نعم ليس له التوانى فيه بحيث يؤدي إلى ضرر و تعطيل أمر على الغابن ، بل بقاؤه مع عدم البناء على الفسخ و إنما بدا له بعد ذلك لا يخلو من قوة .

مسألة 4 :

المدار فى الغبن على القيمة حال العقد ، فلو زادت بعده لم يسقط و لو قبل علم المغبون بالنقصان حينه ، و لو نقصت بعده لم يثبت .

مسألة 5 :

يسقط هذا الخيار بأمور : أحدها اشتراط سقوطه فى ضمن العقد ، و يقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مقصودة عند الاشتراط و شملته العبارة ، فلو كان المشروط سقوط مرتبة من الغبن كالعشر فتبين كونه الخمس لم يسقط ، بل لو اشترط سقوطه و إن كان فاحشا أو أفحش لا يسقط إلا ما كان كذلك بالنسبة إلى ما يحتمل فى مثل هذه المعاملة لا أزيد ، فلو فرض أن ما اشتراه بمأة لا يحتمل فيه أن يسوى عشرة أو عشرين و أن المحتمل فيه من الفاحش إلى خمسين و الافحش إلى ثلاثين لم يسقط مع الشرط المذكور إذا كان يسوى عشرة أو عشرين ، هذا كله إذا اشترط سقوط الخيار الاتى من قبل العشر مثلا بنحو التقييد و يأتى الكلام فى غيره فى الامر الثانى .

ثانيها : إسقاطه بعد العقد و لو قبل ظهور الغبن إذا أسقطه على تقدير ثبوته ، و هذا أيضا كسابقه يقتصر فيه على مرتبة من الغبن كانت مشمولة للعبارة ، فلو أسقط مرتبة خاصة منه كالعشر فتبين كونه أزيد لم يسقط إذا كان الاسقاط بنحو التقييد بأن يسقط الخيار الاتى من قبل العشر مثلا بنحو العنوان الكلى المنطبق على الخارج بحسب وعائه المناسب له ، و أما إذا أسقط الخيار المتحقق فى العقد بتوهم أنه مسبب من العشر فالظاهر سقوطه سواء وصفه بالوصف المتوهم أم لا ، فلو قال : أسقطت الخيار المتحقق فى العقد الذي هو آت من قبل العشر فتخلف الوصف سقط خياره على الاقوى ، و أولى بذلك ما لو أسقطه بتوهم أنه آت منه ، و كذا الحال فى اشتراط سقوطه بمرتبة أو و إن كان فاحشا بل أفحش ، و كذا يأتى ما ذكر فيما صالح على خياره فبطل إن كان بنحو التقييد فتبين الزيادة دون النحوين الاخرين ، و كما يجوز إسقاطه بعد العقد مجانا يجوز المصالحة عليه بالعوض ، فمع العلم بمرتبة الغبن لا إشكال ، و مع الجهل بها صح المصالحة مع التصريح بعموم المراتب بأن يصالح على خيار الغبن المتحقق فى هذه المعاملة بأي مرتبة كانت .

الثالث تصرف المغبون بعد العلم بالغبن فيما انتقل إليه بما يكشف كشفا عقلائيا عن الالتزام بالعقد و إسقاط الخيار ، كالتصرف بالاتلاف أو بما يمنع الرد أو بإخراجه عن ملكه كالبيع اللازم ، بل و غير اللازم ، و نحو التصرفات التى مر ذكرها فى خيار الحيوان ، و أما التصرفات الجزئية نحو الركوب غير المعتد به و التعليف و نحو ذلك مما لا يدل على الرضا فلا ، كما أن التصرف قبل ظهور الغبن لا تسقط كتصرف الغابن فيما انتقل إليه مطلقا .

مسألة 6 :

لو فسخ البائع المغبون البيع فإن كان المبيع موجودا عند المشتري باقيا على حاله استرده ، و إن كان تالفا أو متلفا رجع إليه بالمثل أو القيمة ، و إن حدث به عيب عنده سواء كان بفعله أو بغيره من آفة سماوية و نحوها أخذه مع الارش ، و لو أخرجه عن ملكه بوقف أو معاملة لازمة فالظاهر أنه بحكم الاتلاف فيرجع إليه بالمثل أو القيمة ، و إن كان بنقل غير لازم كالبيع بخيار و الهبة ففى جواز إلزامه بالفسخ و إرجاع العين إشكال ، و لو رجعت العين إلى المشتري بإقالة أو عقد جديد أو فسخ قبل رجوع البائع إليه بالبدل لا يبعد أن يكون له إلزامه برد العين و لو كان الانتقال السابق لازما ، و لو نقل منفعتها إلى الغير بعقد لازم كالاجارة لم يمنع ذلك من الفسخ ، كما أنه بعد الفسخ تبقى الاجارة على حالها و ترجع العين إلى الفاسخ مسلوب المنفعة ، و له سائر المنافع غير ما ملكه المستأجر لو كانت و فى جواز رجوعه إلى المشتري بأجرة المثل بالنسبة إلى بقية المدة وجه قوي كما يحتمل أن يرجع إليه بالنقص الطاري على العين من جهة كونها مسلوبة المنفعة فى تلك المدة ، فتقوم بوصف كونها ذات منفعة فى تلك المدة مرة و مسلوبة المنفعة فيها أخرى فيأخذ مع العين‏

التفاوت بين القيمتين ، و الظاهر أنه لا تفاوت غالبا بين الوجهين .

مسألة 7 :

بعد فسخ البائع المغبون لو كان المبيع موجودا عند المشتري لكن تصرف فيه تصرفا مغيرا له أما بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج فلو كان بالنقيصة أخذه و رجع إليه بالارش كما مر ، و لو كان بالزيادة فأما أن تكون صفة محضة كطحن الحنطة و قصارة الثوب و صياغة الفضة أو صفة مشوبة بالعين كالصبغ إذا كان له عين عرفا أو عينا محضا كالغرس و الزرع و البناء ، أما الاول فإن لم يكن للزيادة دخل فى زيادة القيمة يرجع إلى العين و لا شى‏ء عليه ، كما أنه لا شى‏ء على المشتري ، و إن كان ، لها دخل فى زيادتها يرجع إلى العين ، و فى كون زيادة القيمة للمشتري لاجل الصفة فيأخذ البائع العين و يدفع زيادة القيمة أو كونه شريكا معه فى القيمة فيباع و يقسم الثمن بينهما بالنسبة أو شريكا معه فى العين بنسبة تلك الزيادة أو كون العين للبائع و للمشتري أجرة عمله أو ليس له شى‏ء أصلا وجوه ، أقواها الثانى ، و لا يكون البائع ملزما بالبيع ، بل له أخذ المبيع و تأدية ما للمشتري بالنسبة ، أما الثانى فيأتى الوجوه المذكورة فيه أيضا ، و أما الثالث فيرجع البائع إلى المبيع ، و يكون الغرس و نحوه للمشتري ، و ليس للبائع إلزامه بالقلع و الهدم و لا بالارش و لا

إلزامه بالابقاء و لو مجانا ، كما أنه ليس للمشتري حق الابقاء مجانا و بلا أجرة ، فعلى المشتري إما إبقاؤه بالاجرة و إما قلعها مع طم الحفر و تدارك النقص الوارد على الارض ، و للبائع إلزامه بأحد الامرين ، نعم لو أمكن غرس المقلوع بحيث لم يحدث فيه شى‏ء إلا تبدل المكان فللبائع أن يلزمه به ، و الظاهر أنه لا فرق فى ذلك بين الزرع و غيره و أما إن كان بالامتزاج فإن كان بغير جنسه بحيث لا يتميز فكالمعدوم يرجع بالمثل أو القيمة من غير فرق بين ما كان مستهلكا و عد تالفا كما إذا خلط ماء الورد بالزيت أو انقلبا إلى حقيقة أخرى عرفا ، و لا يترك الاحتياط بالتصالح و التراضى فى غير الصورتين ، و إن كان جريان حكم التالف فى الخلط الذي يرفع به الامتياز لا يخلو من قوة ، و إن كان الامتزاج بالجنس فالظاهر ثبوت الشركة بحسب الكمية و إن كان بالاردى أو الاجود مع أخذ الارش فى الاول و إعطاء زيادة القيمة فى الثانى ، لكن الاحوط التصالح خصوصا فى الثانى .

مسألة 8 :

لو باع أو اشترى شيئين صفقة واحدة و كان مغبونا فى أحدهما دون الاخر ليس له التبعيض فى الفسخ ، بل عليه إما فسخ البيع بالنسبة إلى الجميع أو الرضا به كذلك .

الخامس : خيار التأخير

و هو فيما باع شيئا و لم يقبض تمام الثمن و لم يسلم المبيع إلى المشتري و لم يشترط تأخير تسليم أحد العوضين ، فحينئذ يلزم البيع ثلاثة أيام ، فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة ، و إلا فللبائع فسخ المعاملة ، و لو تلف السلعة كانت من مال البائع ، و قبض بعض الثمن كلا قبض .

مسألة 1 :

الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور ، فلو أخر الفسخ عن الثلاثة لم يسقط إلا بأحد المسقطات .

مسألة 2 :

يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه فى ضمن العقد ، و بإسقاطه بعد الثلاثة ، و فى سقوطه بالاسقاط قبلها إشكال ، و الاقوى عدمه كما أن الاقوى عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعدها قبل فسخ البائع ، و يسقط لو أخذه بعدها بعنوان الاستيفاء لا بعنوان آخر ، و فى سقوطه بمطالبة الثمن وجهان ، الظاهر عدمه .

مسألة 3 :

المراد بثلاثة أيام هو بياض اليوم ، و لا يشمل الليالى عدا الليلتين المتوسطتين ، فلو أوقع البيع فى أول النهار يكون آخر الثلاثة غروب النهار الثالث ، نعم لو وقع فى الليل تدخل الليلة الاولى أو بعضها أيضا فى المدة ، و الظاهر كفاية التلفيق ، فلو وقع فى أول الزوال يكون مبدأ الخيار بعد زوال اليوم الرابع و هكذا .

مسألة 4 :

لا يجري هذا الخيار فى غير البيع من سائر المعاملات .

مسألة 5 :

لو تلف المبيع كان من مال البائع فى الثلاثة و بعدها على الاقوى .

مسألة 6 :

لو باع ما يتسارع إليه الفساد بحيث يفسد لو صار بائتا كالبقول و بعض الفواكه و اللحم فى بعض الاوقات و نحوها و بقى عنده و تأخر المشتري فللبائع الخيار قبل أن يطرأ عليه الفساد ، فينفسخ البيع و يتصرف فى المبيع كيف شاء .

السادس خيار الرؤية

و هو فيما إذا اشترى موصوفا غير مشاهد ثم وجده على خلاف ذلك الوصف بمعنى كونه ناقصا عنه ، و كذا إذا وجده على خلاف ما رآه سابقا ، فيكون له خيار الفسخ ، و فيما إذا باع شيئا بوصف غيره ثم وجده زائدا على ما وصف أو وجده زائدا على ما يراه سابقا أو وجد الثمن على خلاف ما وصف أي ناقصا عنه فله خيار الفسخ فى هذه الموارد .

مسألة 1 :

الخيار هنا بين الرد و الامساك مجانا ، و ليس لذي الخيار الامساك بالارش ، كما لا يسقط خياره ببذله و لا بإبدال العين بالاخرى ، نعم لو كان للوصف المفقود دخل فى الصحة توجه أخذ الارش للعيب لا لتخلف الوصف .

مسألة 2 :

مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة حين المبايعة و يشترط فى صحته إما الرؤية السابقة مع حصول الاطمئنان ببقاء تلك الصفات و إلا ففيه إشكال ، و إما توصيفه بما يرفع به الجهالة عرفا بأن حصل له الوثوق من توصيفه الموجب لرفع الغرر بذكر جنسها و نوعها و صفاتها التى تختلف باختلافها الاثمان و رغبات الناس .

مسألة 3 :

هذا الخيار فوري عند الرؤية على المشهور ، و فيه إشكال .

مسألة 4 :

يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه فى ضمن العقد إذا لم يرفع به الوثوق الرافع للجهالة ، و إلا فيفسد و يفسد العقد ، و بإسقاطه بعد الرؤية ، و بالتصرف فى العين بعدها تصرفا كاشفا عن الرضا بالبيع ، و بعدم المبادرة على الفسخ بناء على فوريته .

السابع خيار العيب‏

و هو فيما إذا وجد المشتري فى المبيع عيبا ، فتخير بين الفسخ و الامساك بالارش ما لم يسقط الرد قولا أو بفعل دال عليه و لم يتصرف فيه تصرفا مغيرا للعين و لم يحدث فيه عيب عنده بعد خيار المشتري المضمون على البائع كخيار الحيوان و كخيار المجلس و الشرط إذا كانا له خاصة ، و الظاهر أن الميزان فى سقوطه عدم كون المبيع قائما بعينه بتلف أو ما بحكمه أو عيب أو نقص و إن لم يكن عيبا ، نعم الظاهر أن التغيير بالزيادة لا يسقطه إذا لم يستلزم نقصا و لو بمثل حصول الشركة ، و كيف كان مع وجود شى‏ء مما ذكر ليس له الرد ، بل ثبت له الارش خاصة ، و كما يثبت هذا الخيار للمشتري إذا وجد العيب فى المبيع كذلك يثبت للبائع إذا وجده فى الثمن المعين ، و المراد بالعيب كل ما زاد أو نقص عن المجرى الطبيعى و الخلقة الاصلية كالعمى و العرج و غيرها .

مسألة 1 :

يثبت هذا الخيار بمجرد العيب واقعا عند العقد و إن لم يظهر بعد ، فظهوره كاشف عن ثبوته من أول الامر لا سبب لحدوثه عنده ، فلو أسقطه قبل ظهوره سقط ، كما يسقط بإسقاطه بعده ، و كذلك باشتراط سقوطه فى ضمن العقد ، و بالتبري من العيوب عنده بأن يقول : بعته بكل عيب ، و كما يسقط بالتبري من العيوب الخيار يسقط استحقاق مطالبة الارش أيضا ، كما أن سقوطه بالاسقاط فى ضمن العقد أو بعده تابع للجعل .

مسألة 2 :

كما يثبت الخيار بوجود العيب عند العقد كذلك يثبت بحدوثه بعده قبل القبض ، و العيب الحادث بعد العقد يمنع عن الرد لو حدث بعد القبض و بعد خيار المشتري المضمون على البائع كما مر ، و لو حدث قبل القبض فهو سبب للخيار ، فلا يمنع عن الرد و الفسخ بسبب العيب السابق بطريق أولى .

مسألة 3 :

لو كان معيوبا عند العقد و زال العيب قبل ظهوره فالظاهر سقوط الخيار ، بل سقوط الارش أيضا لا يخلو من قرب و الاحوط التصالح .

مسألة 4 :

كيفية أخذ الارش بأن يقوم الشى‏ء صحيحا ثم يقوم معيبا و تلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة ، فإذا قوم صحيحا بتسعة و معيبا بستة و كان الثمن ستة ينقص من الستة إثنان و هكذا ، و المرجع فى تعيين ذلك أهل الخيرة ، و الاقوى اعتبار قول الواحد الموثوق به من أهلها ، و إن كان الاحوط اعتبار ما يعتبر فى الشهادة من التعدد و العدالة .

مسألة 5 :

لو تعارض المقومون فى تقويم الصحيح أو المعيب أو كليهما فالاحوط التخلص بالتصالح ، و لا تبعد القرعة خصوصا فى بعض الصور .

مسألة 6 :

لو باع شيئين صفقة واحدة فظهر العيب فى أحدهما كان للمشتري أخذ الارش أو رد الجميع ، و ليس له التبعيض برد المعيب وحده ، و كذا لو اشترك إثنان فى شراء شى‏ء و كان معيبا ليس لاحدهما رد حصته خاصة إن لم يوافقه شريكه على إشكال فيهما خصوصا فى الثانى ، نعم لو رضى البائع يجوز و يصح التبعيض فى المسألتين بلا إشكال .

القول فى أحكام الخيار

و له أحكام مشتركة بين الجميع و أحكام مختصة ببعض لا يناسب هذا المختصر تفصيلها .

فمن الاحكام المشتركة أنه إذا مات من له الخيار انتقل خياره إلى وارثه من غير فرق بين أنواعه ، و ما هو المانع عن أرث الاموال لنقصان فى الوارث كالقتل و الكفر مانع عن هذا الارث أيضا ، كما أن ما يحجب به حجب حرمان و هو وجود الاقرب إلى الميت يحجب به هنا أيضا ، و لو كان الخيار متعلقا بمال خاص يحرم عنه بعض الورثة كالارض بالنسبة إلى الزوجة و الحبوة بالنسبة إلى غير الولد الاكبر فلا يحرم ذلك الوارث عن الخيار المتعلق به مطلقا .

مسألة 1 :

لا إشكال فيما إذا كان الوارث واحدا ، و لو تعدد فالاقوى أن الخيار للمجموع بحيث لا أثر لفسخ بعضهم بدون ضم فسخ الباقين لا فى تمام المبيع و لا فى حصته .

مسألة 2 :

لو اجتمع الورثة على الفسخ فيما باعه مورثهم فإن كان عين الثمن موجودا دفعوه إلى المشتري ، و إن لم يكن موجودا أخرج من مال الميت ، و لو لم يكن له مال ففى كونه على الميت و اشتغال ذمته به فيجب تفريغها بالمبيع المردود إليه ، فإن بقى شى‏ء يكون للورثة و إن لم يف بتفريغ ما عليه يبقى الباقى فى ذمته أو كونه على الورثة كل بقدر حصته وجهان أوجههما أولهما .

القول فيما يدخل فى المبيع عند الاطلاق

مسألة 1 :

من باع بستانا دخل فيه الارض و الشجر و النخل ، و كذا الابنية من سورها و ما تعد من توابعها و مرافقها كالبئر و الناعور إذا جرت العادة بدخوله فيه و الحظيرة و نحوها ، بخلاف ما لو باع أرضا فإنه لا يدخل فيها النخل و الشجر الموجودان فيها إلا مع الشرط ، و كذا لا يدخل الحمل فى ابتياع الام ما لم يشترط إلا إذا كان تعارف يوجب التقييد كما أنه كذلك نوعا ، و كذلك الحال فى ثمر الشجر ، و لو باع نخلا فإن كان مؤبرا فالثمرة للبائع ، و يجب على المشتري إبقاؤها على الاصول بما جرت العادة على إبقاء تلك الثمرة ، و لو لم يؤبر كانت للمشتري ، و الظاهر اختصاص ذلك بالبيع ، أما فى غيره فالثمرة للناقل بدون الشرط و التعارف سواء كانت مؤبرة أو لا ، كما أن الحكم مختص بالنخل ، فلا يجري فى غيرها ، بل الثمرة للبائع إلا مع الشرط أو التعارف الموجب للتقييد .

مسألة 2 :

لو باع الاصول و بقيت الثمرة للبائع و احتاجت الثمرة إلى السقى يجوز لصاحبها أن يسقيها ، و ليس لصاحب الاصول منعه ، و كذلك العكس ، و لو تضرر أحدهما بالسقى و الاخر بتركه ففى تقديم حق البائع المالك للثمرة أو المشتري المالك للاصول وجهان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان و الاحوط التصالح و التراضى على تقديم أحدهما و لو بأن يتحمل ضرر الاخر .

مسألة 3 :

لو باع بستانا و استثنى نخلة مثلا فله الممر إليها و المخرج و مدى جرائدها و عروقها من الارض ، و ليس للمشتري منع شى‏ء من ذلك ، و لو باع دارا دخل فيها الارض و الابنية الاعلى و الاسفل إلا أن يكون الاعلى مستقلا من حيث المدخل و المخرج و المرافق و غير ذلك مما يكون أمارة على خروجه و استقلاله بحسب العادة ، و كذا تدخل السراديب و البئر و الابواب و الاخشاب المتداخلة فى البناء و الاوتاد المثبتة فيه ، بل السلم المثبت على حذو الدرج ، و لا يدخل الرحى المنصوبة إلا مع الشرط ، و كذا لو كان فيها نخل أو شجر إلا مع الشرط و لو بأن قال : و ما دار عليها حائطها أو تعارف موجب للتقييد ، كما هو كذلك غالبا ، و لا يبعد دخول المفاتيح فيها .

مسألة 4 :

الاحجار المخلوقة فى الارض و المعادن المتكونة فيها تدخل فى بيعها ، بخلاف الاحجار المدفونة فيها كالكنوز المودعة فيها و نحوها .

القول فى القبض و التسليم

مسألة 1 :

يجب على المتبايعين تسليم العوضين بعد العقد لو لم يشترط التأخير ، فلا يجوز لكل منهما التأخير مع الامكان إلا برضا صاحبه ، فإن امتنعا أجبرا ، و لو امتنع أحدهما أجبر ، و لو اشترط البائع أو المشتري تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز ، و ليس لصاحبه الامتناع عن التسليم فى زمان تأخير صاحبه بالشرط ، نعم لو اتفق التأخير إلى حلول الاجل فالظاهر أن له ذلك إذا امتنع المشروط له ، و كذا يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابة أو زرع الارض و نحو ذلك مدة معينة ، و القبض و التسليم فيما لا ينقل كالدار و العقار هو التخلية برفع يده عنه و رفع المنافيات و الاذن منه لصاحبه فى التصرف بحيث صار تحت استيلائه ، و أما فى المنقول كالطعام و الثياب و نحوهما ففى كون التخلية أيضا أو الاخذ باليد مطلقا أو التفصيل بين أنواعه أقوال ، لا تبعد كفاية التخلية فى مقام وجوب تسليم العوضين على المتبايعين و إن كان ذلك لا يوجب خروجه عن ضمانه و عدم كون تلفه عليه على احتمال غير بعيد ، و إن لم يكتف بها فى سائر المقامات التى يعتبر فيها القبض مما لا يسع المقام تفصيلها .

مسألة 2 :

لو تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري كان من مال البائع فانفسخ البيع و عاد الثمن إلى المشتري ، و لو حصل للمبيع نماء قبل القبض كالنتاج و الثمرة كان للمشتري ، و لو تعيب قبل القبض كان المشتري بالخيار بين الفسخ و الامضاء بكل الثمن ، و فى استحقاقه لاخذ الارش تردد ، و الاقوى العدم .

مسألة 3 :

لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف و عاد إلى المشتري ما يخصه من الثمن و له فسخ العقد و الرضا بالموجود بحصته من الثمن .

مسألة 4 :

يجب على البائع مضافا إلى تسليم المبيع تفريغه عما كان فيه من أمتعة و غيرها حتى لو كان مشغولا بزرع آن وقت حصاده وجبت إزالته ، و لو كان له عروق تضر بالانتقال كالقطن و الذرة أو كان فى الارض حجارة مدفونة وجبت إزالتها و تسوية الارض ، و لو كان فيها شى‏ء لا يخرج إلا بتغيير شى‏ء من الابنية وجب إخراجه و إصلاح ما يستهدم ، و لو كان فيه زرع لم يأن وقت حصاده ففى حق إبقائه إلى أوان حصاده بلا أجرة إشكال لا يترك الاحتياط بالتصالح .

مسألة 5 :

من اشترى شيئا و لم يقبضه فإن كان مما لا يكال و لا يوزن جاز بيعه قبل قبضه ، و كذا إذا كان منهما و باع تولية أي بما اشتراه ، و أما لو باع بالمرابحة ففيه إشكال ، و الاقوى جوازه على كراهية ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط ، هذا إذا باعه من غير البائع ، و إلا فلا إشكال فى جوازه مطلقا ، كما أنه لا إشكال فيه فيما إذا ملك شيئا بغير الشراء كالميراث و الصداق و الخلع و غيرها ، بل الظاهر اختصاص المنع حرمة أو كراهة البيع ، فلا منع فى جعله صداقا أو أجرة و غير ذلك .

القول فى النقد و النسيئة

مسألة 1 :

من باع شيئا و لم يشترط فيه تأجيل الثمن يكون نقدا و حالا ، فللبائع بعد تسليم المبيع مطالبته فى أي وقت ، و ليس له الامتناع من أخذه متى أراد المشتري دفعه إليه ، و لو اشترط تأجيله يكون نسيئة لا يجب على المشتري دفعه قبل الاجل و إن طولب ، كما أنه لا يجب على البائع أخذه إذا دفعه المشتري قبله ، و لابد أن يكون الاجل معينا مضبوطا لا يتطرق إليه احتمال الزيادة و النقصان ، فلو اشترط التأجيل و لم يعين أو عين مجهولا بطل البيع ، و الاقوى عدم كفاية تعينه فى نفسه مع عدم معرفة المتعاقدين .

مسألة 2 :

لو باع شيئا بثمن حالا و بأزيد منه إلى أجل بأن قال : بعتك نقدا بعشرة و نسيئة إلى سنة بخمسة عشر و قبل المشتري ففى البطلان إشكال ، و لو قيل بصحته و أن للبائع أقل الثمنين و لو عند الاجل فليس ببعيد ، لكن لا يترك الاحتياط ، نعم لا إشكال فى البطلان لو باع بثمن إلى أجل و بأزيد منه إلى آخر .

مسألة 3 :

لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه بأن يزيد فى الثمن الذي استحقه البائع مقدارا ليؤجله إلى أجل كذا ، و كذلك لا يجوز أن يزيد فى الثمن المؤجل ليزيد فى الاجل سواء وقع ذلك على جهة البيع أو الصلح أو الجعالة أو غيرها ، و يجوز عكس ذلك ، و هو تعجيل المؤجل بنقصان منه على جهة الصلح أو الابراء .

مسألة 4 :

لو باع شيئا نسيئة يجوز شراؤه منه قبل حلول الاجل و بعده بجنس الثمن أو بغيره ، سواء كان مساويا للثمن الاول أم لا ، و سواء كان البيع الثانى حالا أو مؤجلا ، و ربما يحتال بذلك عن التخلص من الربا ، و إنما يجوز ذلك إذا لم يشترط فى البيع الاول ، فلو اشترط البائع فى بيعه على المشتري أن يبيعه منه بعد شرائه أو شرط المشتري على البائع أن يشتريه منه لم يصح على الاحوط .

القول فى الربا

و قد ثبت حرمته بالكتاب و السنة و إجماع من المسلمين ، بل لا يبعد كونها من ضروريات الدين ، و هو من الكبائر العظام ، و قد ورد التشديد عليه فى الكتاب العزيز و الاخبار الكثيرة حتى ورد فيه فى الخير الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام قال : ( درهم ربا عند الله أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم ، و عن النبى صلى الله عليه و آله فى وصيته لعلى عليه السلام قال : ( يا على الربا سبعون جزء ، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه فى بيت الله الحرام ، و عنه صلى الله عليه و آله ( و من أكل الربا ملا الله بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل ، و إن اكتسب فيه مالا لم يقبل الله منه شيئا من عمله ، و لم يزل فى لعنة الله و ملائكته ما كان عنده منه قيراط واحد ، و عنه صلى الله عليه و آله ( إن الله لعن آكل الربا و موكله و كاتبه و شاهديه ) إلى غير ذلك .

و هو قسمان : معاملى و قرضى ، أما الاول فهو بيع أحد المثلين بالاخر مع زيادة عينية كبيع من من الحنطة بمنين أو بمن منها و درهم ، أو حكمية كمن منها نقدا بمن منها نسيئة ، و الاقوى عدم اختصاصه بالبيع ، بل يجري فى سائر المعاملات كالصلح و نحوه ، و شرطه أمران : أحدهما اتحاد الجنس عرفا ، فكلما صدق عليه الحنطة أو الارز أو التمر أو العنب بنظر العرف و حكموا بالوحدة الجنسية فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل و إن تخالفا فى الصفات و الخواص ، فلا يجوز التفاضل بين الحنطة الرديئة الحمراء و الجيدة البيضاء ، و لا بين العنبر الجيد من الارز و الردي‏ء من الشنبة ، و ردي‏ء الزاهدي من التمر و جيد الخستاوي و غير ذلك مما يعد عرفا جنسا واحدا ، بخلاف ما لا يعد كذلك كالحنطة و العدس ، فلا مانع من التفاضل بينهما .

الثانى : كون العوضين من المكيل أو الموزون ، فلا ربا فيما يباع بالعد أو المشاهدة .

مسألة 1 :

الشعير و الحنطة فى باب الربا بحكم جنس واحد ، فلا يجوز المعاوضة بينهما بالتفاضل و إن لم يكونا كذلك عرفا و فى باب الزكاة و نحوه فلا يكمل نصاب أحدهما بالاخر ، و هل العلس من جنس الحنطة و السلت من جنس الشعير ؟ فيه إشكال ، و الاحوط أن لا يباع أحدهما بالاخر و كل منهما بالحنطة و الشعير إلا مثلا بمثل .

مسألة 2 :

كل شى‏ء مع أصله بحكم جنس واحد و إن اختلفا فى الاسم كالسمسم و الشيرج ، و اللبن مع الجبن و المخيض و اللباء و غيرها ، و التمر و العنب مع خلهما و دبسهما ، و كذا الفرعان من أصل واحد كالجبن مع الاقط و الزبد و غيرهما .

مسألة 3 :

اللحوم و الالبان و الادهان تختلف باختلاف الحيوان فيجوز التفاضل بين لحم الغنم و لحم البقر ، و كذا بين لبنهما أو دهنهما .

مسألة 4 :

لا تجري تبعية الفرع للاصل فى المكيلية و الموزونية ، فما كان أصله مما يكال أو يوزن فخرج منه شى‏ء لا يكال و لا يوزن لا بأس بالتفاضل بين الاصل و ما خرج منه ، و كذا بين ما خرج منه بعضه مع بعض ، فلا بأس بالتفاضل بين القطن و منسوجه ، و لا بين منسوجين منه بأن يباع ثوبان بثوب ، و ربما يكون شى‏ء مكيلا أو موزونا فى حال دون حال كالثمرة على الشجرة و حال الاجتناء ، و كالحيوان قبل أن يذبح و يسلخ و بعدهما ، فيجوز بيع شاة بشاتين بلا إشكال ، نعم الظاهر أنه لا يجوز بيع لحم حيوان بحيوان حى من جنسه كلحم الغنم بالشاة ، و حرمة ذلك ليست من جهة الربا ، بل لا يبعد تعميم الحكم إلى بيع اللحم بحيوان من غير جنسه كلحم الغنم بالبقر .

مسألة 5 :

لو كان لشى‏ء حالة رطوبة و جفاف كالرطب و التمر و العنب و الزبيب و كذا الخبز بل و اللحم يكون نيا ثم صار قديدا فلا إشكال فى بيع جافه بجافه و رطبه برطبه مثلا بمثل كما أنه لا يجوز بالتفاضل ، و أما جافه برطبه كبيع التمر بالرطب ففى جوازه إشكال ، و الاحوط العدم سواء كان بالتفاضل أو مثلا بمثل .

مسألة 6 :

التفاوت بالجودة و الرداءة لا يوجب جواز التفاضل فى المقدار ، فلا يجوز بيع مثقال من ذهب جيد بمثقالين من ردي‏ء و إن تساويا فى القيمة .

مسألة 7 :

ذكروا للتخلص عن الربا وجوها مذكورة فى الكتب ، و نعم الشى‏ء الفرار من الحرام إلى الحلال كضم غير الجنس بالطرفين .

مسألة 8 :

لو كان شى‏ء يباع جزافا فى بلد و موزونا فى آخر فلكل بلد حكم نفسه .

مسألة 9 :

لا ربا بين الوالد و ولده و لا بين الرجل و زوجته و لا بين المسلم و الحربى بمعنى أنه يجوز أخذ الفضل للمسلم و يثبت بين المسلم و الذمى .

هذا بعض الكلام فى الربا المعاملى ، و أما الربا القرضى فيأتى الكلام فيه إنشاء الله تعالى .

القول فى بيع الصرف‏

و هو بيع الذهب بالذهب أو بالفضة ، أو الفضة بالفضة أو بالذهب ، و لا فرق بين المسكوك منهما و غيره حتى فى الكلبتون المصنوع من الابريسم ، و أحد النقدين إذا بيع بالاخر و قوبل بين النقدين الذين فيهما يكون صرفا ، و أما إذا قوبل بين الثوبين فالظاهر عدم جريان الصرف فيه ، و كذا إذا بيع بأحدهما ، و يشترط فى صحته التقابض فى المجلس ، فلو تفرقا و لم يتقابضا بطل البيع ، و لو قبض بعض صح فيه خاصة و بطل فيما لا يقبض ، و كذا إذا بيع أحد النقدين مع غيرهما صفقة واحدة بأحدهما و لم يقبض الجملة حتى تفرقا بطل فى النقد و صح فى غيره .

مسألة 1 :

لو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل البيع ، فإذا تقابضا قبل أن يفترقا صح .

مسألة 2 :

إنما يشترط التقابض فى معاوضة النقدين إذا كانت بالبيع دون غيره كالصلح و الهبة المعوضة و غيرهما .

مسألة 3 :

لو وقعت المعاملة على النوت و المنات و الاسكناس المتعارفة فى زماننا من طرف واحد أو الطرفين فالظاهر عدم جريان أحكام بيع الصرف عليها ، و عدم ثبوت الربا مع الزيادة ، نعم لو فرض فى مورد وقوع المعاملة بين النقدين و كان المذكورات كالصكوك التجارية فيجري فيها الصرف و يثبت الربا ، لكنه مجرد فرض فى أمثالها فى هذا الزمان ، و حينئذ لا يكفى فى التقابض المعتبر فى الصرف قبض المذكورات .

مسألة 4 :

الظاهر أنه يكفى فى القبض كونه فى الذمة و لا يحتاج إلى قبض خارجى ، فلو كان فى ذمة زيد دراهم لعمرو فباعها بالدنانير و قبضها قبل التفرق صح ، بل لو وكل زيدا بأن يقبضها عنه صح .

مسألة 5 :

لو اشتري دراهم ببيع الصرف ثم اشتري بها دنانير قبل قبض الدراهم لم يصح الثانى ، فإذا حصل التقابض بعد ذلك قبل التفرق صح الاول ، و إن افترقا قبله بطل الاول أيضا .

مسألة 6 :

لو كان له عليه دراهم فقال للذي هى عليه : حولها دنانير فرضى و تقبلها فى ذمته بدل الدراهم فإن كان ذلك توكيلا منه فى بيع ما فى ذمته بالاخر صح ، و إلا فبمجرد الرضا بالتحويل و التقبل المذكور يشكل أن تقع المعاملة ، و احتمال أن يكون ذلك عنوانا آخر غير البيع بعيد .

مسألة 7 :

الدراهم و الدنانير المغشوشة إن كان رائجة بين عامة الناس و لو علموا بالحال يجوز صرفها و إنفاقها و المعاملة بها ، و إلا فلا يجوز إلا بعد إظهار حالها ، و الاحوط كسرها و إن لم تعمل للغش .

مسألة 8 :

حيث أن الذهب و الفضة من الربوي فإذا بيع كل منهما بجنسه يلزم على المتعاملين إيقاعه على نحو لا يقعان فى الربا بأن لا يكون التفاضل أو يتخلص منه بوجه آخر ، و هذا مما ينبغى أن يهتم به المتعاملون خصوصا الصيارفة ، و قد نهى عن الصرف معللا بأن الصيرفى لا يسلم من الربا .

مسألة 9 :

يكفى فى الضميمة وجود دخيل فى الذهب و الفضة إن كان له مالية لو تخلص منهما ، فإذا بيعت فضة ذات دخيل بمثلها جاز بالمثل و بالتفاضل ، و إذا بيعت بالخالصة لابد أن تكون الخالصة زائدة منها حتى تقع الزيادة مقابل الدخيل ، و إذا لم يعلم مقدار الدخيل و الفضة تباع بغير جنسها ، أو بمقدار يعلم إجمالا زيادته على الفضة فى ذات الدخيل ، و كذلك الاشياء المحلاة بالذهب أو الفضة و نحوها .

مسألة 10 :

لو اشترى فضة معينة بفضة أو بذهب مثلا فوجدها من غير جنسها كالنحاس و الرصاص بطل البيع ، و ليس له مطالبة البدل ، كما أنه ليس للبائع إلزامه به ، و لو وجد بعضها كذلك بطل فيه و صح فى الباقى ، و له رد الكل لتبعض الصفقة ، و للبائع أيضا رده مع جهله بالحال ، و لو اشترى فضة كليا فى الذمة بذهب أو فضة و بعد ما قبضها وجد المدفوع كلا أو بعضا من غير جنسها فإن كان قبل أن يفترقا فللبائع الابدال بالجنس و للمشتري مطالبة البدل ، و إن كان بعد التفرق بطل فى الكل أو البعض على حذو ما سبق ، هذا إذا كان من غير الجنس ، و أما إذا كان من الجنس و لكن ظهر بها عيب كخشونة الجوهر و الدخيل الزائد على المتعارف و اضطراب السكة و نحوها ففى الاول و هو ما إذا كان المبيع فضة معينة فى الخارج كان له الخيار برد الجميع أو إمساكه ، و ليس له رد المعيب وحده لو كان هو البعض على إشكال تقدم فى خيار العيب ، و ليس له مطالبة الارش لو كان العوضان متجانسين كالفضة بالفضة فى مثل خشونة الجوهر و اضطراب السكة على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، للزوم الربا ، و لو تخالفا كالفضة بالذهب فله ذلك قبل التفرق ، و أما بعده ففيه إشكال خصوصا إذا كان الارش من‏

النقدين ، و لكن الاقوى أن له ذلك خصوصا إذا كان من غيرهما ، و أما فى الثانى و هو ما لو كان المبيع كليا فى الذمة و ظهر عيب فى المدفوع فلا يبعد أن يكون مخيرا بين إمساك المعيب بالثمن و مطالبة البدل قبل التفرق ، و أما بعده ففيه إشكال ، و هل له أخذ الارش ؟ الاقرب عدم ثبوته حتى فى المتخالفين كالفضة بالذهب و حتى قبل التفرق .

مسألة 11 :

لا يجوز أن يشتري من الصائغ خاتما أو قرطا مثلا من فضة أو ذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أجرته ، بل إما أن يشتريه بغير جنسه أو يشتري منه مقدارا منهما بجنسه مثلا بمثل و يعين له أجرة لصياغته نعم لو كان فص الخاتم مثلا من الصائغ و كان من غير جنس حلقته جاز الشراء بجنسه مع الزيادة .

مسألة 12 :

لو كان على زيد دنانير و أخذ منه دراهم تدريجا شيئا فشيئا فإن كان ذلك بعنوان الوفاء و الاستيفاء ينتقص من الدنانير فى كل دفعة بمقدار ما أخذه من الدراهم بسعر ذلك الوقت ، و إن كان أخذها بعنوان الاقتراض اشتغلت ذمته بالدراهم و بقيت ذمة زيد مشغولة بتلك الدنانير ، فلكل منهما مطالبة صاحبه حقه ، و فى احتساب كل منهما ماله على الاخر وفاء عما عليه للاخر و لو مع التراضى إشكال ، كما أن فى بيع إحداهما بالاخرى إشكالا ، فلا محيص إلا من إبراء كل منهما ماله على الاخر أو مصالحة الدنانير بالدراهم ، نعم لو كانت الدراهم المأخوذة تدريجا قد أخذت بعنوان الامانة حتى إذا اجتمعت عنده بمقدار الدنانير تحاسبا فلا إشكال فى جواز جعلها عند الحساب وفاء ، كما أنه يجوز بيع الدنانير التى فى الذمة بالدراهم الموجودة ، و على أي حال يلاحظ سعر الدنانير و الدراهم عند الحساب ، و لا ينظر إلى اختلاف الاسعار السابقة .

مسألة 13 :

لو أقرض زيدا نقدا معينا أو باعه شيئا بنقد معين كالليرة إلى أجل معلوم و زاد سعر ذلك النقد أو نقص عند حلول الاجل عن سعره يوم الاقراض أو البيع لا يستحق إلا عين ذلك النقد ، و لا ينظر إلى زيادة سعره و نقصانه .

مسألة 14 :

يجوز أن يبيع مثقالا من فضة خالصة من الصائغ مثلا بمثقال من فضة فيها دخيل متمول و اشترط عليه أن يصوغ له خاتما مثلا و كذا يجوز أن يقول للصائغ صغ لى خاتما و أنا أبيعك عشرين مثقالا من فضة جيدة بعشرين مثقالا من فضة رديئة ، و لم يلزم الربا فى الصورتين .

مسألة 15 :

لو باع عشر روبيات مثلا بليرة واحدة إلا روبية واحدة صح بشرط أن يعلما نسبة الروبية بحسب سعر الوقت إلى الليرة حتى يعلما أي مقدار استثنى منها .

القول فى السلف‏

و يقال : السلم أيضا ، و هو ابتياع كل مؤجل بثمن حال عكس النسيئة و يقال للمشتري المسلم بكسر اللام ، و للثمن بفتحها ، و للبائع المسلم إليه ، و للمبيع المسلم فيه ، و هو يحتاج إلى إيجاب و قبول ، و كل واحد من البائع و المشتري صالح لان يوجب أو يقبل من الاخر ، فالايجاب من البائع بلفظ البيع و أشباهه بأن يقول : بعتك وزنة من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن كذا ، و يقول المشتري قبلت أو اشتريت ، و أما الايجاب من المشتري فهو بلفظى أسلمت أو أسلفت بأن يقول : أسلمت إليك أو أسلفت مأة درهم مثلا فى وزنة من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا ، فيقول المسلم إليه و هو البائع : قبلت ، و يجوز إسلاف غير النقدين فى غيرهما بأن يكون كل من الثمن و المثمن من غيرهما مع اختلاف الجنس أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل و الموزون ، و كذا إسلاف أحد النقدين فى غيرهما و بالعكس ، و لا يجوز إسلاف أحد النقدين فى أحدهما مطلقا ، و لا يصح أن يباع بالسلف ما لا يمكن ضبط أوصافه التى تختلف القيمة و الرغبات باختلافها كالجواهر و اللئالى و العقار و الارضين و أشباهها مما لا يرتفع الجهالة و الغرر فيها إلا بالمشاهدة ، بخلاف ما يمكن ضبطها بما لا يؤدي إلى عزة الوجود كا

خضر و الفواكه و الحيوانات كالحنطة و الشعير و الارز و نحو ذلك ، بل البيض و الجوز و اللوز و نحوهما ، و كذا أنواع الحيوان و الملابس ، و الاشربة و الادوية بسيطها و مركبها .

و يشترط فيه أمور : الاول ذكر الجنس و الوصف الرافع للجهالة ، الثانى قبض الثمن قبل التفرق من مجلس العقد ، و لو قبض البعض صح فيه و بطل فى الباقى ، و لو كان الثمن دينا فى ذمة البائع فإن كان مؤجلا لا يجوز جعله ثمنا للمسلم فيه ، و إن كان حالا فالظاهر جوازه و إن لم يخل من إشكال ، فالاحوط تركه ، و لو جعل الثمن كليا فى ذمة المشتري ثم حاسبه به بماله فى ذمة البائع المسلم إليه سلم عن الاشكال ، الثالث تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أو العد بمقدره ، الرابع تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه بالايام أو الشهور أو السنين و نحو ذلك ، و لو جعل الاجل إلى أوان الحصاد أو الدياس و نحو ذلك بطل ، و لا فرق فى الاجل بعد كونه مضبوطا بين أن يكون قليلا كيوم أو نصف يوم أو كثيرا كعشرين سنة ، الخامس غلبة الوجود وقت الحلول و فى البلد الذي شرط أن يسلم فيه المسلم فيه لو اشترط ذلك بحيث يكون مأمون الانقطاع و مقدور التسليم عادة .

مسألة 1 :

الاحوط تعيين بلد التسليم إلا إذا كان انصراف إلى بلد العقد أو بلد آخر .

مسألة 2 :

لو جعل الاجل شهرا أو شهرين فإن كان وقوع المعاملة فى أول الشهر عد شهرا هلاليا أو شهرين كذلك ، و لا ينظر إلى نقصان الشهر و تمامه ، و إن أوقعاها فى أثنائه فالاقوى التلفيق بأن يعد من الشهر الاخر ما فات و انقضى من الشهر الاول ، فلو وقع فى العاشر و كان الاجل شهرا حل الاجل فى عاشر الثانى و هكذا ، فربما لا يكون ثلاثين يوما ، و هو إذا كان الاول ناقصا ، و الاحوط التصالح لما قيل من أن اللازم عد ثلاثين يوما فى الفرض .

مسألة 3 :

لو جعلا الاجل إلى جمادى أو الربيع حمل على أقربهما ، و كذا لو جعل إلى الخميس أو الجمعة ، فحل بأول جزء من الهلال فى الاول و من نهار اليوم فى الثانى .

مسألة 4 :

لو اشترى شيئا سلفا لم يجز بيعه قبل حلول الاجل لا على البائع و لا على غيره ، سواء باعه بجنس الثمن الاول أو بغيره ، و سواء كان مساويا له أو أكثر أو أقل ، و يجوز بعده سواء قبضه أم لا ، على البائع و غيره بجنس الثمن و غيره ، بالمساوي له أو بالاقل أو الاكثر ما لم يستلزم الربا .

مسألة 5 :

لو دفع المسلم إليه إلى المشتري بعد الحلول الجنس الذي أسلم فيه و كان دونه من حيث الصفة أو المقدار لم يجب قبوله ، و إن كان مثله يجب القبول كغيره من الديون ، و كذا إذا كان فوقه من حيث الصفة بأن كان مصداقا للموصوف مع كمال زائد ، و فى غير ذلك فالظاهر عدم وجوبه ، كما إذا أسلم فى الفرس الشموس و أراد إعطاء المرتاض ، و كذا إذا كان أكثر منه بحسب المقدار لم يجب قبول الزيادة .

مسألة 6 :

إذا حل الاجل و لم يتمكن البائع على أداء المسلم فيه لعارض من آفة أو عجز له من تحصيله أو إعوازه فى البلد مع عدم إمكان جلبه من غيره إلى غير ذلك من الاعذار حتى انقضى الاجل كان المشتري بالخيار بين أن يفسخ و يرجع بثمنه و رأس ماله ، و يصبر إلى أن يتمكن البائع من الاداء ، و ليس له إلزامه بقيمته وقت حلول الاجل على الاقوى .

القول فى المرابحة و المواضعة و التولية

ما يقع من المتعاملين فى مقام البيع و الشراء على نحوين : أحدهما أن لا يقع منهما إلا المقاولة و تعيين الثمن و المثمن من دون ملاحظة رأس المال و أن فى هذه المعاملة نفعا للبائع أو خسرانا ، فيوقعان البيع على شى‏ء معلوم بثمن معلوم ، و يسمى ذلك البيع بالمساومة ، و هو أفضل أنواعه ، و ثانيهما أن يكون الملحوظ كونها رابحة أو خاسرة أو لا رابحة و لا خاسرة ، و من هذه الجهة ينقسم البيع إلى المرابحة و المواضعة و التولية ، فالاول البيع برأس المال مع الزيادة ، و الثانى البيع مع النقيصة ، و الثالث البيع بلا زيادة أو نقيصة ، و لابد فى تحقق هذه العناوين من إيقاع عقده بما يفيد أحدها ، و يعتبر فى الاول تعيين مقدار الربح ، و فى الثانية مقدار النقصان : فيقال فى الاولى : بعتك بما اشتريت مع ربح كذا ، فقبل المشتري ، و فى الثانية : بعتك بما اشتريت مع نقصان كذا ، و فى الثالثة : بعتك بما اشتريت .

مسألة 1 :

لو قال البائع فى المرابحة : بعتك هذا بمأة و ربح درهم فى كل عشرة ، و فى المواضعة بوضيعة درهم فى كل عشرة فإن تبين عنده مبلغ الثمن و مقداره صح البيع على الاقوى على كراهية ، بل الصحة لا تخلو من قوة إن لم يتبين له ذلك بعد ضم الربح و تنقيص الوضيعة عند البيع .

مسألة 2 :

لو تعددت النقود و اختلف سعرها و صرفها لابد من ذكر النقد و الصرف و أنه اشتراه بأي نقد و أي مقدار كان صرفه ، و كذا لابد من ذكر الشروط و الاجل و نحو ذلك مما يتفاوت لاجلها الثمن .

مسألة 3 :

لو اشترى متاعا بثمن معين و لم يحدث فيه ما يوجب زيادة قيمته فرأس ماله ذلك الثمن ، فلا يجوز الاخبار بغيره ، و إن أحدث فيه ذلك فإن كان بعمل نفسه لم يجز أن يضم أجرة عمله إلى الثمن المسمى و يخبر بأن رأس ماله كذا أو اشتريته بكذا ، بل عبارته الصادقة أن يقول : اشتريته بكذا و أخبر بالثمن المسمى و عملت فيه كذا ، و إن كان باستئجار غيره جاز أن يضم الاجرة إلى الثمن و يخبر بأنه تقوم على بكذا و إن لم يجز أن يقول : اشتريته بكذا أو رأس ماله كذا ، و لو اشترى معيبا و رجع بالارش إلى البائع له أن يخبر بالواقعة ، و له أن يسقط مقدار الارش من الثمن و يجعل رأس ماله ما بقى و أخبر به ، و ليس له أن يخبر بثمن المسمى من دون إسقاط قدر الارش ، و لو حط البائع بعض الثمن بعد البيع تفضلا جاز أن يخبر بالاصل من دون إسقاط الحطيطة .

مسألة 4 :

يجوز أن يبيع متاعا ثم يشتريه بزيادة أو نقيصة إن لم يشترط على المشتري بيعه منه و إن كان من قصدهما ذلك ، و بذلك ربما يحتال من أراد أن يجعل رأس ماله أزيد مما اشترى بأن يبيعه من ابنه مثلا بثمن أزيد ثم يشتريه بذلك الثمن للاخبار به فى المرابحة ، و هذا و إن لم يكذب فى رأس ماله إن كان البيع و الشراء من ابنه جدا و صح بيعه على أي حال لكنه خيانة و غش ، فلا يجوز ارتكابه ، نعم لو لم يكن ذلك عن مواطأة و بقصد الاحتيال جاز و لا محذور فيه .

مسألة 5 :

لو ظهر كذب البائع فى إخباره برأس المال صح البيع ، و تخير المشتري بين فسخه و إمضائه بتمام الثمن ، و لا فرق بين تعمد الكذب و صدوره غلطا أو اشتباها من هذه الجهة ، و هل يسقط هذا الخيار بالتلف ؟ فيه إشكال ، و لا يبعد عدم السقوط .

مسألة 6 :

لو سلم التاجر متاعا إلى الدلال ليبيعه له فقومه عليه بثمن معين و جعل ما زاد عليه له بأن قال له : بعه عشرة رأس ماله فما زادت عليه فهو لك لم يجز له أن يبيعه مرابحة بأن يجعل رأس المال ما قوم عليه التاجر و يزيد عليه مقدارا بعنوان الربح ، بل اللازم إما بيعه مساومة أو يبين ما هو الواقع من أن ما قوم على التاجر كذا و أنا أريد النفع كذا ، فإن باعه بزيادة كانت الزيادة له ، و إن باعه بما قوم عليه صح البيع ، و الثمن للتاجر ، و هو لم يستحق شيئا و إن كان الاحوط إرضاؤه ، و إن باعه بالاقل يكون فضوليا يتوقف على إجازة التاجر .

مسألة 7 :

لو اشترى شخص متاعا أو دارا أو غيرهما جاز أن يشرك فيه غيره بما اشتراه بأن يشركه فيه بالمناصفة بنصف الثمن أو بالمثالثة بثلثه و هكذا ، و يجوز إيقاعه بلفظ التشريك بأن يقول : شركتك فى هذا المتاع نصفه بنصف الثمن أو ثلثه بثلثه مثلا فقال : قبلت ، و لو أطلق لا يبعد انصرافه إلى المناصفة ، و هل هو بيع أو عنوان مستقل ؟ كل محتمل ، و على الاول فهو بيع التولية .

القول فى بيع الثمار

على النخيل و الاشجار المسمى فى العرف الحاضر بالضمان ، و يلحق بها الزرع و الخضروات .

مسألة 1 :

لا يجوز بيع الثمار على النخيل و الاشجار قبل بروزها و ظهورها عاما واحدا بلا ضميمة ، و يجوز بيعها عامين فما زاد أو مع الضميمة ، و أما بعد ظهورها فإن بدا صلاحها أو كان فى عامين أو مع الضميمة جاز بيعها بلا إشكال ، و مع انتفاء الثلاثة فيه قولان ، أقواهما الجواز مع الكراهة ، و لا يبعد أن تكون للكراهة مراتب إلى بلوغ الثمرة و ترتفع به .

مسألة 2 :

بدو الصلاح فى التمر احمراره أو اصفراره ، و فى غيره انعقاد حبه بعد تناثر ورده و صيرورته مأمونا من الافة .

مسألة 3 :

يعتبر فى الضميمة فى مورد الاحتياج إليها كونها مما يجوز بيعها منفردة و كونها مملوكة للمالك ، و منها الاصول لو بيعت مع الثمرة ، و هل يعتبر كون الثمرة تابعة أو لا ؟ الاقوى عدمه .

مسألة 4 :

لو ظهر بعض ثمرة البستان جاز بيع ثمرته أجمع الموجودة و المتجددة فى تلك السنة ، سواء اتحدت الشجرة أو تكثرت ، و سواء اختلف الجنس أو اتحد ، و كذلك لو أدركت ثمرة بستان جاز بيعها مع ثمرة بستان آخر لم تدرك .

مسألة 5 :

لو كانت الشجرة تثمر فى سنة واحدة مرتين فالظاهر أن ذلك بمنزلة عامين ، فيجوز بيع المرتين قبل الظهور .

مسألة 6 :

لو باع الثمرة سنة أو أزيد ثم باع الاصول من شخص آخر لم يبطل بيع الثمرة ، فتنقل الاصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة ، و لو كان جاهلا كان له الخيار فى الفسخ ، و كذا لا يبطل بيع الثمار بموت بائعها و لا بموت مشتريها ، بل تنتقل الاصول فى الاول إلى ورثة البائع مسلوبة المنفعة ، و الثمرة فى الثانى إلى ورثة المشتري .

مسألة 7 :

لو باع الثمرة بعد ظهورها أو بدو صلاحها فأصيبت بآفة سماوية أو أرضية قبل قبضها و هو التخلية على وجه مر فى باب القبض كان من مال بائعها ، و الظاهر إلحاق النهب و السرقة و نحوهما بالافة ، نعم لو كان المتلف شخصا معينا كان المشتري بالخيار بين الفسخ و الامضاء و مطالبة المتلف بالبدل ، و لو كان التلف بعد القبض كان من مال المشتري و لم يرجع إلى البائع .

مسألة 8 :

يجوز أن يستثنى البائع لنفسه حصة مشاعة من الثمر كالثلث و الربع أو مقدارا معينا كمن أو منين ، كما أن له أن يستثنى ثمرة نخيل أو شجر معين ، فإن خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه فى الاول ، و الاحوط التصالح فى الثانى .

مسألة 9 :

يجوز بيع الثمرة على النخل و الشجر بكل شى‏ء يصح أن يجعل ثمنا فى أنواع البيوع من النقود و الامتعة و غيرهما ، بل المنافع و الاعمال و نحوهما ، نعم لا يجوز بيع التمر على النخيل بالتمر سواء كان من تمرها أو تمر آخر على النخيل أو موضوعا على الارض ، و هذا يسمى بالمزابنة ، و الاحوط إلحاق ثمرة ما عدا النخيل من الاشجار بها ، فلا تباع بجنسها ، و إن كان الاقوى عدم الالحاق ، نعم لا يجوز بيعها بمقدار منها على الاقوى .

مسألة 10 :

يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمرة بزيادة عما ابتاعه أو نقصان قبل قبضه و بعده .

مسألة 11 :

لا يجوز بيع الزرع بذرا قبل ظهوره ، و فى جواز الصلح عليه وجه ، و بيعه تبعا للارض لو باعها و أدخله فى المبيع بالشرط محل إشكال ، و أما بعد ظهوره و طلوع خضرته فيجوز بيعه قصيلا بأن يبيعه بعنوانه و أن يقطعه المشتري قبل أن يسنبل ، سواء بلغ أوان قصله أو لم يبلغ و عين مدة لابقائه و إن أطلق فله إبقاؤه إلى أوان قصله ، و يجب على المشتري قطعه إذا بلغ أوانه إلا إذا رضى البائع ، و لو لم يرض به و لم يقطعه المشتري فللبائع قطعه ، و الاحوط أن يكون بعد الاستئذان من الحاكم مع الامكان و له تركه و المطالبة بأجرة أرضه مدة بقائه و أرش نقصها على فرضه ، و لو أبقاه إلى أن طلعت سنبلته فهل تكون ملكا للمشتري أو للبائع أو هما شريكان ؟ وجوه ، و الاحوط التصالح ، و كما يجوز بيع الزرع قصيلا يجوز بيعه من أصله ، لا بعنوان كونه قصيلا و بشرط أن يقطعه ، فهو ملك للمشتري إن شاء قصله و إن شاء تركه إلى أن يسنبل .

مسألة 12 :

لا يجوز بيع السنبل قبل ظهوره و انعقاد حبه ، و يجوز بعد انعقاده ، سواء كان حبة بارزا كالشعير أو مستورا كالحنطة ، منفردا أو مع أصوله ، قائما أو حصيدا ، و لا يجوز بيعه بحب من جنسه بأن يباع سنابل الحنطة بالحنطة و سنابل الشعير بالشعير على الاحوط و هذا يسمى بالمحاقلة و فى شمولها لبيع سنبل الحنطة بالشعير و سنبل الشعير بالحنطة إشكال ، لكن لا يترك الاحتياط خصوصا فى سنبل الشعير بالحنطة ، و الاقوى عدم جريان هذا الحكم فى غيرهما كالارز و الذرة و غيرهما و إن كان جريانه أحوط ، نعم الاقوى عدم جواز بيع كل منهما بمقدار حصل منه .

مسألة 13 :

لا يجوز بيع الخضر كالخيار و الباذنجان و البطيخ و نحوها قبل ظهورها ، و يجوز بعد انعقادها و ظهورها لقطة واحدة أو لقطات معلومة ، و المرجع فى اللقطة إلى عرف الزراع و عادتهم ، و الظاهر أن ما يلتقط منها من الباكورة لا تعد لقطة .

مسألة 14 :

إنما يجوز بيع الخضر كالخيار و البطيخ مع مشاهدة ما يمكن مشاهدته فى خلال الاوراق ، و لا يضر عدم مشاهدة بعضها المستور ، كما لا يضر عدم بلوغ رشدها كلا أو بعضا ، و كذا لا يضر انعدام ما عدا الاولى من اللقطات بعد ضمها إليها .

مسألة 15 :

إذا كان الخضر مما كان المقصود منها مستورا فى الارض كالجزر و الشلغم يشكل جواز بيعها قبل قلعها ، نعم فى مثل البصل مما كان الظاهر منه أيضا مقصودا يجوز بيعه منفردا و مع أصوله .

مسألة 16 :

يجوز بيع نحو الرطبة و الكراث و النعناع بعد الظهور جزة و جزات معينة ، و كذا ورق التوت و الحناء خرطة و خرطات ، و المرجع فى الجزة و الخرطة هو العرف و العادة ، و لا يضر انعدام بعض الاوراق بعد وجود مقدار يكفى للخرط و إن لم يبلغ أوان خرطه فيضم الموجود إلى المعدوم .

مسألة 17 :

لو كان نخل أو شجر أو زرع بين اثنين مثلا بالمناصفة يجوز أن يتقبل أحد الشريكين حصة صاحبه بخرص معلوم ، بأن يخرص المجموع بمقدار فيتقبل أن يكون المجموع له ، و يدفع لصاحبه من الثمرة نصف المجموع بحسب خرصه زاد أو نقص ، و يرضى به صاحبه ، و الظاهر أنه معاملة خاصة برأسها ، كما أن الظاهر أنه ليس له صيغة خاصة ، فيكفى كل لفظ يكون ظاهرا فى المقصود بحسب متفاهم العرف .

مسألة 18 :

من مر بثمرة نخل أو شجر مجتازا لا قاصدا لاجل الاكل جاز له أن يأكل منها بمقدار شبعه و حاجته من دون أن يحمل منها شيئا ، و من دون إفساد للاغصان أو إتلاف للثمار ، و الظاهر عدم الفرق بين ما كان على الشجر أو متساقطا عنه ، و الاحوط الاقتصار على ما إذا لم يعلم كراهة المالك .

القول فى بيع الحيوان‏

مسألة 1 :

كل حيوان مملوك كما يجوز بيع جميعه يجوز بيع بعضه المشاع كالنصف و الربع ، و أما جزؤه المعين كرأسه و جلده أو يده و رجله أو نصفه الذي فيه رأسه مثلا فإن كان مما لا يؤكل لحمه أو لم يكن المقصود منه اللحم بل الركوب و الحمل و إدارة الرحى و نحو ذلك لم يجز بيعه ، نعم لو كان ما لا يؤكل قابلا للتذكية يجوز بيع جلده ، و كذا ما لم يكن المقصود منه اللحم كالفرس و الحمار إذا أريد ذبحه لاهابه يجوز بيعه ، و أما إذا كان المقصود منه اللحم و الذبح مثل ما يشتريه القصابون و يباع منهم فالظاهر صحة بيعه ، فإن ذبحه فللمشتري ما اشتراه ، و إن باعه يكون شريكا فى الثمن بنسبة ماله بأن ينسب قيمة الرأس و الجلد مثلا على تقدير الذبح إلى قيمة البقية ، فله من الثمن بتلك النسبة ، و كذا الحال فيما لو باع حيوانا قصد به اللحم و استثنى الرأس و الجلد ، أو اشترك إثنان أو جماعة و شرط أحدهم لنفسه الرأس و الجلد أو الرأس و القوائم مثلا ، أو اشترى شخص حيوانا ثم شرك غيره معه فى الرأس و الجلد مثلا فيصح فى الجميع فيما يراد ذبحه ، فإذا ذبح يستحق العين ، و إلا كان شريكا بالنسبة كما مر .

مسألة 2 :

لو قال شخص لاخر اشتر حيوانا مثلا بشركتى كان ذلك منه توكيلا فى الشراء ، فلو اشتراه بحسب أمره كان المبيع بينهما نصفين إلا إذا صرح بكون الشركة على نحو آخر ، و لو دفع المأمور عن الامر ما عليه من الثمن ليس له الرجوع إليه ما لم تكن قرينة تقتضى أن المقصود الشراء له و دفع ما عليه عنه كالشراء مثلا من مكان بعيد لا يدفع المبيع حتى يدفع الثمن ، فحينئذ يرجع إليه .

القول فى الاقالة

و حقيقتها فسخ العقد من الطرفين ، و هى جارية فى جميع العقود سوى النكاح ، و الاقرب عدم قيام وارثهما مقامهما ، و تقع بكل لفظ أفاد المعنى المقصود عند أهل المحاورة ، كأن يقولا : تقايلنا ، أو تفاسخنا ، أو يقول أحدهما : أقلتك فقبل الاخر ، بل الظاهر كفاية التماس أحدهما مع إقالة الاخر ، و لا يعتبر فيها العربية ، و الظاهر وقوعها بالمعاطاة بأن يرد كل منهما ما انتقل إليه إلى صاحبه بعنوان الفسخ .

مسألة 1 :

لا تجوز الاقالة بزيادة على الثمن المسمى و لا نقصان منه ، فلو أقال المشتري بزيادة أو البائع بوضيعة بطلت و بقى العوضان على ملك صاحبهما .

مسألة 2 :

لا يجري فى الاقالة الفسخ و الاقالة .

مسألة 3 :

تصح الاقالة فى جميع ما وقع عليه العقد و فى بعضه ، و يقسط الثمن حينئذ على النسبة ، بل إذا تعدد البائع أو المشتري تصح إقالة أحدهما مع الطرف الاخر بالنسبة إلى حصته و إن لم يوافقه صاحبه .

مسألة 4 :

التلف غير مانع عن صحة الاقالة ، فلو تقايلا رجع كل عوض إلى مالكه ، فإن كان موجودا أخذه ، و إن كان تالفا يرجع إلى المثل فى المثلى و القيمة فى القيمى .

كتاب الشفعة و الصلح و الاجارة

كتاب الشفعة

مسألة 1 :

لو باع أحد الشريكين حصته من شخص أجنبى فللشريك الاخر مع اجتماع الشروط الاتية حق أن يتملكها و ينتزعها من المشتري بما بذله من الثمن ، و يسمى هذا الحق بالشفعة و صاحبه بالشفيع .

مسألة 2 :

لا إشكال فى ثبوت الشفعة فى كل ما لا ينقل إن كان قابلا للقسمة كالاراضى و البساتين و الدور و نحوها ، و فى ثبوتها فيما ينقل كالثياب و المتاع و السفينة و الحيوان و فيما لا ينقل إن لم يكن قابلا للقسمة كالضيقة من الانهار و الطرق و الابار و غالب الارحية و الحمامات و كذا الشجر و النخيل و الثمار على النخيل و الاشجار إشكال ، فالاحوط للشريك عدم الاخذ بالشفعة إلا برضا المشتري ، و للمشتري إجابة الشريك إن أخذ بها .

مسألة 3 :

إنما تثبت الشفعة فى بيع حصة مشاعة من العين المشتركة فلا شفعة بالجوار ، فلو باع شخص داره أو عقاره ليس لجاره الاخذ بالشفعة و كذا ليست فى العين المقسومة إذا باع أحد الشريكين حصته المفروزة ، إلا إذا كانت دارا قد قسمت بعد اشتراكها أو كانت من أول الامر مفروزة و لها طريق مشترك فباع أحد الشريكين حصته المفروزة من الدار فتثبت الشفعة للاخر لكن إذا بيعت مع طريقها ، بخلاف ما إذا بقى الطريق على الاشتراك بينهما ، فلا شفعة حينئذ فى بيع الحصة ، و فى إلحاق الاشتراك فى الشرب كالبئر و النهر و الساقية بالاشتراك فى الطريق إشكال ، لا يترك الاحتياط فى المسألة المتقدمة فيه ، و كذا فى إلحاق البستان و الاراضى مع اشتراك الطريق بالدار ، فلا يترك فيها أيضا .

مسألة 4 :

لو باع شيئا و شقصا من دار أو باع حصة مفروزة من دار مع حصة مشاعة من أخرى صفقة واحدة كان للشريك الشفعة فى الحصة المشاعة بحصتها من الثمن و إن كان الاحوط تحصيل المراضاة بما مر .

مسألة 5 :

يشترط فى ثبوت الشفعة انتقال الحصة بالبيع ، فلو انتقلت بجعلها صداقا أو فدية للخلع أو بالصلح أو الهبة فلا شفعة .

مسألة 6 :

إنما تثبت الشفعة لو كانت العين بين شريكين ، فلا شفعة إذا كانت بين ثلاثة و ما فوقها ، من غير فرق على الظاهر بين أن يكون البائع اثنين من ثلاثة مثلا فكان الشفيع واحد و بالعكس ، نعم لو باع أحد الشريكين حصته من اثنين مثلا دفعة أو تدريجا فصارت العين بين ثلاثة بعد البيع لا مانع من الشفعة للشريك الاخر ، فهل له التبعيض بأن يأخذ بها بالنسبة إلى أحد المشتريين و يترك الاخر أو لا ؟ وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من قوة .

مسألة 7 :

لو كانت الدار مشتركة بين الطلق و الوقف و بيع الطلق لم يكن للموقوف عليه و لو كان واحدا و لا لولى الوقف شفعة ، بل لو بيع الوقف فى صورة صحة بيعه فثبوتها لذي الطلق محل إشكال ، و الاقوى عدم ثبوتها لو كان الوقف على أشخاص بأعيانهم و كانوا متعددين .

مسألة 8 :

يعتبر فى ثبوت الشفعة كون الشفيع قادرا على أداء الثمن فلا شفعة للعاجز عنه و إن أتى بالضامن أو الرهن إلا أن يرضى المشتري بالصبر بل يعتبر فيه إحضار الثمن عند الاخذ بها ، و لو اعتذر بأنه فى مكان آخر فذهب ليحضره فإن كان فى البلد ينتظر ثلاثة أيام ، و إن كان فى بلد آخر ينتظر بمقدار يمكن بحسب العادة نقل المال من ذلك بزيادة ثلاثة أيام إذا لم يكن ذلك البلد بعيدا جدا يتضرر المشتري بتأجيله ، فإن لم يحضر الثمن فى تلك المدة فلا شفعة له .

مسألة 9 :

يشترط فى الشفيع الاسلام إن كان المشتري مسلما فلا شفعة للكافر على المسلم و إن اشتراه من كافر ، و تثبت للكافر على مثله و للمسلم على الكافر .

مسألة 10 :

تثبت الشفعة للغائب ، فله الاخذ بها بعد اطلاعه على البيع و لو بعد زمان طويل ، و لو كان له وكيل مطلق أو فى الاخذ بها و اطلع هو على البيع دون موكله له أن يأخذ بالشفعة له .

مسألة 11 :

تثبت الشفعة للسفيه و إن لم ينفذ أخذه بها إلا بإذن الولى أو إجازته فى مورد حجره ، و كذا تثبت للصغير و المجنون و إن كان المتولى للاخذ بها عنهما وليهما ، نعم لو كان الولى الوصى ليس له ذلك إلا مع الغبطة و المصلحة ، بخلاف الاب و الجد فإنه يكفى فيهما عدم المفسدة ، لكن لا ينبغى لهما ترك الاحتياط بمراعاة المصلحة ، و لو ترك الولى الاخذ بها عنهما إلى أن كملا فلهما أن يأخذا بها .

مسألة 12 :

إذا كان الولى شريكا مع المولى عليه فباع حصته من أجنبى أو الوكيل المطلق كان شريكا مع موكله فباع حصة موكله من أجنبى ففى ثبوت الشفعة لهما إشكال ، بل عدمه لا يخلو من وجه .

مسألة 13 :

الاخذ بالشفعة إما بالقول كأن يقول : أخذت بالشفعة أو تملكت الحصة الكذائية و نحو ذلك مما يفيد إنشاء تملكه و انتزاع الحصة المبيعة لاجل ذلك الحق ، و إما بالفعل بأن يدفع الثمن و يأخذ الحصة بأن يرفع المشتري يده عنها و يخلى بين الشفيع و بينها ، و يعتبر دفع الثمن عند الاخذ بها قولا أو فعلا إلا إذا رضى المشتري بالتأخير ، نعم لو كان الثمن مؤجلا فالظاهر أنه يجوز له أن يأخذ بها و يتملك الحصة عاجلا و يكون الثمن عليه إلى وقته ، كما أنه يجوز له الاخذ بها و إعطاء الثمن عاجلا ، بل يجوز التأخير فى الاخذ و الاعطاء إلى وقته ، لكن الاحوط الاخذ بها عاجلا .

مسألة 14 :

ليس للشفيع تبعيض حقه ، بل إما أن يأخذ الجميع أو يدع .

مسألة 15 :

الذي يلزم على الشفيع عند أخذه بالشفعة دفع مثل الثمن الذي وقع عليه العقد سواء كانت قيمة الشقص أقل أو أكثر ، و لا يلزم عليه دفع ما غرمه المشتري من المؤن كأجرة الدلال و نحوها ، و لا دفع ما زاد المشتري على الثمن و تبرع به للبائع بعد العقد ، كما أنه لو حط البائع بعد العقد شيئا من الثمن ليس له تنقيص ذلك المقدار .

مسألة 16 :

لو كان الثمن مثليا كالذهب و الفضة و نحوهما يلزم على الشفيع دفع مثله ، و أما لو كان قيميا كالحيوان و الجواهر و الثياب و نحوها ففى ثبوت الشفعة و لزوم أداء قيمته حين البيع أو عدم ثبوتها أصلا وجهان بل قولان ، ثانيهما هو الاقوى .

مسألة 17 :

لو اطلع الشفيع على البيع فله المطالبة فى الحال ، و تبطل شفعته بالمماطلة و التأخير بلا داع عقلائى و عذر عقلى أو شرعى أو عادي ، بخلاف ما إذا كان عدم الاخذ بها لعذر ، و من الاعذار عدم اطلاعه على البيع و إن أخبر به غير من يوثق به ، و كذا جهله باستحقاق الشفعة أو عدم جواز تأخير الاخذ بها بالمماطلة ، بل من ذلك لو ترك الاخذ لتوهمه كثرة الثمن فبان خلافه ، أو كونه نقدا يصعب عليه تحصيله كالذهب فبان خلافه ، و غير ذلك .

مسألة 18 :

الشفعة من الحقوق تسقط بإسقاط الشفيع ، بل لو رضى بالبيع من الاجنبى من أول الامر أو عرض عليه شراء الحصة فأبى لم تكن له شفعة من الاصل ، و فى سقوطها بإقالة المتبايعين أو رد المشتري إلى البائع بعيب أو غيره وجه وجيه .

مسألة 19 :

لو تصرف المشتري فيما اشتراه فإن كان بالبيع كان للشفيع الاخذ من المشتري الاول بما بذله من الثمن فيبطل الشراء الثانى ، و له الاخذ من الثانى بما بذله فيصح الاول ، و كذا لو زادت البيوع على اثنين فله الاخذ من الاول بما بذله فتبطل البيوع اللاحقة ، و له الاخذ من الاخير فصح البيوع المتقدمة ، و له الاخذ من الوسط فصح ما تقدم و بطل ما تأخر ، و كذا إن كان بغير البيع كالوقف و غير ذلك ، فله الاخذ بالشفعة و إبطال ما وقع من المشتري ، و يحتمل أن تكون صحتها مراعاة بعدم الاخذ بها ، و إلا فهى باطلة من الاصل ، و فيه تردد .

مسألة 20 :

لو تلفت الحصة المشتراة بالمرة بحيث لم يبق منها شى‏ء أصلا سقطت الشفعة ، و لو كان ذلك بعد الاخذ بها و كان التلف بفعل المشتري أو بغير فعله مع المماطلة فى التسليم بعد الاخذ بها بشروطه ضمنه ، و أما لو بقى منها شى‏ء كالدار إذا انهدمت و بقيت عرصتها و أنقاضها أو عابت لم تسقط ، فله الاخذ بها و انتزاع ما بقى منها من العرصة و الانقاض مثلا بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري ، و لو كان ذلك بعد الاخذ بها ضمنه قيمة التالف أو أرش العيب إذا كان بفعله ، بل أو بغير فعله مع المماطلة كما تقدم .

مسألة 21 :

يشترط فى الاخذ بالشفعة علم الشفيع بالثمن حين الاخذ على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، فلو قال : أخذت بالشفعة بالثمن بالغا ما بلغ لم يصح و إن علم بعد ذلك .

مسألة 22 :

الشفعة موروثة على إشكال ، و كيفية إرثها أنه عند أخذ الورثة بها يقسم المشفوع بينهم على ما فرض الله فى المواريث ، فلو خلف زوجة و ابنا فالثمن لها و الباقى له ، و لو خلف ابنا و بنتا فللذكر مثل حظ الانثيين ، و ليس لبعض الورثة الاخذ بها ما لم يوافقه الباقون ، و لو عفا بعضهم و أسقط حقه ففى ثبوتها لمن لم يعف إشكال .

مسألة 23 :

لو باع الشفيع نصيبه قبل الاخذ بالشفعة فالظاهر سقوطها خصوصا إذا كان بعد علمه بها .

مسألة 24 :

يصح أن يصالح الشفيع من المشتري عن شفعته بعوض و بدونه ، و يكون أثره سقوطها ، فلا يحتاج إلى إنشاء مسقط ، و لو صالحه على إسقاطه أو على ترك الاخذ بها صح أيضا ، و لزم الوفاء به ، و لو لم يوجد المسقط و أخذ بها فهل يترتب عليه أثره و إن أثم فى عدم الوفاء بما التزم أو لا أثر له ؟ وجهان ، أوجههما أولهما فى الاول ، بل فى الثانى أيضا إن كان المراد ترك الاخذ بها مع بقائها لا جعله كناية عن سقوطها .

مسألة 25 :

لو كانت دار مثلا بين حاضر و غائب و كانت حصة الغائب بيد شخص باعها بدعوى الوكالة عنه لا إشكال فى جواز الشراء منه و تصرف المشتري فيما اشتراه أنواع التصرفات ما لم يعلم كذبه ، و إنما الاشكال فى أنه هل يجوز للشريك الاخذ بالشفعة و انتزاعها من المشتري أم لا ؟ الاشبه الثانى .
قبل

فهرس

بعد