قبل

فهرس

بعد

كتاب الصلح

و هو التراضى و التسالم على أمر من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق و غير ذلك ، و لا يشترط بكونه مسبوقا بالنزاع ، و يجوز إيقاعه على كل أمر إلا ما استثنى ، كما يأتى بعضها ، و فى كل مقام إلا إذا كان محرما لحلال أو محللا لحرام .

مسألة 1 :

الصلح عقد مستقل بنفسه و عنوان برأسه ، فلم يلحقه أحكام سائر العقود و لم تجر فيه شروطها و إن أفاد فائدتها ، فما أفاد فائدة البيع لا تلحقه أحكامه و شروطه ، فلا يجري فيه الخيارات المختصة بالبيع كخياري المجلس و الحيوان و لا الشفعة ، و لا يشترط فيه قبض العوضين إذا تعلق بمعاوضة النقدين ، و ما أفاد فائدة الهبة لا يعتبر فيه قبض العين كما اعتبر فيها و هكذا .

مسألة 2 :

الصلح عقد يحتاج إلى الايجاب و القبول مطلقا حتى فيما أفاد فائدة الابراء و الاسقاط على الاقوى ، فإبراء الدين و إسقاط الحق و إن لم يتوقفا على القبول لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقفا عليه .

مسألة 3 :

لا يعتبر فى الصلح صيغة خاصة ، بل يقع بكل لفظ أفاد التسالم على أمر من نقل أو قرار بين المتصالحين ، كصالحتك عن الدار أو منفعتها بكذا ، أو ما يفيد ذلك .

مسألة 4 :

عقد الصلح لازم من الطرفين لا يفسخ إلا بالاقالة أو الخيار حتى فيما أفاد فائدة الهبة الجائزة ، و الظاهر جريان جميع الخيارات فيه إلا خيار المجلس و الحيوان و التأخير فإنها مختصة بالبيع ، و فى ثبوت الارش لو ظهر عيب فى العين المصالح عنها أو عوضها إشكال ، بل لا يخلو عدم الثبوت من قوة ، كما أن الاقوى عدم ثبوت الرد من أحداث السنة .

مسألة 5 :

متعلق الصلح إما عين أو منفعة أو دين أو حق ، و على التقادير إما أن يكون مع العوض أو بدونه ، و على الاول إما أن يكون العوض عينا أو منفعة أو دينا أو حقا ، فهذه الصور كلها صحيحة .

مسألة 6 :

لو تعلق الصلح بعين أو منفعة أفاد انتقالهما إلى المتصالح سواء كان مع العوض أو لا ، و كذا إذا تعلق بدين على غير المصالح له أو حق قابل للانتقال كحقى التحجير و الاختصاص ، و لو تعلق بدين على المتصالح أفاد سقوطه ، و كذا لو تعلق بحق قابل للاسقاط غير قابل للنقل كحقى الشفعة و الخيار .

مسألة 7 :

يصح الصلح على مجرد الانتفاع بعين أو فضاء كأن يصالحه على أن يسكن داره ، أو يلبس ثوبه مدة ، أو على أن يكون جذوع سقفه على حائطه ، أو يجري ماؤه على سطح داره ، أو يكون ميزابه على عرصة داره ، إلى غير ذلك ، أو على أن يخرج جناحا فى فضاء ملكه ، أو على أن يكون أغصان أشجاره فى فضاء أرضه ، و غير ذلك ، فهذه كلها صحيحة بعوض و بغيره .

مسألة 8 :

إنما يصح الصلح عن الحقوق القابلة للنقل و الاسقاط ، و ما لا يقبل النقل و الاسقاط لا يصح الصلح عنه ، كحق مطالبة الدين ، و حق الرجوع فى الطلاق الرجعى ، و حق الرجوع فى البذل فى باب الخلع و غير ذلك .

مسألة 9 :

يشترط فى المتصالحين ما يشترط فى المتبايعين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار .

مسألة 10 :

الظاهر أنه تجري الفضولية فى الصلح حتى فيما إذا تعلق بإسقاط دين أو حق و أفاد فائدة الابراء و الاسقاط الذين لا تجري فيهما الفضولية .

مسألة 11 :

يجوز الصلح على الثمار و الخضر و غيرهما قبل وجودها و لو فى عام واحد و بلا ضميمة و إن لم يجز بيعها .

مسألة 12 :

لا إشكال فى أنه يغتفر الجهالة فى الصلح فيما إذا تعذر للمتصالحين معرفة المصالح عليه مطلقا ، كما إذا اختلط مال أحدهما بالاخر و لم يعلما مقدار كل منهما فأصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوي أو التخالف و كذا إذا تعذر عليهما معرفته فى الحال لتعذر الميزان و المكيال على الاظهر ، بل لا يبعد اغتفارها حتى مع إمكان معرفتهما بمقداره فى الحال .

مسألة 13 :

لو كان لغيره عليه دين أو كان منه عنده عين هو يعلم مقدارهما و الغير لا يعلمه فأوقعا الصلح بأقل من حق المستحق لم يحل له الزائد إلا أن يعلمه و يرضى به ، و كذا الحال لو لم يعلم مقدارهما لكن علم إجمالا زيادة المصالح عليه على مال الصلح ، نعم لو رضى بالصلح عن حقه الواقعى على كل حال بحيث لو تبين له الحال لصالح عنه بذلك المقدار بطيب نفسه حل له الزائد .

مسألة 14 :

لو صولح عن الربوي بجنسه بالتفاضل فالاقوى جريان حكم الربا فيه فيبطل ، نعم لا بأس به مع الجهل بالمقدار و إن احتمل التفاضل كما إذا كان لكل منهما طعام عند صاحبه و جهلا بمقداره فأوقعا الصلح على أن يكون لكل منهما ما عنده مع احتمال التفاضل .

مسألة 15 :

يصح الصلح عن دين بدين حالين أو مؤجلين أو بالاختلاف متجانسين أو مختلفين

سواء كان الدينان على شخصين أو على شخص واحد كما إذا كان له على ذمة زيد وزنة حنطة و لعمرو عليه وزنة شعير فصالح مع عمرو على ما له فى ذمة زيد بما لعمرو فى ذمته ، فيصح فى الجميع إلا فى المتجانسين مما يكال أو يوزن مع التفاضل ، نعم لو صالح عن الدين ببعضه كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالا فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة و الابراء عنها و الاكتفاء بالناقص كما هو المقصود المتعارف فى نحو هذه المصالحة لا المعاوضة بين الزائد و الناقص .

مسألة 16 :

يجوز أن يصالح الشريكان على أن يكون لاحدهما رأس المال و الربح للاخر و الخسران عليه .

مسألة 17 :

يجوز للمتداعيين فى دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا بشى‏ء من المدعى به أو بشى‏ء آخر حتى مع إنكار المدعى عليه ، و يسقط به حق الدعوى ، و كذا حق اليمين الذي كان للمدعى على المنكر ، و ليس للمدعى بعد ذلك تجديد الدعوى ، لكن هذا فصل ظاهري ينقطع به الدعوى ظاهرا ، و لا ينقلب الواقع عما هو عليه ، فلو ادعى دينا على غيره فأنكره فتصالحا على النصف فهذا الصلح موجب لسقوط دعواه ، لكن إذا كان محقا بقيت ذمة المدعى عليه مشغولة بالنصف ، و إن كان معتقدا لعدم محقيته إلا إذا فرض أن المدعى صالح عن جميع ماله واقعا ، و إن كان مبطلا واقعا يحرم عليه ما أخذه من المنكر إلا مع فرض طيب نفسه واقعا لا أن رضاه لاجل التخلص عن دعواه الكاذبة .

مسألة 18 :

لو قال المدعى عليه للمدعى صالحنى لم يكن هذا إقرار بالحق لما مر من أن الصلح يصح مع الانكار ، و أما لو قال : بعنى أو ملكنى فهو إقرار بعدم كونه ملكا له ، و أما كونه إقرارا بملكية المدعى فلا يخلو من إشكال .

مسألة 19 :

لو كان لشخص ثوب قيمته عشرون و لاخر ثوب قيمته ثلاثون و اشتبها فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه و أحل له ما اختاره و لصاحبه الاخر ، و إن تضايقا فإن كان المقصود لكل منهما المالية كما إذا اشترياهما للمعاملة بيعا و قسم الثمن بينهما بنسبة مالهما ، و إن كان المقصود عينهما لا المالية فلابد من القرعة .

مسألة 20 :

لو كان لاحد مقدار من الدراهم و لاخر مقدار منها عند ودعى أو غيره فتلف مقدار لا يدري أنه من أي منهما فإن تساوي مقدار الدراهم منهما بأن كان لكل منهما درهمان مثلا فلا يبعد أن يقال يحسب التالف عليهما و يقسم الباقى بينهما نصفين ، و إن تفاوتا فإما أن يكون التالف بمقدار ما لاحدهما و أقل مما للاخر أو يكون أقل من كل منهما ، فعلى الاول لا يبعد أن يقال يعطى للاخر ما زاد من ماله على التالف و يقسم الباقى بينهما نصفين ، كما إذا كان لاحدهما درهمان و للاخر درهم و كان التالف درهما يعطى صاحب الدرهمين درهما و يقسم الدرهم الباقى بينهما نصفين ، أو كان لاحدهما خمسة و للاخر درهمان و كان التالف درهمين يعطى لصاحب الخمسة ثلاثة و يقسم الباقى و هو الدرهمان نصفين ، و على الثانى لا يبعد أن يقال أنه يعطى لكل منهما ما زاد من ماله على التالف و يقسم الباقى بينهما نصفين ، فإذا كان لاحدهما خمسة و للاخر أربعة و كان التالف ثلاثة يعطى لصاحب الخمسة اثنان و لصاحب الاربعة واحد و يقسم الباقى بينهما نصفين ، لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بالتصالح فى شقوق المسألة خصوصا فى غير ما استودع رجلا غيره دينارين و استودعه الاخر دينارا فضاع دينار منهما ، ه

ا كله فى مثل الدرهم و الدينار ، و لا يبعد جريان حكمهما فى مطلق المثليين الممتازين كمنين و من لو تلف من و اشتبه الامر ، و لا ينبغى ترك الاحتياط هنا أيضا ، نعم إذا كان المثليان مما يقبل الاختلاط و الامتزاج كالزيت و الحنطة فامتزجا فتلف البعض يكون التلف بنسبة المالين ، ففى المنين و المن إذا امتزجا و تلف من تكون البقية بينهما تثليثا ، و لو كان المالان قيميين كالثياب و الحيوان فلابد من المصالحة أو تعيين التالف بالقرعة .

مسألة 21 :

يجوز إحداث الروشن المسمى فى العرف الحاضر بالشناشيل على الطرق النافذة و الشوارع العامة إذا كانت عالية بحيث لم تضر بالمارة ، و ليس لاحد منعه حتى صاحب الدار المقابل و إن استوعب عرض الطريق بحيث كان مانعا عن إحداث روشن فى مقابله ما لم يضع منه شيئا على جداره نعم إذا استلزم الاشراف على دار الجار ففى جوازه تردد و إشكال و إن جوزنا مثل ذلك فى تعلية البناء على ملكه ، فلا يترك الاحتياط .

مسألة 22 :

لو بنى روشنا على الجادة ثم انهدم أو هدمه فإن يكن من قصده تجديد بنائه لا مانع لان يبنى الطرف المقابل ما يشغل ذلك الفضاء و لم يحتج إلى الاستئذان من البانى الاول ، و إلا ففيه إشكال ، بل عدم الجواز لا يخلو من قوة إذا هدمه ليبنيه جديدا .

مسألة 23 :

لو أحدث شخص روشنا على الجادة فهل للطرف المقابل إحداث روشن آخر فوقه أو تحته بدون إذنه ؟ فيه إشكال خصوصا فى الاول ، بل عدم الجواز فيه لا يخلو من قوة ، نعم لو كان الثانى أعلى بكثير بحيث لم يشغل الفضاء الذي يحتاج إليه صاحب الاول بحسب العادة من جهة التشميس و نحوه لا بأس به .

مسألة 24 :

كما يجوز إحداث الرواشن على الجادة يجوز فتح الابواب المستجدة فيها سواء كان له باب آخر أم لا ، و كذا فتح الشباك و الروازن عليها و نصب الميزاب فيها ، و كذا بناء ساباط عليها إن لم يكن معتمدا على حائط غيره مع عدم إذنه و لم يكن مضرا بالمارة و لو من جهة الظلمة ، و لو فرض أنه كما يضرهم من جهة ينفعهم من جهة أو جهات أخر كالوقاية عن الحر و البرد و التحفظ عن الطين و غير ذلك فالظاهر وجوب الرجوع إلى حاكم الشرع فيتبع نظره ، و فى جواز إحداث البالوعة للامطار فيها حتى مع التحفظ عن كونها مضرة بالمارة و كذا نقب السرداب تحت الجادة حتى مع إحكام أساسه و بنيانه و سقفه بحيث يؤمن من الثقب و الخسف و الانهدام إشكال و إن كان جوازه لا يخلو من قرب .

مسألة 25 :

لا يجوز لاحد إحداث شى‏ء من روشن أو جناح أو بناء ساباط أو نصب ميزاب أو فتح باب أو نقب سرداب و غير ذلك على الطرق غير النافذة إلا بإذن أربابها سواء كان مضرا أم لا ، و كذا لا يجوز لاحد من الارباب إلا بإذن شركائه فيها ، و لو صالح غيرهم معهم أو بعضهم مع الباقين على إحداث شى‏ء من ذلك صح و لزم سواء كان مع العوض أم لا ، و يأتى إنشاء الله فى كتاب إحياء الموات بعض ما يتعلق بالطريق .

مسألة 26 :

لا يجوز لاحد أن يبنى بناء على حائط جاره أو يضع جذوع سقفه عليه إلا بإذنه و رضاه ، و إن التمس ذلك منه لم يجب عليه إجابته ، و إن استحب له مؤكدا ، و لو بنى أو وضع الجذوع بإذنه و رضاه فإن كان ذلك بعنوان ملزم كالشرط و الصلح و نحوهما لم يجز له الرجوع ، و أما لو كان مجرد الاذن و الرخصة فجاز الرجوع قبل البناء و الوضع و البناء على الجذع قطعا ، و أما بعد ذلك فلا يترك الاحتياط بالتصالح و التراضى و لو بالابقاء مع الاجرة أو الهدم مع الارش و إن كان الاقرب جواز الرجوع بلا أرش .

مسألة 27 :

لا يجوز للشريك فى الحائط التصرف فيه ببناء أو تسقيف أو إدخال خشبة أو وتد أو غير ذلك إلا بإذن شريكه أو إحراز رضاه و لو بشاهد الحال ، كما هو كذلك فى التصرفات اليسيرة كالاستناد إليه و وضع يده أو طرح ثوب عليه أو غير ذلك ، بل الظاهر أن مثل هذه الامور اليسيرة لا يحتاج إلى إحراز الاذن و الرضا كما جرت به السيرة نعم إذا صرح بالمنع و أظهر الكراهة لم يجز .

مسألة 28 :

لو انهدم الجدار المشترك و أراد أحد الشريكين تعميره لم يجبر شريكه على المشاركة فى عمارته ، و هل له التعمير من ماله مجانا بدون إذن شريكه ؟ لا إشكال فى أن له ذلك إذا كان الاساس مختصا به و بناه بآلات مختصة به ، كما لا إشكال فى عدم الجواز إن كان الاساس مختصا بشريكه ، و أما إذا كان مشتركا فإن كان قابلا للقسمة ليس له التعمير بدون إذنه ، نعم له المطالبة بالقسمة فيبنى على حصته المفروزة ، و إن لم يكن قابلا لها و لم يوافقه الشريك فى شى‏ء يرفع أمره إلى الحاكم ليخيره بين عدة أمور : من بيع أو إجارة أو المشاركة معه فى العمارة أو الرخصة فى تعميره و بنائه من ماله مجانا ، و كذا الحال لو كانت الشركة فى بئر أو نهر أو قناة أو ناعور و نحو ذلك ، ففى جميع ذلك يرفع الامر إلى الحاكم فيما لا يمكن القسمة ، و لو أنفق فى تعميرها من ماله فنبع الماء أو زاد ليس له أن يمنع شريكه الغير المنفق من نصيبه من الماء .

مسألة 29 :

لو كانت جذوع دار أحد موضوعة على حائط جاره و لم يعلم على أي وجه وضعت حكم فى الظاهر بكونه عن حق حتى يثبت خلافه ، فليس للجار أن يطالبه برفعها عنه ، بل و لا منعه من التجديد لو انهدم السقف ، و كذا الحال لو وجد بناء أو مجرى ماء أو نصب ميزاب فى ملك غيره و لم يعلم سببه ، فيحكم فى أمثال ذلك بكونه عن حق إلا أن يثبت كونها عن عدوان أو بعنوان العارية التى يجوز فيها الرجوع .

مسألة 30 :

لو خرجت أغصان شجرة إلى فضاء ملك الجار من غير استحقاق له أن يطالب مالكها بعطف الاغصان أو قطعها من حد ملكه ، و إن امتنع صاحبها يجوز له عطفها أو قطعها ، و مع إمكان الاول لا يجوز الثانى .

كتاب الاجارة

و هى إما متعلقة بأعيان مملوكة من حيوان أو دار أو عقار أو متاع أو ثياب و نحوها فتفيد تمليك منفعتها بالعوض ، أو متعلقة بالنفس كإجارة الحر نفسه لعمل فتفيد غالبا تمليك عمله للغير بإجارة مقررة ، و قد تفيد تمليك منفعته دون عمله كإجارة المرضعة نفسها للرضاع لا الارضاع .

مسألة 1 :

عقد الاجارة هو اللفظ المشتمل على الايجاب الدال بالظهور العرفى على إيقاع إضافة خاصة مستتبعة لتمليك المنفعة أو العمل بعوض و القبول الدال على الرضا به و تملكهما بالعوض ، و العبارة الصريحة فى الايجاب آجرتك أو أكريتك هذه الدار مثلا بكذا ، و تصح بمثل ملكتك منفعة الدار مريدا به الاجارة ، لكنه ليس من العبارة الصريحة فى إفادتها ، و لا يعتبر فيه العربية ، بل يكفى كل لفظ أفاد المعنى المقصود بأي لغة كان ، و يقوم مقام اللفظ الاشارة المفهمة من الاخرس و نحوه كعقد البيع ، و الظاهر جريان المعاطاة فى القسم الاول منها ، و هو ما تعلقت بأعيان مملوكة ، و تتحقق بتسليط الغير على العين ذات المنفعة قاصدا تحقق معنى الاجارة أي الاضافة الخاصة و تسلم الغير لها بهذا العنوان ، و لا يبعد تحققها فى القسم الثانى أيضا بجعل نفسه تحت اختيار الطرف بهذا العنوان أو بالشروع فى العمل كذلك .

مسألة 2 :

يشترط فى صحة الاجارة أمور بعضها فى المتعاقدين أعنى المؤجر و المستأجر ، و بعضها فى العين المستأجرة ، و بعضها فى المنفعة ، و بعضها فى الاجرة .

أما المتعاقدان فيعتبر فيهما ما اعتبر فى المتبايعين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه و نحوهما .

و أما العين المستأجرة فيعتبر فيها أمور : منها التعيين ، فلو آجر إحدى الدارين أو إحدى الدابتين لم تصح ، و منها المعلومية ، فإن كانت عينا خارجية فإما بالمشاهدة و إما بذكر الاوصاف التى تختلف بها الرغبات فى إجارتها ، و كذا لو كانت غائبة أو كانت كلية ، و منها كونها مقدورا على تسليمها ، فلا تصح إجارة الدابة الشاردة و نحوها ، و منها كونها مما يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ، فلا تصح إجارة ما لا يمكن الانتفاع بها ، كما إذا آجر أرضا للزراعة مع عدم إمكان إيصال الماء إليها ، و لا ينفعها و لا يكفيها ماء المطر و نحوه ، و كذا ما لا يمكن الانتفاع بها إلا بإذهاب عينها كالخبز للاكل و الشمع أو الحطب للاشعال ، و منها كونها مملوكة أو مستأجرة ، فلا تصح إجارة مال الغير إلا بإذنه أو إجازته ، و منها جواز الانتفاع بها ، فلا تصح إجارة الحائض لكنس المسجد مباشرة .

و أما المنفعة فيعتبر فيها أمور : منها كونها مباحة ، فلا تصح إجارة الدكان لاحراز المسكرات أو بيعها ، و لا الدابة و السفينة لحملها ، و لا الجارية المغنية للتغنى و نحو ذلك ، و منها كونها متمولة يبذل بإزائها المال عند العقلاء و منها تعيين نوعها إن كانت للعين منافع متعددة ، فلو استأجر الدابة يعين أنها للحمل أو الركوب أو لادارة الرحى و غيرها ، نعم تصح إجارتها لجميع منافعها ، فيملك المستأجر جميعها ، و منها معلوميتها إما بتقديرها بالزمان المعلوم كسكنى الدار شهرا أو الخياطة أو التعمير و البناء يوما ، و إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعين خياطة كذائية فارسية أو رومية من غير تعرض للزمان إن لم يكن دخيلا فى الرغبات ، و إلا فلابد من تعيين منتهاه .

و أما الاجرة فتعتبر معلوميتها ، و تعيين مقدارها بالكيل أو الوزن أو العد فى المكيل و الموزون و المعدود ، و بالمشاهدة أو التوصيف فى غيرها و يجوز أن تكون عينا خارجية ، أو كليا فى الذمة ، أو عملا ، أو منفعة أو حقا قابلا للنقل مثل الثمن فى البيع .

مسألة 3 :

لو استأجر دابة للحمل لابد من تعيين جنس ما يحمل عليها لاختلاف الاغراض باختلافه ، و كذا مقداره و لو بالمشاهدة و التخمين و لو استأجرها للسفر لابد من تعيين الطريق و زمان السير من ليل أو نهار و نحو ذلك ، بل لابد من مشاهدة الراكب أو توصيفه بما يرفع به الجهالة و الغرر .

مسألة 4 :

ما كانت معلومية المنفعة بحسب الزمان لابد من تعيينها يوما أو شهرا أو سنة أو نحو ذلك ، فلا يصح تقديرها بأمر مجهول .

مسألة 5 :

لو قال : كلما سكنت هذه الدار فكل شهر بدينار مثلا بطل إن كان المقصود الاجارة ، و صح ظاهرا لو كان المقصود الاباحة بالعوض ، و الفرق أن المستأجر مالك للمنفعة فى الاجارة دون المباح له ، فإنه غير مالك لها ، و يملك المالك عليه العوض على تقدير الاستيفاء ، و لو قال : إن خطت هذا الثوب فارسيا فلك درهم ، و إن خطته روميا فلك درهمان بطل إجارة و صح جعالة .

مسألة 6 :

لو استأجر دابة من شخص لتحمله أو تحمل متاعه إلى مكان فى وقت معين كأن استأجر دابة لايصاله إلى كربلاء يوم عرفة و لم يوصله فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت أو عدم إمكان الايصال من جهة أخرى فالاجارة باطلة ، و لو كان الزمان واسعا و لم يوصله لم يستحق من الاجرة شيئا سواء كان بتقصير منه أم لا كما لو ضل الطريق ، و لو استأجرها على أن يوصله إلى مكان معين لكن شرط عليه أن يوصله فى وقت كذا فتعذر أو تخلف فالاجارة صحيحة بالاجرة المعينة ، لكن للمستأجر خيار الفسخ من جهة تخلف الشرط ، فإن فسخ ترجع الاجرة المسماة إلى المستأجر و يستحق المؤجر أجرة المثل .

مسألة 7 :

لو كان وقت زيارة عرفة و استأجر دابة للزيارة فلم يصل و فاتت منه صحت الاجارة ، و يستحق المؤجر تمام الاجرة بلا خيار ما لم يشترط عليه فى عقد الاجارة إيصاله يوم عرفة و لم يكن انصراف موجب للتقييد .

مسألة 8 :

لا يشترط اتصال مدة الاجارة بالعقد ، فلو آجر داره فى شهر مستقبل معين صح ، سواء كانت مستأجرة فى سابقه أم لا ، و لو أطلق تنصرف إلى الاتصال بالعقد لو لم تكن مستأجرة ، فلو قال : آجرتك داري شهرا اقتضى الاطلاق اتصاله بزمان العقد ، و لو آجرها شهرا و فهم الاطلاق أعنى الكلى الصادق على المتصل و المنفصل فالاقوى البطلان .

مسألة 9 :

عقد الاجارة لازم من الطرفين لا ينفسخ إلا بالتقايل أو بالفسخ مع الخيار ، و الظاهر أنه يجري فيه جميع الخيارات إلا خيار المجلس و خيار الحيوان و خيار التأخير ، فيجري فيها خيار الشرط و تخلف الشرط و العيب و الغبن و الرؤية و غيرها ، و الاجارة المعاطاتية كالبيع المعاطاتى لازمة على الاقوى ، و ينبغى فيها الاحتياط المذكور هناك .

مسألة 10 :

لا تبطل الاجارة بالبيع فتنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة فى مدتها ، نعم للمشتري مع جهله بها خيار الفسخ ، بل له الخيار لو علم بها و تخيل أن مدتها قصيرة فتبين أنها طويلة ، و لو فسخ المستأجر الاجارة أو انفسخت رجعت المنفعة فى بقية المدة إلى المؤجر لا المشتري ، و كما لا تبطل الاجارة ببيع العين المستأجرة على غير المستأجر لا تبطل ببيعها عليه فلو استأجر دارا ثم اشتراها بقيت الاجارة على حالها ، و يكون ملكه للمنفعة فى بقية المدة بسبب الاجارة لا تبعية العين ، فلو انفسخت الاجارة رجعت المنفعة فى بقية المدة إلى البائع ، و لو فسخ البيع بأحد أسبابه بقى ملك المشتري المستأجر للمنفعة على حاله .

مسألة 11 :

الظاهر أنه لا تبطل إجارة الاعيان بموت المؤجر و لا يموت المستأجر إلا إذا كانت ملكية المؤجر للمنفعة محدودة بزمان حياته فتبطل بموته ، كما إذا كانت منفعة دار موصى بها لشخص مدة حياته فآجرها سنتين و مات بعد سنة ، نعم لو كانت المنفعة فى بقية المدة لورثة الموصى أو غيرهم فلهم أن يجيزوها فى بقية المدة ، و من ذلك ما إذا آجر العين الموقوفة البطن السابق و مات قبل انقضاء المدة ، فتبطل إلا أن يجيز البطن اللاحق ، نعم لو آجرها المتولى للوقف لمصلحة الوقف و البطون اللاحقة مدة تزيد على مدة بقاء بعض البطون تكون نافذة على البطون اللاحقة ، و لا تبطل بموت المؤجر و لا بموت البطن الموجود حال الاجارة ، هذا كله فى إجارة الاعيان ، و أما إجارة النفس لبعض الاعمال فتبطل بموت الاجير ، نعم لو تقبل عملا و جعله فى ذمته لم تبطل بموته ، بل يكون دينا عليه يستوفى من تركته .

مسألة 12 :

لو آجر الولى الصبى المولى عليه أو ملكه مدة مع مراعاة المصلحة و الغبطة فبلغ الرشد قبل انقضائها فله نقضها و فسخها بالنسبة إلى ما بقى من المدة إلا أن تقتضى المصلحة اللازمة المراعاة فيما قبل الرشد الاجارة مدة زائدة على زمان تحققه بحيث تكون بأقل منها خلاف مصلحته ، فحينئذ ليس له فسخها بعد البلوغ و الرشد .

مسألة 13 :

لو وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا سابقا كان له فسخ الاجارة إن كان ذلك العيب موجبا لنقص المنفعة كالعرج فى الدابة أو الاجرة كما إذا كانت مقطوعة الاذن و الذنب ، هذا إذا كان متعلق الاجارة عينا شخصية ، و لو كان كليا و كان الفرد المقبوض معيبا فليس له فسخ العقد ، بل له مطالبة البدل إلا إذا تعذر ، فله الفسخ ، هذا فى العين المستأجرة ، و أما الاجرة فإن كانت عينا شخصية و وجد المؤجر بها عيبا كان له الفسخ فهل له مطالبة الارش ؟ فيه إشكال ، و لو كانت كلية فله مطالبة البدل ، و ليس له فسخ العقد إلا إذا تعذر البدل .

مسألة 14 :

لو ظهر الغبن للمؤجر أو المستأجر فله خيار الغبن إلا إذا شرط سقوطه .

مسألة 15 :

يملك المستأجر المنفعة فى إجارة الاعيان ، و العمل فى إجارة النفس على الاعمال ، و كذا المؤجر و الاجير الاجرة بمجرد العقد ، لكن ليس لكل منهما مطالبة ما ملكه إلا بتسليم ما ملكه ، فعلى كل منهما و إن وجب التسليم لكن لكل منهما الامتناع عنه إذا رأى من الاخر الامتناع عنه .

مسألة 16 :

لو تعلقت الاجارة بالعين فتسليم منفعتها بتسليم العين ، و أما تسليم العمل فيما إذا تعلقت بالنفس فبإتمامه إذا كان مثل الصلاة و الصوم و الحج و حفر بئر فى دار المستأجر و أمثال ذلك مما لم يكن متعلقا بماله الذي بيد المؤجر ، فقبل إتمام العمل لا يستحق الاجير مطالبة الاجرة ، و بعده لا يجوز للمستأجر المماطلة ، نعم لو كان شرط منهما على تأدية الاجرة كلا أو بعضا قبل العمل صريحا أو ضمنيا كما إذا كانت عادة تقتضى التزام المستأجر بذلك كان هو المتبع ، و أما إذا كان متعلقا بمال من المستأجر بيد المؤجر كالثوب يخيطه و الخاتم يصوغه و أمثل ذلك ففى كون تسليمه بإتمام العمل كالاول أو بتسليم مورد العمل كالثوب و الخاتم وجهان بل قولان ، أقواهما الاول ، فعلى هذا لو تلف الثوب مثلا بعد تمام العمل على نحو لا ضمان عليه لا شى‏ء عليه ، و يستحق مطالبة الاجرة ، نعم لو تلف مضمونا عليه ضمنه بوصف المخيطية لا بقيمته قبلها على أي حال حتى على الوجه الثانى ، لكون الوصف مملوكا له تبعا للعين ، و بعد الخروج عن عهدة الموصوف مع وصفه تكون له المطالبة بالاجرة المسماة لتسليم العمل ببدله .

مسألة 17 :

لو بذل المستأجر الاجرة أو كان له حق أن يؤخرها بموجب الشرط و امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه ، و إن لم يمكن إجباره فللمستأجر فسخ الاجارة و الرجوع إلى الاجرة ، و له إبقاء الاجارة و مطالبة عوض المنفعة الفائتة من المؤجر ، و كذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل أو فى أثناء المدة ، لكن فى الثانى لو فسخها تنفسخ بالنسبة إلى ما بقى من المدة فيرجع إلى ما يقابله من الاجرة .

مسألة 18 :

لو آجر دابة من زيد فشردت بطلت الاجارة سواء كان قبل التسليم أو بعده فى أثناء المدة إن لم يكن بتقصير من المستأجر فى حفظها .

مسألة 19 :

لو تسلم المستأجر العين المستأجرة و لم يستوف المنفعة حتى انقضت مدة الاجارة كما إذا استأجر دارا مدة و تسلمها و لم يسكنها حتى مضت المدة فإن كان ذلك باختيار منه استقرت عليه الاجرة ، و فى حكمه ما لو بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر عن تسلمها و استيفاء المنفعة منها حتى انقضت ، و هكذا الحال فى الاجارة على الاعمال ، فإنه إذا سلم الاجير نفسه و بذلها للعمل و امتنع المستأجر عن تسلمه كما إذا استأجر شخصا يخيط له ثوبا معينا فى وقت معين و امتنع من دفعه إليه حتى مضى الوقت فقد استحق عليه الاجرة سواء اشتغل الاجير فى ذلك الوقت مع امتناعه بشغل آخر لنفسه أو غيره أو بقى فارغا ، و إن كان ذلك لعذر بطلت الاجارة و لم يستحق المؤجر شيئا من الاجرة إن كان ذلك عذرا عاما لم تكن العين معه قابلة لان تستوفى منها المنفعة ، كما إذا استأجر دابة للركوب إلى مكان فنزل ثلج مانع عن الاستطراق أو انسد الطريق بسبب آخر ، أو دار للسكنى فصارت غير مسكونة لصيرورتها معركة أو مسبعة و نحو ذلك ، و لو عرض مثل هذه العوارض فى أثناء المدة بعد استيفاء المستأجر مقدارا من المنفعة بطلت الاجارة بالنسبة ، و إن كان عذرا يختص به المستأجر كم

إذا مرض و لم يتمكن من ركوب الدابة المستأجرة ففى كونه موجبا للبطلان و عدمه وجهان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ، هذا إذا اشترط المباشرة بحيث لم يمكن له استيفاء المنفعة و لو بالاجارة ، و إلا لم تبطل قطعا .

مسألة 20 :

إذا غصب العين المستأجرة غاصب و منع المستأجر عن استيفاء المنفعة فإن كان قبل القبض تخير بين الفسخ و الرجوع بالاجرة المسماة على المؤجر لو أداها و بين الرجوع إلى الغاصب بأجرة المثل ، و إن كان بعد القبض تعين الثانى .

مسألة 21 :

لو تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلت الاجارة ، و كذا بعده بلا فصل معتد به أو قبل مجى‏ء زمان الاجارة ، و لو تلفت فى أثناء المدة بطلت بالنسبة إلى بقيتها ، و يرجع من الاجرة بما قابلها إن نصفا فنصف أو ثلثا فثلث و هكذا ، هذا إن تساوت أجرة العين بحسب الزمان ، و أما إذا تفاوتت تلاحظ النسبة ، مثلا لو كانت أجرة الدار فى الشتاء ضعف أجرتها فى باقى الفصول و بقى من المدة ثلاثة أشهر الشتاء يرجع بثلثى الاجرة المسماة ، و يقع فى مقابل ما مضى من المدة ثلثها ، و هكذا الحال فى كل مورد حصل الفسخ أو الانفساخ فى أثناء المدة بسبب من الاسباب هذا إذا تلفت العين المستأجرة بتمامها ، و لو تلف بعضها تبطل بنسبته من أول الامر أو فى الاثناء بنحو ما مر .

مسألة 22 :

لو آجر دارا فانهدمت بطلت الاجارة إن خرجت عن الانتفاع الذي هو مورد الاجارة بالمرة ، فإن كان قبل القبض أو بعده بلا فصل قبل أن يسكن فيها رجعت الاجرة بتمامها ، و إلا فبالنسبة كما مر و إن أمكن الانتفاع بها من سنخ مورد الاجارة بوجه يعتد به عرفا كان للمستأجر الخيار بين الابقاء و الفسخ ، و لو فسخ كان حكم الاجرة على حذو ما سبق ، و إن انهدم بعض بيوتها فإن بادر المؤجر إلى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع أصلا ليس فسخ و لا انفساخ على الاقوى ، و إلا بطلت الاجارة بالنسبة إلى ما انهدمت و بقيت بالنسبة إلى البقية بما يقابلها من الاجرة ، و كان للمستأجر خيار تبعض الصفقة .

مسألة 23 :

كل موضع كانت الاجارة فاسدة تثبت للمؤجر أجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو تلفت تحت يده أو فى ضمانه ، و كذلك فى إجارة النفس للعمل ، فإن العامل يستحق أجرة مثل عمله ، و الظاهر عدم الفرق فى ذلك بين جهل المؤجر و المستأجر ببطلان الاجارة و علمهما به ، نعم لو كان البطلان من ناحية الاجارة بلا أجرة أو بما لا يتمول عرفا لا يستحق شيئا من غير فرق بين العلم ببطلانها و عدمه ، و لو اعتقد تمول ما لا يتمول عرفا فالظاهر استحقاقه لاجرة المثل .

مسألة 24 :

تجوز إجارة المشاع سواء كان للمؤجر الجزء المشاع من عين فآجره أو كان مالكا للكل و آجر جزء مشاعا منه كنصفه أو ثلثه لكن فى الصورة الاولى لا يجوز للمؤجر تسليم العين للمستأجر إلا بإذن شريكه و كذا يجوز أن يستأجر اثنان مثلا دارا على نحو الاشتراك و يسكناها معا بالتراضى أو يقتسماها بحسب المساكن بالتعديل و القرعة ، كتقسيم الشريكين الدار المشتركة ، أو يقتسما منفعتها بالمهاياة بأن يسكنها أحدهما ستة أشهر مثلا ثم الاخر ، كما إذا استأجرا معا دابة للركوب على التناوب ، فإن تقسيم منفعتها الركوبية لا يكون إلا بالمهاياة ، بأن يركبها أحدهما يوما و الاخر يوما مثلا ، أو يركبها أحدهما فرسخا و الاخر فرسخا .

مسألة 25 :

لو استأجر عينا و لم يشترط عليه استيفاء منفعتها بالمباشرة يجوز أن يؤجرها بأقل مما استأجر و بالمساوي و بالاكثر ، هذا فى غير البيت و الدار و الدكان و الاجير ، و أما هى فلا تجوز إجارتها بأكثر منه إلا إذا أحدث فيها حدثا من تعمير أو تبييض أو نحو ذلك ، و لا يبعد جوازها أيضا إن كانت الاجرة من غير جنس الاجرة السابقة ، و الاحوط إلحاق الخان و الرحى و السفينة بها ، و إن كان عدمه لا يخلو من قوة ، و لو استأجر دارا مثلا بعشرة دراهم فسكن فى نصفها و آجر الباقى بعشرة دراهم من دون إحداث حدث جاز ، و ليس من الاجارة بأكثر مما استأجر ، و كذا لو سكنها فى نصف المدة و آجرها فى باقيها بعشرة ، نعم لو آجرها فى باقى المدة أو آجر نصفها بأكثر من عشرة لا يجوز .

مسألة 26 :

لو تقبل عملا من غير اشتراط المباشرة و لا مع الانصراف إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الاجرة و بالاكثر ، و أما بالاقل فلا يجوز إلا إذا أحدث حدثا أو أتى ببعض العمل و لو قليلا ، كما إذا تقبل خياطة ثوب بدرهم ففصله أو خاط منه شيئا و لو قليلا ، فلا بأس باستئجار غيره على خياطته بالاقل و لو بعشر درهم أو ثمنه ، لكن فى جواز دفع متعلق العمل و كذا العين المستأجرة إليه بدون الاذن إشكال و إن لا يخلو من وجه .

مسألة 27 :

الاجير إذا آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر فى مدة معينة لا يجوز له فى تلك المدة العمل لنفسه أو لغيره لا تبرعا و لا بالجعالة أو الاجارة ، نعم لا بأس ببعض الاعمال التى انصرفت عنها الاجارة و لم تشملها و لم تكن منافية لما شملته ، كما أنه لو كان مورد الاجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار فلا مانع من الاشتغال ببعض الاعمال فى الليل له أو لغيره إلا إذا أدى إلى ما ينافى الاشتغال بالنهار و لو قليلا ، فإذا عمل فى تلك المدة عملا مما ليس خارجا عن مورد الاجارة فإن كان العمل لنفسه تخير المستأجر بين فسخ الاجارة و استرجاع تمام الاجرة إذا لم يعمل له شيئا أو بعضها إذا عمل شيئا و بين أن يبقيها و يطالبه أجرة مثل العمل الذي عمله لنفسه ، و كذا لو عمل للغير تبرعا ، و لو عمل للغير بعنوان الجعالة أو الاجارة فله مضافا إلى ذلك إمضاء الجعالة أو الاجارة و أخذ الاجرة المسماة .

مسألة 28 :

لو آجر نفسه لعمل مخصوص بالمباشرة فى وقت معين لا مانع من أن يعمل لنفسه أو غيره فى ذلك الوقت ما لا ينافيه ، كما إذا آجر نفسه يوما للخياطة أو الكتابة ثم آجر نفسه فى ذلك اليوم للصوم عن الغير إذا لم يؤد إلى ضعفه فى العمل ، و ليس له أن يعمل فى ذلك الوقت من نوع ذلك العمل و من غيره مما ينافيه لنفسه و لا لغيره ، فلو فعل فإن كان من نوع ذلك العمل و من غيره مما ينافيه لنفسه و لا لغيره ، فلو فعل فإن كان من نوع ذلك العمل كما إذا آجر نفسه للخياطة فى يوم فاشتغل فيه بالخياطة لنفسه أو لغيره تبرعا أو بالاجارة كان حكمه حكم الصورة السابقة من تخيير المستأجر بين أمرين لو عمل لنفسه أو لغيره تبرعا و بين أمور ثلاثة لو عمل بالجعالة أو الاجارة ، و إن كان من غير نوع ذلك العمل كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة فللمستأجر التخيير بين أمرين مطلقا من فسخ الاجارة و استرجاع الاجرة و من مطالبة عوض المنفعة الفائتة .

مسألة 29 :

لو آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة و لو فى وقت معين أو من غير تعيين الوقت و لو مع اعتبار المباشرة جاز له أن يؤجر نفسه للغير على نوع ذلك العمل أو ما يضاده قبل الاتيان بالعمل المستأجر عليه .

مسألة 30 :

لو استأجر دابة للحمل إلى بلد فى وقت معين فركبها فى ذلك الوقت إليه عمدا أو اشتباها لزمته الاجرة المسماة ، حيث أنه قد استقرت عليه بتسليم الدابة و إن لم يستوف المنفعة ، و هل لزمته أجرة مثل المنفعة التى استوفاها أيضا فتكون عليه أجرتان أو لم يلزمه إلا التفاوت بين أجرة المنفعة التى استوفاها و أجرة المنفعة المستأجر عليها لو كان فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها و كان أجرة الركوب عشرة لزمته العشرة و لو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم عليه إلا الاجرة المسماة ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ، و الاحوط التصالح .

مسألة 31 :

لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه كما إذا استؤجر للخياطة فكتب له لم يستحق شيئا سواء كان متعمدا أم لا ، و كذا لو آجر دابته لحمل متاع زيد إلى مكان فحمل متاع عمرو لم يستحق الاجرة على واحد منهما .

مسألة 32 :

يجوز استئجار المرأة للارضاع بل للرضاع أيضا بأن يرتضع الطفل منها مدة معينة و إن لم يكن منها فعل ، و لا يعتبر فى صحة إجارتها لذلك إذن الزوج و رضاه ، بل ليس له المنع عنها إن لم يكن مانعا عن حق استمتاعه منها ، و مع كونه مانعا يعتبر إذنه أو إجازته فى صحتها ، و كذا يجوز استئجار الشاة الحلوب للانتفاع بلبنها ، و البئر للاستقاء منها ، بل لا تبعد صحة إجارة الاشجار للانتفاع بثمرها .

مسألة 33 :

لو استؤجر لعمل من بناء و خياطة ثوب معين أو غير ذلك لا بقيد المباشرة فعمله شخص آخر تبرعا عنه كان ذلك بمنزلة عمله فاستحق الاجرة المسماة ، و إن عمله تبرعا عن المالك لم يستحق المستأجر شيئا ، بل تبطل الاجارة لفوات محلها ، و لا يستحق العامل على المالك أجرة .

مسألة 34 :

لا يجوز للانسان أن يؤجر نفسه للاتيان بما وجب عليه عينا كالصلوات اليومية ، و لا ما وجب عليه كفائيا على الاحوط إذا كان وجوبه كذلك بعنوانه الخاص كتغسيل الاموات و تكفينهم و دفنهم ، و أما ما وجب من جهة حفظ النظام و حاجة الانام كالصناعات المحتاج إليها و الطبابة و نحوها فلا بأس بالاجارة و أخذ الاجرة عليها ، كما أن إجارة النفس للنيابة عن الغير حيا و ميتا فيما وجب عليه و شرعت فيه النيابة لا بأس به .

مسألة 35 :

يجوز الاجارة لحفظ المتاع عن الضياع و حراسة الدور و البساتين عن السرقة مدة معينة ، و يجوز اشتراط الضمان عليه لو حصل الضياع أو السرقة و لو من غير تقصير منه ، بأن يلتزم فى ضمن عقد الاجارة بأنه لو ضاع المتاع أو سرق من البستان أو الدار شى‏ء خسره ، فتضمين الناطور إذا ضاع أمر مشروع لو التزم به على نحو مشروع .

مسألة 36 :

لو طلب من شخص أن يعمل له عملا فعمل استحق عليه أجرة مثل عمله إن كان مما له أجرة و لم يقصد العامل التبرع بعمله ، و إن قصد التبرع لم يستحق أجرة و إن كان من قصد الامر إعطاء الاجرة .

مسألة 37 :

لو استأجر أحدا فى مدة معينة لحيازة المباحات كما إذا استأجره شهرا للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاستقاء و قصد باستئجاره له ملكية ما يحوزه ، فكل ما يحوز المستأجر فى تلك المدة يصير ملكا للمستأجر إذا قصد الاجير العمل له و الوفاء بعقد الاجارة ، و أما لو قصد ملكيتها لنفسه تصير ملكا له و لم يستحق الاجرة ، و لو لم يقصد شيئا فالظاهر بقاؤها على إباحتها على إشكال ، و لو استأجره للحيازة لا بقصد التملك كما إذا كان له غرض عقلائى لجمع الحطب و الحشيش فاستأجره لذلك لم يملك ما يحوزه و يجمعه الاجير مع قصد الوفاء بالاجارة ، فلا مانع من تملك الغير له .

مسألة 38 :

لا تجوز إجارة الارض لزرع الحنطة و الشعير ، بل و لا لما يحصل منها مطلقا بمقدار معين من حاصلها ، بل و كذا بمقدار منها فى الذمة مع اشتراط أدائه مما يحصل منها ، و أما إجارتها بالحنطة أو الشعير أو غيرهما من غير تقييد و لا اشتراط بكونها منها فالاقرب جوازها .

مسألة 39 :

العين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر فى مدة الاجارة فلا يضمن تلفها و لا تعيبها إلا بالتعدي و التفريط ، و كذا العين التى للمستأجر بيد من آجر نفسه لعمل فيها كالثوب للخياطة و الذهب للصياغة فإنه لا يضمن تلفها و نقصها بدون التعدي و التفريط ، نعم لو أفسدها بالصبغ أو القصارة أو الخياطة حتى بتفصيل الثوب و نحو ذلك ضمن و إن كان بغير قصده بل و إن كان استاذا ماهرا و قد أعمل كمال النظر و الدقة و الاحتياط فى شغله ، و من ذلك ما لو استؤجر القصاب لذبح الحيوان فذبحه على غير الوجه الشرعى بحيث صار حراما ، فإنه ضامن لقيمته ، بل الظاهر كذلك لو ذبحه تبرعا .

مسألة 40 :

الختان ضامن لو تجاوز الحد و إن كان حاذقا ، و فى ضمانه إذا لم يتجاوزه كما إذا أضر الختان بالولد فمات إشكال أظهره العدم .

مسألة 41 :

الطبيب ضامن إذا باشر بنفسه العلاج ، بل لا يبعد الضمان فى التطبيب على النحو المتعارف و إن لم يباشر ، نعم إذا وصف الدواء الفلانى و قال : إنه نافع للمرض الفلانى أو قال : إن دواءك كذا من دون أن يأمره بشربه فالاقوى عدم الضمان .

مسألة 42 :

لو عثر الحمال فانكسر ما كان على ظهره أو رأسه مثلا ضمن بخلاف الدابة المستأجرة للحمل إذا عثرت فتلف أو تعيب ما حملته ، فإنه لا ضمان على صاحبها إلا إذا كان هو السبب من جهة ضربها أو سوقها فى مزلق و نحو ذلك .

مسألة 43 :

لو استأجر دابة للحمل لم يجز أن يحملها أزيد مما اشترط أو المقدار المتعارف لو أطلق ، فلو حملها أزيد منه ضمن تلفها و عوارها ، و كذلك إذا سار بها أزيد مما اشترط .

مسألة 44 :

لو استؤجر لحفظ متاع فسرق لم يضمن إلا مع التقصير أو اشتراط الضمان .

مسألة 45 :

صاحب الحمام لا يضمن الثياب و غيرها إن سرقت إلا إذا أودع عنده و فرط أو تعدى .

مسألة 46 :

لو استأجر أرضا للزراعة فحصلت آفة أفسدت الحاصل لم تبطل الاجارة ، و لا يوجب ذلك نقصا فى الاجرة ، نعم لو شرط على المؤجر إبراءه من الاجرة بمقدار ما نقص أو نصفا أو ثلثا منه مثلا صح و لزم الوفاء به .

مسألة 47 :

تجوز إجارة الارض للانتفاع بها بالزرع و غيره مدة معلومة و جعل الاجرة تعميرها من كرى الانهار و تنقية الابار و غرس الاشجار و تسوية الارض و إزالة الاحجار و نحو ذلك بشرط أن يعين تلك الاعمال على نحو يرتفع الغرر و الجهالة ، أو كان تعارف مغن عن التعيين .

كتاب الجعالة

و هى الالتزام بعوض معلوم على عمل محلل مقصود ، أو هى إنشاء الالتزام به ، أو جعل عوض معلوم على عمل كذلك ، و الامر سهل ، و يقال للملتزم : الجاعل ، و لمن يعمل ذلك العمل : العامل ، و للعوض الجعل و الجعلية ، و يفتقر إلى الايجاب ، و هو كل لفظ أفاد ذلك الالتزام ، و هو أما عام كما إذا قال : من رد دابتى أو خاط ثوبى أو بنى حائطى مثلا فله كذا ، و إما خاص كما إذا قال لشخص إن رددت دابتى مثلا فلك كذا ، و لا يفتقر إلى قبول حتى فى الخاص .

مسألة 1 :

بين الاجارة على العمل و الجعالة فروق :

منها : إن المستأجر فى الاجارة يملك العمل على الاجير و هو يملك الاجرة على المستأجر بنفس العقد بخلاف الجعالة ، إذ ليس أثرها إلا استحقاق العامل الجعل المقرر على الجاعل بعد العمل ، و منها إن الاجارة من العقود و هى من الايقاعات على الاقوى .

مسألة 2 :

إنما تصح الجعالة على كل عمل محلل مقصود فى نظر العقلاء كالاجارة ، فلا تصح على المحرم ، و لا على ما يكون لغوا عند العقلاء و بذل المال بأزائه سفها كالذهاب إلى الامكنة المخوفة و الصعود على الجبال الشاهقة و الابنية المرتفعة و الوثبة من موضع إلى آخر إذا لم تكن فيها أغراض عقلائية .

مسألة 3 :

كما لا تصح الاجارة على الواجبات العينية بل و الكفائية على الاحوط على التفصيل الذي مر فى كتابها لا تصح الجعالة عليها على حذوها .

مسألة 4 :

يعتبر فى الجاعل أهلية الاستئجار من البلوغ و العقل و الرشد و القصد و الاختيار و عدم الحجر ، و أما العامل فلا يعتبر فيه إلا إمكان تحصيل العمل بحيث لم يكن مانع منه عقلا أو شرعا ، فلو أوقع الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله شرعا من الجنب و الحائض ، فلو كنساه لم يستحقا شيئا على ذلك ، و لا يعتبر فيه نفوذ التصرف ، فيجوز أن يكون صبيا مميزا و لو بغير إذن الولى ، بل و لو كان غير مميز أو مجنون على الاظهر ، فجميع هؤلاء يستحقون الجعل المقرر بعملهم .

مسألة 5 :

يجوز أن يكون العمل مجهولا فى الجعالة بما لا يغتفر فى الاجارة ، فإذا قال : من رد دابتى فله كذا صح و إن لم يعين المسافة و لا شخص الدابة مع شدة اختلاف الدواب فى الظفر بها من حيث السهولة و الصعوبة ، و كذا يجوز إيقاعها على المردد مع اتحاد الجعل كما إذا قال : من رد فرسى أو حماري فله كذا ، أو بالاختلاف كما لو قال : من رد فرسى فله عشرة و من رد حماري فله خمسة ، نعم لا يجوز على المجهول و المبهم الصرف بحيث لا يتمكن العامل من تحصيله كما لو قال : من رد ما ضاع منى فله كذا أو من رد حيوانا ضاع منى فله كذا و لم يعين ذلك بوجه ، هذا كله فى العمل ، و أما العوض فلا بد من تعيينه جنسا و نوعا و وصفا بل كيلا أو وزنا أو عدا إن كان منها ، فلو جعله ما فى يده أو كيسه بطلت الجعالة ، نعم الظاهر أنه يصح أن يجعل الجعل حصة معينة مما يرده و لو لم يشاهد و لم يوصف ، و كذا يصح أن يجعل للدلال ما زاد على رأس المال ، كما إذا قال : بع هذا المال بكذا و الزائد لك كما مر فيما سبق .

مسألة 6 :

كل مورد بطلت الجعالة للجهالة استحق العامل أجرة المثل ، و الظاهر أنه من هذا القبيل ما هو المتعارف من جعل الحلاوة المطلقة لمن على ولد ضائع أو دابة ضالة .

مسألة 7 :

لا يعتبر أن يكون الجعل ممن له العمل ، فيجوز أن يجعل شخص جعلا من ماله لمن خاط ثوب زيد أو رد دابته .

مسألة 8 :

لو عين الجعل لشخص و أتى غيره بالعمل لم يستحق الجعل ذلك الشخص لعدم العمل ، و لا ذلك الغير لانه ما أمر بإتيان العمل و لا جعل لعمله جعل ، فهو كالمتبرع ، نعم لو جعل الجعالة على العمل لا بقيد المباشرة بحيث لو حصل ذلك الشخص العمل بالاجارة أو الاستنابة أو الجعالة شملته الجعالة و كان عمل ذلك الغير تبرعا عن المجعول له و مساعدة له استحق الجعل المقرر .

مسألة 9 :

لو جعل الجعل على عمل و قد عمله شخص قبل إيقاع الجعالة أو بقصد التبرع و عدم أخذ العوض يقع عمله بلا جعل و أجرة .

مسألة 10 :

يستحق العامل الجعل المقرر مع عدم كونه متبرعا و لو لم يكن عمله لاجل ذلك ، فلا يعتبر اطلاعه على التزام الجاعل به ، بل لو عمله خطأ و غفلة بل من غير تمييز كالطفل غير المميز و المجنون فالظاهر استحقاقه له كما مر ، نعم لو تبين كذب المخبر كما إذا أخبر مخبر بأن فلانا قال من رد دابتى فله كذا فردها اعتمادا على إخباره لم يستحق شيئا لا على صاحب الدابة و لا على المخبر الكاذب ، نعم لو كان قوله أوجب الاطمئنان لا يبعد ضمانه أجرة مثل عمله للغرور .

مسألة 11 :

لو قال من دلنى على مالى فله كذا فدله من كان ماله فى يده لم يستحق شيئا ، لانه واجب عليه شرعا ، و لو قال : من رد مالى فله كذا فإن كان المال مما فى رده كلفة و مؤونة كالدابة الشاردة استحق الجعل المقرر إذا لم يكن فى يده على وجه الغصب ، و إن لم يكن كذلك كالدرهم و الدينار لم يستحق شيئا .

مسألة 12 :

إنما يستحق العامل الجعل بتسليم العمل فلو جعل على رد الدابة إلى مالكها فجاء بها فى البلد فشردت لم يستحق شيئا ، و لو كان الجعل على مجرد إيصالها إلى البلد استحقه ، و لو كان على مجرد الدلالة عليها استحق بها و لو لم يكن منه إيصال أصلا .

مسألة 13 :

لو قال : من رد دابتى مثلا فله كذا فردها جماعة اشتركوا فى الجعل بالسوية إن تساووا فى العمل ، و إلا فيوزع عليهم بالنسبة .

مسألة 14 :

لو جعل جعلا لشخص على عمل كبناء حائط و خياطة ثوب فشاركه غيره فى ذلك العمل يسقط عن جعله المعين ما يكون بأزاء عمل ذلك الغير ، فإن لم يتفاوتا كان له نصف الجعل ، و إلا فبالنسبة ، و أما الاخر فلا يستحق شيئا ، نعم لو لم يشترط على العامل المباشرة بل أريد منه العمل مطلقا و لو بمباشرة غيره و كان اشتراك الغير معه بعنوان التبرع عنه و مساعدته استحق المجعول له تمام الجعل .

مسألة 15 :

الجعالة قبل تمامية العمل جائزة من الطرفين و لو بعد تلبس العامل بالعمل و شروعه فيه ، فله رفع اليد عن العمل ، كما أن للجاعل فسخ الجعالة و نقض التزامه على كل حال ، فإن كان ذلك قبل التلبس لم يستحق المجعول له شيئا ، و لو كان بعده فإن كان الرجوع من العامل لم يستحق شيئا ، و إن كان من طرف الجاعل فعليه للعامل أجرة مثل ما عمل و يحتمل الفرق فى الاول و هو ما كان الرجوع من العامل بين ما كان العمل مثل خياطة الثوب و بناء الحائط و نحوهما مما كان تلبس العامل به بإيجاد بعض العمل و بين ما كان مثل رد الضالة مما كان التلبس به بإيجاد بعض مقدماته الخارجية ، فله من المسمى بالنسبة إلى ما عمل فى الاول بخلاف الثانى فإنه لم يستحق شيئا ، لكن هذا لو لم يكن الجعل فى مثل خياطة الثوب و بناء الحائط على إتمام العمل ، و إلا يكون الحكم كرد الضالة ، و يحتمل الفرق بين الصورتين إذا كان الفسخ من الجاعل ، فيقال أن للعامل من المسمى بالنسبة فى الاولى ، و له أجرة المثل فى الثانية ، فإذا كان العمل مثل الخياطة و البناء فأوجد بعضه فرجع الجاعل فللعامل من المسمى بالنسبة و إذا كان مثل رد الضالة و كذا إتمام الخياطة فله أجرة ال

ثل ، و المسألة محل إشكال فلا ينبغى ترك الاحتياط بالتراضى و التصالح على أي حال .

مسألة 16 :

ما ذكرنا من أن للعامل الرجوع عن عمله على أي حال و لو بعد التلبس و الاشتغال إنما هو فى مورد لم يكن فى عدم إنهاء العمل ضرر على الجاعل ، و إلا فيجب عليه بعد الشروع فى العمل إتمامه ، مثلا لو وقعت الجعالة على قص عينه أو بعض العمليات المتداولة بين الاطباء فى هذه الازمنة لا يجوز له رفع اليد عن العمل بعد التلبس به و الشروع فيه ، حيث أن الصلاح و العلاج مترتب على تكميلها و فى عدمه فساد ، و لو رفع اليد عنه لم يستحق فى مثله شيئا بالنسبة إلى ما عمل ، و ذلك لان الجعل فى أمثاله إنما هو على إتمام العمل ، فلو فرض كونه على العمل نحو خياطة الثوب فالظاهر استحقاقه على ما عمل بالنسبة و عليه غرامة الضرر الوارد .

كتاب العارية

و هى التسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرع ، أو هى عقد ثمرته ذلك أو ثمرته التبرع بالمنفعة ، و هى من العقود تحتاج إلى إيجاب بكل لفظ له ظهور عرفى فى هذا المعنى كقوله أعرتك ، أو أذنت لك فى الانتفاع به ، أو انتفع به أو خذه لتنتفع به و نحو ذلك و قبول و هو كل ما أفاد الرضا بذلك ، و يجوز أن يكون بالفعل بأن يأخذه بعد إيجاب المعير بهذا العنوان ، بل الظاهر وقوعها بالمعاطاة كمنا إذا دفع إليه قميصا ليلبسه فأخذه لذلك أو دفع إليه إناء أو بساطا ليستعمله فأخذه و استعمله .

مسألة 1 :

يعتبر فى المعير أن يكون مالكا للمنفعة و له أهلية التصرف فلا تصح إعارة الغاصب عينا أو منفعة ، و فى جريان الفضولية فيها حتى تصح بإجازة المالك وجه قوي ، و كذا لا تصح إعارة الصبى و المجنون و المحجور عليه لسفه أو فلس إلا مع إذن الولى أو الغرماء ، و فى صحة إعارة الصبى بإذن الولى احتمال لا يخلو من قوة .

مسألة 2 :

لا يشترط فى المعير ملكية العين ، بل تكفى ملكية المنفعة بالاجارة أو بكونها موصى بها له بالوصية ، نعم إذا اشترط استيفاء المنفعة فى الاجارة بنفسه ليس له الاعارة .

مسألة 3 :

يعتبر فى المستعير أن يكون أهلا للانتفاع بالعين ، فلا تصح استعارة المصحف للكافر و استعارة الصيد للمحرم لا من المحل و لا من المحرم و كذا يعتبر فيه التعيين ، فلو أعار شيئا أحد هذين أو أحد هؤلاء لم تصح و لا يشترط أن يكون واحدا فيصح إعارة شى‏ء واحد لجماعة ، كما إذا قال : أعرت هذا الكتاب أو الاناء لهؤلاء العشرة ، فيستوفون المنفعة بينهم بالتناوب و القرعة ، كالعين المستأجرة ، و لا يجوز الاعارة لجماعة غير محصورة على الاقوى .

مسألة 4 :

يعتبر فى العين المستعارة كونها مما يمكن الانتفاع بها منفعة محللة مع بقاء عينها كالعقارات و الدواب و الثياب و الكتب و الامتعة و نحوها ، بل و فحل الضراب و الهرة و الكلب للصيد و الحراسة و أشباه ذلك ، فلا يجوز إعارة مالا منفعة محللة له كآلات اللهو ، و كذا آنية الذهب و الفضة لاستعمالها فى المحرم ، و كذا ما لا ينتفع به إلا بإتلافه كالخبز و الدهن ، و الاشربة و أشباهها للاكل و الشرب .

مسألة 5 :

جواز إعارة الشاة للانتفاع بلبنها و البئر للاستقاء منها لا يخلو من وجه و قوة .

مسألة 6 :

لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الاعارة ، فلو قال : أعرنى إحدى دوابك فقال : خذ ما شئت منها صحت .

مسألة 7 :

العين التى تعلقت بها العارية إن انحصرت جهة الانتفاع بها فى منفعة خاصة كالبساط للافتراش و اللحاف للتغطية و الخيمة للاكتنان و أشباه ذلك لا يلزم التعرض بجهة الانتفاع بها عند إعارتها ، و إن تعددت كالارض ينتفع بها للزرع و الغرس و البناء و الدابة للحمل و الركوب و نحو ذلك فإن كانت الاعارة لاجل منفعة أو منافع خاصة من منافعها يجب التعرض لها ، و اختصت حلية الانتفاع بما استعيرت لها ، و إن كانت لاجل الانتفاع المطلق جاز التعميم و التصريح بالعموم ، و جاز الاطلاق بأن يقول أعرتك هذه الدابة ، فيجوز الانتفاع بكل منفعة مباحة منها ، نعم ربما يكون لبعض الانتفاعات خفاء لا يندرج فى الاطلاق ففى مثله لا بد من التنصيص به أو التعميم على وجه يعمه ، و ذلك كالدفن ، فإنه و إن كان من أحد وجوه الانتفاع من الارض لكنه لا يعمه الاطلاق .

مسألة 8 :

العارية جائزة من الطرفين ، فللمعير الرجوع متى شاء و للمستعير الرد كذلك ، نعم فى خصوص إعارة الارض للدفن لم يجز بعد المواراة فيها الرجوع و نبش القبر على الاحوط ، و أما قبل ذلك فله الرجوع حتى بعد وضعه فى القبر قبل مواراته ، و ليس على المعير أجرة الحفر و مؤونته لو رجع بعده ، كما أنه ليس على ولى الميت طم الحفر بعد ما كان بإذن المعير .

مسألة 9 :

تبطل العارية بموت المعير ، بل بزوال سلطنته بجنون و نحوه .

مسألة 10 :

يجب على المستعير الاقتصار فى نوع المنفعة على ما عينها المعير ، فلا يجوز له التعدي إلى غيرها و لو كان أدنى و أقل ضررا على المعير ، و كذا يجب أن يقتصر فى كيفية الانتفاع على ما جرت به العادة ، فلو أعاره دابة للحمل لا يحملها إلا القدر المعتاد بالنسبة إلى ذلك الحيوان و ذلك المحمول و ذلك الزمان و المكان ، فلو تعدى نوعا أو كيفية كان غاصبا و ضامنا ، و عليه أجرة ما استوفاه من المنفعة لو تعدى نوعا ، و أما لو تعدى كيفية فلا تبعد أن تكون عليه أجرة الزيادة .

مسألة 11 :

لو أعاره أرضا للبناء أو الغرس جاز له الرجوع ، و له إلزام المستعير بالقلع ، لكن عليه الارش ، و كذا فى عاريتها للزرع إذا رجع قبل إدراكه ، و يحتمل عدم استحقاق المعير إلزام المستعير بقلع الزرع لو رضى بالبقاء بالاجرة ، و يحتمل جواز الالزام بلا أرش ، و المسألة بشقوقها مشكلة جدا ، فلا يترك الاحتياط فى أشباهها بالتصالح و التراضى ، و مثل ذلك ما إذا أعار جذوعه للتسقيف ثم رجع بعد ما أثبتها المستعير فى البناء .

مسألة 12 :

العين المستعارة أمانة بيد المستعير لا يضمنها لو تلفت إلا بالتعدي أو التفريط ، نعم لو شرط الضمان ضمنها و إن لم يكن تعد و تفريط ، كما أنه لو كان العين ذهبا أو فضة ضمنها مطلقا إلا أن يشترط السقوط .

مسألة 13 :

لا تجوز للمستعير إعارة العين المستعارة و لا إجارتها إلا بإذن المالك ، فتكون إعارته حينئذ فى الحقيقة إعارة المالك و هو وكيل و نائب عنه ، فلو خرج المستعير عن قابلية الاعارة بعد ذلك كما إذا جن بقيت العارية الثانية على حالها .

مسألة 14 :

لو تلفت العين بفعل المستعير فإن كان بسبب الاستعمال المأذون فيه من دون التعدي عن المتعارف ليس عليه ضمان ، و إن كان بسبب آخر ضمنها .

مسألة 15 :

إنما يبرأ المستعير عن عهدة العين المستعارة بردها إلى مالكها أو وكيله أو وليه و لو ردها إلى حرزها الذي كانت فيه بلا يد من المالك و لا إذن منه لم يبرأ ، كما إذا رد الدابة إلى الاصطبل و ربطها فيه بلا أذن من المالك فتلفت أو أتلفها متلف .

مسألة 16 :

لو استعار عينا من الغاصب فإن لم يعلم بغصبه كان قرار الضمان على الغاصب ، فإن تلفت فى يد المستعير أو لا فى يده بعد وقوعها عليها فللمالك الرجوع بعوض ماله على كل من الغاصب و المستعير ، فإن رجع على المستعير يرجع هو على الغاصب ، و إن رجع على على الغاصب ليس له الرجوع على المستعير ، و كذلك بالنسبة إلى بدل ما استوفاه المستعير من المنفعة و غيرها من المنافع الفائتة على ضمانه ، فإنه لو رجع بها على المستعير يرجع هو على الغاصب دون العكس ، و لو كان عالما بالغصب لم يرجع على الغاصب لو رجع المالك عليه ، بل الامر بالعكس ، فيرجع الغاصب عليه لو رجع المالك عليه إذا تلفت فى يد المستعير ، و لا يجوز له أن يرد العين إلى الغاصب بعد علمه بالغصبية ، بل يجب ردها إلى مالكها .
قبل

فهرس

بعد