| قبل | بعد |
كتاب الوديعة
و هى عقد يفيد استنابة فى الحفظ ، أو استنابة فيه ، و بعبارة أخرى هى وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه ، و تطلق كثيرا على المال الموضوع و يقال لصاحب المال المودع ، و لذلك الغير الودعى و المستودع ، و تحتاج إلى الايجاب ، و هو كل لفظ دال على تلك الاستنابة ، كأن يقول : أودعتك هذا المال أو احفظه أو هو وديعة عندك و نحو ذلك ، و القبول الدال على الرضا بالنيابة فى الحفظ ، و لا يعتبر فيه العربية ، بل يقع بكل لغة ، و يجوز أن يكون الايجاب باللفظ ، و القبول بالفعل بأن تسلم بعد الايجاب لذلك ، بل يصح الوقوع بالمعاطاة بأن يسلمه للحفظ و تسلم لذلك .
خلطها بماله سواء كان بالجنس أو بغيره ، و سواء كان بالمساوي أو بالاجود أو بالاردى ، و لو مزجها بالجنس من مال المودع كما إذا أودع عنده دراهم فى كيسين غير مختومين و لا مشدودين فجعلهما كيسا واحدا فالظاهر كونه تعديا مع احتمال تعلق غرضه بانفصالهما فضلا عن إحرازه .
خاتمة
الامانة على قسمين : مالكية و شرعية ، أما الاول فهو ما كان باستئمان من المالك و إذنه سواء كان عنوان عمله ممحضا فى ذلك كالوديعة ، أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما فى الرهن و العارية و الاجارة و المضاربة ، فإن العين فيها بيد الطرف أمانة مالكية حيث أن المالك قد سلمها إليهم و تركها بيدهم من دون مراقبة منه ، و جعل حفظها على عهدتهم .
و أما الثانى فهو ما لم يكن الاستيلاء عليها و وضع اليد باستئمان و إذن من المالك ، و قد صارت تحت يده لا على وجه العدوان ، بل أما قهرا كما إذا أطارتها الريح أو جاء بها السيل مثلا فى ملكه و وقعت تحت يده ، و إما بتسليم المالك لها بدون اطلاع منهما كما إذا اشترى صندوقا فوجد فيه شيئا من مال البائع بدون اطلاعه أو تسلم البائع أو المشتري زائدا على حقهما من جهة الغلط فى الحساب مثلا ، و أما برخصة من الشرع كاللقطة و الضالة و ما ينتزع من يد السارق أو الغاصب للايصال إلى صاحبه ، و كذا ما يؤخذ من الصبى أو المجنون من مالهما عند خوف التلف فى أيديهما حسبة للحفظ ، و ما يؤخذ مما كان فى معرض الهلاك و التلف من الاموال المحترمة كحيوان معلوم المالك فى مسبعة أو مسيل و نحو ذلك ، فإن العين فى جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولى عليها أمانة شرعية يجب عليه حفظها و إيصالها فى أول أزمنة الامكان إلى صاحبها و لو مع عدم المطالبة ، و ليس عليه ضمان لو تلفت فى يده إلا مع التفريط أو التعدي كالامانة المالكية ، و يحتمل عدم وجوب إيصالها و كفاية إعلام صاحبها بكونها عنده و التخلية بينها و بينه بحيث كلما أراد أن يأخذها أخذها ، بل لا يخلو هذا
ن قوة ، و لو كانت العين أمانة مالكية يتبع عنوان آخر و قد ارتفع ذلك العنوان كالعين
المستأجرة بعد انقضاء مدة الاجارة و العين المرهونة بعد فك الرهن و المال الذي بيد العامل
بعد فسخ المضاربة ففى كونها أمانة مالكية أو شرعية وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من
رجحان .
كتاب المضاربة
و تسمى قراضا ، و هى عقد واقع بين شخصين على أن يكون رأس المال فى التجارة من أحدهما
و العمل من الاخر ، و لو حصل ربح يكون بينهما ، و لو جعل تمام الربح للمالك يقال له
بضاعة ، و حيث أنها عقد تحتاج إلى الايجاب من المالك و القبول من العامل ، و يكفى فى
الايجاب كل لفظ يفيد هذا المعنى بالظهور العرفى كقوله ضاربتك أو قارضتك أو عاملتك على
كذا ، و فى القبول قبلت و شبهه .
اركهما الغير ، فلو جعلا جزء منه لاجنبى بطلت إلا أن يكون له عمل متعلق بالتجارة .
ابته و إن قلنا بعدم استقرار ملكيته للربح إلا بعد الانضاض غاية الامر حينئذ لو حصلت
خسارة بعد ذلك قبل القسمة يجب جبرها بالربح لكن قد مر المناط فى استقرار ملك العامل
.
ضارب .
أو تلف ففيه إشكال ، و إن كانت مورثية الاموال لا تخلو من قوة ، و الاحوط الاخراج منها
مع عدم قاصر فى الورثة .
كتاب الشركة
و هى كون الشىء واحد لاثنين أو أزيد ، و هى أما فى عين أو دين أو منفعة أو حق ، و سببها
قد يكون إرثا و قد يكون عقدا ناقلا كما إذا اشترى اثنان معا مالا أو استأجرا أو صولحا
عن حق ، و لها سببان آخران يختصان بالشركة بالاعيان : أحدهما الحيازة كما إذا اقتلع
اثنان معا شجرة مباحة أو اغترفا ماء مباحا بآنية واحدة دفعة ، و ثانيهما الامتزاج كما
إذا امتزج ماء أو خل من شخص بماء أو خل من شخص آخر سواء وقع قهرا أو عمدا و اختيارا
، و لها سبب آخر ، و هو تشريك أحدهما الاخر فى ماله ، و يسمى بالتشريك ، و هو غير الشركة
العقدية بوجه .
تراه بأن يشتري لهما و فى ذمتهما ، فيكون حينئذ الربح و الخسران بينهما و لا تصح أيضا
شركة المفاوضة ، و هى أن يعقد اثنان على أن يكون كل ما يحصل لك منهما من ربح تجارة أو
فائدة زراعة أو اكتساب أو إرث أو وصية أو غير ذلك شاركه فيه الاخر ، و كذا كل غرامة
و خسارة ترد على أحدهما تكون عليهما ، فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بشركة العنان
.
القول فى القسمة
و هى تمييز حصص الشركاء بعضها عن بعض ، بمعنى جعل التعيين بعد ما لم تكن معينة بحسب الواقع
، لا تمييز ما هو معين واقعا و مشتبه ظاهرا و ليست ببيع و لا معاوضة ، فلا يجري فيها
خيار المجلس و لا خيار الحيوان المختصان بالبيع ، و لا يدخل فيها الربا و إن عممناها
لجميع المعاوضات .
و أما كيفية القرعة ففى الاول و هو ما كانت الحصص متساوية تؤخذ رقاع بعدد رؤوس الشركاء
، رقعتان إذا كانوا اثنين ، و ثلاث إذا كانوا ثلاثة و هكذا ، و يتخير بين أن يكتب عليها
أسماء الشركاء على إحداها زيد و أخرى عمرو مثلا أو أسماء السهام على إحداها أو و على
الاخرى ثانى و هكذا ، ثم تشوش و تستر و يؤمر من لم يشاهدها فيخرج واحدة واحدة ، فإن
كتب عليها اسم الشركاء يعين سهم كالاول و تخرج رقعة باسم هذا السهم قاصدين أن يكون لكل
من خرج اسمه ، فكل من خرج اسمه يكون له ، ثم يعين السهم الاخر و يخرج رقعة أخرى لذلك
السهم ، فمن خرج اسمه فهو له و هكذا ، و إن كتب عليها اسم السهام يعين أحد الشركاء و
يخرج رقعة ، فكل سهم خرج اسمه فهو له ، ثم يخرج أخرى لشخص آخر و هكذا ، و فى الثانى
و هو ما كانت الحصص متفاوتة كالمثال المتقدم الذي قد تقدم أنه تجعل السهام على أقل الحصص
و هو السدس يتعين فيه أن تؤخذ الرقاع بعدد الرؤوس يكتب مثلا على إحداها زيد و على الاخرى
عمرو و على الثالثة بكر و تستر كما مر ، و يقصد أن كل من خرج اسمه على سهم كان له ذلك
مع ما يليه بما يكمل تمام حصته ، ثم يخرج إحداها على السهم الاول ، فإن كان عليها اسم
صاحب
ال
لث كان الثانى و الثالث له ، و يبقى الرابع و الخامس و السادس لصاحب النصف و لا يحتاج
إلى إخراج الثالثة ، و إن كان عليها اسم صاحب النصف كان له الثانى و الثالث و الرابع
، و يبقى الباقى لصاحب الثلث ، و إن كان ما خرج على السهم الاول صاحب الثلث كان الاول
و الثانى له ، ثم يخرج أخرى على السهم الثالث ، فإن خرج اسم صاحب السدس فهو له ، و تبقى
الثلاثة الاخيرة لصاحب النصف ، و إن خرج صاحب النصف كان الثالث و الرابع و الخامس له
، و يبقى السادس لصاحب السدس ، و قس على ذلك غيره .
كتاب المزارعة
و هى المعاملة على أن تزرع الارض بحصة من حاصلها ، و هى عقد يحتاج إلى إيجاب من صاحب
الارض ، و هو كل لفظ أفاد إنشاء هذا المعنى ، كقوله زارعتك أو سلمت إليك الارض مدة كذا
على أن تزرعها على كذا ، و أمثال ذلك ، و قبول من الزارع بلفظ أفاد ذلك كسائر العقود
و الظاهر كفاية القبول الفعلى بعد الايجاب القولى بأن يتسلم الارض بهذا القصد ، و لا
يعتبر فى عقدها العربية ، فيقع بكل لغة ، و لا يبعد جريان المعاطاة فيها بعد تعيين ما
يلزم تعيينه .
أحدها : جعل الحاصل مشاعا بينهما ، فلو جعل الكل لاحدهما أو بعضه الخاص كالذي يحصل متقدما
أو الذي يحصل من القطعة الفلانية لاحدهما و الاخر للاخر لم يصح .
ثانيهما : تعيين حصة الزارع بمثل النصف أو الثلث أو الربع و نحو ذلك .
ثالثها : تعيين المدة بالاشهر أو السنين ، و لو اقتصر على ذكر المزروع فى سنة واحدة ففى
الاكتفاء به عن تعيين المدة وجهان ، أوجههما الاول لكن فيما إذا عين مبدأ الشروع فى
الزرع ، و إذا عين المدة بالزمان لابد أن تكون مدة يدرك فيها الزرع بحسب العادة ، فلا
تكفى المدة القليلة التى تقصر عن إدراكه .
رابعها : أن تكون الارض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الاصلاح و طم الحفر و حفر النهر و
نحو ذلك ، فلو كانت سبخة لا تقبل للزرع أو لم يكن لها ماء و لا يكفيه ماء السماء و لا
يمكن تحصيل الماء له و لو بمثل حفر النهر أو البئر أو الشراء لم يصح .
خامسها : تعيين المزروع من أنه حنطة أو شعير أو غيرهما مع اختلاف الاغراض فيه ، و يكفى
فيه تعارف يوجب الانصراف ، و لو صرح بالتعميم صح فيتخير الزارع بين أنواعه .
سادسها : تعيين الارض ، فلو زارعه على قطعة من هذه القطعات أو مزرعة من هذه المزارع بطل
، نعم لو عين قطعة معينة من الارض التى لم تختلف أجزاؤها و قال زارعتك على جريب من هذه
القطعة على نحو الكلى المعين فالظاهر الصحة ، و يكون التخيير فى تعينه لصاحب الارض
.
سابعها : أن يعينا كون البذر و سائر المصارف على أي منهما إن لم يكن تعارف .
لصاحب الارض مطالبة القسمة و إلزام الزارع بقطع حصته ، كما أن للزارع مطالبتها ليقطع
حصته .
كتاب المساقاة
و هى المعاملة على أصول ثابتة بأن يسقيها مدة معينة بحصة من ثمرها و هى عقد يحتاج إلى
إيجاب كقول صاحب الاصول ساقيتك أو عاملتك أو سلمت إليك و ما أشبه ذلك ، و قبول نحو قبلت
و شبهه ، و يكفى فيهما كل لفظ دال على المعنى المذكور بأي لغة كانت ، و الظاهر كفاية
القبول الفعلى بعد الايجاب القولى ، كما تجري فيها المعاطاة على ما مر فى المزارعة ،
و يعتبر فيها بعد شرائط المتعاقدين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر
لسفه فيهما و لفلس من غير العامل أن تكون الاصول مملوكة عينا أو منفعة أو يكون المتعامل
نافذ التصرف لولاية أو غيرها ، و أن تكون معينة عندهما معلومة لديهما ، و أن تكون مغروسة
ثابتة ، فلا تصح فى الفسيل قبل الغرس و لا على أصول غير ثابتة كالبطيخ و الخيار و نحوهما
، و أن تكون المدة معلومة مقدرة بما لا يحتمل الزيادة و النقصان كالاشهر و السنين ،
و الظاهر كفاية جعل المدة إلى بلوغ الثمر فى العام الواحد إذا عين مبدأ الشروع فى السقى
و أن تكون الحصة معينة مشاعة بينهما مقدرة بمثل النصف أو الثلث و نحوهما ، فلا يصح أن
يجعل لاحدهما مقدارا معينا و البقية للاخر ، أو يجعل لاحدهما أشجارا معلومة و للاخر
أخرى ،
نعم
لا يبعد جواز أن يشترط اختصاص أحدهما بأشجار معلومة و الاشتراك فى البقية ، أو يشترط
لاحدهما مقدار معين مع الاشتراك فى البقية إذا علم كون الثمر أزيد منه و إنه تبقى بقية
.
كتاب الدين و القرض
الدين مال كلى ثابت فى ذمة شخص لاخر بسبب من الاسباب ، و يقال لمن اشتغلت ذمته به المديون
و المدين ، و للاخر الدائن و الغريم ، و سببه إما الاقتراض أو أمور أخر اختيارية ، كجعله
مبيعا فى السلم ، أو ثمنا فى النسيئة ، أو أجرة فى الاجارة ، أو صداقا فى النكاح ، أو
عوضا فى الخلع و غير ذلك أو قهرية كما فى موارد الضمانات و نفقة الزوجة الدائمة و نحو
ذلك و له أحكام مشتركة و أحكام مختصة بالقرض .
القول فى أحكام الدين
القول فى القرض
و هو تمليك مال لاخر بالضمان بأن يكون على عهدته أداؤه بنفسه أو بمثله أو قيمته ، و يقال
للمملك المقرض ، و للمتملك المقترض و المستقرض .
مسألة 1 :
يشترط فى المتعاقدين البلوغ و العقل و الاختيار ، و فى رب المال عدم الحجر لفلس
، و فى العامل القدرة على التجارة برأس المال ، فلو كان عاجزا مطلقا بطلت ، و مع العجز
فى بعضه لا تبعد الصحة بالنسبة على إشكال ، نعم لو طرأ فى أثناء التجارة تبطل من حين
طروه بالنسبة إلى الجميع لو عجز مطلقا ، و إلى بعض لو عجز عنه على الاقوى ، و فى رأس
المال أن يكون عينا ، فلا تصح بالمنفعة و لا بالدين سواء كان على العامل أو غيره إلا
بعد قبضه ، و أن يكون درهما و دينارا ، فلا تصح بالذهب و الفضة غير المسكوكين و السبائك
و العروض ، نعم جوازها بمثل الاسكناس و الدينار العراقى و نحوهما من الاثمان غير الذهب
و الفضة لا يخلو من قوة ، و كذا فى الفلوس السود ، و أن يكون معينا ، فلا تصح بالجملة
كأن يقول : قارضتك بأحد هذين أو بأيهما شئت ، و أن يكون معلوما قدرا و وصفا ، و فى الربح
أن يكون معلوما ، فلو قال : إن لك مثل ما شرط فلان لعامله و لم يعلماه بطلت ، و أن يكون
مشاعا مقدرا بأحد الكسور كالنصف أو الثلث فلو قال : على أن لك من الربح مأة و الباقى
لى أو بالعكس أو لك نصف الربح و عشرة دراهم مثلا لم تصح ، و أن يكون بين المالك و العامل
لا
ي
مسألة 2 :
يشترط أن يكون الاسترباح بالتجارة ، فلو دفع إلى الزارع مالا ليصرفه فى الزراعة
و يكون الحاصل بينهما أو إلى الصانع ليصرفها فى حرفتها و يكون الفائدة بينهما لم يصح
و لم يقع مضاربة .
مسألة 3 :
الدراهم المغشوشة إن كانت رائجة مع كونها كذلك تجوز المضاربة عليها ، و لا يعتبر
الخلوص فيها ، نعم لو كانت قلبا يجب كسرها و لم يجز المعاملة بها لم تصح .
مسألة 4 :
لو كان له دين على شخص يجوز أن يوكل أحدا فى استيفائه ثم إيقاع المضاربة عليه
موجبا و قابلا من الطرفين . و كذا لو كان المديون هو العامل يجوز توكيله فى تعيين ما
فى ذمته فى نقد معين للدائن ثم إيقاعها عليه موجبا و قابلا .
مسألة 5 :
لو دفع إليه عروضا و قال : بعها و يكون ثمنها مضاربة لم يصح إلا إذا أوقع عقدها
بعد ذلك على ثمنها .
مسألة 6 :
لو دفع إليه شبكة على أن يكون ما وقع فيها من السمك بينهما بالتنصيف مثلا لم
يكن مضاربة ، بل هى معاملة فاسدة ، فما وقع فيها من الصيد للصائد بمقدار حصته التى قصدها
لنفسه و ما قصده لغيره فمالكيته له محل إشكال ، و يحتمل بقاؤه على إباحته ، و عليه أجرة
مثل الشبكة .
مسألة 7 :
لو دفع إليه مالا ليشتري نخيلا أو أغناما على أن تكون الثمرة بينهما لم يكن
مضاربة ، فهى معاملة فاسدة تكون الثمرة و النتاج لرب المال ، و عليه أجرة مثل عمل العامل
.
مسألة 8 :
تصح المضاربة على المشاع كالمفروز ، فلو كانت دراهم معلومة مشتركة بين اثنين
فقال أحدهما للعامل قارضتك بحصتى من هذه الدراهم صح مع العلم بمقدار حصته ، و كذا لو
كان عنده ألف دينار مثلا و قال : قارضتك بنصف هذه الدنانير .
مسألة 9 :
لا فرق بين أن يقول خذ هذا المال قراضا و لكل منا نصف الربح و أن يقول : و الربح
بيننا ، أو يقول : و لك نصف الربح أو لى نصف الربح فى أن الظاهر أنه جعل لكل منهما نصف
الربح ، و كذلك لا فرق بين أن يقول : خذه قراضا و لك نصف ربحه أو يقول : لك ربح نصفه
، فإن مفاد الجميع واحد عرفا .
مسألة 10 :
يجوز اتحاد المالك و تعدد العامل فى مال و احد مع اشتراط تساويهما فيما يستحقان
من الربح و فضل أحدهما على الاخر و إن تساويا فى العمل ، و لو قال : قارضتكما و لكما
نصف الربح كانا فيه سواء ، و كذا يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل بأن كان المال مشتركا
بين اثنين فقارضا واحدا بالنصف مثلا متساويا بينهما ، بأن يكون النصف للمال و النصف
بينهما بالسوية و بالاختلاف ، بأن يكون فى حصة أحدهما بالنصف و فى حصة الاخر بالثلث
مثلا ، فإذا كان الربح اثنى عشر استحق العامل خمسة و أحد الشريكين ثلاثة و الاخر أربعة
، نعم إذا لم يكن اختلاف فى استحقاق العامل بالنسبة إلى حصة الشريكين و كان التفاضل
فى حصة الشريكين فقط كما إذا اشترط أن يكون للعامل النصف و النصف الاخر بينهما بالتفاضل
مع تساويهما فى رأس المال بأن يكون للعامل الستة من اثنى عشر و لاحد الشريكين اثنين
و للاخر أربعة ، ففى صحته وجهان بل قولان ، أقواهما البطلان .
مسألة 11 :
المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها قبل الشروع فى العمل و بعده
. قبل حصول الربح و بعده ، صار المال كله نقدا أو كان فيه أجناس لم تنض بعد ، بل لو
اشترطا فيها عدم الفسخ فإن كان المقصود لزومها بحيث لا تنفسخ بفسخ أحدهما بأن جعل ذلك
كناية عن لزومها مع ذكر قرينة دالة عليه بطل الشرط دون أصل المضاربة على الاقوى ، و
إن كان المقصود التزامهما بأن لا يفسخاها فلا بأس به ، و لا يبعد لزوم العمل عليهما
، و كذلك شرطاه فى ضمن عقد جائز ما لم يفسخ ، و أما لو جعلا هذا الشرط فى ضمن عقد خارج
لازم كالبيع و الصلح و نحوهما فلا إشكال فى لزوم العمل به .
مسألة 12 :
الظاهر جريان المعاطاة و الفضولية فى المضاربة ، فتصح بالمعاطاة ، و لو وقعت
فضولا من طرف المالك أو العامل تصح بإجازتهما .
مسألة 13 :
تبطل المضاربة بموت كل من المالك و العامل ، و هل يجوز لورثة المالك إجازة
العقد فتبقى بحالها بإجازتهم أم لا ؟ الاقوى عدم الجواز .
مسألة 14 :
العامل أمين فلا ضمان عليه لو تلف المال أو تعيب تحت يده إلا مع التعدي أو
التفريط ، كما أنه لا ضمان عليه من جهة الخسارة فى التجارة ، بل هى واردة على صاحب المال
، و لو اشترط المالك على العامل أن يكون شريكا معه فى الخسارة كما هو شريك فى الربح
ففى صحته وجهان أقواهما العدم ، نعم لو كان مرجعه إلى اشتراط أنه على تقدير وقوع الخسارة
على المالك خسر العامل نصفه مثلا من كيسه لا بأس به ، و لزم العمل به لو وقع فى ضمن
عقد لازم ، بل لا يبعد لزوم الوفاء به و لو كان فى ضمن عقد جائز مادام باقيا ، نعم له
فسخه و رفع موضوعه ، كما أنه لا بأس بالشرط على وجه غير بعيد لو كان مرجعه إلى انتقال
الخسارة إلى عهدته بعد حصولها فى ملكه بنحو شرط النتيجة .
مسألة 15 :
يجب على العامل بعد عقد المضاربة القيام بوظيفته من تولى ما يتولاه التاجر
لنفسه على المعتاد بالنسبة إلى مثل تلك التجارة فى مثل ذلك المكان و الزمان و مثل ذلك
العامل من عرض القماش و النشر و الطى مثلا و قبض الثمن و إحرازه فى حرزه و استئجاره
كالدلال و الوزان و الحمال ، و يعطى أجرتهم من أصل المال ، بل لو باشر مثل هذه الامور
هو بنفسه لا بقصد التبرع فالظاهر جواز أخذ الاجرة ، نعم لو استأجر لما يتعارف فيه مباشرة
العامل بنفسه كانت عليه الاجرة .
مسألة 16 :
مع إطلاق عقد المضاربة يجوز للعامل الاتجار بالمال على ما يراه من المصلحة
من حيث الجنس المشترى و البائع و المشتري و غير ذلك حتى فى الثمن فلا يتعين عليه أن
يبيع بالنقود ، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر إلا أن يكون هناك تعارف ينصرف إليه الاطلاق
، و لو شرط عليه المالك أن لا يشتري الجنس الفلانى أو إلا الجنس الفلانى أو لا يبيع
من الشخص الفلانى أو الطائفة الفلانية و غير ذلك من الشروط لم يجز له المخالفة و لو
خالف ضمن المال و الخسارة ، لكن لو حصل الربح و كانت التجارة رابحة شارك المالك فى الربح
على ما قرراه فى عقد المضاربة .
مسألة 17 :
لا يجوز للعامل خلط رأس المال بمال آخر لنفسه أو لغيره إلا بإذن المالك عموما
أو خصوصا ، فلو خلط ضمن المال و الخسارة ، و لكن لو اتجر بالمجموع و حصل ربح فهو بين
المالين على النسبة .
مسألة 18 :
لا يجوز مع الاطلاق أن يبيع نسيئة خصوصا فى بعض الازمان و على بعض الاشخاص
إلا أن يكون متعارفا بين التجار و لو فى ذلك البلد أو الجنس الفلانى بحيث ينصرف إليه
الاطلاق ، فلو خالف فى غير مورد الانصراف ضمن ، لكن لو استوفاه و حصل ربح كان بينهما
.
مسألة 19 :
ليس للعامل أن يسافر بالمال برا و بحرا و الاتجار به فى بلاد أخر غير بلد المال
إلا مع إذن المالك و لو بالانصراف لاجل التعارف فلو سافر به ضمن التلف و الخسارة ، لكن
لو حصل ربح يكون بينهما ، و كذا لو أمره بالسفر إلى جهة فسافر إلى غيرها .
مسألة 20 :
ليس للعامل أن ينفق فى الحضر من مال القراض و إن قل حتى فلوس السقاء ، و كذا
فى السفر إذا لم يكن بإذن المالك ، و أما لو كان بإذنه فله الانفاق من رأس المال إلا
إذا اشترط المالك أن تكون النفقة على نفسه ، و المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول
و مشروب و ملبوس و مركوب و آلات و أدوات كالقربة و الجوالق و أجرة المسكن و نحو ذلك
مع مراعاة ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد ، فلو أسرف حسب عليه ، و لو قتر على
نفسه أو لم يحتج إليها من جهة صيرورته ضيفا مثلا ، لم يحسب له ، و لا تكون من النفقة
هنا جوائزه و عطاياه و ضيافاته و غير ذلك ، فهى على نفسه إلا إذا كانت لمصلحة التجارة
.
مسألة 21 :
المراد بالسفر المجوز للانفاق من المال هو العرفى لا الشرعى ، فيشمل ما دون
المسافة ، كما أنه يشمل أيام إقامته عشرة أيام أو أزيد فى بعض البلاد إذا كانت لاجل
عوارض السفر ، كما إذا كانت للراحة من التعب أو لانتظار الرفقة أو خوف الطريق و غير
ذلك ، أو لامور متعلقة بالتجارة كدفع العشور و أخذ جواز السفر ، و أما لو بقى للتفرج
أو لتحصيل مال لنفسه و نحو ذلك فالظاهر كون نفقته على نفسه إذا كانت الاقامة لاجل مثل
هذه الاغراض بعد تمام العمل ، و أما قبله فإن كان بقاؤه لاتمامه و غرض آخر فلا يبعد
التوزيع بالنسبة إليهما ، و الاحوط احتسابها على نفسه ، و إن لم يتوقف الاتمام على البقاء
و إنما بقى لغرض آخر فنفقة البقاء على نفسه ، و نفقة الرجوع على مال القراض لو سافر
للتجارة به و إن عرض فى الاثناء غرض آخر ، و إن كان الاحوط التوزيع فى هذه الصورة ،
و أحوط منه الاحتساب على نفسه .
مسألة 22 :
لو كان عاملا لاثنين أو أزيد أو عاملا لنفسه و غيره توزع النفقة ، و هل هو
على نسبة المالين أو نسبة العملين ؟ فيه تأمل و إشكال ، فلا يترك الاحتياط برعاية أقل
الامرين إذا كان عاملا لنفسه و غيره و التخلص بالتصالح بينهما ، و معهما إذا كان عاملا
لاثنين مثلا .
مسألة 23 :
لا يعتبر ظهور الربح فى استحقاق النفقة ، بل ينفق من أصل المال و إن لم يكن
ربح ، نعم لو أنفق و حصل الربح فيما بعد يجبر ما أنفقه من رأس المال بالربح كسائر الغرامات
و الخسارات ، فيعطى المالك تمام رأس ماله فإن بقى شىء يكون بينهما .
مسألة 24 :
الظاهر أنه يجوز للعامل الشراء بعين مال المضاربة ، بأن يعين دراهم شخصية و
يشتري بها شيئا ، كما يجوز الشراء بالكلى فى الذمة و الدفع و الاداء منه ، بأن يشتري
جنسا بألف درهم كلى على ذمة المالك و دفعه بعد ذلك من المال الذي عنده ، و لو تلف مال
المضاربة قبل الاداء لم يجب على المالك الاداء من غيره ، لعدم الاذن على هذا الوجه ،
و ما هو لازم عقد المضاربة هو الاذن بالشراء كليا متقيدا بالاداء من مال المضاربة ،
لانه من الاتجار بالمال عرفا ، نعم للعامل أن يعين دراهم شخصية و يشتري بها و إن كان
غير متعارف فى المعاملات ، لكنه مأذون فيه قطعا و أحد مصاديق الاتجار بالمال ، هذا مع
الاطلاق ، و أما مع اشتراط نحو خاص فيتبع ما اشترط عليه .
مسألة 25 :
لا يجوز للعامل أن يوكل غيره فى الاتجار بأن يوكل إليه أصل التجارة من دون
إذن المالك ، نعم يجوز له التوكيل و الاستئجار فى بعض المقدمات ، بل و فى إيقاع بعض
المعاملات التى تعارف إيكالها إلى الدلال ، و كذلك لا يجوز له أن يضارب غيره أو يشاركه
فيها إلا بإذن المالك ، و مع الاذن إذا ضارب غيره يكون مرجعه إلى فسخ المضاربة الاولى
و إيقاع مضاربة جديدة بين المالك و عامل آخر أو بينه و بين العامل مع غيره بالاشتراك
، و أما لو كان المقصود إيقاع مضاربة بين العامل و غيره بأن يكون العامل الثانى عاملا
للعامل الاول فالاقوى عدم الصحة .
مسألة 26 :
الظاهر أنه يصح أن يشترط أحدهما على الاخر فى ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا
، كما إذا شرط المالك على العامل أن يخيط له ثوبا أو يعطيه درهما و بالعكس .
مسألة 27 :
الظاهر أنه يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره و لا يتوقف على الانضاض
بمعنى جعل الجنس نقدا و لا على القسمة ، كما أن الظاهر صيرورته شريكا مع المالك فى نفس
العين الموجودة بالنسبة ، فيصح له مطالبة القسمة ، و له التصرف فى حصته من البيع و الصلح
و يترتب عليه جميع آثار الملكية من الارث و تعلق الخمس و الزكاة و حصول الاستطاعة و
تعلق حق الغرماء و غير ذلك .
مسألة 28 :
لا إشكال فى أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح ما دامت المضاربة
باقية سواء كانت سابقة عليه أو لاحقة ، فملكية العامل له بالظهور متزلزلة تزول كلها
أو بعضها بعروض الخسران إلى أن تستقر ، و الاستقرار يحصل بعد الانضاض و فسخ المضاربة
و القسمة قطعا ، فلا جبران بعد ذلك ، و فى حصوله بدون اجتماع الثلاثة وجوه و أقوال ،
أقواها تحققه بالفسخ مع القسمة و إن لم يحصل الانضاض ، بل لا يبعد تحققه بالفسخ و الانضاض
و إن لم يحصل القسمة ، بل تحققه بالفسخ فقط أو بتمام أمدها لو كان لها أمد لا يخلو من
وجه .
مسألة 29 :
كما يجبر الخسران فى التجارة بالربح كذلك يجبر به التلف سواء كان بعد الدوران
فى التجارة أو قبل الشروع فيها ، و سواء تلف بعضه أو كله ، فلو اشترى فى الذمة بألف
و كان رأس المال ألفا فتلف فباع المبيع بألفين فأدى الالف بقى الالف الاخر جبرا لرأس
المال ، نعم لو تلف الكل قبل الشروع فى التجارة بطلت المضاربة إلا مع التلف بالضمان
مع إمكان الوصول .
مسألة 30 :
لو حصل فسخ أو انفساخ فى المضاربة فإن كان قبل الشروع فى العمل و مقدماته فلا
إشكال و لا شىء للعامل و لا عليه ، و كذا إن كان بعد تمام العمل و الانضاض ، إذ مع
حصول الربح يقتسمانه ، و مع عدمه يأخذ المالك رأس ماله ، و لا شىء للعامل و لا عليه
، و إن كان فى الاثناء بعد التشاغل بالعمل فإن كان قبل حصول الربح ليس للعامل شىء و
لا أجرة له لما مضى من عمله سواء كان الفسخ منه أو من المالك أو حصل الانفساخ قهرا ،
كما أنه ليس عليه شىء حتى فيما إذا حصل الفسخ منه فى السفر المأذون فيه من المالك ،
فلا يضمن ما صرفه فى نفقته من رأس المال ، و لو كان فى المال عروض لا يجوز للعامل التصرف
فيه بدون إذن المالك ، كما أنه ليس للمالك إلزامه بالبيع و الانضاض ، و إن كان بعد حصول
الربح فإن كان بعد الانضاض فقد تم العمل ، فيقتسمان و يأخذ كل منهما حقه ، و إن كان
قبل الانضاض فعلى ما مر من تملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره شارك المالك فى العين
، فإن رضيا بالقسمة على هذا الحال أو انتظرا إلى أن تباع العروض و يحصل الانضاض كان
لهما و لا إشكال و إن طلب العامل بيعها لم يجب على المالك إجابته ، و كذا إن طلبه المالك
لم يجب على العامل
إ
مسألة 31 :
لو كان فى المال ديون على الناس فهل يجب على العامل أخذها و جمعها بعد الفسخ
أو الانفساخ أم لا ؟ الاشبه عدمه خصوصا إذا استند الفسخ إلى غير العامل ، لكن لا ينبغى
ترك الاحتياط خصوصا مع فسخه و طلب المالك منه .
مسألة 32 :
لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك
و ماله ، فلا يجب عليه الايصال إليه حتى لو أرسل المال إلى بلد آخر غير بلد المالك و
كان ذلك بإذنه ، و لو كان بدون إذنه يجب عليه الرد إليه حتى أنه لو احتاج إلى أجرة كانت
عليه .
مسألة 33 :
لو كانت المضاربة فاسدة كان الربح بتمامه للمالك إن لم يكن إذنه فى التجارة
متقيدا بالمضاربة ، و إلا يتوقف على إجازته ، و بعد الاجازة الربح له سواء كانا جاهلين
بالفساد أو عالمين أو مختلفين ، و للعامل أجرة مثل عمله لو كان جاهلا بالفساد سواء كان
المالك عالما به أو جاهلا بل لو كان عالما بالفساد فاستحقاقه لاجرة المثل أيضا لا يخلو
من وجه إذا حصل ربح بمقدار كان سهمه على فرض الصحة مساويا لاجرة المثل أو أزيد ، و أما
مع عدم الربح أو نقصان سهمه عنها فمع علمه بالفساد لا يبعد عدم استحقاقه على الاول ،
و عدم استحقاق الزيادة عن مقدار سهمه على الثانى ، و مع جهله به فالاحوط التصالح ، بل
لا يترك الاحتياط به مطلقا ، و على كل حال لا يضمن العامل التلف و النقص الواردين على
المال ، نعم يضمن على الاقوى ما أنفقه فى السفر على نفسه و إن كان جاهلا بالفساد .
مسألة 34 :
لو ضارب بمال الغير من دون وكالة و لا ولاية وقع فضوليا ، فإن أجازه المالك
وقع له ، و كان الخسران عليه و الربح بينه و بين العامل على ما شرطاه ، و إن رده فإن
كان قبل أن عومل بماله طالبه ، و يجب على العامل رده إليه و إن تلف أو تعيب كان له الرجوع
على كل من المضارب و العامل ، فإن رجع على الاول لم يرجع هو على الثانى ، و إن رجع على
الثانى رجع هو على الاول ، هذا إذا لم يعلم العامل بالحال ، و إلا يكون قرار الضمان
على من تلف أو تعيب عنده ، فينعكس الامر فى المفروض ، و إن كان بعد أن عومل به كانت
المعاملة فضولية ، فإن أمضاها وقعت له ، و كان تمام الربح له و تمام الخسران عليه ،
و إن ردها رجع بماله إلى كل من شاء من المضارب و العامل كما فى صورة التلف ، و يجوز
له أن يجيزها على تقدير حصول الربح ، و يردها على تقدير الخسران بأن يلاحظ مصلحته ،
فإن رآها رابحة أجازها و إلا ردها ، هذا حال المالك مع كل من المضارب و العامل ، و أما
معاملة العامل مع المضارب فإن لم يعمل عملا لم يستحق شيئا ، و كذا إذا عمل و كان عالما
بكون المال لغير المضارب ، و أما لو عمل و لم يعلم بكونه لغيره استحق أجرة مثل عمله
و رجع بها على
ال
مسألة 35 :
لو أخذ العامل رأس المال ليس له ترك الاتجار به و تعطيله عنده بمقدار لم تجر
العادة عليه و عد متوانيا متسامحا ، فإن عطله كذلك ضمنه لو تلف ، لكن لم يستحق المالك
غير أصل المال ، و ليس له مطالبة الربح الذي كان يحصل على تقدير الاتجار به .
مسألة 36 :
لو اشترى نسيئة بإذن المالك كان الدين فى ذمة المالك فللدائن الرجوع عليه ،
و له أن يرجع على العامل خصوصا مع جهله بالحال و إذا رجع عليه رجع هو على المالك ، و
لو لم يتبين للدائن أن الشراء للغير يتعين له فى الظاهر الرجوع على العامل و إن كان
له فى الواقع الرجوع على المالك .
مسألة 37 :
لو ضاربه على خمسمائة مثلا فدفعها إليه و عامل بها و فى أثناء التجارة دفع
إليه خمسمائة أخرى للمضاربة فالظاهر أنهما مضاربتان ، فلا تجبر خسارة إحداهما بربح الاخرى
، و لو ضاربه على ألف مثلا فدفع خمسمأة فعامل بها ثم دفع خمسمأة أخرى فهى مضاربة واحدة
تجبر خسارة كل بربح الاخرى .
مسألة 38 :
لو كان رأس مال مشتركا بين اثنين فضاربا شخصا ثم فسخ أحد الشريكين تنفسخ بالنسبة
إلى حصته ، و أما بالنسبة إلى حصة الاخر فمحل إشكال .
مسألة 39 :
لو تنازع المالك مع العامل فى مقدار رأس المال و لم تكن بينة قدم قول العامل
سواء كان المال موجودا أو تالفا و مضمونا عليه هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى مقدار نصيب
العامل من الربح ، و إلا ففيه تفصيل .
مسألة 40 :
لو ادعى العامل التلف أو الخسارة أو عدم حصول المطالبات مع عدم كون ذلك مضمونا
عليه و ادعى المالك خلافه و لم تكن بينه قدم قول العامل .
مسألة 41 :
لو اختلفا فى الربح و لم تكن بينة قدم قول العامل سواء اختلفا فى أصل حصوله
أو فى مقداره ، بل و كذا الحال لو قال العامل ربحت كذا و لكن خسرت بعد ذلك بمقداره فذهب
الربح .
مسألة 42 :
لو اختلفا فى نصيب العامل من الربح و أنه النصف مثلا أو الثلث و لو تكن بينه
قدم قول المالك .
مسألة 43 :
لو تلف المال أو وقع الخسران فادعى المالك على العامل الخيانة أو التفريط فى
الحفظ و لم تكن له بينة قدم قول العامل ، و كذا لو ادعى عليه الاشتراط أو مخالفته لما
شرط عليه كما لو ادعى أنه قد اشترط عليه أن لا يشتري الجنس الفلانى و قد اشتراه فخسر
و أنكر العامل أصل هذا الاشتراط أو أنكر مخالفته لما اشترط عليه ، نعم لو كان النزاع
فى صدور الاذن من المالك فيما لا يجوز للعامل إلا بإذنه كما لو سافر بالمال أو باع نسيئة
فتلف أو خسر فادعى العامل كونه بإذنه و أنكره قدم قول المالك .
مسألة 44 :
لو ادعى رد المال إلى المالك و أنكره قدم قول المنكر .
مسألة 45 :
لو اشترى العامل سلعة فظهر فيها ربح فقال : اشتريتها لنفسى و قال المالك اشتريته
للقراض أو ظهر الخسران فادعى العامل أنه اشتراها للقراض و قال صاحب المال اشتريتها لنفسك
قدم قول العامل بيمينه .
مسألة 46 :
لو حصل تلف أو خسارة فادعى المالك أنه أقرضه و ادعى العامل أنه قارضه يحتمل
التحالف بلحاظ محط الدعوى ، و يحتمل تقديم قول العامل بلحاظ مرجعها ، و لو حصل ربح فادعى
المالك قراضا و العامل إقراضا يحتمل التحالف أيضا بلحاظ محطها ، و تقديم قول المالك
بلحاظ مرجعها ، و لعل الثانى فى الصورتين أقرب .
مسألة 47 :
لو ادعى المالك أنه أعطاه المال بعنوان البضاعة فلا يستحق العامل شيئا من الربح
و ادعى العامل المضاربة فله حصة منه فالظاهر أنه يقدم قول المالك بيمينه فيحلف على نفى
المضاربة ، فله تمام الربح لو كان ، و احتمال التحالف هنا ضعيف .
مسألة 48 :
يجوز إيقاع الجعالة على الاتجار بمال و جعل الجعل حصة من الربح بأن يقول :
إن اتجرت بهذا المال و حصل ربح فلك نصفه أو ثلثه ، فتكون الجعالة تفيد فائدة المضاربة
، لكن لا يشترط فيها ما يشترط فى المضاربة ، فلا يعتبر كون رأس المال من النقود ، بل
يجوز عروضا أو دينا أو دينا أو منفعة .
مسألة 49 :
يجوز للاب و الجد المضاربة بمال الصغير مع عدم المفسدة ، لكن لا ينبغى لهما
ترك الاحتياط بمراعاة المصلحة ، و كذا يجوز للقيم الشرعى كالوصى و الحاكم الشرعى مع
الامن من الهلاك و ملاحظة الغبطة و المصلحة ، بل يجوز للوصى على ثلث الميت أن يدفعه
مضاربة و صرف حصته من الربح فى المصارف المعينة للثلث إذا أوصى به الميت ، بل و إن لم
يوص به لكن فوض أمر الثلث إلى نظر الوصى فرأى الصلاح فى ذلك .
مسألة 50 :
لو مات العامل و كان عنده مال المضاربة فإن علم بوجوده فيما تركه بعينه فلا
إشكال ، و إن علم به فيه من غير تعيين بأن كان مما تركه مشتملا عليه و على مال نفسه
أو كان عنده أيضا ودائع أو بضائع للاخرين و اشتبه بعضها مع بعض يعامل معه ما هو العلاج
فى نظائره من اشتباه أموال متعددين ، و هل هو بإعمال القرعة أو إيقاع التصالح أو التقسيم
بينه على نسبة أموالهم ؟ وجوه ، أقواها القرعة ، و أحوط التصالح ، نعم لو كان للميت
ديان و عنده مال مضاربة و لم يعلم أنه بعينه لفلان فهو أسوة الغرماء و كذا الحال لو
علم المال جنسا و قدرا و اشتبه بين أموال من جنسه له أو لغيره من غير امتزاج فالاقوى
فيه القرعة أيضا خصوصا إذا كانت الاجناس مختلفة فى الجودة و الرداءة ، و مع الامتزاج
كان المجموع مشتركا بين أربابه بالنسبة ، و لو علم بعدم وجوده فيها و احتمل أنه قد رده
إلى مالكه أو تلف بتفريط منه أو بغيره فالظاهر أنه لم يحكم على الميت بالضمان و كان
الجميع لورثته ، و كذا لو احتمل بقاؤه فيها ، و لو علم بأن مقدارا من مال المضاربة قد
كان قبل موته داخلا فى هذه الاجناس الباقية التى قد تركها و لم يعلم أنه هل بقى فيها
أو رده إلى
المالك
مسألة 1 :
الامتزاج قد يوجب الشركة الواقعية الحقيقية ، و هو فيما إذا حصل خلط و امتزاج
تام بين ما يعين متجانسين كالماء بالماء و الدهن بالدهن بل و غير متجانسين كدهن اللوز
بدهن اللوز مثلا رافع للامتياز عرفا بحسب الواقع و إن لم يكن عقلا كذلك ، و أما خلط
الجامدات الناعمة بعضها ببعض كالادقة ففى كونه موجبا للشركة الواقعية تأمل و إشكال ،
و لا يبعد كونها ظاهرية ، و قد يوجب الشركة الظاهرية الحكمية ، و هى مثل خلط الحنطة
بالحنطة و الشعير بالشعير ، و منها خلط ذوات الحبالة الصغيرة بمجانسها على الاقوى كالخشخاش
بالخشخاش و الدخن و السمسم بمثلهما و جنسهما ، و أما مع الخلط بغير جنسهما فالظاهر عدم
الشركة ، فيتخلص بالصلح و نحوه فى خلط الجوز بالجوز و اللوز باللوز و كذا الدراهم و
الدنانير المتماثلة إذا اختلط بعضها ببعض على نحو يرفع الامتياز ، و لا تتحقق الشركة
لا واقعا و لا ظاهرا بخلط القيميات بعضها ببعض ، كما لو اختلط الثياب بعضها ببعض مع
تقارب الصفات و الاغنام بالاغنام و نحو ذلك ، فالعلاج فيها التصالح أو القرعة .
مسألة 2 :
لا يجوز لبعض الشركاء التصرف فى المال المشترك إلا برضا الباقين ، بل لو أذن
أحد الشريكين شريكه فى التصرف جاز للمأذون دون الاذن إلا بإذن صاحبه ، و يجب على المأذون
أن يقتصر على المقدار المأذون فيه كما و كيفا ، نعم الاذن فى الشىء إذن فى لوازمه عند
الاطلاق ، و الموارد مختلفة لا بد من لحاظها ، فربما يكون إذنه له فى سكنى الدار لازمه
إسكان أهله و عياله و أطفاله ، بل و تردد أصدقائه و نزول ضيوفه بالمقدار المعتاد ، فيجوز
ذلك كله إلا أن يمنع عنه كلا أو بعضا فيتبع .
مسألة 3 :
كما تطلق الشركة على المعنى المتقدم و هو كون الشىء واحد لاثنين أو أزيد تطلق
أيضا على معنى آخر ، و هو العقد الواقع بين اثنين و أزيد على المعاملة بمال مشترك بينهم
، و تسمى الشركة العقدية و الاكتسابية و ثمرته جواز تصرف الشريكين فيما اشتركا فيه بالتكسب
به و كون الربح و الخسران بينهما على نسبة مالهما ، و هى عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول
، و يكفى قولهما اشتركنا ، أو قول أحدهما ذلك مع قبول الاخر ، و لا يبعد جريان المعاطاة
فيها بأن خلطا المالين بقصد اشتراكهما فى الاكتساب و المعاملة به .
مسألة 4 :
يعتبر فى الشركة العقدية كل ما اعتبر فى العقود المالية من البلوغ و العقل و
القصد و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه .
مسألة 5 :
لا تصح الشركة العقدية إلا فى الاموال نقودا كانت أو عروضا ، و تسمى تلك شركة
العنان ، و لا تصح فى الاعمال ، و هى المسماة بشركة الابدان ، بأن أوقع العقد اثنان
على أن تكون أجرة عمل كل منهما مشتركا بينهما سواء اتفقا فى العمل كالخياطين أو اختلفا
كالخياط مع النساج و من ذلك معاقدة شخصين على أن كل ما يحصل كل منهما بالحيازة من الحطب
مثلا يكون مشتركا بينهما ، فلا تتحقق الشركة بذلك ، بل يختص كل منهما بأجرته و بما حازه
، نعم لو صالح أحدهما الاخر بنصف منفعته إلى مدة كسنة أو سنتين على نصف منفعة الاخر
إلى تلك المدة و قبل الاخر صح . و اشترك كل منهما فيما يحصله الاخر إلى تلك المدة بالاجر
و الحيازة ، و كذا لو صالح أحدهما الاخر عن نصف منفعته إلى مدة بعوض معين كالدينار مثلا
و صالحه الاخر أيضا نصف منفعته فى تلك المدة بذلك العوض ، و لا تصح أيضا شركة الوجوه
، و أشهر معانيها على المحكى أن يوقع العقد اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما على
أن يبتاع كل منهما فى ذمته إلى أجل و يكون بينهما ، فيبيعانه و يؤديان الثمن و يكون
ما حصل بالربح بينهما ، و لو أرادا حصول هذه النتيجة بوجه مشروع و كل كل منها الاخر
فى أن يشاركه فيما
ا
مسألة 6 :
لو آجر اثنان نفسهما بعقد واحد لعمل واحد بإجرة معينة كانت الاجرة مشتركة بينهما
، و كذا لو حاز اثنان معا مباحا ، كما لو اقتلعا معا شجرة أو اغترفا ماء دفعة بآنية
واحدة كان ما حازاه مشتركا بينهما ، و ليس ذلك من شركة الابدان حتى تكون باطلة ، و تقسم
الاجرة و ما حازاه بنسبة عملهما ، و لو لم تعلم النسبة فالاحوط التصالح .
مسألة 7 :
يشترط فى عقد الشركة العنانية أن يكون رأس المال من الشريكين ممتزجا امتزاجا
رافعا للتمييز قبل العقد أو بعده ، سواء كان المالان من النقود أم العروض ، حصل به الشركة
كالمائعات أم لا كالدراهم و الدنانير ، كانا مثليين أم قيميين ، و فى الاجناس المختلفة
التى لا يجري فيها المزج الرافع للتمييز لابد من التوسل بأحد أسباب الشركة على الاحوط
، و لو كان المال مشتركا كالمورث يجوز إيقاع العقد عليه ، و فائدته الاذن فى التجارة
فى مثله .
مسألة 8 :
لا يقتضى عقد الشركة و لا إطلاقه جواز التصرف كل من الشريكين فى مال الاخر بالتكسب
إلا إذا دلت قرينة حالية أو مقالية عليه كما إذا كانت الشركة حاصلة كالمورث فأوقعا العقد
، و مع عدم الدلالة لابد من إذن صاحب المال ، و يتبع فى الاطلاق و التقييد ، و إذا اشترطا
كون العمل من أحدهما أو من كليهما معا فهو المتبع ، هذا من حيث العامل و أما من حيث
العمل و التكسب فمع إطلاق الاذن يجوز مطلقه مما يريان فيه المصلحة كالعامل فى المضاربة
، و لو عينا جهة خاصة كبيع الاغنام أو الطعام و شرائهما أو البزازة أو غير ذلك اقتصر
عليه ، و لا يتعدى إلى غيره .
مسألة 9 :
حيث أن كل واحد من الشريكين كالوكيل و العامل عن الاخر فإذا عقدا على الشركة
فى مطلق التكسب أو تكسب خاص يقتصر على المتعارف ، فلا يجوز البيع بالنسيئة و السفر بالمال
إلا مع التعارف ، و الموارد فيهما مختلفة ، و إلا مع الاذن الخاص ، و جاز لهما كل ما
تعارف من حيث الجنس المشتري و البائع و المشتري و أمثال ذلك ، نعم لو عينا شيئا لم يجز
لهما المخالفة عنه إلا بإذن الشريك ، و إن تعدى عما عينا أو عن المتعارف ضمن الخسارة
و التلف .
مسألة 10 :
إطلاق الشركة يقتضى بسط الربح و الخسارة على الشريكين على نسبة مالهما ، فإن
تساوى تساويا فيهما ، و إلا يتفاضلان حسب تفاوته من غير فرق بين ما كان العمل من أحدهما
أو منهما مع التساوي فيه أو الاختلاف و لو شرط التفاوت فى الربح مع التساوي فى المال
أو تساويهما فيها مع التفاوت فيه فإن جعل الزيادة للعامل منهما أو لمن كان عمله أزيد
صح بلا إشكال ، و إن جعلت لغير العامل أو لمن لم يكن عمله أزيد ففى صحة العقد و الشرط
معا أو بطلانهما أو صحة العقد دون الشرط أقوال أقواها أولها .
مسألة 11 :
العامل من الشريكين أمين ، فلا يضمن التلف إلا مع التعدي أو التفريط ، و إن
ادعى التلف قبل قوله ، و كذا لو ادعى الشريك عليه التعدي و التفريط و قد أنكر .
مسألة 12 :
عقد الشركة جائز من الطرفين ، فيجوز لكل منهما فسخه فينفسخ ، و الظاهر بطلان
أصل الشركة به فيما إذا تحققت بعقدها لا بالمزج و نحوه ، كمزج اللوز باللوز ، و الجوز
بالجوز و الدرهم و الدينار بمثلهما ، ففى مثلها لو انفسخ العقد يرجع كل مال إلى صاحبه
، فيتخلص فيه بالتصالح ، و كذا ينفسخ بعروض الموت و الجنون و الاغماء و الحجر بالفلس
أو السفه ، و لا يبعد بقاء أصل الشركة فى ذلك مطلقا مع عدم جواز تصرف الشريك .
مسألة 13 :
لو جعلا للشركة أجلا لم يلزم ، فيجوز لكل منهما الرجوع قبل انقضائه إلا إذا
اشترطا فى ضمن عقد لازم عدم الرجوع ، فيجب عليهما الوفاء ، بل و كذا فى ضمن عقد جائز
، فيجب الوفاء ما دام العقد باقيا .
مسألة 14 :
لو تبين بطلان عقد الشركة كانت المعاملات الواقعة قبله محكومة بالصحة إذا لم
يكن إذنهما متقيدا بالشركة إذا حصلت بالعقد أو بصحة عقدها فى غيره ، هذا إذا أتجر كل
منهما أو واحد منهما مستقلا و إلا فلا إشكال ، و على الصحة لهما الربح و عليهما الخسران
على نسبة المالين ، و لكل منهما أجرة مثل عمله بالنسبة إلى حصة الاخر .
مسألة 1 :
لا بد فى القسمة من تعديل السهام ، و هو أما بحسب الاجزاء و الكمية كيلا أو
وزنا أو عدا أو مساحة ، و تسمى قسمة إفراز ، و هى جارية فى المثليات كالحبوب و الادهان
و الاخل و الالبان و فى بعض القيميات المتساوية الاجزاء ، كطاقة واحدة من الاقمشة التى
تساوت أجزاؤها و قطعة واحدة من أرض بسيطة تساوت أجزاؤها ، و أما بحسب القيمة و المالية
كما فى القيميات إذا تعددت كالاغنام و العقار و الاشجار إذا ساوى بعضها مع بعض بحسب
القيمة ، كما إذا اشترك اثنان فى ثلاثة أغنام قد ساوت قيمة أحدها مع اثنين منها ، فيجعل
الواحد سهما و الاثنان سهما ، و تسمى هذه القسمة التعديل ، و إما بضم مقدار من المال
مع بعض السهام ليعادل الاخر ، كما إذا كان بين اثنين غنمان قيمة أحدهما خمسة دنانير
و الاخر أربعة فإذا ضم إلى الثانى نصف دينار تساوى مع الاول ، و تسمى هذه قسمة الرد
.
مسألة 2 :
الظاهر إمكان جريان قسمة الرد فى جميع صور الشركة مما يمكن فيها التقسيم حتى
فيما إذا كانت فى جنس واحد من المثليات ، بأن يقسم متفاضلا و يضم إلى الناقص دراهم مثلا
تجبر نقصه و يساوي مع الزائد قيمة ، و كذا إذا كانت فى ثلاثة أغنام تساوي قيمة واحد
منها مع الاخرين بأن يجعل غالى القيمة مع أحد الاخرين سهما و ضم إلى السهم الاخر ما
يساويهما قيمة و هكذا ، و أما قسمة التعديل فقد لا تتأتى فى بعض الصور كالمثال الاول
، كما أن قسمة الافراز قد لا تتأتى كالمثال الثانى ، و قد تتأتى الاقسام الثلاثة كما
إذا اشترك اثنان فى وزنة حنطة قيمتها عشرة دراهم و وزنة شعير قيمتها خمسة و وزنة حمص
قيمتها خمسة عشر فإذا قسمت كل منها بانفرادها كانت قسمة إفراز ، و إن جعلت الحنطة مع
الشعير سهما و الحمص سهما كانت قسمة التعديل ، و إن جعل الحمص مع الشعير سهما و الحنطة
مع عشرة دراهم سهما كانت قسمة الرد . و لا إشكال فى صحة الجميع مع التراضى إلا قسمة
الرد مع إمكان غيرها ، فإن فى صحتها إشكالا ، بل الظاهر العدم ، نعم لا بأس بالمصالحة
المفيدة فائدتها .
مسألة 3:
لا يعتبر فى القسمة تعيين مقدار السهام بعد أن كانت معدلة ، فلو كانت صبرة من
حنطة مجهولة الوزن بين ثلاثة فجعلت ثلاثة أقسام معدلة بمكيال مجهول المقدار أو كانت
بينهم عرصة أرض متساوية الاجزاء فقسمت ثلاثة أقسام معدلة بخشبة أو حبل لا يدري مقدار
طولهما صح .
مسألة 4 :
لو طلب أحد الشريكين القسمة بأحد أقسامها فإن كانت قسمة رد أو كانت مستلزمة
للضرر فللشريك الاخر الامتناع و لم يجبر عليها و تسمى هذه قسمة تراض ، و إن لم تكن قسمة
رد و لا مستلزمة للضرر يجبر عليها الممتنع ، و تسمى قسمة إجبار ، فإن كان المال لا يمكن
فيه إلا قسمة الافراز أو التعديل فلا إشكال ، و أما فيما أمكن كلتاهما فإن طلب قسمة
الافراز يجبر الممتنع بخلاف ما إذا طلب قسمة التعديل ، فإذا كانا شريكين فى أنواع متساوية
الاجزاء كحنطة و شعير و تمر و زبيب فطلب أحدهما قسمة كل نوع بانفراده قسمة إفراز أجبر
الممتنع ، و إن طلب قسمة تعديل بحسب القيمة لم يجبر ، و كذا إذا كانت بينهما قطعتا أرض
أو داران أو دكانان فيجبر الممتنع عن قسمة كل منها على حدة ، و لا يجبر على قسمة التعديل
، نعم لو كانت قسمتها منفردة مستلزمة للضرر دون قسمتها بالتعديل أجبر الممتنع على الثانية
دون الاولى .
مسألة 5 :
لو اشترك اثنان فى دار ذات علو و سفل و أمكن قسمتها إفرازا بأن يصل إلى كل بمقدار
حصته منهما ، و قسمتها على نحو يحصل لكل منهما حصة من العلو و السفل بالتعديل ، و قسمتها
على نحو يحصل لاحدهما حصة العلو و للاخر السفل ، فإن طلب أحد الشريكين النحو الاول و
لم يستلزم الضرر يجبر الاخر ، و لا يجبر لو طلب أحد النحوين الاخرين ، هذا مع إمكان
الاول و عدم استلزام الضرر ، و إلا ففى النحوين الاخرين يقدم الاول منهما ، و يجبر الاخر
لو امتنع بخلاف الثانى ، نعم لو انحصر الامر فيه يجبر إذا لم يستلزم الضرر و لا الرد
، و إلا لم يجبر كما مر ، و ما ذكرناه جار فى أمثال المقام .
مسألة 6 :
لو كانت دار ذات بيوت أو خان ذات حجر بين جماعة و طلب بعض الشركاء القسمة أجبر
الباقون إلا إذا استلزم الضرر من جهة ضيقهما و كثرة الشركاء .
مسألة 7 :
لو كانت بينهما بستان مشتملة على نخيل و أشجار فقسمتها بأشجارها و نخيلها بالتعديل
قسمة إجبار ، بخلاف قسمة كل من الارض و الاشجار على حدة ، فإنها قسمة تراض لا يجبر عليها
الممتنع .
مسألة 8 :
لو كانت بينهما أرض مزروعة يجوز قسمة كل من الارض و الزرع قصيلا كان أو سنبلا
على حدة ، و تكون قسمة إجبار ، و أما قسمتهما معا فهى قسمة تراض لا يجبر الممتنع عليها
إلا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر فيها فيجبر عليها ، هذا إذا كان قصيلا أو سنبلا
، و أما إذا كان حبا مدفونا أو مخضرا فى الجملة و لم يكمل نباته فلا إشكال فى قسمة الارض
وحدها و بقاء الزرع على إشاعته ، و الاحوط إفراز الزرع بالمصالحة و أما قسمة الارض بزرعها
بحيث يجعل من توابعها فمحل إشكال .
مسألة 9 :
لو كانت بينهم دكاكين متعددة متجاورة أو منفصلة فإن أمكن قسمة كل منها بانفراده
و طلبها بعض الشركاء و طلب بعضهم قسمة تعديل لكى تتعين حصة كل منهم فى دكان تام أو أزيد
يقدم ما طلبه الاول و يجبر عليها الاخر إلا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر بالنحو
الثانى فيجبر الاول .
مسألة 10 :
لو كان بينهما حمام و شبهه مما لا يقبل القسمة الخالية عن الضرر لم يجبر الممتنع
، نعم لو كان كبيرا بحيث يقبل الانتفاع بصفة الحمامية من دون ضرر و لو بإحداث مستوقد
أو بئر آخر فالاقرب الاجبار .
مسألة 11 :
لو كان لاحد الشريكين عشر من دار مثلا و هو لا يصلح للسكنى و يتضرر هو بالقسمة
دون الشريك الاخر فلو طلب القسمة لغرض يجبر شريكه ، و لم يجبر هو لو طلبها الاخر .
مسألة 12 :
يكفى فى الضرر المانع عن الاجبار حدوث نقصان فى العين أو القيمة بسبب القسمة
بما لا يتسامح فيه فى العادة و إن لم يسقط المال عن قابلية الانتفاع بالمرة .
مسألة 13 :
لا بد فى القسمة من تعديل السهام ثم القرعة ، أما كيفية التعديل فإن كانت حصص
الشركاء متساوية كما إذا كانوا اثنين و لكل منهما النصف أو ثلاثة و لكل منهم الثلث و
هكذا يعدل السهام بعدد الرؤوس و يعلم كل سهم بعلامة تميزه عن غيره ، فإذا كانت قطعة
أرض متساوية الاجزاء بين ثلاثة مثلا تجعل قطع متساوية مساحة ، و يميز بينها بمميز كالاولى
لاحداها ، و الثانية للاخرى ، و الثالثة للثالثة ، و إذا كانت دار مشتملة على بيوت بين
أربعة مثلا تجعل أربعة أجزاء متساوية بحسب القيمة إن لم يمكن قسمة إفراز إلا بالضرر
، و تميز كل منها بمميز كالقطعة الشرقية و الغربية و الشمالية و الجنوبية المحدودات
بحدود كذائية ، و إن كانت الحصص متفاوتة كما إذا كان المال بين ثلاثة سدس لعمرو و ثلث
لزيد و نصف لبكر تجعل السهام على اقل الحصص ، ففى المثال تجعل السهام ستة معلمة كل منها
بعلامة كما مر .
مسألة 14 :
الظاهر أنه ليست للقرعة كيفية خاصة ، و إنما تكون منوطة بمواضعه القاسم و المتقاسمين
بإناطة التعين بأمر ليست إرادة المخلوق دخيلة فيه مفوضا للامر إلى الخالق جل شأنه ،
سواء كان بكتابة رقاع أو إعلام علامة فى حصاة أو نواة أو ورق أو خشب أو غير ذلك .
مسألة 15 :
الاقوى أنه تتم القسمة بإيقاع القرعة كما تقدم ، و لا يحتاج إلى تراض آخر بعدها
فضلا عن إنشائه و إن كان أحوط فى قسمة الرد .
مسألة 16 :
لو طلب بعض الشركاء المهاياة فى الانتفاع بالعين المشتركة أما بحسب الزمان
بأن يسكن هذا فى شهر و ذاك فى شهر مثلا و أما بحسب الاجزاء بأن يسكن هذا فى الفوقانى
و ذلك فى التحتانى مثلا لم يلزم على شريكه القبول ، و لم يجبر إذا امتنع ، نعم يصح مع
التراضى لكن ليس بلازم ، فيجوز لكل منهما الرجوع ، هذا فى شركة الاعيان ، و أما فى شركة
المنافع فينحصر إفرازها بالمهاياة ، لكنها فيها أيضا غير لازمة ، نعم لو حكم الحاكم
الشرعى بها فى مورد لاجل حسم النزاع يجبر الممتنع و تلزم .
مسألة 17 :
القسمة فى الاعيان بعد التمامية و الاقراع لازمة ، و ليس لاحد من الشركاء إبطالها
و فسخها ، بل الظاهر أنه ليس لهم فسخها و إبطالها بالتراضى ، لان الظاهر عدم مشروعية
الاقالة فيها ، و أما بغير القرعة فلزومها محل إشكال .
مسألة 18 :
لا تشرع القسمة فى الديون المشتركة ، فإذا كان لزيد و عمرو معا ديون على الناس
بسبب يوجب الشركة كالارث فأرادا تقسيمها قبل استيفائها فعدلا بينها و جعلا ما على الحاضر
مثلا لاحدهما و ما على البادي للاخر لم تفرز ، بل تبقى على إشاعتها ، نعم لو اشتركا
فى دين على أحد و استوفى أحدهما حصته بأن قصد كل من الدائن و المديون أن يكون ما يأخذه
وفاء و أداء لحصته فالظاهر تعينه و بقاء حصة الشريك فى ذمة المديون .
مسألة 19 :
لو ادعى أحد الشريكين الغلط فى القسمة أو عدم التعديل فيها و أنكر الاخر لا
تسمع دعواه إلا بالبينة ، فإن أقامت نقضت و احتاجت إلى قسمة جديدة ، و إن لم تكن بينة
كان له إحلاف الشريك .
مسألة 20 :
لو قسم الشريكان فصار فى كل حصة بيت و قد كان يجري ماء أحدهما على الاخر لم
يكن للثانى منعه إلا إذا اشترطا حين القسمة رده عنه ، و مثله ما لو كان مسلك البيت الواقع
لاحدهما فى نصيب الاخر من الدار .
مسألة 21 :
لا يجوز قسمة الوقف بين الموقوف عليهم إلا إذا وقع تشاح بينهم مؤد إلى خرابه
و لا ترتفع غائلته إلا بالقسمة ، فيقسم بين الطبقة الموجودة ، و لا ينفذ التقسيم بالنسبة
إلى الطبقة اللاحقة إذا كان مخالفا لمقتضى الوقف بسبب اختلاف البطون قلة و كثرة ، نعم
يصح إفراز الوقف عن الطلق و تقسيمهما بأن كان ملك نصفه المشاع وقفا و نصفه ملكا ، بل
الظاهر جواز إفراز وقف عن وقف ، و هو فيما إذا كان ملك لاحد فوقف نصفه على زيد و ذريته
و نصفه على عمرو كذلك ، أو كان ملك بين اثنين فوقف أحدهما حصته على ذريته مثلا و الاخر
حصته على ذريته ، فيجوز إفراز أحدهما عن الاخر بالقسمة ، و المتصدي لها الموجودون من
الموقوف عليهم و ولى البطون اللاحقة .
مسألة 1 :
يعتبر فيها زائدا على ما اعتبر فى المتعاقدين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار
و الرشد و عدم الحجر لفلس إن كان تصرفه ماليا دون غيره كالزارع إذا كان منه العمل فقط
أمور :
مسألة 2 :
لا يعتبر فى المزارعة كون الارض ملكا للمزارع ، بل يكفى كونه مالكا لمنفعتها
أو انتفاعها بالاجارة و نحوها مع عدم اشتراط الانتفاع بنفسه مباشرة ، أو أخذها من مالكها
بعنوان المزارعة ، أو كانت أرضا خراجية و قد تقبلها من السلطان أو غيره مع عدم الاشتراط
المتقدم ، و لو لم يكن له فيها حق و لا عليها سلطنة أصلا كالموات لم تصح مزارعتها و
إن أمكن أن يتشارك مع غيره فى زرعها و حاصلها مع الاشتراك فى البذر لكنه ليس من المزارعة
.
مسألة 3 :
إذا أذن مالك الارض أو المزرعة إذنا عاما بأن كل من زرع ذلك فله نصف الحاصل
مثلا فأقدم شخص عليه استحق المالك حصته .
مسألة 4 :
لو اشترطا أن يكون الحاصل بينهما بعد إخراج الخراج أو بعد إخراج البذر لباذله
أو ما يصرف فى تعمير الارض لصارفه فإن اطمأنا ببقاء شىء بعد ذلك من الحاصل ليكون بينهما
صح ، و إلا بطل .
مسألة 5 :
لو انقضت المدة المعينة و لم يدرك الزرع لم يستحق الزارع إبقاؤه و لو بالاجرة
، بل للمالك الامر بإزالته من دون أرش ، و له إبقاؤه مجانا أو مع الاجرة إن رضى الزارع
بها .
مسألة 6 :
لو ترك الزارع الزرع حتى انقضت المدة فهل يضمن أجرة المثل أو ما يعادل حصة المالك
بحسب التخمين أو لا يضمن شيئا ؟ وجوه ، أوجهها ضمان أجرة المثل فيما إذا كانت الارض
تحت يده و ترك الزراعة بتفريط منه ، و فى غيره عدم الضمان ، و الاحوط التراضى و التصالح
، هذا إذا لم يكن تركها لعذر عام كالثلوج الخارقة أو صيرورة المحل معسكرا أو مسبعة و
نحوها ، و إلا انفسخت المزارعة .
مسألة 7 :
لو زارع على أرض ثم تبين للزارع أنه لا ماء لها فعلا لكن أمكن تحصيله بحفر بئر
و نحوه صحت ، لكن للعامل خيار الفسخ ، و كذا لو تبين كون الارض غير صالحة للزراعة إلا
بالعلاج التام كما إذا كان الماء مستوليا عليها و يمكن قطعه ، نعم لو تبين أنه لا ماء
لها فعلا و لا يمكن تحصيله أو كانت مشغولة بمانع لا يمكن إزالته و لا يرجى زواله بطل
.
مسألة 8 :
لو عين المالك نوعا من الزرع كالحنطة مثلا فزرع غيره ببذره فإن كان التعيين
على وجه الشرطية فى ضمن عقد المزارعة كان له الخيار بين الفسخ و الامضاء ، فإن أمضاه
أخذ حصته ، و إن فسخ كان الزرع للزارع و عليه أجرة المالك أجرة الارض ، و إما إذا كان
على وجه القيدية فله عليه أجرة الارض و أرش نقصها على فرضه .
مسألة 9 :
الظاهر صحة جعل الارض و العمل من أحدهما و البذر و العوامل من الاخر ، أو واحد
منها من أحدهما و البقية من الاخر ، بل الظاهر صحة الاشتراك فى الكل ، و لابد من تعيين
ذلك حين العقد ، إلا إذا كان هناك معتاد يغنى عنه ، و الظاهر عدم لزوم كون المزارعة
بين الاثنين ، فيجوز أن يجعل من أحدهم و البذر من الاخر و العمل من الثالث و العوامل
من الرابع ، و إن كان الاحوط ترك هذه الصورة ، و عدم التعدي عن اثنين ، بل لا يترك ما
أمكن .
مسألة 10 :
يجوز للزارع أن يشارك غيره فى مزارعته بجعل حصة من حصته لمن يشاركه ، كما يجوز
أن ينقل حصته إلى الغير و يشترط عليه القيام بأمر الزراعة ، و الناقل طرف للمالك و عليه
القيام بأمرها و لو بالتسبيب ، و أما مزارعة الثانى بحيث كان الزارع الثانى طرفا للمالك
فليست بمزارعة ، و لا يصح العقد كذلك ، و لا يعتبر فى صحة التشريك فى المزارعة و لا
فى نقل حصته إذن المالك ، نعم لا يجوز على الاحوط تسليم الارض إلى ذلك الغير إلا بإذنه
، كما إنه لو شرط عليه المالك أن يباشر بنفسه بحيث لا يشاركه غيره و لا ينقل حصته إلى
الغير كان هو المتبع .
مسألة 11 :
عقد المزارعة لازم من الطرفين ، فلا ينفسخ بفسخ أحدهما إلا إذا كان له خيار
، و ينفسخ بالتقايل كسائر العقود اللازمة ، كما إنه يبطل و ينفسخ قهرا بخروج الارض عن
قابلية الانتفاع بسبب مع عدم تيسر العلاج .
مسألة 12 :
لا تبطل المزارعة بموت أحد المتعاقدين ، فإن مات رب الارض قام وارثه مقامه
، و إن مات العامل فكذلك ، فإما أن يتموا العمل و لهم حصة مورثيهم ، و إما أن يستأجروا
شخصا لاتمامه من مال المورث و لو الحصة المزبورة ، فإن زاد شىء كان لهم ، نعم لو شرط
على العامل مباشرته للعمل تبطل بموته .
مسألة 13 :
لو تبين بطلان المزارعة بعد ما زرع الارض فإن كان البذر لصاحب الارض كان الزرع
له ، و عليه أجرة العامل و العوامل إن كانت من العامل ، إلا إذا كان البطلان مستندا
إلى جعل جميع الحاصل لصاحب الارض ، فإن الاقوى حينئذ عدم أجرة العمل و العوامل عليه
، و إن كان من العامل كان الزرع له و عليه أجرة الارض ، و كذا العوامل إن كانت من صاحب
الارض إلا إذا كان البطلان مستندا إلى جعل جميع الحاصل للزارع ، فالاقوى حينئذ عدم أجرة
الارض و العوامل عليه ، و ليس للزارع إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل و لو بالاجرة ، فللمالك
إن يأمر بقلعه .
مسألة 14 :
كيفية اشتراك العامل مع المالك فى الحاصل تابعة للجعل الواقع بينهما ، فتارة
يشتركان فى الزرع من حين طلوعه و بروزه ، فيكون حشيشه و قصيله و تبنه و حبه كلها مشتركة
بينهما ، و أخرى يشتركان فى خصوص حبه أما من حين انعقاده أو بعده إلى زمان حصاده ، فيكون
الحشيش و القصيل و التبن للاخر مع اشتراكهما فى الحب ، هذا مع التصريح ، و أما مع عدمه
فالظاهر من مقتضى وضع المزارعة عند الاطلاق الوجه الاول ، فالزرع بمجرد طلوعه و بروزه
يكون مشتركا بينهما ، و يترتب على ذلك أمور : منها كون القصيل و التبن أيضا بينهما ،
و منها تعلق الزكاة بكل منهما إذا كان حصة كل منهما بالغا حد النصاب ، و تعلقها بمن
بلغ نصيبه حده أن بلغ نصيب أحدهما ، و عدم التعلق أصلا إن لم يبلغ النصاب نصيب واحد
منهما ، و منها إنه لو حصل فسخ من أحدهما بخيار أو منهما بالتقايل فى الاثناء يكون الزرع
بينهما ، و ليس لصاحب الارض على العامل أجرة أرضه ، و لا للعامل عليه أجرة عمله بالنسبة
إلى ما مضى ، و أما بالنسبة إلى الاتى إلى زمان البلوغ و الحصاد فإن وقع بينهما التراضى
بالبقاء بلا أجرة أو معها أو على القطع قصيلا فلا إشكال ، و إلا فكل منهما مسلط على
حصته ،
مسألة 15 :
خراج الارض و مال الاجارة للارض المستأجرة على المزارع لا الزارع إلا إذا اشترط
عليه كلا أو بعضا ، و أما سائر المؤن كشق الانهار و حفر الابار و إصلاح النهر و تهيئة
آلات السقى و نصب الدولاب و الناعور و نحو ذلك فلابد من تعيين كونها على أي منهما إلا
إذا كانت عادة تغنى عن التعيين .
مسألة 16 :
يجوز لكل من الزارع و المالك عند بلوغ الحاصل تقبل حصة الاخر بحسب الخرص بمقدار
معين من حاصله بالتراضى ، و الاقوى لزومه من الطرفين بعد القبول و إن تبين بعد ذلك زيادتها
أو نقيصتها ، فعلى المتقبل تمام ذلك المقدار و لو تبين أن حصة صاحبه أقل منه ، كما أن
على صاحبه قبول ذلك و إن تبين كونها أكثر منه ، و ليس له مطالبة الزائد .
مسألة 17 :
لو بقيت فى الارض أصول الزرع بعد جمع الحاصل و انقضاء المدة فنبتت بعد ذلك
فى العام المستقبل فإن كان القرار الواقع بينهما على اشتراكهما فى الزرع و أصوله كان
الزرع الجديد بينهما على حسب الزرع السابق ، و إن كان على اشتراكهما فيما خرج من الزرع
فى ذلك العام فهو لصاحب البذر فإن أعرض عنه فهو لمن سبق .
مسألة 18 :
تجوز المزارعة على أرض بائرة لا يمكن زرعها إلا بعد إصلاحها و تعميرها على
أن يعمرها و يصلحها و يزرعها سنة أو سنتين مثلا لنفسه ثم يكون الحاصل بينهما بالاشاعة
بحصة معينة فى مدة مقدرة .
مسألة 1 :
لا إشكال فى صحة المساقاة قبل ظهور الثمر ، و فى صحتها بعد الظهور و قبل البلوغ
قولان ، أقواهما الصحة إذا كانت الاشجار محتاجة إلى السقى أو عمل آخر مما تستزاد به
الثمرة و لو كيفية ، و فى غيره محل إشكال ، كما أن الصحة بعد البلوغ و الادراك بحيث
لا يحتاج إلى عمل غير الحفظ و الاقتطاف محل إشكال .
مسألة 2 :
لا يجوز المساقاة على الاشجار غير المثمرة كالخلاف و نحوه ، نعم لا يبعد جوازها
على ما ينتفع بورقه أو ورده منها كالتوت الذكر و الحناء و بعض أقسام الخلاف ذي الورد
و نحوها .
مسألة 3 :
تجوز المساقاة على فسلان مغروسة قبل أن تصير مثمرة بشرط أن تجعل المدة بمقدار
تصير مثمرة فيها كخمس سنين أو ست أو أزيد .
مسألة 4 :
لو كانت الاشجار لا تحتاج إلى السقى لاستغنائها بماء السماء أو لمصها من رطوبات
الارض و لكن احتاجت إلى أعمال أخر فالاقرب الصحة إذا كانت الاعمال يستزاد بها الثمر
، كان الزيادة عينية أو كيفية ، و فى غيرها تشكل الصحة ، فلا يترك الاحتياط .
مسألة 5 :
لو اشتملت البستان على أنواع من الشجر و النخيل يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة
للحصة من النوع الاخر ، كما إذا جعل النصف فى ثمرة النخيل و الثلث فى الكرم و الربع
فى الرمان مثلا ، لكن إذا علما بمقدار كل نوع من الانواع ، كما أن العلم الرافع للغرر
شرط فى المعاملة على المجموع بحصة متحدة .
مسألة 6 :
من المعلوم أن ما يحتاج إليه البساتين و النخيل و الاشجار فى إصلاحها و تعميرها
و استزادة ثمارها و حفظها أعمال كثيرة ، فمنها ما يتكرر فى كل سنة مثل إصلاح الارض ،
و تنقية الانهار ، و إصلاح طريق الماء ، و إزالة الحشيش المضر ، و تهذيب جرائد النخل
و الكرم ، و التلقيح ، و التشميش و إصلاح موضعه ، و حفظ الثمرة إلى وقت القسمة ، و غير
ذلك ، و منها ما لا يتكرر غالبا كحفر الابار و الانهار ، و بناء الحائط و الدولاب و
الدالية و نحو ذلك ، فمع إطلاق عقد المساقاة الظاهر أن القسم الثانى على المالك ، و
أما القسم الاول فيتبع التعارف و العادة ، فما جرت على كونه على المالك أو العامل كان
المتبع ، و لا يحتاج إلى التعيين و لعل ذلك يختلف باختلاف البلاد ، و إن لم تكن عادة
لابد من تعيين أنه على أيهما .
مسألة 7 :
المساقاة لازمة من الطرفين لا تنفسخ إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار ، و لا تبطل
بموت أحدهما ، بل يقوم وارثهما مقامهما ، نعم لو كانت مقيدة بمباشرة العامل تبطل بموته
.
مسألة 8 :
لا يشترط فى المساقاة أن يكون العامل مباشرا بنفسه ، فيجوز أن يستأجر أجيرا
لبعض الاعمال أو تمامها و تكون عليه الاجرة ، و كذا يجوز أن يتبرع متبرع بالعمل و يستحق
العامل الحصة المقررة ، نعم لو لم يقصد التبرع عنه ففى كفايته إشكال ، و أشكل منه لو
قصد التبرع عن المالك ، و كذا الحال لو لم يكن عليه إلا السقى و يستغنى عنه بالامطار
و لم يحتج إليه أصلا ، نعم لو كان عليه أعمال أخر غير السقى و استغنى عنه بالمطر و بقى
سائر الاعمال فإن كانت بحيث يستزاد بها الثمر فالظاهر استحقاق حصته ، و إلا فمحل إشكال
.
مسألة 9 :
يجوز أن يشترط للعامل مع الحصة من الثمر شيئا آخر من نقد و غيره ، و كذا حصة
من الاصول مشاعا أو مفروزا .
مسألة 10 :
كل موضع بطل فيه عقد المساقاة تكون الثمرة للمالك ، و للعامل عليه أجرة المثل
عمله بالفساد شرعا ، نعم لو كان الفساد مستندا إلى اشتراط كون جميع الثمرة للمالك لم
يستحق الاجرة حتى مع جهله بالفساد .
مسألة 11 :
يملك العامل الحصة من الثمر حين ظهوره ، فإن مات بعده قبل القسمة و بطلت المساقاة
من جهة اشتراط مباشرته للعمل انتقلت حصته إلى وارثه ، و تجب عليه الزكاة لو بلغت النصاب
.
مسألة 12 :
المغارسة باطلة ، و هى أن يدفع أرضا إلى غيره ليغرس فيها على أن يكون المغروس
بينهما ، سواء اشترط كون حصة من الارض أيضا للعامل أو لا ، و سواء كانت الاصول من المالك
أو من العامل ، و حينئذ يكون الغرس لصاحبه ، فإن كانت من مالك الارض فعليه أجرة عمل
الغارس ، و إن كانت من الغارس فعليه أجرة الارض ، فإن تراضيا على الابقاء بالاجرة أو
لا معها فذاك ، و إلا فللمالك الارض الامر بالقلع ، و عليه أرش النقص إن نقص بالقلع
، كما أن للغارس قلعه ، و عليه طم الحفر و نحو ذلك مما حصل بالغرس ، و ليس لصاحب الارض
إلزامه بالابقاء و لو بلا أجرة .
مسألة 13 :
بعد بطلان المغارسة يمكن أن يتوصل إلى نتيجتها بإدخالها تحت عنوان آخر مشروع
يشتركان فى الاصول ، أما بشرائها بالشركة و لو بأن يوكل صاحب الارض الغارس فى أن كل
ما يشتري من الفسيل يشتريه لهما ، ثم يؤاجر الغارس نفسه لغرس حصة صاحب الارض و سقيها
و خدمتها فى مدة معينة بنصف منفعة أرضه إلى تلك المدة أو بنصف عينها ، أو بتمليك أحدهما
للاخر نصف الاصول مثلا إن كانت من أحدهما ، و يجعل العوض إذا كانت لصاحب الارض الغرس
و الخدمة إلى مدة معينة شارطا على نفسه بقاء حصة الغارس فى أرضه مجانا إلى تلك المدة
و إذا كانت من الغارس يجعل العوض نصف عين الارض أو نصف منفعتها إلى مدة معينة شارطا
على نفسه غرس حصة صاحب الارض و خدمتها إلى تلك المدة .
مسألة 14 :
الخراج الذي يأخذه السلطان من النخيل و الاشجار فى الاراضى الخراجية على المالك
إلا إذا اشترطا كونه على العامل أو عليهما .
مسألة 15 :
لا يجوز للعامل فى المساقاة أن يساقى غيره إلا بإذن المالك لكن مرجع إذنه فيها
إلى توكيله فى إيقاع مساقاة أخرى للمالك مع شخص ثالث بعد فسخ الاولى ، فلا يستحق العامل
الاول شيئا ، نعم يجوز للعامل تشريك غيره فى العمل على الظاهر .
مسألة 1 :
الدين إما حال فللدائن مطالبته و اقتضاؤه ، و يجب على المديون أداؤه مع التمكن
و اليسار فى كل وقت ، و إما مؤجل فليس للدائن حق المطالبة ، و لا يجب على المديون القضاء
إلا بعد انقضاء المدة المضروبة و حلول الاجل ، و تعيين الاجل تارة بجعل المتداينين كما
فى السلم و النسيئة ، و أخرى بجعل الشارع كالنجوم و الاقساط المقررة فى الدية .
مسألة 2 :
لو كان الدين حالا أو مؤجلا و قد حل أجله فكما يجب على المديون الموسر أداؤه
عند مطالبة الدائن كذلك يجب على الدائن أخذه و تسلمه إذا صار المديون بصدد أدائه و تفريغ
ذمته ، و أما الدين المؤجل قبل حلول أجله فلا إشكال فى أنه ليس للدائن حق المطالبة ،
و إنما الاشكال فى أنه هل يجب عليه القبول لو تبرع المديون بأدائه أم لا ؟ وجهان بل
قولان أقواهما الثانى ، إلا إذا علم بالقرائن أن التأجيل لمجرد إرفاق على المديون من
دون أن يكون حقا للدائن .
مسألة 3 :
قد عرفت أنه إذا أدى المديون دينه الحال يجب على الدائن أخذه ، فإذا امتنع أجبره
الحاكم لو التمس منه المديون ، و لو تعذر إجباره أحضره عنده و مكنه منه بحيث صار تحت
يده و سلطانه عرفا ، و به تفرغ ذمته ، و لو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه ، و لو تعذر عليه
ذلك فله أن يسلمه إلى الحاكم و به تفرغ ذمته ، و هل يجب على الحاكم القبول ؟ فيه تأمل
و إشكال ، و لو لم يوجد الحاكم فهل له أن يعين الدين فى مال مخصوص و يعزله ؟ فيه تأمل
و إشكال ، و لو كان الدائن غائبا و لا يمكن إيصاله إليه و أراد المديون تفريغ ذمته أوصله
إلى الحاكم عند وجوده ، و فى وجوب القبول عليه الاشكال السابق ، و لو لم يوجد الحاكم
يبقى فى ذمته إلى أن يوصله إلى الدائن أو من يقوم مقامه .
مسألة 4 :
يجوز التبرع بأداء دين الغير حيا كان أو ميتا ، و به تبرأ ذمته و إن كان بغير
إذنه بل و إن منعه ، و يجب على من له الدين القبول .
مسألة 5 :
لا يتعين الدين فى ما عينه المدين و لا يصير ملكا للدائن ما لم يقبضه ، و قد
مر التأمل و الاشكال فى تعينه بالتعيين عند امتناع الدائن عن القبول فى المسألة الثالثة
، فلو كان عليه درهم و أخرج من كيسه درهما ليدفعه إليه وفاء عما عليه و قبل وصوله بيده
تلف كان من ماله ، و بقى ما فى ذمته على حاله .
مسألة 6 :
يحل الدين المؤجل بموت المديون قبل حلول أجله لا موت الدائن ، فلو مات يبقى
على حاله ينتظر ورثته انقضاؤه ، فلو كان الصداق مؤجلا إلى مدة معينة و مات الزوج قبل
حلوله استحقت الزوجة المطالبة بعد موته ، بخلاف ما إذا ماتت الزوجة ، فليس لورثتها المطالبة
قبل انقضائه و لا يلحق بموت الزوج طلاقه ، فلو طلقها يبقى صداقها المؤجل على حاله ،
كما أنه لا يلحق بموت المديون تحجيره بسبب الفلس ، فلو كان عليه ديون حالة و ديون مؤجلة
يقسم ماله بين أرباب الديون الحالة ، و لا يشاركهم أرباب المؤجلة .
مسألة 7 :
لا يجوز بيع الدين بالدين على الاقوى فيما إذا كانا مؤجلين و إن حل أجلهما ،
و على الاحوط فى غيره ، بأن كان العوضان كلاهما دينا قبل البيع ، كما إذا كان لاحدهما
على الاخر طعام كوزنة من حنطة و للاخر عليه طعام كوزنة من شعير فباع الشعير بالحنطة
، أو كان لاحدهما على شخص طعام و للاخر على ذلك الشخص طعام آخر فباع ما له على ذلك الشخص
بما للاخر عليه ، أو كان لاحدهما على شخص طعام و للاخر طعام على شخص آخر فبيع أحدهما
بالاخر ، و أما إذا لم يكن العوضان كلاهما دينا قبل البيع و إن صار أحدهما أو كلاهما
دينا بسبب البيع كما إذا باع ما له فى ذمة الاخر بثمن فى ذمته نسيئة مثلا فله شقوق و
صور كثيرة لا يسعها هذا المختصر .
مسألة 8 :
يجوز تعجيل الدين المؤجل بنقصان مع التراضى و هو الذي يسمى فى لسان تجار العصر
بالنزول ، و لا يجوز تأجيل الحال و لا زيادة أجل المؤجل بزيادة .
مسألة 9 :
لا يجوز قسمة الدين ، فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم متعددة كما إذا باعا
عينا مشتركة بينهما من أشخاص أو كان لمورثهما دين على أشخاص فورثاه فجعلا بعد التعديل
ما فى ذمة بعضهم لاحدهما و ما فى ذمة آخرين لاخر فإنه لا يصح ، نعم الظاهر كما مر فى
الشركة إنه إذا كان لهما دين مشترك على أحد يجوز أن يستوفى أحدهما منه حصته ، فيتعين
له و تبقى حصة الاخر فى ذمته ، و هذا ليس من قسمة الدين .
مسألة 10 :
يجب على المديون عند حلول الدين و مطالبة الدائن السعى فى أدائه بكل وسيلة
و لو ببيع سلعته و متاعه و عقاره أو مطالبة غريم له أو أجارة أملاكه و غير ذلك ، و هل
يجب عليه التكسب اللائق بحاله من حيث الشرف و القدرة ؟ وجهان بل قولان ، أحوطهما ذلك
خصوصا فيما لا يحتاج إلى تكلف و فيمن شغله التكسب ، بل وجوبه حينئذ قوي ، نعم يستثنى
من ذلك بيع دار سكناه و ثيابه المحتاج إليها و لو للتجمل و دابة ركوبه إذا كان من أهله
و احتاج إليه ، بل و ضروريات بيته من فراشه و غطائه و ظروفه و إنائه لاكله و شربه و
طبخه و لو لاضيافه مراعيا فى ذلك كله مقدار الحاجة بحسب حاله و شرفه ، و أنه بحيث لو
كلف ببيعها لوقع فى عسر و شدة و حزازة و منقصة ، و هذه كلها من مستثنيات الدين لا خصوص
بعض المذكورات بل لا يبعد أن يعد منها الكتب العلمية لاهلها بمقدار حاجته بحسب حاله
و مرتبته .
مسألة 11 :
لو كانت دار سكناه أزيد عما يحتاجه سكن ما احتاجه و باع ما فضل عنه ، أو باعها
و اشترى ما هو أدون مما يليق بحالة ، و إذا كانت له دور متعددة و احتاج إليها لسكناها
لا يبيع شيئا منها ، و كذلك الحال فى المركوب و الثياب و نحوهما .
مسألة 12 :
لو كانت عنده دار موقوفة عليه تكفى لسكناه و لم يكن سكناه فيها موجبا لمنقصة
و حزازة و له دار مملوكة فالاحوط أن يبيع المملوكة .
مسألة 13 :
إنما لا تباع دار السكنى فى أداء الدين ما دام المديون حيا ، فلو مات و لم
يترك غير دار سكناه أو ترك و كان دينه مستوعبا أو كالمستوعب تباع و تصرف فيه .
مسألة 14 :
معنى كون الدار و نحوها من مستثنيات الدين أنه لا يجبر على بيعها لاجل أدائه
، و لا يجب عليه ذلك ، و أما لو رضى به لقضائه جاز للدائن أخذه ، نعم ينبغى أن لا يرضى
ببيع مسكنه ، و لا يصير سببا له و أن رضى به ، ففى خبر عثمان بن زياد قال : " قلت لابى
عبد الله عليه السلام : إن لى على رجل دينا و قد أراد أن يبيع داره فيقضينى ، فقال أبو
عبد الله عليه السلام : أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه " بل الاحتياط و التورع فى
الدين يقتضى ذلك بعد قصة ابن أبى عمير رضوان الله عليه .
مسألة 15 :
لو كان عنده متاع أو سلعة أو عقار زائدا على المستثنيات لا تباع إلا بأقل من
قيمتها يجب بيعها للدين عند حلوله و مطالبة صاحبه ، و لا يجوز له التأخير و انتظار من
يشتريها بالقيمة ، نعم لو كان ما يشترى به أقل من قيمته بكثير جدا بحيث يعد بيعه به
تضييعا للمال و إتلافا له لا يبعد عدم وجوب بيعه .
مسألة 16 :
كما لا يجب على المعسر الاداء يحرم على الدائن إعساره بالمطالبة و الاقتضاء
، بل يجب أن ينظره إلى اليسار .
مسألة 17 :
مماطلة الدائن مع القدرة معصية ، بل يجب عليه نية القضاء مع عدم القدرة بأن
يكون من نيته الاداء عندها .
مسألة 1 :
يكره الاقتراض مع عدم الحاجة ، و تخف كراهته مع الحاجة ، و كلما خفت الحاجة
اشتدت الكراهة ، و كلما اشتدت خفت إلى أن زالت ، بل ربما وجب لو توقف عليه أمر واجب
كحفظ نفسه أو عرضه و نحو ذلك ، و الاحوط لمن لم يكن عنده ما يوفى به دينه و لو يترقب
حصوله عدم الاستدانة إلا عند الضرورة أو علم المستدان منه بحاله .
مسألة 2 :
إقراض المؤمن من المستحبات الاكيدة سيما ذوي الحاجة لم فيه من قضاء حاجته و
كشف كربته ، فعن النبى صلى الله عليه و آله : من أقرض أخاه المسلم كان بكل درهم أقرضه
وزن جبل أحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات ، و إن رفق به فى طلبه تعدى به على الصراط
كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب ، و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم
الله عز و جل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين " .
مسألة 3 :
القرض عقد يحتاج إلى إيجاب ، كقوله : أقرضتك و ما يؤدي معناه ، و قبول دال على
الرضا بالايجاب ، و لا يعتبر فيه العربية بل يقع بكل لغة ، بل تجري المعاطاة فيه بإقباض
العين و قبضها بهذا العنوان و يعتبر فى المقرض و المقترض ما يعتبر فى المتعاقدين من
البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و غيره .
مسألة 4 :
يعتبر فى المال أن يكون عينا على الاحوط مملوكا ، فلا يصح إقراض الدين و لا
المنفعة ، و لا ما لا يصح تملكه كالخمر و الخنزير ، و فى صحة إقراض الكلى بأن يوقع العقد
عليه و أقبضه بدفع مصداقه تأمل ، و يعتبر فى المثليات كونه مما يمكن ضبط أوصافه و خصوصياته
التى تختلف باختلافها القيمة و الرغبات ، و أما فى القيميات كالاغنام و الجواهر فلا
يبعد عدم اعتبار إمكان ضبط الاوصاف ، بل يكفى فيها العلم بالقيمة حين الاقراض فيجوز
إقراض الجواهر و نحوها على الاقرب مع العلم بقيمتها حينه و إن لم يمكن ضبط أوصافها
.
مسألة 5 :
لابد أن يقع القرض على معين ، فلا يصح إقراض المبهم كأحد هذين ، و إن يكون قدره
معلوما بالكيل فيما يكال و الوزن فيما يوزن و العد فيما يقدر بالعد ، فلا يصح إقراض
صبرة من طعام جزافا و لو قدر بكيلة معينة و ملا إناء معين غير الكيل المتعارف أو وزن
بصخرة معينة غير العيار المتعارف عند العامة لم يبعد الاكتفاء به ، لكن الاحوط خلافه
.
مسألة 6 :
يشترط فى صحة القرض القبض و الاقباض ، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلا
بعد القبض ، و لا يتوقف على التصرف .
مسألة 7 :
الاقوى أن القرض عقد لازم ، فليس للمقرض فسخه و الرجوع بالعين المقترضة لو كانت
موجودة ، و لا للمقترض فسخه و إرجاع العين فى القيميات ، نعم للمقرض عدم الانظار و مطالبة
المقترض بالاداء و لو قبل قضاء وطره أو مضى زمان يمكن فيه ذلك .
مسألة 8 :
لو كان المال المقترض مثليا كالحنطة و الشعير و الذهب و الفضة ثبت فى ذمة المقترض
مثل ما اقترض ، و يلحق به أمثال ما يخرج من المكائن الحديثة كظروف البلور و الصينى ،
بل و طاقات الملابس على الاقرب ، و لو كان قيميا كالغنم و نحوها ثبت فى ذمته قيمته ،
و فى اعتبار قيمة وقت الاقتراض و القبض أو قيمة حال الاداء وجهان ، أقربهما الاول و
إن كان الاحوط التراضى و التصالح فى مقدار التفاوت بين القيمتين .
مسألة 9 :
لا يجوز شرط الزيادة بأن يقرض مالا على أن يؤدي المقترض أزيد مما اقترضه ، سواء
اشترطاه صريحا أو أضمراه بحيث وقع القرض مبينا عليه ، و هذا هو الربا القرضى المحرم
الذي ورد التشديد عليه ، و لا فرق فى الزيادة بين أن تكون عينية كعشرة دراهم باثنى عشر
أو عملا كخياطة ثوب له ، أو منفعة أو انتفاعا كالانتفاع بالعين المرهونة عنده ، أو صفة
مثل أن يقرضه دراهم مكسورة على أن يؤديها صحيحة ، و كذا لا فرق بين أن يكون المال المقترض
ربويا بأن كان من المكيل و الموزون و غيره بأن كان معدودا كالجوز و البيض .
مسألة 10 :
لو أقرضه و شرط عليه أن يبيع منه شيئا بأقل من قيمته أو يؤاجره بأقل من أجرته
كان داخلا فى شرط الزيادة ، نعم لو باع المقترض من المقرض مالا بأقل من قيمته و شرط
عليه أن يقرضه مبلغا معينا لا بأس به .
مسألة 11 :
إنما تحرم الزيادة مع الشرط ، و أما بدونه فلا بأس ، بل يستحب ذلك للمقترض
حيث إنه من حسن القضاء ، و خير الناس أحسنهم قضاء ، بل يجوز ذلك إعطاءا و أخذا لو كان
الاعطاء لاجل أن يراه المقرض حسن القضاء فيقرضه كلما احتاج إلى الاقتراض أو كان الاقراض
لاجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء ، و يكافئ من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث
لو لا ذلك لم يقرضه ، نعم يكره أخذه للمقرض خصوصا إذا كان إقراضه لاجل ذلك ، بل يستحب
إنه إذا أعطاه شيئا بعنوان الهدية و نحوها يحسبه عوض طلبه بمعنى أنه يسقط منه بمقداره
.
مسألة 12 :
إنما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض ، فلا بأس بشرطها للمقترض كما أقرضه
عشرة على أن يؤدي ثمانية ، أو أقرضه دراهم صحيحة على أن يؤديها مكسورة ، فما تداول بين
التجار من أخذ الزيادة و إعطائها فى الحوائل المسمى عندهم بصرف البرات و يطلقون عليه
على المحكى بيع الحوالة و شرائها إن كان بإعطاء مقدار من الدراهم و أخذ الحوالة من المدفوع
إليه بالاقل منه فلا بأس به ، و إن كان بإعطاء الاقل و أخذ الحوالة بالاكثر يكون داخلا
فى الربا .
مسألة 13 :
المال المقترض إن كان مثليا كالدراهم و الدنانير و الحنطة و الشعير كان وفاؤه
و أداؤه بإعطاء ما يماثله فى الصفات من جنسه ، سواء بقى على سعره الذي كان له وقت الاقراض
أو ترقى أو تنزل ، و هذا هو الوفاء الذي لا يتوقف على التراضى ، فللمقرض أن يطالب المقترض
به ، و ليس له الامتناع و لو ترقى سعره عما أخذه بكثير ، و للمقترض إعطائه و ليس للمقرض
الامتناع و لو تنزل بكثير ، و يمكن أن يؤدي بالقيمة بغير جنسه بأن يعطى بدل الدراهم
الدنانير مثلا و بالعكس ، و لكنه يتوقف على التراضى ، فلو أعطى بدل الدراهم الدنانير
فللمقرض الامتناع و لو تساويا فى القيمة ، بل و لو كانت الدنانير أغلى ، كما أنه لو
أراده المقرض كان للمقترض الامتناع و لو كانت الدنانير أرخص ، و إن كان قيميا فقد مر
أنه تشتغل ذمته بالقيمة ، و هى النقود الرائجة ، فأداؤه الذي لا يتوقف على التراضى بإعطائها
، و يمكن أن يؤدي بجنس آخر من غير النقود بالقيمة ، لكنه يتوقف على التراضى ، و لو كانت
العين المقترضة موجودة فأراد المقترض أو المقرض أداء الدين بإعطائها فالاقوى جواز الامتناع
.
مسألة 14 :
يجوز فى قرض المثلى أن يشترط المقرض على المقترض أن يؤدي من غير جنسه ، و يلزم
عليه ذلك بشرط أن يكونا متساويين فى القيمة أو كان ما شرط عليه أقل قيمة مما اقترض
.
مسألة 15 :
الاقوى أنه لو شرط التأجيل فى القرض صح و لزم العمل به ، و ليس للمقرض مطالبته
قبل حلول الاجل .
مسألة 16 :
لو شرط على المقترض أداء القرض و تسليمه فى بلد معين صح و لزم و إن كان فى
حمله مؤونة ، فإن طالبه فى غيره لم يلزم عليه الاداء ، كما إنه لو أداه فى غيره لم يلزم
على المقرض القبول ، و إن أطلق القرض و لم يعين بلد التسليم فلو طالبه المقرض فى بلد
القرض يجب عليه الاداء ، و لو أداه فيه يجب عليه القبول ، و أما فى غيره فالاحوط للمقترض
مع عدم الضرر و عدم الاحتياج إلى المؤونة الاداء لو طالبه الغريم كما أن الاحوط للمقرض
القبول مع عدمهما ، و مع لزوم أحدهما يحتاج إلى التراضى .
مسألة 17 :
يجوز أن يشترط فى القرض إعطاء الرهن أو الضامن أو الكفيل و كل شرط سائغ لا
يكون فيه النفع للمقرض و لو كان مصلحة له .
مسألة 18 :
لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان و جاء بدراهم غيرها لم يكن عليه إلا الدراهم
الاولى ، نعم فى مثل الصكوك المتعارفة فى هذه الازمنة المسماة بالنوط و الاسكناس و غيرهما
إذا اسقطت عن الاعتبار فالظاهر الاشتغال بالدراهم و الدنانير الرائجة ، نعم لو فرض وقوع
القرض على الصك الخاص بنفسه بأن قال : أقرضتك هذا الكاغذ المسمى بالنوط كان حاله حال
الدراهم ، و هكذا الحال فى المعاملات و المهور الواقعة على الصكوك .
| قبل | بعد |