| قبل | بعد |
كتاب الرهن
و هو عقد شرع للاستيثاق على الدين ، و يقال للعين الرهن و المرهون و لدافعها الراهن ، و لاخذها المرتهن ، و يحتاج إلى الايجاب من الراهن ، و هو كل لفظ أفاد المقصود فى متفاهم أهل المحاورة كقوله : رهنتك أو أرهنتك أو هذا وثيقة عندك على مالك و نحو ذلك ، و القبول من المرتهن ، و هو كل لفظ دال على الرضا بالايجاب ، و لا يعتبر فيه العربية ، بل الظاهر وقوعه بالمعاطاة .
كتاب الحجر
و هو فى الاصل بمعنى المنع ، و شرعا كون الشخص ممنوعا فى الشرع عن التصرف فى ماله بسبب
من الاسباب ، و هى كثيرة نذكر منها ما هو العمدة ، و هى الصغر و السفه و الفلس و مرض
الموت .
القول فى الصغر
الاول : نبات الشعر الخشن على العانة ، و لا اعتبار بالزغب و الشعر الضعيف .
الثانى : خروج المنى يقظة أو نوما بجماع أو احتلام أو غيرهما .
الثالث : السن ، و هو فى الذكر إكمال خمس عشرة سنة ، و فى الانثى إكمال تسع سنين .
القول فى السفه
السفيه هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ ماله و الاعتناء بحاله ، يصرفه فى غير موقعه
، و يتلفه بغير محله ، و ليست معاملاته مبنية على المكايسة و التحفظ على المغابنة ،
لا يبالى الانخداع فيها ، يعرفه أهل العرف و العقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجا عن طورهم
و مسلكهم بالنسبة إلى أمواله تحصيلا و صرفا ، و هو محجور عليه شرعا لا ينفذ تصرفاته
فى ماله ببيع و صلح و إجارة و هبة و إيداع و عارية و غيرها من غير توقف على حجر الحاكم
إذا كان سفهه متصلا بزمان صغره ، و أما لو تجدد بعد البلوغ و الرشد فيتوقف على حجر الحاكم
، فلو حصل له الرشد ارتفع حجره ، و لو عاد فله أن يحجره .
القول فى المفلس
و هو من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه .
الاول : أن تكون ديونه ثابتة شرعا .
الثانى : أن تكون أمواله من عروض و نقود و منافع و ديون على الناس ما عدا مستثنيات الدين
قاصرة عن ديونه .
الثالث : أن تكون الديون حالة ، فلا يحجر عليه لاجل الديون المؤجلة و إن لم يف ماله بها
لو حلت ، و لو كان بعضها حالا و بعضها مؤجلا فإن قصر ماله عن الحالة يحجر عليه ، و إلا
فلا .
الرابع : أن يرجع الغرماء كلهم أو بعضهم إذا لم يف ماله بدين ذلك البعض إلى الحاكم و
يلتمسوا منه الحجر عليه إلا أن يكون الدين لمن كان الحاكم وليه كالمجنون و اليتيم .
القول فى المرض
المريض أن لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف فى ماله بما شاء و كيف شاء ، و ينفذ
جميع تصرفاته فى جميع ما يملكه إلا إذا أوصى بشىء من ماله بعد موته ، فإنه لا ينفذ
فيما زاد على ثلث تركته ، كما أن الصحيح أيضا كذلك ، و يأتى تفصيله فى محله إنشاء الله
تعالى ، و إما إذا اتصل مرضه بموته فلا إشكال فى عدم نفوذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره
، كما أنه لا إشكال فى نفوذ عقوده المعاوضية المتعلقة بماله كالبيع بثمن المثل و الاجارة
بأجرة المثل و نحو ذلك ، و كذا لا إشكال فى جواز انتفاعه بماله كالاكل و الشرب و الانفاق
على نفسه و من يعوله و الصرف على أضيافه ، و فى مورد يحفظ شأنه و اعتباره و غير ذلك
، و بالجملة كل صرف فيه غرض عقلائى مما لا يعد سرفا و لا تبذيرا أي مقدار كان ، و إنما
الاشكال و الخلاف فى مثل الهبة و الوقف و الصدقة و الابراء و الصلح بغير عوض و نحو ذلك
من التصرفات التبرعية فى ماله مما لا يقابل بالعوض و يكون فيه إضرار بالورثة ، و هى
المعبر عنها بالمنجزات ، أنها هل هى نافذة من الاصل بمعنى نفوذها و صحتها مطلقا و إن
زادت على ثلث ماله بل و إن تعلقت بجميعه بحيث لم يبق شىء للورثة أو هى نافذة بمقدار
الثلث فإن زادت
تت
قف صحتها و نفوذها فى الزائد على إمضاء الورثة ؟ و الاقوى هو الاول .
كتاب الضمان
و هو التعهد بمال ثابت فى ذمة شخص لاخر ، و هو عقد يحتاج إلى إيجاب من الضامن بكل لفظ
دال عرفا و لو بقرينة على التعهد المزبور ، مثل ضمنت أو تعهدت لك الدين الذي لك على
فلان و نحو ذلك ، و قبول من المضمون له بما دل على الرضا بذلك ؟ و لا يعتبر فيه رضا
المضمون عنه .
منها التنجيز على الاحوط ، فلو علق على أمر كأن يقول : أنا ضامن إن أذن أبى أو أنا ضامن
إن لم يف المديون إلى زمان كذا أو إن لم يف أصلا بطل .
و منها كون الدين الذي يضمنه ثابتا فى ذمة المضمون عنه ، سواء كان مستقرا كالقرض و الثمن
و المثمن فى البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلا كأحد العوضين فى البيع الخياري و المهر
قبل الدخول و نحو ذلك ، فلو قال أقرض فلانا أو بعه نسيئة و أنا ضامن لم يصح .
و منها تميز الدين و المضمون له و المضمون عنه بمعنى عدم الابهام و الترديد ، فلا يصح
ضمان أحد الدينين و لو لشخص معين على شخص معين و لا ضمان دين أحد الشخصين و لو لواحد
معين أو على واحد معين ، نعم لو كان الدين معينا فى الواقع و لم يعلم جنسه أو مقداره
أو كان المضمون له أو المضمون عنه متعينا فى الواقع و لو يعلم شخصه صح على الاقوى خصوصا
فى الاخيرين ، فلو قال : ضمنت ما لفلان على فلان و لم يعلم أنه درهم أو دينار أو أنه
دينار أو ديناران صح على الاصح ، و كذا لو قال : ضمنت الدين الذي على فلان لمن يطلبه
من هؤلاء العشرة و يعلم بأن واحدا منهم يطلبه و لم يعلمه شخصه ثم قبل المطالب أو قال
: ضمنت ما كان لفلان على المديون من هؤلاء و لم يعلم شخصه صح الضمان على الاقوى .
كتاب الحوالة و الكفالة
أما الحوالة فحقيقتها تحويل المديون ما فى ذمته إلى ذمة غيره ، و هى متقومة بأشخاص ثلاثة
: المحيل و هو المديون ، و المحتال و هو الدائن ، و المحال عليه ، و يعتبر فيهم البلوغ
و العقل و الرشد و الاختيار ، و فى المحتال عدم الحجر للفلس ، و كذا فى المحيل إلا على
البريء ، و هى عقد يحتاج إلى إيجاب من المحيل و قبول من المحتال ، و أما المحال عليه
فليس طرفا للعقد و إن قلنا باعتبار قوله ، و يكفى فى الايجاب كل لفظ يدل على التحويل
المزبور مثل أحلتك بما فى ذمتى من الدين على فلان و ما يفيد معناه ، و فى القبول ما
يدل على الرضا بذلك ، و يعتبر فى عقدها ما يعتبر فى سائر العقود و منها التنجيز على
الاحوط .
منها أن يكون المال المحال به ثابتا فى ذمة المحيل ، فلا تصح فى غيره و إن وجد سببه كمال
الجعالة قبل العمل فضلا عما لا يوجد كالحوالة بما سيستقرضه فيما بعد .
و منها تعيين المال المحال به بمعنى عدم الابهام و الترديد ، و أما معلومية مقداره أو
جنسه عند المحيل أو المحتال فالظاهر عدم اعتبارها ، فلو كان مجهولا عندهما و معلوما
معينا واقعا لا بأس به خصوصا مع فرض إمكان ارتفاع الجهالة .
و منها رضا المحال عليه و قبوله على الاحوط فيما إذا اشتغلت ذمته للمحيل بمثل ما أحال
عليه ، و على الاقوى فى الحوالة على البريء أو بغير جنس ما على المحال عليه .
القول فى الكفالة
و هى التعهد و الالتزام لشخص بإحضار نفس له عليها حق ، و هى عقد واقع بين الكفيل و المكفول
له ، و هو صاحب الحق ، و الايجاب من الاول ، و يكفى فيه كل لفظ دال على المقصود نحو
كفلت لك نفس فلان أو أنا كفيل لك بإحضاره و نحو ذلك ، و القبول من الثانى بما دل على
الرضا بذلك .
ل صحتها ، و أما لو عرض ذلك فالظاهر عدم عروض البطلان خصوصا إذا كان بتفريط من الكفيل
، فلا يبعد حينئذ إلزامه بالاداء أو حبسه حتى يتخلص به خصوصا فى هذه الصورة .
مسألة 1 :
الصغير و هو الذي لم يبلغ حد البلوغ محجور عليه شرعا لا تنفذ تصرفاته فى أمواله
ببيع و صلح و هبة و إقراض و إجارة و إيداع و إعارة و غيرها إلا ما استثنى كالوصية على
ما سيأتى إنشاء الله تعالى ، و كالبيع فى الاشياء غير الخطيرة كما مر و إن كان فى كمال
التمييز و الرشد و كان التصرف فى غاية الغبطة و الصلاح ، بل لا يجدي فى الصحة إذن الولى
سابقا و لا إجازته لاحقا عند المشهور ، و هو الاقوى .
مسألة 2 :
كما إن الصبى محجور عليه بالنسبة إلى ماله كذلك محجور عليه بالنسبة إلى ذمته
، فلا يصح منه الاقتراض و لا البيع و الشراء فى الذمة بالسلم و النسيئة و إن كانت المدة
الاداء مصادفة لزمان بلوغه ، و كذلك بالنسبة إلى نفسه ، فلا ينفذ منه التزويج ، و لا
الطلاق على الاقوى فيمن لم تبلغ عشرا ، و على الاحوط فيمن بلغه ، و لو طلق يتخلص بالاحتياط
، و كذا لا يجوز إجارة نفسه ، و لا جعل نفسه عاملا فى المضاربة و غير ذلك ، نعم لو حاز
المباحات بالاحتطاب و الاحتشاش و نحوهما يملكها بالنية ، بل و كذا يملك الجعل فى الجعالة
يعمله و إن لم يأذن وليه فيهما .
مسألة 3 :
يعرف البلوغ فى الذكر و الانثى بأحد أمور ثلاثة :
مسألة 4 :
لا يكفى البلوغ فى زوال الحجر عن الصبى ، بل لابد معه من الرشد و عدم السفه
بالمعنى الذي سنبينه .
مسألة 5 :
ولاية التصرف فى مال الطفل و النظر فى مصالحه و شؤونه لابيه و جده لابيه ، و
مع فقدهما للقيم من أحدهما ، و هو الذي أوصى أحدهما بأن يكون ناظرا فى أمره ، و مع فقده
للحاكم الشرعى ، و أما الام و الجد للام و الاخ فضلا عن سائر الاقارب فلا ولاية لهم
عليه ، نعم الظاهر ثبوتها مع فقد الحاكم للمؤمنين مع وصف العدالة على الاحوط .
مسألة 6 :
الظاهر أنه لا يشترط العدالة فى ولاية الاب و الجد ، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما
، لكن متى ما ظهر له و لو بقرائن الاحوال الضرر منهما على المولى عليه عزلهما و منعهما
من التصرف فى أمواله ، و لا يجب عليه الفحص عن عملهما و تتبع سلوكهما .
مسألة 7 :
الاب و الجد مستقلان فى الولاية ، فينفذ تصرف السابق منهما و لغا اللاحق ، ،
و لو اقترنا ففى تقديم الجد أو الاب أو عدم الترجيح و بطلان تصرف كليهما وجوه ، بل أقوال
: فلا يترك الاحتياط .
مسألة 8 :
الظاهر إنه لا فرق بين الجد القريب و البعيد ، فلو كان له أب و جد و أب الجد
و جد الجد فلكل منهم الولاية .
مسألة 9 :
يجوز للولى بيع عقار الصبى مع الحاجة و اقتضاء المصلحة فإن كان البائع هو الاب
و الجد جاز للحاكم تسجيله و إن لم يثبت عنده أنه مصلحة ، و أما غيرهما كالوصى فلا يسجله
إلا بعد ثبوتها عنده على الاحوط و إن كان الاقرب جواز تسجيله مع وثاقته عنده .
مسألة 10 :
يجوز للولى المضاربة بمال الطفل و إبضاعه بشرط وثاقة العامل و أمانته ، فإن
دفعه إلى غيره ضمن .
مسألة 11 :
يجوز للولى تسليم الصبى إلى أمين يعلمه الصنعة ، أو إلى من يعلمه القراءة و
الخط و الحساب و العلوم العربية و غيرها من العلوم النافعة لدينه و دنياه ، و يلزم عليه
أن يصونه عما يفسد أخلاقه فضلا عما يضر بعقائده .
مسألة 12 :
يجوز للولى اليتيم إفراده بالمأكول و الملبوس من ماله و أن يخلطه بعائلته و
يحسبه كأحدهم فيوزع المصارف عليهم على الرؤوس فى المأكول و المشروب ، و أما الكسوة فيحسب
على كل على حدة ، و كذا الحال فى اليتامى المتعددين ، فيجوز لمن يتولى الانفاق عليهم
إفراد كل و اختلاطهم فى المأكول و المشروب و التوزيع عليهم دون الملبوس .
مسألة 13 :
لو كان للصغير مال على غيره جاز للولى أن يصالحه عنه ببعضه مع المصلحة ، لكن
لا يحل على المتصالح باقى المال ، و ليس للولى إسقاطه بحال .
مسألة 14 :
المجنون كالصغير فى جميع ما ذكر ، نعم لو تجدد جنونه بعد بلوغه و رشده فالاقرب
أن الولاية عليه للحاكم دون الاب و الجد و وصيهما لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بتوافقهما
معا .
مسألة 15 :
ينفق الولى على الصبى بالاقتصاد لا بالاسراف و لا بالتقتير ملاحظا له عادته
و نظرائه ، فيطعمه و يكسوه ما يليق بشأنه .
مسألة 16 :
لو ادعى الولى الانفاق على الصبى أو على ماله أو دوابه بالمقدار اللائق و أنكر
بعد البلوغ أصل الانفاق أو كيفيته فالقول قول الولى مع اليمين ، و على الصبى البينة
.
مسألة 1 :
ولاية السفيه للاب و الجد و وصيهما إذا بلغ سفيها ، و فيمن طرأ عليه السفه بعد
البلوغ للحاكم الشرعى .
مسألة 2 :
كما أن السفيه محجور عليه فى أمواله كذلك فى ذمته بأن يتعهد مالا أو عملا ،
فلا يصح اقتراضه و ضمانه ، و لا بيعه و شراؤه بالذمة و لا إجارة نفسه ، و لا جعل نفسه
عاملا للمضاربة و نحوها .
مسألة 3 :
معنى عدم نفوذ تصرفات السفيه عدم استقلاله ، فلو كان بإذن الولى أو إجازته صح
و نفذ ، نعم فيما لا يجري فيه الفضولية يشكل صحته بالاجازة اللاحقة من الولى ، و لو
أوقع معاملة فى حال سفهه ثم حصل له الرشد فأجازها كانت كإجازة الولى .
مسألة 4 :
لا يصح زواج السفيه بدون إذن الولى أو إجازته ، لكن يصح طلاقه و ظهاره و خلعه
، و يقبل إقراره إن لم يتعلق بالمال حتى بما يوجب القصاص و نحو ذلك ، و لو أقر بالنسب
يقبل فى غير لوازمه المالية كالنفقة و أما فيها فلا يخلو من إشكال و إن كان الثبوت لا
يخلو من قرب ، و لو أقر بالسرقة يقبل فى القطع دون المال .
مسألة 5 :
لو وكله غيره فى بيع أو هبة أو إجارة مثلا و لو كان وكيلا فى أصل المعاملة لا
مجرد إجراء الصيغة .
مسألة 6 :
لو حلف السفيه أو نذر على فعل شىء أو تركه مما لا يتعلق بماله انعقد ، و لو
حنث كفر كسائر ما يوجب الكفارة ، كقتل الخطأ و الافطار فى شهر رمضان ، و هل يتعين عليه
الصوم لو تمكن منه أو يتخير بينه و بين الكفارة المالية كغيره ؟ وجهان ، أحوطهما الاول
، نعم لو لم يتمكن من الصوم تعين غيره ، كما إذا فعل ما يوجب الكفارة المالية على التعيين
، كما فى كفارات الاحرام كلها أو جلها .
مسألة 7 :
لو كان للسفيه حق القصاص جاز أن يعفو عنه بخلاف الدية و أرش الجناية .
مسألة 8 :
لو اطلع الولى على بيع أو شراء مثلا من السفيه و لم ير المصلحة فى إجازته فإن
لم يقع إلا مجرد العقد ألغاه ، و إن وقع تسليم و تسلم للعوضين فما سلمه إلى الطرف الاخر
يسترده و يحفظه ، و ما تسلمه و كان موجودا يرده إلى مالكه ، و إن كان تالفا ضمنه السفيه
، فعليه مثله أو قيمته لو قبضه بغير إذن من مالكه ، و إن كان بإذن منه لم يضمنه إلا
فى صورة الاتلاف منه ، فإنه لا يبعد فيها الضمان ، كما أن الاقوى الضمان لو كان المالك
الذي سلمه الثمن أو المبيع جاهلا بحاله أو بحكم الواقعة خصوصا إذا كان التلف بإتلاف
منه ، و كذا الحال لو اقترض السفيه و أتلف المال .
مسألة 9 :
لو أودع شخص وديعة عند السفيه فأتلفها ضمنها على الاقوى سواء علم المودع بحاله
أو لا ، و لو تلفت عنده لم يضمنه إلا مع تفريطه فى حفظها على الاشبه .
مسألة 10 :
لا يسلم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده ، و إذا اشتبه حاله يختبر بأن يفوض
إليه مدة معتدا بها بعض الامور مما يناسب شأنه كالبيع و الشراء و الاجارة و الاستئجار
لمن يناسبه مثل هذه الامور ، و الرتق و الفتق فى بعض الامور ، مثل مباشرة الانفاق فى
مصالحه و مصالح الولى و نحو ذلك فيمن يناسبه ذلك ، و فى السفيهة يفوض إليها ما يناسب
النساء من إدارة بعض مصالح البيت و المعاملة مع النساء من الاجارة و الاستئجار للخياطة
أو الغزل أو النساجة و أمثال ذلك ، فإن أنس منه الرشد بأن رأى منه المداقة و المكايسة
و التحفظ عن المغابنة فى معاملاته و صيانة المال من التضييع و صرفه فى موضعه و جريه
مجرى العقلاء دفع إليه ماله و إلا فلا .
مسألة 11 :
لو احتمل حصول الرشد للصبى قبل بلوغه يجب اختباره قبله ليسلم إليه ماله بمجرد
بلوغه لو أنس منه الرشد ، و إلا ففى كل زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده ، و أما
غيره فإن ادعى حصول الرشد له و احتمله الولى يجب اختباره ، و إن لم يدع حصوله ففى وجوب
الاختبار بمجرد الاحتمال إشكال لا يخلو عدمه من قوة .
مسألة 1 :
من كثرت عليه الديون و لو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرف فيها بأنواعه و
نفذ أمره فيها بأصنافه و لو بإخراجها جميعا عن ملكه مجانا أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم
الشرعى ، نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلا لاجل الفرار من أداء الديون يشكل الصحة
خصوصا فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب و نحوه .
مسألة 2 :
لا يجوز الحجر على المفلس إلا بشروط أربعة :
مسألة 3 :
بعد ما تمت الشرائط و حجر عليه الحاكم و حكم به تعلق حق الغرماء بأمواله ، و
لا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع و الاجارة و بغيره كالوقف و الهبة إلا بإذنهم أو
إجازتهم ، و إنما يمنع عن التصرفات الابتدائية ، فلو اشترى شيئا سابقا بخيار ثم حجر
عليه فالخيار باق و له فسخ البيع و إجازته ، نعم لو كان له حق مالى سابقا على الغير
ليس له إسقاطه و إبراؤه كلا أو بعضا .
مسألة 4 :
إنما يمنع عن التصرف فى أمواله الموجودة فى زمان الحجر عليه ، و أما الاموال
المتجددة الحاصلة له بغير اختياره كالارث أو باختياره كالاحتطاب و الاصطياد و قبول الوصية
و الهبة و نحو ذلك ، ففى شمول الحجر لها بل فى نفوذه على فرض شموله إشكال نعم لا إشكال
فى جواز الحجر عليها أيضا .
مسألة 5 :
لو أقر بعد الحجر بدين صح و نفذ ، لكن لا يشارك المقر له مع الغرماء على الاقوى
، سواء كان الاقرار بدين سابق أو بدين لاحق ، و سواء أسنده إلى سبب لا يحتاج إلى رضا
الطرفين مثل الاتلاف و الجناية و نحوهما أو أسنده إلى سبب يحتاج إلى ذلك كالاقتراض و
الشراء بما فى الذمة و نحو ذلك .
مسألة 6 :
لو أقر بعين من الاعيان التى تحت يده لشخص لا إشكال فى نفوذ إقراره فى حقه ،
فلو سقط حق الغرماء و انفك الحجر لزمه تسليمها إلى المقر له أخذا بإقراره ، و أما نفوذه
فى حق الغرماء بحيث تدفع إلى المقر له فى الحال ففيه إشكال ، و الاقوى عدمه .
مسألة 7 :
بعدما حكم الحاكم بحجر المفلس و منعه عن التصرف فى أمواله يشرع فى بيعها و قسمتها
بين الغرماء بالحصص و على نسبة ديونهم مستثنيا منها مستثنيات الدين ، و قد مرت فى كتاب
الدين ، و كذا أمواله المرهونة عند الديان ، فإن المرتهن أحق باستيفاء حقه من الرهن
الذي عنده و لا يحاصه فيه سائر الغرماء كما مر فى كتاب الرهن .
مسألة 8 :
إن كان من جملة مال المفلس عين اشتراها و كان ثمنها فى ذمته كان البائع بالخيار
بين أن يفسخ البيع و يأخذ عين ماله و بين الضرب مع الغرماء بالثمن و لو لم يكن له مال
سواها .
مسألة 9 :
الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور ، فله أن لا يبادر بالفسخ و الرجوع بالعين
، نعم ليس له الافراط فى تأخير الاختيار بحيث تعطل أمر التقسيم على الغرماء ، و لو وقع
منه ذلك خيره الحاكم بين الامرين فإن امتنع ضربه مع الغرماء بالثمن .
مسألة 10 :
يعتبر فى جواز رجوع البائع بالعين حلول الدين فلا رجوع مع تأجيله ، نعم لو
حل المؤجل قبل فك الحجر فالاصح الرجوع بها .
مسألة 11 :
لو كانت العين من مستثنيات الدين ليس للبائع أن يرجع إليها على الاظهر .
مسألة 12 :
المقرض كالبائع فى أن له الرجوع فى العين المقترضة لو وجدها عند المقترض فهل
للمؤجر فسخ الاجارة إذا حجر على المستأجر قبل استيفاء المنفعة كلا أو بعضا بالنسبة إلى
ما بقى من المدة ؟ فيه إشكال ، و الاحوط التخلص بالصلح .
مسألة 13 :
لو وجد البائع أو المقرض بعض العين المبيعة أو المقترضة كان لهما الرجوع إلى
الموجود بحصة من الدين و الضرب بالباقى مع الغرماء ، كما أن لهما الضرب بتمام الدين
معهم .
مسألة 14 :
لو زادت فى العين المبيعة أو المقترضة زيادة متصلة كالسمن تتبع الاصل ، فيرجع
البائع أو المقرض إلى العين كما هى ، و أما الزيادة المنفصلة كالحمل و الولد و اللبن
و الثمر على الشجر فهى للمشتري و المقترض .
مسألة 15 :
لو تعيبت العين عند المشتري مثلا فإن كان بآفة سماوية أو بفعل المشتري فللبائع
أن يأخذها كما هى بدل الثمن و أن يضرب بالثمن مع الغرماء ، و إن كان بفعل الاجنبى فهو
بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بتمام الثمن و بين أن يأخذ العين معيبا ، و حينئذ يحتمل
أن يضارب الغرماء فى جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة الارش إلى قيمة العين ، و يحتمل
أن يضاربهم فى تمام الارش ، فإذا كان الثمن عشرة و قيمة العين عشرين و أرش النقصان أربعة
خمس القيمة فعلى الاول يضاربهم فى اثنين ، و على الثانى فى أربعة و لو فرض العكس بأن
كان الثمن عشرين و القيمة عشرة و كان الارش اثنين خمس العشرة فالامر بالعكس ، يضاربهم
فى أربعة على الاول ، و فى اثنين على الثانى ، و يحتمل أن يكون له أخذها كما هى ، و
الضرب بالثمن كالتلف السماوي ، و لو كان التلف بفعل البائع فالظاهر أنه كفعل الاجنبى
و يكون ما فى عهدته من ضمان المبيع المعيب جزء أموال المفلس ، و المسألة مشكلة ، فالاحوط
التخلص بالصلح .
مسألة 16 :
لو اشترى أرضا فأحدث فيها بناء أو غرسا ثم فلس كان للبائع الرجوع إلى أرضه
، لكن البناء و الغرس للمشتري ، و ليس له حق البقاء و لو بالاجرة ، فإن تراضيا مجانا
أو بالاجرة ، و إلا فللبائع إلزامه بالقلع لكن مع دفع الارش ، كما أن للمشتري القلع
لكن مع طم الحفر ، و الاحوط للبائع عدم إلزامه بالقلع و الرضا ببقائه و لو بالاجرة إذا
أراده المشتري ، و أحوط منه الرضا بالبقاء بغير أجرة .
مسألة 17 :
لو خلط المشتري مثلا ما اشتراه بماله خلطا رافعا للتمييز فالاقرب بطلان حق
البائع ، فليس له الرجوع إليه ، سواء اختلط بغير جنسه أو بجنسه ، و سواء خلط بالمساوي
أو الاردأ أو الاجود .
مسألة 18 :
لو اشترى غزلا فنسجه أو دقيقا فخبزه أو ثوبا فقصره أو صبغه لم يبطل حق البائع
من العين على إشكال فى الاولين .
مسألة 19 :
غريم الميت كغريم المفلس ، فإذا وجد عين ماله فى تركته كان له الرجوع إليه
، لكن بشرط أن يكون ما تركه وافيا بدين الغرماء ، و إلا فليس له ذلك ، بل هو كسائر الغرماء
يضرب بدينه معهم و إن كان الميت قد مات محجورا عليه .
مسألة 20 :
يجري على المفلس إلى يوم قسمة ماله نفقته و كسوته و نفقة من يجب عليه نفقته
و كسوته على ما جرت عليه عادته ، و لو مات قدم كفنه بل و سائر مؤن تجهيزه من السدر و
الكافور و ماء الغسل و نحو ذلك على حقوق الغرماء ، و يقتصر على الواجب على الاحوط ،
و إن كان القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى أمثاله لا يخلو من قوة خصوصا فى الكفن
.
مسألة 21 :
لو قسم الحاكم مال المفلس بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر فالاقوى انكشاف بطلان
القسمة من رأس ، فيصير المال للغرماء أجمع بالنسبة .
مسألة 1 :
لا إشكال و لا خلاف فى أن الواجبات المالية التى يؤديها المريض فى مرض موته
كالخمس و الزكاة و الكفارات تخرج من الاصل .
مسألة 2 :
لو أقر بدين أو عين من ماله فى مرض موته لوارث أو أجنبى فإن كان مأمونا غير
متهم نفذ إقراره فى جميع ما أقر به و إن كان زائدا على ثلث ماله بل و إن استوعبه ، و
إلا فلا ينفذ فيما زاد على ثلثه ، و المراد بكونه متهما وجود أمارات يظن معها بكذبه
، كأن يكون بينه و بين الورثة معاداة يظن معها بأنه يريد بذلك إضرارهم ، أو كان له حب
شديد بالنسبة إلى المقر له يظن معه بأنه يريد بذلك نفعه .
مسألة 3 :
لو لم يعلم حال المقر و أنه كان متهما أو مأمونا فالاقوى عدم نفوذ إقراره فى
الزائد على الثلث ، و أن كان الاحوط التصالح بين الورثة و المقر له .
مسألة 4 :
إنما يحسب الثلث فى الاقرار و نحوه بالنسبة إلى مجموع ما يتركه فى زمان موته
من الاموال عينا أو دينا أو منفعة أو حقا ماليا يبذل بأزائه المال كحق التحجير ، و هل
تحسب الدية من التركة و تضم إليها و يحسب الثلث بالنسبة إلى المجموع أم لا ؟ وجهان بل
قولان لا يخلو أولهما من رجحان .
مسألة 5 :
ما ذكر من عدم النفوذ فيما زاد على الثلث فى الوصية و نحوها إنما هو مع عدم
إجازة الورثة ، و لا نفذت بلا إشكال ، و لو أجاز بعضهم نفذت بمقدار حصته ، و لو أجازوا
بعضا من الزائد على الثلث نفذت بمقداره .
مسألة 6 :
لا إشكال فى صحة إجازة الوارث بعد موت المورث ، و هل تصح منه فى حال حياته بحيث
تلزم عليه و لا يجوز له الرد بعد ذلك أم لا ؟ قولان ، أقواهما الاول خصوصا فى الوصية
، و لو رد فى حال الحياة يمكن أن تلحقها الاجازة بعد ذلك على الاقوى .
مسألة 1 :
يشترط فى كل من الضامن و المضمون له أن يكون بالغا عاقلا رشيدا مختارا ، و فى
خصوص المضمون له أن يكون غير محجور عليه لفلس .
مسألة 2 :
يشترط فى صحة الضمان أمور :
مسألة 3 :
إذا تحقق الضمان الجامع للشرائط انتقل الحق من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن
، و برأت ذمته ، فإذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن برأت الذمتان إحداهما بالضمان و الاخرى
بالابراء ، و لو أبرأ ذمة المضمون عنه كان لغوا .
مسألة 4 :
الضمان لازم من طرف الضامن ، فليس له فسخه بعد وقوعه مطلقا ، و كذا من طرف المضمون
له إلا إذا كان الضامن معسرا و هو جاهل بإعساره ، فله فسخه و الرجوع بحقه على المضمون
عنه ، و المدار على إعساره حال الضمان ، فلو أعسر بعده فلا خيار ، كما إنه لو كان معسرا
حاله ثم أيسر لم يزل الخيار .
مسألة 5 :
يجوز اشتراط الخيار لكل من الضامن و المضمون له على الاقوى .
مسألة 6 :
يجوز ضمان الدين الحال حالا و مؤجلا ، و كذا ضمان المؤجل مؤجلا و حالا ، و كذا
يجوز ضمان المؤجل بأزيد أو انقص من أجله .
مسألة 7 :
لو ضمن من دون إذن المضمون عنه ليس له الرجوع عليه ، و إن كان بإذنه فله ذلك
لكن بعد أداء الدين لا بمجرد الضمان ، و إنما يرجع إليه بمقدار ما أداه ، فلو صالح المضمون
له مع الضامن الدين ببعضه أو أبرأه من بعضه لم يرجع بالمقدار الذي سقط عن ذمته بهما
.
مسألة 8 :
لو كان الضمان بأن المضمون عنه فإنما يرجع عليه بالاداء فيما إذا حل أجل الدين
الذي كان على المضمون عنه ، و إلا فليس له الرجوع عليه إلا بعد حلول أجله ، فلو ضمن
الدين المؤجل حالا أو المؤجل بأقل من أجله فأداه ليس له الرجوع عليه إلا بعد حلول الاجل
، نعم لو أذن له صريحا بضمانه حالا أو بأقل من الاجل فالاقرب جواز الرجوع عليه مع أدائه
و أما لو كان بالعكس بأن ضمن الحال مؤجلا أو المؤجل بأكثر من أجله برضا المضمون عنه
قبل حلول أجله جاز له الرجوع عليه بمجرد الاداء فى الحال و بحلول الاجل فيما ضمن بالاكثر
بشرط الاداء و كذا لو مات قبل انقضاء الاجل فحل الدين بموته و أداه الورثة من تركته
كان لهم الرجوع على المضمون عنه .
مسألة 9 :
لو ضمن بالاذن الدين المؤجل مؤجلا فمات قبل انقضاء الاجلين و حل ما عليه فأخذ
من تركته ليس لورثته الرجوع على المضمون عنه إلا بعد حلول أجل الدين الذي كان عليه ،
و لا يحل الدين بالنسبة إلى المضمون عنه بموت الضامن ، و إنما يحل بالنسبة إليه .
مسألة 10 :
لو دفع المضمون عنه الدين إلى المضمون له من دون إذن الضامن برأت ذمته ، و
ليس له الرجوع عليه .
مسألة 11 :
يجوز الترامى فى الضمان بأن يضمن مثلا زيد عن عمرو ثم يضمن بكر عن زيد ثم يضمن
خالد عن بكر و هكذا ، فتبرأ ذمة الجميع و يستقر الدين على الضامن الاخير ، فإن كان جميع
الضمانات بغير إذن من المضمون عنه لم يرجع واحد منهم على سابقه و هو على سابقه إلى أن
ينتهى إلى المديون الاصلى ، و إن كان بعضها بالاذن دون بعض فإن كان الاخير بدونه كان
كالاول لم يرجع واحد منهم على سابقه ، و هو على سابقه لو ضمن بالاذن ، و إلا لم يرجع
و انقطع الرجوع عليه ، و بالجملة كل ضامن كان ضمانه بإذن من ضمنه عنه يرجع عليه بما
أداه .
مسألة 12 :
لا إشكال فى جواز ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك بأن يكون على كل منهما بعض
الدين فتشتغل ذمة كل بمقدار ما عيناه و لو بالتفاوت ، و لو أطلق يقسط عليهما بالتساوي
، فبالنصف لو كانا اثنين و بالثلث لو كانوا ثلاثة و هكذا ، و لكل منهما أداء ما عليه
، و تبرأ ذمته ، و لا يتوقف على أداء الاخر ما عليه ، و للمضمون له مطالبة كل منهما
بحصته أو أحدهما أو إبراؤه دون الاخر ، و لو كان ضمان أحدهما عن نصفه ثم ضمن الاخر عن
نصفه الاخر أو بعقد واحد كما إذا ضمن عنهما وكيلهما فى ذلك فقبل المضمون له ، هذا كله
فى ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك ، و أما ضمانهما عنه بالاستقلال فلا إشكال فى عدم وقوعه
لكل منهما كذلك ما يقتضى مذهبنا فى الضمان ، فهل يقع باطلا أو يقسط عليهما بالاشتراك
؟ وجهان أقربهما الاول .
مسألة 13 :
لو تم عقد الضمان على تمام الدين فلا يمكن أن يتعقبه آخر و لو ببعضه ، و لو
تم على بعضه لا يمكن أن يتعقبه على التمام أو على ذلك المضمون .
مسألة 14 :
يجوز الضمان بغير الجنس الدين ، لكن إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه ليس له
الرجوع عليه إلا بجنسه .
مسألة 15 :
كما يجوز الضمان عن الاعيان الثابتة فى الذمم يجوز عن المنافع و الاعمال المستقرة
عليها ، فكما يجوز أن يضمن عن المستأجر ما عليه من الاجرة كذلك يجوز أن يضمن عن الاجير
ما عليه من العمل ، نعم لو كان ما عليه اعتبر فيه مباشرة لم يصح ضمانه .
مسألة 16 :
لو ادعى شخص على أخر دينا فقال ثالث للمدعى : على ما عليه فرضى صح الضمان ،
بمعنى ثبوت الدين فى ذمته على تقدير ثبوته ، فتسقط الدعوى عن المضمون عنه و يصير الضامن
طرفها ، فلو أقام المدعى البينة على ثبوته يجب على الضامن أداؤه ، و كذا لو ثبت إقرار
المضمون عنه قبل الضمان بالدين ، و أما إقراره بعد الضمان فلا يثبت به شىء لا على المقر
و لا على الضامن .
مسألة 17 :
الاقوى عدم جواز ضمان الاعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالعقد الفاسد لمالكها
عمن كانت هى بيده .
مسألة 18 :
لا إشكال فى جواز ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البائع لو ظهر المبيع مستحقا
للغير أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحته إذا كان بعد قبض البائع الثمن و تلفه
عنده ، و أما مع بقائه فى يده فمحل تردد ، و الاقوى عدم صحة ضمان درك ما يحدثه المشتري
من بناء أو غرس فى الارض المشتراة إن ظهرت مستحقة للغير و قلعه المالك للمشتري عن البائع
.
مسألة 19 :
لو كان على الدين الذي على المضمون عنه رهن ينفك بالضمان شرط الضامن انفكاكه
أم لا .
مسألة 20 :
لو كان على أحد دين فالتمس من غيره أداؤه فأداه بلا ضمان عنه للدائن جاز له
الرجوع على الملتمس مع عدم قصد التبرع .
مسألة 1 :
يشترط فى صحة الحوالة مضافا إلى ما تقدم أمور :
مسألة 2 :
لا يعتبر فى صحة الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه الدين للمحيل ، فتصح الحوالة
على البريء على الاقوى .
مسألة 3 :
لا فرق فى المحال به بين كونه عينا ثابتا فى ذمة المحيل و بين كونه منفعة أو
عملا لا يعتبر فيه المباشرة ، فتصح إحالة مشغول الذمة بخياطة ثوب أو زيارة أو صلاة أو
حج أو قراءة قرآن و نحو ذلك على بريء أو على من اشتغلت ذمته له بمثل ذلك ، و كذا لا
فرق بين كونه مثليا كالحنطة و الشعير أو قيميا كالغنم و الثوب بعد ما كان موصوفا بما
يرفع الجهالة فإذا اشتغلت ذمته بشاة موصوفة مثلا بسبب كالسلم جاز له إحالتها على من
كان له عليه شاة بذلك الوصف أو كان بريئا .
مسألة 4 :
لا إشكال فى صحة الحوالة مع اتحاد الدين المحال به مع الدين الذي على المحال
عليه جنسا و نوعا ، و أما مع الاختلاف بأن كان عليه لرجل مثلا دراهم و له على آخر دنانير
فيحيل الاول على الثانى فهو على أنحاء : فتارة يحيل الاول بدراهمه على الثانى بالدنانير
بأن يأخذ منه و يستحق عليه بدل الدراهم الدنانير ، و أخرى يحيله عليه بالدراهم بأن يأخذ
منه الدراهم و يعطى المحال عليه بدل ما عليه من الدنانير الدراهم ، و ثالثة يحيله عليه
بالدراهم بأن يأخذ منه دراهمه و تبقى الدنانير على حالها ، لا إشكال فى صحة النحو الاول
، و كذا الثالث ، و يكون هو كالحوالة على البريء ، و أما الثانى ففيه إشكال ، فالاحوط
فيما إذا أراد ذلك أن يقلب الدنانير التى على المحال عليه بدراهم بناقل شرعى أولا ثم
يحال عليه الدراهم ، و إن كان الاقوى صحته مع التراضى .
مسألة 5 :
إذا تحققت الحوالة جامعة للشروط برأت ذمة المحيل عن الدين و إن لم يبرأه المحتال
و اشتغلت ذمة المحال عليه للمحتال بما أحيل عليه ، هذا حال المحيل مع المحتال و المحتال
مع المحال عليه ، و أما حال المحال عليه مع المحيل فإن كانت الحوالة بمثل ما عليه برأت
ذمته مما له عليه و كذا إن كانت بغير الجنس و وقعت على النحو الاول و الثانى مع التراضى
، و أما إن وقعت على النحو الاخير أو كانت الحوالة على البريء اشتغلت ذمة المحيل للمحال
عليه بما أحال عليه ، و إن كان عليه دين يبقى على حاله .
مسألة 6 :
لا يجب على المحتال قبول الحوالة و إن كانت على غنى غير مماطل ، و لو قبلها
لزم و إن كانت على فقير معدم مع علمه بحاله ، و لو كان جاهلا فبان إعساره و فقره وقت
الحوالة فله الفسخ و العود على المحيل ، و لا فسخ مع الفقر الطاري ، كما لا يزول الخيار
باليسار الطاري .
مسألة 7 :
الحوالة لازمة بالنسبة إلى كل من الثلاثة إلا على المحتال مع إعسار المحال عليه
و جهله بالحال كما أشرنا إليه ، و المراد بالاعسار أن لا يكون عنده ما يوفى به الدين
زائدا على مستثنياته ، و يجوز اشتراط خيار الفسخ لكل منهم .
مسألة 8 :
يجوز الترامى فى الحوالة بتعدد المحال عليه و اتحاد المحتال كما لو أحال المديون
زيدا على عمرو ثم أحاله عمرو على بكر و هو على خالد و هكذا ، أو بتعدد المحتال مع اتحاد
المحال عليه كما لو أحال المحتال من له عليه دين على المحال عليه ثم أحال هو من عليه
دين على ذلك المحال عليه و هكذا .
مسألة 9 :
لو قضى المحيل الدين بعد الحوالة برأت ذمة المحال عليه فإن كان ذلك بمسألته
رجع المحيل عليه ، و إن تبرع لم يرجع .
مسألة 10 :
لو أحال على بريء و قبل المحال عليه هل له الرجوع على المحيل بمجرده أو ليس
له إلا بعد أداء الدين للمحتال ؟ الاقرب الثانى .
مسألة 11 :
لو أحال البائع من له عليه دين على المشتري أو أحال المشتري البائع بالثمن
على شخص آخر ثم تبين بطلان البيع بطلت الحوالة بخلاف ما إذا انفسخ البيع بخيار أو بالاقالة
فإنه تبقى الحوالة و لم تتبع البيع فيه .
مسألة 12 :
إذا كان له عند وكيله أو أمينه مال معين خارجى فأحال دائنه عليه ليدفع إليه
و قبل المحتال وجب عليه دفعه إليه ، و لو لم يدفع فله الرجوع على المحيل لبقاء شغل ذمته
.
مسألة 1 :
يعتبر فى الكفيل البلوغ و العقل و الاختيار و التمكن من الاحضار ، و لا يشترط
فى المكفول له البلوغ و العقل ، فيصح الكفالة للصبى و المجنون إذا قبلها الولى .
مسألة 2 :
لا إشكال فى اعتبار رضا الكفيل و المكفول له ، و الاقوى عدم اعتبار رضا المكفول
، و عدم كونه طرفا للعقد ، نعم مع رضاه يلحق بها بعض الاحكام زائدا على المجردة منه
، و الاحوط اعتبار رضاه و أن يكون طرفا للعقد بأن يكون عقدها مركبا من إيجاب و قبولين
من المكفول له و المكفول .
مسألة 3 :
كل من عليه حق مالى صحت الكفالة ببدنه ، و لا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال ،
نعم يشترط أن يكون المال ثابتا فى الذمة بحيث يصح ضمانه ، فلو تكفل بإحضار من لا مال
عليه و إن وجد سببه كمن جعل الجعالة قبل أن يعمل العامل لم تصح ، و كذا تصح كفالة كل
من يستحق عليه الحضور إلى مجلس الشرع بأن تكون عليه دعوى مسموعة و إن لم تقم البينة
عليه بالحق ، و كذا تصح كفالة من عليه عقوبة من حقوق الخلق كعقوبة القصاص دون من عليه
عقوبة من حقوق الله تعالى كالحد و التعزير فإنه لا تصح .
مسألة 4 :
يصح إيقاع الكفالة حالة لو كان الحق ثابتا على المكفول كذلك و مؤجلة ، و مع
الاطلاق تكون حاله مع ثبوت الحق كذلك ، و لو كانت مؤجلة تلزم تعيين الاجل بنحو لا يختلف
زيادة و نقصا .
مسألة 5 :
عقد الكفالة لازم لا يجوز فسخه إلا بالاقالة ، و يجوز جعل الخيار فيه لكل من
الكفيل و المكفول له مدة معينة .
مسألة 6 :
إذا تحققت الكفالة جامعة للشرائط جاز مطالبة المكفول له الكفيل بالمكفول عاجلا
إذا كانت الكفالة مطلقة على ما مر أو معجلة و بعد الاجل إذا كانت مؤجلة ، فإن كان المكفول
حاضرا وجب على الكفيل تسليمه إلى المكفول له ، فإن سلمه له بحيث يتمكن منه فقد برأ مما
عليه ، و إن امتنع عن ذلك يرفع الامر إلى الحاكم ، فيحبسه حتى يحضره أو يؤدي ما عليه
فى مثل الدين ، و أما فى مثل حق القصاص و الكفالة عن الزوجة فيلزم بالاحضار ، و يحبس
حتى يحضره و يسلمه ، و إن كان غائبا فإن علم موضعه و يمكن للكفيل إحضاره أمهل بقدر ذهابه
و مجيئه ، فإذا مضى و لم يأت به من غير عذر حبس كما مر و إن كان غائبا غيبة منقطعة لا
يعرف موضعه و انقطع خبره فمع رجاء الظفر به مع الفحص لا يبعد أن يكلف بإحضاره و حبسه
لذلك خصوصا إذا كان ذلك بتفريط منه ، و أما إلزامه بأداء الدين فى هذه الصورة فمحل تأمل
، نعم لو أدى تخلصا من الحبس يطلق ، و مع عدم الرجاء لم يكلف بإحضاره ، و الاقرب إلزامه
بأداء الدين خصوصا إذا كان ذلك بتفريط منه ، بأن طالبه المكفول له و كان متمكنا منه
و لم يحضره حتى هرب ، نعم لو كان عدم الرجاء للظفر به بحسب العادة حال عقد الكفالة
يش
مسألة 7 :
لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال فإن لم يأذن له المكفول لا فى الكفالة
و لا فى الاداء ليس له الرجوع عليه بما أداه ، و إن أذن له فى الاداء كان له الرجوع
سواء أذن له فى الكفالة أيضا أم لا و إن أذن له فى الكفالة دون الاداء فهل يرجع عليه
أم لا ؟ لا يبعد أن يفصل بين ما إذا أمكن له إرجاعه و إحضاره فالثانى و ما إذا تعذر
فالاول .
مسألة 8 :
لو عين الكفيل فى الكفالة مكان التسليم تعين ، فلا يجب عليه تسليمه فى غيره
و لو طلب ذلك المكفول له ، كما إنه لو سلمه فى غيره لم يجب على المكفول له تسلمه ، و
لو أطلق و لم يعين مكانه فإن أوقعا العقد فى بلد المكفول له أو بلد قراره انصرف إليه
، و إن أوقعاه فى برية أو بلد غربة لم يكن من قصده القرار و الاستقرار فيه فإن كانت
قرينة على التعيين فهو ، و إلا بطلت الكفالة من أصلها و إن كان فى إطلاقه إشكال .
مسألة 9 :
يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لاحضار المكفول حتى أنه لو احتاج إلى
الاستعانة بشخص قاهر لم تكن فيها مفسدة أو مضرة دينية أو دنيوية لم يبعد وجوبها ، و
لو كان غائبا و احتاج حمله إلى مؤونة فإن كانت الكفالة بإذن المكفول فهى عليه ، و لو
صرفها الكفيل لا بعنوان التبرع فله أن يرجع بها عليه على إشكال فى بعضها و إن لم تكن
بإذنه فعلى الكفيل .
مسألة 10 :
تبرأ ذمة الكفيل بإحضار المكفول أو حضوره و تسليمه نفسه تاما من قبل الكفيل
، و أما حضوره و تسليم نفسه لا عن قبله فالظاهر عدم براءة ذمته ، و كذا لو أخذه المكفول
له طوعا أو كرها بحيث تمكن من استيفاء حقه أو إحضاره مجلس الحكم ، نعم لو أبرأ المكفول
عن الحق الذي عليه أو الكفيل من الكفالة تبرأ ذمته .
مسألة 11 :
لو نقل المكفول له الحق الذي له على المكفول إلى غيره ببيع أو صلح أو حوالة
بطلت الكفالة .
مسألة 12 :
لو مات الكفيل أو المكفول بطلت الكفالة ، بخلاف ما لو مات المكفول له ، فإن
حقها منها ينتقل إلى ورثته .
مسألة 13 :
من خلى غريما من يد صاحبه قهرا و إجبارا ضمن إحضاره ، و لو أدى ما عليه من
سقط ضمانه ، هذا فى مثل الدين ، و أما فى مثل القصاص فيضمن إحضاره ، و مع تعذره فمحل
إشكال ، و لو خلى قاتلا من يد ولى الدم ضمن إحضاره ، و مع تعذره بموت و نحوه تؤخذ منه
الدية ، هذا فى القتل العمدي ، و أما ما يوجب الدية فلا يبعد جريان حكم الدين عليه من
ضمان إحضاره ، و لو أدى ما عليه سقط ضمانه .
مسألة 14 :
يجوز ترامى الكفالات بأن يكفل الكفيل آخر و يكفل هذا آخر و هكذا ، و حيث أن
الكل فروع الكفالة الاولى و كل لاحق فرع سابق فلو أبرأ المستحق الكفيل الاول أو أحضر
الاول مكفول الاول أو مات أحدهما برأوا أجمع ، و لو أبرأ المستحق بعض من توسط برأ هو
و من بعده دون من قبله ، و كذا لو مات برأ من كان فرعا له .
مسألة 15 :
يكره التعرض للكفالات ، فعن الصادق عليه السلام " الكفالة خسارة غرامة ندامة
" .
| قبل | بعد |