قبل

فهرس

بعد

كتاب الرهن

و هو عقد شرع للاستيثاق على الدين ، و يقال للعين الرهن و المرهون و لدافعها الراهن ، و لاخذها المرتهن ، و يحتاج إلى الايجاب من الراهن ، و هو كل لفظ أفاد المقصود فى متفاهم أهل المحاورة كقوله : رهنتك أو أرهنتك أو هذا وثيقة عندك على مالك و نحو ذلك ، و القبول من المرتهن ، و هو كل لفظ دال على الرضا بالايجاب ، و لا يعتبر فيه العربية ، بل الظاهر وقوعه بالمعاطاة .

مسألة 1 :

يشترط فى الراهن و المرتهن البلوغ و العقل و القصد و الاختيار ، و فى خصوص الاول عدم الحجر بالسفه و الفلس ، و يجوز لولى الطفل و المجنون رهن مالهما مع المصلحة و الغبطة و الارتهان لهما كذلك .

مسألة 2 :

يشترط فى صحة الرهن القبض من المرتهن بإقباض من الراهن أو بإذن منه ، و لو كان فى يده شى‏ء وديعة أو عارية بل و لو غصبا فأوقعا عقد الرهن عليه كفى ، و لا يحتاج إلى قبض جديد ، و لو رهن المشاع لا يجوز تسليمه إلى المرتهن إلا برضا شريكه ، و لكن لو سلمه إليه فالظاهر كفايته فى تحقق القبض الذي هو شرط لصحته و إن تحقق العدوان بالنسبة إلى حصة شريكه .

مسألة 3 :

إنما يعتبر القبض فى الابتداء ، و لا يعتبر استدامته ، فلو قبضه المرتهن ثم صار فى يد الراهن أو غيره بإذن الراهن أو بدونه لم يضر و لم يطرأه البطلان ، نعم للمرتهن استحقاق إدامة القبض و كونه تحت يده ، فلا يجوز انتزاعه منه .

مسألة 4 :

يشترط فى المرهون أن يكون عينا مملوكا يصح بيعه و يمكن قبضه ، فلا يصح رهن الدين قبل قبضه على الاحوط و إن كان للصحة وجه ، و قبضه بقبض مصداقه ، و لا رهن المنفعة و لا الحر و لا الخمر و الخنزير و لا مال الغير إلا بإذنه أو إجازته ، و لا الارض الخراجية ما كانت مفتوحة عنوة ، و ما صولح عليها على أن تكون ملكا للمسلمين ، و لا الطير المملوك فى الهواء إذا كان غير معتاد عوده ، و لا الوقف و لو كان خاصا .

مسألة 5 :

لو رهن ملكه مع ملك غيره فى عقد واحد صح فى ملكه ، و وقف فى ملك غيره على إجازة مالكه .

مسألة 6 :

لو كان له غرس أو بناء فى الارض الخراجية لا إشكال فى صحة رهن ما فيها مستقلا ، و أما رهنها مع أرضها بعنوان التبعية ففيه إشكال ، بل المنع لا يخلو من قرب ، كما لا يصح رهن أرضها مستقلا على الاقوى نعم لا يبعد جواز الرهن الحق المتعلق بها على إشكال .

مسألة 7 :

لا يعتبر أن يكون الرهن ملكا لمن عليه الدين ، فيجوز لشخص أن يرهن ماله على دين غيره تبرعا و لو من غير إذنه ، بل و لو معه نهيه و كذا يجوز للمديون أن يستعير شيئا ليرهنه على دينه و لو رهنه و قبضه المرتهن ليس لمالكه الرجوع ، و يبيعه المرتهن كما يبيع ما كان ملكا للمديون ، و لو بيع كان لمالكه مطالبة المستعير بما بيع به لو بيع بالقيمة أو بالاكثر و بقيمة تامة لو بيع بأقل منها ، و لو عين له أن يرهنه على حق مخصوص من حيث القدر أو الحلول أو الاجل أو عند شخص معين لم يجز له مخالفته ، و لو أذنه فى الرهن مطلقا جاز له الجميع و تخير .

مسألة 8 :

لو كان الرهن على الدين المؤجل و كان مما يسرع إليه الفساد قبل الاجل فإن شرط بيعه صريحا قبل أن يطرأ عليه الفساد صح الرهن ، و يبيعه الراهن أو يوكل المرتهن فى بيعه ، و إن امتنع أجبره الحاكم ، فإن تعذر باعه الحاكم ، و مع فقده باعه المرتهن ، فإذا بيعه يجعل ثمنه فى الرهن ، و كذلك لو استفيد اشتراط البيع من قرينة كما لو جعل العين بماليتها رهنا ، فيصح و تباع و يجعل ثمنها فى الرهن ، و لو اشترط عدم البيع إلا بعد الاجل بطل الرهن ، و كذا لو أطلق و لم يشترط البيع و لا عدمه و لم يستفد الاشتراط بقرينة على الاقرب ، و لو رهن ما لا يتسارع إليه الفساد فعرض ما صيره عرضة له كالحنطة لو ابتلت لم ينفسخ ، بل يباع و يجعل ثمنه رهنا .

مسألة 9 :

لا إشكال فى إنه يعتبر فى المرهون كونه معينا ، فلا يصح رهن المبهم كأحد هذين ، نعم صحة رهن الكلى من غير فرق بين الكلى فى المعين كصاع من صبرة معلومة و شاة من القطيع المعلوم و غيره كصاع من الحنطة لا تخلو من وجه ، و قبضه فى الاول إما بقبض الجميع أو بقبض ما عينه الراهن ، و فى الثانى بقبض مصداقه ، فإذا قبضه المرتهن صح و لزم ، و الاحوط عدم إيقاعه على الكلى ، و لا يصح رهن المجهول من جميع الوجوه حتى كونه مما يتمول ، و أما مع علمه بذلك و جهله بعنوان العين فالاحوط ذلك و إن كان الجواز لا يخلو من وجه ، فإذا رهن ما فى الصندوق المقفل و كان ما فيه مجهولا حتى ماليته بطل ، و لو علم ماليته فقط لا يبعد الصحة كما إن الظاهر صحة الرهن معلوم الجنس و النوع مع كونه مجهول المقدار .

مسألة 10 :

يشترط فيما يرهن عليه أن يكون دينا ثابتا فى الذمة لتحقق موجبه من اقتراض أو إسلاف مال أو شراء أو استئجار عين بالذمة و غير ذلك حالا كان الدين أو مؤجلا ، فلا يصح الرهن على ما يقترض أو على ثمن ما يشتريه فيما بعد ، فلو رهن شيئا على ما يقترض ثم اقترض لم يصر بذلك رهنا ، و لا على الدية قبل استقرارها بتحقق الموت و إن علم أن الجناية تؤدي إليه ، و لا على مال الجعالة قبل تمام العمل .

مسألة 11 :

كما يصح فى الاجارة أن يأخذ المؤجر الرهن على الاجرة التى فى ذمة المستأجر كذلك يصح أن يأخذ المستأجر الرهن على العمل الثابت فى ذمة المؤجر .

مسألة 12 :

الظاهر أنه يصح الرهن على الاعيان المضمونة كالمغصوبة و العارية المضمونة و المقبوض بالسوم و نحوها ، و أما عهدة الثمن أو المبيع أو الاجرة أو عوض الصلح و غيرها لو خرجت مستحقة للغير فالاقوى عدم صحته عليها .

مسألة 13 :

لو اشترى شيئا بثمن فى الذمة جاز جعل المبيع رهنا على الثمن .

مسألة 14 :

لو رهن على دينه رهنا ثم استدان مالا آخر من المرتهن جاز جعل ذلك الرهن رهنا على الثانى أيضا ، و كان رهنا عليهما معا ، سواء كان الثانى مساويا للاول فى الجنس و القدر أو مخالفا ، و كذا له أن يجعله على دين ثالث و رابع إلى ما شاء و كذا إذا رهن شيئا على دين جاز أن يرهن شيئا آخر على ذلك الدين و كانا جميعا رهنا عليه .

مسألة 15 :

لو رهن شيئا عند زيد ثم رهنه عند آخر أيضا باتفاق من المرتهنين كان رهنا على الحقين إلا إذا قصدا بذلك فسخ الرهن الاول و كونه رهنا على خصوص الثانى .

مسألة 16 :

لو استدان اثنان من واحد كل منهما دينا ثم رهنا عنده مالا مشتركا بينهما و لو بعقد واحد ثم قضى أحدهما دينه انفكت حصته عن الرهانة ، و لو كان الراهن واحدا و المرتهن متعددا بأن كان عليه دين لاثنين فرهن شيئا عندهما بعقد واحد فكل منهما مرتهن للنصف مع تساوي الدين ، و مع التفاوت فالظاهر التقسيط و التوزيع بنسبة حقهما ، فإن قضى دين أحدهما انفك عن الرهانة ما يقابل حقه ، هذا كله فى التعدد ابتداء ، و أما التعدد الطارئ فالظاهر أنه لا عبرة به ، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفك نصيب أحدهما بأداء حصته من الدين ، كما أنه لو مات المرتهن عن ولدين فأعطى أحدهما نصيبه من الدين لم ينفك بمقداره من الرهن .

مسألة 17 :

لا يدخل الحمل الموجود فى رهن الحامل و لا الثمر فى رهن الشجر إلا إذا كان تعارف يوجب الدخول أو اشترط ذلك ، و كذا لا يدخل ما يتجدد إلا مع الشرط ، نعم الظاهر دخول الصوف و الشعر و الوبر فى رهن الحيوان ، و كذا الاوراق و الاغصان حتى اليابسة فى رهن الشجر ، و أما اللبن فى الضرع و مغرس الشجر و أس الجدار أعنى موضع الاساس من الارض ففى دخولها تأمل و إشكال ، و لا يبعد عدم الدخول و إن كان الاحوط التصالح و التراضى .

مسألة 18 :

الرهن لازم من جهة الراهن ، و جائز من طرف المرتهن فليس للراهن انتزاعه منه بدون رضاه إلا أن يسقط حقه من الارتهان أو ينفك الرهن بفراغ ذمة الراهن من الدين ، و لو برأت ذمته من بعضه فالظاهر بقاء الجميع رهنا على ما بقى إلا إذا اشترط التوزيع ، فينفك منه على مقدار ما برأ منه ، و يبقى رهنا على مقدار ما بقى ، أو شرطا كونه رهنا على المجموع من حيث المجموع ، فينفك الجميع بالبراءة من بعضه .

مسألة 19 :

لا يجوز للراهن التصرف فى الرهن إلا بإذن المرتهن ، سواء كان ناقلا للعين كالبيع أو المنفعة كالاجارة أو مجرد الانتفاع به و إن لم يضر به كالركوب و السكنى و نحوها ، نعم لا يبعد جواز فيما هو بنفع الرهن إذا لم يخرج من يد المرتهن بمثله ، كسقى الاشجار و علف الدابة و مداواتها و نحو ذلك ، فإن تصرف فيما لا يجوز بغير الناقل أثم ، و لم يترتب عليه شى‏ء إلا إذا كان بالاتلاف ، فيلزم قيمته و تكون رهنا ، و إن كان بالبيع أو الاجارة تصح بالاجازة ، و بقيت الرهانة على حالها بخلافها فى البيع ، فإنه يصح بها و تبطل الرهانة ، كما إنها تبطل بالبيع إذا كان عن إذن سابق من المرتهن .

مسألة 20 :

لا يجوز للمرتهن التصرف فى الرهن بدون إذن الراهن ، فلو تصرف فيه بركوب أو سكنى و نحوهما ضمن العين لو تلفت تحت يده للتعدي ، و لزمه أجرة المثل لما استوفاه من المنفعة ، و لو كان ببيع و نحوه أو بإجارة و نحوها وقع فضوليا ، فإن أجازه الراهن صح ، و كان الثمن و الاجرة المسماة له ، و كان الثمن رهنا فى البيع لم يجز لكل منهما التصرف فيه إلا بإذن الاخر ، و بقى العين رهنا فى الاجارة ، و إن لم يجز كان فاسدا .

مسألة 21 :

منافع الرهن كالسكنى و الركوب و كذا نماءاته المنفصلة كالنتاج و الثمر و الصوف و الشعر و الوبر و المتصلة كالسمن و الزيادة فى الطول و العرض كلها للراهن ، سواء كانت موجودة حال الارتهان أو وجدت بعده ، و لا يتبعه فى الرهانة إلا نماءاته المتصلة ، و كذا ما تعارف دخوله فيه بنحو يوجب التقييد .

مسألة 22 :

لو رهن الاصل و الثمرة أو الثمرة منفردة صح ، فلو كان الدين مؤجلا و أدركت الثمرة قبل حلول الاجل فإن كانت تجفف و يمكن إبقاؤها بالتجفيف جففت و بقيت على الرهن ، و إلا بيعت ، و كان الثمن رهنا إذا استفيد من شرط أو قرينة أنها رهن بماليتها .

مسألة 23 :

لو كان الدين حالا أو حل و أراد المرتهن استيفاء حقه فإن كان وكيلا عن الراهن فى بيع الرهن و استيفاء دينه منه فله ذلك من دون مراجعة إليه ، و إلا ليس له أن يبيعه ، بل يراجعه و يطالبه بالوفاء و لو ببيع الرهن أو توكيله فيه ، فإن امتنع رفع أمره إلى الحاكم الشرعى ليلزمه بالوفاء أو البيع ، فإن امتنع على الحاكم إلزامه باعه عليه بنفسه أو بتوكيل الغير ، و إن لم يمكن ذلك لعدم بسط يده استأذن المرتهن منه للبيع ، و مع فقد الحاكم أو عدم إمكان الاذن منه باعه المرتهن و استوفى حقه من ثمنه إن ساواه أو بعضه إن كان أقل ، و إن كان أزيد فهو أمانة شرعية يوصله إلى صاحبه .

مسألة 24 :

لو لم يكن عند المرتهن بينة مقبولة لاثبات دينه و خاف من إنه لو اعترف عند الحاكم بالرهن جحد الراهن الدين فأخذ منه الرهن بموجب اعترافه و طولب منه البينة على حقه جاز له البيع الرهن من دون مراجعة إلى الحاكم ، و كذا لو مات الراهن و خاف المرتهن جحود الوارث .

مسألة 25 :

لو وفى بيع بعض الرهن بالدين اقتصر عليه على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و بقى الباقى أمانة عنده إلا إذا لم يكن التبعيض و لو من جهة عدم الراغب أو كان فيه ضرر على المالك فيباع الكل .

مسألة 26 :

لو كان الرهن من مستثنيات الدين كدار سكناه و دابة ركوبه جاز للمرتهن بيعه و استيفاء طلبه منه كسائر الرهون ، لكن الاولى الاحوط عدم إخراجه من ظل رأسه .

مسألة 27 :

لو كان الراهن مفلسا أو مات و عليه ديون للناس كان المرتهن أحق من باقى الغرماء باستيفاء حقه من الرهن ، فإن فضل شى‏ء يوزع على الباقين بالحصص ، و لو نقص الرهن عن حقه استوفى ما يمكن منه و يضرب بما بقى مع الغرماء فى سائر أموال الراهن .

مسألة 28 :

الرهن أمانة فى يد المرتهن لا يضمنه لو تلف أو تعيب من دون تعد أو تفريط ، نعم لو كان فى يده مضمونا لكونه مغصوبا و عارية مضمونة مثلا ثم ارتهن عنده لم يزل الضمان إلا إذا أذن له المالك فى بقائه تحت يده فيرتفع الضمان على الاقوى ، و كذا لو استفيد الاذن فى بقائه فى المورد من ارتهانه كما لا يبعد مع علم الراهن بالحال ، و إذا انفك الرهن بسبب الاداء أو الابراء أو نحو ذلك يبقى أمانة مالكية فى يده لا يجب تسليمه إلى المالك إلا مع المطالبة .

مسألة 29 :

لا تبطل الرهانة بموت الراهن و لا بموت المرتهن فينتقل الرهن إلى ورثة الراهن مرهونا على دين مورثهم و ينتقل إلى ورثة المرتهن حق الرهانة ، فإن امتنع الراهن من استئمانهم كان له ذلك ، فإن اتفقوا على أمين و إلا سلمه الحاكم إلى من يرتضيه ، و إن فقد الحاكم فعدول المؤمنين .

مسألة 30 :

لو ظهر للمرتهن أمارات الموت يجب عليه الوصية بالرهن و تعيين المرهون و الراهن و الاشهاد كسائر الودائع ، و لو لم يفعل كان مفرطا و عليه ضمانه .

مسألة 31 :

لو كان عنده رهن قبل موته ثم مات و لم يعلم بوجوده فى تركته لا تفصيلا و لا إجمالا و لم يعلم كونه تالفا بتفريط منه لم يحكم به فى ذمته و لا بكونه موجودا فى تركته ، بل يحكم بكونها لورثته ، بل و كذلك على الاقوى لو علم إنه قد كان موجودا فى أمواله الباقية إلى بعد موته و لم يعلم أنه باق فيها أم لا ، كما إذا كان سابقا فى صندوقه داخلا فى الاموال التى كانت فيه و بقيت إلى زمان موته و لم يعلم أنه قد أخرجه و أوصله إلى مالكه أو باعه و استوفى ثمنه أو تلف بغير تفريط منه أم لا .

مسألة 32 :

لو اقترض من شخص دينارا مثلا برهن و دينارا آخر منه بلا رهن ثم دفعه إليه دينارا بنية الوفاء فإن نوى كونه عن ذي الرهن سقط و انفك رهنه ، و إن نوى كونه عن الاخر لم ينفك و بقى دينه ، و إن لم يقصد إلا أداء دينار من الدينارين من دون تعيين كونه عن ذي الرهن أو غيره فهل يحسب ما دفعه لغير ذي الرهن فيبقى الرهن أو لذي الرهن فينفك أو يوزع عليهما فيبقى الرهن أو ينفك بمقداره ؟ وجوه ، أوجهها بقاء الرهن إلى الفك اليقينى .

كتاب الحجر

و هو فى الاصل بمعنى المنع ، و شرعا كون الشخص ممنوعا فى الشرع عن التصرف فى ماله بسبب من الاسباب ، و هى كثيرة نذكر منها ما هو العمدة ، و هى الصغر و السفه و الفلس و مرض الموت .

القول فى الصغر

مسألة 1 :

الصغير و هو الذي لم يبلغ حد البلوغ محجور عليه شرعا لا تنفذ تصرفاته فى أمواله ببيع و صلح و هبة و إقراض و إجارة و إيداع و إعارة و غيرها إلا ما استثنى كالوصية على ما سيأتى إنشاء الله تعالى ، و كالبيع فى الاشياء غير الخطيرة كما مر و إن كان فى كمال التمييز و الرشد و كان التصرف فى غاية الغبطة و الصلاح ، بل لا يجدي فى الصحة إذن الولى سابقا و لا إجازته لاحقا عند المشهور ، و هو الاقوى .

مسألة 2 :

كما إن الصبى محجور عليه بالنسبة إلى ماله كذلك محجور عليه بالنسبة إلى ذمته ، فلا يصح منه الاقتراض و لا البيع و الشراء فى الذمة بالسلم و النسيئة و إن كانت المدة الاداء مصادفة لزمان بلوغه ، و كذلك بالنسبة إلى نفسه ، فلا ينفذ منه التزويج ، و لا الطلاق على الاقوى فيمن لم تبلغ عشرا ، و على الاحوط فيمن بلغه ، و لو طلق يتخلص بالاحتياط ، و كذا لا يجوز إجارة نفسه ، و لا جعل نفسه عاملا فى المضاربة و غير ذلك ، نعم لو حاز المباحات بالاحتطاب و الاحتشاش و نحوهما يملكها بالنية ، بل و كذا يملك الجعل فى الجعالة يعمله و إن لم يأذن وليه فيهما .

مسألة 3 :

يعرف البلوغ فى الذكر و الانثى بأحد أمور ثلاثة :

الاول : نبات الشعر الخشن على العانة ، و لا اعتبار بالزغب و الشعر الضعيف .

الثانى : خروج المنى يقظة أو نوما بجماع أو احتلام أو غيرهما .

الثالث : السن ، و هو فى الذكر إكمال خمس عشرة سنة ، و فى الانثى إكمال تسع سنين .

مسألة 4 :

لا يكفى البلوغ فى زوال الحجر عن الصبى ، بل لابد معه من الرشد و عدم السفه بالمعنى الذي سنبينه .

مسألة 5 :

ولاية التصرف فى مال الطفل و النظر فى مصالحه و شؤونه لابيه و جده لابيه ، و مع فقدهما للقيم من أحدهما ، و هو الذي أوصى أحدهما بأن يكون ناظرا فى أمره ، و مع فقده للحاكم الشرعى ، و أما الام و الجد للام و الاخ فضلا عن سائر الاقارب فلا ولاية لهم عليه ، نعم الظاهر ثبوتها مع فقد الحاكم للمؤمنين مع وصف العدالة على الاحوط .

مسألة 6 :

الظاهر أنه لا يشترط العدالة فى ولاية الاب و الجد ، فلا ولاية للحاكم مع فسقهما ، لكن متى ما ظهر له و لو بقرائن الاحوال الضرر منهما على المولى عليه عزلهما و منعهما من التصرف فى أمواله ، و لا يجب عليه الفحص عن عملهما و تتبع سلوكهما .

مسألة 7 :

الاب و الجد مستقلان فى الولاية ، فينفذ تصرف السابق منهما و لغا اللاحق ، ، و لو اقترنا ففى تقديم الجد أو الاب أو عدم الترجيح و بطلان تصرف كليهما وجوه ، بل أقوال : فلا يترك الاحتياط .

مسألة 8 :

الظاهر إنه لا فرق بين الجد القريب و البعيد ، فلو كان له أب و جد و أب الجد و جد الجد فلكل منهم الولاية .

مسألة 9 :

يجوز للولى بيع عقار الصبى مع الحاجة و اقتضاء المصلحة فإن كان البائع هو الاب و الجد جاز للحاكم تسجيله و إن لم يثبت عنده أنه مصلحة ، و أما غيرهما كالوصى فلا يسجله إلا بعد ثبوتها عنده على الاحوط و إن كان الاقرب جواز تسجيله مع وثاقته عنده .

مسألة 10 :

يجوز للولى المضاربة بمال الطفل و إبضاعه بشرط وثاقة العامل و أمانته ، فإن دفعه إلى غيره ضمن .

مسألة 11 :

يجوز للولى تسليم الصبى إلى أمين يعلمه الصنعة ، أو إلى من يعلمه القراءة و الخط و الحساب و العلوم العربية و غيرها من العلوم النافعة لدينه و دنياه ، و يلزم عليه أن يصونه عما يفسد أخلاقه فضلا عما يضر بعقائده .

مسألة 12 :

يجوز للولى اليتيم إفراده بالمأكول و الملبوس من ماله و أن يخلطه بعائلته و يحسبه كأحدهم فيوزع المصارف عليهم على الرؤوس فى المأكول و المشروب ، و أما الكسوة فيحسب على كل على حدة ، و كذا الحال فى اليتامى المتعددين ، فيجوز لمن يتولى الانفاق عليهم إفراد كل و اختلاطهم فى المأكول و المشروب و التوزيع عليهم دون الملبوس .

مسألة 13 :

لو كان للصغير مال على غيره جاز للولى أن يصالحه عنه ببعضه مع المصلحة ، لكن لا يحل على المتصالح باقى المال ، و ليس للولى إسقاطه بحال .

مسألة 14 :

المجنون كالصغير فى جميع ما ذكر ، نعم لو تجدد جنونه بعد بلوغه و رشده فالاقرب أن الولاية عليه للحاكم دون الاب و الجد و وصيهما لكن لا ينبغى ترك الاحتياط بتوافقهما معا .

مسألة 15 :

ينفق الولى على الصبى بالاقتصاد لا بالاسراف و لا بالتقتير ملاحظا له عادته و نظرائه ، فيطعمه و يكسوه ما يليق بشأنه .

مسألة 16 :

لو ادعى الولى الانفاق على الصبى أو على ماله أو دوابه بالمقدار اللائق و أنكر بعد البلوغ أصل الانفاق أو كيفيته فالقول قول الولى مع اليمين ، و على الصبى البينة .

القول فى السفه

السفيه هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ ماله و الاعتناء بحاله ، يصرفه فى غير موقعه ، و يتلفه بغير محله ، و ليست معاملاته مبنية على المكايسة و التحفظ على المغابنة ، لا يبالى الانخداع فيها ، يعرفه أهل العرف و العقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجا عن طورهم و مسلكهم بالنسبة إلى أمواله تحصيلا و صرفا ، و هو محجور عليه شرعا لا ينفذ تصرفاته فى ماله ببيع و صلح و إجارة و هبة و إيداع و عارية و غيرها من غير توقف على حجر الحاكم إذا كان سفهه متصلا بزمان صغره ، و أما لو تجدد بعد البلوغ و الرشد فيتوقف على حجر الحاكم ، فلو حصل له الرشد ارتفع حجره ، و لو عاد فله أن يحجره .

مسألة 1 :

ولاية السفيه للاب و الجد و وصيهما إذا بلغ سفيها ، و فيمن طرأ عليه السفه بعد البلوغ للحاكم الشرعى .

مسألة 2 :

كما أن السفيه محجور عليه فى أمواله كذلك فى ذمته بأن يتعهد مالا أو عملا ، فلا يصح اقتراضه و ضمانه ، و لا بيعه و شراؤه بالذمة و لا إجارة نفسه ، و لا جعل نفسه عاملا للمضاربة و نحوها .

مسألة 3 :

معنى عدم نفوذ تصرفات السفيه عدم استقلاله ، فلو كان بإذن الولى أو إجازته صح و نفذ ، نعم فيما لا يجري فيه الفضولية يشكل صحته بالاجازة اللاحقة من الولى ، و لو أوقع معاملة فى حال سفهه ثم حصل له الرشد فأجازها كانت كإجازة الولى .

مسألة 4 :

لا يصح زواج السفيه بدون إذن الولى أو إجازته ، لكن يصح طلاقه و ظهاره و خلعه ، و يقبل إقراره إن لم يتعلق بالمال حتى بما يوجب القصاص و نحو ذلك ، و لو أقر بالنسب يقبل فى غير لوازمه المالية كالنفقة و أما فيها فلا يخلو من إشكال و إن كان الثبوت لا يخلو من قرب ، و لو أقر بالسرقة يقبل فى القطع دون المال .

مسألة 5 :

لو وكله غيره فى بيع أو هبة أو إجارة مثلا و لو كان وكيلا فى أصل المعاملة لا مجرد إجراء الصيغة .

مسألة 6 :

لو حلف السفيه أو نذر على فعل شى‏ء أو تركه مما لا يتعلق بماله انعقد ، و لو حنث كفر كسائر ما يوجب الكفارة ، كقتل الخطأ و الافطار فى شهر رمضان ، و هل يتعين عليه الصوم لو تمكن منه أو يتخير بينه و بين الكفارة المالية كغيره ؟ وجهان ، أحوطهما الاول ، نعم لو لم يتمكن من الصوم تعين غيره ، كما إذا فعل ما يوجب الكفارة المالية على التعيين ، كما فى كفارات الاحرام كلها أو جلها .

مسألة 7 :

لو كان للسفيه حق القصاص جاز أن يعفو عنه بخلاف الدية و أرش الجناية .

مسألة 8 :

لو اطلع الولى على بيع أو شراء مثلا من السفيه و لم ير المصلحة فى إجازته فإن لم يقع إلا مجرد العقد ألغاه ، و إن وقع تسليم و تسلم للعوضين فما سلمه إلى الطرف الاخر يسترده و يحفظه ، و ما تسلمه و كان موجودا يرده إلى مالكه ، و إن كان تالفا ضمنه السفيه ، فعليه مثله أو قيمته لو قبضه بغير إذن من مالكه ، و إن كان بإذن منه لم يضمنه إلا فى صورة الاتلاف منه ، فإنه لا يبعد فيها الضمان ، كما أن الاقوى الضمان لو كان المالك الذي سلمه الثمن أو المبيع جاهلا بحاله أو بحكم الواقعة خصوصا إذا كان التلف بإتلاف منه ، و كذا الحال لو اقترض السفيه و أتلف المال .

مسألة 9 :

لو أودع شخص وديعة عند السفيه فأتلفها ضمنها على الاقوى سواء علم المودع بحاله أو لا ، و لو تلفت عنده لم يضمنه إلا مع تفريطه فى حفظها على الاشبه .

مسألة 10 :

لا يسلم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده ، و إذا اشتبه حاله يختبر بأن يفوض إليه مدة معتدا بها بعض الامور مما يناسب شأنه كالبيع و الشراء و الاجارة و الاستئجار لمن يناسبه مثل هذه الامور ، و الرتق و الفتق فى بعض الامور ، مثل مباشرة الانفاق فى مصالحه و مصالح الولى و نحو ذلك فيمن يناسبه ذلك ، و فى السفيهة يفوض إليها ما يناسب النساء من إدارة بعض مصالح البيت و المعاملة مع النساء من الاجارة و الاستئجار للخياطة أو الغزل أو النساجة و أمثال ذلك ، فإن أنس منه الرشد بأن رأى منه المداقة و المكايسة و التحفظ عن المغابنة فى معاملاته و صيانة المال من التضييع و صرفه فى موضعه و جريه مجرى العقلاء دفع إليه ماله و إلا فلا .

مسألة 11 :

لو احتمل حصول الرشد للصبى قبل بلوغه يجب اختباره قبله ليسلم إليه ماله بمجرد بلوغه لو أنس منه الرشد ، و إلا ففى كل زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده ، و أما غيره فإن ادعى حصول الرشد له و احتمله الولى يجب اختباره ، و إن لم يدع حصوله ففى وجوب الاختبار بمجرد الاحتمال إشكال لا يخلو عدمه من قوة .

القول فى المفلس

و هو من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه .

مسألة 1 :

من كثرت عليه الديون و لو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرف فيها بأنواعه و نفذ أمره فيها بأصنافه و لو بإخراجها جميعا عن ملكه مجانا أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعى ، نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلا لاجل الفرار من أداء الديون يشكل الصحة خصوصا فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب و نحوه .

مسألة 2 :

لا يجوز الحجر على المفلس إلا بشروط أربعة :

الاول : أن تكون ديونه ثابتة شرعا .

الثانى : أن تكون أمواله من عروض و نقود و منافع و ديون على الناس ما عدا مستثنيات الدين قاصرة عن ديونه .

الثالث : أن تكون الديون حالة ، فلا يحجر عليه لاجل الديون المؤجلة و إن لم يف ماله بها لو حلت ، و لو كان بعضها حالا و بعضها مؤجلا فإن قصر ماله عن الحالة يحجر عليه ، و إلا فلا .

الرابع : أن يرجع الغرماء كلهم أو بعضهم إذا لم يف ماله بدين ذلك البعض إلى الحاكم و يلتمسوا منه الحجر عليه إلا أن يكون الدين لمن كان الحاكم وليه كالمجنون و اليتيم .

مسألة 3 :

بعد ما تمت الشرائط و حجر عليه الحاكم و حكم به تعلق حق الغرماء بأمواله ، و لا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع و الاجارة و بغيره كالوقف و الهبة إلا بإذنهم أو إجازتهم ، و إنما يمنع عن التصرفات الابتدائية ، فلو اشترى شيئا سابقا بخيار ثم حجر عليه فالخيار باق و له فسخ البيع و إجازته ، نعم لو كان له حق مالى سابقا على الغير ليس له إسقاطه و إبراؤه كلا أو بعضا .

مسألة 4 :

إنما يمنع عن التصرف فى أمواله الموجودة فى زمان الحجر عليه ، و أما الاموال المتجددة الحاصلة له بغير اختياره كالارث أو باختياره كالاحتطاب و الاصطياد و قبول الوصية و الهبة و نحو ذلك ، ففى شمول الحجر لها بل فى نفوذه على فرض شموله إشكال نعم لا إشكال فى جواز الحجر عليها أيضا .

مسألة 5 :

لو أقر بعد الحجر بدين صح و نفذ ، لكن لا يشارك المقر له مع الغرماء على الاقوى ، سواء كان الاقرار بدين سابق أو بدين لاحق ، و سواء أسنده إلى سبب لا يحتاج إلى رضا الطرفين مثل الاتلاف و الجناية و نحوهما أو أسنده إلى سبب يحتاج إلى ذلك كالاقتراض و الشراء بما فى الذمة و نحو ذلك .

مسألة 6 :

لو أقر بعين من الاعيان التى تحت يده لشخص لا إشكال فى نفوذ إقراره فى حقه ، فلو سقط حق الغرماء و انفك الحجر لزمه تسليمها إلى المقر له أخذا بإقراره ، و أما نفوذه فى حق الغرماء بحيث تدفع إلى المقر له فى الحال ففيه إشكال ، و الاقوى عدمه .

مسألة 7 :

بعدما حكم الحاكم بحجر المفلس و منعه عن التصرف فى أمواله يشرع فى بيعها و قسمتها بين الغرماء بالحصص و على نسبة ديونهم مستثنيا منها مستثنيات الدين ، و قد مرت فى كتاب الدين ، و كذا أمواله المرهونة عند الديان ، فإن المرتهن أحق باستيفاء حقه من الرهن الذي عنده و لا يحاصه فيه سائر الغرماء كما مر فى كتاب الرهن .

مسألة 8 :

إن كان من جملة مال المفلس عين اشتراها و كان ثمنها فى ذمته كان البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع و يأخذ عين ماله و بين الضرب مع الغرماء بالثمن و لو لم يكن له مال سواها .

مسألة 9 :

الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور ، فله أن لا يبادر بالفسخ و الرجوع بالعين ، نعم ليس له الافراط فى تأخير الاختيار بحيث تعطل أمر التقسيم على الغرماء ، و لو وقع منه ذلك خيره الحاكم بين الامرين فإن امتنع ضربه مع الغرماء بالثمن .

مسألة 10 :

يعتبر فى جواز رجوع البائع بالعين حلول الدين فلا رجوع مع تأجيله ، نعم لو حل المؤجل قبل فك الحجر فالاصح الرجوع بها .

مسألة 11 :

لو كانت العين من مستثنيات الدين ليس للبائع أن يرجع إليها على الاظهر .

مسألة 12 :

المقرض كالبائع فى أن له الرجوع فى العين المقترضة لو وجدها عند المقترض فهل للمؤجر فسخ الاجارة إذا حجر على المستأجر قبل استيفاء المنفعة كلا أو بعضا بالنسبة إلى ما بقى من المدة ؟ فيه إشكال ، و الاحوط التخلص بالصلح .

مسألة 13 :

لو وجد البائع أو المقرض بعض العين المبيعة أو المقترضة كان لهما الرجوع إلى الموجود بحصة من الدين و الضرب بالباقى مع الغرماء ، كما أن لهما الضرب بتمام الدين معهم .

مسألة 14 :

لو زادت فى العين المبيعة أو المقترضة زيادة متصلة كالسمن تتبع الاصل ، فيرجع البائع أو المقرض إلى العين كما هى ، و أما الزيادة المنفصلة كالحمل و الولد و اللبن و الثمر على الشجر فهى للمشتري و المقترض .

مسألة 15 :

لو تعيبت العين عند المشتري مثلا فإن كان بآفة سماوية أو بفعل المشتري فللبائع أن يأخذها كما هى بدل الثمن و أن يضرب بالثمن مع الغرماء ، و إن كان بفعل الاجنبى فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بتمام الثمن و بين أن يأخذ العين معيبا ، و حينئذ يحتمل أن يضارب الغرماء فى جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة الارش إلى قيمة العين ، و يحتمل أن يضاربهم فى تمام الارش ، فإذا كان الثمن عشرة و قيمة العين عشرين و أرش النقصان أربعة خمس القيمة فعلى الاول يضاربهم فى اثنين ، و على الثانى فى أربعة و لو فرض العكس بأن كان الثمن عشرين و القيمة عشرة و كان الارش اثنين خمس العشرة فالامر بالعكس ، يضاربهم فى أربعة على الاول ، و فى اثنين على الثانى ، و يحتمل أن يكون له أخذها كما هى ، و الضرب بالثمن كالتلف السماوي ، و لو كان التلف بفعل البائع فالظاهر أنه كفعل الاجنبى و يكون ما فى عهدته من ضمان المبيع المعيب جزء أموال المفلس ، و المسألة مشكلة ، فالاحوط التخلص بالصلح .

مسألة 16 :

لو اشترى أرضا فأحدث فيها بناء أو غرسا ثم فلس كان للبائع الرجوع إلى أرضه ، لكن البناء و الغرس للمشتري ، و ليس له حق البقاء و لو بالاجرة ، فإن تراضيا مجانا أو بالاجرة ، و إلا فللبائع إلزامه بالقلع لكن مع دفع الارش ، كما أن للمشتري القلع لكن مع طم الحفر ، و الاحوط للبائع عدم إلزامه بالقلع و الرضا ببقائه و لو بالاجرة إذا أراده المشتري ، و أحوط منه الرضا بالبقاء بغير أجرة .

مسألة 17 :

لو خلط المشتري مثلا ما اشتراه بماله خلطا رافعا للتمييز فالاقرب بطلان حق البائع ، فليس له الرجوع إليه ، سواء اختلط بغير جنسه أو بجنسه ، و سواء خلط بالمساوي أو الاردأ أو الاجود .

مسألة 18 :

لو اشترى غزلا فنسجه أو دقيقا فخبزه أو ثوبا فقصره أو صبغه لم يبطل حق البائع من العين على إشكال فى الاولين .

مسألة 19 :

غريم الميت كغريم المفلس ، فإذا وجد عين ماله فى تركته كان له الرجوع إليه ، لكن بشرط أن يكون ما تركه وافيا بدين الغرماء ، و إلا فليس له ذلك ، بل هو كسائر الغرماء يضرب بدينه معهم و إن كان الميت قد مات محجورا عليه .

مسألة 20 :

يجري على المفلس إلى يوم قسمة ماله نفقته و كسوته و نفقة من يجب عليه نفقته و كسوته على ما جرت عليه عادته ، و لو مات قدم كفنه بل و سائر مؤن تجهيزه من السدر و الكافور و ماء الغسل و نحو ذلك على حقوق الغرماء ، و يقتصر على الواجب على الاحوط ، و إن كان القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى أمثاله لا يخلو من قوة خصوصا فى الكفن .

مسألة 21 :

لو قسم الحاكم مال المفلس بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر فالاقوى انكشاف بطلان القسمة من رأس ، فيصير المال للغرماء أجمع بالنسبة .

القول فى المرض

المريض أن لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف فى ماله بما شاء و كيف شاء ، و ينفذ جميع تصرفاته فى جميع ما يملكه إلا إذا أوصى بشى‏ء من ماله بعد موته ، فإنه لا ينفذ فيما زاد على ثلث تركته ، كما أن الصحيح أيضا كذلك ، و يأتى تفصيله فى محله إنشاء الله تعالى ، و إما إذا اتصل مرضه بموته فلا إشكال فى عدم نفوذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره ، كما أنه لا إشكال فى نفوذ عقوده المعاوضية المتعلقة بماله كالبيع بثمن المثل و الاجارة بأجرة المثل و نحو ذلك ، و كذا لا إشكال فى جواز انتفاعه بماله كالاكل و الشرب و الانفاق على نفسه و من يعوله و الصرف على أضيافه ، و فى مورد يحفظ شأنه و اعتباره و غير ذلك ، و بالجملة كل صرف فيه غرض عقلائى مما لا يعد سرفا و لا تبذيرا أي مقدار كان ، و إنما الاشكال و الخلاف فى مثل الهبة و الوقف و الصدقة و الابراء و الصلح بغير عوض و نحو ذلك من التصرفات التبرعية فى ماله مما لا يقابل بالعوض و يكون فيه إضرار بالورثة ، و هى المعبر عنها بالمنجزات ، أنها هل هى نافذة من الاصل بمعنى نفوذها و صحتها مطلقا و إن زادت على ثلث ماله بل و إن تعلقت بجميعه بحيث لم يبق شى‏ء للورثة أو هى نافذة بمقدار الثلث فإن زادت تت

قف صحتها و نفوذها فى الزائد على إمضاء الورثة ؟ و الاقوى هو الاول .

مسألة 1 :

لا إشكال و لا خلاف فى أن الواجبات المالية التى يؤديها المريض فى مرض موته كالخمس و الزكاة و الكفارات تخرج من الاصل .

مسألة 2 :

لو أقر بدين أو عين من ماله فى مرض موته لوارث أو أجنبى فإن كان مأمونا غير متهم نفذ إقراره فى جميع ما أقر به و إن كان زائدا على ثلث ماله بل و إن استوعبه ، و إلا فلا ينفذ فيما زاد على ثلثه ، و المراد بكونه متهما وجود أمارات يظن معها بكذبه ، كأن يكون بينه و بين الورثة معاداة يظن معها بأنه يريد بذلك إضرارهم ، أو كان له حب شديد بالنسبة إلى المقر له يظن معه بأنه يريد بذلك نفعه .

مسألة 3 :

لو لم يعلم حال المقر و أنه كان متهما أو مأمونا فالاقوى عدم نفوذ إقراره فى الزائد على الثلث ، و أن كان الاحوط التصالح بين الورثة و المقر له .

مسألة 4 :

إنما يحسب الثلث فى الاقرار و نحوه بالنسبة إلى مجموع ما يتركه فى زمان موته من الاموال عينا أو دينا أو منفعة أو حقا ماليا يبذل بأزائه المال كحق التحجير ، و هل تحسب الدية من التركة و تضم إليها و يحسب الثلث بالنسبة إلى المجموع أم لا ؟ وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان .

مسألة 5 :

ما ذكر من عدم النفوذ فيما زاد على الثلث فى الوصية و نحوها إنما هو مع عدم إجازة الورثة ، و لا نفذت بلا إشكال ، و لو أجاز بعضهم نفذت بمقدار حصته ، و لو أجازوا بعضا من الزائد على الثلث نفذت بمقداره .

مسألة 6 :

لا إشكال فى صحة إجازة الوارث بعد موت المورث ، و هل تصح منه فى حال حياته بحيث تلزم عليه و لا يجوز له الرد بعد ذلك أم لا ؟ قولان ، أقواهما الاول خصوصا فى الوصية ، و لو رد فى حال الحياة يمكن أن تلحقها الاجازة بعد ذلك على الاقوى .

كتاب الضمان

و هو التعهد بمال ثابت فى ذمة شخص لاخر ، و هو عقد يحتاج إلى إيجاب من الضامن بكل لفظ دال عرفا و لو بقرينة على التعهد المزبور ، مثل ضمنت أو تعهدت لك الدين الذي لك على فلان و نحو ذلك ، و قبول من المضمون له بما دل على الرضا بذلك ؟ و لا يعتبر فيه رضا المضمون عنه .

مسألة 1 :

يشترط فى كل من الضامن و المضمون له أن يكون بالغا عاقلا رشيدا مختارا ، و فى خصوص المضمون له أن يكون غير محجور عليه لفلس .

مسألة 2 :

يشترط فى صحة الضمان أمور :

منها التنجيز على الاحوط ، فلو علق على أمر كأن يقول : أنا ضامن إن أذن أبى أو أنا ضامن إن لم يف المديون إلى زمان كذا أو إن لم يف أصلا بطل .

و منها كون الدين الذي يضمنه ثابتا فى ذمة المضمون عنه ، سواء كان مستقرا كالقرض و الثمن و المثمن فى البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلا كأحد العوضين فى البيع الخياري و المهر قبل الدخول و نحو ذلك ، فلو قال أقرض فلانا أو بعه نسيئة و أنا ضامن لم يصح .

و منها تميز الدين و المضمون له و المضمون عنه بمعنى عدم الابهام و الترديد ، فلا يصح ضمان أحد الدينين و لو لشخص معين على شخص معين و لا ضمان دين أحد الشخصين و لو لواحد معين أو على واحد معين ، نعم لو كان الدين معينا فى الواقع و لم يعلم جنسه أو مقداره أو كان المضمون له أو المضمون عنه متعينا فى الواقع و لو يعلم شخصه صح على الاقوى خصوصا فى الاخيرين ، فلو قال : ضمنت ما لفلان على فلان و لم يعلم أنه درهم أو دينار أو أنه دينار أو ديناران صح على الاصح ، و كذا لو قال : ضمنت الدين الذي على فلان لمن يطلبه من هؤلاء العشرة و يعلم بأن واحدا منهم يطلبه و لم يعلمه شخصه ثم قبل المطالب أو قال : ضمنت ما كان لفلان على المديون من هؤلاء و لم يعلم شخصه صح الضمان على الاقوى .

مسألة 3 :

إذا تحقق الضمان الجامع للشرائط انتقل الحق من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، و برأت ذمته ، فإذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن برأت الذمتان إحداهما بالضمان و الاخرى بالابراء ، و لو أبرأ ذمة المضمون عنه كان لغوا .

مسألة 4 :

الضمان لازم من طرف الضامن ، فليس له فسخه بعد وقوعه مطلقا ، و كذا من طرف المضمون له إلا إذا كان الضامن معسرا و هو جاهل بإعساره ، فله فسخه و الرجوع بحقه على المضمون عنه ، و المدار على إعساره حال الضمان ، فلو أعسر بعده فلا خيار ، كما إنه لو كان معسرا حاله ثم أيسر لم يزل الخيار .

مسألة 5 :

يجوز اشتراط الخيار لكل من الضامن و المضمون له على الاقوى .

مسألة 6 :

يجوز ضمان الدين الحال حالا و مؤجلا ، و كذا ضمان المؤجل مؤجلا و حالا ، و كذا يجوز ضمان المؤجل بأزيد أو انقص من أجله .

مسألة 7 :

لو ضمن من دون إذن المضمون عنه ليس له الرجوع عليه ، و إن كان بإذنه فله ذلك لكن بعد أداء الدين لا بمجرد الضمان ، و إنما يرجع إليه بمقدار ما أداه ، فلو صالح المضمون له مع الضامن الدين ببعضه أو أبرأه من بعضه لم يرجع بالمقدار الذي سقط عن ذمته بهما .

مسألة 8 :

لو كان الضمان بأن المضمون عنه فإنما يرجع عليه بالاداء فيما إذا حل أجل الدين الذي كان على المضمون عنه ، و إلا فليس له الرجوع عليه إلا بعد حلول أجله ، فلو ضمن الدين المؤجل حالا أو المؤجل بأقل من أجله فأداه ليس له الرجوع عليه إلا بعد حلول الاجل ، نعم لو أذن له صريحا بضمانه حالا أو بأقل من الاجل فالاقرب جواز الرجوع عليه مع أدائه و أما لو كان بالعكس بأن ضمن الحال مؤجلا أو المؤجل بأكثر من أجله برضا المضمون عنه قبل حلول أجله جاز له الرجوع عليه بمجرد الاداء فى الحال و بحلول الاجل فيما ضمن بالاكثر بشرط الاداء و كذا لو مات قبل انقضاء الاجل فحل الدين بموته و أداه الورثة من تركته كان لهم الرجوع على المضمون عنه .

مسألة 9 :

لو ضمن بالاذن الدين المؤجل مؤجلا فمات قبل انقضاء الاجلين و حل ما عليه فأخذ من تركته ليس لورثته الرجوع على المضمون عنه إلا بعد حلول أجل الدين الذي كان عليه ، و لا يحل الدين بالنسبة إلى المضمون عنه بموت الضامن ، و إنما يحل بالنسبة إليه .

مسألة 10 :

لو دفع المضمون عنه الدين إلى المضمون له من دون إذن الضامن برأت ذمته ، و ليس له الرجوع عليه .

مسألة 11 :

يجوز الترامى فى الضمان بأن يضمن مثلا زيد عن عمرو ثم يضمن بكر عن زيد ثم يضمن خالد عن بكر و هكذا ، فتبرأ ذمة الجميع و يستقر الدين على الضامن الاخير ، فإن كان جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه لم يرجع واحد منهم على سابقه و هو على سابقه إلى أن ينتهى إلى المديون الاصلى ، و إن كان بعضها بالاذن دون بعض فإن كان الاخير بدونه كان كالاول لم يرجع واحد منهم على سابقه ، و هو على سابقه لو ضمن بالاذن ، و إلا لم يرجع و انقطع الرجوع عليه ، و بالجملة كل ضامن كان ضمانه بإذن من ضمنه عنه يرجع عليه بما أداه .

مسألة 12 :

لا إشكال فى جواز ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك بأن يكون على كل منهما بعض الدين فتشتغل ذمة كل بمقدار ما عيناه و لو بالتفاوت ، و لو أطلق يقسط عليهما بالتساوي ، فبالنصف لو كانا اثنين و بالثلث لو كانوا ثلاثة و هكذا ، و لكل منهما أداء ما عليه ، و تبرأ ذمته ، و لا يتوقف على أداء الاخر ما عليه ، و للمضمون له مطالبة كل منهما بحصته أو أحدهما أو إبراؤه دون الاخر ، و لو كان ضمان أحدهما عن نصفه ثم ضمن الاخر عن نصفه الاخر أو بعقد واحد كما إذا ضمن عنهما وكيلهما فى ذلك فقبل المضمون له ، هذا كله فى ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك ، و أما ضمانهما عنه بالاستقلال فلا إشكال فى عدم وقوعه لكل منهما كذلك ما يقتضى مذهبنا فى الضمان ، فهل يقع باطلا أو يقسط عليهما بالاشتراك ؟ وجهان أقربهما الاول .

مسألة 13 :

لو تم عقد الضمان على تمام الدين فلا يمكن أن يتعقبه آخر و لو ببعضه ، و لو تم على بعضه لا يمكن أن يتعقبه على التمام أو على ذلك المضمون .

مسألة 14 :

يجوز الضمان بغير الجنس الدين ، لكن إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه ليس له الرجوع عليه إلا بجنسه .

مسألة 15 :

كما يجوز الضمان عن الاعيان الثابتة فى الذمم يجوز عن المنافع و الاعمال المستقرة عليها ، فكما يجوز أن يضمن عن المستأجر ما عليه من الاجرة كذلك يجوز أن يضمن عن الاجير ما عليه من العمل ، نعم لو كان ما عليه اعتبر فيه مباشرة لم يصح ضمانه .

مسألة 16 :

لو ادعى شخص على أخر دينا فقال ثالث للمدعى : على ما عليه فرضى صح الضمان ، بمعنى ثبوت الدين فى ذمته على تقدير ثبوته ، فتسقط الدعوى عن المضمون عنه و يصير الضامن طرفها ، فلو أقام المدعى البينة على ثبوته يجب على الضامن أداؤه ، و كذا لو ثبت إقرار المضمون عنه قبل الضمان بالدين ، و أما إقراره بعد الضمان فلا يثبت به شى‏ء لا على المقر و لا على الضامن .

مسألة 17 :

الاقوى عدم جواز ضمان الاعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالعقد الفاسد لمالكها عمن كانت هى بيده .

مسألة 18 :

لا إشكال فى جواز ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البائع لو ظهر المبيع مستحقا للغير أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحته إذا كان بعد قبض البائع الثمن و تلفه عنده ، و أما مع بقائه فى يده فمحل تردد ، و الاقوى عدم صحة ضمان درك ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس فى الارض المشتراة إن ظهرت مستحقة للغير و قلعه المالك للمشتري عن البائع .

مسألة 19 :

لو كان على الدين الذي على المضمون عنه رهن ينفك بالضمان شرط الضامن انفكاكه أم لا .

مسألة 20 :

لو كان على أحد دين فالتمس من غيره أداؤه فأداه بلا ضمان عنه للدائن جاز له الرجوع على الملتمس مع عدم قصد التبرع .

كتاب الحوالة و الكفالة

أما الحوالة فحقيقتها تحويل المديون ما فى ذمته إلى ذمة غيره ، و هى متقومة بأشخاص ثلاثة : المحيل و هو المديون ، و المحتال و هو الدائن ، و المحال عليه ، و يعتبر فيهم البلوغ و العقل و الرشد و الاختيار ، و فى المحتال عدم الحجر للفلس ، و كذا فى المحيل إلا على البري‏ء ، و هى عقد يحتاج إلى إيجاب من المحيل و قبول من المحتال ، و أما المحال عليه فليس طرفا للعقد و إن قلنا باعتبار قوله ، و يكفى فى الايجاب كل لفظ يدل على التحويل المزبور مثل أحلتك بما فى ذمتى من الدين على فلان و ما يفيد معناه ، و فى القبول ما يدل على الرضا بذلك ، و يعتبر فى عقدها ما يعتبر فى سائر العقود و منها التنجيز على الاحوط .

مسألة 1 :

يشترط فى صحة الحوالة مضافا إلى ما تقدم أمور :

منها أن يكون المال المحال به ثابتا فى ذمة المحيل ، فلا تصح فى غيره و إن وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل فضلا عما لا يوجد كالحوالة بما سيستقرضه فيما بعد .

و منها تعيين المال المحال به بمعنى عدم الابهام و الترديد ، و أما معلومية مقداره أو جنسه عند المحيل أو المحتال فالظاهر عدم اعتبارها ، فلو كان مجهولا عندهما و معلوما معينا واقعا لا بأس به خصوصا مع فرض إمكان ارتفاع الجهالة .

و منها رضا المحال عليه و قبوله على الاحوط فيما إذا اشتغلت ذمته للمحيل بمثل ما أحال عليه ، و على الاقوى فى الحوالة على البري‏ء أو بغير جنس ما على المحال عليه .

مسألة 2 :

لا يعتبر فى صحة الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه الدين للمحيل ، فتصح الحوالة على البري‏ء على الاقوى .

مسألة 3 :

لا فرق فى المحال به بين كونه عينا ثابتا فى ذمة المحيل و بين كونه منفعة أو عملا لا يعتبر فيه المباشرة ، فتصح إحالة مشغول الذمة بخياطة ثوب أو زيارة أو صلاة أو حج أو قراءة قرآن و نحو ذلك على بري‏ء أو على من اشتغلت ذمته له بمثل ذلك ، و كذا لا فرق بين كونه مثليا كالحنطة و الشعير أو قيميا كالغنم و الثوب بعد ما كان موصوفا بما يرفع الجهالة فإذا اشتغلت ذمته بشاة موصوفة مثلا بسبب كالسلم جاز له إحالتها على من كان له عليه شاة بذلك الوصف أو كان بريئا .

مسألة 4 :

لا إشكال فى صحة الحوالة مع اتحاد الدين المحال به مع الدين الذي على المحال عليه جنسا و نوعا ، و أما مع الاختلاف بأن كان عليه لرجل مثلا دراهم و له على آخر دنانير فيحيل الاول على الثانى فهو على أنحاء : فتارة يحيل الاول بدراهمه على الثانى بالدنانير بأن يأخذ منه و يستحق عليه بدل الدراهم الدنانير ، و أخرى يحيله عليه بالدراهم بأن يأخذ منه الدراهم و يعطى المحال عليه بدل ما عليه من الدنانير الدراهم ، و ثالثة يحيله عليه بالدراهم بأن يأخذ منه دراهمه و تبقى الدنانير على حالها ، لا إشكال فى صحة النحو الاول ، و كذا الثالث ، و يكون هو كالحوالة على البري‏ء ، و أما الثانى ففيه إشكال ، فالاحوط فيما إذا أراد ذلك أن يقلب الدنانير التى على المحال عليه بدراهم بناقل شرعى أولا ثم يحال عليه الدراهم ، و إن كان الاقوى صحته مع التراضى .

مسألة 5 :

إذا تحققت الحوالة جامعة للشروط برأت ذمة المحيل عن الدين و إن لم يبرأه المحتال و اشتغلت ذمة المحال عليه للمحتال بما أحيل عليه ، هذا حال المحيل مع المحتال و المحتال مع المحال عليه ، و أما حال المحال عليه مع المحيل فإن كانت الحوالة بمثل ما عليه برأت ذمته مما له عليه و كذا إن كانت بغير الجنس و وقعت على النحو الاول و الثانى مع التراضى ، و أما إن وقعت على النحو الاخير أو كانت الحوالة على البري‏ء اشتغلت ذمة المحيل للمحال عليه بما أحال عليه ، و إن كان عليه دين يبقى على حاله .

مسألة 6 :

لا يجب على المحتال قبول الحوالة و إن كانت على غنى غير مماطل ، و لو قبلها لزم و إن كانت على فقير معدم مع علمه بحاله ، و لو كان جاهلا فبان إعساره و فقره وقت الحوالة فله الفسخ و العود على المحيل ، و لا فسخ مع الفقر الطاري ، كما لا يزول الخيار باليسار الطاري .

مسألة 7 :

الحوالة لازمة بالنسبة إلى كل من الثلاثة إلا على المحتال مع إعسار المحال عليه و جهله بالحال كما أشرنا إليه ، و المراد بالاعسار أن لا يكون عنده ما يوفى به الدين زائدا على مستثنياته ، و يجوز اشتراط خيار الفسخ لكل منهم .

مسألة 8 :

يجوز الترامى فى الحوالة بتعدد المحال عليه و اتحاد المحتال كما لو أحال المديون زيدا على عمرو ثم أحاله عمرو على بكر و هو على خالد و هكذا ، أو بتعدد المحتال مع اتحاد المحال عليه كما لو أحال المحتال من له عليه دين على المحال عليه ثم أحال هو من عليه دين على ذلك المحال عليه و هكذا .

مسألة 9 :

لو قضى المحيل الدين بعد الحوالة برأت ذمة المحال عليه فإن كان ذلك بمسألته رجع المحيل عليه ، و إن تبرع لم يرجع .

مسألة 10 :

لو أحال على بري‏ء و قبل المحال عليه هل له الرجوع على المحيل بمجرده أو ليس له إلا بعد أداء الدين للمحتال ؟ الاقرب الثانى .

مسألة 11 :

لو أحال البائع من له عليه دين على المشتري أو أحال المشتري البائع بالثمن على شخص آخر ثم تبين بطلان البيع بطلت الحوالة بخلاف ما إذا انفسخ البيع بخيار أو بالاقالة فإنه تبقى الحوالة و لم تتبع البيع فيه .

مسألة 12 :

إذا كان له عند وكيله أو أمينه مال معين خارجى فأحال دائنه عليه ليدفع إليه و قبل المحتال وجب عليه دفعه إليه ، و لو لم يدفع فله الرجوع على المحيل لبقاء شغل ذمته .

القول فى الكفالة

و هى التعهد و الالتزام لشخص بإحضار نفس له عليها حق ، و هى عقد واقع بين الكفيل و المكفول له ، و هو صاحب الحق ، و الايجاب من الاول ، و يكفى فيه كل لفظ دال على المقصود نحو كفلت لك نفس فلان أو أنا كفيل لك بإحضاره و نحو ذلك ، و القبول من الثانى بما دل على الرضا بذلك .

مسألة 1 :

يعتبر فى الكفيل البلوغ و العقل و الاختيار و التمكن من الاحضار ، و لا يشترط فى المكفول له البلوغ و العقل ، فيصح الكفالة للصبى و المجنون إذا قبلها الولى .

مسألة 2 :

لا إشكال فى اعتبار رضا الكفيل و المكفول له ، و الاقوى عدم اعتبار رضا المكفول ، و عدم كونه طرفا للعقد ، نعم مع رضاه يلحق بها بعض الاحكام زائدا على المجردة منه ، و الاحوط اعتبار رضاه و أن يكون طرفا للعقد بأن يكون عقدها مركبا من إيجاب و قبولين من المكفول له و المكفول .

مسألة 3 :

كل من عليه حق مالى صحت الكفالة ببدنه ، و لا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال ، نعم يشترط أن يكون المال ثابتا فى الذمة بحيث يصح ضمانه ، فلو تكفل بإحضار من لا مال عليه و إن وجد سببه كمن جعل الجعالة قبل أن يعمل العامل لم تصح ، و كذا تصح كفالة كل من يستحق عليه الحضور إلى مجلس الشرع بأن تكون عليه دعوى مسموعة و إن لم تقم البينة عليه بالحق ، و كذا تصح كفالة من عليه عقوبة من حقوق الخلق كعقوبة القصاص دون من عليه عقوبة من حقوق الله تعالى كالحد و التعزير فإنه لا تصح .

مسألة 4 :

يصح إيقاع الكفالة حالة لو كان الحق ثابتا على المكفول كذلك و مؤجلة ، و مع الاطلاق تكون حاله مع ثبوت الحق كذلك ، و لو كانت مؤجلة تلزم تعيين الاجل بنحو لا يختلف زيادة و نقصا .

مسألة 5 :

عقد الكفالة لازم لا يجوز فسخه إلا بالاقالة ، و يجوز جعل الخيار فيه لكل من الكفيل و المكفول له مدة معينة .

مسألة 6 :

إذا تحققت الكفالة جامعة للشرائط جاز مطالبة المكفول له الكفيل بالمكفول عاجلا إذا كانت الكفالة مطلقة على ما مر أو معجلة و بعد الاجل إذا كانت مؤجلة ، فإن كان المكفول حاضرا وجب على الكفيل تسليمه إلى المكفول له ، فإن سلمه له بحيث يتمكن منه فقد برأ مما عليه ، و إن امتنع عن ذلك يرفع الامر إلى الحاكم ، فيحبسه حتى يحضره أو يؤدي ما عليه فى مثل الدين ، و أما فى مثل حق القصاص و الكفالة عن الزوجة فيلزم بالاحضار ، و يحبس حتى يحضره و يسلمه ، و إن كان غائبا فإن علم موضعه و يمكن للكفيل إحضاره أمهل بقدر ذهابه و مجيئه ، فإذا مضى و لم يأت به من غير عذر حبس كما مر و إن كان غائبا غيبة منقطعة لا يعرف موضعه و انقطع خبره فمع رجاء الظفر به مع الفحص لا يبعد أن يكلف بإحضاره و حبسه لذلك خصوصا إذا كان ذلك بتفريط منه ، و أما إلزامه بأداء الدين فى هذه الصورة فمحل تأمل ، نعم لو أدى تخلصا من الحبس يطلق ، و مع عدم الرجاء لم يكلف بإحضاره ، و الاقرب إلزامه بأداء الدين خصوصا إذا كان ذلك بتفريط منه ، بأن طالبه المكفول له و كان متمكنا منه و لم يحضره حتى هرب ، نعم لو كان عدم الرجاء للظفر به بحسب العادة حال عقد الكفالة يش

ل صحتها ، و أما لو عرض ذلك فالظاهر عدم عروض البطلان خصوصا إذا كان بتفريط من الكفيل ، فلا يبعد حينئذ إلزامه بالاداء أو حبسه حتى يتخلص به خصوصا فى هذه الصورة .

مسألة 7 :

لو لم يحضر الكفيل المكفول فأخذ منه المال فإن لم يأذن له المكفول لا فى الكفالة و لا فى الاداء ليس له الرجوع عليه بما أداه ، و إن أذن له فى الاداء كان له الرجوع سواء أذن له فى الكفالة أيضا أم لا و إن أذن له فى الكفالة دون الاداء فهل يرجع عليه أم لا ؟ لا يبعد أن يفصل بين ما إذا أمكن له إرجاعه و إحضاره فالثانى و ما إذا تعذر فالاول .

مسألة 8 :

لو عين الكفيل فى الكفالة مكان التسليم تعين ، فلا يجب عليه تسليمه فى غيره و لو طلب ذلك المكفول له ، كما إنه لو سلمه فى غيره لم يجب على المكفول له تسلمه ، و لو أطلق و لم يعين مكانه فإن أوقعا العقد فى بلد المكفول له أو بلد قراره انصرف إليه ، و إن أوقعاه فى برية أو بلد غربة لم يكن من قصده القرار و الاستقرار فيه فإن كانت قرينة على التعيين فهو ، و إلا بطلت الكفالة من أصلها و إن كان فى إطلاقه إشكال .

مسألة 9 :

يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لاحضار المكفول حتى أنه لو احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر لم تكن فيها مفسدة أو مضرة دينية أو دنيوية لم يبعد وجوبها ، و لو كان غائبا و احتاج حمله إلى مؤونة فإن كانت الكفالة بإذن المكفول فهى عليه ، و لو صرفها الكفيل لا بعنوان التبرع فله أن يرجع بها عليه على إشكال فى بعضها و إن لم تكن بإذنه فعلى الكفيل .

مسألة 10 :

تبرأ ذمة الكفيل بإحضار المكفول أو حضوره و تسليمه نفسه تاما من قبل الكفيل ، و أما حضوره و تسليم نفسه لا عن قبله فالظاهر عدم براءة ذمته ، و كذا لو أخذه المكفول له طوعا أو كرها بحيث تمكن من استيفاء حقه أو إحضاره مجلس الحكم ، نعم لو أبرأ المكفول عن الحق الذي عليه أو الكفيل من الكفالة تبرأ ذمته .

مسألة 11 :

لو نقل المكفول له الحق الذي له على المكفول إلى غيره ببيع أو صلح أو حوالة بطلت الكفالة .

مسألة 12 :

لو مات الكفيل أو المكفول بطلت الكفالة ، بخلاف ما لو مات المكفول له ، فإن حقها منها ينتقل إلى ورثته .

مسألة 13 :

من خلى غريما من يد صاحبه قهرا و إجبارا ضمن إحضاره ، و لو أدى ما عليه من سقط ضمانه ، هذا فى مثل الدين ، و أما فى مثل القصاص فيضمن إحضاره ، و مع تعذره فمحل إشكال ، و لو خلى قاتلا من يد ولى الدم ضمن إحضاره ، و مع تعذره بموت و نحوه تؤخذ منه الدية ، هذا فى القتل العمدي ، و أما ما يوجب الدية فلا يبعد جريان حكم الدين عليه من ضمان إحضاره ، و لو أدى ما عليه سقط ضمانه .

مسألة 14 :

يجوز ترامى الكفالات بأن يكفل الكفيل آخر و يكفل هذا آخر و هكذا ، و حيث أن الكل فروع الكفالة الاولى و كل لاحق فرع سابق فلو أبرأ المستحق الكفيل الاول أو أحضر الاول مكفول الاول أو مات أحدهما برأوا أجمع ، و لو أبرأ المستحق بعض من توسط برأ هو و من بعده دون من قبله ، و كذا لو مات برأ من كان فرعا له .

مسألة 15 :

يكره التعرض للكفالات ، فعن الصادق عليه السلام " الكفالة خسارة غرامة ندامة " .

كتاب الوكالة

و هى تفويض أمر إلى الغير ليعمل له حال حياته أو إرجاع تمشية أمر من الامور إليه له حالها ، و هى عقد يحتاج إلى إيجاب بكل ما دل على هذا المقصود ، كقوله وكلتك أو أنت وكيلى فى كذا أو فوضته إليك و نحوها ، بل الظاهر كفاية قوله : بع داري قاصدا به التفويض المذكور فيه ، و قبول بكل ما دل على الرضا به ، بل الظاهر أنه يكفى فيه فعل ما وكل فيه بعد الايجاب ، بل الاقوى وقوعها بالمعاطاة بأن سلم إليه متاعا ليبيعه فتسلمه لذلك ، بل لا يبعد تحققها بالكتابة من طرف الموكل و الرضا بما فيه من طرف الوكيل و إن تأخر وصولها إليه مدة ، فلا يعتبر فيها الموالاة بين إيجابها و قبولها ، و بالجملة يتسع الامر فيها بما لا يتسع فى غيرها حتى أنه لو قال الوكيل أنا وكيلك فى بيع دارك مستفهما فقال : نعم صح و تم و إن لم نكتف بمثله فى سائر العقود .

مسألة 1 :

يشترط فيها على الاحوط التنجيز بمعنى عدم تعلق أصل الوكالة بشى‏ء كقوله مثلا إذا قدم زيد أو أهل هلال الشهر وكلتك فى كذا ، نعم لا بأس بتعليق متعلقها كقوله أنت وكيلى فى أن تبيع داري إذا قدم زيد أو وكلتك فى شراء كذا فى وقت كذا .

مسألة 2 :

يشترط فى كل من الموكل و الوكيل البلوغ و العقل و القصد و الاختيار ، فلا يصح التوكيل و لا التوكل من الصبى و المجنون و المكره ، نعم لا يشترط البلوغ فى الوكيل فى مجرد إجراء العقد على الاقرب ، فيصح توكيله فيه إذا كان مميزا مراعيا للشرائط ، و يشترط فى الموكل كونه جائز التصرف فيما وكل فيه ، فلا يصح توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليهما فيه دون غيره كالطلاق ، و أن يكون إيقاعه جائزا له و لو بالتسبيب ، فلا يصح منه التوكيل فى عقد النكاح أو ابتياع الصيد إن كان محرما ، و فى الوكيل كونه متمكنا عقلا و شرعا من مباشرة ما توكل فيه ، فلا تصح وكالة المحرم فيما لا يجوز له كابتياع الصيد و إمساكه و إيقاع عقد النكاح .

مسألة 3 :

لا يشترط فى الوكيل الاسلام ، فتصح وكالة الكافر بل و المرتد و إن كان عن فطرة عن المسلم و الكافر إلا فيما لا يصح وقوعه من الكافر كابتياع المصحف لكافر و كاستيفاء حق من المسلم أو مخاصمة معه و إن كان ذلك لمسلم .

مسألة 4 :

تصح وكالة المحجور عليه لسفه أو فلس عن غيرهما ممن لا حجر عليه .

مسألة 5 :

لو جوزنا للصبى بعض التصرفات فى ماله كالوصية بالمعروف لمن بلغ عشر سنين جاز له التوكيل فيما جاز له .

مسألة 6 :

ما كان شرطا فى الموكل و الوكيل ابتداء شرط فيهما استدامة ، فلو جنا أو أغمى عليهما أو حجر على الموكل فيما وكل فيه بطلت الوكالة على الاحوط ، و لو زال المانع احتاج عودها إلى توكيل جديد .

مسألة 7 :

يشترط فيما وكل فيه أن يكون سائغا فى نفسه و أن يكون للموكل سلطنة شرعا على إيقاعه ، فلا توكيل فى المعاصى كالغصب و السرقة و القمار و نحوها ، و لا على بيع مال الغير من دون ولاية عليه ، و لا يعتبر القدرة عليه خارجا مع كونه مما يصح وقوعه منه شرعا ، فيجوز لمن لم يقدر على أخذ ماله من غاصب أن يوكل فيه من يقدر عليه .

مسألة 8 :

لو لم يتمكن شرعا أو عقلا من إيقاع أمر إلا بعد حصول أمر غير حاصل حين التوكيل كتطليق امرأة لم تكن فى حبالته و تزويج من كانت مزوجة أو معتدة و نحو ذلك فلا إشكال فى جواز التوكيل فيه تبعا لما تمكن منه ، بأن يوكله فى إيقاع المرتب عليه ثم إيقاع ما رتب عليه ، بأن يوكله مثلا فى تزويج امرأة له ثم طلاقها أو شراء مال ثم بيعه و نحو ذلك ، كما أن الظاهر جوازه لو وقعت الوكالة على كلى يكون هو من مصاديقه ، كما لو وكله على جميع أموره فيكون وكيلا فى المتجدد فى ملكه بهبة أو إرث بيعا و رهنا و غيرهما ، و أما التوكيل استقلالا فى خصوصه من دون التوكيل فى المرتب عليه ففيه إشكال ، بل الظاهر عدم الصحة من غير فرق بين ما كان المرتب عليه غير قابل للتوكيل كانقضاء العدة أو قابلا ، فلا يجوز أن يوكل فى تزويج المعتدة بعد انقضاء عدتها و المزوجة بعد طلاقها ، و كذا فى طلاق زوجة سينكحها أو بيع متاع سيشتريه و نحو ذلك .

مسألة 9 :

يشترط فى الموكل فيه أن يكون قابلا للتفويض إلى الغير بأن لم يعتبر فيه المباشرة من الموكل ، فلو تقبل عملا بقيد المباشرة لا يصح التوكيل فيه ، و أما العبادات البدنية كالصلاة و الصيام و الحج و غيرها فلا يصح فيها التوكيل و إن فرض صحة النيابة فيها عن الحى كالحج عن العاجز أو عن الميت كالصلاة و غيرها ، فإن النيابة غير الوكالة اعتبارا ، نعم تصح الوكالة فى العبادات المالية كالزكاة و الخمس و الكفارات إخراجا و إيصالا إلى المستحق .

مسألة 10 :

يصح التوكيل فى جميع العقود كالبيع و الصلح و الاجارة و الهبة و العارية و الوديعة و المضاربة و المزارعة و المساقاة و القرض و الرهن و الشركة و الضمان و الحوالة و الكفالة و الوكالة و النكاح إيجابا و قبولا فى الجميع و كذا فى الوصية و الوقف و الطلاق و الابراء و الاخذ بالشفعة و إسقاطها و فسخ العقد فى موارد ثبوت الخيار و إسقاطه ، و الظاهر صحته فى الرجوع إلى المطلقة الرجعية إذا أوقعه على وجه لم يكن صرف التوكيل تمسكا بالزوجية حتى يرتفع به متعلق الوكالة ، و لا يبعد صحته فى النذر و العهد و الظهار ، و لا يصح فى اليمين و اللعان و الايلاء و الشهادة و الاقرار على إشكال فى الاخير .

مسألة 11 :

يصح التوكيل فى القبض و الاقباض فى موارد لزومهما كما فى الرهن و القرض و الصرف بالنسبة إلى العوضين ، و السلم بالنسبة إلى الثمن ، و فى إيفاء الديون و استيفائها و غيرها .

مسألة 12 :

يجوز التوكيل فى الطلاق غائبا كان الزوج أو حاضرا ، بل يجوز توكيل الزوجة فى أن تطلق نفسها أو بأن توكل الغير عن الزوج أو عن نفسها .

مسألة 13 :

تجوز الوكالة فى حيازة المباح كالاستقاء و الاحتطاب و غيرهما ، فإذا وكل شخصا فيها و قد حاز بعنوان الوكالة عنه صار ملكا له .

مسألة 14 :

يشترط فى الموكل فيه التعيين بأن لا يكون مجهولا أو مبهما ، فلو قال : وكلتك على أمر من الامور لم يصح ، نعم لا بأس بالتعميم و الاطلاق كم يأتى .

مسألة 15 :

الوكالة أما خاصة و أما عامة و أما مطلقة ، فالاولى ما تعلقت بتصرف معين فى شى‏ء معين ، كما إذا وكله فى شراء بيت معين ، و هذا مما لا إشكال فى صحته ، و الثانية أما عامة من جهة التصرف و خاصة من جهة المتعلق ، كما إذا وكله فى جميع التصرفات الممكنة فى داره المعينة و أما بالعكس كما إذا وكله فى التصرفات الممكنة فى جميع ما يملكه أو فى إيقاع جميع ما كان له فيما يتعلق به بجميع أنواعه بحيث يشمل التزويج له و طلاق زوجته و كذا فى الثالثة قد تكون مطلقة من جهة التصرف خاصة من جهة متعلقه ، كما لو قال : أنت وكيلى فى أمر داري ، و كذا لو قال : أنت وكيلى فى بيع داري مقابل المقيد بثمن معين أو شخص معين ، و قد يكون بالعكس كما لو قال : أنت وكيلى فى بيع أحد أملاكى أو فى بيع ملكى ، و قد تكون مطلقة من الجهتين ، كما لو قال : أنت وكيلى فى التصرف فى مالى ، و ربما يكون التوكيل بنحو التخيير بين أمور : أما فى التصرف دون المتعلق ، كما لو قال : أنت وكيلى فى بيع داري و صلحها أو هبتها أو إجارتها ، و أما فى المتعلق فقط ، كما لو قال : أنت وكيلى فى هذه الدار أو هذه الدابة أو هذه الفرش مثلا ، و الظاهر الصحة فى الجميع .

مسألة 16 :

لابد أن يقتصر التوكيل فى التصرف فى الموكل فيه على ما شمله عقد الوكالة صريحا أو ظاهرا و لو بمعونة قرائن حالية أو مقالية و لو كانت هى العادة الجارية على أن التوكيل فى أمر لازمه التوكيل فى أمر آخر كما لو سلم إليه المبيع و وكله فى بيعه أو سلم إليه الثمن و وكله فى الشراء ، و بالجملة لابد فى صحة التصرف من شمول الوكالة له .

مسألة 17 :

لو خالف الوكيل و أتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة فإن كان مما يجري فيه الفضولية كالعقود توقفت صحته على إجازة الموكل ، و لا فرق فى التخالف بين أن يكون بالمباينة كما إذا وكله فى بيع داره فآجرها أو ببعض الخصوصيات كم إذا وكله فى بيعها نقدا فباع نسيئة أو بخيار فباع بدونه ، نعم لو علم شموله لفاقد الخصوصية أيضا صح فى الظاهر ، كما إذا وكله فى أن يبيع السلعة بدينار فباع بدينارين ، فإن الظاهر بل المعلوم من حال الموكل أن تحديده من طرف النقيصة لا الزيادة ، و من هذا القبيل ما إذا وكله فى البيع فى سوق معين بثمن معين فباعها فى غيره بذلك الثمن ، فإن الظاهر أن مراده تحصيل الثمن ، هذا بحسب الظاهر ، و أما الصحة الواقعية فتابعة للواقع ، و لو فرض احتمال وجود غرض عقلائى فى التحديد لم يجز التعدي ، و معه الفضولى فى الظاهر و الواقع تابع للواقع .

مسألة 18 :

يجوز للولى كالاب و الجد للصغير أن يوكل غيره فيما يتعلق بالمولى عليه مما له الولاية عليه .

مسألة 19 :

لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره فى إيقاع ما توكل فيه لا عن نفسه و لا عن الموكل إلا بإذنه ، و معه يجوز بكلا النحوين ، فإن عين أحدهما فهو المتبع ، و لا يجوز التعدي عنه ، و لو قال مثلا وكلتك فى أن توكل غيرك فهو أذن فى توكيل الغير عن الموكل ، و الظاهر أنه كذلك لو قال : و كل غيرك و إن لا يخلو من تأمل .

مسألة 20 :

لو كان الوكيل الثانى وكيلا عن الموكل كان فى عرض الاول ، فليس له أن يعزله و لا ينعزل بانعزاله ، بل لو مات يبقى الثانى على وكالته ، و لو كان وكيلا عنه كان له عزله ، و كانت وكالته تبعا لوكالته ، فينعزل بانعزاله أو موته ، و لا يبعد أن يكون للموكل عزله من دون عزل الوكيل الاول .

مسألة 21 :

يجوز أن يتوكل اثنان فصاعدا عن واحد فى أمر واحد ، فإن صرح الموكل بانفرادهما أو كان لكلامه ظاهر متبع فى ذلك جاز لكل منهما الاستقلال فى التصرف من دون مراجعة الاخر ، و إلا لم يجز الانفراد لاحدهما و لو مع غيبة صاحبه أو عجزه ، سواء صرح بالانضمام و الاجتماع أو أطلق بأن قال مثلا وكلتكما أو أنتما وكيلاي و نحو ذلك ، و لو مات أحدهما بطلت الوكالة رأسا مع شرط الاجتماع أو الاطلاق المنزل منزلته و بقى وكالة الباقى لو وكل بالانفراد .

مسألة 22 :

الوكالة عقد جائز من الطرفين ، فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل و غيبته ، و كذا للموكل أن يعزله ، لكن انعزاله بعزله مشروط ببلوغه إياه ، فلو أنشأ عزله و لم يطلع عليه الوكيل لم ينعزل فلو أمضى أمرا قبل أن يبلغه و لو بأخبار ثقة كان نافذا .

مسألة 23 :

تبطل الوكالة بموت الوكيل ، و كذا بموت الموكل و إن لم يعلم الوكيل بموته ، و بعروض الجنون على كل منهما على الاقوى فى الاطباقى ، و على الاحوط فى غيره ، و بإغماء كل منهما على الاحوط ، و بتلف ما تعلقت به الوكالة ، و بفعل الموكل و لو بالتسبيب ما تعلقت به ، كما لو وكله فى بيع سلعة ثم باعها ، أو فعل ما ينافيه كما وكله فى بيع شى‏ء ثم أوقفه .

مسألة 24 :

يجوز التوكيل فى الخصومة و المرافعة لكل من المدعى و المدعى عليه ، بل يكره لذوي المروات من أهل الشرف و المناصب الجليلة أن يتولوا المنازعة و المرافعة بأنفسهم خصوصا إذا كان الطرف بذي اللسان ، و لا يعتبر رضا صاحبه ، فليس له الامتناع عن خصومة الوكيل .

مسألة 25 :

وكيل المدعى وظيفته بث الدعوى على المدعى عليها عند الحاكم ، و إقامة البينة و تعديلها ، و تحليف المنكر ، و طلب الحكم على الخصم و بالجملة كل ما هو وسيلة إلى الاثبات ، و وكيل المدعى عليه وظيفته الانكار ، و الطعن على الشهود ، و إقامة بينة الجرح ، و مطالبة الحاكم بسماعها و الحكم بها ، و بالجملة عليه السعى فى الدفع ما أمكن .

مسألة 26 :

لو ادعى منكر الدين مثلا فى أثناء مدافعة وكيله عنه الاداء أو الابراء انقلب مدعيا و صارت وظيفة وكيله إقامة البينة على هذه الدعوى و غيرها مما هو وظيفة المدعى ، و صارت وظيفة خصمه الانكار و غيره من وظائف المدعى عليه .

مسألة 27 :

لا يقبل إقرار الوكيل فى الخصومة على موكله ، فلو أقر وكيل المدعى القبض أو الابراء أو قبول الحوالة أو المصالحة أو بأن الحق مؤجل أو أن البينة فسقة أو أقر وكيل المدعى عليه بالحق للمدعى لم يقبل ، و بقيت الخصومة على حالها سواء أقر فى مجلس الحكم أو غيره ، و ينعزل بذلك ، و تبطل وكالته ، لانه بعد الاقرار ظالم فى الخصومة بزعمه .

مسألة 28 :

الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح عن الحق أو الابراء منه إلا أن يكون وكيلا فى ذلك أيضا بالخصوص .

مسألة 29 :

يجوز أن يوكل اثنين فصاعدا بالخصومة كسائر الامور فإن لم يصرح باستقلال كل منهما و لم يكن لكلامه ظهور فيه لم يستقل بها أحدهما ، بل يتشاوران و يتباصران و يعضد كل منهما صاحبه و يعينه على ما فوض إليهما .

مسألة 30 :

لو وكل رجل وكيلا بحضور الحاكم فى خصوماته و استيفاء حقوقه مطلقا أو فى خصومة شخصية ثم قدم الوكيل خصما لموكله و أقام الدعوى عليه يسمع الحاكم دعواه عليه ، و كذا إذا ادعى عند الحاكم وكالته فى الدعوى و أقام البينة عنده عليها ، و أما إذا ادعاها من دون بينة فإن لم يحضر خصما عنده أو أحضر و لم يصدقه فى وكالته لم يسمع دعواه ، و لو صدقه فيها فالظاهر إنه يسمع دعواه لكن لم تثبت بذلك وكالته عن موكله بحيث تكون حجة عليه ، فإذا انقضت موازين القضاء بحقية المدعى يلزم المدعى عليه بالحق ، و لو قضت بحقية المدعى عليه فالمدعى على حجته فإذا أنكر الوكالة تبقى دعواه على حالها ، و للمدعى عليه أو وكيل المدعى إقامة البينة على ثبوت الوكالة ، و مع ثبوتها بها تثبت المدعى عليه فى مهية الدعوى .

مسألة 31 :

لو وكله فى الدعوى و تثبيت حقه على خصمه لم يكن له بعد الاثبات قبض الحق ، فللمحكوم عليه أن يمتنع عن تسليم ما ثبت عليه إلى الوكيل .

مسألة 32 :

لو وكله فى استيفاء حق له على غيره فجحده من عليه الحق لم يكن للوكيل مخاصمته و مرافعته و تثبيت الحق عليه ما لم يكن وكيلا فى الخصومة .

مسألة 33 :

يجوز التوكيل بجعل و بغيره ، و إنما يستحق الجعل فى الاول بتسليم العمل الموكل فيه ، فلو وكله فى البيع أو الشراء و جعل له جعلا فله المطالبة به بمجرد إتمام المعاملة و إن لم يتسلم الموكل الثمن أو المثمن و كذا لو وكله فى المرافعة و تثبيت الحق استحقه بمجرد إثباته و إن لم يتسلمه الموكل .

مسألة 34 :

لو وكله فى قبض دينه من شخص فمات قبل الاداء لم يكن له مطالبة وارثه إلا أن تشملها الوكالة .

مسألة 35 :

لو وكله فى استيفاء دينه من زيد فجاء إليه للمطالبة فقال زيد : خذ هذه الدراهم و اقض بها دين فلان أي موكله فأخذها صار وكيل زيد فى قضاء دينه ، و كانت الدراهم باقية على ملك زيد ما لم يقبضها صاحب الدين ، و للوكيل أن يقبض نفسه بعد أخذه من المديون بعنوان الوكالة عن الدائن فى الاستيفاء إلا أن يكون توكيل المديون بنحو لا يشمل قبض التوكيل ، فلزيد استردادها ما دامت فى يد الوكيل و لم يتحقق القبض من الدائن بنحو مما ذكر ، و لو تفلت عنده بقى الدين بحاله ، و لو قال خذها عن الدين الذي تطالبنى به لفلان فأخذها كان قابضا للموكل ، و برأت ذمة زيد ، و ليس له الاسترداد .

مسألة 36 :

الوكيل أمين بالنسبة إلى ما فى يده لا يضمنه إلا مع التفريط أو التعدي ، كما إذا لبس ثوبا أو حمل على دابة كان وكيلا فى بيعهما لكن لا تبطل بذلك وكالته ، فلو باع الثوب بعد لبسه صح بيعه ، و إن كان ضامنا له لو تلف قبل أن يبيعه ، و بتسليمه إلى المشتري يبرأ عن ضمانه بل لا يبعد ارتفاع ضمانه بنفس البيع .

مسألة 37 :

لو وكله فى إيداع مال فأودعه بلا إشهاد فجحد الودعى لم يضمنه الوكيل إلا إذا وكله فى أن يودعه مع الاشهاد فخالف ، و كذا الحال لو وكله فى قضاء دينه فأداه بلا إشهاد و أنكر الدائن .

مسألة 38 :

لو وكله فى بيع سلعة أو شراء متاع فإن صرح بكون البيع أو الشراء من غيره أو بما يعم نفسه فلا إشكال ، و إن أطلق و قال : أنت وكيلى فى أن تبيع هذه السلعة أو تشتري المتاع الفلانى فهل يعم نفس الوكيل فيجوز أن يبيع السلعة من نفسه أو يشتري له المتاع من نفسه أم لا ؟ وجهان بل قولان ، أقواهما الاول و أحوطهما الثانى .

مسألة 39 :

لو اختلفا فى التوكيل فالقول قول منكره ، و لو اختلفا فى التلف أو فى تفريط الوكيل فالقول قول الوكيل ، و لو اختلفا فى دفع المال إلى الموكل فالظاهر أن القول قول الموكل خصوصا إذا كانت الوكالة بجعل ، و كذا الحال فيما إذا اختلف الوصى و الموصى له فى دفع المال الموصى به إليه ، و الاولياء حتى الاب و الجد إذا اختلفوا مع المولى عليه بعد زوال الولاية عليه فى دفع ماله إليه ، فإن القول قول المنكر فى جميع ذلك ، نعم لو اختلف الاولياء مع المولى عليهم فى الانفاق عليهم أو على ما يتعلق بهم فى زمان ولايتهم فالظاهر أن القول قول الاولياء بيمينهم .

كتاب الاقرار

الذي هو الاخبار الجازم بحق لازم على المخبر أو بما يستتبع حقا أو حكما عليه ، أو بنفى حق له أو ما يستتبعه كقوله : له أو لك على كذا ، أو عندي أو فى ذمتى كذا ، أو هذا الذي فى يدي لفلان ، أو إنى جنيت على فلان بكذا ، أو سرقت أو زنيت و نحو ذلك مما يستتبع القصاص أو الحد الشرعى ، أو ليس لى على فلان حق ، أو أن ما أتلفه فلان ليس منى و ما أشبه ذلك بأي لغة كان ، بل يصح العربى بالعجمى و بالعكس ، إذا كان عالما بمعنى ما تلفظ به فى تلك اللغة ، و المعتبر فيه الجزم بمعنى عدم إظهار الترديد و عدم الجزم به ، فلو قال : أظن أو احتمل أن لك على كذا ليس إقرار .

مسألة 1 :

يعتبر فى صحة الاقرار بل فى حقيقته و أخذ المقر بإقراره كونه دالا على الاخبار المزبور بالصراحة أو الظهور ، فإن احتمل إرادة غيره احتمالا يخل بظهوره عند أهل المحاورة لم يصح ، و تشخيص ذلك راجع إلى العرف و أهل اللسان كسائر التكلمات العادية ، فكل كلام و لو لخصوصية مقام يفهم منه أهل اللسان أنه قد أخبر بثبوت حق عليه أو سلب حق عن نفسه من غير ترديد كان إقرارا ، و إن لم يفهم منه ذلك من جهة تطرق الاحتمال الموجب للتردد و الاجمال لم يكن إقرارا .

مسألة 2 :

لا يعتبر فى الاقرار صدوره من المقر ابتداء أو كونه مقصودا بالافادة ، بل يكفى كونه مستفادا من تصديقه لكلام آخر و استفادته من كلامه بنوع من الاستفادة ، كقوله نعم فى جواب من قال : لى عليك كذا ، أو أنت جنيت على فلان ، و كقوله فى جواب من قال : استقرضت منى ألفا ، أو لى عليك ألف : رددته أو أديته ، فإنه إقرار بأصل ثبوت الحق عليه و دعوى منه بسقوطه ، و مثل ذلك ما إذا قال فى جواب من قال : هذه الدار التى تسكنها لى اشتريتها منك ، فإن الاخبار بالاشتراء اعتراف منه بثبوت الملك له و دعوى منه بانتقاله إليه ، نعم قد توجد قرائن على أن تصديقه لكلام الاخر ليس حقيقيا فلم يتحقق الاقرار ، بل دخل عليه فى عنوان الانكار ، كما إذا قال فى جواب من قال لى عليك ألف دينار نعم أو صدقت مع صدور حركات منه دلت على أنه فى مقام الاستهزاء و التهكم و شدة التعجب و الانكار .

مسألة 3 :

يشترط فى المقر به أن يكون أمرا لو كان المقر صادقا فى إخباره كان للمقر له حق إلزام عليه و مطالبته به ، بأن يكون مالا فى ذمته عينا أو منفعة أو عملا أو ملكا تحت يده أو حقا يجوز مطالبته ، كحق الشفعة و الخيار و القصاص ، و حق الاستطراق فى درب مثلا ، و إجراء الماء فى نهر ، و نصب الميزاب فى ملك ، و وضع الجذوع على حائط أو يكون نسبا أوجب نقصا فى الميراث أو حرمانا فى حق المقر و غير ذلك أو كان للمقر به حكم و أثر كالاقرار بما يوجب الحد .

مسألة 4 :

إنما ينفذ الاقرار بالنسبة إلى المقر ، و يمضى عليه فيما يكون ضررا عليه ، لا بالنسبة إلى غيره و لا فيما يكون فيه نفع له ، فإن أقر بأبوة شخص له و لم يصدقه و لم ينكره يمضى إقراره فى وجوب النفقة عليه لا فى نفقته على المقر أو فى توريثه .

مسألة 5 :

يصح الاقرار بالمجهول و المبهم ، و يقبل من المقر و يلزم ، و يطالب بالتفسير و البيان و رفع الابهام ، و يقبل منه ما فسره به ، و يلزم به لو طابق تفسيره مع المبهم بحسب العرف و اللغة و أمكن بحسبهما أن يكون مرادا منه ، فلو قال : لك عندي شى‏ء ألزم بالتفسير فإن فسره بأي شى‏ء صح كونه عنده يقبل منه و أن لم يكن متمولا كهرة مثلا أو نعل خلق لا يتمول ، و أما لو قال : لك عندي مال لم يقبل إلا إذا كان ما فسره من الاموال عرفا و إن كانت ماليته قليلة جدا .

مسألة 6 :

لو قال : لك أحد هذين مما كان تحت يده أو لك على أما وزنة من حنطة أو شعير ألزم بالتفسير و كشف الابهام ، فإن عين ما ألزم به لا بغيره ، فإن لم يصدقه المقر له و قال ليس لى ما عينت فإن كان المقر به فى الذمة سقط حقه بحسب الظاهر إذا كان فى مقام الاخبار عن الواقع لا إنشاء الاسقاط لو جوزنا بمثله ، و إن كان عينا كان بينهما مسلوبا بحسب الظاهر عن كل منهما ، فيبقى إلى أن يتضح الحال ، و لو برجوع المقر عن إقراره أو المنكر عن إنكاره ، و لو ادعى عدم المعرفة حتى يفسره فإن صدقه المقر له و قال : أنا أيضا لا أدري فالاقوى القرعة و إن كان الاحوط التصالح ، و إن أدعى المعرفة و عين أحدهما فإن صدقه المقر فذاك و إلا فله أن يطالبه بالبينة ، و مع عدمها فله أن يحلفه ، و إن نكل أو لم يمكن إحلافه يكون الحال كما لو جهلا معا ، فلا محيص عن التخلص بما ذكر فيه .

مسألة 7 :

كما لا يضر الابهام و الجهالة فى المقر به لا يضران فى المقر له ، فلو قال : هذه الدار التى بيدي لاحد هذين يقبل و يلزم بالتعيين ، فمن عينه يقبل ، يكون هو المقر له ، فإن صدقه الاخر فهو ، و إلا تقع المخاصمة بينه و بين من عينه المقر ، و لو ادعى عدم المعرفة و صدقاه فيه سقط عنه الالزام بالتعيين ، و لو ادعيا أو أحدهما عليه العلم كان القول قوله بيمينه .

مسألة 8 :

يعتبر فى المقر البلوغ و العقل و القصد و الاختيار ، فلا اعتبار بإقرار الصبى و المجنون و السكران ، و كذا الهازل و الساهى و الغافل و المكره ، نعم لا يبعد صحة إقرار الصبى إن تعلق بما له أن يفعله ، كالوصية بالمعروف ممن له عشر سنين .

مسألة 9 :

إن أقر السفيه المحجور عليه بمال فى ذمته أو تحت يده لم يقبل ، و يقبل فيما عدا المال كالطلاق و الخلع بالنسبة إلى الفراق لا الفداء ، و كذا فى كل ما أقر به و هو يشتمل على مال غيره لم يقبل بالنسبة إلى لامال كالسرقة ، فيحد إن أقر بها ، و لا يلزم بأداء المال .

مسألة 10 :

يقبل إقرار المفلس بالدين سابقا و لاحقا ، لكن لم يشارك المقر له مع الغرماء بتفصيل مر فى كتاب الحجر ، كما مر الكلام فى إقرار المريض بمرض الموت ، و إنه نافذ إلا مع التهمة فينفذ بمقدار الثلث .

مسألة 11 :

لو ادعى الصبى البلوغ فإن ادعاه بالانبات اختبر ، و لا يثبت بمجرد دعواه ، و كذا إن ادعاه بالسن ، فإنه يطالب بالبينة ، و أما لو ادعاه بالاحتلام فى الحد الذي يمكن وقوعه فثبوته بقوله بلا يمين بل معه محل تأمل و إشكال .

مسألة 12 :

يعتبر فى المقر له أن يكون له أهلية الاستحقاق ، فلو أقر لدابة بالدين لغى ، و كذا لو أقر لها بملك ، و أما لو أقر لها باختصاصها بجل و نحوه كأن يقول هذا الجل مختص بهذا الفرس أو لهذا مريدا به ذلك فالظاهر أنه يقبل و يحكم بمالكية مالكها ، كما أنه يقبل لو أقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة و نحوها بمال خارجى أو دين ، حيث أن المقصود منه فى التعارف اشتغال ذمته ببعض ما يتعلق بها من غلة موقوفاتها أو المنذور أو الموصى به لمصالحها و نحوها .

مسألة 13 :

لو كذب المقر له المقر فى إقراره فإن كان المقر به دينا أو حقا لم يطالب به المقر ، و فرغت ذمته فى الظاهر ، و إن كان عينا كانت مجهولة المالك بحسب الظاهر ، فتبقى فى يد المقر أو الحاكم إلى أن يتبين مالكها ، هذا بحسب الظاهر ، و أما بحسب الواقع فعلى المقر بينه و بين الله تعالى تفريغ ذمته من الدين ، و تخليص نفسه من العين بالايصال إلى المالك و إن كان بدسه فى أمواله ، و لو رجع المقر له عن إنكاره يلزم المقر بالدفع مع بقائه على إقراره ، و إلا ففيه تأمل .

مسألة 14 :

لو أقر بشى‏ء ثم عقبه بما يضاده و ينافيه يؤخذ بإقراره و يلغى ما ينافيه ، فلو قال : له على عشرة لا بل تسعة يلزم بالعشرة ، و لو قال : له على كذا و هو من ثمن الخمر أو بسبب القمار يلزم بالمال و لا يسمع منه ما عقبه ، و كذا لو قال عندي وديعة و قد هلكت ، فإن إخباره بتلفها ينافى قوله : عندي الظاهر فى وجودها عنده ، نعم لو قال : كانت له عندي وديعة و قد هلكت فلا تنافى بينهما ، و هو دعوى لابد من فصلها على الموازين الشرعية .

مسألة 15 :

ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافى ، بل يكون المقر به ما بقى بعد الاستثناء إن كان من المثبت و نفس المستثنى إن كان من المنفى ، فلو قال هذه الدار التى بيدي لزيد إلا القبة الفلانية كان إقرارا بما عداها و لو قال ليس له من هذه الدار إلا القبة الفلانية كان إقرارا بها ، هذا إذا كان الاخبار متعلقا بحق الغير عليه ، و أما لو كان متعلقا بحقه على الغير كان الامر بالعكس ، فلو قال : لى هذه الدار إلا القبة الفلانية كان إقرارا بالنسبة إلى نفى حقه عن القبة ، فلو ادعى بعده استحقاق تمام الدار لم يسمع منه ، و لو قال : ليس لى من هذه الدار إلا القبة الفلانية كان إقرارا بعدم استحقاق ما عدا القبة .

مسألة 16 :

لو أقر بعين لشخص ثم أقر بها لشخص آخر كما إذا قال : هذه الدار لزيد ثم قال : لعمرو حكم بكونها للاول و أعطيت له ، و أغرم للثانى بقيمتها .

مسألة 17 :

من الاقارير النافذة الاقرار بالنسب كالبنوة و الاخوة و نحوهما ، و المراد بنفوذه إلزام المقر و أخذه بإقراره بالنسبة إلى ما عليه من وجوب إنفاق و حرمة نكاح أو مشاركته معه فى إرث أو وقف و نحو ذلك و أما ثبوت النسب بينهما بحيث يترتب جميع آثاره ففيه تفصيل ، و هو أنه إن كان الاقرار بالولد و كان صغيرا غير بالغ يثبت به ذلك إن لم يكذبه الحس و العادة كالاقرار ببنوة من يقاربه فى السن بما لن يجر العادة بتولده من مثله ، و لا الشرع كإقراره ببنوة من كان ملتحقا بغيره من جهة الفراش و نحوه و لم ينازعه فيه منازع فينفذ إقراره و يترتب عليه جميع آثاره ، و يتعدى إلى أنسابهما ، فيثبت به كون ولد المقر به حفيدا للمقر ، و ولد المقر أخا للمقر به ، و أبيه و جده ، و يقع التوارث بينهما ، و كذا بين أنسابهما بعضهم مع بعض ، و كذا الحال لو كان كبيرا و صدق المقر مع الشروط المزبورة ، و إن كان الاقرار بغير الولد و إن كان ولد ولد فإن كان المقر به كبيرا و صدقه أو صغيرا و صدقه بعد بلوغه مع إمكان صدقه عقلا و شرعا يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معلوم محقق ، و لا يتعدى التوارث إلى غيرهما من أنسابهما حتى أولادهما ، و مع عدم الت

ادق أو وجود وارث محقق غير مصدق له لا يثبت بينهما النسب الموجب للتوارث إلا بالبينة .

مسألة 18 :

لو أقر بولد صغير فثبت نسبه ثم بلغ فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره .

مسألة 19 :

لو أقر أحد ولدي الميت بولد آخر له و أنكر الاخر لم يثبت نسب المقر به ، فيأخذ المنكر نصف التركة ، و المقر ثلثها بمقتضى إقراره ، و المقر به سدسها ، و هو تكملة نصيب المقر و قد تنقص بسبب إقراره .

مسألة 20 :

لو كان للميت أخوة و زوجة فأقرت بولد له كان لها الثمن و الباقى للولد إن صدقها الاخوة ، و إن أنكروا كان لهم ثلاثة أرباع ، و للزوجة الثمن ، و باقى حصتها للولد .

مسألة 21 :

لو مات صبى مجهول النسب فأقر شخص ببنوته فمع إمكانه و عدم منازع له يثبت نسبه و كان ميراثه له .

مسألة 22 :

لو أقر الورثة بأسرهم بدين على الميت أو بشى‏ء من ماله للغير كان مقبولا ، و لو أقر بعضهم و أنكر بعض فإن أقر اثنان و كانا عدلين ثبت الدين على الميت ، و كذا العين للمقر له بشهادتهما ، و إن لم يكونا عدلين أو كان المقر واحدا نفذ إقرار المقر فى حق نفسه خاصة ، و يؤخذ منه من الدين الذي أقر به مثلا بنسبة نصيبه من التركة ، فإذا كانت التركة مأة و نصيب كل من الوارثين خمسين فأقر أحدهما لاجنبى بخمسين و كذبه الاخر أخذ المقر له من نصيب المقر خمسة و عشرين ، و كذا الحال فيما إذا أقر بعض الورثة بأن الميت أوصى لاجنبى بشى‏ء و أنكر الاخر ، فإنه نافذ بالنسبة إليه لا غيره .
قبل

فهرس

بعد