<قبل فهرس بعد>

[141]

برد ضياعه ، فلم يصل الكتاب إليه حتى مات ( 1 ) عم ( 2 ) شا : ابن قولويه ، عن الكليني ( 3 ) ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن علي بن محمد النوفلي ، عن محمد بن الفرج مثله ( 4 ) ثم قال : قال علي بن محمد النوفلي : كتب أحمد ( 5 ) بن الخصيب إلى محمد بن الفرج ( 6 ) بالخروج إلى العسكر فكتب إلى أبي الحسن عليه السلام يشاوره فكتب إليه أبوالحسن عليه السلام : اخرج فان فيه فرجك إنشاء الله .

فخرج فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ( 7 ) .

26 - يج : حدث جماعة من أهل إصفهان منهم أبوالعباس أحمد بن النضر وأبوجعفر محمد بن علوية قالوا : كان باصفهان رجل يقال له : عبدالرحمان وكان شيعيا قيل له : ما السبب الذي أو جب عليك بإمامة علي النقي دون غيره من أهل الزمان ؟ قال : شاهدت ما أوجب علي وذلك أني كنت رجلا فقيرا وكان لي لسان وجرأة ، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع آخرين إلى باب المتوكل متظلمين .

________________________________________________________________

( 1 ) لم نجده في مختار الخرائج .

( 2 ) اعلام الورى ص 342 .

( 3 ) الكافى ج 1 ص 500 .

( 4 ) الارشادص 311 ( 5 ) على بن الخصيب خ ل .

( 6 ) الطاهر أنه محمد بن الفرج الرخجى كما وصفه في الارشاد ، فهو أخو عمربن الفرج الذى مر ذكره في ص 100 عن مقاتل الطالبيين ، لكنه كان من أعاظم أصحابنا كمامر في ص 120 في حديث الخيرانى ، سكن بغداد الجانب الغربى ، ثم خرج إلى سر من رأى وقبض بها .

( 7 ) رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 500 وفيه أحمد بن الخضيب ، وابن شهر آشوب في المناقب ج 4 ص 409 ، راجع الارشاد ص 311 .

[142]

فكنا بباب المتوكل يوما إذا خرج الامر باحضار علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فقلت لبعض من حضره : من هذا الرجل الذي قد أمر باحضاره ؟ فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بامامته ، ثم قال : ويقد رأن المتوكل يحضره للقتل فقلت : لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو ؟ قال : فأقبل راكبا على فرس ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه ، فلما رأيته وقع حبه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لاينظر يمنة ولايسرة ، وأنا دائم الدعاء .

فلما صار إلي أقبل بوجهه إلي وقال : استجاب الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر مالك وولدك قال : فار تعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون : ماشأنك ؟ فقلت : خيرولم اخبر بذلك .

فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ، ففتح الله علي وجوها من المال ، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الاولاد ، وقد بلغت الان من عمري نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بامامة الرجل على الذي علم ما في قلبي ، واستجاب الله دعآءه في ولي ( 1 ) .

27 - يج : روي يحيى بن هرثمة ، قال : دعاني المتوكل قال : اختر ثلاث مائة رجل ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة ، فخلفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا إلى طريق البادية إلى المدينة ، فأحضروا علي بن محمد بن الرضا إلى عندي مكرما معظما مبجلا .

قال : ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة ( 2 ) وكان لي تكاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب وكنت أستريح إلى مناظر تهما لقطع الطريق .

________________________________________________________________

( 1 ) مختار الخرائج والجرائح ص 209 .

( 2 ) هم الخوارج ، الواحد شار ، سموا بذلك لقولهم شرينا انفسنا في طاعة الله .

[143]

فلما صرنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب أنه ليس من الارض بقعة إلا وهي قبر أو سيكون قبرا ؟ فانظر إلى هذه التربة ( 1 ) أين من يموت فيها حتى يملا ها الله قبورا كما يزعمون ؟ قال : فقلت للكاتب : هذا من قولكم ؟ قال : نعم : قلت : صدق أين يموت في هذه التربة العظيمة حتى يمتلئ قبورا وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا .

قال : وسرنا حتى دخلنا المدينة ، فقصدت باب أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكل فقال : انزلوا وليس من جهتي خلاف قال : فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز أشد ما يكون من الحر فاذا بين يديه ، خياط وهويقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ( 2 ) ولغلمانه ، ثم قال للخياط : أجمع عليها جماعة من الخياطين ، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكربها إلي في هذا الوقت ثم نظر إلي وقال : يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم واعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت .

قال : فخرجت من عنده وأنا أتعجب من الخفاتين وأقول في نفسي : نحن في تموز وحر الحجاز وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام فما يصنع بهذه الثياب ؟ ثم قلت في نفسي : هذارجل لم يسافر ، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب والعجب من الرافضة حيث يقولون بامامة هذا مع فهمه هذا .

فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت ، فاذا الثياب قد احضرت ، فقال لغلمانه : ادخلوا وخذوالنا معكم لبابيد وبرانس ثم قال : ارحل يا يحيى فقلت : في نفسي هذا أعجب من الاول أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد والبرانس ؟ .

________________________________________________________________

( 1 ) في المصدر " البرية " بدل التربة ، وهو الظاهر .

( 2 ) الخفاتين جمع خفتان وهو الدرع من اللبد .

[144]

فخرجت وأنا أستصغر فهمه ، فعبرنا حتى إذا وصلنا ذلك الموضع الذي وقعت المناظرة في القبور ارتفعت سحابة واسودت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور ( 1 ) وقد شد على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس ، قال لغلمانه ادفعوا إلى يحيى لبادة وإلى الكاتب برنسا وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت ورجع الحر كما كان فقال لي : يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من قدمات من أصحابك فهكذا يملا الله البرية قبورا قال : فرميت نفسي عن دابتي وعدوت إليه وقبلت ركابه ورجله وقلت : أنا أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنكم خلفاء الله في أرضه ، وقد كنت كافرا وإنني الان قد أسلمت على يديك يا مولاي قال يحيى : وتشيعت ولزمت خدمته إلى أن مضى ( 2 ) 28 - يج : روى هبة الله بن أبي منصور الموصلي أنه كان بديار ربيعة كاتب نصراني وكان من أهل كفر توثا ( 3 ) يسمى يوسف بن يعقوب وكان بينه وبين والدي صداقة ، قال : فوافى فنزل عند والدي فقال له : ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟ قال : دعيت إلى حضرة المتوكل ولا أدري ما يراد مني إلا أني اشتريت نفسي من الله بمائة دينار ، وقد حملتها لعلي بن محمد بن الرضا عليهم السلام معي فقال له والدي : قد وفقت في هذا .

قال : وخرج إلى حضرة المتوكل وانصرفت إلينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا فقال له والدي : حدثني حديثك ، قال : صرت إلى سر من رأى وما دخلتها قط فنزلت في دار وقلت احب أن اوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السلام قبل

________________________________________________________________

( 1 ) البرد - بالتحريك - حب الغمام فقد يكون كبيرا مثل الصخور .

( 2 ) مختار الخرائج والجرائح ص 209 .

( 3 ) كفر توثا - قرية كبيرة من اعمال الجزيرة ، بينها وبين دارا خمسة فراسخ ، و كفر توثا ايضا من قرى فلسطين .

[145]

مصيري إلى باب المتوكل وقبل أن يعرف أحد قدومي قال : فعرفت أن المتوكل قد منعه من الركوب وأنه ملازم لداره فقلت : كيف أصنع ؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا ؟ لا آمن أن يبدر بي فيكون ذلك زيادة فيما احاذره .

قال : ففكرت ساعة في ذلك فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد ولا أمنعه من حيث يذهب لعلي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحدا قال : فجعلت الدنانير في كاغذة وجعلتها في كمي وركبت فكان الحمار يتخرق الشوارع والاسواق يمر حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار ، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل ، فقلت للغلام : سل لمن هذه الدار ، فقيل : هذه دار ابن الرضا ! فقلت : الله أكبر دلالة والله مقنعة .

قال : وإذا خادم أسود قد خرج فقال : أنت يوسف بن يعقوب ؟ قلت : نعم قال : انزل فنزلت فأقعدني في الدهليز فدخل فقلت في نفسي : هذه دلالة اخرى من أين عرف هذا الغلام اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولادخلته قط .

قال : فخرج الخادم فقال : مائة دينار التي في كمك في الكاغذ هاتها ! فناولته إياها قلت : وهذه ثالثة ثم رجع إلي وقال : ادخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال : يا يوسف ما آن لك ؟ فقلت : يا مولاي قدبان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى ، فقال : هيهات إنك لا تسلم ولكن سيسلم ولدك فلان ، وهو من شيعتنا ، يا يوسف إن أقواما يزعمون أن ولايتنا لا تنفع أمثالكم ، كذبوا والله إنها لتنفع أمثالك امض فيما وافيت له فانك سترى ما تحب قال : فمضيت إلى باب المتوكل فقلت كل ما أردت فانصرفت .

قال : هبة الله : فلقيت ابنه بعد هذا - يعني بعد موت والده - والله وهو مسلم حسن التشيع فأخبرني أن أباه مات على النصرانية ، وأنه أسلم بعد موت أبيه ، وكان يقول : أنا بشارة مولاي عليه السلام ( 1 ) .

29 - يج : روى أبوهاشم الجعفري أنه ظهر برجل من أهل سر من رأى

________________________________________________________________

( 1 ) مختار الخرائج والجرائح ص 210 .

[146]

برص فتنغص عليه عيشه ، فجلس يوما إلى أبي علي الفهري فشكا إليه حاله فقال له : لو تعرضت يوما لابي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك .

فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل فلما رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك فقال : تنح عافاك الله وأشار إليه بيده تنح عافاك الله تنح عافاك الله ثلاث مرات فأبعد الرجل ولم يجسر أن يدنومنه وانصرف ، فلقي الفهري فعرفه الحال وماقال ، فقال : قد دعا لك قبل أن تسأل فامض فانك ستعافى فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلما أصبح لم يرعلى بدنه شيئا من ذلك .

30 - يج : روى أبوالقاسم بن أبي القاسم البغدادي ، عن زرارة ( 1 ) حاحب المتوكل أنه قال : وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب بلعب الحق ( 2 ) لم يرمثله ، وكان المتوكل لعابا فأراد أن يخجل علي بن محمد بن الرضا فقال لذلك الرجل : إن أنت أخجلته أعطيتك ألف دينار زكية ( 3 ) .

قال : تقدم بأن يخبز رقاق خفاف واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه ففعل وأحضر علي بن محمد عليهما السلام وكانت له مسورة ( 4 ) عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب المسورة فمد علي بن محمد عليه السلام يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل ومد يده إلى اخرى فطيرها فتضاحك الناس .

________________________________________________________________

( 1 ) في المصدرءزراقه " .

( 2 ) الحق والحقة - بالضم - الوعاء من خشب ، وكأن المشعبذين كانوا يلعبون بالحقة نحوا من اللعب : يجعلون فيها شيئا بعيان الناس ثم يفتحونها وليس فيها شئ ، أو كان آلات لعبهم في حقة مخصوصة ، فسموا بذلك ، ولذلك يعرفون عند الاعاجم به " حقه باز " أى اللاعب بالحقة .

هذا ان كان لفظ الحق بالضم .

كما في نسخة المصنف قدس سره ، وان كان لفظ الحق بالفتح فهو بمعنى ضد الباطل كانه يريد أنه كان يلعب ويكون لافعاله حقيقة لاتخييلا .

( 3 ) في المصدر : ركنية .

( 4 ) المسورة والمسور - كمكنسة ومنبر - متكأ من جلد يتكئون عليه .

[147]

فضرب علي بن محمد عليهما السلام يده على تلك الصورة التي في المسورة ، وقال : خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل ، وعادت في المسورة كما كانت .

فتحير الجميع ونهض علي بن محمد عليهما السلام فقال له المتوكل : سألتك إلا جلست ورددته فقال : والله لا ترى بعدها أتسلط أعداء الله على أوليآء الله ، وخرج من عنده فلم يرالرجل بعد [ ذلك ] ( 1 ) 31 - يج : روي أنه أتاه رجل من أهل بيته يقال له معروف ، وقال : أتيتك فلم تأذن لي ، فقال : ماعلمت بمكانك واخبرت بعد انصرافك وذكر تني بما لا ينبغى فحلف ما فعلت ، فقال أبوالحسن عليه السلام : فعلمت أنه حلف كاذبا فدعوت الله عليه : اللهم إنه حلف كاذبا فانتقم منه ، فمات الرجل من الغد .

32 - يج : روى أبوالقاسم البغدادي عن زرارة ( 2 ) قال : أراد المتوكل : أن يمشي علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام يوم السلام فقال له وزيره : إن في هذا شناعة عليك وسوء قالة فلا تفعل ، قال : لابد من هذا ، قال : فان لم يكن بد من هذا فتقدم بأن يمشي القواد والاشراف كلهم ، حتى لا يظن الناس أنك قصدته بهذا دون غيره ، ففعل ومشى عليه السلام وكان الصيف وفوافى الدهليز وقد عرق .

قال : فلقيته فأجلسته في الدهليز ومسحت وجهه بمنديل وقلت : ابن عمك لم يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك فقال : إيها عنك " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، ذلك وعدغير مكذوب " ( 3 ) قال زرارة : وكان عندي معلم بتشيع وكنت كثيرا امازحه بالرافضي فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت : تعال يا رافضي حتى احدثك بشئ سمعته اليوم

________________________________________________________________

( 1 ) مختار الخرائج ص 210 .

( 2 ) الظاهر أنه مصحف زرافة كمامر .

وهكذا فيما يأتى .

( 3 ) هود 65

[148]

من إمامكم ، قال لي وماسمعت ؟ فأخبرته بما قال ، فقال : أقول لك فاقبل نصيحتي قلت : هاتها قال : إن كان علي بن محمد قال بما قلت فاحترز واخزن كل ما تملكه فان المتوكل يموت أو يقتل بعد ثلاثة أيام ، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي فخرج .

فلما خلوت بنفسي ، تفكرت وقلت : ما يضرني أن آخذ بالحزم ، فان كان من هذا شئ كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرني ذلك قال : فركبت إلى دار المتوكل فأخرجت كل ما كان لي فيها وفرفت كل ماكان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلا حصيرا أقعد عليه .

فلما كانت الليلة الرابعة قتل المتوكل وسلمت أنا ومالي وتشيعت عند ذلك ، فصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعولي وتواليته حق الولاية .

بيان : " إيها عنك " بكسر الهمزة أي اسكت وكف وإذا أردت التبعيد قلت : " أيها " بفتح الهمزة بمعنى هيهات .

33 - يج : روي عن أبي القاسم بن القاسم عن خادم علي بن محمد عليهما السلام قال : كان المتوكل يمنع الناس من الدخول إلى علي بن محمد فخرجت يوما وهو في دار المتوكل فاذا جماعة من الشيعة جلوس خلف الدار فقلت : ما شأنكم جلستم ههنا قالوا : ننتظر انصراف مولانا لننظر إليه ونسلم عليه وننصرف قلت لهم : إذا رأيتموه تعرفونه ؟ قالوا : كلنا نعرفه .

فلما وافى أقاموا إليه فسلموا عليه ، ونزل فدخل داره ، وأراد اولئك الانصراف

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 148 سطر 19 الى ص 156 سطر 18 فقلت : يا فتيان اصبروا حتى أسألكم أليس قد رأيتم مولاكم ؟ قالوا : نعم ، قلت : فصفوه ، فقال واحد : هو شيخ أبيض الرأس أبيض مشرب بحمرة ، وقال آخر : لاتكذب ما هو إلا أسمر أسود اللحية ، وقال الاخر : لا لعمري ما هو كذلك هو كهل مابين البياض والسمرة ، فقلت : أليس زعمتم أنكم تعرفونه انصرفوا في حفظ الله .

34 - يج : روى أبوهاشم الجعفري : أنه كان للمتوكل مجلس بشبابيك كيما تدور الشمس في حيطانه ، قد جعل فيها الطيورالتي تصوت ، فاذا كان يوم السلام

[149]

جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له ولا يسمع ما يقول لاختلاف أصوات تلك الطيور ، فاذا وافاه علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام سكتت الطيور فلا يسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج ، فاذا خرج من باب المجلس عادت الطيور في أصواتها .

قال : وكان عنده عدة من القوابج ( 1 ) في الحيطان [ فكان يجلس في مجلس له عال ، ويرسل تلك القوابج تقتتل ، وهو ينظر إليها ويضحك منها ، فاذا وافى علي بن محمد عليه السلام ذلك المجلس لصقت القوابج بالحيطان ] ( 2 ) فلا تتحرك من مواضعها حتى ينصرف فاذا انصرف عادت في القتال ( 3 ) 35 - يج : روي أن أبا هاشم الجعفري قال : ظهرت في أيام المتوكل امرأة تدعي أنها زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال المتوكل : أنت امرأة شابة وقد مضى من وقت رسول الله صلى الله عليه وآله ما مضى من السنين ، فقالت : إن رسول - الله صلى الله عليه وآله مسح علي وسأل الله أن يرد علي شبابي في كل أربعين سنة ، ولم أظهر للناس إلى هذه الغاية فلحقتني الحاجة فصرت إليهم .

فدعا المتوكل مشايخ آل أبي طالب وولد العباس وقريش وعرفهم حالها فروى جماعة وفاة زينب في سنة كذا ، فقال لها : ما تقولين في هذه الرواية ؟ فقالت : كذب وزور ، فان أمري كان مستورا عن الناس فلم يعرف لي حياة ولاموت ، فقال لهم المتوكل : هل عندكم حجة على هذه المرأة غير هذه الرواية ؟ فقالوا : لا ، فقال : هو برئ من العباس إن لا أنزلها عما ادعت إلا بحجة .

قالوا : فأحضر ابن الرضا عليه السلام فلعل عنده شيئا من الحجة غيرما عندنا فبعث إليه فحضر فأخبره بخبر المرأة فقال : كذبت فان زينب توفيت في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا قال : فان هؤلاء قدرووا مثل هذه وقد حلفت أن لا أنزلها إلا

________________________________________________________________

( 1 ) القوابج جمع القبج معرب كبك ، وهو الحجل او الكروان .

( 2 ) ما بين العلامتين ساقط من النسخ ، أضفناه من المصدر .

( 3 ) مختار الخرائج ص 210 .

[150]

بحجة تلزمها .

قال : ولا عليك فههنا حجة تلزمها وتلزم غيرها ، قال : وما هي ؟ قال : لحوم بني فاطمة محرمة على السباع فأنزلها إلى السباع فان كانت من ولد فاطمة فلا تضرها فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : إنه يريد قتلي قال : فههنا جماعة من ولد الحسن والحسين عليهما السلام فأنزل من شئت منهم ، قال : فوالله لقد تغيرت وجوه الجميع فقال بعض المبغضين : هو يحيل على غيره لم لا يكون هو ؟ فمال المتوكل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع فقال : يا أبا الحسن لم لا تكون أنت ذلك ؟ قال : ذاك إليك قال : فافعل ! قال : أفعل فاتي بسلم وفتح عن السباع وكانت ستة من الاسد فنزل أبوالحسن إليها فلما دخل وجلس صارت الاسود إليه فرمت بأنفسها بين يديه ، ومدت بأيديها ، ووضعت رؤوسها بين يديه فجعل يمسح على رأس كل واحد منها ، ثم يشير إليه بيده إلى الاعتزال فتعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها وأقامت بازائه .

فقال له الوزير : ما هذا صوابا فبادر باخراجه من هناك ، قبل أن ينتشر خبره فقال له : يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا وإنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت فاحب أن تصعد ، فقام وصار إلى السلم وهي حوله تتمسح بثيابه .

فلما وضع رجله على أول درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع ، فرجعت وصعد فقال : كل من زعم أنه من ولد فاطمة فليجلس في ذلك المجلس ، فقال لها المتوكل : انزلي ، قالت : الله الله ادعيت الباطل ، وأنا بنت فلان حملني الضر على ما قلت ، قال المتوكل : القوها إلى السباع فاستوهبتها والدته ( 1 ) .

36 - شا ، يج : روي عن محمد بن علي قال : أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال : مرضت فدخل علي الطبيب ليلا ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا يوما ، فلم يمكني تحصيله من الليل ، وخرج الطبيب من الباب ، فورد صاحب

________________________________________________________________

( 1 ) مختار الخرائج ص 210 و 211 .

<قبل فهرس بعد>