<قبل فهرس بعد>

[151]

أبي الحسن عليه السلام في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه فقال لي : أبوالحسن يقرئك السلام ويقول خذ هذا الدواء كذا يوما ، فشربت فبرأت .

قال محمد : قال زيد : أين الغلاة عن هذا الحديث .

( 1 ) ؟ قب : زيد مثله ( 2 ) .

37 - يج : ( 3 ) روي عن خيران الا سباطي قال : قدمت المدينة على أبي الحسن عليه السلام فقال لي : ما فعل الواثق ؟ قلت : هو في عافية ، قال : وما يفعل جعفر ؟ قلت تركته أسوء الناس حالا في السجن قال : وما يفعل ابن الزيات ؟ قلت : الامر أمره وأنا منذ عشرة أيام خرجت من هناك قال : مات الواثق ، وقد قعد المتوكل جعفر ، وقتل ابن الزيات ( 4 ) قلت : متى ؟ قال : بعد خروجك بستة

________________________________________________________________

( 1 ) الارشاد ص 312 .

ورواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 502 .

( 2 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 408 .

( 3 ) مختار الخرائج ص 211 .

( 4 ) الواثق هو هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور بن محمد بن على بن عبدالله بن العباس : التاسع من الخلفاء العباسية .

قال في الكامل : بويع في اليوم الذى توفى فيه أبوه ، وذلك يوم الخميس لثمان عشرة مضت من ربيع الاول سنة سبع وعشرين ومائتين كان يكنى أبا جعفر ، وامه أم ولد رومية تسمى قراطيس ، وتوفى لست بقين من ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، فكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة ايام ، وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة ، وقيل كان ستا وثلاثين .

وقال : قبض المتوكل على محمد بن عبدالملك الزيات وحبسه لتسع خلون من صفر وكان سببه أن الواثق استوزر محمد بن عبدالملك وفوض الامور كلها اليه ، وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل ووكل عليه من يحفظه ويأتيه بالاخبار ، فأتى المتوكل إلى محمد بن عبدالملك يسأله أن يكلم الواثق ليرضى عنه فوقف بين يديه لا يكلمه ثم أشار عليه بالقعود فقعد .

[152]

أيا او كان كذلك ( 1 ) .

38 - يج : روي عن علي بن جعفر قال : قلت لابي الحسن عليه السلام : أينا أشد حبا لدينه ؟ قال : أشدكم حبا لصاحبه في حديث طويل ثم قال : يا علي إن هذا

________________________________________________________________

فلما فرغ من الكتب الذى بين يديه ، التفت اليه كالمتهدد ، وقال : ماجاء بك ؟ قال : جئت تسأل أميرالمؤمنين في الرضا عنى ، قال لمن حوله : انظروا يغضب أخاه ثم يسألنى أن استرضيه ، اذهب فانك اذا صلحت رضى عنك .

فقام عنه حزينا فأتى احمد بن أبى دواد ، فقام اليه أحمد واستقبله إلى باب البيت وقبله ، وقال : ما حاجتك جعلت فداك ؟ قال : جئت لتسترضى بأمير المؤمنين ، قال .

أفعل ونعمة عين وكرامة فكلم أحمد الواثق فوجده لم يرض عنه ، ثم كلمه فيه ثانية فرضى عنه ، وكساه .

ولما خرج المتوكل من عند ابن الزيات كتب إلى الواثق ان جعفرا اتانى في زى المخنثين ، له شعر فقام يسألنى أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه ، فكتب اليه الواثق : ابعث اليه فأحضره ومرمن يجز شعره فيضرب به وجهه ، وقال المتوكل : لما أتانى رسوله لبست سوادا جديدا وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عنى ، فاستدعا حجاما فأخذ شعرى على السواد الجديد ، ثم ضرب به وجهى .

فلما ولى المتوكل الخلافة أجهل ذلك حتى كان صفر ، فأمر أيتاخ بأخذ ابن الزيات وتعذيبه ، فاستحضره فركب يظن أن الخليفة يطلبه ، فلما حاذى دار أيتاخ عدل به اليه فخاف فأدخله حجرة ووكل عليه ، وأرسل إلى منازله من أصحابه من هجم عليهم وأخذ كل مافيها ، واستصفى أمواله وأملاكه في جميع البلاد ، وكان شديد الجزع كثير البكاء .

ثم سوهر ينخس بمسلة لئلا ينام ، ثم ترك فنام يوما وليلة .

ثم سوهر ثم جعل في تنور كان عمله هو ، عذب به ابن أسباط المصرى ، وأخذ ماله ، وكان من خشب فيه مسامير .

من حديد أطرافها إلى داخل التنور ، تمنع من يكون فيه من الحركة وكان ضيقا بحيث ان الانسان كان يمد يديه إلى فوق رأسه ، ليقدر على دخوله لضيقه ، ولا يقدر أن يجلس فيه ، فبقى أياما ومات ، وكان حبسه لتسع خلون من صفر وموته لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الاول ، وقيل أنه لما دفن نبشته الكلاب وأخذت لحمه .

( 1 ) رواه ابن شهر آشوب في المناقب ج 4 ص 410 ، والكلينى في الكافى ج 1 ص 498 .

[153]

المتوكل يبنى بين المدينة بناء لايتم ، ويكون هلاكه قبل تمامه على يدفرعون من فراعنة الترك .

39 - يج : روي عن أحمد بن عيسى الكاتب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فيمايرى النائم كأنه نائم في حجري ، وكأنه دفع إلي كفا من تمر عدده خمس و عشرون تمرة ، قال : فما لبثت إلا وأنا بأبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ومعه قائد فأنزله في حجرتي وكان القائد يبعث ويأخذ من العلف من عندي فسألني يوما : كم لك علينا ؟ قلت : لست آخذ منك شيئا فقال لي : أتحب أن تدخل إلى هذا العلوي فتسلم عليه ؟ قلت : لست أكره ذلك .

فدخلت فسلمت عليه ، وقلت له : إن في هذه القرية كذاوكذا من مواليك فان أمرتنا بحضور هم فعلنا ، قال : لا تفعلوا قلت : فان عندنا تمورا جيادا فتأذن لي أن أحمل لك بعضها فقال : إن حملت شيئا يصل إلي ولكن احمله إلى القائد فانه سيبعث إلي منه فحملت إلى القائد أنواعا من التمر وأخذت نوعا جيدا في كمي وسكرجة من زبد فحملته إليه ، ثم جئت فقال القائد : أتحب أن تدخل على صاحبك ؟ قلت : نعم فدخلت فاذا قدامه من ذلك التمر الذي بعثت به إلى القائد فأخرجت التمر الذي كان معي والزبد فوضعته بين يديه ، فأخذ كفا من تمر فدفعه إلي وقال : لو زادك رسول الله صلى الله عليه وآله لزدناك ، فعددته فاذا هي كما رأيت في النوم لم يزد ولم ينقص .

40 - يج : روي عن أحمد بن هارون قال : كنت جالسا اعلم غلاما من غلمانه في فازة داره ، إذ دخل علينا أبوالحسن عليه السلام راكبا على فرس له ، فقمنا إليه فسبقنا فنزل قبل أن ندنو منه فأخذ عنان فرسه بيده فعلقه في طنب من أطناب الفازة ثم دخل فجلس معنا فأقبل علي وقال : متى رأيك أن تنصرف إلى المدينة ؟ فقلت : الليلة قال : فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر ، قلت : نعم قال : ياغلام هات الدوات والقر طاس ، فخرج الغلام ليأتي بهما من دار اخرى .

فلما غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه فقال له بالفارسية ما هذا الغلق ؟

[154]

فصهل الثانية فضرب بيده ، فقال له بالفارسية : اقلع فامض إلى ناحية البستان وبل هناك ورث وارجع فقف هناك مكانك ، فرفع الفرس رأسه وأخرج العنان من موضعه ثم مضى إلى ناحية البستان حتى لانراه في ظهر الفازة فبال وراث وعاد إلى مكانه .

فدخلني من ذلك ما الله به عليم ، فوسوس الشيطان في قلبي فقال : يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت إن ما أعطى الله محمدا وآل محمد أكثر مما أعطى داود ، و آل داود ، قلت : صدق ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فما قال لك ؟ وما قلت له فقد فهمته فقال قال لي الفرس : قم فاركب إلى البيت حتى تفرغ عني قلت : ما هذا الغلق ؟ قال : قدتعبت قلت : لي حاجة اريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فاذا فرغت ركبتك قال : إني اريد أن أروث وأبول وأكره أن أفعل ذلك بين يديك ، فقلت : اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ثم عد إلى مكانك ففعل الذي رأيت .

ثم أقبل الغلام بالدوات والقرطاس ، وقد غابت الشمس ، فوضعها بين يديه فأخذ في الكتابة حتى أظلم الليل فيما بيني وبينه ، فلم أر الكتاب ، وظننت أنه أصابه الذي أصابني فقلت للغلام : قم فهات شمعة من الدار حتى يبصر مولاك كيف يكتب ، فمضى ، فقال للغلام : ليس إلى ذلك حاجة .

ثم كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق ، ثم قطعه فقال للغلام : أصلح و أخذ الغلام الكتاب ، وخرج إلى الفازة ليصلحه ثم عاد إليه وناوله ليختمه فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوبا أو غير مقلوب ، فناولني ، فقمت لا ذهب فعرض في قلبي قبل أن أخرج من الفازة اصلي قبل أن آتي المدينة قال : يا أحمد صل المغرب و العشاء الاخرة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله واطلب الرجل في الروضة فانك توافقه إنشاء الله .

قال : فخرجت مبادرا فأتيت المسجد وقد نودي العشاء الاخرة ، فصليت المغرب ، ثم صليت معهم العتمة وطلبت الرجل حيث أمرني فوجدته فأعطيته ا لكتاب وأخذه وفضه ليقرأه ، فلم يستبن قراءته في ذلك الوقت ، فدعا بسراج

[155]

فأخذته وقرأته عليه في السراج في المسجد ، فاذا خط مستوليس حرف ملتصقا بحرف وإذا الخادتم مستوليس بمقلوب فقال لي الرجل : عد إلي غدا حتى أكتب جواب الكتاب ، فغدوت فكتب الجواب فجئت به إليه ، فقال : أليس قد وجدت الرجل حيث قلت لك ؟ فقلت : نعم ، قال : أحسنت ( 1 ) .

41 - يج : روي عن محمد بن الفرج قال : قال لي علي بن محمد عليهما السلام إذا أردت أن تسأل مسالة فاكتبها ، وضع الكتاب تحت مصلاك ، ودعه ساعة ، ثم أخرجه وانظر قال : ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقعا فيه .

42 - اقول : روى السيد بن طاووس في كشف المحجة باسناده من كتاب الرسائل للكليني عمن سماه قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي إلى ربه ، قال : فكتب ، إن كان لك حاجة فحرك شفتيك فان الجواب يأتيك .

43 - يج : روي عن أبي محمد الطبري قال : تمنيت أن يكون لي خاتم من عنده عليه السلام فجآءني نصر الخادم بدر همين ، فصغت خاتما فدخلت على قوم يشربون الخمرفتعلقوا بي حتى شربت قدحا أو قدحين ، فكان الخاتم ضيقا في أصبعي لا يمكنني إدارته للوضوء ، فأصبحت وقد افتقدته ، فتبت إلى الله 44 - يج : روي أن المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر ( 2 ) وهم تسعون ألف فارس من الاتراك الساكنين بسر من رأى أن يملا كل واحد مخلاة فرسه من الطين الاحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك ، ففعلوا .

فلما صار مثل جبل عظيم واسمه تل المخالي ( 3 ) صعد فوقه ، واستدعى أبا الحسن واستصعده ، وقال : استحضرتك لنظارة خيولي وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الاسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة ، وأتم عدة ، وأعظم هيبة

________________________________________________________________

( 1 ) مختار الخرائج ص 211 ( 2 ) في المصدر المطبوع : أن المتوكل قتل الوارثق وأمر العسكر الخ .

( 3 ) المخالى جمع المخلاة وهى ما يجعل فيه العلف ويعلق في عنق الدابة لتعتلفه .

[156]

وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة .

فقال له أبوالحسن عليه السلام : وهل أعرض عليك عسكري ؟ قال : نعم ، فدعا الله سبحانه فاذا بين السمآء والارض من المشرق والمغرب ملائكة مدججون فغشي على الخليفة ، فلما أفاق قال أبوالحسن عليه السلام : نحن لا نناقشكم في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الاخرة فلا عليك شئ مما تظن بيان : " التجافيف " جمع التجفاف بالكسر وهو آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب ومدججون بتشديد الجيم المفتوحة يقال فلان مدجج أي شاك في السلاح .

45 - يج : روى أبومحمد البصري عن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم ابن محمد قال : كنا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال لي : يا أبا محمد لم أكن في شئ من هذا الامر وكنت أعيب على أخي ، وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم إلى أن كنت في الوفد الذين أو فد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السلام فخرجنا إلى المدينة .

فلما خرج وصرنا في بعض الطريق وطوينا المنزل وكان منزلا صائفا شديد الحر فسألناه أن ينزل فقال : لا ، فخرجناولم نطعم ولم نشرب فلما اشتد الحر و الجوع والعطش فبينما ونحن إذ ذلك في أرض ملساء لانرى شيئا ولا ظل ولاماء نستريح فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه قال : وما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 156 سطر 19 الى ص 164 سطر 18 فقلنا : إي والله يا سيدنا قد عيينا قال : عرسوا ! وكلوا واشربوا .

فتعجب من قوله ونحن في صحراء ملساء لانرى فيها شيئا نستريح إليه ، ولا نرى ماءا ولا ظلا ، فقال : مالكم عرسوا فابتدرت إلى القطار لانيخ ثم التفت وإذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظل تحتهما عالم من الناس وإني لا عرف موضعهما أنه أرض براح قفراء ، وإذا بعين تسيح على وجه الارض أعذب ماء وأبرده .

فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإن فينا من سلك ذلك الطريق مرارا

[157]

فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب ، وجعلت أحد النظر إليه وأتأمله طويلا وإذا نظرت إليه تبسم وزورى وجهه عني .

فقلت في نفسي : والله لا عرفن هذا كيف هو ؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين وتغوطت في ذلك الموضع وتهيأت للصلاة ، فقال أبوالحسن عليه السلام : استرحتم ؟ قلنا : نعم ، قال : فارتحلوا على اسم الله ، فارتحلنا .

فلما أن سرنا ساعة رجعت على الاثر فأتيت الموضع فوجدت الاثر والسيف كما وضعت والعلامة وكأن الله لم يخلق ثم شجرة ولاماءا ولا ظلالا ولا بللا فتعجبت من ذلك ، ورفعت يدي إلى السماء فسألت الله الثبات على المحبة والايمان به ، والمعرفة منه ، وأخذت الاثر فلحقت القوم فالتفت إلي أبوالحسن عليه السلام وقال : يا أبا العباس فعلتها ؟ قلت : نعم يا سيدي ، لقد كنت شاكا وأصبحت أنا عند نفسي من أغني الناس في الدنيا والاخرة فقال : هو كذلك هم معدو دون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص ( 1 ) بيان : " هم معدو دون " أي الشيعة وأنت كنت منهم .

46 - يج : روي عن داود بن أبي القاسم قال : دخلت على أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام فقال لي : كلم هذا الغلام بالفارسية فانه زعم أنه يحسنها فقلت للخادم " زانوي تو جيست " فلم يجب ، فقال له : يسألك ويقول : ركبتك ما هي ؟ ( 2 ) 47 - مصبا ، قب ، يج : روى إسحاق بن عبدالله العلوي العريضي ( 3 ) قال : ركب أبي وعمومتي إلى أبي الحسن علي بن محمد وقد اختلفوا في الاربعة أيام التي تصام في السنة ، وهو مقيم بصريا قبل مصيره إلى سر من رأى ، فقال : جئتم تسألوني عن الايام التي تصام في السنة ؟ فقالوا : ما جئنا إلا لهذا ، فقال : اليوم

________________________________________________________________

( 1 ) مختار الخرائج ص 212 .

( 2 ) لم نجده في مختار الخرائج ورواه الصغار في البصائر ص 338 .

( 3 ) العريضى - نسبة إلى عريض وهو قرية على أربعة أميال من المدينة .

[158]

السابع عشر من ربيع الاول ، وهو اليوم الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، واليوم السابع والعشرون من رجب ، وهو اليوم الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة ، وهو اليوم الذي دحيت فيه الارض ، واليوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو [ يوم ] الغدير ( 1 ) 48 - عم ( 2 ) شا : ابن قولويه عن الكليني ( 3 ) ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن خيران الا سباطي قال : قدمت على أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام المدينة ، فقال لي : ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : جعلت فداك خلفته في عافية أنا من أقرب الناس عهدا به عهدي به منذ عشرة أيام ، فقال لي : إن أهل المدينة يقولون إنه مات فلما قال إن الناس يقولون إنه مات علمت أنه يعني نفسه ، ثم قال لي : مافعل جعفر ؟ قلت : تركته أسوء الناس حالا في السجن ، قال : فقال لي : إنه صاحب الامر ثم قال : ما فعل ابن الزيات ؟ قلت : الناس معه والامر أمره فقال : أما إنه شؤم عليه .

قال : ثم إنه سكت وقال : لا بد أن يجري مقادير الله وأحكامه ، ياخيران مات الواثق وقد قعد المتوكل جعفر ، وقد قتل ابن الزيات ، قلت : متى جعلت فداك ؟ قال : بعد خروجك بستة أيام ( 4 ) 49 - كا : الحسين بن الحسن الحسيني عن يعقوب بن ياسر قال : كان المتوكل يقول : ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا وجهدت أن يشرب معي وينادمني فامتنع فامتنع ، وجهدت أن آخذ فرصة في هذا المعنى ، فلم أجدها ، فقالوا له : فان لم تجد من ابن الرضا ما تريده في هذه الحالة فهذا أخوه موسى قصاف عزاف ( 5 ) يأكل

________________________________________________________________

( 1 ) راجع مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 417 .

( 2 ) اعلام الورى ص 341 .

( 3 ) الكافى ج 1 ص 498 .

( 4 ) الارشادص 309 .

( 5 ) أى مقيم في الاكل والشرب لعاب بالملاهى كالعود والطنبور ، وقدكان رحمه الله كذلك كان يكنى بأبى جعفر ويلقب بالمبرقع لانه كان أرخى على وجهه برقعا وهو أول من

[159]

ويشرب ويتعشق قال : ابعثوا إليه وجيئوا به حتى نموه به على الناس ، ونقول : ابن الرضا .

فكتب إليه واشخص مكرما وتلقاه جميع بني هاشم والقواد والناس على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له فيها وحول الخمارين والقيان إليه ، ووصله وبره وجعل له منزلا سريا حتى يزوره هوفيه .

فلما وافى موسى تلقاه أبوالحسن في قنطرة وصيف ، وهو موضع يتلقى فيه القادمون فسلم عليه ووفاه حقه ثم قال له : إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقرله أنك شربت نبيذا قط فقال له موسى : فاذا كان دعانى لهذا فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك ولا تفعل ، فانما أراد هتكك فأبى عليه فكرر عليه القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلما رأى أنه لا يجيب قال : أما إن هذا مجلس لا تجتمع أنت وهو عليه أبدا .

فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم فيقال : فد تشاغل اليوم فرح ( 1 ) فيروح فيقال : قد سكر فبكر ! فيبكر فيقال : قد شرب دواء ( 2 ) فمازال على هذا

________________________________________________________________

جاء إلى قم من السادات الرضوية ، خرج من الكوفة في سنة 256 وجاء إلى قم واستقربها ولم ينتقل منها حتى مات بها ليلة الاربعاء آخر ربيع الاخر في اليوم الثانى والعشرين سنة 296 ودفن بالدار المعروفة بدار محمد بن الحسن بن أبى خالد الاشعرى الملقب بشنبولة بعد أن صلى عليه أمير قم العباس بن عمرو الغنوى ، ومن بعده ماتت بريهة زوجته فدفنت بجنب قبر زوجها .

وقد مر في ص 3 و 4 من هذا المجلد ماينفع في هذا المقام .

( 1 ) أمر من راح يروح : أى جاء بالعشى ، والمعنى أنه كان يجئ الصبح فيقال له انه مشغول فيجئ بالعصر مرة اخرى ، وهكذا في كل يوم مرتين .

( 2 ) قال الشيخ أبونصر البخارى في سر السلسلة : ( المطبوع بالنجف الاشرف ص 41 ) وكان موسى المبرقع يلبس السواد ، واختص بخدمة المتوكل ومنادمته ، مع تحامل المتوكل على أمير المؤمنين على بن أبى طالب وأولاده عليهم السلام .

[160]

ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه ( 1 ) .

بيان : قوله " أعيانى " أي أعجزني وحيرني ، والمراد بالشرب شرب الخمر والنبيذ و " المنادمة " المجالسة على الشراب ، وكأن المراد هنا الحضور في مجلس الشرب وإن لم يشرب ، وموسى هو المشهور بالمبرقع وقبره بقم معروف .

قال في عمدة الطالب : وأما موسى المبرقع ابن محمد الجواد وهو لام ولدمات بقم ، وقبره بها ويقال لولده الرضويون ، وهم بقم إلا من شذ منهم إلى غيرها .

قال الحسن بن علي القمي في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرضائية للحسين ابن محمد بن نصر : أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام في سنة ست وخمسين ومائتين وكان يسدل على وجهه برقعا دائما فأرسلت إليه العرب أن اخرج من مدينتنا وجوارنا ، فرفع البرقع عن وجهه فلم يعرفوه فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد ابن عبدالعزيز بن دلف العجلى فرحب به ، وألبسه خلاعا فاخرة ، وأفراسا جيادا ووظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب وفرسا مسرجا .

فدخل قم بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن علي بن آدم ورجل آخر من رؤساء العرب وأنبآهم على إخراجه فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى وردوه إلى قم واعتذروا منه وأكرموه واشتروا من مالهم له دارا ووهبوا له

________________________________________________________________

وقال أبوالفرج في مقاتل الطالبيين : كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبى طالب غليظا على جماعتهم ، مهتما بامورهم ، شديد الغيظة والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم واتفق له أن عبيدالله بن يحيى بن خاقان وزيره يسيئ الرأى فيهم ، فحسن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ فيهم مالم يبلغه أحد من خلفاء بنى العباس قبله ، وكان من ذلك ان كرب قبر الحسين - عليه السلام - وعفى آثاره ، ووضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون احدا زاره الا اتوه به ، فقتله او انهكه عقوبة .

( 1 ) الكافى ج 1 ص 502 ، وتراه في المناقب ج 4 ص 409 الارشاد ص 312 اعلام الورى ص 345 .

<قبل فهرس بعد>