<قبل فهرس بعد>

[161]

سهاما من قرى هنبرد واندريقان وكارجة وأعطوه عشرين ألف درهم واشترى ضياعا كثيرة فأتته أخواته زينب ، وام محمد ، وميمونة بنات الجواد عليه السلام ونزلن عنده فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى عليهما السلام وأقام موسى بقم حتى مات ليلة الاربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الاخر سنة ست وتسعين ومائتين ، ودفن في داره وهو المشهد المعروف اليوم .

50 - نجم : روينا باسنادنا إلى محمد بن جرير الطبرى باسناده قال : حدثني أبوالحسن محمد بن إسماعيل بن أحمد القهقلي الكاتب بسر من رأى سنة ثمان و ثلاثين وثلاثمائة قال : حدثني أبي قال : كنت بسرمن رأى أسير في درب الحصا فرأيت يزداد الطبيب النصراني تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بغا فسايرني وأفضى الحديث إلى أن قال لي : أترى هذا الجدار ؟ تدري من صاحبه ؟ قلت : ومن صاحبه ؟ قال : هذا الفتى العلوي الحجازي - يعني علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام - وكنا نسير في فناء داره .

قلت ليزداد : نعم فما شأنه ؟ قال : إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو ، قلت : فكيف ذلك ؟ قال اخبرك عنه باعجوبة لن تسمع ( 1 ) بمثلها أبدا ولاغيرك من الناس ولكن لي الله عليك كفيل وراع أن لا تحدث به أحدا فاني رجل طبيب ، ولي معيشة أرعاها عند السلطان ، وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الامر عنهم ، يعني بني العباس ، قلت : لك علي ذلك فحدثني به ، وليس عليك بأس إنما أنت رجل نصراني لايتهمك أحد فيما تحدث به عن هؤلاء القوم قال : نعم اعلمك .

إني لقيته منذ أيام وهو على فرس أدم ، وعليه ثياب سود ، وعمامة سوداء وهو أسود اللون ، فلما بصرت به وقفت إعظاما له وقلت في نفسي - لا وحق المسيح ماخرجت من فمي إلى أحد من الناس - قلت في نفسي ثياب سوداء ودابة سوداء

________________________________________________________________

( 1 ) في نسخة الكمبانى : لم أستمع ، وهو تصحيف .

[162]

ورجل أسود ، [ سوادفي ] سواد في سواد ، فلما بلغ إلي نظر إلي وأحد النظر وقال : قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد .

قال أبي رحمه الله : فقلت له : أجل فلا تحدث به أحدا ، فما صنعت وماقلت له ؟ قال أسقطت في يدي فلم احر جوابا ، قلت له : فما ابيض قلبك لما شاهدت ؟ قال : الله أعلم .

قال أبي : فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده فقال : إن قلبي قد ابيض بعد سواد فأنا أشهد أن لاإله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأن علي بن محمد حجة الله على خلقه ، وناموسه الاعظم ، ثم مات في مرضه ذلك ، وحضرت الصلاة عليه رحمه الله .

41 - قب : قال أبوعبدالله الزيادي : لماسم المتوكل ، نذرالله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير فقال له الحسن حاجبه : إن أتيتك يا أميرالمؤمنين بالصواب فما لي عندك ؟ قال : عشرة آلاف درهم وإلا ضربتك مائة مقرعة قال : قد رضيت فأتى أبا الحسن عليه السلام فسأله عن ذلك فقال : قال له : يتصدق بثمانين درهما ( 1 ) فأخبر المتوكل فسأله ما العلة ؟ فأتاه

________________________________________________________________

( 1 ) قال سبط ابن الجوزى في تذكرة خواص الامة ص 202 : قال يحيى بن هرثمة : فاتفق مرض المتوكل بعد ذلك - يعنى بعد اشخاص الامام أبى الحسن الهادى عليه السلام إلى سامراء - بمدة فنذر ان عوفى ليصدقن بدراهم كثيرة .

فعوفى ، فسأل الفقهاء عن ذلك ، فلم يجد عندهم فرجا فبعث إلى على عليه السلام فسأله فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا ، فقال المتوكل من أين لك هذا ؟ فقال : من قوله تعالى : " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين " والمواطن الكثيرة هى هذه الجملة .

وذلك لان النبى " ص " غزى سبعا وعشرين غزاة وبعث خمسا وخمسين سرية ، وآخر غزواته يوم حنين فعجب المتوكل والفقهاء من هذا الجواب ، وبعث اليه بمال كثير ، فقال على : هذا الواجب فتصدق أنت بما أحببت .

اقول : والصحيح من الجواب ، هوالثمانون ، كما في روايات الخاصة وذلك لان

[163]

فسأله قال : إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله : " لقد نصر كم الله في مواطن كثيرة " ( 1 ) فعددنا مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغت ثمانين موطنا ، فرجع إليه فأخبر ففرح و أعطاه عشرة آلاف درهم ( 2 ) .

________________________________________________________________

الملاك عدد المواطن التى نصرالله المسلمين إلى يوم نزول هذه الاية ، لاتمام غزوات الرسول وسراياه .

( 1 ) براءة : 25 .

( 2 ) مناقب آل ابى طالب ج 4 ص 402 ، وقد رواه الكلينى في الكافى ج 7 ص 463 وهذا انصه : على بن ابراهيم ، عن ابيه ، عن بعض اصحابه ذكره قال : لماسم المتوكل نذر ان عوفى ان يتصدق بمال كثير ، فلما عوفى سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه فقال بعضهم : مائة الف ، وقال بعضهم : عشرة آلاف ، فقالوا فيه اقاويل مختلفة ، فاشتبه عليه الامر فقال رجل من ندمائه يقال له : صفعان الا تبعث إلى هذا الاسود فتسأل عنه .

فقال له المتوكل : من تعنى ويحك ؟ فقال له : ابن الرضا ، فقال له : وهو يحسن من هذا شيئا ؟ فقال : ان اخرجك من هذا فلى عليك كذاوكذا ، والا فاضر بنى مائة مقرعة فقال المتوكل : قدرضيت ، يا جعفر بن محمود ! صر اليه وسله عن حد المال الكثير .

فصار جعفر بن محمود إلى ابى الحسن على بن محمد عليه السلام فسأله عن حد المال الكثيرفقال : الكثير ثمانون ، فقال له جعفر : ياسيدى : انه يسألنى عن العلة فيه ، فقال له ابوالحسن عليه السلام : ان الله عزوجل يقول : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين .

أقول : وقد أفتى بذلك اصحابنا رضوان الله عليهم : قال الشهيد في محكى الدروس : ولو نذر الصدقة من ماله بشئ كثير فثمانون درهما ، لرواية ابى بكر الحضرمى عن ابى الحسن عليه السلام ، ولوقال : بمال كثير ففى قضية الهادى " ع " مع المتوكل ثمانون ، وردها ابن ادريس إلى ما يعامل به ان كان درهما اودينارا ، وقال الفاضل : المال المطلق ثمانون درهما والمقيد بنوع ثمانون من ذلك .

[164]

وقال المتوكل لابن السكيت ( 1 ) : سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي فسأله فقال : لم بعث الله موسى بالعصا وبعث عيسى عليه السلام بابراء الاكمه والابرص وإحياء الموتى ، وبعث محمدا بالقرآن والسيف ؟ .

فقال أبوالحسن عليه السلام : بعث الله موسى عليه السلام بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السحر ، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم ، أثبت الحجة عليهم ، وبعث عيسى عليه السلام بابراء الاكمه والابرص وإحياء الموتى باذن الله في زمان الغالب على أهله الطب فأتاهم من إبراء الاكمه والابرص وإحياء الموتى باذن الله فقهر هم وبهزهم ، وبعث محمدا بالقرآن والسيف في زمان الغالب على

________________________________________________________________

أقول : لو اوصى أونذرلله بالكثير فأقل شى يجب في ماله : الثمانون لا انه ان زاد عليه فليس به ، وانما قال " ع " بالثمانين فان المرجع الوحيد الذى يرفع الاختلاف من العرف هوالقرآن المجيد وقد اطلق الكثير في مورد الثمانين : فنعلم ان الثمانين كثير قطعا بشهادة الله العزيز في كتابه واما اقل من ذلك فهو مختلف فيه ، وليس عليه شاهد .

( 1 ) أبويوسف يعقوب بن اسحاق الدور قى الاهوازى الامامى النحوى اللغوى الاديب كان ثقة جليلا من العظماء ، وكان حامل لواء الادب والشعر ، وله تصانيف مفيدة منها تهذيب الالفاظ واصلاح المنطق .

قال ابن خلكان : قال بعض العلماء : ماعبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق ، وقال أبوالعباس المبرد : ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب ابن السكيت في المنطق .

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 164 سطر 19 الى ص 172 سطر 18 الزمه المتوكل تأديب ولده المعتز بالله ، فقال له يوما : أيما أحب اليك ؟ ابناى هذان - يعنى المعتز والمؤيد - ام الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت : والله ان قنبرا خادم على بن أبى طالب خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للاتراك : سلوا لسانه من قفاه ! ففعلوا فمات .

وقيل : بل أثنى على الحسن والحسين عليهما السلام ولم يذكر ابنيه فأمر المتوكل الاتراك فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره فمات بعد غد ذلك .

[165]

أهله السيف والشعر فأتاهم من القرآن الزهر والسيف القاهرما بهر به شعرهم وبهرسيفهم وأثبت الحجة به عليهم .

فقال بان السكيت : فما الحجة الان ؟ قال : العقل يعرف به الكاذب على الله فيكذب .

فقال يحيى بن أكثم : ما لابن السكيت ومناظرته ؟ وإنما هو صاحب نحو وشعر ولغة ، ورفع قرطاسا فيه مسائل فأملا علي بن محمد عليه السلام على ابن السكيت جوابها وأمره أن يكتب .

سألت عن قول الله تعالى " قال الذي عنده علم من الكتاب " ( 1 ) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ماعرف آصف ، ولكنه أحب أن يعرف امته من الجن والانس أنه الحجة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه ذلك ، لئلا يختلف في إمامته وولايته من بعده ، ولتأ كيد الحجة على الخلق وأما سجود يعقوب لولده فان السجود لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله تعالى وتحية ليوسف عليهما السلام كما أن السجود من الملائكة لم يكن لادم عليه السلام فسجود يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى باجتماع الشمل ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت : " رب قد آتيتني من الملك " ( 2 ) الاية .

وأما قوله " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤن الكتاب ( 3 ) فان المخاطب بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما أنزل الله إليه ، ولكن قالت الجهلة : كيف لم يبعث الله نبيا من الملائكة ولم لم يفرق بينه وبين الناس في الاستغناء عن المأ كل والمشرب ، والمشي في الاسواق ، فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله

________________________________________________________________

( 1 ) النمل : 40 .

( 2 ) يوسف : 101 .

( 3 ) يونس : 94 .

[166]

فاسأل الذين يقرؤن الكتاب بمحضر من الجهلة هل بعث الله نبيا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ، ويشرب الشراب ، ولك بهم اسوة يا محمد .

وإنما قال : " فان كنت في شك " ولم يكن ( 1 ) للنصفة كما قال : " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " ( 2 ) ولو قال : " تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونوا يجيبوا إلى المباهلة ، وقد علم الله أن نبيه مؤدعنه رسالته وما هومن الكاذبين وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله بأنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه .

وأما قوله : " ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام " ( 3 ) الاية فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر مداد يمده سبعة أبحر حتى انفجرت الارض عيونا كما انفجرت في الطوفان ، ما نفدت كلمات الله وهي عين الكبريت ، وعين اليمن ، وعين وبرهوت ، وعين طبرية ، وحمة ماسيدان ، تدعى لسان ، وحمة إفر يقية تدعى بسيلان ، وعين باحوران ونحن الكلمات التي لاتدرك فضائلنا ولا تستقصى .

وأما الجنة ففيها من المآكل والمشارب والملاهي ، وماتشتهيه الا نفس وتلد الاعين وأباح الله ذلك لادم ، والشجرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته أن لا يأكلا منها شجرة الحسد ، عهد الله إليهما أن لاينظرا إلى من فضل الله عليهما ، وعلى خلائقه بعين الحسد " فنسي ولم نجد له عزما " ( 4 ) وأما قوله : " أويزو جهم ذكرانا وإناثا " ( 5 ) فان الله تعالى زوج الذكران المطيعين ، ومعاذ الله أن يكون الجليل العظيم عنى ما لبست على نفسك بطلب

________________________________________________________________

( 1 ) أى والحال أنه صلى الله عليه وآله لم يكن في شك .

( 2 ) آل عمران : 61 .

( 3 ) لقمان : 27 .

( 4 ) طه : 115 .

( 5 ) الشورى : 50 .

[167]

الرخص ، لا رتكاب المحارم " ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا " ( 1 ) إن لم يتب .

فأما شهادة امرأة وحدها التي جازت فهي القابلة التي جازت شهادتها مع الرضا فان لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم المرأتان بدل الرجل للضرورة ، لان الرجل لايمكنه أن يقوم مقامها ، فان كان وحدها قبل قولها مع يمينها .

وأما قول علي عليه السلام في الخنثى فهو كما قال : يرث من المبال ، وينظر إليه قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرءاتا وتقوم الخنثى خلفهم عريانة ، وينظرون إلى المرأة فيرون الشئ ويحكمون عليه .

وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة ، فان عرفها ذبحهاو أحرقها ، وإن لم يعرفها قسمها الامام نصفين وساهم بينهما ، فان وقع السهم على أحد القسمين فقد انقسم النصف الاخر ثم يفرق الذي وقع عليه السهم نصفين فيقرع بينهما فلا يزال كذلك حتى يبقى اثنان فيقرع بينهما فأيهما وقع السهم عليها ذبحت واحرقت وقد نجى سائرها وسهم الامام سهم الله لا يخيب .

وأما صلاة الفجر والجهر فيها بالقراءة لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بها فقراءتها من الليل .

وأما قول أمير المؤمنين : بشر قاتل ابن صفية بالنار ( 2 ) لقول رسول الله صلى الله عليه وآله

________________________________________________________________

( 1 ) الفرقان : 69 .

( 2 ) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى الاسدى يكنى أبا عبدالله وكان امه صفية بنت عبدالمطلب عمة رسول الله " ص " فهوا بن عمة رسول الله وابن اخى خديجة بنت خويلد زوج الرسول " ص " شهدا الجمل مقاتلا لعلى عليه السلام فناداه على ودعاه فانفرد به وقال له : أتذكر اذا كنت أنا وأنت مع رسول الله " ص " فنظر إلى وضحك وضحكت ، فقلت أنت : لا يدع ابن أبى طالب زهوه ، فقال : ليس بمزه ، ولتقاتلنه وأنت له ظالم ؟ فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال فنزل بوادى السباع ، وقام يصلى فأتاه ابن

[168]

وكان ممن خرج يوم النهروان ، فلم يقتله أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة لانه علم

________________________________________________________________

جرموز فقتله ، وجاء بسيفه ورأسه إلى على عليه السلام فقال عليه السلام : ان هذا سيف طالما فرج الكرب عن رسول الله " ص " ثم قال : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، وكان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الاولى من سنة ست وثلاثين .

وقيل : ان ابن جرموز استأذن على على عليه السلام فلم يأذن له وقال للاذن : بشره بالنار فقال : أتيت عليا برأس الزبير * أرجو لديه به الزلفه فبشربالنار اذ جئته * فبئس البشارة والتحفه وسيان عندى : قتل الزبير * وضرطة عنز بذى الجحفه وقيل ان الزبير لما فارق الحرب وبلغ سفوان أتى انسان إلى الاحنف بن قيس فقال : هذا الزبير قدلقى بسفوان ، فقال الاحنف : ماشاء الله كان ، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ثم يلحق ببيته وأهله ؟ ! فسمعه ابن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع بن غواة من تميم فركبوا ، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة ، وحمل عليه الزبير وهو على فرس له يقال له : ذو الخمار حتى اذا ظن أنه قاتله ، ناد صاحبيه فحملوا عليه فقتلوه ، بل الظاهر من بعض الاخبار ان ابن جرموز قتله في النوم ، وقد روى المسعودى في مروج الذهب أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت تحت عبدالله بن أبى بكر فخلف عليها عمر ثم الزبير قالت في ذلك : غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير مسدد يا عمرو ! لو نبهته لو جدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد هبلنك امك ان قتلت لمسلما * حلت عليك عقوبة المتعمد ما ان رأيت ولا سمعت بمثله * فيمن مضى ممن يروح ويغتدى أقول : انما قال عليه السلام : بشر قاتل ابن صفية بالنار ، لان القاتل وهو عمرو بن جرموز - مع أعوانه - قتله غدرا وغيلة ومغافصة ، بعد ما ترك الزبير القتال فهومن أهل

[169]

أنه يقتل في فتنة النهروان ( 1 )

________________________________________________________________

النار من جهتين : الاول لقول رسول الله " ص " : الايمان قيد الفتك ، فمن فتك مسلما وقتله غيلة كان بمنزلة من قتل مسلما متعمدا لاسلامه ، فهو من أهل النار ، ولوكان المقتول ظالما مهدور الدم .

والثانى لما سيجيئ في كلام الهادى " ع " من أن ولى الامر ، وهو أمير المؤمنين أقضى هذه الامة حكم بأن من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن ، وقد كان الزبير بعد تركه القتال وانعزاله عن المعركة كالتائب من ذنبه وبمنزلة من ألقى سلاحه ودخل داره .

فالذى قتله انما قتله غدرا وبغيا وعدوانا فهو من أهل النار وانما لم يقتله أمير المؤمنين عليه السلام به ولم يقد منه ، لانه كان جاهلا بذلك كله ، متأولا يعتقد أن قتله واجب وهو مهدور الدم .

لاجل أنه أجلب عليه امامه أمير المؤمنين وخرج عليه بالسيف ، ولم يظهر توبة ولم يستغفر عند وليه أمير المؤمنين .

لكنه كان مقصرا في جهالته ذلك ، حيث ان عتزاله كان بمسمع ومرأى من أميرالمؤمنين ولم يحكم فيه بشئ ولا هو استأمره عليه السلام في قتله ، مع وجوده بين ظهرانيهم والله أعلم وأما الزبير فالظاهر من الاحاديث أنه ندم عن فعله ندامة قطعية بحيث التزم العار فرارا من النار ، لكنه لم يظهر منه توبة ولا استغفار ، ولو كان أراد التوبة والاستغفار ، كان عليه أن يفئ أولاد إلى أميرالمؤمنين " ع " ويستغفره مما فعله ، ويجدد بيعته ، فلم يفعل وقد روى المفيد قدس سره في جمله أنه لما رأى أمير المؤمنين رأس الزبير وسيفه قال للاحنف : ناولنى السيف فناوله ، فهزه وقال ، سيف طالما قاتل بين يدى النبى " ص ولكن الحين ومصارع السوء ، ثم تفرس في وجه الزبير وقال : لقد كان لك بالنبى صحبة ومنه قرابة ، ولكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد .

( 1 ) قال ابن الجزرى في اسد الغابة : وكثير من الناس يقولون : ان ابن جرموز قتل نفسه ، لما قال له على " بشر قاتل ابن صفية بالنار " وليس كذلك ، وانما عاش بعد ذلك

[170]

وأما قولك إن عليا عليه السلام قاتل أهل صفين مقبلين ومدبرين ، وأجهز على جريحهم وأنه يوم الجمل الم يتبع موليا ولم يجهز على جريحهم ، وكل من ألقى سيفه وسلاحه آمنه ، فان أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ، ولا محتالين ، ولا متجسسين ولا مبارزين ، فقد رضوا بالكف عنهم ، فكان الحكم فيه رفع السيف والكف عنهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا .

وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام منتصب ، يجمع لهم السلاح من الرماح ، والدروع ، والسيوف ، ويستعد لهم ، ويسني لهم العطاء ويهيئ لهم الاموال ، ويعقب مريضهم ، يجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ويكسو حاسرهم ، ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم .

فان الحكم في أهل البصرة الكف عنهم لما ألقوا أسلحتم إذ لم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، والحكم في أهل صفين أن يتبع مدبرهم ، ويجهز على جريحهم فلا يساوى بين الفريقين في الحكم ، ولولا أميرالمؤمنين عليه السلام وحكمه في أهل صفين والجمل ، لماعرف الحكم في عصاة أهل التوحيد فمن أبى ذلك عرض على السيف .

وأما الرجل الذي أقر باللواط ( 1 ) فانه أقر بذلك متبرعا من نفسه ، و

________________________________________________________________

حتى ولى مصعب بن الزبير البصرة فاختفى ابن جرموز فقال مصعب : ليخرج فهو آمن أيظن أنى أقيده بأبى عبدالله - يعنى أباه الزبير - ليساسواء .

( 1 ) روى الكلينى في الكافى ج 7 ص 201 عن على بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب عن مالك بن عطية ، عن أبى عبدالله عليه السلام قال : بينا أميرالمؤمنين " ع " في ملاء من أصحابه اذا أتاه رجل فقال : يا أميرالمؤمنين انى قد أوقبت على غلام فطهرنى ! فقال له : يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك .

فلما كان من غد عاد اليه فقال له : يا أمير المؤمنين انى أو قبت على غلام فطهرنى ! فقال له : ياهذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى .

<قبل فهرس بعد>