<قبل فهرس بعد>

[171]

لم تقم عليه بينة ولا أخذه سلطان وإذا كان للامام الذي من الله أن يعاقب في الله فله أن يعفو في الله ، أما سمعت الله يقول لسليمان " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " ( 1 ) فبدأ بالمن قبل المنع ( 2 ) .

________________________________________________________________

فلما كان في الرابعة قال : يا هذا ان رسول الله صلى الله عليه وآله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت ، قال : وماهن يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت ، أودهداه من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو احراق بالنار فقال : يا أمير المؤمنين أيهن أشد على ؟ قال : الاحراق بالنار ، قال : فانى قد اخترتها يا أمير المؤمنين قال : فخذ أهبتك فقال : نعم .

فقام فصلى ركعتين ثم جلس في تشهده فقال : اللهم انى قد أتيت من الذنب ما قد علمته وانى تخوفت من ذلك فجئت إلى وصى رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرنى فخيرنى بين ثلاثة أصناف من العذاب ، اللهم فانى قد اخترت أشدها اللهم فانى أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبى ، وأن لا تحرقنى بنارك في آخرتى .

ثم قام وهو باك حتى جلس في الحفرة التى حفرها له أمير المؤمنين " ع " وهو يرى النار يتأجج حوله .

قال : فبكى أميرالمؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الارض ، فان الله قد تاب عليك فقم ولا تعادون شيئا مما قد فعلت .

( 1 ) ص : 39 .

( 2 ) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 203 : قال يحيى بن هبيرة [ هرثمة ] : تذاكر الفقهاء بحضرة المتوكل : من خلق رأس آدم عليه السلام ؟ فلم يعرفوا من حلقه فقال المتوكل : أرسلوا إلى على بن محمد بن على الرضا ، فأحضروه فحضر فقالوه ، فقال حدثنى أبى ، عن جدى ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه قال : ان الله امر جبرئيل أن ينزل بياقوتة من يواقيت الجنة ، فنزل بها فمسح بها رأس آدم ، فتناثر الشعر منه ، فحيث بلغ نورها صار حرما ، وقدروى هذا المعنى مرفوعا إلى رسول الله " ص "

[172]

فلما قرأه ابن أكثم قال للمتوكل : ما نحب أن تسأل هذا الرجل عن شئ بعد مسائلي ، فانه لا يرد عليه شئ بعدها إلا دونها ، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة ( 1 ) .

جعفربن رزق الله قال : قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم فقال يحيى بن أكثم : الايمان يمحو ما قبله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، فكتب المتوكل إلى علي بن محمد النقي يسأله فلما قرأ الكتاب كتب : يضرب حتى يموت ، فأنكر الفقهاء ذلك ، فكتب إليه يسأله عن العلة فقال : " بسم الله الرحمن الرحيم فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ( 2 ) " السورة قال : فأمر المتوكل فضرب حتى مات ( 3 ) .

أبوالحسن بن سهلويه ( 4 ) البصري المعروف بالملاح قال : دلني أبوالحسن وكنت واقفيا فقال : إلى كم هذه النومة ؟ أما آن لك أن تنتبه منها ، فقدح في قلبي شيئا وغشي علي وتبعت الحق ( 5 ) .

52 - قب : داود بن القاسم الجعفري قال : دخلت عليه بسر من رأى وأنا اريد الحج لاودعه ، فخرج معي ، فلما انتهى إلى آخر الحاجز نزل ، فنزلت معه ، فخط بيده الارض خطة شبيهة بالدائرة ، ثم قال لي : يا عم خذ ما في هذه يكون في نفقتك ، وتستعين به على حجك ، فضربت بيدي فاذا سبيكة ذهب فكان فيها مائتا مثقال .

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 172 سطر 19 الى ص 180 سطر 18

________________________________________________________________

( 1 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 403 - 405 .

( 2 ) غافر : 84 .

( 3 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 405 و 406 .

( 4 ) في المصدر .

سعيد بن سهل البصرى .

( 5 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 407 .

[173]

دخل أبوعمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الاشعري وعلي بن جعفر الهمداني على أبي الحسن العسكري ، فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه فقال يا [ أبا ] عمرو - وكان كيله - ادفع إليه ثلاثين ألف دينار ، وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار ، وخذ أنت ثلاثين ألف دينار ، فهذه معجزة لا يقدر عليها إلا الملوك ، وماسمعنا بمثل هذا العطاء ( 1 ) .

53 - قب : وجه المتوكل عتاب بن أبي عتاب إلى المدينة يحمل علي بن محمد عليهما السلام إلى سر من رأى ، وكانت الشيعة يتحدثون أنه يعلم الغيب وكان في نفس عتاب من هذاشئ فلمافصل من المدينة رآه وقد لبس لبادة ، والسماء صاحية ، فماكان بأسرع من أن تغيمت وأمطرت فقال عتاب : هذا واحد .

ثم لما وافى شط القاطول ، ( 2 ) رآه مقلق القلب ، فقال له : مالك يا أبا أحمد ؟ فقال : قلبي مقلق بحوائج التمستها من أميرالمؤمنين ، قال له : فان حوائجك قد قضيت ، فما كان بأسرع من أن جاءته البشارات بقضاء حوائجه ، فقال : الناس يقولون : إنك تعلم الغيب وقد تبينت من ذلك خلتين ( 3 ) .

المعتمد في الاصول قال علي بن مهزيار : وردت العسكر وأنا شاك في الامامة فرأيت السلطان قد خرج إلى الصيد في يوم من الربيع إلا أنه صائف ، والناس عليهم ثياب الصيف ، وعلى أبي الحسن عليه السلام لبادة وعلى فرسه تجفاف لبود ، وقد عقد ذنب الفرسة والناس يتعجبون منه ، ويقولون : ألا ترون إلى هذا المدني وما قد فعل بنفسه ؟ فقلت في نفسي : لو كان هذا إماما ما فعل هذا .

فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا إلاأن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت

________________________________________________________________

( 1 ) المصدرج 4 ص 407 .

( 2 ) في النسخ : قاطون ، وهو سهو والصحيح قاطول كما في الصلب ، وهو موضع على دجلة ، أو هو اسم لتمام النهر المشقوق الفرعى من دجلة إلى النهر وانات .

( 3 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 413

[174]

فلم يبق أحد إلا ابتل حتى غرق بالمطر ، وعاد عليه السلام وهو سالم من جميعه فقلت في نفسي : يوشك أن يكون هو الامام ، ثم قلت : اريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب ، فقلت في نفسي إن كشف وجهه فهو الامام ، فلما قرب مني كشف وجهه ثم قال : إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لايجوز الصلاة فيه ، و إن كان جنابته من حلال فلا بأس فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة ( 1 ) .

54 - قب : في كتاب البرهان عن الدهني أنه لما ورد به عليه السلام سرمن رأى كان المتوكل برا به ووجه إليه يوما بسلة فيهاتين ، فأصاب الرسول المطر فدخل إلى المسجد ثم شرهت نفسه إلى التين ، ففتح السلة وأكل منها ، فدخل وهو قائم يصلي فقال له بعض خدمه : ما قصتك فعرفه القصة قال له : أو ما علمت أنه قد عرف خبرك وما أكلت من هذا التين فقامت على الرسول القيامة ، ومضى مبادرا إلى منزله حتى إذا سمع صوت البريد ارتاع هو ومن في منزله بذلك ، الخبر ( 2 ) .

الحسين بن علي : أنه أتى النقي عليه السلام رجل خائف وهو يرتعد ويقول : إن ابني اخذ بمحبتكم والليلة يرمونه من موضع كذا ويدفنونه تحته ، قال : فما تريد ؟ قال : ما يريد الابوان ، فقال : لابأس عليه اذهب فان ابنك يأتيك غدا .

فلما أصبح أتاه ، ابنه فقال : يا بني ما شأنك ؟ قال : لما حفروا القبرو شدو الي الا يدي أتاني عشرة أنفس مطهرة معطرة ، وسألوا عن بكائي فذكرت لهم ، فقالوا : لوجعل الطالب مطلوبا تجرد نفسك وتخرج وتلزم تربة النبي عليه السلام ؟ قلت : نعم فأخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل ولم يسمع أحد جزعه ولا رأوا الرجال وأوردوني إليك وهم ينتظرون خروجي إليهم ، وودع أباه وذهب .

فجاء أبوه إلى الامام وأخبره بحاله فكان الغوغاء تذهب وتقول : وقع كذا وكذا والامام عليه السلام يتبسم ويقول : إنهم لا يعلمون ما نعلم ( 3 ) .

________________________________________________________________

( 1 ) المصدر نفسه ص 414 .

( 2 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 415 .

( 3 ) المناقب ج 4 ص 416 .

[175]

بيان : " الغوغاء " السفلة من الناس ، والمتسر عين إلى الشر .

55 - كشف : قال محمد بن طلحة : خرج عليه السلام يوما من سرمن رأى إلى قرية لمهم عرض له ، فجآء رجل من الاعراب يطلبه فقيل له قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده فلما وصل إليه قال له ما حاجتك ؟ فقال : أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بولاية جدك علي بن أبيطالب عليه السلام وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله ، ولم أر من أقصده لقضائه سواك .

فقال له أبوالحسن : طب نفسا وقر عينا ثم أنزله فلما أصبح ذلك اليوم قال له أبوالحسن عليه السلام : اريد منك حاجة الله الله أن تخالفني فيها ، فقال الاعرابي لا اخالفك فكتب أبوالحسن عليه السلام ورقة بخطه معترفا فيها أن عليه للاعرابي مالا عينه فيها يرجح على دينه ، وقال : خذ هذا الخط فاذا وصلت إلى سرمن رأى احضر إلي وعندي جماعة ، فطالبني به وأغلظ القول علي في ترك إبقائك إياه الله الله في مخالفتي فقال : أفعل ، وأخذ الخط .

فلما وصل أبوالحسن إلى سرمن رأى ، وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم ، حضر ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه وقال كما أوصاه فألان أبوالحسن عليه السلام له القول ورفقه ، وجعل يعتذر ، ووعده بوفائه و طيبة نفسه ، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن عليه السلام ثلاثون ألف درهم .

فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال : خذ هذا المال واقض منه دينك ، وأنفق الباقى على عيالك وأهلك ، واعذرنا ، فقال له الاعرابي : يا ابن رسول الله والله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكن الله اعلم حيث يجعل رسالته ، وأخذ المال وانصرف ( 1 ) .

ومن كتاب الدلائل للحميري عن الحسن بن علي الوشاء قال : حدثتني ام محمد مولاة أبي الحسن الرضا بالحير وهي مع الحسن بن موسى قالت : جاء أبوالحسن

________________________________________________________________

( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 230 و 231 .

[176]

عليه السلام قدرعب حتى جلس في حجر ام أبيها بنت موسى ، فقالت له : مالك ؟ فقال لها : مات أبي والله الساعة ، فقالت له : لاتقل هذا ، قال : هووالله كما أقول لك ، فكتبنا ذلك اليوم فجآءت وفاة أبي جعفر عليه السلام في ذلك اليوم وكتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج ، قال : فلما نفذ الكتاب حدثت نفسي أنه مما أنبتت الارض ، وأنهم قالوا لابأس بالسجود على ما أنبتت الارض قال : فجآء الجواب : لاتسجد عليه وإن حدثت نفسك أنه مما تنبت الارض ، فانه من الرمل والملح ، والملح سبخ ( 1 ) .

وعن علي بن محمد النوفلي قال : سمعته يقول : اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا وإنما كان عند آصف منه حرف واحد ، فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه وبين سبا ، فتناول عرش بلقيس حتى صيرة إلى سليمان ثم بسطت له الارض في أقل من طرفة عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عندالله عز وجل استأثر به في علم الغيب ( 2 ) .

وعن فاطمة ابنة الهيثم قالت : كنت في دار أبي الحسن عليه السلام في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار قد سروا به ، فقلت : يا سيدي مالي أراك غير مسرور ؟ فقال : هوني عليك فسيضل به خلق كثير ( 3 ) حدث محمد بن شرف قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام أمشي بالمدينة فقال لي : ألست ابن شرف ؟ قلت : بلى ، فأردت أن أسأله عن مسألة فابتدأني من غير أن أسأله فقال : نحن على قارعة الطريق وليس هذا موضع مسألة .

محمد بن الفضل البغدادي قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن لنا حانوتين .

________________________________________________________________

( 1 ) كشف الغمة ص 245 .

( 2 ) وتراه في المناقب ج 4 ص 406 ( 3 ) هو جعفر الكذاب الذى ادعى الامامة بعد أخيه الحسن بن على ، وأحرزميراثه مع علمه ورؤيته بوجود القائم المهدى عليه السلام وكانت وفاته سنة 281 .

[177]

خلفهما لنا والدنا رضي الله عنه ، وأردنا بيعهما وقد عسر ذلك علينا ، فادع الله يا سيدنا أن ييسرالله لنا بيعهما باصلاح الثمن ، ويجعل لنافي ذلك الخيرة ، فلم يجب عنهما بشئ ، وانصرفنا إلى بغداد والحانوتان قد احترقا .

أيوب بن نوح قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن لي حملا فادع الله أن يرزقني ابنا فكتب إلي : إذا ولد فسمه محمدا ، قال : فولد ابن فسميته محمدا ( 1 ) .

قال : وكان ليحيى بن زكريا حمل فكتب إليه : أن لي حملا فادع الله أن يرزقني ابنا فكتب إليه : رب ابنة خير من ابن ، فولدت له ابنة .

أيوب بن نوح قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : قد تعرض لي جعفر بن عبدالواحد القاضي وكان يؤذيني بالكوفة أشكو إليه ماينالني منه من الاذى ، فكتب إلي : تكفى أمره إلى شهرين ، فعزل عن الكوفة في شهرين واسترحت منه ( 2 ) .

يج : عن أيوب مثل الخبرين ( 3 ) .

56 - كشف : من كتاب الدلائل [ عن أيوب ، قال ] ( 4 ) قال فتح بن يزيد الجرجاني : ضمني وأبا الحسن عليه السلام الطريق منصر في من مكة إلى خراسان ، وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع .

قال : فتلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد علي السلام وأمرني بالجلوس وأول ما ابتدأني به أن قال : يافتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق ، وإن الخالق لايوصف إلا بما وصف ونفسه ، وأنى يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه ، والاوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الاحاطة به .

________________________________________________________________

( 1 ) كشف الغمه ج 3 ص 246 .

( 2 ) المصدرنفسه ص 247 .

( 3 ) لم نجده في مختار الخرائج .

( 4 ) مابين العلامتين لا يوجد في المصدر .

[178]

جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، و قرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال كيف و أين الاين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والاينية .

هوالواحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فجل جلاله .

بل كيف يوصف بكنهه محمد صلى الله عليه وآله وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " ( 1 ) وقال : يحكي قول من ترك طاعته ، وهو يعذ به بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها " ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا " ( 2 ) أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " ( 3 ) وقال : " ولورده إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم " ( 4 ) وقال : " إن الله يأمر كم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " ( 5 ) وقال : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " ( 6 ) يافتح كمالا يوصف الجليل جل جلاله .

والرسول ، الخليل ، وولد البتول فكذلك لايوصف المؤمن المسلم لامرنا ، فنبينا أفضل الانبياء وخليلنا أفضل الاخلاءو [ وصينا ] أكرم الاوصياء ، واسمهما ( 7 ) أفضل الاسماء وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها ، لولم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد ، ولولم يزوجنا إلا كفولم يزوجنا أحد .

________________________________________________________________

( 1 ) براءة : 74 .

( 2 ) الاحزاب : 66 .

( 3 ) النساء : 59 .

( 4 ) النساء : 83 .

( 5 ) النساء : 58 .

( 6 ) النحل : 43 .

( 7 ) في المصدر : واسمها افضل الاسماء ، وكنيتها الخ .

[179]

أشد الناس تواضعا ، أعظمهم حلما وأنداهم كفا وأمنعهم كنفا ، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما ، فاردد إليهما الامر ، وسلم إليهم ، أماتك الله مماتهم ، وأحياك حياتهم .

إذا شئت ( 1 ) رحمك الله .

قال فتح : فخرجت فلما كان الغد تلطفت في الوصول إليه فسلمت عليه فرد السلام فقلت : يا ابن رسول الله أتأذن في مسألة اختلج في صدري أمرها ليلتي ؟ قال : سل ! وإن شرحتها فلي وإن أمسكتها فلي ، فصحح نظرك ، وتثبت في مسألتك واصغ إلى جوابها سمعك ، ولاتسأل مسألة تعنيت واعتن بما تعتني به ، فان العالم والمتعلم شريكان في الرشد ، مأموران بالنصيحة ، منهيان عن الغش .

وأما الذي اختلج في صدرك ، فان شاء العالم أنبأك ، إن الله لم يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ، فكل ما كان عندالرسول كان عند العالم وكل ما اطلع عليه الرسول فقد اطلع أوصياءه عليه ، كيلا تخلو أرضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته ، وجواز عدالته .

يافتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك ، فأوهمك في بعض ما أودعتك ، وشكك في بعض ما أنبأتك ، حتى أراد إزالتك عن طريق الله ، وصراطه المستقيم ؟ فقلت : " متى أيقنت أنهم كذا فهم أرباب ، " معاذ الله إنهم مخلوقون مربوبون ، مطيعون لله داخرون راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به .

فقلت له : جعلت فداك ! فرجت عني ، وكشفت مالبس الملعون علي بشرحك فقد كان أوقع في خلدي أنكم أرباب قال : فسجد أبوالحسن عليه السلام وهو يقول في سجوده : راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا ، قال : فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي .

ثم قال : يا فتح كدت أن تهلك وتهلك ، وماضر عيسى عليه السلام إذا هلك من هلك ( 2 ) انصرف إذا شئت رحمك الله قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف الله

________________________________________________________________

( 1 ) اى اذا شئت أن تخرج فاخرج .

( 2 ) اذا هلك النصارى .

خ ل .

[180]

عني من اللبس بأنهم هم ، وحمدت الله على ما قدرت عليه .

فلماكان في المنزل الاخر ، دخلت عليه وهو متكئ ، وبين يديه حنطة مقلوة يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان في خلدي أنه لاينبغي أن يأكلوا ويشربوا إذ كان ذلك آفة ، والامام غير ذي آفة ، فقال : اجلس يافتح فان لنا بالرسل اسوة كانوا يأكلون ويشربون ، ويمشون في الاسواق ، وكل جسم مغذو بهذا إلا الخالق الرازق ، لانه جسم الاجسام ، وهو لم يجسم ، ولم يجزء بتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرء من ذاته ماركب في ذات من جسمه .

الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الاشياء ، مجسم الاجسام ، وهوالسميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤف الرحيم تبارك وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .

لوكان كما يوصف لم يعرف الرب من المربوب ولا الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ ، لكنه فرق بينه وبين من جسمه ، وشيأ الاشياء إذ كان لا يشبهه شئ يرى ، ولا يشبه شيئا ( 1 ) .

محمد بن الريان بن الصلت قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أستأذنه في كيد عدو ، ولم يمكن كيده ، فنهاني عن ذلك وقال كلاما معناه : تكفاه ، فكفيته والله أحسن كفاية : ذل وافتقر ومات أسوء الناس حالا في دنياه ودينه ( 2 ) .

علي بن محمد الحجال قال : كتبت إلى أبي الحسن : أنا في خدمتك وأصابني علة في رجلي لا أقدر على النهوض والقيام بما يجب ، فان رأيت أن تدعو الله أن

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 180 سطر 19 الى ص 188 سطر 18 يكشف علتي ويعينني على القيام بما يجب علي وأداء الامانة في ذلك ، ويجعلني من تقصيري من غير تعمد مني ، وتضييع مالا أتعمده من نسيان يصيبني في حل ويوسع علي وتدعولي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيه عليه السلام فوقع : كشف الله عنك وعن

________________________________________________________________

( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 247 - 251 .

( 2 ) كشف الغمة ج 3 ص 251
<قبل فهرس بعد>