<قبل فهرس بعد>

[ 21 ]

7 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكيني ، عن علي ، عن أبيه وعلي بن محمد القاشاني معا ، عن زكريا بن يحيى بن النعمان البصري ( 1 ) قال : سمعت علي بن جعفر ابن محمد يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال في حديثه : لقد نصرالله أبا الحسن الرضا عليه السلام لمابغى إليه إخوته وعمومته ، وذكر حديثا حتى انتهى إلى قوله ، فقمت وقبضت على يد أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام وقلت : أشهد أنك إمامي عندالله ، فبكى الرضا عليه السلام ثم قال : يا عم ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله بأبي ابن خيرة الاماء النوبية الطيبة يكون من ولده الطريد الشريد الموتور بأبيه وجده وصاحب الغيبة فيقال : مات أو هلك أو أي وادسلك ؟ فقلت : صدقت جعلت فداك ( 2 ) 8 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكيني ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عن صفوان بن يحيى قال : قلت للرضا عليه السلام : قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول يهب الله لي غلاما فقد وهب الله لك ، وأقر عيوننا فلا أرانا الله يومك فان كان كون فالى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام وهو قائم بين يديه فقلت له : جعلت فداك وهو ابن ثلاث سنين ؟ قال : وما يضره من ذلك ؟ قدقام عيسى بالحجة ، وهوابن أقل من ثلاث سنين ( 3 ) .

9 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكيني ، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن معمر بن خلاد قال : سمعت الرضا عليه السلام وذكر شيئا فقال : ما حاجتكم إلى ذلك ؟ هذا أبوجعفر قد أجلسته مجلسي ، وصيرته مكاني ، وقال : إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا أكابرنا القذة بالقذة ( 4 ) .

________________________________________________________________

( 1 ) في نسخة الكافى " الصيرفى " وفى بعض النسخ " المصرى " والرجل مجهول الحال ( 2 ) الارشاد ص 297 وتراه في الكافى ج 1 ص 323 .

( 3 ) راجع الكافى ج 1 ص 321 ، الارشاد ص 297 و 298 اقول : قد قام عيسى عليه السلام بالحجة في مهده وقال " انى عبدالله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا " الاية ، فالاشارة بقوله " وابن اقل من ثلاث سنين " انما هوالى سن أبى جعفر الجواد ، في ذاك الزمان الذى قال هذا الكلام .

( 4 ) ارشاد المفيد ص 298 ، الكافى ج 1 ص 320 .

[ 22 ]

بيان : وذكر شئيا " أي من علامات الامام وأشباهه وربما يقرء على المجهول من بناء التفعيل " والقذة " إما منصوبة بنيابة المفعول المطلق لفعل محذوف ، أي تتشابهان تشابه القذة ، وقيل هي مفعول يتوارث بحذف المضاف وإقامتها مقامه أو

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 22 سطر 4 الى ص 30 سطر 4 مرفوع على أنه مبتدأ والظرف خبره ، أي القذة يقاس بالقذة ، ويعرف مقداره به قال الجزري : القذذ ريش السهم واحدتها قذة ، ومنه الحديث " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو والقذة بالقدة " أي كما يقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها [ وتقطع ] يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان .

10 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكيني ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد ابن محمد ، عن جعفر بن يحيى ، عن مالك بن القاسم ، عن الحسين بن يسار قال : كتب ابن قياما الواسطي إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كتابة يقول فيه : كيف تكون إماما وليس لك ولد ؟ فأجابه أبوالحسن : وما علمك أنه لا يكون لي ولد ؟ والله لا يمضي الايام والليالي حتي يرزقني ولدا ذكرا يفرق [ به ] بين الحق والباطل ( 1 ) 11 - شا : ابن قولويه ، عن الكيني عن بعض أصحابنا ، عن محمد بن علي عن معاوية بن حكيم ، عن البزنطي قال : قال لي ابن النجاشي : من الامام بعد صاحبك ؟ فاحب أن تسأله حتى أعلم ، فدخلت على الرضا عليه السلام فأخبرته ، قال : فقال لي : الامام ابني ، ثم قال : هل يجترئ أحد أن يقول ابني وليس له ولد ؟ ولم يكن ولد أبوجعفر عليه السلام فلم تمض الايام حتى ولد عليه السلام ( 2 ) 12 - شا : ابن قولويه ، عن الكيني ، عن أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن ابن قياما الواسطي ، وكان واقفيا قال دخلت على علي بن موسى عليه السلام فقلت له : أيكون إمامان ؟ قال : لا إلا أن يكون أحدهما صامتا فقلت

________________________________________________________________

( 1 ) الارشادص 298 ، الكافى ج 1 ص 320 .

( 2 ) الكافى ج 1 ص 320 ، الارشاد ص 298 .

[ 23 ]

له : هوذا أنت ليس لك صامت ! فقال : بلى ، والله ليجعلن الله لي من يثبت به الحق وأهله ، ويمحق به الباطل وأهله ، ولم يكن في الوقت له ولد ، فولد له أبوجعفر عليه السلام بعد سنة ( 1 ) 13 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكيني عن أحمد بن مهران عن محمد ابن علي ، عن الحسن بن الجهم قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام جالسا فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري ، وقال لي : جرده وانزع قميصه ، فنزعته فقال لي : انظر بين كتفيه قال : فاذا في أحد كتفيه شبه الخاتم داخل اللحم ( 2 ) ثم قال لي : أترى هذا ؟ مثله في هذا الموضع كان من أبي عليه السلام ( 3 ) 14 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكيني ، عن أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي يحيى الصنعاني قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام فجيئ بابنه أبي جعفر عليه السلام وهوصغيرفقال : هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه ( 4 ) 15 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكيني ، عن الحسين بن محمد ، عن الخيراني عن أبيه قال : كنت اففا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام بخراسان ، فقال قائل : يا سيدي إن كان كون فالى من ؟ قال : إلى أبي جعفر ابني ، وكان القائل

________________________________________________________________

( 1 ) الارشاد ص 298 ، الكافى ج 1 ص 321 .

( 2 ) هذا من علامات الامامة ولعل المراد بأحد كتفيه كتفه اليسرى كما صرحوا به في خاتم النبوه حيث قالوا : انه عند نا غض كتفه اليسرى ، والناغض من الانسان قيل هو اصل العنق حيث ينغض رأسه ، ونفض الكتف هو العظم الرقيق على طرفيها ، وقيل : هو فرع الكتف سمى ناغضا للحركة .

وقيل هو مارق من الكتف سمى ذلك لنغوضه وحركته ، ومنه قوله تعالى " فسينغضون اليك رؤوسهم " إلى بحركونها استهزاء " صالح " ( 3 ) الكافى ج 1 ص 321 ، الارشاد ص 298 .

( 4 ) الارشاد ص 299 ، الكافى ج 1 ص 321 .

[ 24 ]

استصغر سن أبي جعفر فقال أبوالحسن عليه السلام : إن الله سبحانه بعث عيسى رسولا نبيا صاحب شريعة مبتدأة ( 1 ) في أصغرمن السن الذي فيه أبوجعفرعليه السلام ( 2 ) .

16 - عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكيني ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يحيى بن حبيب الزيات قال : أخبرني من كان عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فلما نهض القوم قال لهم أبوالحسن الرضا عليه السلام : القوا أبا جعفر فسلموا عليه وأحدثوا به عهدا .

فلما نهض القوم التفت إلي وقال : يرحم الله المفضل ( 3 ) إنه لكان ليقنع بدون ذلك ( 4 ) كش : حمدويه ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عمربن سعيد الزيات ، عن

________________________________________________________________

( 1 ) المراد رفع الاستبعاد ، واثبات الامكان ، فان القائل الذى استصغر سن أبى جعفر عليه السلام ، توهم أن صغرالسن - والحال أنه موجب لحجرعليه - ينا في الامامة وقيادة الامة ، فذكره عليه السلام بنبوة عيسى عليه السلام في شريعة مبتدأة ، كما صرح به قوله تعالى " قالوا كيف نكلم من كان في المهدصبيا ؟ قال : انى عبدالله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا وجعلنى مباركاأينما كنت وأوصاتى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " فاذا امكن وجاز أن يكون الصبى في المهد صاحب شريعة مبتدأة فكيف لايمكن ولا يجوز أن يكون أبوجعفر اماما تابعا لشريعة جده رسول الله " ص " في أكبر من سنه فانه يقوم بأعباء الامامة وله سبع سنين .

( 2 ) الكافى ج 1 ص 323 ، الارشاد ص 299 .

( 3 ) أى بدون الامربالتسليم واحداث العهد ، بل كان يكفيه في احداثه الارشارة أو كان يحدثه بدونها أيضا كما أن الناس يسلمون على ولد العزيز الشريف ويحدثون به عهدا وملاقاة بدون أمر أبيه بذلك وهم لما لم يفعلوا ذلك الابعد الامر تذكر عليه السلام حسن فعل المفضل وكمال اعتقاده ، فترحم عليه .

وفيه لوم لهم لهذا الوجه وكمال مدح للمفضل ، ولكن لم نعلم أن المفضل من هو ؟ لا حتماله رجالا كثيرا .

وتخصيصه بابن عمرتخصيص بلامخصص ، والاشتهار لوسلم فانما هو عندنا لاعند السلف .

ويحتمل أن يكون سبب لومهم أنهم تركوا التسليم واحداث العهد بهد الامر ، وليس في هذا الحديث دلالة على أنهم فعلوا ذلك بعده " صالح " .

( 4 ) الارشادص 299 ، الكافى ج 1 ص 322

[ 25 ]

محمد بن حريز ، عن بعض أصحابنا مثله ( 1 ) .

بيان : " ليقنع بدون ذلك " أي بأقل مما قلت لكم في العلم بأنه إمام بعدي ونبههم بذلك على أن غرضه النص عليه ولم يصرح به تقية واتقاء .

17 - عم : الكيني ، عن محمد بن علي ، عن أبي الحكم وروى الصدوق ، عن أبيه وجماعة ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن عبدالله بن محمد ، عن الخشاب ، عن ابن أسباط ، عن الحسين مولى أبي عبدالله ، عن أبي الحكم ، عن عبدالله بن إبراهيم ( 2 ) ابن علي بن عبدالله بن جعفربن أبي طالب ، عن يزيدبن سليط قال : لقيت أبا إبراهيم ونحن نريد العمرة في بعض الطريق ، فقلت : جعلت فداك هل تثبت هذا الموضع الذي نحن فيه ؟ قال : نعم ، فهل تثبته أنت ؟ قلت : نعم إني أنا وأبي لقيناك ههنا مع أبي عبدالله عليه السلام ومعه إخوتك فقال له أبي : أنت وامي أنتم كلكم أئمة مطهرون ، الموت لا يعرى منه أحد ، فاحدث إلي شيئا احدث به من يخلفني من بعدى ، فلا يضلوا ، فقال : نعم ، يا أبا عمارة هؤلاء ولدي وهذا سيدهم - وأشار إليك - وقد علم الحكم والفهم ، وله السخاء والمعرفة بما يحتاج إليه الناس ، وما اختلفوا فيه من أمردينهم ودنياهم ، وفيه حسن الخلق وحسن الجوار ( 3 ) وهوباب

________________________________________________________________

( 1 ) رجال الكشى ص 277 تحت الرقم 154 ( 2 ) هكذا في النسخ كلها ، وفى كتب الرجال : عبدالله بن ابراهيم بن محمد بن على ابن عبدالله بن جعفربن ابى طالب ، ثقة صدوق .

( 3 ) في نسخة الكافى " وحسن الجواب واماحسن الخلق فهو اصل عظيم من اصول الرئاسة ، واختلف العلماء في تعريفه فقيل هو بسط الوجه وكف الاذى وبذل الندى ، وقيل هوكيفية تمنع صاحبها من أن يظلم ويمنع ويجفواأحدا ، وان ظلم غفر ، وان منع شكر ، و ان ابتلى صبر ، وقيل هو صدق التحمل وترك التجمل وحب الاخرة وبغض الدنيا .

وأما حسن الجواب ، فهو من دلائل كمال العقل والعلم ، لان لسان العاقل العالم تابع لعقله وعلمه فيجيب اذا سئل بما يقتضيه العقل ويناسب المقام ، ويقول ما يناسب العلم بأحسن العبارة وافصح الكلام " صالح "

[ 26 ]

من أبواب الله عزوجل وفيه آخر خير من هذا كله .

فقال له أبي : وماهي ؟ فقال : يخرج الله منه غوث هذه الامة وغياثها وعلمها ونورها خيرمولود وخير ناشئ يحقن الله به الدماء ويصلح به ذات البين ويلم به الشعث به الصدع ، ويكسو به العاري ، ويشبع به الجائع ، ويؤمن به الخائف ، وينزل الله به القطر ، ويرحم به العباد ، خير كهل وخيرناشئ ، قوله حكم وصمته علم ، يبين للناس ما يختلفون فيه ، ويسود عشيرته من قبل أوان حلمه فقال له أبي : بأبي أنت وامي ما يكون له ولد بعده ؟ فقال : نعم ، ثم قطع الكلام .

قال يزيد : فقلت له : بأبي أنت وامي فأخبرني أنت بمثل ما أخبرنا به أبوك فقال لي : نعم إن أبي عليه السلام كان في زمان ليس هذا الزمان مثله ، فقلت له : من يرضى بهذا منك فعليه لعنة الله ، قال : فضحك أبوإبراهيم عليه السلام ثم قال : اخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلا ن ، وأشركت معه بني في الظاهر ، وأوصيته ، في الباطن وأفردته وحده ، ولوكان الامر إلي لجعلته في القاسم لحبى إياه ، ورقتي عليه ولكن ذاك إلى الله يجعله حيث يشاء ، ولقد جاء ني بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ارانيه وأراني من يكون بعده ، وكذلك نحن لا نوصي إلى أحد منا حتى يخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وجدي علي بن أبي طالب عليه السلام .

ورأيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة فقلت : ماهذا يا رسول الله ؟ فقال لي : أما العمامة فسلطان الله ، وأما السيف فعز الله ، وأما الكتاب فنور الله ، وأما العصافقوة الله ، وأما الخاتم فجامع هذه الامور ، ثم قال والامر قد خرج منك إلى غيرك ، فقلت : يا رسول الله أرنيه أيهم هو ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما رأيت من الائمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك ، ولو كانت بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ، ولكن ذاك إلى الله عزوجل .

ثم قال أبوإبراهيم عليه السلام : ورأيت ولدي جميعا الاحياء منهم والاموات فقال لي أمير المؤمنين عليه السلام : هذا سيدهم ، أشار إلى ابني علي فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين .

[ 27 ]

قال يزيد : ثم قال أبوإبراهيم عليه السلام : يايزيد إنها وديعة عندك ، فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبداتعرفه صادقا وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها ، وهو قول الله عزوجل لنا " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها " ( 1 ) وقال لنا : " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " ( 2 ) قال : وقال أبوإبراهيم عليه السلام : فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : قد اجتمعوا إلي بأبي أنت وامي فأيهم هو ؟ فقال : هوالذي ينظر بنور الله ، ويسمع بتفهيمه وينطق بحكمته ، ويصيب فلا يخطئ ، ويعلم فلا يجهل ، هو هذا وأخذ بيد علي ابني ثم قال : ما أقل مقا مك معه ، فاذا رجعت من سفرتك فأوص وأصلح أمر ك وافرغ مما أردت ، فانك منتقل عنه ، ومجاور غيرهم ، وإذا أردت فادع عليا فمره فليغسلك وليكفنك ، وليتطهر لك ( 3 ) ولا يصلح إلا ذلك وذلك سنة قد مضت ( 4 ) ثم قال أبوإبراهيم عليه السلام : إني اوخذ في هذه السنة ، والامر إلى ابني علي سمي علي وعلي فأما علي الاول فعلي بن أبي طالب عليه السلام ، واما علي الاخر فعلي بن الحسين ، اعطي فهم الاول وحكمته وبصره ووده ودينه ، ومحنة الاخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلم إلا بعد موت هارون بأربع سنين ، ثم قال : يا يزيد فاذا مررت بهداالموضع ، ولقيته وستلقاه فبشره أنه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك ، وسيعلمك أنك لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون

________________________________________________________________

( 1 ) النساء : 58 .

( 2 ) البقرة : 140 .

( 3 ) في الكافى " فانه طهرلك " ( 4 ) زاد في الكافى بعد ذلك : فاضطجع بين يديه ، وصف اخوته خلفه وعمومته ، ومره فليكبر عليك تسعا ، فانه قد استقامت وصيته ، ووليك وأنت حى ، ثم اجمع له ولدك من بعدهم ، فأشهد عليهم وأشهد الله عزوجل وكفى بالله شهيدا قال يزيد : ثم قال لى : أبوابراهيم الخ .

[ 28 ]

منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية القبطية جارية رسول الله صلى الله عليه وآله وإن قدرت أن تبلغها مني السلام فافعل ذلك .

قال يزيد : فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم عليا عليهما السلام فبد أني فقال لي : يا يزيد ما تقول في في العمره ؟ فقلت فداك أبي وامي ذاك إليك ، وما عندي نفقة ، فقال : سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك ، فخرجنا حتى إذا انتهينا إلى ذلك الموضع ابتد أني فقال : يا يزيد إن هذا الموضع الكثيرا ما لقيت فيه خيرا لك ( 1 ) من عمرتك فقلت : نعم ثم قصصت عليه الخبر .

فقال عليه السلام لي : أما الجارية فلم تجيئ بعد ، فاذا دخلت أبلغتها منك السلام ، فانطلقنا إلى مكة ، واشتراها في تلك السنة ، فلم تلبث إلا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام ، قال يزيد : وكان إخوة علي يرجون أن يرثوه فعادوني من غير ذنب فقال لهم إسحاق بن جعفر : والله لقد رأيت وإنه ليقعد من أبي إبراهيم عليه السلام المجلس الذي لا أجلس فيه أنا ( 2 ) كتاب الامامة والتبصرة : لعلي بن بابويه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد ابن أحمد ، عن عبدالله بن محمد الشامي مثله ( 3 ) .

توضيح : في القاموس " أثبته " عرفه حق المعرفة ، " لا يعرى " أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لابد من ان يلبسه كل أحد " فأحدث إلي " على بناء الافعال أي ألق شيئا حديثا أو حدث " من يخلفني " من باب نصر أي يبقى بعدي ، وفيه رعاية الادب باظهار أني لا أتوقع البقاء بعدك ولكن أسأل ذلك لا ولادي وغيرهم ممن يكون بعدي .

" يا أبا عمارة " في الكافي " ياأبا عبدالله " وهو أصوب لان أبا عمارة كنية ولده

________________________________________________________________

( 1 ) في الكافى : لقيت فيه جيرتك وعمومتك .

( 2 ) راجع الكافى ج 1 ص 215 و 216 .

( 3 ) راجع عيون أخبار الرضاج 1 ص 23 - 26 .

[ 29 ]

يزيد " وقد علم " على بناء المجهول من التفعيل أو بناء المعلوم من المجرد " والحكم " بالضم القضاء أو الحكمة " وحسن الجوار " أي المجاورة والمخالطة أو الامان " وهو باب " أي لابد لمن أراد دين الله وطاعته والدخول في دار قربة ورضاه ، من الاتيان إليه " وفيه آخر " أي أمر آخر ، وفي الكافي " اخرى " أي خصلة اخرى " من هذا " أي مما ذكرته .

" والغوث " العون للمضطر ، والغياث أبلغ منه ، وهو اسم من الاغاية ، والمراد بالامة الامامية أو الاعم " والعلم بالتحريك سيد القوم والراية ، ومايهتدى به في الطريق أو بالكسر على المبالغة .

" والنور " ما يصير سببا لظهور الاشياء عند الحس أو العقل وفي الكافي " ونورها وفضلها وحكمتها " .

" خير مولود " أي في تلك الازمان أو من غير المعصومين عليهم السلام و " الناشئ " الحدث الذي جاز حد الصغر أي هو خير في الحالتين " به الدماء " أي من الشيعة وأوالاعم ، فان بمسالمته حقنت دماء كلهم ، ولعل إصلاح ذات البين ، عباره عن إصلاح ما كان بين ولد علي عليه السلام وولد العباس جهره " ويلم " بضم اللام أي يجمع به " الشعث " بالتحريك أي المتفرق من امور الدين والدنيا " يشعب " أي يصلح " به الصدع " أي الشق ، وكسوة العاري وإشباع الجائع وإيمان الخائف مستمر إلى الان في جوار روضته المقدسة صلوات الله عليه .

وفي النهاية " الكهل " من زاد على ثلاثين سنة إلى أربعين وقيل : من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين انتهى ولعل تكرار خبر ناشئ تأكيدا لغرابة الخيرية في هذا السن دون سن الكهولة ، وعدم ذكر سن الشيب لعدم وصوله عليه السلام إليه لانه كان له عند شهادته عليه السلام أقل من خمسين سنة .

" قوله حكم أي حكمة أو قضاء بين الخلق ، والاول أظهر " وصمته علم أي مسبب عن العلم لانه يصمت للتقية والمصلحة لا للجهل بالكلام ، وقيل سبب العلم لانه يتفكر والاول أنسب " يسود " كيقول أي يصير سيدهم ومولاهم وأشرفهم

[ 30 ]

و " العشيرة " الاقارب القريبة " قبل أوان حمله " بضم اللام أي احتلامه ، والمراد هنابلوغ السن الذي يكون للناس فيها ذلك لان الامام لا يحتلم أو بالكسر وهو العقل وهو أيضا كناية عن البلوغ للناس وإلا فهم كاملون عند الولادة أيضا .

" ما يكون له ولد " المناسب في الجواب بلى ، وقد يستعمل " نعم " مكانه ، و

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 30 سطر 5 الى ص 38 سطر 5 في العيون " فيكون له ولد بعده " وهو أصوب ، وفي الكافي " وهل ولد ، فقال : نعم ومرت به سنون قال يزيد : فجاء نا من لم يستطع معه كلاما ، قال يزيد فقلت إلى آخره " وفيه إشكال إذ ولاده الرضا عليه السلام إما في سنة وفاة الصادق عليه السلام ، أو بعدها بخمس سنين كما عرفت ، إلا أن يقال إن سليطا سأل أبا إبراهيم عليه السلام بعد ذلك بسنين .

" ليس هذا الزمان مثله " لشدة التقية ، في الكافي " زمان ليس هذا زمانه أي زمان حسن ، وليس هذا زمانه ، استيناف أي زمان الاخبار وماهنا أظهر .

" في الظاهر " أي فيما يتعلق بظاهر الامر من الاموال ونفقة العيال ، و نحوهما " في الباطن أي فيما يتعلق بالامامة من الوصية بالخلافة ، وإيداع الكتب والا سلحة وغيرها أو في الظاهر عند عامة الخلق ، وفي الباطن عند الخواص ، أو المراد بالظاهر بادي الفهم وبالباطن ما يظهر للخواص بعد التأمل ، فانه عليه السلام في الوصية ( 1 ) وإن أشرك بعض الاولاد معه ، لكن قرنه بشرائط يظهر فيها أن اختيار الكل إليه عليه السلام ، أو المراد بالظاهر الوصية الغوقانيه ، وبالباطن التحتانية .

" ولقد جاءني " المجيئ والارائة إما في المنام كما يظهر من رواية العيون أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الاصلية على قول بعضهم " وأراني من يكون معه " أي في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته ومواليه أو الاعم ، ولما كان في المنام وما يشبهه من العوالم ترى الاشياء بصورها المناسبة لها أعطاه العمامة فانها بمنزلة تاج الملك والسلطنة .

وقد ورد أن العمائم تيجان العرب ، وكذا السيف للعز والغلبة صورة لها

________________________________________________________________

( 1 ) في نسخة الكمبانى " فاعلانه عليه السلام بالوصية " وهو سهو وتصحيف .

<قبل فهرس بعد>