<قبل فهرس بعد>

[ 31 ]

والكتاب نور الله وسبب لظهور الاشياء على العقل ، والمراد به جميع ما أنزل الله على الانبياء و " العصا " سبب للقوة وصورة لها ، إذ به يدفع شر العدى ، يحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الامة عليه من المؤالف والمخالف ، ولذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا ، والخاتم جامع هذه الامور ، لانه علامة الملك و الخلافة الكبرى في الدين والدنيا .

" قد خرج منك " أى قرب انتقال الامامة منك إلى غيرك ، أو خرج اختيار تعيين الامام من يدك ، ولعل جزعه عليه السلام لعلمه بمنازعة إخوته له ، واختلاف شيعته فيه ، وقيل : لانه كان يحب أن يجعله في القاسم ، ولعل حبه للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب ظاهرا فيه ككون امه محبوبة له ، وغيرذلك ، أوكان الحب واقعا بسبب الدواعي البشرية أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الامامة ليست تابعة لمحبة الوالد أو يظهر ذلك لتلك المصلحة " فهو مني " كلام أبي إبراهيم أو أميرالمؤمنين عليهما السلام وهذه العبارة تستعمل لا ظهار غاية المحبة والاتحاد والشركة في الكمالات " إنها وديعة " أي الشهادة أو الكلمات المذكورة ( 1 ) " وأعبدا تعرفه صادقا " أي في دعواه التصديق بامامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله ، والمراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا وإن لم يكن كامل الايمان ، فان المانع منءفشاء السرإما كمال العقل والنظر في العواقب أو الديانة والخوف من الله تعالى ، وكون الترديد من الراوي بعيد .

وقوله " وإن سئلت " كأنه استثناء عن عدم الاخبار أي لابد من الاخبار عند الضرورة ، وإن لم يكن المستشهد عاقلاوصادقا ، ويحتمل أن يكون المراد أداء الشهاده عندهما لقوله تعالى : " إلى أهلها " " فاشهدبها " أي بالامامة أو بالشهادة بناء على أن المراد بالشهادة شهادة الامام ، " وهو قول الله " أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الاية " وقال لنا " أي جلناوإثبات إمامتنا " من الله " صفة شهادة .

________________________________________________________________

( 1 ) في نسخة الكمبانى : الكمالات المذكورة " وهو تصحيف .

[ 32 ]

" فأيهم هو " لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان أولان يخبر الناس بتعيينه صلى الله عليه وآله أيضا إياه .

" بنورالله " الباء للالة أي بالنور الخاص الذي جعله الله في عينه وفي قلبه وهو إشارة إلى ما يظهرله بالالهام ، وبتوسط روح القدس وقوله : " ويسمع بفهمه " إلى ماسمعه من آبائه عليهم السلام " فلا يجهل " أي شيئا مما تحتاج الامة إليه " معلما " بتشديد اللام المفتوحة إيماء إلى قوله تعالى " وكلا آتينا حكما وعلما " ( 1 ) " فاذا رجعت " أي إلى المدينة " من سفرتك " أي التي تريدها أو أنت فيها هو السفر إلى مكة ، وفي الكافي " سفرك " " فاذا أردت " يعني الوصية أو على بناء المجهول أي أرادك الرشيد ليأخذك " وليتطهرلك " أي ليغتسل قبل تطهيرك وفي الكافي فانه طهرلك وهوأظهر أي تغسيله لك في حياتك طهرلك وقائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك ولايصلح إلا ذلك وفي الكافي : ولا يستقيم إلا ذلك أي لا يستقيم تطهيرك إلا بهذا النحو ، وذلك لان المعصوم لا يجوز أن يغسله إلا معصوم ولم يكن غير الرضا عليه السلام وهو غير شاهد إذ حضره الموت ، ويرد عليه أنه ينافي ما مر من أن الرضا عليه السلام حضر غسل والده صلوات الله عليهما في بغداد ، ويمكن الجواب بأن هذا كان لرفع شبهة من لم يطلع على حضوره عليه السلام أو يقال يلزم الامران جميعا في الامام الذي يعلم أنه يموت في غير بلد ولده .

وفي الكافي بعد ذلك : " وذلك سنة قدمضت ، فاضطجع بين يديه وصف إخوته خلفه وعمومته ، ومره فليكبر عليك تسعا فانه قد استقامت وصيته ووليك وأنت حي ثم أجمع له ولدك من تعدهم فأشهد عليهم وأشهد الله عزوجل عليهم وكفى بالله وكيلا قال يزيد " إلى آخره .

وصف إخوته : أي أقمهم خلفه صفا ولعل التسع تكبيرات من خصائصهم عليهم السلام كما يظهر من غيره من الاخبار أيضا ، وقيل إنه عليه السلام أمره بأن يكبر أربعا

________________________________________________________________

( 1 ) الانبياء : 79 .

[ 33 ]

ظاهرا للتقية وخمسا سرا ولا يخفى وهنه إذ إظهار مثل هذه الصلاة في حال الحياة كيف يمكن إظهارها عند المخالفين .

" ووليك " معلوم باب رضي أي قام بامورك من التغسيل والتكفين والصلاة والواو للحال " من تعدهم " بدل من ولدك ، بدل كل ، أي جميعهم أو بدل بعض أي من تعتني بشأنهم كأن غيرهم لاتعدهم من الاولاد ، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة إما بالفتح أي من بعد جميع العمومة ، أو بالضم أي أحضرهم وإن كانوا بعداء عنك .

" فاشهد عليهم " أي اجعل غيرهم من الاقارب شاهدين عليهم بأنهم أقروا بامامة أخيهم " أني اؤخذ " على بناء المجهول " سمي علي " أي مثله في الكمالات كما قبل في قوله تعالى " لم نجعل له من قبل سميا " ( 1 ) أي نظيرا يستحق مثل اسمه " اعطي فهم الاول " أي أمير المؤمنين عليه السلام " ووده " أي الحب الذي جعل الله في قلوب المؤمنين كمامر في تفسير قوله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا " أنه نزل في أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) " ومحنته " أي امتحانه وابتلاءه بأذى المخالفين له ، وخذلان أصحابه له .

" وليس له أن يتكلم " أي بالحجج ودعوى الامامة جهارا " وستلقاه " فيه إعجاز وتصريح بما فهم من " إذا الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع " فلقيت " أي في المدينة " ولانكفيك " الواو عاطفة أو حالية " خير الك من عمرتك " وفي الكافي : جيرتك وعمومتك " جيرتك " أي مجاور يك في الدار أو المعاشرة و " عمومتك " أراد بهم أبا عبدالله وأبا الحسن عليهما السلام وأولادهما وسماهم عمومته لان يزيد كان من أولاد زيد ابن علي ولذا وصفه في الكافي بالزيدي وولدا العم بحكم العم ، أبلغتها منك وفي

________________________________________________________________

( 1 ) مريم : 7 .

( 2 ) راجع ج 35 الباب 14 ص 360 - 353 من تاريخ أمير المؤمنين " ع " ، والاية في سورة مريم : 96

[ 34 ]

الكافي بلغتها منه ، فيحتمل التكلم والخطاب ، ومعاداة الاخوة إما لزعمهم أن التبشير كان سببا لشراء الجارية ، أو الزعمهم أنه كان متوسطا في الشراء ، وعدم الذنب على الاول لكونه مأمورا وعلى الثاني لكذب زعمهم " فقال لهم إسحاق " : أي عم الرضا عليه السلام " وإنه " الواو للحال : والحاصل أن موسى كان يكرمه ، و يجلسه قريبا منه في مجلس لم أكن أجلس منه بذلك القرب مع أني كنت أخاه و إنما قال ذلك إصلاحا بينه وبينهم ، حثا لهم على بره وإكرامه .

18 - كش : حمدويه وإبراهيم عن محمد بن عيسى ، عن مسافر قال : أمرني أبوالحسن عليه السلام بخراسان فقال : الحق بأبي جعفر فانه صاحبك ( 1 ) 19 - كش : حمدويه بن نصير ، عن الحسن بن موسى ، عن ابن أبي نجران عن الحسين بن يسار قال : استأذنت أنا والحسين بن قياما على الرضا عليه السلام في صريا فأذن لنا ، فقال : أفرغوا من حاجتكم فقال له الحسين : تخلو الارض من أن يكون فيها إمام ؟ فقال : لاقال : فيكون فيها اثنان ؟ قال : لا إلا وأحد هما صامت لا يتكلم قال : فقد علمت أنك لست بامام ، قال : ومن أين علمت ؟ قال : إنه ليس لك ولد وإنما هي في العقب قال : فقال له : فوالله لا تمضي الايام والليالي حتى يولد لي ذكر من صلبي ، يقوم مثل مقامي ، يحق الحق ويمحق الباطل ( 2 ) .

20 - نص : علي بن محمد الدقان ، عن محمد بن الحسن ، عن عبدالله بن جعفر عن محمد بن أحمد بن أبي قتادة ، عن المحمودي ، عن إسحاق بن إسماعيل بن نوبخت عن إبراهيم بن أبي محمود قال : كنت واقفا عند رأس أبي الحسن علي بن موسى عليه السلام بطوس قال له بعض من كان عنده : إن حدث حدث فالى من ؟ قال : إلى ابني محمد وكأن السائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام فقال له أبوالحسن علي بن موسى عليه السلام إن الله بعث عيسى بن مريم عليه السلام نبيا [ ثابتا ] باقامة شريعته في دون السن الذي

________________________________________________________________

( 1 ) رجال الكشى تحت الرقم 367 ( 2 ) رجال الكشى تحت الرقم 427 .

[ 35 ]

اقيم فيه أبوجعفر ثابتا على شريعته ( 1 ) 21 - نص : محمد بن علي ، عن أبيه عن سعد بن عبدالله ، عن ابن أبي الخطاب وأحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن بزيع ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه سئل أو قيل له أتكون الامامة في عم أو خال ؟ فقال : لا فقال : في أخ ؟ قال : لا ، قال : ففي من ؟ قال : في ولدي وهويومئذ لاولد له ( 2 ) 22 - نص : علي بن محمد ، عن محمد بن الحسن ، عن الحميري ، عن ابن عيسى عن البزنطي ، عن عقبة بن جعفر قال : قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام : قد بلغت ما بلغت وليس لك ولد ، فقال : يا عقبة إن صاحب هذاالامر لايموت حتى يرى خلفه من بعده ( 3 ) .

23 - نص : بهذا الاسناد ، عن عبدالله بن جعفر قال : دخلت على الرضا عليه السلام أنا وصفوان بن يحيى وأبوجعفر عليه السلام قائم قد أتى له ثلاث سنين ، فقلنا له : جعلنا الله فداك إن - وأعوذ بالله - حدث حدث فمن يكون بعدك ؟ قال : ابني هذا وأومأ إليه ، قال : فقلنا له : وهو في هذا السن ؟ قال : نعم ، وهو في هذا السن إن الله تبارك وتعالى احتج بعيسى عليه السلام وهو ابن سنتين ( 4 ) .

24 - كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن يحيى الصنعاني قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وهو بمكة وهو يقشر موزا ويطعم أبا جعفرعليه السلام فقلت له : جعلت فداك هو المولودالمبارك ؟ قال : نعم ، يا يحيى هذا المولود الذي لم يولد في الاسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه ( 5 )

________________________________________________________________

( 1 - 4 ) كفاية الاثرص 324 .

( 5 ) الكافى ج 6 ص 360 وفيه حديث آخر هكذا : عدة من اصحابنا ، عن أحمد بن أبى عبدالله ، عن أبيه ، عن محمد بن أبى عمير عن يحيى بن موسى الصنعانى قال : دخلت على أبى الحسن الرضا عليه السلام بمنى وأبوجعفر الثانى عليه السلام على فخذه ، وهو يقشرله موزا ويطعمه ثم انه قد مضى تحت الرقم 14 من الباب الذى نحن فيه عن الارشاد والكافى حديث وفيه " أبويحيى الصنعانى " .

[ 36 ]

25 - كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن محمد بن جمهور ، عن معمر بن خلاد قال : سمعت إسماعيل بن إبراهيم يقول للرضا عليه السلام : إن ابني في لسانه ثقل فأنا أبعث به إليك غدا تمسح على رأسه وتدعو له فإنه مولاك ، فقال : هو مولى أبي جعفر ، فابعث به غدا إليه ( 1 ) 26 - كا : الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدى ، عن محمد بن خلاد الصيقل ، عن محمد بن الحسن بن عمار قال : كنت عند علي بن جعفر بن محمد جالسا بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمع من أخيه يعني أبا الحسن إذ دخل عليه أبوجعفر محمد بن علي الرضا المسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فوثب علي ابن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه ، فقال له أبوجعفر عليه السلام : يا عم اجلس رحمك الله ؟ فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم .

فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه ، جعل أصحابه يوبخونه ، ويقولون : أنت عم ، أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال : اسكتوا ! إذا كان الله عزوجل - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه انكر فضله ؟ نعوذ بالله مما تقولون بل أناله عبد ( 2 ) .

________________________________________________________________

( 1 ) الكافى ج 1 ص 321 .

( 2 ) الكافى ج 1 ص 322

[ 37 ]

باب 3 : معجزاته صلوات الله عليه  

1 - ير : علي بن إسماعيل ، عن محمد بن عمر ، عن علي بن أسباط قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام قد خرج علي فأحددت النظر إليه وإلى رأسه وإلى رجله لاصف فامته لاصحابنا بمصر فخر ساجدا وقال : إن الله احتج في الامامة بمثل ما احتج في النبوة ، قال الله تعالى : " وآتيناه الحكم صبيا " ( 1 ) ، وقال الله : " فلما بلغ أشده ( 2 ) " وبلغ أربعين سنة " ( 3 ) فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي ، ويجوز أن يؤتى وهو ابن أربعين سنة ( 4 ) .

قب : عن معلى بن محمد ، عن ابن أسباط مثله ( 5 ) .

يج : عن ابن أسباط مثله .

شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن ابن أسباط مثله ( 6 ) 2 - ير : محمد بن عيسى ، عن إبراهيم بن محمد قال : كان أبوجعفر محمد بن علي كتب إلي كتابا وأمرني أن لا أفكه حتى يموت يحيى بن أبي عمران قال :

________________________________________________________________

( 1 ) مريم : 13 .

( 2 ) يوسف : 22 .

( 3 ) الاحقاف : 15 .

( 4 ) بصائر الدرجات ص 238 .

( 5 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 389 ( 6 ) الارشاد ص 340 ، الكافى ج 1 ص 494 .

[ 38 ]

فمكث الكتاب عندي سنين فلما كان اليوم الذي مات فيه يحيى بن أبي عمران فككت الكتاب فاذافيه : قم بما كان يقوم به أو نحو هذا من الامر .

قال : وحدثني يحيى وإسحاق ابنا سليمان بن داود أن إبراهيم أقرء هذا الكتاب في المقبرة يوما مات يحيى وكان إبراهيم يقول كنت لا أخاف الموت ماكان يحيى بن أبي عمران حيا ( 1 ) وأخبرني بذلك الحسن بن عبدالله بن سليمان ( 2 )

-بحار الانوار مجلد: 46 من ص 38 سطر 6 الى ص 46 سطر 6 قب : عن إبراهيم مثله ( 3 ) 3 - ير : محمد بن حسان ، عن علي بن خالد وكان زيديا قال : كنت في العسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا ، وقالوا : إنه تنبأ قال : علي فداريت القوادين ( 4 ) والحجبة ، حتى وصلت إليه فاذا رجل له فهم .

فقلت له : يا هذا ما قصتك وما أمرك ؟ فقال لي : كنت رجلا بالشام أعبدالله في الموضع الذي يقال له : ( 5 ) موضع رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فبينا

________________________________________________________________

( 1 ) عنونه في نقد الرجل وقال : يحيى بن أبى عمران تلميذ يونس بن عبدالرحمان روى عنه ابراهيم بن هاشم ، قاله الصدوق في مشيخة الفقيه .

( 2 ) بصائر الدرجات ص 263 الجزء 6 ب 1 ح 2 و 3 ( 3 ) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 397 ( 4 ) البوابين خ ل .

( 5 ) يقال انه نصب فيه رأس الحسين عليه السلام .

فبينا أناذات ليلة في موضعى مقبل على المحراب : أذكر الله تعالى ، اذ رأيت شخصا بين يدى ، فنظرت اليه فقال لي : قم فقمت فمشى بى قليلا فاذا أنا في مسجد الكوفة .

فقال لي : أتعرف هذا المسجد ؟ فقلت : نعم ، هذا مسجد الكوفة ، قال : فصلى وصليت معه ، ثم انصرف وانصرفت معه ، فمشى قليلا فاذا نحن بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله فسلم على الرسول وصليت معه ثم خرج وخرجت معه ، فمشى قليلا فاذا أنا بمكة فطاف بالبيت وطفت معه ، ثم خرج ومشى قليلا فاذا أنا في موضعى الذى أعبدالله فيه بالشام وغاب الشخص عن عينى .

[ 39 ]

أنا في عبادتي إذ أتاني شخص فقال : قم بنا قال : فقمت معه قال : فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الكوفة ، فقال لي : تعرف هذا المسجد ؟ قلت : نعم ، هذا مسجد الكوفة قال : فصلى وصليت معه فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد المدينة قال : فصلى وصليت معه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا له فبينا أنا معه إذا أنا بمكة ، فلم أزل معه حتى قضى مناسكه وقضيت مناسكي معه قال : فبينا أنا معه إذا أنا بموضعي الذي كنت أ عبدالله فيه بالشام قال : ومضى الرجل .

قال : فلما كان عام قابل في أيام الموسم إذا أنا به وفعل بي مثل فعلته الاولى فلما فرغنا من مناسكنا وردني إلى الشام وهم بمفار قتي قلت له : سألتك بحق الذي

________________________________________________________________

( 1 ) فبقيت متعجبا حولا مما رأيت ، فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به ودعانى فأجبته ، ففعل كما فعل في العام الماضى ، فلما أراد مفارقتى بالشام قلت له : سألتك بالذى أقدرك على ما رأيت منك الا أخبرتنى من أنت ؟ قال : أنا محمد بن على بن موسى ابن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب .

فحدثت من كان يصير إلى بخبره ، فرقى ذلك إلى محمد بن عبدالملك الزيات فبعث إلى من أخذنى وكبلنى في الحديد ، وحملنى إلى العراق ، وحبست كما ترى ، وادعى على المحال .

فقلت له : أرفع القصة إلى محمد بن عبدالملك ؟ قال : افعل ! فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها ، ورفعتها إلى محمد بن عبدالملك : فوقع في ظهرها : قل للذى اخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة .

، وردك من مكة إلى الشام أن يخرجك من حبسك هذا .

قال على بن خالد : فغمنى ذلك من أمره ، وانصرفت محزونا عليه ، فلما كان من الغد ، باكرت إلى الحبس لاعلم الحال ، وآمره بالصبرو العزاء ، فوجدت الجند وأصحاب الحرس وخلقا عظيما من الناس يهرعون ، فسألت عن حالهم فقيل لى : المتنبى المحمول من الشام افتقد البارحة من الحبس ، إلى آخر الخبر .

كذا في الارشاد والاعلام نقلا عن الكلينى ، مع أن روايته في الكافى موافق لما في البصائر الاشاذا .

منه عفى عنه .

أقول : هذا نص ماذكره - رضوان الله عليه - بخط يده في هامش نسخة الاصل .

[ 40 ]

أقدرك على ما رأيت إلا أخبرتني من أنت ؟ قال : فأطرق طويلا ثم نظر إلي فقال : أنا محمد بن علي بن موسى .

فتراقى الخبر حتى انتهى الخبر إلى محمد بن عبدالملك الزيات ، قال : فبعث إلى فأخذني وكبلني في الحديد ، وحملني إلى العراق وحبسني ماترى .

قال : قلت له : أرفع قصتك إلى محمد بن عبدالملك ؟ فقال : ومن لي يأتيه بالقصة قال : فأتيته بقرطاس ودواة فكتب قصته إلى محمد بن عبدالملك فذكر في قصته ما كان قال : فوقع في القصة : قال للذي أخرجك في ليلة من الشام الكوفة ، و من الكوفة ، إلى المدينة ، ومن المدينة إلى المكان أن يخرجك من حبسك قال علي : فغمني أمره ورققت له ، وأمرته بالعزاء ، قال : ثم بكرت عليه يوما فاذا الجند ، وصاحب الحرس ، وصاحب السجن ، وخلق عظيم ، يتفحصون حاله قال : فقلت : ماهذا ؟ قالوا : المحمول من الشام الذي تنبأ افتقد البارحة لا ندري خسف به الارض ، أو اختطفه الطير في الهواء ؟ وكان علي بن خالد هذا زيديا فقال بالامامة بعد ذلك ، وحسن اعتقاده ( 1 ) .

عم ، شا : ابن قولويه ، عن الكليني ( 2 ) عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن حسان مثله ( 3 ) .

بيان : " العسكر " اسم سر من رأى ، والكبل القيد الضخم " فتراقى الخبر " أي تصاعد وارتفع " محمد بن عبدالملك " كان وزير المعتصم وبعد وزيرا لابنه الواثق هارون ابن المعتصم وكان أبوه يبيع دهن الزيت في بغداد " والحرس " بالتحريك جمع الحارس ويقال " اختطفه " إذا استلبه بسرعة .

________________________________________________________________

( 1 ) بصائر الدرجات ص 402 ورواه في الخرائج ص 208 وفى كشف الغمة ج 3 ص 210 أيضا فراجعه .

( 2 ) الكافى ج 1 ص 492 و 493 .

( 3 ) ارشاد المفيد ص 205 .

<قبل فهرس بعد>